الفصل 4 | من 33 فصل

رواية شمس لا تغيب الفصل الرابع 4 - بقلم سارة سعد

المشاهدات
19
كلمة
6,400
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

حبيبتي من تكون؟ الرفاق حائرون يفكرون.. حبيبتي أنا.. من تكون؟ يفكرون، يتساءلون أشياء وأشياء. يتساءلون في جنون.. حبيبتي من تكون؟ يهامسون، يتخيلون أسماء وأسماء. ويضيع كل هذا هباء. لا تخافي واهدأي يا صغيرتي. اخفي هواك عن العيون. لا تبالي أنني يا حبيبتي.. كيف مني يعرفون؟ حبيبتي أنا.. من تكون؟ صغيرتي أنا لم أقل شيئاً. فحرصي عليكِ كحرص نفسي. لا تحذري نظراتهم إليكِ. فأنتِ في أعماق ذاتي. دعيهم يا حياتي يفكرون.

لا تخافي واهدأي يا صغيرتي. اخفي هواك عن العيون. حبيبتي أنا.. من تكون؟ أبداً، أبداً لن أقول. على الحياة لكي تطول. لا تفزعك همساتهم عليكِ. سر أسرار حياتي. يتساءلون، يتخيلون. لا تبالي أنني يا حبيبتي.. كيف مني يعرفون؟ حبيبتي من تكون؟ *** كلمات تغنى بها العندليب الأسمر. في سيارة يوسف الفخمة، شرد ذهنه مع الكلمات الرائعة. يتذكرها كيف ركضت وارتمت على صدره تحتمي به. انتفضت عضلة قلبه من أسفل قميصه لذكرها.

فالقلب فقط ينتفض لرؤية ملكته وطفلته. لماذا انتفض لعناقها وعيونها البريئة؟ فداخل مقلتيها مزيج من الحزن والدفء والحنان. فمن تكون تلك الشمس التي اتخذت من صدره مأوى واحتماء؟ ولماذا تثير في مشاعره الحنين إليها؟ ترى، هل ما يشده إليها نظرات عيونها الكسيرة التي تطلب منه الأمان دون كلمات؟ أم شعورها بالاحتماء داخل أحضانه؟ أم تراه هو من يحتاج ذاك الشعور وهي بين يديه؟ *** دخل دكتور أدهم المصحة غاضباً. سيكتشف ابن أخته كل شيء.

وبغمضة عين أخرج غضبه وقسوته في كلمات ألقاها على مسمع آمال. التي لا تقل عنه غضباً من حديث يوسف معها وتوبيخه لها بسبب تلك الغبية. "سعاد فين؟ " سأل أدهم آمال بعصبية. "مشيت يا دكتور." نزع نظارته الطبية يفرك عينيه بعنف. "طيب اسمعيني كويس يا آمال. أولاً أنا مش مطمن لسعاد أبداً. هي كانت بتشتغل مع يوسف وقبله سيف وكانت مخلصة لهم. وأنا ضغطت عليها عشان تشتغل معايا وتسكت، بس أنا شاكك فيها. خلي بالك منها كويس جدا."

هزت آمال رأسها موافقة. "أدهم رأيه في سعاد: عندك حق يا دكتور. النهاردة طول النهار مع دكتور يوسف زي خياله، ده غير دفاعها عن شمس." نظر أدهم لبعض التقارير المحتفظ بها على جهازه الخاص. "في أقل من أسبوعين شمس هتتنقل من هنا لمكان تاني. عايزك تقدمي على إجازة لأي سبب عشان هتكوني مرافقة ليها. ومتقلقيش، لكِ مبلغ كويس جدا." ابتسمت بغل. "أمرك يا دكتور. أنا من إيدك ديه لإيدك ديه." قال أدهم بعيون مشتعلة.

"هنبدأ نديها حبوب.. وهنشوف رأي دكتور يوسف إيه في حالة شمس الحسيني." هزت آمال رأسها وهي تبتسم. "من بكرة يا دكتور هتاخد الحبوب، متقلقش." *** "داااااااااادي! ركضت ملك الصغيرة تعانق يوسف تقبل وجهه. حملها يوسف بين يديه يقبل وجنتها الممتلئة كالتفاحتين يناغشها ويدغدغها. "وحشتيني يا ملوكتي الجميلة، عملتي إيه النهاردة؟ صفقت بيدها الصغيرة تحكي ليوسف عن يومها مع عمتها بالنادي بكلمات غير مفهومة.

جعلت يوسف يبتسم بشدة وهو يستمع لها. دخلت فريدة الصالون بعد أن أنهت مكالمتها مع صديقاتها بالجمعية. "ملك شوفتي دادي، يلا ع النوم الساعة عشرة." قلبت الصغيرة شفتيها تعانق يوسف من رقبته. "لأ حايزة دادي." نظرت لها فريدة بقسوة وأشارت بيدها. "وداد من فضلك خدي ملك تنام." لم يعجب يوسف نظرة أمه القاسية لابنته. ولكن تغاضى عن هذا حرصاً على غضب أمه السريع. حمل الصغيرة بين يديه يقبلها. "اسمعي كلام نانا، البنات الحلوة تقول إيه."

ابتسامة بريئة ارتسمت على شفتي الصغيرة تداعب بإصبعها لحية والدها. "حاظل دادي." *** بأحد المطاعم الشهيرة. جلست مريم تتناول العشاء برفقة نادر. نظر لها بافتتان. "الفستان ده جميل جدا عليكي حبيبتي." ابتسامة باردة شقت ثغر مريم. "ميرسي يا نادر." لوى شفتيه. "ميرسي يا نادر، ده اللي قدرتي عليه." تاففت بصمت. "عايزني أقولك إيه يا نادر؟ قلت لك ميرسي." اشتعل غضباً ينظر لها بحنق. "مريم، أسلوبك متغير من يوم ما شرف يوسف."

رفعت عينيها بغضب. "نادر، لاحظ أنك بتتكلم عن أخويا. من فضلك وشيل يوسف من راسك شوية." تبسم بغرور. "نعم، أشيل يوسف من دماغي؟ وأنا من إمتى أساساً يوسف في دماغي؟ هو مش عايز ينسى اللي عملته فيه ناريمان." زفرت أنفاسها بغضب. "يوسف مش بيفكر في ناريمان والموضوع انتهى أساساً. واختك هي اللي اختارت يا نادر." *** بنفس المطعم في الاتجاه الآخر.

مشط كريم شعره وهو ينظر لتلك الثرثارة التي تتحدث عن نفسها طول الوقت بفستانها العاري وشعرها الأسود المموج. "إيه رأيك في المطعم؟ خطير صح؟ هز رأسه بغيظ. "مش كانت الحاجة مستنياكي ع العشاء النهاردة؟ ليه بقى غيرتي رأيك؟ قلبت شفتيها بعدم اهتمام. "كريم حبيبي، مامتك أكلها دسم جدا وأنا مش متعودة ع الأكل ده. سوري بيبي." ضغط على أسنانه بغيظ.

"اسمعي يا يارا، أنا عندي شغل ومش فاضي كل يوم لموضوع الخروج ده. وبالنسبة لأكل أمي، لازم تتعلمي عشان أنا بحب أكلها جدا." وشهقت باعتراض. "نووو، أتعلم؟ طبعاً لأ. إحنا هيكون عندنا شغالة طبعاً." استمر ينظر لتفاهتها وحديثها الممل، يندم على ارتباطه بفتاة مدللة مثلها. لولا إلحاح والدته عليه في الزواج والارتباط. ولكن من الواضح أنه أساء الاختيار. أشارت بيدها أمام وجهه. "كريم، رحت فين؟ أنت مش معايا." أشار للنادل وطلب منه الحساب.

اعترضت بحنق. "لسه الساعة 11، كريم إيه رأيك نروح ديسكو؟ وقف بغضب قائلاً. "أنا عندي شغل الساعة 7، وبعدين ديسكو إيه؟ أنا مش بتاع الكلام ده. يلا جهزي لحد ما أرجع." انسحب من أمامها يزفر أنفاسه بغضب، يضغط على أزرار هاتفه لتأكيد موعده مع أكرم. *** وقفت مريم تمسك بحقيبتها الصغيرة. "عن إذنك." مسك نادر كف يدها. "رايحة فين؟ أشارت برأسها ناحية الحمام ومطت شفتيها. "ممكن، ولا عندك مانع؟ واطلب الحساب عشان أنا اتأخرت. الساعة 11."

قال بهدوء. "لسه بدري يا مريم، أنتِ مع جوزك." هزت رأسها معترضة. "خطيبى يا نادر، لسه مش جوزي. وبعدين الساعة 11، مينفعش أتأخر أكتر من كده. عن إذنك." رمقها بغضب من ظهرها وابتسم بخبث وحقد. "طيب يا مريم، بكرة تشوفي هعمل فيكي إيه." مشى كريم ناحية دورة المياه يتحدث بالهاتف، ومريم تمشي بنفس الاتجاه تبحث عن شيء ما بحقيبتها. لتصطدم بجسد قوي لتقع حقيبتها على الأرض ويقع هاتفه بجانب حقيبتها المفتوحة.

قالت بتلبك ووجه يكسوه الاحمرار دون أن تنظر لصاحب الجسد القوي. "آسفة جدا." انحنى يلتقط هاتفه وحقيبتها وهاتفها الذي خرج من الحقيبة مع بعض الأشياء الأخرى. "أنا اللي آسف بجد، مكنتش واخد بالي." رفع عينيه الزيتونية ليتقابل مع عينيها الرمادية الساحرة. تائه في ملاحمها الجميلة ووجهها الطفولي المنسق. ليحل الصمت بينهم وهي تنظر له بخجل وعيونها تمشط وجهه الوسيم بملامحه الرجولية الفاتنة. تنحنح يجلي صوته الغائر.

"اتفضلي، وآسف كمان مرة." وضعت بعض خصلات شاردة من شعرها الأشقر خلف أذنها وردت برقة بالغة. "أنا اللي آسفة، حصل خير." تركته وذهبت وعيونه تلاحقها حتى اختفت من أمامه سارقة عقله. ليستفيق من شروده على صوت خطيبته. "أنا جاهزة، يلا." وضع الهاتف بجيب سرواله وذهب هو الآخر يلتفت خلفه. *** وقف مراد ينظر إلى بوابة الخروج وعدنان بجانبه يدندن أغنية ما. تأمله مراد بغضب. "فيه إيه يا ابني؟ اسكت شوية." حرك عدنان حاجبيه وقال بمرح.

"أنا اللي فيه إيه؟ إحنا واقفين ليه أساساً؟ يلا يا مراد، زمانها خرجت من أي باب تاني. يلا يا حبيبي، الله يهديك، مش أول مرة تتهزق فيها يا صديقي." تنفس بغضب وهو يفرك أصابعه. "عايز تمشي، اتفضل. خد تاكسي وروح على أي فندق وبلاش كلامك الممل ده يا صديقي." حدق عدنان ناحية البوابة وهتف. "مراد، إيه البنت اللي هزأتك؟ وابتسم وهو يخرج لسانه غيظاً في مراد. التفت مراد إلى البوابة ولمحها تخرج مع بعض صديقاتها تبتسم.

ثم وقفت أمام امرأة جميلة تعانقها بشدة وركبت معها السيارة. انتفض مراد من مكانه يركب سيارة أجرة وبجانبه عدنان المستغرب من تصرفاته الغريبة. قال مراد للسائق بالإنجليزية. "اذهب خلف هذه السيارة من فضلك." *** دخلت آمال غرفة شمس تتطلع إليها بوحشية وغل. وضعت أمامها بعض الأقراص. "يلا يا شمس، خدي علاجك." عضت على شفتيها وعينيها الصافية تنظر لها بخوف. ارتعشت أصابعها وهي تتناول الأقراص وآمال تناظرها بترقب. لتقول لها بفم ملتوي.

"نامي دلوقتي والصبح هتبقي زي الفل." سحبت الغطاء تخفي جسدها المرتجف بخوف. خرجت آمال تعدل نظارتها الطبية وتكتب رسالة على هاتفها. "تمام يا دكتور، أخدت الأقراص والصبح هتكون في أحسن حال." تلقى أدهم رسالة آمال بابتسامة انتصار على شفتيه. "عالي جدا، أما نشوف دكتور يوسف هيقول إيه." *** أطل هشام برأسه من فتحة الباب ينظر لوالده المستلقي على فراشه لا يشعر بشيء. اقترب منه ببطء يسحب المعقد ويجلس بجانب سريره الفخم.

ترقرقت الدموع بعينه يتذكر هذا الرجل صاحب الشيب. الرجل الذي كان يهابه الجميع نائم لا حول له ولا قوة. سأل نفسه بندم. "أنا السبب في اللي أنت فيه ده يا حاج جلال؟ ولا حبك وتفريقك في المعاملة لشمس هما السبب؟ شعر جلال بوجود هشام. ابنه البكر، أول من رأته عينيه. ابتسامة مهزوزة ارتسمت على ثغر هشام وهو يربت على يد والده بحنان. "مساء الخير يا حاج، عامل إيه دلوقتي؟

هز جلال رأسه وابتسم في وجه ابنه وعيونه تحدق به بسؤاله المعتاد قبل أن يفقد النطق. "شمس فين يا هشام؟ اختك الصغيرة فين يا ابني؟ فهم هشام السؤال دون أن ينطق به والده وشبح الابتسامة مازال يرتسم على شفتيه. "اطمن يا بابا، شمس بخير. مش هقدر أقتلها زي ما قتلت أمي. بس لازم آخد منها كل حاجة، يا حاج. لازم أعاقبها على قتلها لأمي وقتل حبك لينا. سامحني يا بابا." جذب جلال يده بشدة من بين يد ابنه وملامحه يرتسم عليها الغضب والحزن.

التفت برأسه للجهة الأخرى وهو يشعر بالاشمئزاز والغضب مما تفوه به هشام عن صغيرته الرقيقة. تكلم بقلبه. "لا، لا، اخرس. شمس مستحيل تقتل. بنتي مش مجرمة." لعن جلال المال والعز والجاه لما له من تأثير على التفريق بين أولاده. وقف هشام فوق رأس والده واقترب منه ليقبل رأسه. إلا أن جلال قام بإبعاد وجهه عن هشام في نفور واضح. زم هشام شفتيه وقبض على راحة يده.

"أنا عارف إنك غضبان عليا ومش طايق تشوفني. بس صدقني، لما تعرف شمس فين، ممكن تسامحني. لأنها لو مش في المكان ده، أكيد مكانها هيكون السجن يا حاج. تصبح على خير." خرج هشام من الغرفة بعد أن أغلق الباب خلفه. ليفتح جلال عينيه يحدق بصورة زوجته وحبيبته الأميرة الغالية التي هي الآن بين يد المولى عز وجل. تمنى أن يذهب إليها ليرتاح من عذابه وألمه على فراقها وفراق صغيرته. ***

بغرفة مكتب والده تمدد على الأريكة الجلدية يقرأ كتاب عن علم النفس. شارد ذهنه يتذكر عناقها الحار الدافئ وارتجاف جسدها الصغير بين يديه. ليقطع شروده دخول مريم غرفة المكتب. "مساء الخير يوسف." شعر بوجود أخته ليعتدل في جلسته مبتسماً. "مساء الفل يا مريومة، آسف كانت سرحان شوية." جلست مريم بجانبه تبتسم برقة. "امممم، سرحان في إيه يا دكتور؟ ده أنا هنا من بدري وأنت ولا هنا." أومأ لها برأسه وهو يرفع حاجبه بتسلية.

"آه، الآنسة رايقة وجاية تتسلى على أخوها الكبير. أنتِ لسه جاية ولا إيه؟ هزت رأسها وهي تضع بعض من خصلات شعرها الشاردة خلف أذنها. "لا، أنا جيت من نص ساعة تقريباً. لقيت ماما في أوضتها وسألت دادة عنك قالت في المكتب. حبيت أطمئن عليكِ وأمسّي بس." عبس وجه يوسف بضيق وهو يسأل مريم. "وأخبار بشمهندس نادر إيه؟ ردت مريم بنبرة مبحوحة وهي تشبك أصابعها ببعضها دليل على توترها.

"بخير، أهو بيحاول يصلح أسلوبه شوية. بس مصمم على كتب الكتاب. وأنت عارف فريدة هانم بتدعمه جدا." ضحك يوسف بخفوت وهو يضع الكتاب بمكانه بالمكتبة. "آه طبعاً، أنتِ هتقوليلى؟ ساعات بحس إن نادر وناريمان ولادها وإحنا لأ. بس المهم أنتِ عايزة إيه؟ مش مهم أنا أو ماما أو بابا عايزين إيه." وقفت مريم أمام يوسف بعيون غائرة ونظرات مشتتة.

"حقيقي مش عارفة يا يوسف. ساعات أحسه رقيق وطيب وبيحبني جداً. وساعات تانية بيكون إنسان تاني غير نادر اللي أعرفه. وحبه ليا بيكون جنوني. دايماً بشوف في عيونه قلق وخوف. والجديد بقى موضوع الغيرة من أي حد، حتى أنت تخيل." رفع يوسف حاجبه باستنكار وهو يزم شفتيه. "ده مجنون يا مريم بقا واحنا منعرفش. على كل حال، فكري كويس يا مريم عشان كتب كتاب يعني جوزك شرعاً وقانوناً. وده مش لعبة." هزت رأسها بتفهم.

"أكيد يا يوسف. هقولك تصبح على خير عشان عندي جامعة الصبح بدري." اقترب منها يوسف يقبل رأسها بحنان وحب أخوي. "وإنتي من أهل الخير يا مريومة." اقتربت مريم من باب الغرفة تضع يدها على المقبض. ثم التفتت مرة أخرى ليوسف تسأله باهتمام. "يوسف، ممكن أسألك سؤال بس ترد عليا بصراحة." أومأ برأسه. "طبعاً يا مريم، اسألي." ابتلعت ريقها استعداد للسؤال. "أنت لسه بتفكر في ناريمان." استغرب يوسف سؤال مريم الغريب وصمت قليلاً.

ثم أجاب وهو يبتسم بسخرية ليست من مريم وإنما من ذكرى ناريمان. "لأ طبعاً، ناريمان كان ماضي وانتهى بالنسبالي حتى من قبل ما أسافر باريس وأعرف كلارا. بس ليه السؤال ده؟ رفعت مريم أكتافها بمزح. "عادي، حبيت أعرف بس. لما شوفتها حبك القديم اتحرك." وضحك يوسف بقوة قائلاً. "حب واتحرك كمان؟ لأ لأ، أنتِ الليلة رومانسية زيادة عن اللزوم. تصدقي لو قولتلك إني اكتشفت إني مكنتش بحب ناريمان. وأنها كانت فترة مراهقة وعدت."

ضيقت مريم عيونها الفيروزية تسأل يوسف. "طيب وكلارا حبيتها؟ مرت على يوسف لحظات يفكر بعمق يتذكر فيهم زوجته الجميلة. ثم تنهد بحرقة بالغة. "كلارا كانت صديقة وأخت وزوجة. كانت كل حاجة بالنسبة ليا." اقتربت منه مريم ببطء تنهر نفسها على سؤال يوسف عن كلارا لتعيده لذكريات مؤلمة. وضعت يدها على كتفه بحنان. "أنا آسفة يا يوسف إني آلمتك بسؤالي." داعب شعرها بمشاكسة.

"أنا بفتكرها في كل وقت. مجرد إني أشوف ملك ده كفيل إني أفتكرها طول الوقت. بس بالنسبة للحب، أقدر أقولك وبكل صراحة، قلبي لسه زي ماهو. مدخلوش أي حد. كلارا دخلت فيه بس كزوجة مخلصة. لكن حب حقيقي مدخلش نوره لقلبي. يعني أنا، وبعد عمري ده، لسه لحد دلوقتي معرفتش الحب الحقيقي. عشان كدا بقولك بلاش تتسرعي في موضوع كتب الكتاب من نادر إلا لما تتأكدي كويس إنه هو الإنسان اللي هيقدر يملأ كيانك ويكون دينك التانية." ابتسمت مريم وقالت.

"كل الكلام الحلو ده عن الحب وأنت قلبك لسه معرفش الحب الحقيقي. أمال لو عرفته ودخل قلبك هتقول إيه يا جو؟ ابتسم يوسف وهو يضع ذراعه على كتف مريم. "تفتكري يا مريم إني ممكن ألاقي الحب وإن قلبي يدق بجد؟ عانقت اخاها بحنان تربت على رأسه. "أنت لسه شاب وناجح، وأكيد الحب هيدق قلبك. وأكيد الشمس هتشرق بنورها وتنور قلبك وحياتك كلها. تصبح على خير." خرجت مريم من غرفة المكتب تاركة يوسف يتمعن كلماتها الرقيقة.

"أكيد الشمس هتشرق بنورها وتنور قلبك وحياتك." ابتسم يهمس. "شمس." *** مسحت شروق رقبة فهد بدلال وهي تضع رأسها فوق كتفه تهمهم بعبارات حب. استغل فهد وضع زوجته الحميمي ليضع لها بعصير البرتقال قرص حبوب منع الحمل. التفت إليها بجسده يقدم لها كأس العصير قبل أن يقبل شفتيها بنهم ليهمس لها. "اشربي حبيبتي عصيرك." ابتسمت بهيام ترتشف من عصير البرتقال وفهد يراقبها بعيون فهد متربص بفريسته. "حياتي، أنت مش بتنسي كاس العصير ده أبداً."

قرب رأسها بحنان مزيف وتناول شفتيها بين شفتيه يقبلها ويداعب نهديها من فوق قميصها الستان الرمادي. أبعد شفتيه يستنشق بعض الهواء. "روح فهد وعمره، أنتِ عارفة إني لازم أهتم بصحتك يا حياتي عشان مستني منك ولد يشيل اسمي." عانقته بشدة تضع رأسها فوق صدره. "أنا بحبك أوي يا فهد." حاوط خصريها بيده. "وأنا بعشقك يا قلبي." ابتعد عنها بضع خطوات يبتسم يحرك أصابعه على ذقنه. "شروق، أنا هسافر نيويورك الأسبوع الجاي، عندي شغل مهم جدا."

أشاحت وجهها للجهة الأخرى ويرتسم على ملامحها الغضب. "بس يا فهد، أنت لسه جاي من اليابان. هتسافر نيويورك؟ خلاص هاجي معاك. إيه رأيك؟ اقترب منها يعانقها ويدس يده بين خصلات شعرها. "شروقي حبيبتي، أنا عندي مشاكل في شغلي وعايز أحبها من غير ما أشغلك. بجد، أنا مش عارف أعمل إيه." جلست فوق الأريكة وسحبته يجلس بجانبها تحاوط وجهه بين كفيها. "إيه اللي شاغل بالك؟ قول لي، أنا مراتك." نظر لها نظرات مظلمة وتحدث بصوت متقطع.

"حبيبتي، أنا.. أنا خسرت صفقة كبيرة وخسرت فيها فلوس كتير جدا. مش عارف هعمل إيه." شهقت تركض إلى الخزانة تخرج منها دفتر شيكاتها وبطاقاتها البنكية. "كده يا فهد؟ كده؟ خد دفتر شيكاتي وبطاقة البنك. خد اللي أنت عايزه حبيبي بس بلاش تبعد عني." وقف مستنفراً يمسد رقبته. "لأ، كفاية اللي أخدته منك. كفاية. مش عايز حد من أخواتك يقول: اتجوزها عشان فلوسها." وضعت يدها فوق شفتيه تهز رأسها.

"متقولش كده. فلوسي كلها تحت أمرك. أنت جوزي حبيبي وكلي ملكك. ومحدش يقدر يتكلم. ده مالي زي زيهم. ارجوك خد اللي أنت عايزه. وكمان هعملك توكيل." ابتسامة عابثة ارتسمت على ثغره يحدث نفسه. "أيوه كده يا فهد، العبها صح." استلقى بجانبها يقبل شفتيها ويده تخلع عنها قميصها ليغوص معاها في وضع حميمي ملتهب. *** استيقظت مريم على نغمة هاتف. نظرت حولها باستغراب تفرك عيونها الفيروزية. "إيه ده؟ نغمة تليفوني؟ مين غيرها؟ أكيد ملك."

سحبت الهاتف من حقيبتها تجيب على المتصل. "الوووو." من الجهة الأخرى نظرت يارا للهاتف وهي تقضم شفتيها بتوتر تسألها. "مين معايا؟ وأنتِ مين؟ وفين كريم؟ استغربت مريم من سؤال المتصلة لتنظر للهاتف مرة أخرى لتجد صورة فتاة جميلة تظهر عند الاتصال. لتشهق وتتذكر ما حدث بالمطعم. واستنتجت بذكائها تبديل الهواتف مع هذا الشاب. ردت على يارا الغاضبة. "أنا آسفة، يظهر إن التليفونات اتبدلت امبارح مع شاب في المطعم. أنا آسفة."

ظلت يارا تتنفس بغضب وتشعر بالغيرة وأن هذه الفتاة تكذب. لتقول بحنق. "اديني عنوانك وأنا هاجي آخد التليفون منك يا شاطرة. أصل بصراحة حاسة إنك حرامية." شهقت مريم وتجهم وجهها. "أنتِ آنسة مش محترمة. تعرفيني منين عشان تقولي كده؟ وعلى كل حال، شكراً لخدماتك. أنا هوصل لصاحب التليفون بطريقتي." أغلقت مريم الهاتف بغضب تلقي به فوق سريرها وهي تشتعل غضباً. *** ضربت يارا قدميها بقوة وهي تقضم أظافرها بغل.

"ماشي يا سي كريم، لما أشوف موضوع التليفون ده." *** خرجت مريم تلف المنشفة حول جسدها الممشوق وعطرها يملأ الغرفة بسحره. سحبت الهاتف تضرب رقمها بقلق وخجل. *** تململ كريم فوق الفراش يفرك شعره. دق باب غرفته لتدخل سيدة سمينة محجبة باحتشام على وجهها هالة من النور والجمال. "صباح الخير يا حبيبي." وقف كريم أمام أمه الحاجة عنايات يقبل يدها ورأسها بحب. "صباح الفل يا أمي." قالت الحاجة عنايات بحنان.

"حبيبي ربنا يفرحك ويكتبلك السعادة يا رب. يلا خد حمامك عشان تفطر. الحاج مستنيك ع السفرة." سحب كريم منشفته ليتجه إلى حمامه الخاص بغرفته. لتستوقفه أمه قائلاً بوجه بشوش. "آه يا كريم، خطيبتك اتصلت بيك على تليفون البيت كذا مرة." زفر أنفاسه بضيق. "عايزة إيه يارا ع الصبح؟ أكيد حاجة تافهة. وبعدين ما اتصلتش ليه ع الموبايل؟ هزت أمه رأسها بعدم معرفتها بالأمر.

"والله يا حبيبي مش عارفة. اتصل بيها وشوف عايزة إيه. يلا بسرعة متتأخرش يا حبيبي." *** دق الهاتف بنغمة مميزة للموسيقار عمر خيرت. ليستغرب كريم من رنة هاتفه ويقترب ليجد رقمه يظهر على شاشة الهاتف. فرك عينيه وهو ينظر للهاتف. "إيه ده؟ رقمي بيتصل على رقمي إزاي؟ ليفتح الهاتف ويجيب بصوته الأجش الرجولي. "بسم الله الرحمن الرحيم، رقمي بيتصل على رقمي. غريبة ديه." استمعت مريم لتعليق كريم الظريف مبتسمة. ***

استيقظ فهد على صوت رسالة نصية ليفتحها بعيون ناعسة يقرا مضمونها. "فهد، لازم نتقابل النهاردة ضروري في شقتنا. ياريت ماتتأخرش حبيبي." لينظر جانبه بخلسة على شروق المستلقية بجانبه عارية وغارقة بنوم عميق. *** صرخات مدوية هزت أركان المصحة لتركض سعاد ومعها ممرضة أخرى لغرفة شمس وهي تردد. "استر يا رب، استر يا رب." فتحت باب الغرفة لتشهق وهي تضع يدها فوق فمها تحدق بعينيها لتلك البائسة المستلقية على الأرض بشعر أشعث تمزق ملابسها.

وعيونها تحلق بالفضاء وتغمغم بكلمات غير مفهومة. طلبت سعاد من مساعدتها حقنة مهدئة سريعا وهي تقترب من شمس بحذر. جلست أمامها تربت على أكتافها المجروحة بأثر أظافرها. "شمس، شمس، اهدئي حبيبتي، مالك؟ إيه اللي حصل لك يا بنتي؟ رفعت عيونها الحمراء بغضب تقضم شفتيها حتى أدمتهم ودموعها تغرق وجهها البريء. تغمغم. "ابعدوووووووو عني، ابعدووووو." أشارت للغرفة حولها تصرخ بخوف.

"ابعديهم، ابعديهم عايزين يغتصبوني. ابعديهم. عايزة ماما. مااااااااما. باااااااابا. ابعديهم." جلست الممرضة بحذر بجانب سعاد لتضع الحقنة بذراع شمس. صرخت تدفع الممرضة بعيداً عنها ترفس الأرض بقدميها وتضرب على وجهها بهياج عصبي. وقفت سعاد بسرعة تطلب من مساعدتها. "خلي بالك منها. ولا أقولك اخرجى بسرعة لحد ما أتصل بدكتور يوسف. يلا تعالي." *** قفز مراد درج الفيلا بسرعة وخلفه عدنان. "استنى بس، رايح فين كده يا مراد ع الصبح؟

رد مراد بعجلة. "عندي مشوار مهم لازم أعمله. افطر أنت وبابا هيوصلك لمكان البروفة." وقف عدنان أمامه يستفهمه منه ولكن مراد خرج يركض ليقابل والده يجلس بحديقة الفيلا يتناول الإفطار. أشار سيف لمراد وعدنان. "يلا يا شباب، الفطار جاهز." تقدم مراد من والده. "آسف يا بابا، عندي مشوار مهم لازم أعمله." نظر سيف لمراد باستغراب فهو يعرف عن مراد أنه لا يستيقظ في هذا الوقت بهذا النشاط. ثم نقل نظره لعدنان الواقف أمامه بشورت وسترة حمالات.

"وأنت عدنان رايح معاه؟ نظر عدنان لسيف ثم نفسه قائلاً بمرحه المعتاد. "لأ يا أونكل، أصل ملحقتش ألبس حاجة في رجلي." ضحك سيف على رد عدنان المرح. "طيب تعالى افطر معايا وخلي مراد يروح مشواره." ليقطع كلامه وينظر لعدنان المندهش. "هو راح فين؟ رفع عدنان أكتافه. "مش عارف يا أونكل، مراد غريب اليومين دول." *** جلس داخل سيارته المكشوفة الرياضية يراقب مدخل المبنى بشغف.

مرت أكثر من ساعتين يجلس في سيارته حتى لمحها تخرج مع هذه السيدة الجميلة وتركب سيارتها. ابتسم بشغف يزفر أنفاسه. "أووف، أخيراً طلع القمر. أنا وراكي مش هسيبك." لينطلق خلف سيارتهم يراقبها باهتمام. *** بصوته الأجش الرجولي أجاب ع الهاتف مندهش ليفتح الهاتف ويجيب. "بسم الله الرحمن الرحيم، رقمي بيتصل على رقمي. غريبة ديه." استمعت مريم لتعليق كريم الظريف مبتسمة. "الو." أجلت صوتها تتكلم بنعومة. "أستاذ كريم، معايا."

ارتجفت أطرافه، دقات قلبه تزداد، يشعر بحرارة أشعلت جسده برغم برودة جو يناير. أطبق على الهاتف يقول بصوت خافت. "نعم، أنا... أنتِ." "أناااااا." في نفس الوقت تحدثا معا لتبتسم برقة ويبتسم هو بجاذبية. يتذكر وجهها الطفولي، شعرها السلسبيل، عيونها الفيروزية القاتمة، شفتيها الكرزية المنمنمة. لتقطع الصمت بينهم. "يظهر التليفونات اتبدلت في المطعم، أنا بعتذر." تنهد بحرارة تلهب روحه بصوتها الناعم ورقتها. "أنا اللي بعتذر، آنسة."

أغمضت عيونها بشدة صدرها ينخفض ويرتفع بتوتر. "مريم." ساد الصمت مرة أخرى بينهم ليقطع الصمت هذه المرة. "ممكن أجيلك فين عشان التليفون؟ زحفت الدماء لوجنتها بشدة واجابت بتوتر. "ماتتعبش نفسك، أنا ممكن آجي لحضرتك على طول." سألها بشغف. "أنتِ ساكنة فين بالظبط؟ تنحنحت بخجل. "في المهندسين، وأنت؟ ابتسم يمشط شعره أمام المرآة. "أنا بقى في وسط البلد. تحبي أعدي عليكي. بلاش تتعبى نفسك في الزحمة."

جلست على سريرها ترتدي حذائها الأسود العالي. "لأ لأ، ماتتعبش نفسك. أنا مشواري وسط البلد. أنا في الجامعة الأمريكية بالتحرير." ارتدى ستره بدلته الأنيقة يضع قطرات من عطره المميز. "أوك، هستناكي." أغلق كلا منهما الهاتف يستكمل ارتداء ملابسه بسعادة يبتسمون على الصدفة السعيدة التي جمعتهم من غير ميعاد. *** داعب يوسف طفلته ملك يتحدث معها. "ملوكة الجميلة، تفطري مع دادي عشان يروح شغله."

قلبت الصغيرة شفتيها بغضب تهز أكتافها الصغيرة. "دادي، ملوكة معاك." ضمه يوسف لصدره يستنشق رائحتها ويقبل راحة يدها الصغيرة. "دادي عنده شغل كتير. ملوكة هتكون هنا مع نانا ودادة وداد." تعالقت الصغيرة برقبته تبكي. "لأ دادي، ملوكة حب يوسف." قبل وجنتيها الممتلئة بحنانه. "ويوسف يحب ملك كتير. ملك قلب يوسف." ضحكت بقهقهة تسعد قلبه وتفرح عيونه. "دادي، أحب ملوكة قد بحر."

حملها يوسف على أكتافه حتى طاولة الطعام لتناظره فريدة بحنق واستياء. "إيه ده يا يوسف؟ بلاش تعودها على كده. يلا ملك انزلي نانا واعقدي جنب دادي افطري." هز يوسف رأسه بابتسامة. "أنا حابب كده يا ماما." أخفض صوته بهمس ينظر لصغيرته وهي تتناول إفطارها برقة. "مش كفاية اتحرمت من حنان أمها." أجابت فريدة بفتور. "لكن يا يوسف، ملك متعلقة بيك جداً. لازم تتعود تعتمد على نفسها و... ليقطع الحديث رنين هاتف يوسف أجاب بهدوء.

"صباح الخير مدام سعاد." ليصمت قليلاً يستمع لسعاد لينتفض من مكانه وقفا. "إيه ده؟ حصل إزاي؟ طيب طيب، أنا جاي حالا. اديها بس حقنة مهدئة." سحب سترته ومفاتيح سيارته يركض وملك تحلق به. "دادى، ملك معاك." رجع لصغيرته يقبل جبينها. "ملوكة حبيبتي، يلا روحي عند نانا. دادي بيحبك." لا يعلم على أي سرعة كان يقود سيارته، انتابه قلق شديد وغصة تحكمت بحلقه تشعره بالمرارة والخوف.

تذكر عناقها الدافئ، عيونها الصافية بلون العسل، دقة ملامحها. وصل إلى المصحة نزل من السيارة يركض لتقابله سعاد تحمل حقيبته. دخل مكتبه يستفهم من سعاد طبيعة حالتها وكيف وصلت لهذه الحالة بعد استقرارها. ردت سعاد بقلق. "مش عارفة يا دكتور، أنا كنت سيباها كويسة. مش عارفة حصل إيه." وقف يرتدي معطفه الأبيض الطبي. "اتصلتي بدكتور أدهم؟ هي حالته." ردت سعاد بريبة.

"دكتور أدهم عنده محاضرات الصبح وهو ساب خبر مع آمال في حالة تدهور شمس. دكتور يوسف يتابع الحالة." استغرب يوسف من قرار خاله وكيف علم بحالة تدهور شمس فجأة. خطى خطوته الأولى نحو علاجها شعر نحوها بارتياح رهيب. لا يعلم إلى أين سيصل به هذا الاهتمام. يشعر نحوها بالمسؤولية، لا يعلم لماذا. أقسم أنه لا يعلم. كل ما يعلمه أنه وقع أسير لعيونها وصفاء عسلها، وجهها الطفولي، خوفها كطفلة تتشبث بملابس والدها. سبقته سعاد للغرفة تفتحها.

دخل غرفتها لاول مرة، غرفة بيضاء كئيبة تخلو من أي مشاعر إنسانية. فقيرة في احتياجاتها، لا يسكنها مريض بغيبوبة لا يشعر بالأيام. لتسكنها فتاة جميلة بعمر الزهور. نافذة بإطار وأعمدة من الحديد صنعت فقط لأرباب السجون والمجرمين. لماذا يحكم على هذه الفتاة أن تقف خلف قضبانها حزينة؟ ماذا يجري من حوله؟ إنها مصحة لتصحيح وتأهيل عقول المرضى وليس لسجنهم وكبتهم. رمق سعاد بنظرات مبهمة. "إيه ده؟ إيه الأوضة ديه يا سعاد؟

فين وسائل الترفيه اللي في كل أوضة؟ همست سعاد بتوتر تفرك يدها. "دكتور، دكتور أدهم أمر بكده." بدأ يجول بعقله بعض الأفكار السلبية ولكن سيؤجل الحديث عنها الآن. اقترب بخطوات بطيئة حذائه الأسود النظيف يدق على الرخام. وقف أمامها بطوله المهيب وقامته الممشوقة لينتفض قلبه لوهلة عليها. ليجثو أمامها يهمس باسمها. "شمس، أنا يوسف. فاكراني؟ رفعت رأسها المدفونة بين ركبتيها ترتجف. شفتيها الحمراء الممتلئة أصبحت زرقاء.

عينيها الصافية تعكر صفو عسلها باللون الأحمر. أمسك بيدها يسألها مرة أخرى. "شمس، فاكراني؟ هزت رأسها بخوف تشيح في وجهه وهى تكز على أسنانها. "ابعد عني يا حقير وإلا مزقتك بهؤلاء." شهقت سعاد وهي تقترب منها ليوقفها يوسف بكف يده يناظرها بحذر. "استني بره يا سعاد، سيبيني معاها لوحدنا." أومأت سعاد برأسها وهي تخرج وتغلق الباب خلفها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...