الفصل 12 | من 33 فصل

رواية شمس لا تغيب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سارة سعد

المشاهدات
19
كلمة
5,226
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

شهقت منى بذعر وهى تستقبل مريم الباكية بشعرها الأشعث ووجهها الشاحب وهى تمسك بلوزتها الممزقة تحاول أن تغطي جسدها الظاهر. "إيه ده يا آنسة مريم مالك؟ في حد طلع عليكي؟ طمنيني." مسحت مريم دموعها تقول بصوت مبحوح: "فين شمس يا منى؟ أشارت منى للطابق العلوي بذهول: "فوق في أوضتها، وكريم بيه جوه مع ملك." رمشت بعينيها متصلبة: "طيب أنا هطلع لشمس بسرعة، ويا ريت كريم ما يعرفش إني وصلت دلوقتي." ركضت من أمام منى على

الدرج لتهتف منى من خلفها: "طيب، انتي كويسة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله." ردت مريم بهمس وهي تركض فوق الدرج: "أنا بخير يا منى." وقفت شمس خلف مريم تجفف شعرها بعد أن ساعدتها في تبديل ملابسها الممزقة. عانقتها من الخلف بحنان، تقبل مقدمة رأس مريم. "لازم عمو سيف ويوسف يعرفوا يا مريم. الحقير الواطي ده كان هيغتصبك، ده لازم يتسجن على عملته دي." مسحت مريم دموعها تنظر لشمس من خلال المرآة:

"أنا مش مصدقة اللي حصل ده يا شمس. تخيلي يعمل فيا كده؟ كل ده عشان رفضته؟ أنا مش بحبه، مش بحبه. عايز يفرض نفسه عليا، وفي الآخر عايز كمان يعتدي عليا." هرول كريم خلف ملك يضحك: "تعالي هنا ملوكة، شمس هتنزل دلوقتي وهنخرج كلنا." ولكن استمرت ملك تركض حتى أمسك بها كريم أمام غرفة شمس، وهنا اخترق مسامعه بكاء مريم الهستيري وصوت شمس تهتف بحده:

"عشان كده لازم الكل يعرف ويتعاقب على عملته دي. أي واحد حقير جبان يحاول يعتدي على بنت لازم يدخل السجن." تجمد كريم مكانه، يترك ملك تفلت من بين يده والغضب يسيطر على ملامحه. انطلقت ملك داخل الغرفة تضحك: "كيمو عايز ياكلني، شموثه! لتهتف الصغيرة بفرحة تتمسك بمريم تعانقها وتقبلها بمرح: "مريووومة، حضنتيني! التفتت شمس بابتسامة تغلق باب الغرفة، ولكن وجه كريم الغاضب وجسده المتشنج أمام باب الغرفة يدل على سماعه كل شيء.

شهقت شمس بخفوت: "كريم! لتلتفت مريم تنظر له برجفة وفيروزتها تترقرق بها دموع الخوف والهلع. تنحنح يجلي صوته العالق يناظر مريم بقلق: "أنا تحت مستني." أغلقت شمس باب الغرفة تنظر لمريم المتسمرة في مكانها بذهول يكتسي على ملامحها: "تفتكري كريم سمع؟ هزت مريم رأسها: "مش عارفة." مطت شمس شفتيها باستياء تنظر للصغيرة الواقفة بينهم تستمع إليهم. أشارت برأسها لمريم أن تنتبه لوجود ملك قائلة بمرح:

"يلا مريومة، كملي لبسك عشان نخرج مع ملوكة." تحرك كريم في بهو الفيلا ذهاباً وإياباً متشنج الملامح والشياطين تتراقص أمام عينيه، وكلمات شمس تتردد في أذنه: "يعتدي عليكي... يعتدي عليكي." ضرب الحائط بقبضة يده يزم على شفتيه حتى لا يفقد أعصابه ويصرخ. ليخرجه من دائرة غضبه وعنفوانه صوت جرس الباب وطرقات عالية. هرول يفتح الباب لتدخل نغم بسرعة تتنفس بصعوبة. ليتنحى كريم جانباً يشير لنغم بالدخول وهو مصعوق:

"مدام نغم، انتي بتجري من حد؟ أخذت نغم نفساً عميقاً تنظر حولها: "فين شمس؟ قال كريم باستغراب: "في أوضتها ونازلة حالا هي ومريم." صرخت نغم في وجه كريم صرخة أفزعته: "لا لا، بلاش تنزل خليها في أوضتها. هشام ورانيا ورايا، أنا شفتهم ورايا ومتأكدة إنهم شافوني وأنا داخلة الفيلا." ذهل كريم يقول بغير تصديق: "إيه؟ شافوكي؟

طيب طيب، اسمعي يا مدام نغم، اطلعي بسرعة لشمس، ما تخليهاش تنزل. وأنا هطلع بره أحاول أشوف في حد بيراقب الفيلا ولا لأ." ركضت نغم بسرعة تلحق بشمس. أشاح هشام برأسه: "لا طبعاً، هدخل إزاي كده مكان مانعرفوش؟ افرضي كانت جاية لحد من قرايبها." لوت رانيا شفتيها مبتسمة بسخرية: "حد من قرايب مين يا حبيبي؟ أنت عارف إن أهل بنت عمك في الحسين، هتكون جاية هنا ليه؟ يا إما لشمس... يا إماااا لحد تاني."

قالت رانيا جملتها الأخيرة بمكر وسخرية جعلت هشام ينتفض من مكانه يجذبها من مرفقها بشدة حتى صرخت بأنين: "آآآه، هشام، أنت اتجننت؟ سيب إيدي! تجهم وجهه بالغضب: "يعني إيه لحد تاني؟ اتكلمي كويس عن نغم، وما تنسيش إنها بنت عمي ومرات أخويا." زمت شفتيها بعدم رضا تعقد ذراعيها أمام صدرها: "خلاص خلاص، آسفة ياسيدي إني غلطت في الكونتيسة نغم، بس أنا بقا متأكدة إن نغم تعرف مكان أختك. اسمعي كلامي وتعالى ندخل." خبط هشام على

عجلة القيادة بنفاذ صبر: "هندخل هنا نعمل إيه؟ ونقول للناس إيه؟ ولنغم إحنا بنراقبك!! اسمعي يا رانيا، بلاش أفكارك دي، أنا مش عايز مشاكل مع بابا وطارق." رفعت حاجبيها باستنكار: "ما تقلقش، أنا هتصرف. تعالى، دي فرصتنا، ومتأكدة إن شمس جوه. يلا، اسأل أنت بس عن صاحب الفيلا، اسمه مكتوب على بوابة الفيلا أهو، كريم عزمي." اهتزت حدقتاها بتوتر متلبكة تشعر بالخوف. فهمس كريم محاولاً تبديد قلقها:

"اسمعي يا شمس، انتي هتفضلي هنا مع ملك. ماتخرجيش من الأوضة." تمتمت مريم باستنكار: "انت متأكد يا كريم إنهم بره؟ أومأ كريم برأسه موافقاً: "أيوه، وأعتقد إنهم هيدخلوا هنا، عشان كده انزلي أنا وإنتي وكمان نغم، واعملوا اللي هقولكم عليه. وأنت يا شمس، أوعي تخرجي، أوكي." هزت شمس رأسها متخوفة ترتجف رعباً أن يراها هشام ويصل إليها، ووقتها سيرمي بها بالسجن ولن يرحمها. مسحت ملك على وجهها بيدها الصغيرة وكأنها تستشعر قلقها:

"ثموسه، ماتخافيش، يوسف جاي وقتي." حضنتها شمس بقوة تقربها من صدرها تحتمي بجسدها الصغير، لتشعر بأنها تحتمي بصدره، تستنشق رائحة ملك القريبة من رائحته، واسمه يتردد على لسانها بخفوت: "يوسف، انت فين؟ وقفت الخادمة ترحب بمراد الواقف بقلق يسألها عن زينب: "أهلاً وسهلاً يا دكتور مراد، اتفضل." أومأ مراد برأسه للخادمة يسألها: "عمو كامل موجود؟ هزت الخادمة رأسها نافية: "لا، كامل بيه خرج. الآنسة زينب موجودة في أوضتها."

ابتسم مراد بقلق: "ممكن أشوفها لو سمحت؟ قوليلها مراد عايز يشوفك." تلبكت الخادمة قليلاً قبل أن تقول بصوت خافت: "والله يا دكتور مش عارفة هتوافق ولا لأ. آنسة زينب رافضة تقابل أو ترد على أي حد، حتى كامل بيه مش عارف يتكلم معاها." زفر مراد أنفاسه قلقاً: "قوليلها بس مراد عايزك ضروري، ولو مش هتنزل هطلع أنا أوضتها. ماتقلقيش."

بعد وقت كبير جلس مراد يشرب قهوته ينتظر زينب في قلق، ليقف مذهولاً يتطلع على زينب الشاحبة بوجه خالٍ من الدم، ووجهها منتفخ من كثرة البكاء، ترتجف بشدة بجسد هزيل. اقترب منها ومازال الذهول يرتسم على وجهه قائلاً: "زينب، انتي بخير؟ انتي تعبانة؟ اهتز جسدها بقوة تبكي ولم تشعر بنفسها إلا وهي تعانق مراد بقوة تتمسك بملابسه وتشهق بعلو وصوت مختنق: "أنا مش تعبانة يا مراد، أنا مش تعبانة، أنا انتهيت." مسد على ظهرها يضمها أكثر قائلاً

بهدوء يغلفه القلق والحدة: "انتهيتي في إيه يا زينب؟ واختفيتي ليه بالشكل ده؟ ارجوكي طمنيني عليكي." صمت قليلاً يفكر ثم همس بحدة: "حسام السبب." انتفض جسدها بين يده تبتعد وعينيها تحمل الكثير من الخوف والانكسار، تنكس رأسها الصغير أمام مراد. هتف بغضب من بين أسنانه: "اتكلمي يا زينب! الكلب ده عمل إيه فيكي... وبعدين حتى لو بعد عنك وخطب عروسته الحلاوة دي، ده أحسنلك صدقيني." شهقت بذهول تبحلق بمراد تهمس: "خطب؟ حـ... حسام خطب؟

شحب وجه مراد يحاول أن يفهم إذا كانت لا تعلم بخطبة حسام، ما الذي يحزنها ويكسرها بهذا الشكل. أمسكت برأسها تشعر بدوار يهاجم رأسها، ليسرع مراد بإسنادها ويجلس بها قائلاً: "زينب، انتي بخير؟ ليه بتعملي في نفسك كده؟ إيه السبب؟ رفعت عينيها الحمراء بلون الدم تتمسك بيده مرتجفة: "خدعني يا مراد... خدعني وكسرني. خدعني بكلامه الحلو، استغلني وقضى عليا وعلى مستقبلي." ظلت تبكي بحرقة تضع وجهها بين كفيها تهمهم: "الخاين الحقير."

خيم الصمت على مراد يحاول يستوعب ما تتفوه به صديقته وأخته الثانية، ولكن ما تتحدث عنه وتلفظ به لا يعني إلا شيء واحد فقط. حاول مراد أن يتماسك يسألها بترقب بصوت رخيم: "زينب، هو الكلب ده عمل معاكي إيه؟ استغلك إزاي؟ سكتت زينب لثوان غير مستوعبة ما تفوه به لسانها في ذلة، ارتبكت قليلاً لترفع رأسها تقابل نظرات مراد الغاضبة: "أقصد استغل ثقتي فيه وحبي. كان كل ما أمه أو أبوه يغضبوا عليه، يستغلني أنا. ده اللي أقصدُه."

زفر مراد أنفاسه بارتياح، وعادت الدماء تسري بعروقه: "ده حقير حيوان، عمره ما كان يستاهل زيزو أبداً." ملس على شعرها الأسود بلون الفحم: "زيزو محتاجة راجل يحبها ويخاف عليها، لأنها تستاهل." تمسكت بيده كطفلة ضائعة تشعر بالضياع: "زينب، قلبها اتكسر، اتشرخ زي لوح الإزاز اللي يستحيل يتصلح. حسام كسر قلبي وروحي." شد مراد على يدها برقة يقول بجدية:

"ده واحد فاسد زي أبوه، اتدلع واتعود يلعب من صغره ببنات الناس. الحمد لله إنه بعد عنك من غير أي خساير." أومأت رأسها بانكسار تمسح دموعها تتمتم بشكر لله: "الحمد لله." تجهم وجهه غيظاً قائلاً من بين أسنانه: "حصل بينكم حاجة قبل ما يسيبك؟ أصله كان بيتكلم بغرور كده وشايف نفسه." انتفضت زينب من مكانها تسأل مراد: "انت كلمته وسألته عني؟ قالك إيه؟ هز مراد رأسه باستغراب: "أيوه، سألته وقالي إنه خطب وإنه فركش معاكي بس." رفع

مراد حاجبه بمكر يسألها: "كان في حاجة تانية ممكن يقولها؟ رسمت ابتسامة حزينة على شفتيها تحاول بها أن تمحي شكوك مراد تهتف بتلبك ونبرة باكية: "لا لا طبعاً، مفيش أي حاجة تانية." ابتسم مراد يداعب شعرها: "زيزو، انسيه وبصي قدامك وشوفي حياتك ومستقبلك، وارجعي زيزو اللذيذة المرحة. وأهم حاجة شوفي الناس اللي بتحبك وتتمنى تسمع منك كلمة حلوة." تنهدت بحرقة تبعد خصلات شعرها الأسود عن وجهها تنكس رأسها قائلة بقلب مكسور ينزف وجعاً:

"أنا للأسف يا مراد، ضيعت كل حاجة حلوة من بين إيدي. كنت غبية، بجري ورا سراب." ضمه مراد لصدره يربت على ظهرها: "إنتي مش غبية يا زيزو، إنتي إنسانة نقية وطيبة وجميلة، وحسام زي أي شاب حقير واطي استغل طيبتك وعفويتك. ولسه الأمل والحب والحياة موجودين ومجسدين في شخص بيتمنى إشارة منك بس إنتي ترضي." شبح ابتسامة طفيفة شقت شفتيها لتهمس بينها وبين نفسها: "عدنان." أجاب حارس الفيلا بجمود على هشام:

"أيوه يا بيه، دي فيلا كريم بيه عزمي. حضرتك تؤمر بحاجة؟ أخرجت رانيا بعض النقود من حقيبة يدها تمد يدها للحارس بابتسامة ماكرة: "لا، إحنا بس بنسأل. في الحقيقة لمحنا قريبة لينا داخلة الفيلا عندكم." ابتسم الحارس العجوز يومئ برأسه: "آه، قصدك ع المدام اللي دخلت هنا قبلكم." ضحكت رانيا ببرود ظاهري: "إييووه، الهانم اللي دخلت قبلنا، عايزين نطمن عليها بس." أجاب الحارس:

"الهانم اللي دخلت عندنا جاية لست الهانم بتاعتنا، أصلها صحبتها." زفر هشام أنفاسه بضيق حين سألته رانيا: "آه، اسمهم إيه بقا الهانم بتاعتكم؟ كشر الحارس العجوز بغضب وبلهجته الجنوبية الحادة قال: "إنتوا من البوليس جاين تعملوا معايا تحجيج يا بوي؟ إنتوا عارفين مين صاحب الفيلا؟ كريم بيه عزمي، ده حاجة كبيرة جوي في النيابة، ومراته الست مريم هانم بنت ناس كبيرة جوي." قال هشام بخجل:

"ولا تحقيق ولا حاجة، إحنا بس كنا بنطمن على المدام اللي دخلت، مش أكتر." صاح الرجل: "واطمنتوا، اتفضل بجا من هنا قبل ما أبلغ البيه عنكم." جذب هشام رانيا من ذراعها بقوة يكز على أسنانه يهمس بغيظ: "عجبك كده؟ هه؟ عشان قولتلك أكيد نغم جاية لحد تعرفه، صممتي على اللي في دماغك. يلا اتفضلي قدامي ع العربية."

تقدم هشام إلى سيارته وخلفه رانيا الغاضبة من هشام، وقبل سيارة أن تنطلق هشام بسيارته لمح كريم يخرج من بوابة الفيلا والحارس يركض عليه بتحية. قال الحارس لكريم: "كله تمام يا بيه؟ قولت اللي قولتي عليه بالظبط لما الراجل والست اللي معاهم سألوني." قال كريم بهدوء وهو يبتسم: "تمام يا عم طنطاوى، تمام جداً. راقب انت الفيلا كويس، ولو لمحت أي حد منهم أو غيرهم، اديني خبر. أنا شوية وهرجع على طول."

خرج كريم بسيارته دون أن يبدي أي اهتمام لسيارة هشام. "عجبك كده يا هانم؟ يارب تكوني ارتحتي." تكلم هشام غاضباً من أفعال رانيا وتصرفاتها الغير لائقة بالمرة. زفرت أنفاسها تجيب بسخرية: "خلاص، حصل إيه يعني؟ كنت عايزة أعرف أختك موجودة هنا ولا لاء." قاطعها هاتفا بقوة: "قولتلك نغم متعرفش مكان شمس، لو كانت تعرف كنت عرفت من الأول. إنتِ ناسيه إني كنت برقبها أول ما شمس هربت، بس إزاي؟ لازم تمشي اللي في دماغك وتعاندي معايا."

تنهدت مريم تضع يدها فوق صدرها بارتياح: "أووف، أخيراً مشوا. الحمد لله إن كريم اتصرف كده وقال لهم طنطاوى يقول إيه." جلست شمس أمامهم حزينة تشعر بانقباض صدرها تمسح دموعها المنسابة فوق وجنتها الناعمة تقول بخفوت: "أنا خايفة أدخل المصحة تاني أو أدخل السجن. هشام ورانيا مش هيسبوني أبداً." ربتت نغم على رأسها بحب:

"متخفيش يا شمس، كلها كام يوم وتبقى مع يوسف، وبعدها تظهر براءتك وكل حاجة ترجع أحسن من الأول. خالي مش ساكت، موكل أكبر محامين البلد يترفعوا عنك، وكلنا معاكي." عقدت مريم حاجبيها بريبة تقول بنبرة قلق: "بس ممكن حد منهم يرجع يسأل هنا تاني أو يراقب المكان وأنا مش موجودة هنا وكريم كمان؟ إيه الحل لو عرفوا حاجة؟ هزت رأسها: "لا لا، مش مطمنة." شردت نغم ثوان لتوافق مريم:

"فعلاً يا مريم، معاكي حق. رانيا دي زي الحرباية، بتفضل ورا الحاجة لحد ما تعرفها بتفصيل، وممكن تكون لسه شاكة." وقف باستقامة أمام النافذة يضع يده في جيوب بنطاله ينتظر أن تنتهي من موجة بكائها الشديد تسأله: "مين اللي كنت بترقص معاها دي؟ وإزاي ترقص معاك كده؟ أجابها باستفزاز دون أن يلتفت لها ليجعلها تشتعل غاضباً: "وإنتي بقا جاية من مصر لحد هنا عشان تراقبيني؟ أظن إحنا انتهينا يا هانم، وإنتي طلبتي الطلاق."

تمتمت من بين أسنانها: "بس أنا لسه مراتك يا دكتور، وليا حق عليك، وانت طلقتنيش." التفت إليها يصرخ: "حقوق؟ حقوق إيه يا مدام؟ إنتِ فقدتي كل حقوقك لما خرجتيني من حياتي وصرختي في وشي بتتطلبي الطلاق وتقوليلي أنا مش طايقاكِ، وجاية دلوقتي تقوليلي حقوق؟ حدق بها بعينيه العميقة المظلمة وعينيها متسمرة في عينيه، والصمت ساد بينهم بطريقة قاتلة، لينطق أخيراً بصوت خالٍ من أي تعبير بارد:

"أول ما أنزل مصر، ورقة طلاقك هتوصلك مع كامل حقوقك يا هانم يا بنت الحسب والنسب." شهقت شهقة عالية ترتجف شفتيها من البكاء تلمس يده بدفء: "أكرم، أنا بحبك، أرجوك متبعدش عني." لمعت عيونه بغضب يضحك عالياً: "لا بجد؟ مش مصدق اللي بسمعه!

ناريمان هانم العزيزي، بنت البشوات والأصل، بتجهر كده بحبها للعبد الفقير اللي وقف تحت شباكها يتمنى نظرة، اللي باع صاحبه وصديق عمره عشانها، اللي باع أرض أبوه وجده واتخلى عن جذوره عشان يشتري شقة سوبر لوكس ع النيل في أرقى المناطق للهانم، وفي الآخر اتعوجت عليا وقُلتلي لأ، أنا هعيش في فيلا دادي." جذبها بشدة لترتطم بصدره يصرخ في وجهها وجسدها يرتعش بيده خوفاً من غضبه: "فاكرة ولا مش فاكرة؟ هه؟

اتجوزتيني بعد ما يوسف قالك أنا مش بحبك، لما رفضك عشان غرورك واستهتارك، وحبيتِ تغيظيه، تقومِ تجوزي صاحبه اللي كان واقع في غرامك زي الغبي، وما يعرفش إنه هيخسر نفسه في سبيل رضائك، وجاية دلوقتي تقوليلي بحبك؟ أبعدها عنه بقوة لتقع فوق الفراش ومازالت عينيها أسيرة داخل عينيه الحادتين. ليكمل بصلابة: "المطلوب مني دلوقتي أركع تحت رجلك زي زمان وأفرح بكلمة الحب؟ أمال عليها بجسده العريض يحاصر جسدها بين ذراعيه:

"آسف يا هانم إني خرجتك من حياتي وإنتي انتهيتي." تعلقت بقميصه المفتوح حتى منتصف صدره تجذبه لجسدها وعينيها الزرقاء بلون السماء تمنحه نظرة ناعمة تسحره بزرقتها الصافية. تماسك أمامها متزناً هادئاً، ولكن من داخله نار قوية هبت بجسده أشعلت النيران في أمعائه، فهو يريدها الآن، فهي زوجته وله كل الحق في أن يقتص منها حقه كزوج حرمته من متعته.

شعرت بهدوئه وانجذاب جسده لحركة يده ليدها حتى استكان جسده الضخم فوق جسدها الممشوق بمفاتنها المهلكة. همست من بين شفتيها المنفرجة: "سامحني وخلينا نفتح صفحة جديدة في حياتنا، أوعدك إني أفضل معاك دايماً، إيدي بإيدك." رفعت رأسها قليلاً تقبل شفتيه برقة ناعمة ورائحة أنفاسها تسكر حواسه. أشاح برأسه بعيداً يتحاشى النظر إلى عينيها المهلكة يقول بصوت غلبت عليه العاطفة: "انتهينا يا ناريمان، حياتنا انتهت."

أدارت وجه بكفها الناعم تهز رأسها وهى مازالت متعلقة برقبته: "لا، حياتنا منتهتش. إنت لسه بتحبني وبتعشقني، عيونك فضحتك يا دكتور... وأنا عرفت واتأكدت بعد بعدك عني إني بحبك، وإنت رجل حياتي كلها." لترفع رأسها مرة أخرى تلتهم شفتيه بنهم وشدة جعلته يستسلم بين ذراعيها العارية، ليوزع قبلاته الحارة على عنقها ونحرها الناعم، ليجردها بخفة من فستانها ويده تعبث بما يقبلها من مفاتن.

تملك الخوف والقلق من جلال بعد علمه بما حدث وخوفه على شمس من تهور هشام ومكر وطمع فهد ورانيا، استفاق من شروده على شمس تهمس باسمه: "بابا، سرحت في إيه؟ ضمه جلال لصدره يقبل مقدمة رأسها: "أنا حجزتلك جناح في فندق، هتبقي فيه إنتي ومنى لحد ما يتم كتب كتابك وأطمن عليكي مع جوزك." تمتمت بشرود: "يعني هسيب هنا ويوسف؟ سألها جلال بمكر: "ماله يوسف؟ هو مسافر، وبلاش نشغله في شغله. أكيد لما يوصل بالسلامة هيعرف اللي حصل."

دخل كريم يتأمل مريم يراقب القهر الذي ارتسم واضحاً في حدقتيها قبل أن يقول: "يوسف عرف وقالي لازم شمس تسيب هنا." سألته شمس بخجل: "وصل بالسلامة يا كريم؟ أومأ كريم برأسه: "أيوه وصل، وهيتصل بيكي حالا بس يخلص إجراءات المطار." صاح جلال وقفا: "تمام، جهزي نفسك عشان آخدك إنتي ومنى للفندق."

وقفت بالحديقة تبكي في صمت تشعر بروحها تتمزق وهي تتذكر ما فعله نادر بكل حقارة ودناءة معها، لقد كانت على شفا حفرة من النار أن تُغتصب، ولولا ستر الله وفضله لكانت موصومة بالعار والخزي. مسحت دموعها سريعاً وهي تراه يأتي من بعيد يحمل بيده ماجين. اقترب بهدوء يمد يده: "اتفضلي، نسكافيه اللي بتحبيه. الجو بدأ يبرد."

شكرته بخفوت وهي تخفض وجهها خوفاً أن يسألها عن حديثها مع شمس من وقتها، وقد تغيرت ملامحه للحدة والغضب. حاولت الخروج من هذا الموقف قائلة تصطنع المرح: "عم طنطاوى ممثل كويس، قدر يقنع أخو شمس." ازداد لعابه بتوتر يتأملها بحب ليشعر بقلبه يذوب وجسده ينصهر وروحه تهيم بها شوقاً، ليقول برقة: "يمكن الأدوار كانت لايقة علينا، عشان كده خرجت من عم طنطاوى بصدق صريح." تحركت بعيداً عنه بعدة خطوات تحاول الهروب من هالته الجذابة.

تقدم منها يقف أمامها يزم شفتيه بعصبية: "ليه كل ما أقرب خطوة تبعدي عشرة؟ أنا عايز أقرب وإنتي تبعديني ليه يا مريم؟ من يوم خطوبة شمس ويوسف، إنتي بتهربي مني. إنتي لسه بتحبي خطيبك؟ زمت شفتيها بعدم رضا تجيبه بعبس: "أنا مش بحب حد، وبعدت عنك بسبب اللي عملته يومها، وارجوك ابعد عني." رفع حاجبيه بذهول يشعر بغضبها وإحساسها بالانكسار، أشاحت بوجهها بعيد: "على كل حال، شمس ماشية من هنا ومش هنشوف بعض غير في المناسبات."

غامت مقلتيه بحنين وشوق لضمها وإحساسها بالأمان، لم يشعر بنفسه إلا وهو يجذبها من مرفقها. لتهتف بحدة: "إيه اللي بتعمله ده؟ قبل أن تكمل كلمتها انقض على شفتيها يلتهمهم بشوق وذراعيه تلتف حول خصرها يجذبها لصدره لتشعر بساقيها تتهوى لا تستطيع التحمل، تمسكت بأكتافه تستشعر قبلته الجامحة، ليشعر كليهما بالحاجة إلى الهواء، ابتعد عنها قليلاً يلفح وجهها بأنفاسه الساخنة، أسند جبهته بجبهتها يملس على وجهها المتوهج احمرار: "تتجوزيني؟

غفرت شفتيها تنظر إليه وقد ازداد احمرار وجنتيها خجلاً، تهمس بصوت هادئ: "أتجوزك؟ أنا... تمسك بكفها الصغير يقبله: "شششش، مش عايز أسمع قرارك دلوقتي. هستنى ردك عشان أكلم دكتور سيف ونتجوز بسرعة." تنهد ليضع كفها بجانب قلبه: "أنا بحبك يا مريم، بعشقك من أول يوم شوفتك فيه، اتمنيتك وحبيتك وعشقتك، دعيت ربنا إنك تكوني ليا." ملس على وجنتها الناعمة بشغف لتزداد وجنتها احمرار لتتنفس بصعوبة.

ابتعد عنها قليلاً لتضحك ضحكة ناعمة بخفوت تتحسس شفتيها المتورمة من أثر قبلته الشغوفة. ليهتف باسمها، التفتت إليه تنظر إليه بفيروزتها اللامعة. يردف بغضب من بين أسنانه: "هخليه يندم عشان حاول يمس شعرة منك.. اللي عمله معاكي النهارده هدفع نادر العزيزي تمنه العمر كله، مش هسيبه يرتاح لحظة. لازم آخد حقك وحقي أنا كمان منه." مسحت دموعها المنهمرة تركض عليه ليحتويها بين ذراعيه يحملها بين ذراعيه يقبل كل شبر بوجهها

الناعم وهو يردد بشغف حنون: "أحبك يا مريومة." تململت فوق الفراش والابتسامة تغزو شفتيها تتذكر ليلتهم معاً وصدره الدافئ الذي احتواها بحب، قبلاته الساخنة وهو يلتهم شفتيها بشغف، لمساته الحنونة لحنايا جسدها، كلماته الرقيقة وهي تدغدغ أحاسيسها وتأثير رغبتها به. جلست تسحب الغطاء فوق جسدها تبحث عنه بعينيها النعاسه تنادي عليه برقة. ارتدت مازرها ووقفت تبحث عنه ولكنها لم تجده همست بقلق: "أكرم، إنت فين؟

جلست فوق الأريكة تحاول الاتصال به لتجد هاتفه مغلقاً، انتابها شعور بقلق. ليلتفت نظرها لورقة مطوية فوق الطاولة. فتحت تقرأ محتواها لتفتح عينيها باتساع وهي تشعر بكلماته تطعن قلبها وتمزقه: "لأول مرة أشعر بحبك وحنانك، تضمني بعشق، أسمع منك كلمة حبيبي بصدق. ولكن قلتيها بعد فوات الأوان. أنا آسف يا ناريمان، برغم من ليلتنا الجميلة اللي لا يمكن أن أمحيها من ذكرياتي وهفتكرها دايماً....

لكن حياتنا مع بعض بقت مستحيلة. حصل فيها شرخ استحالة يتصلح مابين يوم وليلة. وفي اللحظة اللي بتقري فيها رسالتي، هكون سافرت لمكان تاني، وأول ما أرجع مصر همشي في إجراءات الطلاق وزي ما وعدتك حقوقك هتوصلك كاملة... أنا آسف جداً حبيبتي ويريت تسامحيني زي ما كنت بسامحك كتير." انهارت أرضاً تبكي بحرقة تردد اسمه بصرخة عالية: "اكـرررررم! تعالت دقات قلبها اشتياقاً له وهي تسمع صوته الحنون يهتف باسمها بشوق: "شمسي، وحشتيني حبيبتي."

تنهدت بعمق تستمع إلى صوته الأجش وهو ينطق اسمها بشغف. تمتمت بهمس يصل إلى مسامعه برقة: "يوسف." أغمض عينيه البنية يتخيلها أمامه بين أحضانه، يضمها لصدره يقبلها حتى يروي ظمأه من رحيق شفتيها الناعم، يغوص في عسل عينيها الصافي يتذوق نكهة وجنتيها المتوردة خجلاً. لتهمس مرة أخرى: "يوسف، إنت معايا؟ تنهد بعمق قائلاً: "أنا معاكي دايماً يا شمس، إنتي روحي وقلبي اللي دايماً معايا." ضحكت بخفة تتورد خجلاً. "شمسي."

نادها بصوت هادئ متسائلاً: "مش عايزة تقولي حاجة؟ هتفت بمرح: "النهارده كريم أنقذني، عرفت اللي حصل." أكملت حديثها تحكي له عن كل ما حدث تمدح كريم بكلمات شكر وامتنان. استمع لحديثها بهدوء وصوت ضحكتها المرحة لا يعقب على شيء، فقط يستمع لها، ونيران الغيرة تشتعل في قلبه تحرق جسده. ليهتف بخشونة لم تتعودها منه: "شمس، أنا عرفت كل حاجة، كريم قالي... وكلمت عمي وقالي عن حجز جناح في فندق ومنى هتكون معاكي." زمّر بضيق:

"تحبي أقولك عم طنطاوى قال إيه لهشام ومراته؟ ابتلعت ريقها تصمت وهي تلاحظ نبرة صوته الخشنة لتقل بضيق: "يوسف، كلامي ضيقك في حاجة؟ مرار أصابعه بشعره الأسود يسألها بلهفة: "وحشتك؟ اشتقتي لوجودي جنبك يا شمس؟ من وقت ما كلمتك مسمعتيش مني كلمة وحشتني، كل كلامك عن اللي حصل، أنا عارف كل اللي بيحصل. ليه بتتهربي دايماً مني بشكل ده؟ استغربت من رده فعله وغضبه لتعض شفتيها قهراً تمنع دموعها من النزول ترد بتعلثم: "طبعاً يا يوسف."

زم شفتيه بعدم رضا يزفر أنفاسه بضيق: "طبعاً يوسف." ردد كلماتها بألم يقبض على الهاتف بغيظ، ليصمت ثوان قبل أن تسأله بضيق: "أنا قولت حاجة ضيقتك؟ أجاب بصوت فاطر لا يحمل أي تعبير: "لا أبداً، مقولتيش حاجة تضيقني. تنفس بعمق. أنا لازم أروح عشان أستعد للندوة، أول ما أنتهي منها هتصل بيكي أطمن وصلتي بسلامة الفندق. خالي بالك على نفسك يا شمس." تجمدت ملامحها تسأله بصوت باكي: "تروح؟ يوسف؟

حاسة إني زعلتك جداً، فجأة صوتك وطريقتك اتغيرت." مسح وجه يحاول السيطرة على مشاعره الغاضبة: "لا أبداً، إنتي مقولتيش حاجة تزعلني، يمكن أنا متوتر وقلقان شوية." وقبل أن ترد اخترق أذنها صوت أنثوي رقيق يتحدث الفرنسية بلكنة مثيرة. ليرد يوسف بنفس اللكنة بحديث عن غرفة الفندق ومواعيد الندوات ودعوة عشاء، وبنهاية الحديث مدحته تلك الشقراء بلقب وسيم. ليمنح هو الآخر شكراً وابتسامة من تلك ابتساماته المهلكة الجذابة.

شعرت فجأة بانقباض في معدتها ووخزات مؤلمة بقلبها، وتلك الفتاة تحدثه برقتها الفرنسية، اختنق حلقها وترقرق الدموع في مقلتيها. ليتنحنح معتذراً: "آسف يا شمس، كانت بتكلمني عن... تمتمت من بين أسنانها: "فهمت كل كلامكم." ابتسم بانتصار وهو يشعر بغيرتها هي الأخرى، أطلق صافرة مرحة: "أوه، بتعرفي فرنساوي؟ مطت شفتيها وكأنه يراها: "طبعاً، والألماني؟ تحب أترجملك اللي قالته؟ لتزم شفتيها تقل بقهر: "يا وسيم." كتم ضحكته

المنتصرة يتصنع اللامبالاة: "هايل، شمس متأكد إن ملك هتتقن الفرنسية، ياريت تتكلمي معاها كتير." وقفت تهز بجسدها تشعر بمعدتها تتلوى بألم بينما يوسف يتكلم بطريقة باردة مختلفة تمام عن طريقته بأول المكالمة. قاومت دموعها بشدة لتقل بخفوت: "مش عايز تقول حاجة قبل ما تقفل؟ لوى شفتيه بابتسامة واثقة بأنها تحترق غيرة كما أحرقته، وادعت عدم الاهتمام: "عايز أقولك خدي بالك من نفسك لحد ما أكلمك إن شاء الله." مسحت دموعها بظهر يدها لتهتف

بانفعال واضح تلك المرة: "إن شاء الله، مع السلامة." أغلقت الهاتف ترميه بقوة فوق فراشها ليهتز جسدها من البكاء تردد بغيظ: "يا وسيم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...