تحميل رواية شمس لا تغفر بقلم سيليا البحيري pdf
بقلم سيليا البحيري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عمو معتز بيبوس طنط زيزي ورا العمود دا قالت كلامها و هي بتشاور على المكان اللي شافتهم فيهنشأت ( الجد) بص لمعتز بإتهام اللي بسرعة قال بتوتر:- - محصلش يا بابا دي شمس بتهزر مش كدا يا شمسشمس بخبث و طفولة:- لا يا عمو أنا مش بهزر أنا بقول الحقو بصت ل نشأت و قالت:- والله يا جدو أنا مش بهزر حتي شوف خرجت موبايلها و وريتله صور معتز و زيزي فعلاً اللي كانت الصور فيها واضحة جداًنشأت طبطب عليها و قال:- شمس حبيبت جدو مش هتقول لحد على اللي حصل صح شمس بإنبهار مصطنع:- يعني هيبقي سر بينا هنحطه في البير يا جدونشأت ب...
رواية شمس لا تغفر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سيليا البحيري
الجد وحمزة وشمس بصوا لبعض بخبث وضحكوا بدون صوت.
الجد قال:
- يعجبني فيكم أنكم ماشيين معايا على الخط.
شمس أخدت نفس وخرجته على مراحل، وبصت ليهم الاتنين وقالت:
- أنا عاوزة تفسير دلوقتي وإزاي حد عرف إننا متجوزين يا حمزة؟
حمزة أخد نفس وقعد جنبها على السرير وحاوطها بإيده وقال:
- هو ماكنش يعرف غير قبل ساعتين من هنا.
شمس بصتله ورفعت حاجبها وقالت:
- بمعنى؟!
حمزة أخد نفس طويل وقال:
- بمعنى إني لما خرجت.
فلاش باك.
حمزة خرج متعصب من عند شمس ورزع الباب وراه. كان على بعد حازم واقف وشافه، ومن الجهة التانية الجد كان واقف على باب غرفة كان قاعد فيها مستني شمس تفوق. فشافه.
وبحركة سريعة منه استنى حمزة لحد ما قرب منه وسحبه جوه الأوضة وقفل الأوضة.
الجد بص له ورفع حاجبه وقال:
- كنت بتعمل إيه عند شمس وهي في أوضتها ولوحدها؟ مسبتهاش ترتاح ليه؟
حمزة اتوتر وقال:
- معلش يا جدي، كنت حابب أطمن عليها. إنت حملتني مسؤوليتها وأنا متعودتش أتخلى عن مسؤولياتي.
الجد بص له بقرف وقال:
- مسؤوليات يا أبو مسؤوليات! ياض ياض هو أنا شعري شاب من شوية؟ هات الزتونة يا حمزة وخليك صريح معايا عشان ماحطش الموضوع في دماغي وأعرفه. خد بالك، عشان لسه متخلقش اللي يحور على الدغيدي الكبير يا لطخ.
حمزة أخد نفس ومسك إيد الجد وقعده على أقرب كرسي وقال:
- مراتي يا جدي.
الجد اتصدم وقال:
- نعم يخويا؟ مرات مين ده؟
حمزة قعد قدام الجد وقال:
- مراتي ومن قبل تيجي هنا البيت، وكمان مجيتها هنا من تخطيطنا سوا.
الجد حط إيده على راسه وقال:
- حتى إنت يا حمزة؟ بتخطط وترتب من ورايا؟ طب هي ومعذورة، عاوزة تاخد حقها وحق أمها. إنت إيه؟
حمزة أخد نفس وعيونه اسودت وقال:
- حقها وحق أمها عندي يا جدي، وحق أبويا عندي برضه.
الجد بص له بصدمة وقال:
- حق إيه اللي بتتكلم عنه؟ إنت عرفت حاجة؟
وبص لشمس المصدومة وقال:
- إنتي قولتيلي حاجة؟
- مقالتش حاجة يا جدي.
الجد بص له وحمزة بص له والدموع اتكونت في عيونه وقال:
- المشكلة إنها مقالتش حاجة، خافت على شعوري ومفتحتش بوقها، بس ربنا أراد إن الحقيقة تنكشف قدام دي من يومها. يومها سمعتها بتتكلم معاك عن اللي حصل وبتحاول تقنعك إن مينفعش حد يعرف باللي حصل عشان فضيحة العيلة والفضيحة اللي هتبقى ملازمة اسمي علطول. خافت على العيلة، والعيلة نفسها اللي كانت عاوزة ترميها بره.
الجد أخد نفس وحط إيده على كتفه وقال:
- كل حاجة هتبقى تمام يا حمزة صدقني، واللي غلط في حاجة هيتحاسب عليها وأنا بنفسي اللي هتأكد من كدا. سكت ليهم كتير، لكن من دلوقتي عدالة ربنا لازم تتحقق حتى لو على حساب ولادي.
- وإنت هتعمل إيه دلوقتي يا نشأت؟
- هعمل إيه يعني يا ثريا؟ أنا كلمت المحامي وهرفع قضية الحجر وهاتهمه إنه أخد وصية بنتي مني. أنا مش هسكت وحقي لازم أخده ولو على حساب حياتي.
ثريا بدأت تقلق وتبص له بقلق بس مبيّنتش، وبتوتر وهي بتحاول تداريه قالت:
- اللي إنت شايفه صح اعمله يا حبيبي، وأنا طبعاً معاك في كل حاجة.
وبدأت تقول في نفسها: يا ربي دا بيبهدل أبوه ومش باقي عليه، هييجي عليا أنا وهيبقى عليا؟ لا أنا لازم آخد حذري منه عشان مطلعش في الآخر أنا الخسرانة.
- زي ما سمعت حضرتك، اللي أختك مفيهاش أي حاجة. واضح إن اللي كان بيضربها مدرب كويس أوي على الحركات دي، لا ومش بس كدا، دا في مناطق معينة مجاتش اتجاهها وكأنه قاصد يوصلها للمرحلة دي.
زين وزياد بصوا لبعض بذهول يتخلله الشك و...
من قال يومًا أن الكوارث تأتي فُرادى؟ وشئت أم أبيت سيكون عليك المواجهة والتصدي إليها.
أعزائي المشاهدين نأسف على قطع الإرسال، ولكن قد جاءنا البيان التالي:
تم إلقاء القبض على رجل الأعمال معتز نشأت الدغيدي، ابن رجل الأعمال نشأت الدغيدي، في وضع مخل بالآداب مع المدعوة زيزي، زوجة رجل الأعمال المقيم خارج البلاد محمود نشأت الدغيدي، وهي والدة رجل الأعمال حمزة محمود نشأت الدغيدي.
مرت ثلاثة أيام كان حمزة مهتم بشمس جدًا، ومعاها خطوة بخطوة وبيساعدها في كل حاجة. وحاول على قد ما يقدر يحسن من حالتها النفسية والصحية. وساعده في دا جده وأخواتها اللي بدأوا يقربوا منها والندم بياكلهم من جواهم على اللي عملوه فيها، وعملوا بمقولة: "أن تأتي متأخر خيرًا من ألا تأتي".
كانت شمس قاعدة مع حمزة وبيأكلها وهو بيقول بغمزة:
- لا بس الغيوم اتزاحت والشمس سطعت من تاني أهي.
هزته بكتفها وقالت:
- بس بقي يا حمزة، الله! هو إنت مُصر إنك تكسفني دايما كدا؟
تنهد وحط صينية الأكل على جنب ومدد جنبها على السرير وأخدها في حضنه وبصلها وابتسم.
باس راسها ورجع ظهره بيها على ظهر السرير وقال:
- فاكرة اتقابلنا إزاي يا شمس؟
شمس اتعدلت وسندت على صدره وقالت:
- المهم تكون إنت فاكر يا حمبوزي.
ارتفعت صوت ضحكاته وقال:
- كنت شرير إنت أوي يا حُب.
نامت على صدره وهي بتقول:
- كنت دبش أوي واعترف وأفتخر كمان يا حمبوزي.
فلاش باك.
كانت بتعدي الطريق وهي مبتسمة للست العجوز اللي ماسكة إيدها وموقفة المرور كله عشانها.
- الله يرضى عنك يا بنتي، دايما فكراني وبتيجي كل يوم في نفس المعاد تعدي الطريق.
ابتسمت شمس وقالت:
- أهم حاجة دعواتك ليا يا طنط، واعتبريني زي بنتك بالظبط، وأي حاجة تحتاجيها قوليلي علطول.
- حطت إيدها على راسها وقالت:
- روحي ربنا ينولك مرادك ويرزقك بابن الحلال اللي يريح قلبك ويسعدك ويشيلك على كفوف الراحة.
كان متابع الموقع من عربيته بعد ما ركنها قريب منهم. ابتسم بعد ما كان متذمر وبيسب فيها عشان وقفت المرور وهو متأخر على مواعيده، لكن لما شاف موقفها وسمع كلام الست ابتسم وحفر ملامح شمس في دماغه وانطلق بالعربية.
بصت في ساعتها ووقفت بسرعة وقالت:
- إتاخرت على الكلية يا ربي، دا فيه ضيف مهم أوي جاي النهاردة، ادعيلي يا طنط. سلام، هعدي عليكي وأنا مروحة.
أخدت الطريق جري لحد ما وصلت على باب المحاضرة وهي بتاخد نفسها بالعافية من كتر الجري وبترفع إيدها للدكتور وبتقول بصوت متقطع:
- أنا آسفة على التأخير يا دكتور، مش هتتكرر تاني أوعدك.
بص لها من فوق لتحت، وهي رفعت عينيها لقيته مش دكتورها والضيف اللي جاي. ضغطت على إيدها وقالت:
- احيه! دا أمشي بكرامتك يا شمس بدل ما الدفعة كلها تتفرج عليكي، دا مبيهزرش في المواعيد.
كانت لسة هتلف وتمشي، لكن سمعت صوته بيقول:
- اتفضلي يا آنسة، وأتمنى متتكررش تاني. أهم حاجة في المجال دا إننا نلتزم بالمواعيد، حتى لو كنت بتعمل حاجة كويسة هتتجازي عليها.
رفعت عينيها عليه وبصت له بصدمة، وهو بص للمدرج وتجاهلها. دخلت وصدمتها على وشها وقعدت في مكانها المخصص اللي حاربت عشان يبقى مكانها الثابت.
وصلت بصه سريعة واستغرب لما لقاها قاعدة في الصفوف الأولى وباصاله بتركيز شديد، لكن مداش الموضوع اهتمام. وعرفهم بنفسه الأول وقال:
- طبعاً الأغلبية منكم عارفين، أنا حمزة محمود الدغيدي، رئيس مجموعة شركات الدغيدي جروب، كل دا بتوفيق ربنا أولًا ثم اجتهادي ثانيًا، وأنا النهاردة جاي عشان أديكم محاضرة ومعلومات هتساعدكم وتحفزكم إنكم توصلوا لحاجة.
كانت قاعدة مندهشة من الاسم وبتقول في نفسها:
- الدغيدي؟ أكيد تشابه أسماء. وركزت معاه على قد ما تقدر، عاوزة تجمع معلومات هتساعدها بعد التخرج إنها ناجح في مجال شغلها.
وآخر حاجة عاوز أنبه عليها، المواعيد لازم تبقى دقيق أوي في مواعيدك، مش لازم العميل عندك يشوفك غير بابهي صورة ومعادك مظبوط، حتت المواعيد دي بتفرق عند ناس بطريقة رهيبة.
ختم كلامه وهو بيبص على شمس اللي انكمشت لتحت، وهو ضحك على منظرها.
لبس نضارته ومشي في طريقه وهو بيبتسم جوا أنه كسفها.
شمس شتمته في سرها وخرجت من الكلية وبصت في ساعتها ومشت بهدوء على المطعم اللي هتشتغل فيه وهي بتصبر نفسها وبتقول:
- يلا يا شمس، دا إحنا لسة في أول السلم، أومال لما توصلي الرابع هتكوني عملتي إيه.
دخلت المطعم وغيرت هدومها وخرجت تشوف شغلها لحد ما وصلت لترابيزة الشاب اللي قاعد عليها ومديها ظهره، فوقفت جنبه من غير ما تشوفه وقالت:
- تؤمر بحاجة يا فندم؟
حمزة رفع عينه عليها واتفاجئ بيها، وهي برقت لما شافته وبلعت ريقها، بس تمالكت نفسها وقالت:
- تؤمر بحاجة يا فندم؟
حمزة بص لها وبص على الشريط اللي مكتوب عليه اسمها ومتعلق على صدرها وقال:
- شوية يا شمس.
ولما كمل باقي الاسم وقف مرة واحدة وقال بهلع:
- إيه دا؟
باااك.
فاق حمزة على صوت اهتزاز موبايله، ولما مسكه مصدقش نفسه، خمسين مكالمة فائتة من والده. فبص لشمس وقال:
- استر يا اللي بتستر.
كلم والده اللي فتح فيه وقال بزعيق:
- البيه فين وسايب المصيبة اللي حصلت لينا دي؟
قال بهدوء:
- مصيبة إيه بس يا بابا؟
محمود بهيجان وزعيق:
- شوف الأخبار يا حمزة وابعتلي طيارتك الخاصة، أنا عندي بطار ولازم أصفيه، دا شرفي وسمعتي ولازم أرجعهم.
حمزة مفهمش حاجة، لكن جري فتح التلفزيون اللي في غرفة شمس، والأخبار وقعت عليهم كالصاعقة.
رواية شمس لا تغفر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سيليا البحيري
وقعت الأخبار عليهم كالصاعقة.
حمزة نظر إلى شمس التي قامت بسرعة واتجهت نحوه رغم عرج رجليها البسيط.
حمزة كان يتابع ما يُقال ويركز فيه أوي، وشمس تمشي وهي مصدومة حتى وصلت عنده ووضعت يديها على كتفه.
أول ما حس بلمستها، انتفض وبصبها وعيونه حمراء ويده التي فيها الريموت ترتجف. من غير ولا كلمة، سابها وخرج.
جريت وراه، ونسيت كل حاجة وكل الخطط اللي عاملينها. نادت عليه بصوت عالي:
"حمزة! استنى! إنت رايح فين؟"
حمزة كأنه مش سامع أي حاجة وخرج من القصر. بص لقي نظرات شفقة في عيون الحرس بتاعه. النظرات دي كسرته. ركب عربيته وكانوا هيركبوا معاه، لكنه زعق فيهم وقال:
"مش عاوز حد معايا! كلهم تراجعوا."
إلا واحد مداش لكلامه اهتمام وركب معاه، وجنبه تحديداً. حمزة بص له بحدة، والتاني بص له بنفس نظرته، وبعدين ربع إيده وبص قدامه.
حمزة اتنهد بعيظ وشغل العربية ومشى بيها بسرعة.
كان لسه بيتحرك لمح شمس بتجري ناحيته ورافعة إيديها ليه وبتصرخ باسمه وهي على وشك الانهيار. لكن حمزة كان لاغي عقله وسابها وجرى بالعربية.
الكل متجمع في البيت وبيبلصوا لبعض، على أمل يكون في حد منهم عنده تفسير للي بيحصل دا. فجأة سمعوا صوت شمس وهي بتنادي على حمزة. جروا على بره ولمحوا عربية حمزة وهي ماشية وشمس واقعة على الأرض.
مروان جري عليها والقلق باين عليه وشالها من على الأرض ودخل بيها جوه.
مازن بص له بصمت ودخل وراهم. والجد واقف والدموع في عيونه مش راضية تنزل، وقال بكل حسرة:
"حسبي الله ونعم الوكيل فيكم يا ظالمة يا اللي متعرفوش ربنا."
ودخل وراهم البيت.
حمزة كان ماشي على أقصى سرعة والأخبار لسه قدام عيونه ومنظر أمه وعمه وهما راكبين البكس مش راضي يروح من دماغه.
وقف في مكان هادئ شبه صحراوي، ومتأكد إن مفيش مخلوق هيجي فيه لأنه شاريه لنفسه. نزل من العربية ورزع الباب. الحارس كان بيبصله ويشوف هيعمل إيه.
مسك فاس وبدأ يحفر في الأرض ويكسر صخور على أمل إن النار اللي جواه تطلع والطاقة السلبية اللي مسيطرة عليه تخف. لكنه كان غلطان. وكل ما يضرب بالفأس في الأرض غضبه يزيد ويضرب أكتر لحد ما انفصلت عصا الفأس عن الرأس. فرمى العصا ووقف يصرخ وبانهيار ويقول:
"ليه؟ ليه كل ما أعدلها من جهة تخرب من الجه التانية لحد ما معدش عندي طاقة؟ ليه؟ وفي الآخر ألاقي فضيحة زي دي هتلزق فيا العمر كله مستنياني؟!"
الحارس نزل ووقف جنبه وقال:
"قوم يا باشا. إحنا مش متعودين منك على كده. إحنا متعودين إن عندك حل لأي مشكلة. فكر بسرعة وخلص من المشكلة دي، وبعدها انهار براحتك."
حمزة في الوقت دا اتأكد إن والده قدامه كام ساعة ويجي من بره، ولازم يخلص الموضوع دا قبل ما يكبر أكتر وسمعتهم تبقي على كل لسان. هو متأكد إن والده مش هيسكت وجاي مشحون ومش هيبقي قدامه غير القتل.
بصله بحسرة وقال:
"والحل إيه يا ياسر؟"
ياسر بصله بخبث وقال:
"أنا هقولك حل المشكلة دي، وبكرة الصبح هتكون كل حاجة تمام. كلم بس إنت المحامي واتفق معاه يعمل اللي هقولك عليه، وحاول على قد ما تقدر تأخر والدك أنه يجي على هنا، أو لو جه تمنعه أنه يعمل أي حاجة."
وبدأ يشرح له هيعملوا إيه بالظبط.
حمزة وقف بسرعة وقال:
"مستحيل ده يبقى تزوير في أوراق رسمية. لو انكشفنا هتبقى مصيبة."
زين وزياد عرفوا الأخبار وهما في المستشفى ورجعوا البيت على طول بعد ما أخدوا موافقة الدكتور على خروج زينب.
زين شالها لحد العربية وكل اللي طالع عليها إنها تبكي وصوت عياطها ملئ المكان. فزين زعق فيها وقال:
"ما تخرسي بقى! ناقصة نكد. أهلك هي..."
زياد اللي كان باصص قدامه ومش لاقي أي رد فعل يعمله غير إنه يحط إيده على دماغه ويسكت.
وصلوا الفيلا ولقوهم كلهم قاعدين على وضعهم ماعدا حمزة.
زين حط زينب جنب شمس اللي بصت لها من فوق لتحت وسكتت. وزينب بقت تصرخ وتقول:
"قوموني من جنبها! مش طايقاها."
شمس وكأنها أخدت كارت أنها تطلع كل اللي جواها. جذبت زينب من شعرها وقالت:
"ويمين بالله لو سمعت صوتك الحلو ده تاني لهخليه يوحشك! سامعة؟"
الكل استغرب من طريقة كلامها وبصولها، لكن ملحقوش يتكلموا ولاقوا محضر من الشرطة جاي لهم بورقة.
مازن خدها وفتحها وقعد على أول كرسي. والكل بيبص لهم، فقالهم بكسرة:
"قضية حجر على أملاك جدي."
لسه مخلصش كلامه وصوت التلفزيون علي من جديد.
"أعزائي المشاهدين، يبدو أن حظ عائلة الدغيدي ليس بصالحهم اليوم. فلقد جائنا البيان التالي: رفع رجل الأعمال شهاب الدغيدي قضية حجر على أملاك والده نشأت الدغيدي. ونأمل أن يكون رجل الأعمال نشأت الدغيدي بخير بعد كل تلك الأخبار السيئة..."
نشأت بص للشاشة التلفزيون وبقي يحاول أنه ميغمضش عينه ويفضل على قد ما يقدر صاحي لحد ما يخلص من المصايب اللي عمالة تحل على دماغه، وبعدها ينهار براحته.
شمس برقة وعيونها وسعت وبقت تطق شرار. بصت للجد وقربت منه وقالت:
"ورحمة الغالية عندي واللي ما كان فيه أغلى منها عندي، وحياة كل كلمة طيبة دعمتني بيها وعشان صدقتني ومرضيتش ظلم ليا، ما هيحصل غير اللي إنت عاوزه. وكل اللي حصل ده مش هياثر عليك بحاجة."
ضغطت على إيديها جامد وقالت:
"وحياة كل كلمة وحشة قالها في حقي، وما هخليه يعرف يرفع عينه وسط الناس تاني؟ هيمشي يشحت في الشوارع ومحدش هيعبره من اللي هيحصله. وزي ما اتبرَّى مني وأنا محتاجة له، مش هعبره هو محتاج."
طبطبت على كتف نشأت وباست على راسه وقالت:
"جذمتك فوق دماغ الكل يا بابا."
نشأت عيونه دمعت وبصلها. فكملت كلام وقالت:
"أيوه إنت أبويا مش هو. إنت اللي وقفت جنبي وقت وجعي. إنت اللي صدقتني ودخلتني بيتك مع إنك كنت عارف أنا داخلة هنا ليه؟!"
حضنت نشأت جامد وقالت:
"وحياة حياتك عندي ما هسيبه يتمتع بحاجة من دي يا جدي، وهخليه يبكي بدل الدموع دم."
بصت لإخواتها اللي كانوا باصين ليها بزهول وقالت جواها:
"وهيعرف إن أول واحدة هتبيعه هي مراته اللي وقف في وشي عشانها، واللي باع أبوه وبقي عاق في نظر المجتمع كله وطايح في الكل عشانها."
شمس لفت وشها وكانت هتمشي، لقت مروان ومازن واقفين قصادها وبيبلصولها أوي.
"إنت إزاي كده؟!"
قالها مروان وهو بيبص لها بزهولة ومستني يسمع منها أي كلمة تريحه، محتاج يعرف الحقيقة.
مازن كمل كلام مروان وقال:
"إنتي إزاي طبيعية؟ إنت مش كنتي تعبانة؟ هي الحادثة أثرت على دماغك ورجعتي طبيعية من تاني، ولا أنا اللي دماغي من كتر الأحداث مبقتش طبيعية؟"
اتنهدت وقالت:
"مش وقته الكلام ده. كل حاجة هوضحها ليكم بس نشوف حل للمشكلة دي. والحل عندي لازم أكلم المحامي."
مسك دراعها وقال:
"إنتي مش هتمشي من هنا غير لما نعرف كل حاجة. إنتي كل ده معيشانا في خدعة؟ لعبة وكلنا طلعنا مغفلين؟!"
شمس بعدت إيده عنها بهدوء وبصت له في عيونه وعيونها غرغرت بالدموع لكن منزلتهاش.
طبطبت على صدره بهدوء وقالت بصوت يغلب عليه البكاء:
"بعدين يا مروان. إنت بالذات لينا كلام كتير مع بعض وكل حاجة هتوضح للكل. متقلقش."
وقف متصنم من رد فعلها البارد والعاقل في نفس الوقت، وكانت عيونه عليها وهي ماشية ورايحة على أوضتها بتحاول توصل لحمزة اللي قافل تليفونه. فنتفخت بضيق وقالت:
"ماشي يا حمزة! أفضل عنيد كده والشاطر اللي يضحك في الآخر."
مسكت الفون وكلمت المحامي وقالت بلهجة أمر:
"ساعة بالظبط وتعملي محاكمة عاجلة بخصوص قضية الحجر."
"- مش معقول يا فندم. ده الأستاذ حمزة طالب نفس الطلب لقضية الزنا."
شمس بغيظ من حمزة:
"حلوة عشان نخلص من الموضوع مرة واحدة."
قفلت الخط وقالت بغيظ:
"ماشي يا حمزة! بقي أنا تتجاهلني كده؟ أما أوريك! مبقاش أنا شمس يا جبان."
غيرت هدومها لهدوم خروج عبارة عن بنطلون واسع مريح وتيشيرت نص كم وعليه جاكت كات وفردت شعرها على ظهرها.
ربطت رجليها كويس قبل ما تنزل عشان متحسش بوجعها مكان الجرح اللي هي متأكدة إن بعد اليوم ده هيتعبها أكتر.
نزلت تحت وهي بتمشي بحذر وبتقول:
"دقايق وهمتحرك على ما آخد التمام من المحامي."
نشأت قرب منها وسألها:
"عملتي إيه يا شمس؟"
"شمس والله يا جدو..."
كانت لسه هتتكلم لكن تليفونها رن، فردت بسرعة لما لقيته المحامي وقال:
"بصعوبة قدرت أشكل محكمة سريعة تنظر في المشكلة. وده لأن المصايب بتاعت حضراتكم يا فندم بقت ترند للوطن العربي كله."
"- إنت مالك بتقولها بإنشراح كده ليه؟ حاسك فرحان؟ فينها؟ شوف شغلك يا متر بدل ما أوريك أنا شغلك."
كلهم واقفين من شخصية شمس الجادة والقوية وبيبلصوا لبعض بزهول.
زينب كانت بتبصلها بغل أكتر وقالت بغل:
"عارفة إنه مش وقته، بس إنتي كنتي عاقلة وإنتي بتضربيني وبتعملي فيا كده؟"
شمس ضغطت على سنانها وقالت:
"صبرني يا رب عشان مكملش عليها. إلا أنا على أخري ولو سابوني عليها هنطلع بخبر تالت وإحنا مش ناقصين."
شمس اتجاهلتها وكأنها كلب بيتكلم. وده ضايق زينب جداً وقالت بصوت متغاظ:
"هو أنا كلب بيتكلم ولا إيه؟ ما تردي عليا. ولا إنت وحشك كلامي وأفعالي معاكي؟"
شمس بصت لزين اللي مبحلق في شمس ومش فاهم حاجة. هو كان متوقع، لكن كان عنده أمل إنه يطلع غلط.
شمس قربت من زينب اللي بدأت تخاف وزين خاف من منظرها.
نزلت لمستواها وقالت:
"أقسم بالله عارف لو سمعت صوتك الحلو ده تاني دلوقتي لهخليكي تشرفي في المستشفى للأبد. المرة دي سامعة؟"
قالت آخر كلمة بزعيق وقبل ما تاخد جواب لقت حمزة داخل في ورشة وواقف قدامها وقال بصرامة:
"يتبع."
رواية شمس لا تغفر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سيليا البحيري
حمزة بصرامة:
- تعالي ورايا لما نشوف اللي الأستاذة بتعمله من غير ما تاخد رأي حد و بتقرر من نفسها كدا.
شمس رفعت حاجبها و مدتوش اهتمام و قالت:
- بعدين يا حمزة و يلا عشان مفضلش وقت كتير على المحكمة!!
حمزة بعصبية:
- لا و حيات أمك مش أنا اللي اتعامل كدا، اخلصي و قدامي على فوق أنا مش شايف قدامي و بتلكك لأي حد أصلا.
شمس بصتله باستهزاء و رفعت حاجبها و هي بتقول ببرود:
- والله؟!
- لا دا إنت طالبة معاكي برود بقي وأنا مش في المود نهائي تعالي بقي عشان أنا جبت اخري منك.
مسك دراعها و في لحظة كان شايلها على كتفه و طالع بيها على فوق.
زياد بنبره مرجحة:
- الله معك يا رجولة شوفتوا إزاي شقط البت على كتفه و مهمهوش حد جدع الواد دا والله قدوني في الحياة حمزة الدغيدي.
شمس بنفس المرح:
- شفتي وأنا مشقوطة ياض يا حازم.
زياد بضحك:
- طلاق تلاتة منظر لا اتمناه لألد أعدائي يا شمس الهيبة وقعت على الأرض خالث.
حمزة بغضب:
- بس يا حيوان بدل ما انزلك و أطلع اللي فيا فيك.
ادي التحية العسكرية و قال:
- علم و ينفذ يا بشا إحنا مش ناقصين كدمات.
حمزة دخل الأوضة و نزلها بهدوء و قال ببرود:
- دا اية اللي حصل تحت من شوية دا؟ بتعانديني يا شمس و بقيتي بتاخدي قرارات من غير ما ترجعيلي؟
رفعت حاجبها و قالت:
- قبل ما تيجي تكلمني شوف عمايلك يا حمزة!! بتاخد في وشك و تجري و اجري وراك وأنا رجلي تعباني وإنت عارف؟ مسمحتليش لية تكون جنبك؟! مش على أساس إننا في الحلوة و المرة مع بعض؟! سبتني و مشيت لية؟!!!
اتنهد و قعد على السرير و قال:
- كان لازم ابقي لوحدي يا شمس، مكنتش هيتحمل نظرة شفقة من حد، كان لازم أفكر و اقرر هنعمل ايه في المصيبة دي!!
المصيبة اللي بقت خلاص ملازمة في حياتي، وصمة عار لازقة في اسمي مدي الحياة، هو أنا استاهل كدا يا شمس؟
- فشر.
قربت منه و حطت اديها على خده و قالت:
- إنت أحسن واحد في الدنيا دي، صورتك و مكانتك هتفضل زي ما هي و عوض ربنا ليك هيكون غير، إحساسك اللي إنت حاسس بيه دلوقتي طبيعي جدا يا حمزة لكن صدقني الدنيا تلاهي و الناس هتنسي، هو يومين التريد شهر بالكتير و هيلهو في تريند جديد و فضيحة جديدة لشخصية عامة.
إنت الدنيا كلها متسواش في نظري من غيرك يا حمزة، أنا أموت من غيرك.
حضنته و هي بتبكي و بتقول:
- والله عمري ما حسيت بالأمان و لا ارتاح قلبي غير في حضنك يا حمزة، إنت أحلي و احسن و أحن راجل شافته عيوني يا حمبوزي.
مسكته من خدوده و قالت:
- طلاق تلاتة لنسمي أول عيل من عيالنا حمزة عشان اما تزعلني اشتم براحتي و لو اتكلمت اتحجج بابنك.
حمزة ابتسم و قال:
- هونها علينا يا رب و نجيب العيل الأول و بعدين كل حاجة محلولة بعد كدا، لكن إحنا شكلنا هنجيبه بلوتوث يا حبيبتي قال تسمي حمزة عشان تشتمه قال قومي يا بت من هنا.
ابتسمت لابتسامته و غير هدومه و نزل و هو ماسك اديها لقي زياد اللي مستني و الباقي سبق على المحكمه بعد ما اتنشر خبر المحاكمة السريعة.
زياد بصدمة مصطنعة:
- اية دا إنتوا إزاي سلام كدا؟ دا أنا قولت هيبقي فية إصابات حادة كدا ولا كدا ولا شمس تاخد بوكس في عنيها تزرق و يبقي شكلها وحش.
حمزة مثلا ياخد عضة في قفاه ولا خده و يمشي وسط الناس معضوص و العيال الصغير تجري و راك و تقول:
- المعضوض اهو أهو و الناس تقول هي اللي مسيطرة و ممشياه مسطرة.
شمس ضحكت بصوت عالي و بدأت تغني مع زياد:
- مسيطرة همسيك مسطرة.
زياد باندماج:
- هخليك لو شفت في شارع بنت تبص لورا.
أول ما خلص جملته لقي ايد حمزة نزلة على مؤخرة رأسه (قفاه يعني) و قال:
- اتلم يا حيوان عشان مش فايقلك دلوقتي ويلا قدامي على العربية و تركب ورا عشان شموية هتركب جنبي.
زياد مشي بتزمر و هو بيقول كلام مش مفهوم بالنسبالهم.
زياد بسره:
- أبو أم دي شغلانه يا جدع دايما متهان كدا و جايين عليك يا زياد حتي في ركوبه العربية كله عند يا رب كشفت شعري و دعيت عليهم كلهم نفر نفر.
حمزة بحزم:
- سامعك يا حيوان!!!
حمزة لف وشه و ضحك ضحكة سخيفة و قال:
- أهو مبسوط أهو حتي شوف ضحكتي من الود للودن و مش مصدق اللي أنا فيه.
بعد فترة و خاصة قدام المحكمة نلاقي عربية الجد و مازن و مروان وصلت.
و وراهم عربية زين و زينب.
خرجوا تحت حراسة مشددة كانوا بيمنعوا عنهم الصاحفيين و زين كان شايل زينب اللي لسة مش بتقدر تمشي و متأثرة بضرب شمس ليها.
كانوا كلهم لابسين نظارات شمس بيخبوا بيها عيونهم.
( و دا لأن يا عزيزي القارئ أغلبية الوقت بتبقي العيون فضاحة، عاوز تكسف اي شخص تبص في عيونه بثقة وقتها هيبان ليك كل حاجة مش دايما لكن غاليا).
بعد فترة وصلت عربية حمزة و هو لابس نظارة بعد ما وقف العربية ايده ارتعشت شوية و شمس لاحظت دا فمدت اديها على ايده و قالت:
- شششش اهدي كل حاجة هتبقي تمام هندخل هنا و واحنا خارجين كل حاجة هتبقي تمام ثق في نفسك و فيا و كل مشاكلنا هتتحل صدقني.
ميل على ايدها و باسها و كان زجاج السيارة معتم و مقفول فـ محدش من الصحافه قدر ياخد اللقطة و لكن كان فية شخص خبيث بيصور من ورا و قال فجأة:
- كااات هايل يا فنان استوب كدا دا إحنا هنطلع ترند تالت بالفيديو دا.
والله عيلة الدغيدي دي ملهاش حل في التريندات و ما شاء الله تبارك الرحمن كلها مصايب.
حمزة جز على سنانه و قال:
- انزل يا زياد بدل ما هنطلع تزند و نخلي الشعب المصري كله. يقرأ الفاتحة على روحك يا حبيبي.
زياد في سرة:
- ربنا على الظالم المفتري.
نزل و نزلت شمس و حمزة و الاتنين كانوا محاوطين شمس بحبث محدش يقدر ياخد ليها صور أو يضايقها.
حمزة كان ماسك ادها و زياد كان سابق خطوة قدام شمس لحد ما وصلوا مكان بعيد عن الصحافيين و دخلوا القاعة.
كل الأنظار اتوجهت على شمس و بيسالوا مين دي؟
الكل قعد و شمس قعدت جنب الجد نشأت و بصت لـ شهاب بغل و غضب عشان حطهم في الموقف المخزي.
د اقطع وصلت التواصل بينهم صوت بيقول:
- محكمة.
كل اللي موجود وقف احتراما للقاضي اللي دخل و قعد و المستشارين قعدوا جنبوا و الحاضرين قعدوا.
بدأت أول الجلسة و محامي شهاب قرب لمكانه و قال بخبث:
- سيادة القاضي حضرات السادة المستشارين قدم موكلي المدعو شهاب نشأت الدغيدي دعوة حجر ضد ابيه الاستاذ نشأت الدغيدي و يشكك فيها موكل بسلامه قواه العقلية اي يتهمه بالجنون كما يطلب بحق الاحتفاظ بواصية ابنته الآنسة شمس شهاب الدغيدي و عدم التعرض لها من قبل الأستاذ نشأت الدغيدي و لأنها من ذوي الاحتياجات الخاصة فستكون حق الوصاية على أملاكها لوالدها للأستاذ شهاب نشأت الدغيدي.
سادة القاضي قدم موكلي الأوراق الرسمية الصحيحة من قبل طبيب العائلة بأن الأستاذ نشأت الدغيدي غير مؤهل لإدارة أي من أملاكه و ذالك لوجود خلل ما دماغه اثر على عقله تمام.
- أخرس وإلا هقطع لسانك دا.
أنا جدي أعقل واحد في عيلتك، دا إنت اللي عندك خلل في دماغك و لو مبطلتش الهبل دا، أنا اللي هاجي اعدلهولك.
- القاضي خبط بالخشبة و قال:
- هدئو.
جه الكلام لـ مازن و قال:
- إنت لو اتكلمت تاني أنا هحبسك إحنا مش في غابة هنا!!
حمزة شد مازن من ايده و قعده و هو بيقول:
- اسفين يا فندم.
ضغط على ايد مازن اللي بيجز على أسنانه و مبرق جامد لدرجة إن عيونه خططت بالدم من كتر ما هو كاتم عصبيته.
- فأنا أطالب سيدي القاضي بنقل أملاك السيد نشأت لـ ابنه السيد شهاب و ذالك لمصلحة العائلة و شكراً.
شهاب بص لـ شمس و نشأت بابتسامة نصر و شمس بصتله بحده و استهزاء و بصت للمحامي اللي اتحرك وقف قدام القاضي و قال:
- سيدي القاضي حضرات السادة المستشارين بخصوص قضية الحجر التي رفعها الإبن الغير بار بالمرة، الإبن الذي عاق ابيه و لم يراعي كبر سنه لياتي به الي المحكمة حانيا ظهره و مكسورا بسبب أفعال ولده..
سيدي القاضي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
" أنت و مالك لابيك".
و لكننا اليوم نجد مثلاً لآخر الزمان، فـ الأب الذي سهر و تعب ليوفر احتياجات إبنه و تكون مكافأة الأب أنه يقف الآن زليلا أمام سيادكم.
سيدي القاضي يجب الوضع في الاعتبار أن هذا الموقف و هذه الجلسة لن تمحي من ذاكرت ذالك الأب الذي ذنبه الوحيد أنه انجب ولدا عاقلاً لا يعرف حقوق الوالدين.
أكمل بأسف:
- كل همه هو جمع الأموال حتي أنه أنكر نسب ابنته الية و اتهمها بأنها من ذوي الاحتياجات الخاصة و كل هذا لماذا سيدي القاضي؟!!
للاستيلاء على أموال والده الذي لا يملك منها شئ و الذي تنازل عنها و هو بكامل قواه العقلية لحفيدته السيده:
- شمس شهاب الدغيدي الذي أنكر والدها نسبها و تركها الي موكلي كي يتولي شئونها.
مع العلم سيدي القاضي أنه تركها ما يقارب من العشرون عاماً و لم ينفق عليها جنيها واحداً، الآن و بعد أن أصبحت تملك معظم ممتلكات عائلة الدغيدي أصبحت ابنت أبيها؟!!
اي عقل يصدق هذا سيدي القاضي اي عقل يصدق أن الأب أصبح يريد ابنته التي تركها لسنوات و لما عرف بها موكلي احتضنها و تكلف بها على الرغم من نكران والدها لها.
شمس ضغطت على اديها جامد و ضغطت على سنانها و كتمت غيظها جواها و كانت رد فعل حمزة أنه شدها لحضنه و همس في ودنها بكلمات حنونه حاول فيها أنه يهديها ويهدي نفسه بيها.
- سيدي القاضي آسف في اللي هقوله لكن السيد شهاب في نظر الكل دلوقتي ما هو إلا إنسان مريض.
مريض بحب النفس و السيطرة لمجرد إن اتقال لية على حاجة لا يعمل عمايله دي.
وإن سبب رفع السيد شهاب قضية الحجر على السيد نشأت إن السيد شهاب كان عاوز يطرد إبنته خارج القصر بينما تصدي له السيد نشأت و رفض خروجها من القصر.
اتقدم تجاه القاضي و قدم لية ورق و قال:
- اللي قدام سيادتك يا فندم ورق يؤكد على صحه كلامي ة نفي كلام السيد شهاب.
و مع حضرتك تقرير من مستشفى **** يؤكد إن السيد نشأت بكامل قواه العقلية و التقرير اللي بعده يؤكد إن السيدة شمس بكامل قواها العقلية و لا يوجد صحة لكلام محامي المدعي.
- اعترض سياده القاضي التقارير دي بدون إذن المحكمة.
اعتراض مرفوض.
محامي شهاب قعد و نفخ بضيق و بص لـ شهاب و قال بهمس:
- خسرنا القضية.
شهاب بإصرار:
- لا مخسرنهاش البنت هبله أصلا و مش بتفهم حاجة التقارير دي مزورة أنا متأكد أنا عاوزك تتكلم معاها و تخليها تتكلم قدام المحكمه متأكد أنها هتتكشف.
- إنت متأكد ولا هننكسف و خلاص إحنا دلوقتي كدا كدا خسارنين القضية بشرفنا لو عملنا اللي قولت عليه و طلع كذب هنخسر القضية و هنخسر سمعتنا.
شهاب بحده:
- أعمل اللي بقولك عليه يا متر، إنت هتخسر اية يعني ما إنت واخد فلوسك تالت و متلت.
المتر هز رأسه و وقف و قال:
- الورق اللي مع حضرتك دا مزور يا فندم أنا بطالب الحديث و استجواب المدعوة شمس للتأكد من سلامه قواها العقلية.
القاضي بصله باستهزاء و قال:
- اتفضل استجوب.
و بص لـ شمس و قال:
- اتفضلي يا آنسة.
شمس وقفت و اتقدمت لمكانها بثقة و وقفت تهز رجليها بخفه و تبص للمحامي اللي بصلها بثقة و قال:
- اسمك بالكامل.
شمس بصتله باستهزاء و قالت بصوت طفولي:
- اسمي شمس يا عمو و شاورت على جدها و قالت و دا بابا جدو بتاعي عشان بابا التاني دا وحش وحش خالث و مش بيحب شمس.
اندهش الكل من أسلوب شمس اللي غيرته ١٨٠ درجة لدرجة إن المحامي و القاضي صدقوا طريقة شمس و المحامي فرح و بص لـ شهاب اللي الفرحة كانت هتخرج من عينه و ثريا اللي ضحكت بثقة و قالت في نفسها:
- دي ضربت معلم دا كدا خلاص مش ملك و القضية بقت في أيد شهاب، كل الورث هيبقي ملكي أنا و بس أنا اللي هتحكم في مملكة الدغيدي.
و طنط دي كمان يا عمو الظابط احبسها عشان كانت بتضرب شمس جامد جامد.
- من الواضح سيادة القاضي إن التقرير اللي قدام حضرتك مزور عشان كدا أنا بطالب إن.
قبل ما يكمل كلامه شمس اتكلمت بصوتها الطبيعي و قالت:
- بتطالب باية يا متر إن الواصي عليا يبقي المجرم شهاب الدغيدي؟!!
المحامي وقف مزهول و كل اللي في القاعة بقوا مركزين مع شمس و فيه اللي افتكر منهم إنها مجنونة بالفعل.
- اية اتصدمت من إني طبيعية و بتكلم طبيعي؟ اية كنت مفكرني عبيطة زي ما اللي اسمه شهاب دا مفهمك!!
ولا اية.
تصدق يا متر إنك غبي أوي؟ عارف لية عشان متاكدتش إن كنت متجوزة ولا لسة سينجل يعني حتي لو مجنونة زي ما بتقول فـ كدا جوزي هو الواصي عليا و على املاكي ولا اية!!!
المحامي يصلها بزهول و مش عارف يتكلم خالص و شمس خرجت ورقة من جيبها و اتقدمت للقاضي و قالت:
- دي قسيمة جوازي يا حضرت القاضي أنا متجوزة بقالي سنتين بحضور أمي و بعض الأقارب و كان وكيلي في الجواز هو عم جميل جارنا و اللي اعتبرني زي بنته و رباني مع عياله و لا عمره في يوم فرق في المعاملة بيني و بين عياله.
و دا كله عشان اية يا سيادة القاضي؟!!
عشان أبويا مكنش معترف بيا و لا راضي أنه يظهرني قدام الناس.
عشان لما أمي بدأت تدور على حقي و حقها و إني لازم يكون لي أب قدام الناس و ثريا هانم حست بالخطر قررت بالاتفاق مع شهاب الدغيدي بقتل أمي و دفنها حية.
أمي اللي مكنش ليا غيرها في الدنيا، اللي ربتي بعد ما طلقها عشان ميشرفوش إن واحدة فقيرة زيها تبقي على ذمته.
تقدمت من شهاب و ثريا و وقفت قدامهم و بدأت تتكلم:
- عملت اية أمي ليكم عشان تستاهل منكم كدا؟!! ذنبها الوحيد اية أنها حبتك أو إنك ضحكت عليها و فهمتها إنك بتحبها و وهمتها بحبك ليها؟!!
كانت مستعده تعيش معاك فـ المر ضحت بكل حاجة عشانك و استحملت اهانه و زل و فـ الآخر يكون دا جزاها.
فضلت عليها واحدة جربوعة زي دي؟ قالتلك اقتلها فـ قتلتها صح كدا.
ثريا اتعصبت و لغت عقلها و نسيت إنهم واقفين في محكمة وقالت:
- أيوة صح وأنا اللي قتلها بإيدي دي؟ عارفة ليه عشان حسيته مال ليها و هددته إني اخلي عياله يكرهوه فـ هو كره تهديدي وإني مسيطرة عليه و كرهك إنتي كمان، أنا اللي كرهته فيكي و في أمك وأنا اللي قتلها.
أخدت نفس و بص للقاضي و قالت:
- و دا اعتراف صريح منها يا سيادة القاضي إنها قتلت أمي، و شكراً لسعت صدر حضرتك إنك سمحتلي أكشف ليك الحقيقة.
دا أول دليل أما تاني دليل فـ هو الفيديو دا و الفيديو دا بيجمع بين شهاب الدغيدي و حرمه المصلون ثريا و هما بيدفنوا روح بريئه حيه.
نزلت دموعها و كملت:
- قلوبهم اتحجرت لدرجة أنها اترجتهم يرحموها و يسبوها في حالها و هي هتاخدني و تبعد عنهم خالص لكن نقول اية يا سيادة القاضي زمن بقي فين القاتل برئ و بيطالب بحقه كمان و المجرم المظلوم المدفون حي إبن كلـ ـب وسخ ينداس عليه و ميفتحش بوقة و لو قال حقي الدنيا كلها تنقلب ضده.
مسحت دموعها باديها و قربت من القاضي و حطت الموبايل قدامه و قالت:
- أنا عاوزة حقي يا سيادة القاطي حقي و حق أمي اللي راحت بسبب نفوس مريضة زي دي.
و شكراً لتفهمك و قبولك لطلبي يا سيادة القاضي.
لفت وشها و بصت لـ شهاب بنظرة خبيثة و افتكرت الورقة اللي قدمتها للقضي و اللي كان مكتوب فيها.
فلاش باك.
دي قسيمة جوازي يا سيادة القاضي.
القاضي فتح القسيمة و لقي مكتوب فيها.
" أرجوك سبني اكشفلك حقيقة موت أمي".
القاضي بصلها و هي بتصلته بنظرة رجاء و فهز راسه هزه خفيفه.
القاضي بصلهم و شهاب بقي متوتر و خايف جدا حس إن اللعبة انقلبت عليه وأنه اتورط في جرائم كتير و إن خلاص مصيره الحبس فجاه قام وقف و قال بصوت عالي:
- يتبع.
رواية شمس لا تغفر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سيليا البحيري
مش أنا مش أنا اللي قت*لت داليا، ثريا هي اللي قت*لتها. أنا كل اللي عملته إني ساعدتها تدف*نها، بس هي اللي خططت ونفذت، أنا مليش دخل بيها. احبسوها، اقت*لوها، اعملوا اللي انتوا عاوزينه فيها، لكن أنا مليش دخل فيها، أنا معملتش حاجة، معملتش حاجة.
قال آخر كلامه ودموعه بدأت تنزل، والوضع أصبح مش تمام. ثريا مستحملتش اتهام شهاب ليها، فصرخت في القاضي وقالت:
كداب، والله كداب. هو كان عارف إن عنده بنت وسابها مرمية عند أمها. أنا آه غلط إني كنت بأثر عليه عشان ميروحش ليها ولا يشوف البنت، وأثرت عليه أكتر من مرة ميعترفش بيها، وهو كان بيمشي ورا كلامي. لكن أنا مقتلت*هاش، أنا مليش دخل، هو اللي ق*تلها.
ضحكت بصوت مرتفع وقالت:
لا مش هو اللي ق*اتلها، أنا اللي ق*تلتها بإيدي دي. دفنتها حية عشان ميبقاش ليها فرصة أنها تعيش من تاني. هو ساعدني في دفنها، بس أنا، أنا بإيدي خبطتها على راسها، ومش بس كدا، كنت عاوزة أخنقها عشان أتأكد أنها ما*تت، لكن هو، هو اللي مانعني عنها، الغبي، كان بيحبها، بس أنا اللي كنت بكرهه فيها.
شهاب بصحكة مهزوزة:
شوفت، شوفت سيادك، أهي اعترفت بكل حاجة وإني مليش دخل بقتل داليا.
القاضي بقى قاعد تايه، مش عارف إيه اللي بيحصل. بص في الورق وقرر إنه أحسن حاجة ياخد دقيقة تفكير. خبط بالخشبة على المكتب وقال:
الحكم بعد المداولة.
القاضي انسحب بهدوء بره القاعة، وبقي الكل قاعد في صمت لحد ما كسر حمزة الصمت دا وقال لشمس:
إنتي جبتي الفيديو دا منين؟ وليه معنديش علم بيه؟
أخدت نفس وقالت بعد ما بصتله:
ولا أنا كان عندي علم بيه يا حمزة. كل الحكاية إن قبل المحكمة بساعات جالي اتصال من عم جميل، فاكره ولا نسيت. أيا كان، الاتصال دا كان عبارة عن تفاصيل الفيديو دا. وصدقني إني لما شوفت الفيديو، انهرت، الموضوع صعب ومقدرتش اتحمله. وانت كنت بعيد في الوقت دا يا حمزة.
حمزة أخدها في حضنه وباس على راسها، وبقي يعتذر ليها عن إنه مكانش معاها وقت ما شافت الفيديو ومقدرش يهون عليها.
كنت محتاجاك أوي يا حمزة معايا في الوقت دا، كان صعب أوي. وفي نفس الوقت كنت عذراَك لأنك كنت في موقف أصعب من دا.
أنا آسف، والله العظيم آسف، حقك علي قلبي يا روح قلبي.
الكل كان قاعد بيبص عليهم ومش فاهمين حاجة، وشهاب بيبص على ثريا اللي بقت تتصرف تصرفات غريبة وكان عقلها طار.
لحظات ودخل الحاجب وهو بيقول:
محكمة.
الكل وقف لحد ما القاضي والمستشارين دخلوا القاعة من تاني وقعدوا.
القاضي شاور للكل يقعد وقعدوا في أماكنهم فعلًا.
أخد نفس، والكل مستعد تمامًا للي هيقوله. بصلهم لحظة ورجع بص في الورق قدامهم.
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعات، قررت هيئة المحكمة حضوريًا برفض دعوة الحجر التي قدمها شهاب الدغيدي على والده نشأت الدغيدي.
كما قررت هيئة المحكمة أن شمس شهاب الدغيدي عاقلة تمامًا ومسؤولة عن جميع شئونها.
وأيضًا قررت المحكمة التحفظ على المتهمة ثريا حلمي وعرضها على الطب النفسي للتأكد من سلامة قواها العقلية.
وأيضًا إلزام شهاب الدغيدي بتكاليف المحاماة وحبسه ثلاثة أعوام لاشتراكه في قضية قتل داليا الصاوي.
الكل اتفاجئ بشمس بترفع إيديها للقاضي اللي سمحلها تتكلم، وقالت بنبرة ثقة:
أنا دلوقتي اللي عاوزة أرفع قضية حجر على السيد شهاب الدغيدي. هيكون في الحسب ومش هيقدر يدير أملاكه.
القاضي ابتسم لدهاء شمس بس مبينش، وقال بجدية:
تقدري تقدمي طلب للمحكمة وهما هيفيدوكي هناك.
شهاب لما سمع كلام شمس اتوجع أوي وحس بوجع أبوه لما حطه في نفس الموقف. أما مروان ومازن، فهم بقوا يبصوا لبعض وبصوا لشمس اللي كانت بتبص لـ شهاب بثقة وفرحة في عيونها مقدرتش تخبيها.
فاقوا كلهم على كلمة رفعت الجلسة.
القاضي والمستشارين خرجوا من القاعة، وحمزة سحب شمس لحضنه وباس على راسها جامد وقال:
حقك رجعلك أهو ومن غير دم. وعدتك هبقى جنبك للنهاية ووفيت بوعدي ليكي.
شمس اتعدلت من حضنه وحضنته هي وقالت:
كنت راجل في كلمتك يا حمزة. أنا لو عشت حياة تاني غير حياتي دي، هتمنى إني أعيشها في حضنك إنت ومابعدتش عنك ثانية واحدة.
مروان راح ناحية شمس وقال بسخرية:
برافو عليكم. قدرتوا تخدعونا كلنا وجننتوا أمي وحبستوا أبويا. كل دا ليه؟ هي خلاص ماتت، باللي عملتيه دا هترجعك تاني يعني؟
حمزة كان هيرد عليه، لكن شمس منعته بإيديها، ووقفت في وش مروان وقالت بثقة:
لا مش هترجع يا مروان. للأسف أمي مش هترجع تاني، لكن باللي عملته دا قدرت أبرد على الأقل جزء من نار غضبها. ونار قلبي وعيوني اللي كل ما بشوف أمك قدامي ببقى عاوزة أد*فنها حية زي ما عملت في أمي. أما أبوك اللي فرحانلي بيه دا، فهو لا شيء بالنسبالي. واحد كان مش معترف بيا آذاني وآذى أمي قبل مني كتير، أينعم أمك اللي كانت بتسخنه، بس برضه فين عقله؟ بيتجوزها ليها طالما هيظ*لمها؟ بيجيبني على الدنيا ليه طالما مش هيعترف بيا؟ ومش بس كدا؟ لا دا راح رفع قضية على جدي اللي تعب في تربيته. بس للأسف جدي معرفش يربيهم كويس. ومن أول مطب خ*دعوا كلهم وباعوه، دا تسميه أب؟ والله لو كنت إنت معتبره أبوك، فهو أبوك لوحدك، لكن أنا مليش أب غير نشأت الدغيدي.
زينب كانت مراقبة الموقف وبابتسامة خبيثة قالت:
كدا عرفت أنا هتحالف مع مين ضدك يا شمس. الكلب، والله ما هتشوفي يوم عدل في حياتك كلها.
الكل كان مشغول من اللي بيحصل بين شمس ومروان اللي مصر على موقفه، ومخدوش بالهم من اللي دخل القاعة وخفى وشه عشان محدش يشوفه وقعد في الصفوف الأخيرة بحيث محدش يشوفه.
همس ليهم المحامي وقال:
معاد القضية التانية من فضلكم اهدوا واقعدوا أماكنكم. الخلافات دي حلوها في البيت مش في المحكمة. لو حد صوركم صورة أو فيديو واتسرب للصحافة هتبقى مصيبة فوق المصيبة.
شمس ومروان بصوا لبعض وكل واحد منهم مشي تجاه مكانه ووقف فيه.
دقيقتين والقاضي والمستشارين دخلوا وقعدوا والباقي قعد.
المحامي وقف قدام في مكانه المخصص وبدأ يتكلم، ونشأت باصص على معتز وزيزي اللي في القفص. سرح لأول مرة اكتشف فيها إنهم على علاقة ببعض، وبص لنظرة الخوف اللي في عيون معتز وإزاي شمس قدرت تكشفهم بسهولة. وده بين له إن في حاجات كتير بتحصل من ورا ظهره مع إنه كان معتقد إنه مسيطر على كل حاجة.
فاق على كلام المحامي وهو بيقول:
اللي قدام حضرتك دا يا ريس قسيمة زواج بين المتهم معتز نشأت الدغيدي وزوجته مدام زيزي من خمسة عشر يومًا. ومع نفس القسيمة في قسيمة طلاق بين محمود الدغيدي وطلقته زيزي. يعني بالبلدي كدا يا ريس، معتز الدغيدي اتجوز طليقة أخوه، وبقالهم بالظبط خمسة عشر يوم متجوزين. يعني مفيش قضية والبلاغ كاذب والكلام اللي حصل دا عشان هما ناس معروفة مش أكتر. الأستاذ معتز كان مستني الأمور تهدى بين شهاب بيه ووالده نشأت بيه ويعمل حفلة عشاء يعلن جوازه من مدام زيزي.
زيزي كان واقفة في القفص وهي رافعة راسها لفوق، وما كانش هاممها حد.
والشخص اللي دخل القاعة كان بيضغط على إيده جامد، وفجأة وقف وظهر وشه، وتقدم تجاه القاضي وقال:
الكلام دا كذب يا سيادة القاضي، أنا محمود الدغيدي، واللي في القفص دي مراتي، واللي واقف جنبها أخويا ابن أمي وأبويا، واللي خاني وطعني في ضهري وعمل علاقة مع مراتي.
كل اللي في القاعة وقف، وحمزة بقى واقف بيبص عليهم ومش عارف يعمل إيه. هو مش في إيده حاجة أصلًا يعملها.
معتز وزيزي وملامح الصدمة اللي باينة أوي على وشهم، والهَلَع والزعر اللي هما فيه بعد ما كان هيتحكم ليهم بالبراءة خلاص وهيخرجوا من القضية مظلومين، جه محمود وثبت كل حاجة عليهم.
محمود كمل كلامه وقال:
القسائم اللي قدام حضرتك دي يا ريس مش حقيقة، مزورة. أنا مطلقتهاش، مطلقتهاش.
من كتر العصبية اللي هو فيها، غضبه عماه زي ما بيقولوا. وطلع سلاح من جيبه وصوبه تجاه زيزي الأول وقال قبل ما يضرب:
دا مصير كل واحدة خاينة.
ضربها بالنار، والرصاصة اخترقت قلبها. وقعت ميتة.
أما إنت، فعشان تتعلم تخون أخوك صح. صوب عليه وهو عارف هو بيعمل إيه. ضربه رصاصة وكان قاصد إنه يخليه عايش بس يشوف الموت بعيونه. وقع معتز على الأرض وهو بيجاهد عشان ميغيبش عن الوعي.
العساكر اتجمعت على محمود وأخدوا منه السلاح بصعوبة وسيطروا عليه، وبقي متكتف من جميع الاتجاهات.
والقاضي خرج من القاعة لحد ما يسيطروا على الوضع.
الكل واقف مزهول من اللي حصل واللي بيحصل، وحمزة بقى مش واعي خالص.
شمس بصت على حمزة ومسكت إيده، وهو انتبه ليها وقال بحسرة:
كل حاجة ضاعت يا شمس. أنا مش عارف هقدر أكمل إزاي بعد اللي شوفته دا. أمي ماتت، حتى لو فيها إيه بس هي أمي، وأبويا اللي قتلها قدام عيوني وهيتحبس باقي عمره.
شمس حضنته وقالت بصوت هامس، لسة مستوعبش الصدمة والمصايب اللي بتحصل:
أنا معاك، صدقني مش هسيبك ولا هفلت إيدك من إيدي، ودايماً هتلاقيني في ضهري. والله ما هسيبك.
نشأت بقى كل خلية في جسمه سايبة. شاف ابنه ق*تل ابنه التاني قدام عيونه، وهو واقف عاجز ومش قادر يعمل حاجة.
قال بصوت متقطع:
لا لا لا، مهما يعمل ميستاهلش يموت كدا. كنت سيبه والقانون هيجيب لك حقك. استفدت إيه لما قتلتهم؟ أهم راحوا وإنت هتتحبس. استفدت إيه قولي لما قتلتهم؟
محمود بصوت عالي ملأ المكان:
استفدت إيه إنت يا بابا اللي بتقول استفدت إيه؟ نار قلبي بردت. العار اللي جابوه أخدت حق شرفي اللي انداس عليه بالجزم. دا حتى مراعوش إن عيالهم ولاد عم وإخوات وعملوا جريمة في حقنا إحنا قبل نفسهم.
زينب اللي مش عارفة أصلًا تقوم من على الكرسي، بقت وشافت باباها بيتق*تل قدام عيونها، ومبقتش عارفة تعمل إيه. بقت تبص لإخواتها المزهولين واقفين بيتفرجوا على اللي بيحصل.
بصت ليهم وغمضت عنيها، مبقتش قادرة تستحمل أو تشوف حاجة تانية بتحصل قدامها. بقت تتمنى إن اللي حصل دا كله يبقى حلم، لا كابوس، كابوس بشع تتمنى تصحى منه على حياتهم الهادية الجميلة اللي من وقت ما دخلت شمس فيها بقت جحيم على الكل، وكانت هي أولهم من وجهة نظرها.
زين انتبه ليها وعدلها على الدكة، ووقف من تاني، بس المرة دي الحقد اتكون في عيونه، ولأول مرة في حياته يكره ويحقد على عمه اللي طول عمره بيعتبره أبوه.
بصله بغل وقال:
إنت إزاي كدا؟ إزاي تقتل أبويا كدا؟ حتى لو كان عمل إيه، مين أعطاك الإذن إنك تقت*له؟ إنت مش لازم تعيش ولازم تموت وتحصله.
نشأت بقى واقف مزهول من اللي بيحصل، ولازم نفسه كتير على اللي عمله في العيلة كلها.
زياد بص لأخوه وقال بعصبية:
عنده حق يعمل كدا وأكتر كمان. إنت إيه هيكون موقفك لو مراتك خانتك مع أخوك؟ لا و بكل بجاحة واقفة وبتقول اه خنتك. إيه هيكون شعورك لو أنا اللي مكان أبوك ومراتك خانتك معايا؟ إنت مش بس هتقت*لنا، دا إنت هتاخد من دم*نا في كأس وتشربه يا زين. ولو بس برضه أبوك حلو اللي حصل فيه، وأختك اللي مرمية دي.
خرج سلاحه وصوبه تجاه محمود وأطلق رصاصة، لكن استقرت في جسد زياد اللي وقف قدام محمود فجأة.
زين عيونه وسعت وبقي يهز رأسه بجنون، وحمزة جري على زياد اللي لا حول له ولا قوة.
زياد بص في عيون حمزة وقال بصوت متهدج:
أنا مش زعلان منه يا حمزة، وإنت كمان متزعلش منه ومني. أنا بحبك، والله سامحوني. وغاب عن الوعي.
مجموعة من العساكر كتفت زين اللي بقي يناطح فيهم وعاوز يوصل لـ زياد بأي طريقة، لكن مفيش فايدة.
صوت حمزة اللي ملأ المكان وهو بيقول:
إسعاف، هي*روح مني.
شمس اللي صرخت بإسم زياد، والجد اللي مسك قلبه ووقع على الأرض.
شمس بصوت عالي:
جدو لا.
الصوت بدأ يقل والمشهد بيتنهي، وفجأة جهاز ضربات القلب أعلن عن توقف قلب حد.
رواية شمس لا تغفر الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سيليا البحيري
كدا يا سيادة القاضي مفيش قضية أصلا! واحد ومراته فين المشكلة؟
محمود فاق على كلام المحامي وبص بلهفة على الجد وحمزة وزياد وزين.
أخد نفس عميق وانسحب من المحكمة وهو بيقول:
لا مش هسمح لكل دا يحصل وحقي هعرف أجيبه تالت ومتلت.
زينب اللي دموعها نازلة ومش مبطلة عياط وهي بتقول لنفسها:
ليه يا بابا عملت فينا كدا؟ فرجت علينا الناس وسمعتنا بقت في الأرض مش هعرف أوري وشي لحد تاني أبداً. إنت قضيت علينا وخصوصاً أنا...
القاضي كان مركز في الأوراق قدامه وقال:
حابب إني أسمع الكلام دا من طليق المتهمة لو موجود يتفضل ولو مش موجود هاجل الجلسة لحين استدعائه.
حمزة اتصدم وبرق من كلام القاضي وشمس انتحت كأنها اتلقت رصاصة ومش حاسة بيها. والجد حط إيده على راسه وقال:
لله الأمر من قبل ومن بعد.
زين اللي بص لزياد وقال:
عمك مش هيستمر في المهزلة دي، كلنا عارفينه ميعجبوش الحال المايل ومش بعيد يفضح كل حاجة كمان.
محمود كان خلاص وصل لباب القاعة وكان هيخرج، لكن لما سمع كلام القاضي رجع خطوة لورا ولف وشه ناحيتهم.
لقي الكل بيبص على الأرض بخزي ولقي معتز وزيزي الارتباك ظهر على وشوشهم.
اتقدم ناحية القاضي بخطوات ثابتة وواثقة وهو بيراجع شريط تخيلاته واللي هيحصل لو قال الحقيقة.
السكون عم المكان إلا من خطوات محمود اللي صوتها بقى واصل للكل.
حمزة لف وشه وبمجرد ما عينه وقعت على محمود بلع ريقه بصعوبة وعيونه بقت متبعاه.
شمس اللي مسكت إيد حمزة عشان تهديه. والجد اللي خلاص قلبه مش مستحمل كل اللي بيحصل لكنه بيعافر عشان ميقعش.
معتز اللي عيونه مبرقة من الصدمة والخوف بياكله من جواه.
بلع ريقه اللي جف بصعوبة جدا وقال بفقدان أمل:
روحنا في داهية. محمود مش بس هيكفيه اللي هيعمله فينا، دا هيقتلنا بإيده.
زيزي اللي بصت لمحمود وملامح وشها بهتت خالص لدرجة إن لون بشرتها بقى أصفر أكتر من صفار الليمون.
محمود وقف بثقة وبصلهم بنظرة محدش عرف يفسر معناها.
ابتسم يتهكم وبص للقاضي وقال:
أنا محمود نشأت الدغيدي أخو المتهم وطليق المتهمة. كل اللي المحامي قاله حقيقة وهي طريقتي ومطلقها من فترة فعلاً، لكن حقيقي اتفاجئت إن أخويا اتجوزها.
بس دا مش موضوع كبير يعني يستاهل إننا نقف عليه، عندنا أمور تانية لازم تتحل زي مشاكل الشركة والشغل.
شكراً سيادة القاضي.
محمود لف وشه ونظره وقع على زيزي اللي الماية ردت في وشها وبقى منور ومورد تاني بعد ما كانت هيغمى عليها من الخوف.
رفع حاجبه لما لقاها بتبتسم بثقة ومش هاممها حاجة وقال في نفسه:
اضحكي براحتك عشان اللي جاي خراب على دماغك ودماغه.
لبس النظارة وهو ماشي بثقة تجاه الباب وخرج منه بهدوء زي ما دخل بالظبط.
حكمت المحكمة حضوريا لإخلاء سبيل المتهمين من سرايا النيابة ما لم يكونوا على ذمة قضايا أخرى. رفعت الجلسة.
شمس بصت لحمزة بفرحة وحضنته وهو بادلها الحضن لكن بدون ابتسامة ولا شعور بالرضا. وكل اللي بيفكر فيه إزاي والده تقبل الموضوع بسهولة كدا وتنازل عن حقه قدام المحكمة مع إن المعروف عنه إنه مش بيسيب حقه مهما حصل.
بص لجده اللي هوأى رأسه بأنه ميعرفش حاجة ومازال حاضن شمس.
خرجوا كلهم من المحكمة تحت حراسة مشددة عشان الصحافة وكل واحد ركب في عربية واتوجهوا ناحية النيابة عشان ياخدوا معتز وزيزي.
محمود كان واقف على بعد منهم وشافهم وهما خارجين ومشي وراهم على مسافة عشان محدش ياخد باله منهم.
ولما اتأكد أنهم رايحين النيابة لف ورجع على الفيلا وقعد في الصالون بأريحية وحاطط رجل على رجل.
لحظة مرت عليه وأخد نفس ومسك موبايله بعت رسالة منه لرقم هو عارف صاحبه كويس مكتوب فيها كلمة واحدة بس وهي "نفذ".
رمى الموبايل جنبه ورجع بظهره لورا وفضل يتأمل التحف والانتيكات باستمتاع.
زين وزياد وزينب كانوا في طريقهم للبيت بعد ما الجد أمرهم بكدا.
أما حمزة وشمس والجد كانوا في طريقهم للنيابة وكان في عربية فاضية وراهم هيرجع بيها معتز وزيزي.
حمزة أمر الحرس يمشوا ورا عربية زين كزيادة تأمين ليهم.
وصلوا النيابة وخرجوا من العربية وطلعوا كانت الإجراءات كلها تمت.
خرج معتز وهو مش قادر يرفع عينه في حمزة وزيزي اللي ماشية بكل بجاحة ولا هاممها حاجة.
خرجوا وركبوا العربيات ومشوا ورا بعض.
وعلى غفلة منهم عربية وقفت قدام عربية معتز وأخدتهم.
ومشت بسرعة.
زين كان خلاص وصل الفيلا لكن جاله اتصال فرد عليه وقال:
الو مين؟
حضرتك العربية دي موجودة في شارع**** لقينا فيها الكارت بتاع حضرتك.
زين لف بالعربية ورجع بسرعة لحد ما وصل لقي العربية فاضية والمفتاح مرمي في أرضية العربية.
طلب من زياد يسوق العربية ويوديها على البيت وهو ساق عربيته ورجعوا الفيلا تاني.
دخل حمزة وشمس والجد البيت لقوا محمود قاعد بأريحية على الكنبة وقدامه طبق فاكهة بياكل منه حبات عنب.
الكل بص له بصدمة وبصوا لبعض بدون كلام. مفيش وقت وجه الباقي وزين اللي قال:
حد اتصل بيا ولقيت العربية فاضية في الشارع وزياد جابها.
محمود ولا كأنه سامع حاجة وقاعد مركز أوي في مسرحية العيال كبرت اللي شغالة وبيضحك بصوت عالي.
الجد قرب منه وقال:
محمود يبني إنت بخير؟
محمود ببرود ابتسم وقال:
تعال يا بابا يا حبيبي اتفضل كل واستريح، اليوم كان صعب عليك متأكد.
أي يا جماعة واقفين ليه؟ تعالوا تعالوا تعيشوا جو أسري جميل مفتقده أنا الشعور دا.
حمزة بص لزين وقال:
متأكد إن محدش كان فيها؟ يا ترى راحوا فين؟ لا ومن بجاحتهم سايبين العربية في نص الشارع.
محمود بلا مبالاة:
تعال يا حبيبي متشغلش دماغك، ساعتين والقسم هيكلمك بفعل فاضح في الطريق العام ما هم متعودين على كدا.
بص لشمس وقال:
تعالي يا مرات ابني في حضني تعالي.
شمس ضحكت وكانت راحة تسلم عليه، حمزة مسكها من أسفل راسها وقال:
راحة فين يا عين أمك؟ اقفي هنا بدل ما أرزعك كف يجيب أجلك.
الكل ضحك عليه وشوية ومحمود قال:
استأذنكم أنا يا جماعة بقي ورايا مشوار مهم مش هطول عشان يومين وهسافر تاني.
خرج من الفيلا وأول ما خرج ملامحه اتغيرت وقال:
فلتبدأ المتعة.
زياد أول ما محمود خرج قال بصوت مرح:
حاسس بمصيبة جاية قريب.
شمس بضحك:
يا لطيف يا لطيف.
مصيبة كله متوقعها وعارفها.
يا لطيف يا لطيف.
محمود وصل مكان معزول وخرج من عربيته ودخل المكان بص فيه ملقاش حد.
مشي خطوتين وداس على بلاطة بطريقة معينة فالأرض اتفتحت على شكل مربع فيه سلالم بتوصل لتحت.
نزل والأرض رجعت لطبيعتها تاني لقي معتز وزيزي متكتفين والرجالة وراهم.
شاورلهم يرفعوا اللي على عينهم وضحك وقال:
هالو حبايب قلبي وحشتوني الشتوية الصغيرين دول.
رواية شمس لا تغفر الفصل السادس عشر 16 - بقلم سيليا البحيري
محمود بص لهم وقال:
- أنتوا هتشوفوا أيام أسود من قرن الخروف.
معتز بص لهم بإستعطاف وقال:
- محمود محمود، أنا معتز أخوك، مش معقول هتعمل فيا كدا؟ ولا هنمسك في بعض عشان مرة زي دي.
محمود قعد على كرسي قدامهم وضحك بصوت عالي وهو بيبص لزيزي:
- أعوامك خانوك يا مغفل.
أو إزاي قلبت عليها يا ميزو يا أخي؟ دا أنا قولت هتتمسك بيها لآخر لحظة، مش دي حب حياتك واللي خونت أخوك ودست على عرضه من غير ما تفكر في النتائج؟
معتز اتلجلج وبقى يبص يمين وشمال وقال بصوت مهزوز:
- غلطة، غلطة يا محمود ومش هتتكرر، أنا آسف والله بس متأذنيش.
محمود مداهوش أي اهتمام وقال:
- وإنت يا خاينة يا اللي ملقيتيش راجل في عيلتك يربيكي، مفكرتيش في ابنك وإنت بتعملي كدا؟ مفكرتيش صورته هتبقى عاملة إزاي؟ ولا فكرتي في سمعته وسمعتك؟
زيزي على الرغم من إنها خايفة، بصت له بجاحة وقالت:
- لا مفكرتش!! كل اللي فكرت فيه إني أكون مع إنسان بحبه ومش شايفة غيره، أو دا اللي أنا كنت عاوزة أوصله ليكم.
أنا مش بحب معتز، ولو كان رفض العلاقة دي كنت هعملها مع أي حد حتى لو كلـ ـب في الشارع، عارف ليه؟
عشان بكرهك يا محمود، بكرهك ومحبتكش في يوم.
عشان جبروني أتجوزك وأخلف منك، وكل دا عشان الفلوس.
ربوني على حب الفلوس والنفوذ، وكل دا لقيتهم معاك، بس ملقتش الحب ولا حبيتك.
أينعم انجذبت لمعتز، لكن محبتوش برضوا، وأكتر حاجة كانت هتوجع وتكسرك هو اللي أنا عملته دا.
تخيل كدا تشوفني أنا وأخوك مع بعض وإنت واقف مش قادر تعمل حاجة، زي ما حصل في المحكمة؟
محمود قرب منها ومسك وشها بإيده وضغط عليه جامد لدرجة إنها حست إن عظم وشها بيتكسر وعيونها بقت تدمع من غير صوت.
- مين قالك إني مش هقدر أعمل حاجة؟ أنا كان ممكن أقتلك في نص المحكمة ومش هاخد فيكي ساعة سجن.
بس أخد الحق حرفه.
بص للبودي جارد بتوعه وقال بأمر:
- روّقوهم هما الاتنين، وبالأخص دي عشان أنا مغلول منها أوي، أسبوع وهستجم فيه وأجي أشوفهم.
بصلهم وقال بنبرة سخرية:
- يلا باي باي يا حلوين، أسيبكم تتروقوا وتتحاسبوا على أخطائكم.
الكل متجمع في الصالون والصمت مخيم المكان. قطع صوتهم مروان وهو بيتكلم بهدوء وبيقول:
- أنا عاوز أعرف اللي حصل دا حصل إزاي ومن الأول لو سمحتوا.
شمس اتنهدت وحمزة بص لهم وقال:
- مع إن مكنتش عاوز حد يعرف، لكن هعرفكم كل حاجة.
حكى ليهم حمزة إزاي قابل شمس صدفة، وإزاي شافها في الجامعة والمطعم وقرر إنه يسأل عنها ويجيب كل المعلومات عنها.
**فلاش باك**
بعد ما حمزة طلب من حد يجيب كل المعلومات عن شمس وجابهاله في خلال ساعتين فعلاً.
حمزة بص في الموبايل وقرأ المعلومات وعنوان شمس، وفي خلال نص ساعة كان وصل البيت.
بقى يسأل الجيران عنهم وعرف إن والد شمس سابهم ومشي من فترة كبيرة، لكن بيبعت ليهم مبلغ صغير ميكفيش حتى أكل وشرب كل شهر مع حد من الجيران.
حمزة دخل عند أم شمس، واللي كانت قاعدة وبتقرا في المصحف، وصدقت لما لقت حد غريب داخل عليها، بس قابلته بوش بشوش وبوجه مبتسم وقالت:
- اتفضل يبني.
حمزة ابتسم وقعد قصدها من غير كلام، لكن بص لها فجأة وقال باندفاع:
- إنت مين؟
بص له باستغراب وقالت بهدوء:
- إنت اللي مين؟ إنت اللي داخل بيتنا؟
- حمزة محمود نشأت الدغيدي.
بلعت ريقها بصعوبة وقالت:
- وإيه اللي جابك هنا يا حمزة؟ عمك اللي باعته تشوف عايشين ولا متنا؟ قول له متنا واتأخد عزانا ومش عاوزين منه حاجة، بس يبعد عنا.
حمزة بذهول:
- يعني اللي خمنته صح؟ إنت تبقي داليا مرات عمي شهاب وشمس بنته؟
داليا بهلع:
- شمس؟ وإنت تعرف شمس منين؟ محدش يقرب منها، واللي هيقرب لها هاكله بسناني.
حمزة بص لها بأسف وقال:
- أنا آسف معرفش إنتوا مريتوا بإيه، بس أنا آسف. والله أنا مش جاي من طرف حد، أنا شفت اسم بنتك صدفة وشكيت في الأمر، وللأسف شكي طلع في محله.
داليا اتنهدت وقالت:
- أنا آسفة إني اتعصبت عليك، لكن اللي مر عليا واللي شوفته من عمك يخليني مديش الأمان ولا أوثق في حد من دمه.
قال لها في مزاح:
- طب ما شمس من دمه، يا ترى بقى بتوثقي فيها ولا هتطلع من الأعداء؟
داليا ضحكت وبصت له وقالت:
- شمس مش من دم عمك ولا واخدة طباعه، أنا ربيت بتي وعارفة ربيتها على إيه. بنتي عمرها ما تخون أبداً ولا تعمل حاجة تضر حد، بالعكس لو لقيتك محتاج ليها هتساعدك بكل ما فيها حتى لو هتموت وهي بتساعدك.
حمزة بص لها بإعجاب واضح وقال بهمس سمعته:
- والله عمي دا غبي إنه يسيب ست زيك كدا ويبص لواحدة زي ثريا.
داليا ضحكت بصوت وقالت:
- النصيب بقى يبني.
قولي إنت إيه عرفك بشمس وليه جيت هنا؟
حمزة هز رأسه بخجل وقال:
- شفتها صدفة في مطعم وفي كليتها، ولما شفت اسمها الصراحة شكيت أنها تكون قريبتي، فوقلت أدخل البيت من بابه وأسأل الأول قبل ما أفتح عمي في الموضوع، واللي متأكد إنه مش هيريحني خالص.
لسه هيكمل كلامه لقي شمس بتدخل بروحها المرحة اللي مش بتظهر غير مع أمها وبتقول:
- يا دولي يا دولي، جبتلك الزلابية اللي تحبيها، والله ما هتلاقي بنت بارة وبتسعد أمها كدا غيري.
شمس أول ما شافت حمزة برقت وقالت بخجل:
- هو حضرتك إيه اللي جابك عندنا؟ دا أنا كنت سيباك من شوية في المطعم!!!
حمزة بص ليها وقال بمرح:
- دا إنت شكلك بخيلة أوي، حتى كوباية الشاي مستخسراها فيا؟
شمس بصت لداليا اللي بتضحك بصوت عالي وابتسمت بحرج وقالت:
- لا طبعاً، وتاكل زلابية كمان.
داليا باعتراض:
- لا، عندك الزلابية دي بتاعتي لوحدي.
التلاتة بصوا لبعض وضحكوا بصوت عالي.
بعد دقائق داليا اتنهدت وقالت:
- تعالي يا شمس.
شمس قربت منها وقعدت جنبها، وداليا شاورت على حمزة وقالت:
- حمزة الدغيدي ابن عمك.
شمس قامت وقفت مرة واحدة وهي بتقول:
- ابن عم مين معلش؟ أنا مليش حد ومليش قرايب، ولو سمحت تتفضل مش بعد العمر دا كله ترجعوا تاني، الأيام اللي كنت محتاجاكم فيها خلاص عدت، دلوقتي أنا مش محتاجة حد وأقدر أعتمد على نفسي.
داليا مسكت إيديها وقالت:
- شمس اهدي، حمزة مش شهاب، حمزة أصلاً ميعرفش حاجة وعرف إنك بنت عمه بالصدفة.
شمس بصت لها وقالت:
- ولو برضوا أنا مش محتاجة حد.
الدموع اتكونت في عينيها وقالت بصوت مخنوق:
- ودا كلام نهائي يا ماما.
سابتهم ودخلت أوضتها بسرعة وقفلت الباب بغضب فعمل صوت جامد.
داليا بصت لحمزة اللي واقف مصدوم، مكنتش متخيلة رد فعلها دا نهائي.
- معلش يبني هي شافت كتير برضوا، بما تروق هتتعامل معاك عادي، والله دي شمس مفيش أغلى منها.
حمزة هز رأسه بحزن عليها وعلى اللي عاشته، هو اتفهم إنها كانت في وقت من أوقات حياتها محتاجة حد جنبها، لكن للأسف ملقتهومش.
حمزة مشي وركب عربيته، أول ما ركب نفخ بضيق وجرى بالعربية.
دخل القصر بسرعة لقي الكل متجمع، تمالك أعصابه وبص لجده وقال بجدية:
- جدي عاوزك في موضوع مهم.
الجد بص لحمزة اللي بصله بجدية، ودخلوا أوضة المكتب وحكى له على كل حاجة.
الجد قعد بصدمة وحط إيده على راسه وقال بهدوء:
- لحمنا بره بيتنا؟ دي محصلتش ولا يمكن هتحصل تاني.
حمزة بهدوء:
- مش دي المشكلة يا جدي، المشكلة إن البنت فعلاً مش طايقة تسمع سيرتنا، دي طردتني بمجرد ما عرفت إني ابن عمها.
الجد أخد نفس وقال:
- خليك وراها يا حمزة، هي أكيد في يوم هتيجي هنا برجليها، خلينا ننتظر اليوم دا وإنت حاول تقرب منها.
حمزة هز رأسه وعمل كدا فعلاً، وبدأ يقرب من شمس اللي كانت رافضة قربه نهائي، لكن مع إصرار حمزة قررت تديله فرصة، ومع الوقت بدأت تحبه زي ما هو وقع في حبها.
بس كالعادة الحلو مبيكملش، ورجالة ثريا اللي كانت مراقبة بيت شمس عرفوها إن حمزة وصل ليهم، فقررت تخلص منهم الاتنين.
وبعتت ناس تخطفهم، لكن لحسن حظ شمس مكانتش في البيت، والعم جميل شاف اللي حصل ومشي وراهم وبقى يبلغ شمس بكل تحركاتهم.
لحد ما دفنوها حية، وشمس قدرت تطلعها، وكان طلبها الأخير إن شمس تاخد حقها، لكن متدخلش البيت إلا وهي زوجة حمزة عشان تضمن حمايتها.
**باااااك**
محمود كان وصل وسمع نص القصة وخمن النص التاني، فـ قرب منهم وقال:
- يعني مش بتحبوا بعض، فالأفضل تنفصلوا عشان قصة زيزي ومعتز متتكررش تاني.
حمزة وقف في وش أبوه ومسك شمس من إيديها وحضنها وهو بيقول:
- أنا محبتش ومش هحب غير شمس.
غمز له وقال:
- ألا قولي يا بوب فين الأعادي؟ أصلها متخلصش كدا.
محمود ضحك بصوته كله، وشمس متابعة حوارهم وهي فاهمة كل حاجة.
- قاضي الأرض حكم، وقاضي السما هيحكم، أما قاضي الحق فبياخده بإيده، وكل واحد وعمله بقى.
تشاو يا حبايب قلبي.
قال كلامه ومشي، ولكن زياد كالعادة لازم يحط بصمته، فقال بصوت عالي:
- على وضعك يا برنس، والله ما في غيرك في العيلة الفقرية دي.
كلهم بصوا لبعض وضحكوا، وكل واحد راح على أوضته.
وبعد كام يوم مروان كان في أوضة واتفاجئ بزينب بتخبط عليه.
دخلت وسابت الباب موارب.
- أنا هدخل في الموضوع علطول، أنا عارفة إنك بتكره شمس زي ما أنا مش بطيقها، وجاية ليك النهاردة عشان تساعدني نخلص منها، قول إيه يا مروان؟
مروان قعد لحظة يستوعب كلامها وضربها كف على وشها وطردها بره الأوضة وهو بيقول:
- اللي بتتكلمي عليها دي تبقى أختي يا هانم، ومستحيل اسمحلك تمسي شعرة منها.
زينب خرجت وهي في صدمة، مكنتش متوقعة رد الفعل دا من مروان بالذات، لأنه أكتر واحد بيكره شمس.
شمس دخلت الأوضة وبصت لمروان بدموع، وهو بص لها بصدمة.
متكلمتش، كل اللي عملته إنها اترمت في حضنه وعيطت، عيطت كتير أوي.
وهو بقى يطبطب عليها ويقول:
- طلعي اللي في قلبك يا حبيبتي، خرجي كل اللي في قلبك.
شمس وهي في حضنه بقت تقول بين شهقاتها:
- كان نفسي يكون عندي أخ يدافع عني كدا من زمان أوي يا مروان.
في نفس اللحظة دخل مازن، اللي أول ما شافهم شهق بصدمة وقال:
- أخواتي بيحضنوا بعض من غيري؟ دا إيه الخيانة دي بقى؟
مازن حضنهم هو كمان، والسعادة دخلت قلوبهم لحد ما فجأة لقوا شمس بتتسحب من وسطهم.
بصوا لبعض ونفخوا بضيق، وحمزة بص لهم بصرامة وقال:
- أنا عاوز راجل فيكم يعترض على اللي بعلمه ولا يقرب ليها تاني.
وإنت يا هانم أشوفك حاضنة شحط من دول تاني.
معتز وزيزي لسه تحت، وصلت تغذية من محمود واللي لسه مش قادر يعفو عنهم.
شهاب اللي فلس وبقى مديون لناس كتير ومعاهوش فلوس، وعلى الرغم من كدا إلا إنه محاولش يرجع، ودا شيء كان مبسوط شمس جداً.
ثريا، واللي التقارير أثبتت إنها مختلفة عقلياً وحطوها في مصحة.
الجد اللي فرحان بلمة أحفاده حواليه زي ما كان بيتمنى، وزينب اللي لسه حاطة شمس في دماغها، لكن شمس بتلاعبها على الهادي.
وفي يوم وكلهم متجمعين، حمزة وقف قدام الكل وقال بصوت عالي:
- أنا عاوز أتمم جوازي من شمس، أنا خلاص زهقت بقالي كتير كاتب الكتاب.
شمس اتكسفت وبرقت لحمزة اللي مداهاش أي اهتمام، وبص للجد اللي ضحك وقال:
- يوم الخميس يا حمزة، بس إنت اللي هتتولى ترتيبات كل حاجة.
حمزة فرح وهز رأسه بإيجاب وخد شمس وخرج بيها في مكان خاص بيهم، وبص في عيونها وقال:
- أنا بحمد ربنا إنك شمس.
نظرت إليه باستفهام فأجابها:
- حتى لا يستطيع أحد النظر إليك رفيقتي.
تمت.