الفصل 11 | من 33 فصل

رواية شمس لا تغيب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سارة سعد

المشاهدات
18
كلمة
6,213
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

وقفت أمام المرآه تتأمل نفسها جيدا تهندم فستانها الأخضر الرقيق وترتب شعرها المرفوع بعشوائية رقيقة تتدلى منه خصلات ناعمة كالحرير، مع لمسة بسيطة من المكياج الناعم زادتها إشراقاً وجمالاً ورقة لا توصف. طرقت منى باب الغرفة ودخلت لتحدق بها بإعجاب وهي تتمتم ببعض الأدعية: "ما شاء الله عليكي يا آنسة شمس، زي القمر بدر منور." تلونت وجنتها خجلاً، تنظر لنفسها لتقول بابتسامة مشرقة: "إيه رأيك يا منى، حلو فستاني ولا أغيره؟

هتفت منى بسرعة: "لا، ده جميل عليكي ولونه حلو جداً يا آنسة شمس، انتي النهاردة ما شاء الله عليكي تشرحي القلب." اقتربت من منى تعانقها: "ميرسي يا منى، انتي عارفة أما اتفقت مع يوسف إننا لما نتجوز هتكوني معانا في البيت مش هسيبك أبداً، أنا اتعودت عليكي." هزت منى رأسها بالموافقة ويبدو عليها السعادة:

"يا سلام يا آنسة شمس، أنا أخدمك بعيوني، انتي ودكتور يوسف ده خيره وخير الحاج جلال مغرقني، ده الحاج جلال الله يبارك في عمره كل ما يجي يكرمني بمبلغ كبير ويقولي عشان ولادي." جلست ترتدي حذاءها وهي تستمع لمنى. سمعت صوت الجرس لتقفز من مكانها تقف: "ده أكيد يوسف، هو وعدني إنه هيجي النهارده." لتشعر بالخجل وتتورّد وجنتها من تصرفها المفاجئ أمام منى. ربتت منى على رأسها تقول بسعادة:

"انتي مكسوفة من إيه يا آنسة شمس، ده خطيبك، وكلها أسبوعين ويبقى جوزك، يلا استعدي بسرعة لحد ما أفتح الباب." أخذت نفساً عميقاً تحاول به السيطرة على نفسها، فهي تفتقده جداً. مرت ثلاثة أيام ولم تره من بعد خطبتهم. لم يأتِ يوسف إلا قليلاً وفي وجود والدها أيضاً. حتى كريم صاحب المنزل، آخر مرة رأته فيها يوم خطبتها على يوسف، لتتذكر ذلك اليوم وتبتسم.

بعد تبادل الخواتم بينها وبين يوسف والفرحة العارمة التي ارتسمت على وجوه الجميع، وقفت شمس تبحث عن مريم ليستعدوا للخروج للسهر احتفالاً بالخطوبة. خرجت شمس للتراس وهي تنادي بصوت يكاد مسموع: "مريم، انتي فين؟ وفجأة تسمرت شمس في مكانها تحدق بمريم وكريم يلتهم شفتيها في قبلة طويلة. لم يشعر كل منهم بوجود شمس لتنسحب في هدوء تاركة العاشقين في عالمهما الخاص. "حضرتك شرفتنا يا حاج، تشرب إيه؟ بوجه بشوش ابتسم جلال بتواضع وهو

يسبح على سبحته الكريستال: "لو سمحتي يا بنتي فنجان قهوة مظبوط." أشارت منى بحركة إلى عينيها: "من عيوني يا حاج، آنسة شمس نازلة حالاً." نزلت الدرج بسرعة تهرول إلى تراس الفيلا بعد أن لمحت منى تخرج منه، تدخل بفرحة: "يوووووه! لتتفاجأ بوالدها يجلس على المقعد يبتسم لها بمكر: "لا، مش أنا، مش الدكتور الوسيم، أنا راجل عجوز اسمي جلال." عضت شفتيها خجلاً، تعانق والدها بحب وتتعلق برقبته كطفلة صغيرة، تقبل رأسه ووجهه بحب:

"انت أحلى جلجل في الدنيا وأوسم راجل عجوز." دغدغها جلال من خصرها كعادته معها وهي طفلة صغيرة، لتضحك ضحكة رنانة تتململ في أحضان والدها. لينظر لها جلال طويلاً قائلاً بحنان أبوي: "ربنا ما يحرمني من الضحكة الحلوة دي اللي بتنور حياتي كلها، انتي أغلى ما عندي يا شمس، انتي بنت الغالية وروح القلب." حركت حاجبها بمداعبة: "إيه الكلام الحلو ده يا بابا، انت كنت بتحب ماما كده؟ تنهد جلال ينظر في الخلاء:

"كنت بعشقها، مش بحبها وبس، صحيح درية كانت بنت عمي وشريكة عمري وأم أولادي، بس أمك كانت حب حياتي، الله يرحمها، انتي نسخة منها، لما بشوفك قدامي بحس إني بشوفها." احتضنت خصر أبيها بحب، تضع رأسها فوق صدره تشعر بأمان العالم كله على صدره، حيث لا خوف ولا حزن يمتلكها وهي على صدر والدها الحنون. "انت كل حياتي يا بابا، كنت خايفة إنك تكرهني أو... صمتت تشهق بالبكاء. ليربت جلال على ظهرها يضمها أكثر لصدره ويده تجفف دموعها الغالية:

"ما تخافيش أبداً ولا تبكي، أنا عمري ما أصدق عليكي حاجة، ولولا شدتي وتعبى اللي كنت فيه ما كنتش سمحت لحد يقرب منك أبداً يا قلبي، وأوعدك، وانتي عارفة أبوكي لما يوعد... شهور المك وتعبك مش هعديها بالساهل أبداً... رميتك في المصحة هحاسب عليها الكل." هزت رأسها نافية: "لا يا بابا، دول برضه إخواتي، عشان خاطري." هز رأسه باستياء: "يا ريت قلبهم زي قلبك كده يا بنتي." أشاحت برأسها بعيداً تمسح دموعها وتغير الموضوع بمزحة:

"ممكن أعرف مجاتش امبارح ليه؟ وفين نغم؟ وحشتني، ومفيش أخبار عن لجين؟ يوسف وعدني إنها هتكون معايا قريب." ضيق جلال عينيه يبتسم: "يظهر إن دكتور يوسف هياخد مكاني، بس أنا مش هغير منه." زمت شفتيها بحنق، تعانق والدها: "مفيش حد يقدر ياخد مكانك أبداً يا بابا، حتى لو كان يوسف." تلربكت قليلاً وجلال يناظرها بمكر: "أنا عارف يا قلب أبوكي... واللي مطمني أكتر عليكي إن يوسف شاب ممتاز وخلوق وبيحبك." تمتمت بصوت أبَح يدل على خجلها:

"بيحبني؟ صمتت قليلاً تفكر، لتهتف بخفوت: "خايفة يا بابا، مش عايزة أكون مجرد حالة في حياته بيشفق عليها." رفع جلال حاجبيه بدهشة متعجباً من تفكير ابنته: "يشفق عليكي إزاي يا بنتي؟ خطيبك بيحبك، لو كانت شفقة زي ما بتفكري كان رجع في كلامه أول ما ظهرت أنا أو خليت مسؤوليتي منك، لكن بالعكس، ده خايف عليكي أكتر وطلب مني إنك تبقي هنا وما تروحيش أي مكان ممكن حد من إخواتك يوصلك فيه." أغمضت عينيها خوفاً:

"بابا، لو ما ظهرتش الحقيقة هتتسجن، أو هدخل مستشفى المجانين." وقف جلال غاضباً: "على جثتي لو حكم الأمر، هقول أنا اللي قتلت بس انتي تبقي بخير، وما تخافيش، أنا مش ساكت، وأكبر محامين البلد هيترافعوا في قضيتك، ده غير يوسف وكريم مهتمين بالموضوع، وأكيد الحقيقة هتظهر يا بنتي." مسحت دموعها متألمة: "وهشام وشروق وطارق.... هشام بعد حضرتك ما تعبت كان عايز يموتني يا بابا، وصدق كلام فهد، وشروق حتى طارق صدقهم." أحنى جلال رأسه بيأس:

"هشام وشروق السكينة سرقاهم، بس بكرة يرجعوا لعقلهم بعد ما أخلص من الكلاب." صاحت منى بفرحة ترحب بيوسف وملك تستقبلهم: "أهلاً يا دكتور، حضرتك شرفتنا." انحنت منى تحمل الصغيرة: "وملوكة وحشتني كمان." انتفضت شمس من مكانها تهتف بسعادة: "يوسف وملك وصلوا!

ركضت تبتسم لتجده يقف أمامها بكل وسامته وأناقته، ببنطال جينز فاتح وسترة سوداء ضيقة ترسم عضلات جسده الرياضي، وشعره الكثيف يرتخي على جبهته يكسبه وسامة وجاذبية، وتلك الذقن النامية بكثافة تزيده رجولة طاغية. اقتربت منه بخجل، وكل جسدها يرتجف شوقاً له، ثلاثة أيام لم تره، فقط تسمع صوته الأجش ليزيد اشتياقها له. التفت على صوت صغيرته تصرخ بمرح طفولي: "ثموسة حبيبتي! وتهرول عليها. انحنت شمس تحملها وتدور بها تهتف بسعادة:

"ملوكتي حبيبتي، وحشتيني جداً جداً قد الدنيا كلها." عانقت الصغيرة رقبتها تتحسس شعرها بأصابعها الصغيرة معترضة: "لا، قد البحر، البحر كبير." ضحكت مجلجلة بصوتها الناعم: "يبقى وحشتيني قد البحر كله." رفعت شمس أكتافها تكور شفتيها المكتنزة: "بس أنا زعلانة منك، ليه مش بتيجي تشوفيني؟ رفعت الصغيرة كفيها الصغار في الهواء تمط شفتيها بعدم معرفة: "ما أعرفش، أمثى لوحدي، أستنى يوسف."

وقف بعيداً يتأملها في صمت وهي تحتوي صغيرته بحنانها وتدللها بحب، فيزداد دلالها ورقتها ويرتجف قلبه من شدة الاشتياق إليها. دارت بعينيها الواسعة تنظر إليه: "يعني أزعل من دادى مش منك؟ هزت الصغيرة رأسها نافية: "لا، يوسف حلو." خرج جلال من التراس يرمق الصغيرة بحب بعد أن رآها في حفلة خطوبة شمس ويوسف وتعلق قلبه بها. وطول الوقت لم تفارق الصغيرة حضن جلال وهو يداعبها ويقبل وجنتها بنهم. نادى عليها بصوته الحنون:

"القطة الصغيرة الجميلة وصلت وبتنونو." قفزت الصغيرة من صدر شمس تركض على جلال تفتح ذراعيها وكأنها تعرفه من زمن، تقول بضحكة جميلة تظهر أسنانها الصغيرة: "جدووووووووو! ضحك يوسف ينظر لشمس بطرف عينيه البنية الساحرة: "طيب أمشي أنا بقى." ضحك جلال يرحب به وهو يحمل ملك: "لا يا دكتور، بس عايزك تعرف زي ما هتاخد بنتي مني، أنا هاخد القطة دي معايا." ضحك يوسف بخفة يسأل صغيرته: "تروحي مع جدو جلال يا ملوكة؟

هزت الصغيرة الجميلة رأسها ليتحرك شعرها الناعم بجمال موافقة. رمق جلال ابنته المتوردة خجلاً ويوسف المشتاق من عينيه التي لم تفارقها: "أنا هاخد ملوكة عشان جبتلها هدايا شوكولاتة كتير ليها لوحدها." صفقت ملك تقفز: "يلا جدو! اقترب منها مغمغماً بحنو: "يعني ملك وحشتك وأبو ملك لا؟

شعرت بلكمات قوية في معدتها وضربات قلبها تتزايد بشدة لتحمر وجنتها وتدور عينيها في الخلاء، تبتعد عن سهام نظراته التي تخترق جدار قلبها. همس بصوته الأجش يلمس كفها الناعم بأطراف أصابعه يقلد صوت ملك وهي تنطق باسمها: "ثموسة، مش هترد عليا؟ بلعت ريقها بتوتر تهرب من نظراته العاشقة، تهمس بتلبك: "انت كمان وحـ... وحشتني." زفر يوسف أنفاسه تزداد ابتسامته اتساعاً يتأملها بنظرة ماكرة:

"برغم إنها خرجت متقطعة، بس الحمد لله إنك قولتي حاجة." شقت شفتيها ابتسامة رقيقة تنظر ليده المتشبثة بكفها الصغير، يسحبها خلفه لينفرد بها في تراس الفيلا بعيداً عن ملك ووالدها. أخفضت وجهها بحرج تهمس: "يوسف، هنسيب بابا وملك لوحدهم." اقترب خطوة واحدة منها يكتنفها بنظراته ويده الأخرى تملس على شعرها برقة، يهمس أمام شفتيها المرتجفة بشفتيه الممتلئة، لا يفصل بينهم إلا نسمات من الهواء تختلط بأنفاسهم المتوهجة:

"وحشاني يا شمس، اشتقتلك وهتجنن عليكي، اشتقت لعيونك... ليمرر إصبعه على عينيها ببطء فتغمض عينيها... ليهمس مرة أخرى بنبرة شغوفة: "... ولخدودك اللي بتحمر من همستي." لتشعل وجنتها أكثر متأثرة بلمسته الناعمة، لينزل ويمرر إصبعه بشغف أكثر وأكثر يلمس شفتيها المتلبكة ترتعش بإغواء، يقترب أكثر منهم بشفتيه: "اشتقت للفراولة بتاعتي اللي عايز أقطفها دلوقتي."

قبضت يدها على سترته بشدة ترتجف أكثر، وقلبها يقفز بجنون، تفتح عينيها الناعسة تغرقه في بحور عسلها الصافي وهو يسحب شفتيها بين شفتيه في قبلة حميمة مشتعلة. صاح بحدة يضرب فوق الطاولة بقبضة يده: "يعني إيه طردك؟ مش قولتلك أرضيه، بوسيه على رجله، اعملي أي زفت حاجة تخليه يرجعنا الفيلا... بس إزاي؟ انتي غبية، أكيد قولتي حاجة في حق شمس، كالعادة." وقفت أمامه تصرخ:

"بقولك يا فهد، رضيته بكل الطرق، عملت كل اللي قلت عليه، ما جبتيش سيرة الهانم، بس بابا على موقفه، والجديد بقى، لاغي كل حاجة تخصنا في الميراث وقال محدش هياخد قرش منه طول ما هو عايش." تغلغلت يداه داخل شعره بقوة كاد أن يقتلعها من مكانه قائلاً بغل وحقد: "يبقى يموت أبوكي ده، كان لازم يموت، لازم لازم." شهقت بقوة تبتعد عنه: "إيه الجنان ده يا فهد؟ عايز تموت بابا؟ انت اتجننت ولا إيه؟ لا يا فهد، كله إلا بابا." التفت إليها

كالمجنون يجذب شعرها بقوة: "أنا مجنون يا بنت... انتفضت تبتعد عنه تنظر له بخوف: "انت بتشتمني وكمان بتمد إيدك عليا يا فهد؟ بعد كل اللي عملته عشانك، دي آخرتها تشتمني وتضربني كمان؟ يظهر إنك نسيت أنا مين وبنت مين." ضحك بجنون يرفع حاجبيه بشر والنيران تشتعل بعينيه كالجحيم: "يظهر إنك انتي اللي نسيتي أنا أبقى مين وإيه اللي ممكن أعمله فيكي." هتفت بغضب تقف أمامه بتحدي: "ممكن تعمل فيا إيه يا فهد بيه؟

هنا تمالك نفسه وسيطر على أعصابه الهائجة حتى لا يخسر شروق وكل شيء، فتحول إلى إنسان وديع مسالم يقول بهدوء: "أنا... أنا بجد آسف حبيبتي، مش عارف إيه اللي حصلي كده وبقيت زي المجنون الغبي، سامحيني يا شروق أرجوكي، أنا من غيرك أموت، أتجنن، بس اللي بيحصل بجد فوق طاقتي." اقتربت منه تعانقه من ظهره تضع رأسها فوق كتفه، وقد نجح بمكره وحذاقته في التلاعب بمشاعرها:

"حبيبي، أنا عارفة كويس إنك متضايق ومقدرة زعلك، بس أول مرة تنفعل عليا بالشكل ده يا فهد، مش متعودة منك على القسوة دي." التفت يجذبها لحضنه يقبل رأسها ويده تسرح على ظهرها، يفتح سحاب فستانها بهدوء: "أنا حقير وحيوان وغبي، آسف حبيبتي سامحيني، بس اللي بيعمله أبوكي وخصوصاً فينا ما يرضيش حد، ليه بيكرهني كده؟ لو عايزني أطلقك.... أطلقك بس ما يظلمكيش وياخد حقك منه." نظرت له بعشق تضع أصابعها فوق شفتيه:

"لا، لا، أوعى تقول كلمة طلاق دي تاني، أنا ممكن أتجنن، مش عايزة حاجة، عايزك انت وبس يا فهد." حرك يده يداعب بشرتها، يهمس في أذنها بصوت ماكر: "لا يا قلبي، أحنا لازم ناخد كل حاجة، هتسيبي حقك لطارق ولا لهشام؟ انتي لازم تاخدي حقك وحق أمك، ليه نغم ورانيا ياخدوا حاجة من حقك انتي وبس؟ لازم أولادنا يعيشوا عيشة ملوك." حضنته تداعب ذقنه برقة: "ودلعنا، انت فعلاً عايز ولاد يا فهد؟ قبلها من شفتيها يخلع فستانها ببطء عن جسدها:

"طبعاً عايز ولاد، بس نخلص من شمس وقضيتها ونلاقيها." ليعانقها يهمس لنفسه بملامح غاضبة: "شمس." نظر أدهم للرجل الذي يجلس أمامه بمكتبه بالشركة ينظر له في صدمة: "يعني إيه اللي انت بتقوله ده؟ أنا كده اتخرب بيتي، أنا دافع رأس مالي كله في الصفقة دي وانت جاي تقول لي راحت إزاي وفين؟ فهد بيه معرفش يدخلها إزاي." نظر الرجل أرضاً يقول ببؤس شديد:

"في بلاغ جه على الشاحنة يا دكتور أدهم، وفهد بيه أمر برميها في البحر قبل ما توصل، وساعتها كل حاجة هتكشف وهنروح كلنا في داهية." وقف جلال بذهول يفك ربطة عنقه يشعر بالاختناق: "أنا اتخرب بيتي، أنا روحت في ستين داهية، وانتهت بلاغ ومن مين؟ محدش يعرف بأمر الشاحنة دي غير أنا وابني وفهد، إزاي؟ إزاي يحصل كده؟ أنا ضعت، ضعت وانتهيت." وقف الرجل أمام فهد يحكي له عن تفاصيل مقابلته مع أدهم. ضحك فهد ضحكة رنانة يتحرك بمعقده

ليقول لرجل الواقف أمامه: "برافو عليك يا عصام، اصرف لنفسك مكافأة خمسة آلاف جنيه." شكره الرجل بقوة ثم سأل فهد بتحفظ: "طيب يا فهد بيه، هنعمل إيه في الأدوية دي؟ رفع فهد حاجبيه بغرور: "طبعاً هتتخزن في المخازن بتاعتنا وأنا هتصرف بيها بمعرفتي، بس كل اللي كان يهمني إني انتقم مع أدهم العزيزي وحصل... روح انت يا عصام اعمل اللي قلت لك عليه." خرج الرجل من مكتب فهد. أخرج فهد من درج مكتبه صورة لشمس ينظر لها بشغف يملس عليها:

"أنا هخلص من أي حد يقف في طريقي، انتي ليا يا شمس، ليا أنا وبس، وأدي تاني واحد خلصت منه عشان أهمل وضيعك مني، حبيبتي." كز على أسنانه يضم قبضة يده بقوة وعينيه تشتعل بنيران الجحيم: "أنتي بتاعتي يا شمس، أنا أكتر إنسان حبك وبيحبك، وهدمر أي حد يقرب منك أو يفكر ياخدك مني."

الأنفاس متسارعة، مغناطيس قوي يجذب شفتيهم، كلاهما قلبه يتخبط بين ضلوعه بقوة، عينيها المكحلة بكحل شديد السواد يظهر لون عسلهم الصافي يسكره ويغيب بعقله، يوقعه أسيراً في سحرهم. كلامه وهمسته، لمسة يده، قبلته الحميمة، نظرة عينيه الحادة الممزوجة بالعاطفة أشعرتها بالسرور، أصابت أنوثتها بدلال جعلتها تشعر بأنها تملك العالم. مررت لسانها تلعق شفتيها دون قصد منها، هزت جسده الصلب وخطفت عقله.

ابتلع لعابه يقرب راحة كفها الصغيرة من شفتيه يقبله بلهفة. سحبت كفها من بين يده تنظر حولها بريبة تتنفس بصعوبة: "يوسف، ابعد شوية، بابا هنا." رفع حاجبيه يبتسم بشقاوة ليجذبها من خصرها بخفة لتصدم بصدره وتشهق بخجل تهمس: "يووووسف! قبل وجنتها المتوردة بشدة يهمس أمام شفتيها: "بحبك." ابتسمت تخفي وجهها بصدره لتسأله بخجل: "لما بتحبني وبوحشك، ليه غبت عني تلات أيام؟ مكنتش بسمع فيهم غير صوتك." رفع وجهها ينظر لعينيها بحب: "وحشتك."

كورت شفتيها تهز رأسها بالموافقة. جلس أمامها يغازلها بلطف، عقدت ذراعيها أمام صدرها تهتف كطفلة: "يوسف، ليه مكنتش بتيجي؟ مشط شعره بأصابعه الطويلة: "شمس حبيبتي، دلوقتي الوضع غير الأول، أنا دلوقتي خطيبك... ليغمز بعينه... وكمان كام يوم وهتبقى مراتي. الوضع اتغير حبيبتي، أنا مبقتيش الدكتور بتاعك، مش هينفع أدخل وأخرج براحتي، حتى كريم قالي مش هينفع يجي هنا لحد ما نتجوز." تنفس بعمق ثم وقف أمامها:

"أنا لازم أمشي دلوقتي، أنا جيت أشوفك قبل ما أسافر." انتفضت من مكانها تجلس بجانبه: "هتسافر فين؟ ملس على وجنتها برفق: "هسافر يومين أو تلاتة بكتير، أحضر مؤتمر في باريس." ارتبكت قليلاً تحدق به لتقول بارتباك: "لازم تسافر المؤتمر ده؟ هز رأسه بابتسامة مهلكة: "لازم يا شمس، ده مؤتمر مهم مقدرش أعتذر عنه." ترقرق الدموع بعينيها تشعر بالخوف والقلق، ليجذبها لصدره يقبل رأسها:

"كريم ومراد وعمي هيكونوا معاكي في التجهيز، وأنا كلفت مهندس دكتور بدأ يشتغل في شقتنا، وكريم هيعدي عليكي الكتالوج تختاري منهم كل اللي يعجبك." شهقت على صدره ليشعر بدموعها الغالية تبلل قميصه، رفع رأسها يمسح دموعها بشفتيه: "شمسي، بتعيطي ليه؟ مقدرش أشوف دموعك الغالية." أدارت رأسها بعيداً عنه تدريراً خجلها وجسدها يرتجف: "أنا بخير يا يوسف." همس بصوت ناعم: "طيب ليه بعدتي عيونك الحلوة عني؟

جففت دموعها تنظر له تحاول رسم ابتسامة على شفتيها المرتجفة. لينحني بهدوء يقبل شفتيها: "هكلمك كل يوم." همهمت برقة: "كل يوم بس؟ تعالت دقات قلبه يحدق بوجهها الناعم: "هكلمك كل يوم الصبح وبالليل." همست أكثر برقة: "الصبح وبالليل بس؟ ضحك بخفة يبعد خصلات شعرها الناعمة عن وجهها: "كل ساعة وكل دقيقة."

ابتسمت تتعلق برقبته تستنشق رائحة عطره المثيرة، ليلتصق جسدها بجسده القوي. صدرها يخفق بشدة مقابل صدره الدافئ، ضمت شفتيها، تشعر بيده تداعب ظهرها وشفتيه تنحدر تطبع قبلات رقيقة على عناقها لتذوب مستسلمة بين يديه، حتى انتفض كل منهم على صوت ملك تهتف بحنق طفولي: "ثموسة، ملوكة عايزة تأكل." ابتعدت شمس عن يوسف تحمل ملك تقبلها: "حبيبتي، عايزة تأكل." قبلتها ملك تهز رأسها. داعبت شمس أنفها الصغير:

"حالا هعملك سندوتشات كتير والشوكولاتة اللي بتحبيها." لتخرج بملك تحملها، ليقف يوسف يأخذ نفساً عميقاً وهو يبتسم بسعادة. وقف مراد يبحث عن زينب المختفية تماماً من عدة أيام، حاول الاتصال بها أكثر من مرة ولكن كالعادة هاتفها مغلق، ليسأل عنها أصدقائهم ليقول الجميع أنها مختفية ولا تجيب على هاتفها. تسلل القلق إلى قلبه، ليس من عادة زينب الاختفاء، ومهما حدث لا تتخلى عن تدريباتها اليومية في التنس.

دخل إلى كافيه النادي يبحث عن هذا السمِج المغرور ليسأله عن زينب. لمح مراد حسام يجلس برفقة فتاة يمسك يدها في مشهد غرامي، هز رأسه مشمئز يقترب منه: "صباح الخير حسام." نظر حسام إلى مراد بغرور يبتسم بسماجة: "هاي مراد، أخبارك يا فنان." اغتصب مراد ابتسامة على شفتيه: "تمام الحمد لله، كنت عايز أسألك عن زيزو، ماشوفتهاش." تجهم وجه الفتاة بغضب تنظر لمراد. ابتسم حسام بسخرية لاذعة تغزو شفتيه: "لا ماشوفتهاش من كام يوم، اتصل بيها."

عقد مراد حاجبيه يسأله بدهشة: "انت مش بتكلمها ولا إيه؟ ده تليفونها مقفول ومش عارف أوصلها." هز حسام كتفه بلامبالاة: "لا مش بتصل بيها، على فكرة مراد، أنا فركشت مع زينب وخطبت." تغيرت ملامح مراد لغضب قائلاً: "إيه؟ خطبت وزيزو؟ زفر حسام أنفاسه بحنق: "كل شيء نصيب يا فنان، خطوبتي أنا ورنا كانت امبارح، والنادي كله يعرف." ليشير على الفتاة بجانبه لتبتسم الفتاة بغرور وهي تعانق ذراع حسام.

استنتج مراد سريعاً بأن اختفاء زينب المفاجئ ما هو إلا صدمة سببها ذلك الحقير. مط مراد شفتيه باستياء وصورة زينب وهي تبكي لا تفارق خياله. ليهز رأسه بأسف وهو يقول بحزم: "أنا سعيد بالخبر ده، انت فعلاً ما تستحقش زينب أبداً." وقف حسام مستنفراً قائلاً بغضب: "تقصد إيه يا مراد؟ وقبل أن يشتد الحديث بينهم وقفت الفتاة أمام حسام تهتف بأمر: "حسام يلا بينا، حبيبي دادى مستنينا."

نظر حسام لمراد الواقف أمامه يبتسم بسخرية ليجذب الفتاة من يدها يخرج معها مشتعلاً غضباً. نزلت مريم الدرج بسرعة تنظر لساعة يدها: "اتأخرت على شمس ونغم جداً." لتقف أمامها السيدة وداد بحب: "مريومة مش هتتحركي من هنا قبل ما تفطري يا بنتي، حرام عليكي، انتي نزلتي النص." ضحكت مريم بمرح ترفع شعرها ذيل فرس: "أنا كده تمام يا داده، مش عايزة أبقى قلبوظة." حركت وداد شفتيها بصوت:

"قلبوظة فين، ده انتي خسيتي يا مريم، يقطع الرجيم وسنينه، إيه حكايتكم انتي تخرجي من غير فطار، ومراد هو كمان خرج الصبح بدري، ويوسف وملك خرجوا." لتسألها مريم بدهشة: "هو يوسف خرج واخد ملك معاه؟ هزت وداد رأسها: "أيوه، وقال إنه مسافر النهارده، بس قول لي، هو هياخد ملك معاه؟ ابتسمت مريم بمرح تهمس بخفوت: "لا، أخدها عند مامتها الجديدة." شهقت وداد بفرح: "بجد يا مريم؟ يوسف هيتجوز؟ أنا قولت بيقول كده لفريدة هانم." قفزت

مريم تنظر حولها بريبة: "إششش، وطّي صوتك، انتي عايزة فريدة هانم تسمع؟ أجابتها وداد باطمئنان: "خدي راحتك، مامتك مش هنا، خرجت الصبح بعد ما اتخانقت مع دكتور سيف كالعادة." تنهدت مريم بحزن على والدها الحنون: "ماما بتستغل أي فرصة تزعل فيها بابا، وطبعاً راحت جمعية يا نساء العيلة اتحدوا." ضحكت وداد تضرب مريم بخفة:

"عيب يا بنتي، احترمى مامتك، هي طبعها كده مش هتتغير، انتوا لسه هتعرفوها النهاردة، بس ربنا يستر من جواز يوسف ده، هتعمل مشكلة لو عرفت ومش هتسكت، وأكيد مش هترضى تروح تشوف العروسة عشان مش على مزاجها." صاحت مريم بفرحة: "تشوف إيه؟ دي مش هتعرف من الأساس، يوسف هيقولها بس بعد ما يتجوز شمس، أكيد ومش هتحضر كتب الكتاب اللي هو الأسبوع الجاي." ضربت وداد على صدرها تشهق: "إيه؟ مش هيقولها وهيتجوز كده إزاي؟ ودكتور سيف يعرف؟

هزت مريم رأسها: "طبعاً بابا يعرف والكل، ما عدا فريدة هانم." سألتها وداد بحيرة: "طيب ليه مش هيقول؟ إحنا عايزين نفرح بيه، ده يوسف الغالي." قبلتها مريم من وجنتها: "ظروف يا داده، ظروف، المهم شوفي حجة كويسة تخرجي بيها من البيت عشان تحضري كتب الكتاب، وأوعي تقعي بكلام قدام ماما، أوعي يا داده، لاحسن تحصل مشكلة كبيرة أنا في غنى عنها." همت مريم بالخروج لتستوقفها وداد تسألها: "هي العروسة اسمها شمس وحلوة كده زي يوسف وبنت مين؟

وقفت مريم تنظر في ساعتها بعجلة: "أنا عارفة، مش هخلص من تحقيقك. آه، قمرررر زي القمر، هتعجبك جداً، واسمها شمس وبنت عيلة، ارتحتي؟ سبيني بقى أروح أصبح على بابا وأخرج." هتفت وداد: "دكتور سيف راح المصحة، محدش هنا غيري." أشارت لها مريم تركض بسرعة: "أوكي، هكلمه، يلا سلام." ودعتها وداد بدعوات تهتف: "سوقي بشويش وخلي بالك من نفسك، وافطري يا مريم." لتقف تراقبها حتى ركبت سيارتها وانطلقت تخرج من بوابة الفيلا. لترفع وداد رأسها

للسماء تدعو من قلبها: "يارب يسعدك ويعوضك خير يا يوسف يا ابني، ويهديكي يا فريدة هانم... ربنا يستر." قادت مريم سيارتها سعيدة تستمع إلى أغنية رومانسية، أخذت تدندن مع مطربها المفضل بسعادة: "قولي يا حبيبي ليه وانت عني بعيد، أنا شوقي ليك بيزيد، وإن جيت أنا برتاح، قولي يا حبيبي إيه اللي غيرني، وإزاي بتشغلني، عن عمري قبلك راح." "عمرو دياب، معاك قلبي."

لتشهق فجأة توقف سيارتها لتصدر صريراً قوياً حين وقفت أمامها سيارة نادر فجأة، شعرت مريم بتوتر تأخذ نفساً عميقاً. نزل نادر من سيارته يتجه إليها يرسم على شفتيه ابتسامة حزينة. خرجت مريم من سيارتها غاضبة تصرخ بنادر: "إيه ده يا نادر؟ في حد يقف في الطريق بشكل ده؟ كبح نادر غضبه يبتسم بتكلف: "آسف يا مريم بجد آسف، بس دي الطريقة الوحيدة عشان تقفي وتتكلمي معايا، طالما بترفضى تقابليني وكمان مش بتردي على اتصالي." عقدت ذراعيها

أمام صدرها تتنفس بغضب: "نادر، مش خلصنا من الموضوع ده وكل واحد راح لحاله وانتهينا؟ انت دلوقتي ابن خالي وبس." تمالك نادر نفسه بصعوبة يرسم الحزن على ملامحه: "عارف يا مريم إننا انتهينا وكل واحد راح لحاله وخلصنا، بس من حقي أتكلم معاكي، أنا مخنوق وحاسس إني ضايع ومش عارف أتكلم مع مين، ناريمان سافرت وبابا نفسيته تعبانة وأنا خسرت صفقة كبيرة، صدقيني أنا محتاجك، بس محتاج بنت عمتي واختي."

انفرجت ملامحها بهدوء وشعرت بالحزن والقلق على نادر الواقف أمامها حزين مهموم بائس، فمهما حدث بينهم يبقى نادر ابن خالها وصديقها. ابتسمت بحنو وطيبة: "أنا آسفة نادر، لو اتحديت معاك بالكلام، أنا موجودة دايماً أسمعك، انت في مقام يوسف ومراد." برقت عيناه الزرقاء بخبث ومكر، يفكر بدهاء شديد في الإيقاع بمريم، ضم قبضتيه بقوة جواره يقول بحزن: "ممكن تركنى عربيتك وتيجي معايا؟ عايز آخد رأيك في حاجة." ارتبكت مريم قليلاً.

ليهمس يدعي البراءة: "مريم، انتي خايفة مني؟ انتي زي ناريمان، وأخاف عليكي من نسمة الهوا." ابتسمت باشفاق وهي تربت على كتفه قائلة باهتمام: "لا طبعاً يا نادر، مش خايفة منك، بس ممكن أجي وراك بعربيتي." قال رافضاً: "لا، تعالي معايا في عربيتي وهرجعك لحد عربيتك، مش هأخرك." صفت سيارتها وركبت جواره السيارة بنية صافية مطمئنة، وهي لا تعلم ما يدور بضمير نادر من جبن وشرور. وقفت سيارة هشام بإحدى إشارات المرور. ليلتفت

ينظر لرانيا الشاردة: "مالك يا رانيا؟ من ساعة ما خرجنا من الشركة وانتي مش معايا." نظرت إليه طويلاً لتقول بصوت ساخر: "مش عارف مالى يا هشام، القضية قربت ومش لاقيين اختك وابوك، واللي بيعمله انت بقيت زيك زي أي موظف عادي في الشركة، وشروق وفهد اللي مطرودين في الفيلا، كل ده وتقول لي مالك؟ وبعدين هنعمل إيه لو شمس ما ظهرتش قبل القضية؟ ضرب هشام عجلة القيادة ينهر رانيا بغيظ وحقد:

"أنا بدور ومش ساكت، ولو لقيتها قبل القضية هقتلها وأخفي جثتها من على وش الأرض وانتهى منها للأبد، ويتحكم زي ما يتحكم في القضية، المهم أكون انتقمت منها وحرقت قلب الحاج جلال عليها." ابتسمت بشرور تداعب وجنته بإثارتها المؤثرة عليه: "برافو حبيبي، لازم تخلص منها للأبد، دي حقيرة واطية عايزة تاخد كل حاجة." قبل هشام راحة يدها بنهم. لتغمز له بعينيها: "الإشارة فتحت." تحرك هشام بسيارته يتكلم مع رانيا لتهتف رانيا فجأة:

"هشام، بص شوف عربية مين قدامنا." دقق هشام في السيارة التي تشير إليها رانيا ليقول باستغراب: "دي نغم، إيه اللي ممشيها في طريق التجمع؟ ابتسمت رانيا بمكر: "امشي وراها يا هشام." حدق بها بدهشة: "أمشي وراها ليه يا رانيا؟ هراقبها يعني؟ هتفت رانيا بصوت ماكر وهي تفكر بذكاء: "اسمع كلامي وامشي وراها، أنا متأكدة إن نغم تعرف طريق شمس." ضيق هشام عينيه يسألها: "تفتكري؟ أومأت رأسها تنهد بعمق: "أنا متأكدة."

زاد من سرعة سيارته ليلحق بنغم لتبتهج ملامح رانيا بانتصار: "ميرسي يا نغم، قصرتي علينا المسافة وهتوصلينا لشمس." تسمرت مكانها تنظر لباب الفيلا بترقب لتبتعد قليلاً بتوجس: "نادر، إحنا ليه هنا؟ التفت بظهره يفتح باب الفيلا يرفع حاجبه بخبث يقول بنبرة حزينة مصطنعة: "ادخلي يا مريم، ماتخافيش، ده المكان اللي كنا هنتجوز فيه، وقلت آخد رأيك فيه قبل ما أعرضه للبيع." ظلت مريم متسمرة مكانها تشعر بعدم الارتياح. لتفكر قليلاً

تهمس لحالها: "إيه الجنان ده؟ مريم، نادر استحالة يضرك، بلاش غباء." دخلت بهدوء خلفه تنظر إلى بهو الفيلا الكبير بإنبهار قائلة: "لا يا نادر، حرام تبيعها، بجد، إن شاء الله تلاقي بنت الحلال قريب وتعيش فيها." لم تسمع منه أي إجابة أو رد. التفتت بجسدها تنظر له بابتسامة بريئة. لتتفاجئ به خلفها مباشرة يبتسم بمكر وعينيه تشع بنظرات غريبة مخيفة، ليست مثل تلك النظرات الحزينة التي كانت تملأ عينيه من وقت قليل، ترجع للخلف

تقول بتوتر وجسد مرتجف: "نادر، ممكن نمشي بقى؟ وضع يده بخصره يضحك بسخرية: "تمشي على فين يا مريومة؟ هو دخول الحمام يا حلوة زي خروجه." تراجعت أكثر تصرخ بتوتر: "إيه اللي بتقوله ده؟ آمال فين؟ أنا تعبان، أنا مخنوق، كنت بتكدب عليا عشان تجيبني هنا؟

صرخ صرخة قوية أفزعتها جعلت الدماء تتجمد بعروقها وجسدها يرتجف خوفاً. كانت عيونه تشع منها الرغبة والحقارة بنظراته الجريئة التي تعري جسدها دون أن يقترب منه. قبضت يدها على بلوزتها الحريرية تركض ناحية الباب بسرعة. دلك رقبته بانفعال: "انتي وقعتي في مصيدتي يا مريم، ماتحاوليش تهربي." صرخت تقاوم دموع خوفها: "هصرخ وأفضحك، أوعى تفكر إني هسمحلك تقرب مني." قال بهدوء بارد كالصقيع:

"أنا مش هستنى تسمحي أو لأ يا مريومة، انتي هتكوني ملكي وبتاعتي حالا." ركضت لباب التراس المؤدي إلى الحديقة تحاول فتحه، ولكن الوغد أغلقه بإحكام. صرخت: "افتح الباب يا حقير يا واطي! أخذت تركض منه وهو يقترب منها بخطوات واسعة وهي تهرب تحاول فتح الأبواب ولكن نادر أحكم إغلاق الأبواب حتى لا تستطيع الاختباء منه.

ظلت تركض بالبهو الواسع وهو يلاحقها بخطواته الواسعة. حتى تعثر كعب حذائها بطرف سجادة لتقع ترتطم رأسها بالأرض بشدة آلمت عظامها وشعرت بدوار.

استغل نادر وقوعها على الأرض وهي تحاول الوقوف ولكن كان أسرع منها لينقض عليها بجسده القوي فوق جسدها الضعيف. تحول كوحش مخيف حيوان يهجم على فريسته الضعيفة، تخبطت من تحته تحاول أن تفلت نفسها منه، قاومته بكل قوتها وهو يكبل ذراعيها وينثر على وجهها ورقبتها قبلاته الجامحة. شعرت بانقلاب معدتها، أخذت تصرخ تقاوم وتضربه بساقيها إلى أن أفلت يدها يحاول شق بلوزتها.

لتدفعه بقوة بعيد بعد أن سددت له لكمة قوية أسفل بطنه جعلته يصرخ بشدة متألماً يسبها بشتائم: "مش هسيبك مهما عملتي يا مريم، مش هسيبك! وقفت بسرعة تنهره بصراخ: "يا كلب يا واطي! أنا هدخلك السجن يا حقير يا حيوان!

وقبل أن يهجم عليها مرة أخرى ضربته في رأسه بمزهرية جعلته يترنح والدماء تتدفق بغزارة من رأسه. بحثت عن المفاتيح وهو يترنح يحاول الإمساك بها ولكنها كانت الأسرع، فتحت الباب تركض وهي تبكي بشدة تحاول إصلاح ملابسها وشعرها الأشعث، خلعت حذاءها وركضت حافية تشير إلى سيارة أجرة.

قام من مكانه يحاول أن يلحق بها، ركض خلفها يترنح والدماء تتدفق من رأسه، ترنح حتى وصل لسيارته يلاحقها على الطريق يقود وهو مشوش الرؤية، وقبل أن يصل إليها كانت ركبت في سيارة أجرة. راقب سيارة الأجرة من بعيد يجلس في السيارة متألماً يسكب الماء فوق رأسه حتى يفوق من الدوار. حتى وصلت مريم بسيارة الأجرة أمام فيلا كريم. نزلت من السيارة تركض لداخل الفيلا وهو يراقبها من بعيد صرخ بغل داخل السيارة:

"الخاينة الحقيرة رايحة لعشيقها، طيب يا مريم لازم أفضحك قدام كل العيلة، أنا وراكي والزمن طويل يا بنت السلحدار."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...