الفصل 31 | من 33 فصل

رواية شمس لا تغيب الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سارة سعد

المشاهدات
18
كلمة
5,503
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

نظر كريم إلى الجالسة بجواره في الكوشة. مقعد العروسة. عروسه المصون عابسة ولا تبدي أي قدر من التفاعل. وها هما جالسان كل منهم عابس في وجه الآخر. وما يغيظه أنها تدعي البرود واللامبالاة. وكل هذا بسبب أنه رفض أن يكمل مهندس الديكور عمله لأنه باختصار لا يرتاح إلى نظراته وغمزاته. ومن وقتها وهي على تلك الحالة. اقترب منها حتى تستطيع سماع صوته يقل غاضباً. "مريم افردي بوزك ده أنا مش خطفك ومتجوزك بالعافية." قالت بلا مبالاة.

"أنا فرده بوزي ومش مكشرة. أنت إللي لاوي." "متهجم الوجه." "وشك عليا." قال بحنق وغضب. "يسلام. تحبي أجبلك مرايا تشوفي وشك ده منظر عروسة. وكل ده ليه عشان حتت المهندس المايع." "المدلل." "إللي حضرتك مش عارف لقيتيه فين." شهقت تفتح فمها باتساع. "أنا لأقيه فين ليه بقا إن شاء الله؟ شايفني لاقيته على الرصيف ده يا أستاذ مهندس في شركة محترمة. وبعدين أنت عجبك إللي حصل؟ لسه ستارة البانيو وعلقات الفوط." "المناشف." "وحاجات كتير."

زفر كريم نفسه بغضب يهمس من بين أسنانه. "أولاً ستارة البانيو في حمام أوضتنا. ومظنش حد من الضيوف أو أهلي أو أهلك هيجي مخصوص يستحمي في حمام أوضتنا عشان الستارة تبقي باللاهمية دي. ثانياً أنا أركبهم أو أجيب أي سباك يركبهم." فتحت عيناها الفيروزية باتساع أكثر تغمغم بدهشة. "سباك.. إيه اللي بتقوله ده؟ وكمان أنا بحب أستحمى وأنزل ستارة البانيو." ووسط الغناء والرقص وسعادة الجميع صرخ كريم بغيظ. "أنا بقا مش بحب أنزلها. وآيه رأيك؟

هفتح باب الحمام وأنا بستحمى. وعديها بقا يا مريم عشان أنا اتخنقت." كان الجميع يتجمع بشكل دائري حول ساحة الرقص. كل ثنائي يرقص على أنغام الموسيقى الهادئة. "لجين ومراد" وانسجام تام يكاد لا يشعران بمن حولهم. "وزينب وعدنان". وزينب المشغولة بمراقبة بشري الشبه عارية وهي تجلس بطاولتها تكاد تنفجر من الغيظ. وعيناها لا تتزحزح عن عدنان الغارق في عشق زوجته بأعذب الكلمات.

"ونغم وطارق" كل منهم ينظر إلى الآخر بهيام وعشق أكبر ترعرع مع شبابهم ليصبح حب يسع الكون. واخت كريم وزوجها أيضاً. وقفت ناريمان مستنكرة تنظر إلى الثنائيات في ساحة الرقص لتهمهم قائلة بهدوء. "أكرم عايزه أرقص أنا كمان." نظرت لها شمس الجالسة بأمر شديد الأهمية من حبيبها ألا تتحرك من مكانها خطوة واحدة ولا تجهد حالها. ثم ابتسمت على ملامح أكرم المستنكرة بشدة. لتقل نهلة بمزح. "يلا يا دكتور قوم رقصها حرام عليك."

ضمت ناريمان شفتيها بإغراء تداعب ياقة قميصه وبدلال أنثوي رهيب وجمال ساحر همست. "يلا بيبي مش أنا بسمع كلامك في كل حاجة. اسمع كلامي أنت كمان." اقترب يوسف من الطاولة الرئاسية يعانق شمسه من الخلف يقبل عنقها المكشوف وجزء صغير منه من فتحة فستانها الذهبي بلون عينيها. ثم نظر إلى أكرم يبتسم. "قوم يابني أنت هتزعل بنت خالتي قدامي. مش كفاية كريم اللي سايب الفرح هو ومريم ونازلين خناق."

نظر أكرم إلى بطن زوجته البارزة بقله حيلة ثم وقف يمسك يدها ويذهب بها إلى ساحة الرقص هاتفا بغيظ. "عقبال عندك إن شاء الله وانشرح." "ابتسم باتساع." "زي حضرتك كده." لكمته ناريمان بخفة وهي تغمغم أمام شفتيه. "كده هتزعل مامت أحمد." وضع أكرم يده اليمنى فوق بطنها البارزة بشكل كبير. "اسمها أم أحمد." هتفت باعتراض. "أم أحمد دي لو قولتها تاني مفيش أي حاجة هتتنفذ من اللي قالها الدكتور." قبل أكرم وجنتها يقل بأسف.

"لا لا أسف يا مامت أحمد باشا." التفتت نهلة يميناً ويساراً تبحث بعينيها عن سيف لتسأل يوسف الملتصق بزوجته كحارسها الخاص وبعينان شديدة الانتباه يراقب ملك المنسجمة في الرقص مع منه. وكل منهم ترتدي نفس الثوب والذي أصرت مريم على تفصيل ثوبين وردي اللون من التل ومنثور عليه بعض الورود الملونة مع طوق من الورد يزين شعر الجميلتان. "يوسف هو دكتور سيف فين."

أشار يوسف على إحدى الطاولات والتي تضم والد كريم الحاج عزمي ووالد شمس الحاج جلال ودكتور سيف مع بعض أصدقائهم المقربين يتحدثون ويضحكون بسرور. وقد انتشر بقاعة الزفاف الملكية والتي تعتبر من أرقى القاعات عناصر من الشرطة في زي رسمي وغير رسمي وحراسة مشددة بسبب دعوة كريم لرئيسه بالعمل وكيل النائب العام وزوجته وعناصر الشرطة بالزي الغير الرسمي أو المدني لحماية عائلة يوسف. وقفت نهلة بستقراطية تهمس لشمس.

"بعد إذنك يا شمس يا حبيبتي هشوف دكتور سيف." أومأت شمس برأسها مبتسمة ثم رفعت رأسها تنظر إلى حارسها الخاص وحبيبها قائلة بمزحة. "my Badyguard ممكن تيجي تقعد قدامي." ابتسم لها بعشق يجلس بجوارها وهو يملس على بطنها برفق من أسفل الطاولة. يقرب شفتيه من شحمة أذنها جعل جسدها يقشعر وتبدأ جينات الحمل في التفاعل بتوهج بشرتها الحليبيه وارتجاف شفتيها ليعلم أنه ذات تأثير خارق على زوجته الجميلة.

قال بصوت مرتفع قليلاً وهو مازال يمسد بطنها بأصابعه. "مبسوط يابابا ده فرح عمتك مريم." جعدت أنفها الصغير تقل وهي مندهشة. "مبسوط وعمتك. هو خلاص قرر إنه يكون ولد." مط شفتيه المغرية مبتسم يهز رأسه. ثم نظر إلى ملك التي ترقص كأميرة صغيرة حول مجموعة من الأطفال ويبدو عليها الانسجام على أغنية شعبية جديدة. وقد تحولت ساحة الرقص إلى حلبة لمسابقة الرقص يشترك فيها أصدقاء مريم وأصدقاء مراد وبعض من أصدقاء كريم وزوجاتهم.

حتى ناريمان قررت ببطنها المنتفخة الرقص. "الحمد لله عندنا ملوكة المرة دي نجيب مالك والمرّة الجاية أخته." اقتربت منه تحيط بذراعه وانفاسها الساخنة تدغدغ بشرته السمراء بنشوة. "أنا عايزة أجيب منك أولاد كتير جدا." غمز لها بمكر وشقاوة يقل. "وأنا جاهز وعلى أتم استعداد." ثم اقترب منها أكثر يهمس بكلمة جعلت أذنها تحمر من الخجل وجسدها يشتعل بنيران النشوة وتلبكت شفتيها بقوة تقل بصوت متقطع. "أنت قليل الأدب."

ضحك بقوة حتى ظهرت أسنانه الناصعة البياض واغمضت عيناه البنية الساحرة فزادته طلة ساحرة وهو يغمغم. "أنا مقولتش حاجة لكل الكسوف ده. أنا قولت خير ربنا كتير." احتقن وجهها بالدماء تقف وهي تدمدم باعتراض. "لا مقولتش كده. هروح أقعد جنب مني ودادة وداد وخليك أنت هنا لوحدك." غمز لها يغمغم. "وأنا هفضل أبص على البنات الحلوة وخصوصاً أم فستان أسود اللي هناك دي."

انتبهت شمس على بشري التي تقف بمنتصف ساحة الرقص ترقص بإغراء وبعض الشباب يتجمع حولها وهي تحاول أن تجذب أنظار عدنان. هتفت شمس بغيظ وهي تحجب الرؤية عن يوسف تقف أمامه. "سافلة ورخيصة. قال دكتورة قال. أمال الرقاصة تبقى إيه." اتسعت ابتسامته ورفرف قلبه وهو يرى غيرتها وحنقها عليه. ليقل بمكر وهو يحاول إبعادها عن مرمى نظره. "ابعدي كده يا شمس خليني أشوف ملك وهي بترقص." ليصدح صوت من خلفه يقل بأنفاس متقطعة.

"لا مش برقص. عايزة أشرب يوسف." حمل يوسف ملك بقلق يمسح عرقها ويجلسها فوق الطاولة يقل. "كده وشك أحمر وعرقانة؟ مش قولتلك بلاش تجري كتير كده يا قلب يوسف." ضمها لصدره بقوة يقبلها. أما شمس فشربتها ببطء ثم أخرجت من حقيبتها الذهبية الصغيرة فرشاة صغيرة بينك تقل بحنان. "تعالى حبيبي نغسل وشنا ونسرح شعرنا الجميل ده." رفعت ملك إصبعها الصغير وهي ترقص بجسدها. "ورس بلفان. برفان. يوسف."

أنزلها يوسف من فوق الطاولة لتقل شمس بضحكة صافية وهي تمسك بكفها الصغير. "لا أنتِ تحطي من برفان البنات علشان برفان بابا للرجال بس." رفعت ملك كتفها حائرة ثم قالت ليوسف الذي يتابع حديثهم. "بث مامتي ثموسة رس منه." اتسعت عين شمس غير مصدقة تلك الصغيرة ذات الشبر الواحد تأخذ بالها من كل صغيرة وكبيرة تحدث. ليقل يوسف بمكر. "وأنا أقول برفاني بيروح فين." اقتربت منه وقد قررت إعلان حرب العشق عليه تهمهم بجرأة لم يعتدها منها.

"بحب ريحتك تكون على جسمي دايماً. أعمل إيه؟ يظهر بتوحم عليك." تنحنح بارتباك وقد تحول مكره إلى دهشة وتحول جسده إلى بركان من النيران وهو يتمنى أن يحملها بيده الآن إلى منزلهم تاركاً كل شيء خلفه. ولكن ليس هناك فرصة لإتمام تلك الخطة. لينظر إلى كريم من بعيد ويقرر التدخل بينه وبين أخته قبل أن يعلنوا الحرب على بعضهم بتلك الليلة.

ظلت فريدة تمشي بغرفتها ذهاباً وإياباً كالمجنونة تدخن سيجارة خلف سيجارة وتشرب من المشروب الذي تعلمت شربه مؤخراً بفضل فايز سعدان. جلست فوق المقعد أمام الشرفة وبداخلها صراع قوي بينها وبين نفسها. تردد نفسها بإصرار. "قومي يا فريدة ده فرح بنتك الوحيدة إزاي تسبيها لوحدها في يوم زي ده." لتبتسم بشر وحقد وهي تضيق بين حاجبيها. "معاها أبوها وأخواتها. كفاية أنها فضلت واحد من عيلة واطية زي دي عليكي." لتجيب نفسها بلوم.

"بس حتى لو فضلت الشخص ده المفروض تبقي جنبها." صراع قوي بينها وبين نفسها كاد أن يفقدها رشدها. وضعت كفيها فوق أذنها تصرخ بغل. "بس بسسس مش هروح. خليها مع أبوها ومراته وجوزها اللي فضلتيه عليا." ضحكة بسخرية تردد. "جوزها خلاص مريم اتجوزت. يا خسارة يا نادر مش لو كنت عايش كان زمانها بقت مراتك." شاردة قليلاً ثم نظرة إلى خزانة ملابسها تهمس بمكر. "أنا بقا خليني هنا مع ألماسي ومجوهراتي وكمان فايز قد إيه شخص حبوب وظريف."

فتحت خزانة الملابس بحذر وبداخلها فتحت الخزنة الحديدية الصغيرة لتخرج منها الصندوق الخشبي الممتلئ بالمجوهرات الثمينة الألماظ. حدقت بالصندوق تضمه إلى صدرها بقوة ونظرات عيناها توحي بالسعادة الحقيقية. هرولت الخادمة خلف فايز فوق الدرج وهي تهتف. "ثواني يا فندم أدي خبر للمدام." لا حياة لمن تنادي. اقتحم فايز غرفة فريدة وهو متذمر غاضب ووجهه الوسيم شاحب كالأموات. نظر بعينان متسعة إلى الصندوق بيد فريدة.

لتدخل خلفه الخادمة وهي مذعورة. "أنا آسفة يا هانم بس... رفعت فريدة كفها تقل بأمر وتعجرف. "روحي اعملي فنجانين قهوة بسرعة يلا يلا بسرعة." وضعت فريدة الصندوق داخل الخزنة الحديدية دون أن تغلقها وعينان فايز تراقبها بتمعن. اقتربت منه تسأله بحنانها. "خير يا فايز مالك ومال شكلك مبهدل كده. في إيه طمنيني." ارتمى بين ذراعيها يتشبث بمازرها الأسود الحريري وهو يكاد يبكي. "خطف بنتي يا فريدة خطف نور حياتي كلها."

رمقته فريدة بنظرات تحمل التساؤل. "بنتك. أنت عندك بنت ومين اللي خطفها." بدأ فايز ينهار على صدر فريدة يقص عليها كل شيء حدث من البداية وهي في حالة من الذهول والصدمة. وقد بدأت تتعاطف معه بل وبدأ قلبها يرق لفايز ويميل له. همست فريدة وهي تملس شعر فايز. "لازم الحيوان ده يعرف مقامه. بس الأول خد بنتك منه وبعدها أعرف شغلك معاه." نظر لها فايز بعينان باكية يقسم. "بس أطول بنتي وبعد كده هقطعه بإيدي الكلب ده."

ضحكت فريدة بسخرية تقل. "مرات يوسف ابني حامل. حبيبته. شوف بقا لما يعرف الخبر ده هيعمل إيه." لم يفهم فايز ما تقصده فريدة ليسألها بوضوح. "تقصدي إيه مش فاهم." وقفت فريدة أمام فايز تقل بمكر. "ابتزه. قوله شمس قصاد رولا." فرك فايز ذقنه يفكر ثم ابتسم يقل. "أنتي مش ممكن. إيه ده. تقصدي شمس تبقى معايا وووو." همهمت فريدة بمكر. "أيووووه." فرك وجه ثم وقف أمامها مندهش يسألها. "دي مرات ابنك وحامل في حفيدك. إزاي تهون عليكي."

جعدت فريدة جبهتها تقل بغل واضح. "أنا هنت عليهم وكل واحد منهم اختار حياته. وأنا مش هاذي ابني. بالعكس. أنا هاخد منه لعبة أتعلق بيها وكمان نستفيد. فهد مستعد يدفع عمره مقابل شمس. إحنا بقا مش عايزين عمره ده. إحنا عايزين فلوسه ورولا. إيه رأيك." قبل فايز يدها بقوة يقل. "أنت مش ممكن. تفكيرك شيطاني." رفعت حاجبها تهمس بغرور. "تلميذتك." هزت مريم رأسها في عناد لزينب ولجين تقل بتذمر. "لا مش هقوم."

ظهر التشنج على كل جزء بوجه كريم ينظر لها بإحباط. ليقترب منه يوسف يقل بابتسامة. "دبحت القطة من أولها. سيطرت يابني." هتف كريم بود. "أيوه أنت هايل. اتصرف مع أختي من الصبح. ركبها عفريت البيت. شوية علقات الحمام وشوية ستارة الحمام. وآخر حاجة بتقولي لما نروح مش عايزة قلة أدب. اتفضل أنت." ضحك يوسف بصخب لتلتفت إليه بعض الفتيات أصدقاء مراد من النادي وكل منهم عيناها على هذا الوسيم.

عينان واسعة ذهبية مثل سنابل القمح وشفاه صغيرة كرزية ووجه حليبي متورد يراقب من بعيد ما يحدث. وفجأة وقفت شمس تقل لمني بقلق. "أنا رايحة أقف جنب يوسف. تعالي معايا." لاحظت مني اضطرابها لتغمغم بهدوء. "لا روحي أنتِ. أنا مش متعودة على فساتين كده ومكسوفة." ابتسمت داده وداد بإعجاب. "ده أنتِ زي القمر يابنتي ربنا يفرحك." لم تنتظرها شمس وتركتها بين المدعوين لتقف بجانب زوجها المبتسم تجذبه من ذراعه بقوة تتمتم من بين أسنانها.

"إيه عجبتك الوقفة هنا." صرخ مراد بزينب ولجين. "إيه في إيه. إيه اللي حصل؟ البت بترقص وتجاملني وبعدين أنا عزمت الكل مش بشري بس." لكمت لجين مراد في صدره بغيظ. "خليك معانا هنا. أنت عزمت نص بنات الفرح وبشري دي بنص التاني." قرصت زينب مراد بقوة وهي تتمتم بحنق. "أنت متأكد أنها دكتورة؟ لا دي أكيد حاجة تانية." اغمضت عيناها تقل بتذمر طفولي. "دي عينها من عدنان هياكله بعيونها اللي يندب فيها رصاصة." هز مراد رأسه يقل بسخرية.

"آه من الستات ومن غيرتها. عشان البنت بتعرف ترقص كويس وفكة كده ومفرفشة تبقى خلاص قليلة أدب. ده فرح يعني خليكم ريلاكس." حدقت شمس حولها تفتح فمها وهي ترى فتيات الفرح كل منهم تحدق بزوجها خاصة حينما شارك أخته الرقص بكل مهارة. لتتبادله مريم الرقص بابتسامة أسعدت كريم بشدة. بعدها سلم يوسف مريم لكريم بعد أن قبل جبهتها بسعادة يهمس لها. "كريم بيحبك جداً. متزعليهوش."

أومأت مريم برأسها تبتسم لزوجها الذي وضع قبلة هادئة فوق وجنتها قائلاً بمزحة. "حقك عليا أنا آسف. هركبلك ستارة البانيو بنفسي. مبسوطة." أسندت رأسها فوق كتفه تهمس بدلال. "بحبك جدااا." حملها كريم وسط تصفيق وتصفير الأصدقاء يدور بها وهو يهتف بجنون. "بحبببببك." أطلقت كل من نغم وناريمان تنهيدة طويلة على هذا المشهد الرومانسي لتقل نغم بهيام. "ما شاء الله حلوين جدا." لتوافقها ناريمان الرأي وهي تسند رأسها فوق يدها.

"آه ولايقين على بعض جدا." في حين كان يسأل أكرم طارق بخفوت. "مين أم فستان أسود اللي بترقص هناك؟ إيه ده حاجة جامدة." رفع طارق عيناه بحذر ناحية نغم ليهمس. "أنا افتكرتها من عيلة السلحدار وقولت لنفسي مشوفتهاش إزاي قبل كده." رفع أكرم كفيه يقل. "لا مش من العيلة. أكيد تبع مراد. ما نص البنات اللي في الفرح يعرفهم مراد. زي ما أنت شايف يوسف ملوش طول عمره في صنف الستات وأنا اتجوزت بدري. يبقى مفيش غير مراد."

هلك طارق من الضحك يردد. "إحنا مخلصين بس مفيش مانع من بصة كده ولا كده." رفع مراد حاجبيه بغيظ ثم قال. "يعني أروح أطردها ولا إيه؟ وبعدين معاكم." قالت زينب بقله حيلة وطيبة. "لا طبعاً عيب دي ضيفة." صرخت فيها لجين بغيظ. "ضيفة وعيب إيه ياهبلة أنتِ. دي عينها من جوزك." تمتم مراد بغضب. "لجين بلاش تحرضيها." حدقت فيه لجين بغضب تغمغم. "بس أنت أنا الست وأعرف نظام الستات ده. وبعدين أنت بقا إزاي تعزم شلة النادي الفاسدة دي؟

جري إيه يا سي مراد؟ حنيت لماضيك." اختنق مراد يسعل ثم قال متلعثم. "اسألي زيزو. مش كلهم صحبات مريم." تمتمت زيزو. "لا مش كلهم." ليسعل مراد بشدة أكثر لتنتبه زينب. "آه آه كلهم فعلاً." خطوات سريعة غاضبة اقتربت منهم وقفت أمام مراد تعقد ذراعيها. "ممكن أفهم مين دول يا مراد؟ طيب الست زفتة بشري وعرفناها. مين الهوانم التانيين دول؟ كلهم عينهم على يوسف." أشاح مراد بيده معترض. "إيه إيه؟ هو كله مراد مراد؟

أنتم إلا جوازكم عينهم زايغة. البت هتبص لراجل ليه إذا كان هو بدأ وبصلها." وضعت زينب إصبعها في فمها تقل. "آه صح عنده حق." زفرت لجين أنفاسها بحنق. "يوووو أنتِ هتجننيني. تعالي معايا يا شمس ولا أقولك فين ملك ومنه." ضرب مراد على رأسه يقل. "يا نهار أبيض. فين يوسف؟ يلحق مراته وأنا أشوف حل مع الست لجين. الفرح هيبوظ. يخربيتكم." صرخ فهد بغضب في مصطفى. "أنت بتقول إيه؟ ماتت إزاي؟ أنت متأكد أنت والأغبياء اللي معاك."

تلعثم مصطفى بالكلام يقل. "منا قولتلك يا باشا البنت تعبانة بالقلب. قولتلي تموت." توهجت مقلتي فهد بنيران ليمسك مصطفى بقوة. "يعني إيه؟ كنت خليهم يتصرفوا. بس أنت أغبي وأحمر منهم." قبض مصطفى على يده بقوة يقل باعتراض. "كل اللي بعمله ابقى غبي وحمار." ألتفت إليه فهد بكل غضب يصفع مصطفى فوق وجهه ليذهل رجال مصطفى جعلهم يتهامسون بينهم وبين بعضهم مبتسمين. شعر مصطفى بالإهانة أمام رجاله ليكتم غيظه وهو يتوعد لفهد أن ينتقم منه.

ضيق فهد عينيه بتفكير ليقول. "امسح الفيديو ده من موبايلك. مش عايز فايز يشم خبر لحد ما أخلص كل حاجة. كلها يومين وشمس تبقي معايا." أومأ مصطفى رأسه بطاعة وقبل أن يغادر من أمام فهد كان يدق هاتفه برقم فايز سعدان ليرفع الهاتف بوجه فهد قائلاً. "فايز سعدان على التليفون." سحب فهد الهاتف يجيب على فايز بكل برود. "فايز بيه في انتظارك." ضحك فايز باستهزاء يغمغم. "وأنا هاجي أكيد يا فهد بيه عشان متشوق أشوفك."

أخذ فهد نفساً عميقاً يقل بسخرية. "طبعاً لازم أوحشك. مش بنتك معايا وأكيد هي كمان وحشاك." زم فايز شفتيه بغضب ثم استجمع قواه وبروده أعصابه يغمغم. "أنا كمان هجبلك هدية حلوة وأنا جاي هتعجبك جدا." قرب فهد بين حاجبيه بندهاش يسأله. "بلاش تلعب معايا يا فايز. هدية إيه." غمغم فايز بضحكة مستفزة. "شمس... شمس الحسيني سابقاً والسلحدار حالياً. لا وآيه لسه المفاجأة الأكبر. شمس حامل." هز فهد رأسه نافياً بشدة يقل بصوت صارخ. "حامل؟

شمس حامل." ثم انتبه جيداً لحديث فايز ليهتف بغضب. "كله إلا شمس يا فايز. هقتل بنتك لو اتعرضتلها فاهم. شمس لا لا." أجاب فايز بصوت هادر غاضب. "حياة رولا بحياة شمس يا فهد. أنا في طريقي ليها وهعرف آخدها." ليغلق فايز الهاتف تاركاً فهد يقفز من مكانه وهو يصرخ بمصطفى. "لازم أروح لشمس. فايز هياخدها. لازم أروح ألحقها." تصنع مصطفى الخوف وهو يقل يقلق. "لا يا فهد بيه. أكيد بيهددك بس. ده خطر على حياتك."

ألتفت له فهد بعينان تكسوها الدماء. "شمس أغلى من حياتي كلها. بس لازم أعمل تليفون مهم دلوقتي عشان أخلص من فايز." امسك فهد هاتفه يطلب رقم خاص ليقل بصوت غادر. "فايز سعدان انكشف في مصر وهيقوول على كل حاجة وكل شخصيتكم هتنكشف." ليحمل مسدسه ويخرج بكل سرعته إلى مكان شمس. في حين كان فايز سعدان يستعد للخروج من منزل فريدة وصلته رسالة نصية مع فيديو. فتح الرسالة الخاصة من مجهول ليقرأ.

"فهد بلغ عنك المنظمة أنك انكشفت وكمان بلغ البوليس. خلي بالك والفيديو ده خلاص بنتك رولا البقية في حياتك." ارتمى فايز فوق الأريكة وقد شعر بصدره يضيق وانفاسه تنقطع وانسحبت الدماء من وجهه. هتفت فريدة بقلق. "فيه إيه يا فايز حصل إيه؟ اتكلم." أخذت الهاتف تقرأ الرسالة بتعمق ثم فتحت الفيديو لتشهق بقوة وهي ترى رجال فهد يصورون جثة رولا وكل منهم يقل بخوف. "البنت ماتت نعمل فيها إيه دي ميتة من كام ساعة." ليظهر صوت فهد الغادر.

"ارموها من فوق الجبل بسرعة وامشوا من المكان ده بسرعة بعد ما تحرقوا كل حاجة." شهقت فريدة بذعر تجلس بجانب فايز المتجمد في مكانه كالصخر. وفجأة صرخ بقوة وهو يبكي كالنساء. "رررررررولا لا بنتي لا أنا السبب أنا السبب رولا." عانقته فريدة بقوة تبكي معه وقد مر أمامها أولادها ومشهد يوسف في المشفى وقت إطلاق النار عليه. عانقها فايز بحرقة يبكي فوق صدرها.

"ماتت يا فريدة كل حاجة في حياتي ماتت. عمري وكل أحلامي قتلها الكلب. لازم أموته." انتفض فايز ينوي الذهاب إلى فهد لقتله. "حضري جواز سفرك لحد ما أرجع لازم نهرب مع بعض قبل ما يتقبض عليا سواء من البوليس أو المنظمة. لازم أهرب بس أقتله الأول وفي أي بلد نبني حياتنا مع بعض أنا وأنتي." هتفت فريدة بقوة. "لا يا فايز مش هروح معاك. لو نزلت دلوقتي من هنا مترجعش تاني. أنا قررت أرجع لسيف تاني."

تسمر فايز من الصدمة الأخرى وحدق في فريدة بدهشة يسألها. "أنتي بتستغني عني يا فريدة بعد كل اللي عملته عشانك؟ عشان خلاص وقعت يبقى ماليش لازمة أنا فايز سعدان فاهمة." هزت رأسها نافياً. "أنا مش بستغنى عنك يا فايز بس أنت حياتك دلوقتي في خطر وأنا لسه بحب سيف وعايزة أولادي. أنت ممكن تفضل لصبح هنا لحد ما تتصرف بس أنا مش هقدر آجي معاك." أومأ فايز برأسه موافقاً ليقل من بين أسنانه.

"أنتي عندك حق. أنا كده في خطر ومش لازم أعرض حياتك أنتِ كمان للخطر. أنا هفضل هنا للصبح وبعد كده هتصرف." اعترضت شمس بخوف. "لا يا لوجي. ملك صغيرة بلاش. أنا خايفة عليها." غمغمت لجين بضيق. "هو أنا بعتها مهمة انتحارية يابنتي متقلقيش." تهجم وجه ناريمان ونغم وهم يستمعان إلى خطة لجين لتقل ناريمان. "هي البنت عملت إيه؟ دي بترقص عادي وفرحانة." هتفت زينب بتلقائية. "شوفي كل الرجالة بتبصلها إزاي."

ألتفتت نغم برأسها إلى الطاولة اللي يجلس عليها زوجها وأكرم لتتفاجئ بهم عيونهم معلقة على ساحة الرقص بمتعة لتقل نغم بغيظ. "يا عيني علينا. شوفي جوزك وجوزي." شهقت ناريمان مستنكرة تهتف. "أكرم." هزت ملك ومنه رأسهما بفهم وهم يستمعان إلى لجين باهتمام لتقل منه بخوف. "بس أنا خايفة ماما تضربني يا طنط." قبلتها لجين تملس على شعرها. "متخافيش. وأنتي كمان يا ملوكة." رفعت ملك كتفها باللامبالاة وهي تنظر إلى شمس بطمئنان.

"مش خايفة منه بس خايفة من طنط مني." هزت زينب رأسها بقلق وهي تراقب الأجواء لتهمس. "لجين ربنا يستر. والله قلبي مش مطمن." رمقتها لجين بسخرية. "بس أنتِ يا هبلة خليها تشتغل. جوزك وأنتي زي العبيطة. أنا مش مستعدة ياخد مني مراد وده مش محتاج حد يرقص. كفاية عليه واحدة تضحك. وأنتي يا شمس مش شايفه الكام بت اللي هناك عيونهم على جوزك إزاي؟ أنتِ حرة." أومأت شمس برأسها. "لا لا معاكي." ركض مراد على يوسف وعدنان يقل بقلق.

"الستات بتخطط لحاجة." ألتفت يوسف إلى شمس المشغولة بالحديث مع بعض أقارب كريم ليقل بجدية. "خطط إيه يابني؟ أنا مراتي هناك بتتكلم مع أخوات كريم." ضحك عدنان على مراد المتوتر يغمغم بسخرية. "خطط إيه؟ زينب بتاعت خطط دي بتخاف من خيالها." هز مراد رأسه بقلق. "طيب والله كانوا كلهم مجتمعين دلوقتي وكان معاهم ناريمان ونغم وكمان ملك." ضربه يوسف بخفة فوق رأسه. "وكمان ملك في الاجتماع. ياسلام. ودي هتعمل إيه؟

بلاش خيالك الواسع ويلا نقف جنب أختك." إعلان مقدم حفل الزفاف عن وقت تبديل الخواتم ليتجمع الجميع حول كريم ومريم مع أغنية رومانسية والكل يصفق وتتعالى صيحات الفرحة مع الزغاريط ليبدل كريم ومريم خواتم الزواج ويطبع قبلة هادئة فوق جبينها ثم وجنتها لتتلقى مريم التهنئة من والدها بدموع الفرحة وكريم أيضاً.

وفي ذلك الوقت كان يدخل هشام برفقة فارس ومحمد إلى القاعة ليلمح مني تقف من بعيد بفستان أسود طويل مرسوم على جسدها يبرز جمالها ودلالها مع شال أسود من التل وبعض الزينة الرقيقة جعلته ينبهر بأكثر شيء يفضله في المرأة وهو شعرها الطويل الأسود الذي ينساب بنعومة خلف ظهرها. التفتت مني على صوت محمد المتألق في بدلة سوداء وقميص أبيض مع ربطة عنق حمراء وفارس مثله ركض محمد بفرحة إلى أمه يقل.

"إيه رأيك يا ماما شوفتي عمو هشام اشترالي البدلة اللي كان نفسي فيها زي فارس." قبلته مني بسعادة لتمشي بخجل إلى هشام تقل بتوتر دون أن ترفع عيناها الواسعة إليه تتمتم بشكر. "شكراً يا هشام بيه تعبت نفسك." زم هشام شفتيه بابتسامة رائعة لم يبتسمها من قبل وهو شارد في جمالها ورقتها. "مفيش تعب ولا حاجة. محمد أخو فارس." انحنت مني على فارس بحب تعانقه مما أسعد قلب هشام تقل. "فارس زي القمر ربنا يحفظه."

ابتسم فارس بعينان زائغة تبحث عن صغيرته الجميلة. "شكراً يا طنط." هتف هشام بلباقة. "فين الحاج جلال." أشارت مني إلى الطاولة. "هناك مع دكتور سيف." أومأ هشام برأسه يقل بعد أن تنهد بعمق. "طيب عن إذنك أروح أبارك لدكتور سيف." ابتعدت مني قليلاً تقل بارتباك وبخفوت. "اتفضل." وهي تلمح عينا هشام تنظر لها نظرة غريبة قشعرت بدنها وقلبها معاً.

اطمأنت فريدة على فايز بعد أن استسلم للنوم بعد نوبة بكاء على ابنته الغالية والذي تسبب في موتها لتقف بارهاق تمسد جسدها تقل. "لازم آخد حمام دافي أهدّي بيه أعصابي شوية بعد الضغط العصبي ده." دخلت إلى الحمام تملأ حوض الاستحمام بالماء الدافئ وسائل الاستحمام لتخلع ملابسها وتجلس كعادتها في حوض الاستحمام تغفو. استرخى جسد فريدة لدرجة أنها غفت لوقت طويل.

خرجت فريدة ترتدي مأزر الاستحمام وهي تتفقد الفراش لكنها تفاجئت بأنه فارغ وفايز غير متواجد. شعرت بالقلق لتركض إلى خزانة الملابس لتبدل ملابسها. ولكن كانت المفاجأة الأكبر والصدمة القوية حينما وقعت عيناها على خزنة النقود مفتوحة وفارغة تماماً من كل شيء. مجوهراتها الثمينة والتي تقدر بآلاف الجنيهات ومبلغ نقدي كبير يصل إلى ربع مليون دولار بجانب الألماظات التي تقدر بأكثر من اثنين مليون دولار.

أصاب فريدة حالة من هستيريا الصراخ والنحيب تركض عارية بمأزر الاستحمام في فيلتها تصرخ بفزع وجنون. "سلوي سلوى انتي فين." بحثت بجنون في الغرف المغلقة وهي تصرخ وتصرخ كالمجنونة حتى خرجت الخادمة بعينان مغلقة مفزوعة من صرخات فريدة التي تملأ المكان. وجهها الشاحب. "خير يا هانم في إيه." أمسكتها فريدة بقوة تهزها وهي تسألها بصراخ. "فين فايز راح فين." قالت الخادمة بخوف خرج يا هانم من بدري بسرعة ولما سألته قال إنه مسافر.

انهارت فريدة لتقع على أرضها تسألها بوهن. "كان معاه شنطة في إيده." هزت الخادمة رأسها بخوف. "أيوه يا هانم شنطة حضرتك الصغيرة بتاعت السفر. مالك يا هانم في إيه." شهقت فريدة عدة شهقات بأنفاس ضائعة ووجه أزرق وقد تحولت عيناها إلى اللون الأبيض وبعض الرغاوي تخرج من جانب فمها تلتقط أنفاسها الأخيرة بصعوبة بعد أن أصابتها نوبة قلبية حادة أدت إلى وفاتها في الحال من أثر الصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...