رفعت نغم عينيها بابتسامة وديعة، "ربنا يخليك ليا يا حبيبي ومنحرمش منك أبداً. مش مصدقة يا طارق إننا خلاص هنعمل العملية." انفرجت شفتيه مبتسماً لها، يضم ظهرها لصدره، يسند رأسه فوق كتفها الناعم، يغمغم، "حبيبتي إن شاء الله العملية تنجح وربنا يكرمنا بالذرية الصالحة. المهم انتي تكوني سعيدة يا نغم قلبي." لثمت كفه بشفتيها برقة، تعلم تأثيرها عليه، "حبيبي ربنا ميحرمني منك ويحفظك ليا."
داعب خصلات شعرها المموّج وهو يستنشق عطرها برغبة، "أنا كل أملي في الدنيا أن أحقق لكِ رغبتكِ أن تكوني أم. بس تأكدي دائماً أن أهم حاجة عندي في الدنيا هي انتي." ابتسمت بمرارة، تهمس، "انت حب عمري وحب حياتي، نفسي في طفل منك يكمل فرحتي معاك. عارفة إنه رزق من رب العالمين، بس ربنا طلب مننا نسعى واحنا بنسعى والله المستعان." أحاط وجهها بكفيه، يقول بقلب نقي،
"إن شاء الله ربنا كريم يا حبيبتي. المهم استعدي، هنرجع من فرح مريم وكريم، يا دوب نرتاح ساعتين وبعدها نطلع على المطار على طول." طرقت الخادمة باب غرفتهم، تقول، "طارق بيه، الحاج جلال عايز حضرتك انت ومدام نغم بسرعة." بغرفة مكتب جلال، كانت تقف مني بجانب جلال، تهمس بقلق، "اهدأ يا حاج عشان قلبك، إن شاء الله خير." ضغط جلال على أسنانه حتى كادت أن تتحطم، وهو يقول،
"لا حول ولا قوة إلا بالله، إحنا مش هنخلص منه. الحقير ده عايز إيه من بنتي؟ عايز مننا إيه؟ دخل طارق سريعاً إلى غرفة المكتب، وخلفه نغم بوجه مذعور، تمتم طارق بذعر وهو يقترب من والده، "مالك يا حاج، انت تعبان ولا إيه؟ في إيه؟ سألت نغم مني بقلق، "في إيه يا مني؟ ماله خالي؟ أجاب جلال بملامح وجه مبهمة، "فهد الكلب هرب وهو بيترحّل على النيابة وهدد أختك إنه هيخطفها."
شهقت نغم بفزع، وتحولت ملامح طارق من الخوف إلى صدمة قوية، يغمغم بعصبية، "هرب إزاي؟ *** ساعتان مرّتا على يوسف وفارس، يجلسان معاً يتحدث فيهم يوسف مع فارس في كل شيء، الرياضة، الدراسة، وأمور أخرى كثيرة. كان فارس في بداية الأمر متحفظاً في الحديث مع يوسف، ثم بدأ في الكلام بشكل طبيعي، حتى حان وقت السؤال الأهم ليسأله يوسف بهدوء، "إيه هي أحلامك؟ نظر له فارس بعينين حائرتين ووجه شاحب، يفكر، ثم أجاب فارس مختصراً،
"أسافر، نفسي أسافر بعيد، وعايز أنام من غير ما أشوفها." رمقه يوسف باستفسار، يقول، "ليه عايز تسافر؟ غمغم فارس بخفوت، "عايز أهرب يا أونكل من هنا." حك يوسف ذقنه، يقول، "ومين اللي مش عايز تشوفها في أحلامك؟ أشاح فارس بوجهه ينظر أمامه، ليقول بعد فترة من الصمت، "ماما، دايماً بشوفها في أحلامي بشكل مرعب، زي ما شفتها... تمتم يوسف بهدوء،
"كمل كلامك، أنا قلت لك في الأول إحنا أصحاب، راجل بيتكلم مع راجل. احكي لي على كل حاجة بتضايقك، وصدقني هيكون سر بينّا." نظر له فارس بعينين دامعتين، يهمس، "محدش هيعرف حاجة، حتى عمتو وملك." اندهش يوسف، يقول، "طبعاً ده سرنا إحنا بس، ليه ملك؟ أشار له فارس برأسه، يغمغم، "مش عارف، يمكن عشان هي بنتك." ابتسم يوسف، يربت على ظهره قائلاً، "ولا حتى ملك، لأنها باختصار صغيرة على الكلام ده."
داعبت ابتسامة ثغر الشاب الصغير، يقول بمرح افتقده في حديثه السابق، "صغيرة جداً، وكمان جميلة. هي تشبه مامتها." أومأ يوسف رأسه موافقاً، وبداخله يشعر بأنه هناك رابط قوي يربط فارس بملك، "أيوه، تشبه مامتها، الله يرحمها كتير." *** ضيق فارس بين حاجبيه قائلاً، "هي مامتها ماتت مقتولة زي ماما؟ شعر يوسف بقبضة قوية تعتصر قلبه بألم على فارس، ليهتف بهدوء، "لا، كانت مريضة واتوفت. بس ليه جبت سيرة مامتك الله يرحمها دلوقتي؟
أجاب فارس بحزن وتصميم، "أنا مش عايز أفتكرها أبداً يا أونكل، أنا بكرهها ونفسي أنساها، بس هي دايماً بتتكلم معايا في أحلامي وبشوفها بنفس الشكل اللي شفتها بيه يوم الحادثة." بدأ فارس يتصبب العرق من جبهته، وشاحب وجهه، ليشعر يوسف بتوتره، وهو يرى يده تقبض على الكأس الزجاجي بقوة حتى كاد أن يتحطم بين أصابعه. غير يوسف مجرى كلامه بالحديث عن هوايات فارس المفضلة، وبعد وقت انتبه يوسف على هاتفه المغلق بعد أن نفذ شحنه، يقول،
"ياااه، الكلام معاك حلو جداً، وكفاية إن أنا وانت بنشجع نادي واحد." ابتسم فارس بحماس، يتمتم، "كويس جداً، يعني أنا وحضرتك ومحمد هنكون فريق ضد بابا وأونكل طارق وجدو." أضاف يوسف بمرح متعمد، "تمام، المرة الجاية إن شاء الله نتقابل يوم الماتش ونكمل كلامنا، إيه رأيك؟ أومأ فارس رأسه برضا، يقول، "إن شاء الله. أنا بحبك جداً يا أونكل وحاسس إنك فعلاً صديقي وعايز تساعدني." ضيق يوسف عينيه، يردد، "أساعدك إزاي؟
ابتسم فارس وهو يستقل سيارة يوسف، يجلس بجانبه، يقول بذكاء، "أنا عارف يا أونكل إن حضرتك عايز تتكلم معايا في إيه، وأنا كمان محتاج أتكلم مع حضرتك في حاجات مينفعش أتكلم فيها مع بابا أو جدو." اند هش يوسف من ذكاء فارس الخارق وتفهمه للأمور، برغم صغر سنه والمعاناة التي يعانيها، هذا من تلك الحادث البشع الذي سيترك أثراً سلبياً على شخصية فارس بالتأكيد. ***
في مدينة روما، في إحدى المنازل التي تبعد بضعة أميال عن المدينة، تعالت صرخات وبكاء فتاة صغيرة تهتف بهستيريا، "أنا فين؟ أنتم عايزين مني إيه؟ أنا عايزة مامي، أرجوكم سيبوني، أنا معملتش حاجة." صرخ عليها رجل غليظ الصوت بعصبية، "بس اخرسي شوية يابت انتي، بدل ما أضربك." رفع الرجل كفه الكبير ليصفع رولا على وجهها البريء، ولكن يد رجل آخر أمسكت بكفه قبل أن يصفعها على وجهها، قائلاً بتحذير، "انت بتعمل إيه؟
انت ناسي مصطفى بيه قال إيه؟ سيبها تصرخ، هي اللي هتتعب، مش شايف البت وشها أصفر إزاي؟ أجاب الرجل الآخر بحنق، "خليها تموت وتريحنا من صريخها شوية." أجاب الآخر بنزق، "طيب تعالى، وسيبها كده لحد ما نشوف باقي التعليمات." غادر الرجلان الغرفة المظلمة التي تجلس بها رولا، ذات الخمسة عشر عاماً، تبكي بخوف وأنفاس لاهثة، ويدها تقبض مكان الألم الناتج من دقات قلبها السريعة، وهي تهتف بوهن، "بابا، انت فين؟ ماتيجي تلحقني." ***
بمنزل جانيت، والدة رولا، وقف فايز سعدان بغرفة ابنته الوحيدة، يتأمل كل شيء بالغرفة، ملابسها، ألعابها، كتبها الدراسية، وهو يبكي بحرقة وألم، يغمغم من بين أسنانه، "ااااخ يا فهد الكلب، نهايتك على إيدي، إلا بنتي يا فهد، إلا رولا يا حقير." مسح فايز دموعه سريعاً حين دلفت جانيت إلى الغرفة، تصرخ بغضب وهي تتمسك بملابسه وتضرب على صدره بجنون،
"فايز، عايزة رولا حالا، بنتي ملهاش دخل بأعمالك القذرة، حرام عليكم، حرام. أنا هربت بيها لهنا عشان نكون في أمان بعيد عن أعمالك القذرة، بس في الآخر بنتي اللي دفعت الثمن، حرام عليك، حرااااام." انهارت جانيت أرضاً تبكي بمرارة، "رولا يا حبيبتي، عاملة إيه دلوقتي؟ جلس فايز أمامها، يمسح فوق شعرها قائلاً بعذاب وألم يشق صدره، "اطمني يا جانيت، بنتنا هترجع، أوعدك هرجعها لو حتى الثمن موتي أنا، بس المهم ترجع."
هتفت جانيت طليقة فايز بحرقة وقهر، "البنت تعبانة يا فايز، ممكن تموت لو مخدتش الأدوية بتاعتها. اتفاهم معاهم، ادفع اللي هما عايزينه، خد كل مجوهراتى، بس المهم رولا ترجع." تنهد فايز بوجع يخترق صدره، "هترجع، رولا هترجع." ***
تعمدت بشرى الوقوف بجانب عدنان بطريقة مثيرة للشك، وهي تلمح زينب من بعيد تقترب من مكتب عدنان. انشغل عدنان بالحديث في الهاتف مع مراد حول هروب فهد وحمل شمس وحالة الذعر التي تعيشها شمس، متناسياً تلك الملتصقة بجسده، تضحك متعمّدة. دخلت زينب مكتب زوجها وهي سعيدة، تهتف، "صباح الخير حبي... لتتفاجأ بوضع بشرى، ابتلعت ريقها وتهجمت ملامح وجهها. رفع عدنان رأسه، يقول بابتسامة عريضة، "أهلاً حبيبتي، نورتي."
عانقها بشوق أمام بشرى المشتعلة، وهي تقضم شفتيها بشراسة، لتتراقص ابتسامة منتصرة فوق ثغر زينب، لترتمي بين ذراعيه تقبله، "حبيت أعملهالك مفاجأة قبل ما أعدي على مريم." تمتم عدنان بسعادة، "أحلى مفاجأة يا حياتي، تعالي اتفضلي." ليؤشر إلى بشرى قائلاً بجدية، "شكراً يا دكتورة، تقدرى تتفضلي." خرجت بشرى من مكتب عدنان وهي حانقة، تأكلها الغيرة والحقد. هتفت زينب بدلال،
"حبيبي، أنا مش مرتاحة للبنت دي، بصراحة، كانت واقفة جنبك بطريقة غريبة." أطلق عدنان زفرة طويلة محملة بشجن العشق، يقول، "حبيبتي الحلوة بتغير." أومأت زينب برأسها، تهمس، "طبعاً بغير عليك، لو ما كنتش أغير على جوزي، أغير على مين." ناظرها عدنان بحب، يغمز لها. نظرت زينب حولها، تسأله، "فين مراد؟ موصلش لحد دلوقتي." خلع عدنان نظرته الطبية، يقول بتوتر، "حصلت ظروف، شمس حامل و... شهقت زينب تصفق بسعادة، "بجد؟ شموسة حامل؟
لازم أباركلها." أخرجت هاتفها من حقيبتها، ولكن أوقفها عدنان، يغمغم، "لا، استني دلوقتي، هي تعبانة. أصل للأسف خبر حملها جه مع خبر تاني زي الزفت." هتفت زينب بقلق، "خير؟ في إيه؟ قلقتيني." قوس عدنان حاجبيه بانزعاج، يقول، "اللي اسمه فهد هرب وهو بيترحّل، والمصيبة الأكبر بعت لشمس ورد بيهددها إنه هيخطفها. شكله مش هيسيبها في حالها." ترقرقت الدموع بعينان زينب، تهمهم بغضب، "يادي المصيبة! هو الحيوان ده مش هيسيبها في حالها؟
منه لله. مسكينة يا شمس، هتعيش في التهديد ده. لازم يوسف يشوف حل." غمغم عدنان بحزن، "يوسف، الله يكون في عونه بجد. ربنا يستر." *** دخل يوسف بسيارته من بوابة الفيلا، ليتفاجأ بوالده وحماه برفقة كل من طارق وكريم يجلسون بالحديقة منشغلين بالحديث. نزل من سيارته، وفوق وجهه ملامح مبهمة، وحينما رآه والده، قطع الحديث ليرحب يوسف بهم، وملامح الاندهاش مرسومة فوق وجه. نظر حوله يسأل عن ابنته، "هي فين ملك يا عمي؟ مجتش معاك؟
ليقول جلال بهدوء مبتسماً، "لا، هتيجي بليل إن شاء الله، عايزة تبقى مع منه ومحمد." مرر يوسف أصابعه بين خصلات شعره، يقول، "أنا وصلت فارس لحد بوابة الفيلا واطمنت عليه." غمغم سيف يسأله، "وإيه أخبار أول جلسة؟ الولد اتقبل الكلام؟ أشار يوسف رأسه بيأس، يقول، "للأسف، فارس محتاج وقت كبير جداً عشان يقدر يخرج من وضعه. إن شاء الله يبقى بخير." هتف جلال برجاء، "لو سمحت يا يوسف يا ابني، خليك معاه وحاول تخرجه من أزمته دي."
هتف بود وهو يقبل رأس حماه العزيز، "إن شاء الله يا عمي، متقلقش." نظر إلى كريم المنشغل بالحديث مع طارق، يسأله بدهشة ممزوجة بسخرية مرحة، "انت بتعمل إيه هنا؟ مش المفروض بكرة فرحك؟ تروح ترتاح وتعمل مسكات زي البنات، تحط خيار وزبادي وكده." ضحك الجميع، ليكمل طارق بمزح، "البنات دول عندهم حاجات غريبة والله، إحنا آخرنا بدلة وحلاق وخلاص." مطّ كريم شفتيه ليوسف، يقول،
"كنت صاحبي ومستحملك، دلوقتي كمان هتبقى أخو المدام، يعني أمر واقع عليا." ابتسم يوسف، يلتفت حوله مرة أخرى، مغمغماً بلهفة، "فين شمس؟ مش باينة." نظر الجميع لبعضهم، وقبل أن يتكلم أحد منهم، كانت لجين تأتي من بعيد تزفر أنفاسها براحة، "الحمد لله، نامت وبقت أحسن، ونغم معاها في الأوضة." دب الرعب في قلب يوسف، وتجمدت أطرافه، وهو يسأل لجين، "مالها شمس؟ في حاجة؟ هي بخير؟ هرول سريعاً ليتركهم وهو في حالة ذعر.
أخذ كريم نفساً عميقاً، يقول، "ربنا يستر لما يعرف إن فهد هرب." أجاب طارق بأمل، "إن شاء الله، خبر الحمل يخليه يهدأ شوية، مش ناقصين، كفاية هشام." حملت لجين حقيبتها وبعض الأكياس الورقية، تتمتم، "أنا لازم أروح لمريم وزينب، أشوف محتاجين إيه، ونغم هتفضل مع شمس." ابتسم لها سيف بمعزة خاصة، يهمس، "عقبال فرحك انتي ومراد، يلا هانت، إن شاء الله، خلي بالك على نفسك." ***
تسارعت وتيرة أنفاسه وشحب وجه الوسيم، وهو يتطلع على شمس نائمة بالفراش بهدوء، وبجانبها تجلس نغم. خطت قدمه الغرفة ببطء، لتقف نغم مبتسمة، "أهلاً يا يوسف، تعالى." سألها بخفوت، "في إيه يا نغم؟ مالها شمس؟ حصل إيه؟ ضمت نغم كفيها برقة، تبتسم، "الحمد لله، اطمني، شمس كويسة. أفضل تعرف منها." جلس بجانبها، يقبل يدها الباردة، ليغمغم بتوتر، "أعرف إيه؟ تململت برقة، تحرك رأسها، وهي تردد بصوتها الناعم، "يوووسف."
انحنى يقبل رأسها، ويده تملس فوق شعرها، "أنا هنا حبيبتي، جنبك، متخافيش." خرجت نغم بهدوء، تغلق الباب خلفها، تاركاً شمس تستعيد وعيها. رفرفت برموشها، تتمسك بقميصه، وبدأت دموعها تنصهر فوق وجهها الناعم. رفعها من خصرها، يعانقها بقوة شديدة، وهو يربت فوق ظهرها بهدوء، "اشششش حبيبتي، اهدى، اهدى. أنا هنا جنبك. مالك يا روحي؟ حد زعلك؟ اتخنقتى مع هشام؟ في حاجة حصلت؟ شهقت بقوة، تضغط على جسده بأصابعها، وهي تردد،
"أنا خايفة، خايفة يا يوسف، خليك جنبي." برقت عيناه بنظرات قلقة، وارتجف قلبه رعباً، يسألها بنفس الهدوء ولكن بصوت متوتر، "ماما جت هنا وزعلتك في حاجة؟ هزت رأسها نفياً، "لا، لا." بصوت مبحوح من البكاء والخوف، همست، "فهد هرب وبعتلي ورد." أطبق على جسدها، يضمها أكثر وأكثر، عض شفتيه بقوة، يقبض على كفه من الغيظ والغضب، حتى لا يشعرها بغضبه. غمغم،
"متخافيش، محدش يقدر ياخدك مننا، أنا وملك أبداً. انتي لينا إحنا، مش هيقدر يقرب منك أبداً. والله لو حاول يقرب، هكون قتلته بإيدي." أحاطت وجه بيدها الصغيرة، تحرك أناملها فوق بشرته، وهي تتمتم من بين دموعها ووجهها يشع احمراراً، "أنا مش خايفة على نفسي، أنا خايفة عليكم، وخاصة بعد ما عرفت." قبل كفها بقوة، يقسم لها بالله عز وجل أنه سيحميها بكل قوته وحبه،
"مش هسيبك له أبداً، شمسي، انتي شمسي أنا، انتي وملك أغلى ما في حياتي. محدش تاني أغلى عندي منكم أبداً." ابتسمت من بين دموعها مثل الطفلة الصغيرة، تسحب كفه ببطء، وهي تنظر داخل عينيه الساحرة، "لا، في حد تاني هتحبه زي ملك، وأكتر مني كمان." تتطلع إلى كفه الممد فوق بطنها الصغيرة، وترقرق عيناه بالدموع، يسألها بنبرة فرحة، "انتي بتكلمي جد؟ انتي حامل؟ هزت رأسها موافقة، تغمغم بسعادة، "في شهرين كمان."
حملها بين ذراعيه كالمجنون، يضمها لصدره بقوة، وهي تتعلق برقبته، وقدميها تتحرك في الهواء، وصوت ضحكاتهم يعلو بفرحة. قبلها بجنون وعشق، يوعدها، "إن شاء الله يوصل بسلامة ونفرح بيه، ومحدش يقدر يهدم فرحتنا أبداً. ربنا معانا." نظر في الفراغ، وعيناه تحمل شعور المعاناة والخوف الممزوجين بشعور السعادة والفرح. ***
شعر بكلمات الجميع تصدمه بطريقة جعلته يختنق. أحمرت عيناه بلون الدم، تحملان خلفهما مزيجاً من الغضب والألم والحزن. بشرته شحبت بشكل مخيف، وهو يبدو كقنبلة على وشك الانفجار. وقف كريم أمامه، يزفر أنفاسه بضيق، وهو يغمغم، "يوسف، قول حاجة، انت بقالك ربع ساعة على الوضع ده. أهدى كده واتكلم يا ابني." رفع يده، يمسك بكارت فهد، وهو يقبض عليه بشدة، يقول بغضب هادر، "هرب وبيهدد مراتى، وتقولي اهدى؟
صرخ صرخة مرعبة، يقول بحدة من بين أسنانه، "الجبان الواطي بيهدد مراتى وعايز ياخدها مني، وتقولي أهدى؟ مراتى وبنتي وطفل في بطنها في خطر، وعايزني أهدى إزاي يا كريم؟ برقت عيناه البنية بتوحش، وظل يضرب على مكتبه بقوة كبيرة، جلبت جلال وسيف وطارق مكتبه. هتف سيف بأمر، "أهدى يا يوسف، الغضب مش هينفع بحاجة يا ابني." قال بسخرية مرعبة وعينان جاحظة، "حرام عليكم، كل واحد يقولي أهدى. أهدى، أهدى، أهدى. في إيه؟ محدش حاسس باللي أنا فيه؟
محدش فيكم حياته مهددة من واحد مجنون؟ محدش يقولي أهدى. زهقت من الكلمة دي." ضرب يده بلوح الزجاج بقوة، ليسقط اللوح، تاركاً قطعة كبيرة بكفه، ينزف بشدة. صرخ كريم عليه، وسيف الذي أحضر صندوق الإسعافات، "في كده يا يوسف؟ حرام عليك نفسك. إن شاء الله هيتقبض عليه، بس المشكلة إنه وراه منظمة كبيرة." ضحك بسخرية، ويده مازالت تنزف، وسيف يحاول وقف الدماء المتدفقة. قال جلال بهدوء،
"أنا أكتر واحد عارف انت قلقان على شمس إزاي يا ابني، بس في حراسة كبيرة على الفيلا، إن شاء الله خير، وربنا هيحرسكم." أجاب يوسف بوهن، "يا عمي، كريم بيقول منظمة كبيرة. دول قتلوا ضباط واثنين عساكر، يبقى إزاي مش هيقدر يوصل لهنا؟ حد يقولي." تنهد بوجع وقلة حيلة، "أنا حاولت أمسك نفسي قدام شمس، حاولت أهديها، بس أنا مش عارف أهدى. حياة مراتي وبنتي وجنين صغير في خطر بسبب واحد مختل عقلياً مش قادرين عليه، والمطلوب مني أهدى؟
لأ، مش هينفع. أنا لازم أ اخدهم وأسافر باريس." انخلع قلب جلال، وشعر بالاختناق، ليقول، "لا يا يوسف، متبعدش بنتي وملك عني، وحفيدي اللي هيتولد، إن شاء الله يكون فيه حل." غمغم سيف بجدية، "الهروب مش حل يا يوسف. كريم قال الفيلا حواليها شرطة كتير، متقلقش. ولا إيه يا كريم؟ أكد كريم على حديث سيف، يربت فوق كتف يوسف بقوة، "إن شاء الله كل حاجة هتكون بخير. وبعدين مين قال لك لو راحت باريس مش هيقدر يسلط عليك حد من العصابة اللي معاه؟
على الأقل هنا شمس وملك وسط حراسة ووسطنا كلنا. هناك متقنعنيش إنك هتسيب شغلك وتعقد جنبهم في البيت، لأ يا يوسف." فتح عدة أزرار من قميصه، يشعر بالاختناق، ليتجه ناحية النافذة، يفتحها على مصراعيها، ويأخذ نفس عميق، ليطلقه بعد ذلك بزفير ساخن. *** هز طارق رأسه، يقول بقلق، "هشام هو كمان مش عارف يسيطر على حاله، وحالف لو وصل قبل البوليس الحيوان ده هيقتله." هتف كريم بعصبية، "لااااااا! ده جنان بقى!
كل واحد منكم يدخل السجن في كلب ولا يسوى وراه عصابة دولية مستعدة تصفّي أي حد." وقف جلال بضيق، يقول، "يلا يا كريم، يا ابني، انت عريس، وبكرة فرحك. يلا روح جهز نفسك. وانت يا طارق، خلي عينك على أخوك، مش عارفين ممكن يعمل إيه." وقف جلال بجوار يوسف، يردد بجانب أذنه، "إن الله مع الصابرين، إن شاء الله يا ابني، هتزول الغمة عنا. المهم انت خلي بالك من نفسك عشان بنتي واحفادي." أومأ يوسف رأسه بحزن، يقول،
"إن شاء الله يا عمي، إن شاء الله." *** غمغم أحد الضباط إلى كريم أمام يوسف وسيف، "حتى الخدم مش عايزين حد منهم يحس بحاجة، تمام. المهم دي سرية، عشان أكيد فهد هيحاول يوصل هنا." مرر يوسف أصابعه بين خصلات شعره، وقد شحب وجهه من شدة القلق، ليقول سيف، "محدش هيعرف أي حاجة غير إحنا، أنا ومراد ويوسف. تمام." أومأ الضابط الشاب برأسه، "شكراً على تعاونك معانا يا دكتور. وأطمن يا دكتور يوسف، المدام وبنت حضرتك هيكونوا بخير."
أشار كريم لضابط يغادر، ثم همهم برجاء، "هتسهر معانا النهارده يا جو ولا إيه؟ ابتسم يوسف بتعب، يقول، "مش هقدر أسيب شمس وملك لوحدهم، أسف يا كريم." ليقول كريم بحزن، "كان نفسي تبقى معايا الليلة، بس... قطع سيف الحديث، قائلاً، "مفيش بس، أنا موجود، ونهلة كمان جاية. انت خليك مع كريم الليلة يا يوسف، وأنا موجود. والبوليس شايف شغله كويس، ولا إيه يا كريم؟ هتف كريم بتأكيد،
"فعلاً يا دكتور، دول مجموعة ممتازة، والفيلا متأمنة من جوه وبره، وكل المداخل، يعني دخوله هنا هيكون لموته إن شاء الله." عانق يوسف كريم بقوة، يربت على ظهره قائلاً، "مبروك يا صديقي، ألف مبروك." *** حدقت ناريمان بالحاسوب، هي وأكرم، ليتمتم أكرم بصعقة، "يا نهار مش فايت! إيه ده؟ كل دول رجال أعمال بيشغلوا فلوسهم مع المنظمة دي؟ ده كمان فيه أسماء ناس مهمة جداً." حاوطت ناريمان بطنها البارزة أمامها، تقول بخوف،
"وبعدين يا أكرم، هنعمل إيه في المصيبة دي؟ إحنا مش ناقصين مصايب." قال أكرم بضيق، وهو يغلق الحاسوب، "السي دي ده لازم يتسلم للنيابة العامة من غير كلام. على كريم." تمسكت ناريمان بأكرم بقوة، تقول بتلعثم، "لا، لا يا أكرم، إحنا ملناش دعوة، الله يخليك، إحنا نحرقه أو نكسره. دول شكلهم عصابة كبيرة جداً، أنا خايفة عليك يا حبيبي، بلاش مخاطرة، أرجوك." منحها أكرم ابتسامة مطمئنة، يقبل وجنتها،
"متخافيش عليا حبيبتي، بس لازم يحصل كده. فيه أسامي ناس عاملين نفسهم شرفاء وبيدمروا الدنيا. أوعدك كريم هيوصل الشريط ده من غير ما يجيب سيرتي، وكمان عشان لو اتعرف إن السي دي ده يخص نادر، هندخل في مشاكل إحنا مش قدها." تحركت ناريمان ببطء، تمسد بطنها، قائلة، "يارب احمي ابني واحفظه، خايفة عليه أوي يا أكرم." قهقه أكرم، يقبل بطنها البارزة بلهفة،
"متخافيش ياناريمان، إن شاء الله هنربيه على الحلال والحرام، والصح والغلط، يتربى على الاحترام والحب، إن شاء الله." تمتمت خلفه بصدق يخرج من أعماق قلبها، "أنا بحبك قوي، ربنا ميحرمنيش منك أبداً حبيبي." عانقها من الخلف، يتحسس بطنها بسعادة، وهو يتمتم بأنفاس ساخنة الهبت بشرتها، "وانا بموت فيكي يا ام احمد." ضربت فوق ذراعه بخفة، تقول معترضة بابتسامة، "إيه أم احمد دي؟ استمر يقبلها بنهم، ويده تجردها من ملابسها، يهمس،
"لازم ننفذ كلام الدكتور بحذافيره." *** جلس فهد أمام شاشة الهاتف، يتابع بعض الفيديوهات اللايف لرولا، ابنة فايز، وهي تصرخ وتبكي من الخوف والألم. ظل فهد يضحك بهستيريا وجنون العظمة، وهو يغمغم بحقد، "أسف يا حلوة، بس أبوكي هو اللي جني عليكي." ثم هتف لرجاله، "تمام كده، بس أكلوها، عايزها تفضل عايشة ومتموتش." أجاب الرجل بطاعة، "أمرك يا باشا، بس في مشكلة، البت عندها القلب، واغم" فقدت الوعي" مرتين، افرض ماتت."
صرخ فهد عليه بغضب، "تموت ولا تغور في ستين داهية؟ تحب نجبلها دكتور وكلكم تروحوا في داهية؟ ولا البت عجبتك يا فلانتينو؟ غمغم الرجل بتوتر، "عجبتني إيه يا باشا؟ دي عيلة صغيرة، بس حبيت أقولك على اللي بيحصل." هتف فهد باهتمام، "خلاص، اتفضل، شوف شغلك، ومش عايز كلام كتير." أغلق فهد الهاتف، يقف أمام المرآة، يبتسم قائلاً، "فايز سعدان، لازم تموت على بنتك، وتعرف غلطه اللي يلعب مع فهد العمري، انت ويوسف السلحدار."
بعدها بثوانٍ، دخل مصطفى، رجل فهد الأول، يقف أمامه. ليسأله فهد باهتمام، "خير يا مصطفى، في حاجة جديدة؟ أجاب مصطفى بتفصيل، "بالنسبة لفيلا يوسف السلحدار، مفيش أي حاجة جديدة، كل الأمور على ما يرام. النهارده فرح أخت يوسف على صحبه وكيل النيابة، وانصحك يا فهد بيه، متظهرش، الداخلية كلها موجودة." ربت فهد على كتف مصطفى، يومئ برأسه، "تمام يا مصطفى، فاهم، وإيه تاني؟ حدق مصطفى به قليلاً، ثم قال بتشفٍّ،
"فايز سعدان، رجاله بتدور عليك في كل مكان، ووصلني منه رسالة، عايز يشوفك ويتكلم معاك بخصوص بنته، طبعاً." أطرق فهد برأسه، ولم يجب عليه، وبعد فترة صمت، أجاب بكل تفاخر وانتصار، "اقبله يا مصطفى، نشوف عايز إيه." اعترض مصطفى بقلق، "بس يا فهد بيه، فايز سعدان خاين، وممكن يطلب من الجماعة تصفيتك زي نادر العزيزي، أنا خايف عليك." ابتسم فهد لرجل المخلص، يقول،
"متقلقش يا مصطفى، عارف إنك مخلص وبتخاف عليا، بس فايز سعدان مش غبي عشان يعمل كده. روحه في إيده، أغلى حاجة في حياته، ولا إيه رأيك في الكلام ده؟ حدد معاه معاد، وخليك حريص جداً وانت بتوصله لعندي." هز مصطفى رأسه موافقاً، يقول، "أمرك يا فهد بيه، كل حاجة تحت السيطرة." *** صرخت فريدة بقوة، "انتي هتلعبي بيا يابت انتي؟ يعني إيه محدش منهم بيكلم قدامك؟
قوليلي إيه اللي بيحصل يا سماح بالحرف الواحد، وإلا انتي حرة، هعرف سيف إنك بتنقلّي كل حاجة ليا في الفيلا." ضربت سماح فوق صدرها بخوف، "ما حضرتك يا هانم طلبتي مني كده، أنا معرفش حاجة، لأن مفيش حاجة أساساً." جزّت فريدة فوق أسنانها بغيظ، تهتف، "يعني مفيش أي أخبار عن جواز دكتور سيف من الست اللي اسمها نهلة، أو أخبار عن شمس؟ اتكلمي." تلبكت سماح بقلق خوفاً من تهديد فريدة لها، تقول بتلعثم،
"كل اللي أعرفه إن ست شمس حامل، بس معرفش حاجة تانية يا هانم، والله." غمغمت فريدة بمكر، تبتسم، "حامل؟ والخبر ده عرفتيه إمتى؟ همست سماح ببكاء، "النهاردة، والكل فرحان بحملها جداً." هتفت فريدة بحذر، "لو عرفتي أي حاجة، بلغيني بيها، فاهمة؟ وإلا انتي حرة." غمغمت سماح بخوف، "أمرك يا هانم." *** أغلقت سماح الهاتف، تتمتم بأنفاس متقطعة، "إيه المصيبة دي؟ ياربي، والله تعبت من القلق ده." وفجأة سمعت صوت من خلفها يقول بغضب،
"مصيبة إيه يا سماح؟ التفتت سماح لصاحب الصوت بارتجاف، لتتفاجئ بمراد يقف خلفها ينظر لها بغضب. بلعت ريقها بصعوبة، وهي تهمس برعشة، "والله، كنت هقول كل حاجة لدكتور سيف، يا مراد بيه، حتى اسأل الست شمس، والله." أشار لها مراد بحنق، قائلاً، "طيب اتفضلي بقا قدامي، عشان تقولي كل حاجة لدكتور سيف، ونشوف رأيه إيه." *** شعر بأصابعها الرقيقة وهي تتلامس ذراعيه، وهو يقف أمام الخزانة، لتهمس له، "انت خارج يا حبيبي؟
ألتفت لها، وفوجئ بنظراتها المغوية، والتي يلمحها في عينيها بخجل، واناملها التي مازالت تداعب ذراعه بإلحاح. فما كان منه إلا أن ينحني برأسه ببطء، ليقترب من شفتيها، ولكن المفاجأة الأكبر والغير متوقعة، ترحبيه بقبلته بجنون، تبادله إياها، قبلة استمرت، بل إنها رفعت ذراعيها لتطوق عنقه بشدة، تجذبه لها. اندهش يوسف من شمسه الخجولة، والتي تذوب في خجلها. بادله مشاعرها بكل حب وعشق، ذاب كل منهم في أتون العشق، مستسلمين لرغبات القلب.
راحت فوق صدره في نوم عميق. تسلل بخفة من جانبها ليتركها لإنجاز بعض الأعمال قبل زفاف مريم، الذي يستعد له الجميع. طرقات كثيرة على باب الغرفة، مع هتافات، "يوثف، افتح باب." وقف بسرعة يرتدي ملابسه المنزلية، بعد أن دثر شمس جيداً بالغطاء، ليفتح باب الغرفة لملك، يحملها قبل أن تدخل. مالت ملك برأسها تنظر للفراش، تقول، "ماما نايمه، يوثف." همهم يوسف وهو يقبلها، "أيوه نايمة، لسه. انتي اللي صاحية بدري ليه يا ملوكة؟
صفقت ملك بيدها، تقول بسعادة وفرحة، "عثان ماما تلبس ملوكة فثتان علوسة." كان يوسف في أقصى درجات السعادة والنشوة، واكتملت سعادته برؤية ملوكة الجميلة، "لسه بدري، الفرح بليل، هتلبسي فستانك من دلوقتي." خرج يوسف من الغرفة، وهو مازال يحمل ملك، "لسه عندنا وقت كبير." فكرت ملك قليلاً، ثم رفعت حاجبيها كما يفعل يوسف تماماً، ليضحك بصخب، وهو يرى طفلته بتلك الجمال، لتسأله ملك بحيرة، "اخويا جاى فلح مريومه؟
وضعها يوسف فوق ساقه، بعد أن جلس بها في التراس المفتوح على الحديقة الواسعة، يداعب خصلاتها، "لا طبعاً، هو لسه صغنون في بطن ماما، مش هينفع يكون معانا." ضمت ملك شفتيها، وبؤبؤ عيناها يتحرك بسرعة، "هو اسمه آيه؟ أنا عايزثه العب معاه." فكر يوسف بنفس طريقة ملك، يضم شفتيه، ويحرك بؤبؤ عينه، قائلاً، "لو ولد، هيبقى اسمه مرتبط باسمك، يعني مالك. ولو بنوتة حلوة زيك، مش عارف، انتي اختاري اسم ليها." هتفت ملك بتلقائية، "ريبونزيل."
هز يوسف رأسه معترضاً، "اممم، لا، انتي ريبونزيل الجميلة، شوفي اسم تاني." قالت ملك مبتسمة، "ملك." دغدغ يوسف ملك من رقبتها، جعلها تكركر ضاحكاً، "انتي ملك، يبقا اختك كمان ملك؟ لا طبعاً، مينفعش." صدح صوت شمس من خلفها، تغمغم براحة، "إيه رأيكم في مايا؟ عشان يكون حرف الميم بردو." رفع يوسف عينه، ينظر إلى زوجته الجميلة، الذي ضمها من خصرها، يضع قبلة رقيقة فوق بطنها، قائلاً، "صباح الخير يا بابا."
انتفضت ملك من فوق ساق أبيها، تحضن شمس من خصرها، وتفعل كما فعل أبيها تمام، تقبل بطن شمس. حاولت شمس أن تحملها، ولكن جاء صوت نهلة، تقول بحذر، "لا يا شمس يا حبيبتي، بلاش تشيلي ملوكة عشان ظهرك." رحب يوسف بنهلة، التي أتت من الصباح الباكر، برفقة لجين، لمساعدة مريم في يوم زفافها. غمز يوسف إلى نهلة، يغمغم بمرح، "عقبالكم انتي ودكتور سيف." أحمرت نهلة خجلاً، تهمس، "لا، الكلام ده فات أوانه، إحنا كبرنا، البركة فيكم."
استأذن يوسف من السيدات، وهو يهمس لشمس، "كنتي هايلة الصبح، الحمل بيظهر له فوائد كتير. أنا هطلع آخد دش." سعلت شمس بقوة، وهي تشعر بالخجل، وهي تسأل نفسها بحيرة، "أنا إيه اللي عملته الصبح ده؟ أكيد اتجننت." *** وقف سيف خلف زجاج النافذة، يراقب من بعيد رجال الشرطة المتخفين في الحديقة الواسعة، كل منهم يقوم بدوره لحماية شمس ويوسف، ليتمتم بتفكير،
"خلاص يا وداد، قولي لها أنا سامحتها المرة دي، عشان خاطر هي بنت كويسة، بس لو اكتشفت حاجة تانية، هترجع على أهلها على طول في البلد." خرجت وداد ببشرى إلى سماح المنهارة من البكاء، بعد أن سردت على سيف كل شيء حدث. قرر طردها من الفيلا واتهامها بالخيانة، ولكن تدخل شمس وداد وداد، جعل سيف يتغاضى عن فعلتها، ويقرر منحها فرصة أخرى. قبض سيف على كف يده بغضب، يقول، "اااه يا فريدة، مش هنخلص من عيبك القذرة دي؟ أنا هوريكي." ***
وضع الرجل الضخم بعض الطعام والمياه أمام رولا، هزها بقوة، "كل ده نايمة؟ يلا قومي كلى، لاحسن تموتي مننا." ظل الرجل يهز رولا الممددة فوق الفراش بجسد هزيل، تحول إلى اللون الأزرق. وضع الرجل رأسه فوق صدرها، ليتركها سريعاً، وعيناه تتسع بصدمة، يهتف، "يا نهار أسود! البت شكلها ماتت، يا سعيد، انت ياسعيد." دخل الرجل الآخر يركض، "في إيه يا بني؟ انت متعرفش تعمل حاجة من غير؟ يا سعيد." هتف الرجل،
"الحق، البت شكلها ماتت. انت عارف أبوها مين؟ ده ممكن يعلقنا ويسلخ جلدنا." هرول سعيد ناحية فراش رولا، يحركها بخوف، ويضع رأسه فوق صدرها، ويتفقد نبضها، ولكن بدون فائدة. ابتعد بذعر، يقول، "يا نهار أسود، البت فعلاً ماتت." *** إلى اللقاء مع الفصل الواحد والثلاثين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!