تهلل وجه نغم بالفرحة وهي تقفز من سعادتها بهذا الخبر السعيد. أخيرًا، وبعد معاناة، اقتنع زوجها وحب حياتها طارق بإجراء عملية التلقيح الصناعي. قام بإرسال التقارير اللازمة عن حالة كل منهما إلى المركز الطبي العالمي بلندن. اليوم تلقى الرد بأن نسبة نجاح العملية 60%. تأملها للحظات وهو يرى فرحتها وسعادتها بتحقيق حلمهما في إنجاب طفل ليكون ثمرة حبهما وعشقهما. عانقته نغم وهي تنثر على وجهه قبلاتها، تقول بفرحة:
"حياتي، أنا أسعد زوجة في الدنيا. بحبك يا طارق، ربنا ما يحرمني منك أبدًا يا حبيبي." داعب وجهها وحنايا عنقها الحليبي ليقضمه بخفة، ويده تحاوط خصرها بشدة، يهمس بخفوت: "أنتي بس تؤمري وأنا عليا التنفيذ." تنفس بعمق، يعترف أمامها لأول مرة: "كنت خايف جدًا يا نغم، عشان كده ما حبتش تعرفي أي حاجة غير لما أعرف النتيجة. كنت خايف عليكي من الصدمة."
رفعت وجهها المزين بحمرة طبيعية، تحاوط وجهه بين كفيها. وبعد أن طبعت قبلة طويلة رقيقة فوق شفتيه، همست بحب: "طول الفترة اللي فاتت اتحملت كل ده لوحدك حبيبي عشان ما تصدمنيش." هز رأسه بالموافقة، يغمغم أمام شفتيها الوردية: "مستعد أتحمل أكتر من كده، بس تكوني معايا وليا وتفضلي زي ما أنتِ، حب حياتي."
ضمت رأسه لصدرها بحنان، تهمس بعشق تملكها منذ الطفولة، منذ أن فتحت عينيها العسلية المائلة للخضار على حبه، منذ أن كانت بجدائل طويلة ناعمة تنتظره كل يوم جمعة يأتي برفقة خالها إلى منزلهم لتأدية صلاة الجمعة بالحسين. ليلتقط هو الآخر ذلك الحب وتتآلف قلوبهم معًا وتكبر قصتهم وتُكَلل بالزواج. تداعب أناملها شعره وهي تغني بصوتها الشجي:
"أنا بعشقك أنا، أنا كلي لك أنا، يا من ملك روحي بهواه، روحي بهواه، الأمر لك طول الحياة، طول الحياة." ليبتسم، يضم خصرها ويشاركها الغناء التي شهدت على قصة حبهما: "الماضي لك وبكرة لك وبعده لك، أنا في سهادي وبمنامي بندهك، وبسألك." ليرتفع صوتهم معًا بابتسامة تزين شفتيهم: "بتحبني ولا الهوى عمره ما زارك، بتحبني ولا انكتب ع القلب نارك، نارك، قول يا حبيبي، حبيبي، قول يا ملك."
ليحملها بين ذراعيه، وضحكاتهم تتعالى بمرح، ويذهب بها إلى فراشهم الوردي ليغوص معها في موجة من العشق والغرام. *** استقبل السيد كامل الألفي عدنان بحفاوة، يرحب به بمودة: "أهلًا وسهلًا يا عدنان يا ابني، شرفتني." ابتسم عدنان بخجل: "شكرًا يا كامل بيه على استقبالك." أخذ نفسًا عميقًا، يقول: "أنا مش هاخد من وقت حضرتك كتير، أنا... رفع كامل كفه بمرح، قائلًا: "أولًا، أنا معترض على كلمة كامل بيه دي، ولا أنا مش زي دكتور سيف؟
ثانيًا، مش تشرب حاجة الأول لحد ما الغدا يجهز؟ أنت مستعجل ليه كده؟ بعد أن انتهى عدنان من تناول قهوته، معتذرًا لكامل عن تناول الغداء، وضع فنجان القهوة بهدوء، يتنحنح: "أونكل كامل، أنا جيت النهارده أتكلم مع حضرتك في موضوع مهم." هز كامل رأسه يستمع له باهتمام، وهو يعلم مقدمًا موضوع عدنان، ليشير إلى عدنان برأسه: "اتفضل يا ابني، اتكلم." قال عدنان بدون مقدمات: "أونكل كامل، أنا جيت أطلب من حضرتك إيد الآنسة زينب."
اتسعت ابتسامة كامل براحة، كما تمنى أن يكون عدنان زوجًا لابنته المدللة بدلًا من هذا المنحرف حسام، والذي كان يشغل عقل ابنته وجعلها في يوم من الأيام تتمرد عليه وتقف أمامه تتحداه بأنها ستتزوج منه. قال كامل بفرحة أب: "أنا مش هلاقي لزينب عريس أحسن منك يا عدنان يا ابني. أنت عارف أنا بحبك وبعزك إزاي، وشايف فيك كامل الألفي في شبابه." ثم صمت قليلًا لثوانٍ ليكمل حديثه:
"بس المهم هي زينب. أنا مش هقدر آخد أي قرار قبل ما أسمع موافقتها." رسم عدنان على شفتيه ابتسامة مزيفة، يقول بثبات: "اطمن يا أونكل، أنا ما جيتش أتقدم لحضرتك غير لما أخدت الموافقة من زينب، وحضرتك ممكن تناديها وتسالها." ابتهج كامل، يتأمل عدنان بفخر: "إذا كان كده، أنا معنديش أي مانع يا ابني. طبعًا أنت شاب ليك مستقبل، وأنا متأكد إن بنتي مش هتلاقي أحسن منك. عن إذنك ثواني أنادي على زينب."
بعد خروج كامل من غرفة مكتبه، زفر عدنان أنفاسه بتعب، يفرك وجهه بحزن. وبعد فترة قصيرة، دخل كامل برفقة ابنته الجميلة، يسألها بقلق: "زينب، دكتور عدنان جي النهارده يتقدم لكِ حبيبتي، إيه رأيك؟ تمعن بها عدنان بلهفة، ينتظر ردها بتوتر، لتتقابل عيناهما في حوار طويل، جعل كامل يسألها مرة أخرى بحذر: "إيه يا زيزي؟ مالك يا حبيبتي؟ اتكلمي." حركت رأسها مرة أخرى حتى التقت نظراتهما لثوانٍ، ثم ابتسمت بعدها بامتنان، تخبر والدها برقة:
"أنا موافقة يا بابا." رمقها والدها للحظات يحاول تبين جدية كلامها. وعندما تأكد من جديتها التامة، قال بسعادة: "يبقى ألف مبروك يا ولاد." ابتسم عدنان، يرمق الدموع وهي تترقرق بمقلتيها السوداء بلون الليل، يستشعر حزنها وكسرة نفسها قبل قلبها. يذكر نفسه بأنها لا تحبه، وزواجها منه ليس إلا كالغريق الذي يتعلق بقشة تنقذه. أسدل عدنان أهدابه، يقول بجدية:
"في الحقيقة يا أونكل، ماما مش هتقدر تيجي. هي مريضة وعايشة مع أخويا، لكن أنا متأكد إن حضرتك هتقدر ظروفي." ربت كامل على فخذيه بقوة: "أنا متفهم كل الظروف يا ابني، وعارف ومقدر. وبعدين الجواب باين من عنوانه، يكفيني رجولتك. وبعدين بعد ما يتم الجواز، كلنا هنروح لوالدتك لحد عندها." رفع عدنان عينيه، ينظر لزينب الملتزمة الصمت، قائلًا:
"من بعد إذنك، أنا عايز الجواز يتم في أقرب وقت. بس شهر أكمل شقتي اللي هنعيش فيها ويتم الجواز على طول. حضرتك عارف أنا هستقر في مصر عشان شغلي ومحتاج لزينب جنبي." ضحك كامل بمكر، يرمق ابنته: "أنا معنديش أي مانع طبعًا، ومن الواضح إنك اتفقت مع زيزي على كل حاجة. بس ليا عندك رجاء يا ابني، من أب لابن، أنت شايف الفيلا كبيرة عليا وهبقى لوحدي فيها، يا ريت تعيشوا معايا هنا." صمت عدنان قليلًا، ثم أكمل بتلعثم:
"أنا مقدرش أزعل حضرتك، بس أنا عايز زينب تتعود على حياتي ودخلي و... قطع كامل حديثه، وهو يقول: "أنا فاهمك يا ابني، وأوعدك مش هدخل في حياتكم أبدًا. أنت حر مع مراتك، بس كل حاجة ليا هتكون لزينب وأحفادي إن شاء الله."
ارتسمت على ملامح زينب الحزن، وهي تستمع إلى أبيها بألم يمزق قلبها. كم هي رخيصة وبذيئة، فرطت في أعز ما تملك، وخدعت والدها، وظلمت عدنان معها. لتقف منتفضة، تخرج من الغرفة. اعتقد والدها بأن انتفاضتها وخروجها سريعًا ليس إلا خجلًا من حديثهم، ولكن عدنان كان يفهم عليها ويشعر بها، لينتهي ذلك الموقف الذي يدمر أعصابه: "أنا موافق يا أونكل، نعيش مع حضرتك." لتتسع ابتسامة والدها: "يبقى تمام، نقرأ الفاتحة." ***
أخرجت شمس تنهيدة ملتهبة، تكتم بها غيرتها وحنقها، وهي تدور بالشقة الواسعة ذهابًا وإيابًا من أكثر من ثلاث ساعات وهي على ذلك الوضع. تسأل نفسها إلى أين ذهب في ذلك الوقت وتركهم. وضعت أناملها في فمها كالاطفال، تعضهم، تهمس بخفوت: "ممكن يكون زعل مني عشان كده نزل." هزت رأسها برفض: "لا مش ممكن، هو قال لي أنا هسيبك على راحتك ومش هغصب عليكي في أي حاجة."
صمتت، تنظر إلى ملك الجالسة أمام التلفاز تشاهد كرتونها المفضل وتضحك بسعادة. لتقف أمام النافذة تفكر، وهي تتحدث مع نفسها: "يوسف نزل بسرعة بعد التليفون اللي جاه عشان ينزل بسرعة كده." رمشت عينيها بسرعة، وهي تحاول فهم ما يدور بأعماقها، ولكنها لم تجد سوى فوضى مشاعر لم تفهمها. وقررت ألا تحاول فهمها الآن. ليقطع تفكيرها صوت ملك، وهي تقول بنعاس: "ثموسه، ملك نام." انحنت تحملها مبتسمة، تداعب أنفها الصغير وتقبلها:
"ملوكتي حبيبتي، لازم تتعشي قبل ما تنامي عشان تكبر وشموسة تحبها كتير." وضعت ملك رأسها على صدر شمس، تتعلق برقبتها وساقيها الصغيرتان تحاوط خصرها، تغمغم: "حبك ثموسه." *** وقف يوسف أمام فراش ناريمان بالمشفى، يتأملها وهي راقدة بالفراش كجثة هامدة. أمسك معصمها، يتابع نبضها، ليخرج نفسًا عميقًا، يردد بخفوت: "الحمد لله."
بعد أن اطمأن على استقرار حالتها واستسلامها للنوم بحقنة مهدئة، خرج من الغرفة، يغلق الباب خلفه بهدوء. لتركض عليه صباح الخادمة، وهي تهتف بقلق: "طمنّي يا دكتور يوسف، الست ناريمان عاملة إيه دلوقتي؟ ابتسم يوسف نصف ابتسامة تدل على حزنه: "الحمد لله، بقت أحسن يا ست صباح، وقدرنا نعمل لها غسيل معدة. بس ممكن تقعدي كده وتقولي لي حصل إيه عشان يخليها تعمل كده في نفسها، وكانت فين ماما وخالي؟ جلست صباح تقول بقهر ودموع:
"فريدة هانم كانت خرجت، ودكتور أدهم مسافر. وبعد ما استلمت الست ناريمان ورقة الطلاق." قاطعها يوسف، يهتف بذعر: "طلاق؟ هو أكرم طلقها؟ هزت صباح رأسها بحزن: "أيوه يا دكتور، لا حول ولا قوة إلا بالله. من وقتها يا ضنايا حبست نفسها في أوضتها، وبعدها سمعت... لتسترجع صباح ما حدث. "بتقولي إيه يا صباح؟ دكتور أكرم طلق الست؟ هتفت صباح بخفوت:
"بس يا علي، اعمل الغدا بسرعة قبل الست فريدة ما تيجي. مش عايزين كلام زي السم لحد ما أطمن على الست ناريمان." حملت كأسًا من عصير الليمون، تصعد الدرج لغرفة ناريمان. ولكن فجأة، سمعت صراخ مفزع وتحطيم زجاج. ليسقط الكأس من يدها، تركض فوق الدرج، وهي تردد: "استر يا رب." حاولت صباح فتح باب الغرفة، وهي تطرق عليه بفزع: "افتحي يا ست ناريمان، ما تعمليش في نفسك كده يا ست هانم." صرخت ناريمان صرخة مدوية هزت أركان الفيلا:
"سيبوني لوحدي، مش عايزة أشوف حد. أكرم ليه تعمل فيا كده؟ ليه؟ لم يطمئن قلب صباح، فصرخت: "يا علي، أنت يا علي، تعالى بسرعة." هرول علي الطباخ إلى صباح: "في إيه يا ست صباح؟ هتفت صباح بلهفة: "اكسر الباب بسرعة نشوف الست ناريمان، لتكون عملت في نفسها حاجة."
بعد محاولات كثيرة، استطاع علي كسر باب الغرفة، لتشهق صباح بصراخ، وهي ترى مشهدًا من أفجع ما يكون. ناريمان بشعر أشعث وعينان جاحظة بلون الدم، وزجاج محطم متناثر في أرضية الغرفة، تقف عليه ناريمان حافية القدمين والدماء تلطخهم. جذبتها صباح لصدرها، تربت على شعرها المشعث، وهي تحاول تهدئتها: "بسرعة يا علي، هات علبة الإسعافات عشان نوقف الدم. ليه تعملي في نفسك كده يا ست هانم؟ ليه؟
رفعت ناريمان عينيها الزائغة، تحاول أن تلتقط أنفاسها، لتسقط بين يديها مغشي عليها. لتلاحظ صباح وقوع من يدها علبة فارغة، وبدت بعض الرغوة البيضاء تخرج من جانب شفتيها الزرقاء. فتحت صباح عينيها باتساع، تهز ناريمان: "ست ناريمان، انتي أخدتي إيه؟ استر يا رب، انتي متي نفسك؟ يا علي، يا علي، اتصل بالإسعاف بسرعة." مسحت صباح دموعها، تكمل: "بس يا دكتور يوسف، مالقتش قدامي حد غيرك أكلمه وأقول له على اللي حصل." هز رأسه بتفاهم:
"كويس جدًا إنك عملتي كده يا ست صباح. يا ريت تفضلي جنبها لحد ما أشوف الدكتور." رحب طبيب المشفى الخاص بيوسف زميله: "أهلًا أهلًا يا دكتور يوسف، اتفضل. أنا آسف إنشغلت بحالة مدام ناريمان، ما رحبتش بيك." ابتسم يوسف بدوره، يقول: "متشكر جدًا يا دكتور سليم."
جلس يوسف أمام صديقه الطبيب، يسأله عن حالة ناريمان العضوية، لأنه يعلم بالتأكيد حالتها النفسية المتدهورة التي دفعتها إلى الانتحار وإنهاء حياتها. وبعد حديث طويل مع دكتور سليم، عرف يوسف بأن ناريمان حامل في أسبوعها السادس، وأن محاولة الانتحار بتلك الأقراص المهدئة يمكن أن تترك آثارًا طفيفة على تكوين الجنين. ليقول يوسف بعلمية بحتة:
"إن شاء الله مفيش أي أثر سلبي ع الجنين. في بعض أنواع الحقن ممكن تاخدها الأم لمنع أي تشوهات للجنين." رد سليم مبتسمًا: "بس الحقن لازم تيجي من أمريكا ومكلفة جدًا يا دكتور يوسف." وقف يوسف، يهز رأسه بابتسامة مشرقة: "إن شاء الله هقدر أجيبها. أنا ليا أصدقاء كتير في أمريكا وممكن يساعدوني. المهم محدش يعرف يا سليم لحد ما جوزها يرجع من سفره." صافح سليم يوسف بامتنان: "اطمن يا جو."
خرج يوسف من المشفى مرهق الجسد والتفكير، بعد قضاء وقت طويل بجانب ناريمان حتى تخطت مرحلة الخطر، وترك صباح برفقتها بعد أن شدد عليها ألا تترك ناريمان أبدًا. *** عاد يوسف إلى بيته فجرًا، ليدخل بهدوء حتى لا يزعج شمس وملك. وضع كل متعلقاته فوق الطاولة، ليقترب يجلس فوق المقعد الضخم، يريح رأسه للخلف، يغمض عينيه بتعب، وهو يشعر بصداع يدق رأسه.
اخترق عبير عطرها الوردي أنفه، ليرمقها بنصف عين، وهي تقف أمامه عاقدة ذراعيها أمام صدرها بثوب نوم من الساتان الأرجواني الطويل حتى قدميها، وبفتحة كبيرة تكشف عن ساقيها الممشوقتين بحمالات رفيعة، مفتوح يكشف جزء نحرها الأبيض الناعم. ترفع شعرها بطريقة عشوائية، تتدلى منه خصلات ناعمة تداعب بشرتها الوردية. كادت أن تصيبه بأزمة قلبية، وهي تشعر بذبذبات الرغبة تشع من عينيه. فلوت شفتيها بابتسامة عابثة، تسأله: "كنت فين لحد دلوقتي؟
رفع حاجبيه، ينظر لها بعينيه بذهول، فتلك الواقفة أمامه بخصلاتها العسلية وعينيها الذهبية تلمع بغضب، لم تكن تشبه شمس الخجولة المتوردة الصغيرة بشيء. كانت صورة لامرأة ناضجة مثيرة للغاية. "شمسى." قالها مترددًا، وعينيه البنية تجول على ملامحها وجسدها برغبة عارمة. ابتسمت ساخرة، تقل: "شمسك أنت. سبتها من الساعة 7 لحد 2 الفجر من غير حتى ما تفكر تتصل بيها وتطمنها عليك. ممكن أعرف كنت فين، هاه؟
مد يده يحاول جذبها لحضنه، لكنها ابتعدت بعيدًا عنه، تضربه بقوة فوق يده الممدودة. انتفض من مكانه، يهتف: "أي أي، إيه ده؟ أنتي بتعرفي تضربي أهو." مطت شفتيها كطفلة متذمرة: "آه طبعًا بعرف أضرب كويس، وبوكس كمان. تحب تجرب؟ غطى وجهه ويقول بمرح: "لا لا، شكرًا، مش عايز أجرب حاجة." ضربت قدمها بالأرض حانقة: "يوسف، أنا مش بهزر على فكرة. ممكن تقول كنت فين؟ اتفضل قول." فك أزرار قميصه بهدوء، ينظر لعيينها وعلى شفتيه ابتسامة مغوية:
"كنت في المستشفى مع بنت خالتي. عرفتي؟ زاد تذمرها واشتعلت غيرتها في حدقتها الذهبية: "نعم؟ بنت خالك مين؟ وليه بقى؟ فين خالك وأمها؟ اشمعنه أنت اللي تروح معاها؟
تجاهل كلماتها، وهو يقترب منها بهدوء، بعد أن حاصرها من خصرها، طابعًا قبلة رقيقة فوق جبهتها، لتتقبلها بهدوء، مما شجعه أن يحيط خصرها بذراعيه الاثنان، يقربها من وجهه، لينثر قبلاته القصيرة على وجهها حتى كاد أن يصل لشفتيها، ليتلقى فجأة دفعة قوية جعلته يرتد للخلف ويقع فوق المقعد الكبير، لتقف أمامه بشموخ، تضع ذراعيها بخصرها، قائلًا: "مالها بنت خالك المصون، إن شاء الله؟
كتم ضحكته بصعوبة، ولكن لم يستطع، فضحك عاليًا، وهو يرى نظرات الغيرة تشع من عينيها، جعلتها قطة ناعمة، ولكن عنيفة. صرخت بخفوت، تسأله: "أنت متأكد إنك كنت في مستشفى؟ رفع أكتافه باعتراض، مدعي الغضب: "آه، كنت في مستشفى. آمال هكون فين يعني؟ ليقف، يخلع قميصه، ويظهر أمام عينيها صدره الأسمر الرياضي الممتلئ بشعر كثيف، لترجع للخلف، وهي تقول بتأثر واضح على صوتها المتلعثم، وعينيها التي لا تفارق جسده: "أص.أصلك مبسوط أوي وسعيد."
غمز بعينيه البنية الساحرة، يقترب منها مرة أخرى كالنمر المتربص بغزال شارد، يداعبها بكلمات الغزل، يهمس لها: "هو في حد في الدنيا يشوف الجمال والرقة دي وما يكونش مبسوط وسعيد؟ تمالكت نفسها قليلًا، بعد أن شعرت بدوار يتمالكها أثر تلك الكلمات، لترفع ذقنها بكبرياء، وهي ترجع للخلف، تحاول تمالك نفسها بقوة أمامه: "يوسف، اتكلم على طول وقولي على اللي حصل." اقترب منها متجاهلًا ابتعادها عنه، ثم انقض عليها، يمسك كتفيها بيديه، لتصرخ:
"ابعد عني." ابتسم بفخامة، يمرر لسانه فوق شفتيه بإغواء: "لا، مش هبعد. هو في حد يشوفك ويبعد؟ حبيبتي، وبعدين أنا جعان." أخذت نفسًا عميقًا، تبتسم بهدوء، حتى استكان أمامها، لتنفض يديه عنها، وتدفعه تلك المرة بقوة أكبر في صدره، جعلته يقع فوق الأرضية الرخامية، لتستغل وقوعه، حتى ركضت إلى غرفتها، وهي تغلق الباب بالمفتاح خلفها. جلس يضحك بهستيريا، وهو يهتف بصوت عالٍ: "طيب، أنا جعان عايز أتعشى. يعني توقعيني وتسبيني جعان."
هتفت من خلف باب غرفتها، وهي تحاول كتم ضحكتها: "حضر لنفسك أنت العشا، وخلي بنت خالك تنفعك." تقدمت بخطوات بطيئة نحو فراشها، تندس به، لتقترب تحضن ملك، وقلبها يكاد يقفز من السعادة والحب. *** وقف هشام يشعر بالاختناق، يفك ربطة عنقه، ويخلع سترته ليلقي بها بعشوائية. يتجه ناحية نافذة الغرفة، يفتحها، يعبئ صدره من الهواء النقي، يقبض على راحة يديه بقوة، وملامحه يعتليها الغضب والثورة. وكلمات الطبيب تدوي أذنه:
"اطمن يا باشمهندس، الورم لسه في أوله، وممكن استئصاله بكل سهولة، وخصوصًا إن تحليل العينة أثبت إنه ورم حميد." ليقول هشام بقلق: "ممكن أعرف يا دكتور، ورم البروستاتا ده ممكن يأثر عليا في الإنجاب مرة تانية؟ تعجب الطبيب من سؤال هشام الغير منطقي، يسأله بدهشة: "باشمهندس هشام، يؤسفني أقول لك إنك غير قادر على الإنجاب، وإن سبب الورم هو انسداد بقناة من قنوات كيس الصفن، وده عيب خلقي، نتيجته بتكون عدم القدرة على الإنجاب."
شعر هشام بطعنة قوية اخترقت صدره، ليهمس بذهول: "تقصد إن أنا مش بخلف من الأول يا دكتور، وإن العيب الخلقي ده هو اللي سبب الورم؟ هز الطبيب رأسه بتأثر: "هو ده التفسير العلمي يا باشمهندس." عدم القدرة على الإنجاب... عدم القدرة على الإنجاب... صدى تلك الكلمة تردد بأذنه كصاعقة قوية تفقده التوازن. لا يهتم بذلك المرض اللعين، ولكن عدم قدرته على الإنجاب، وابنه الذي يبلغ من العمر سبع سنوات، كيف أنجبه؟
لم يصدق الطبيب، وأنهال عليه بالضرب، واتهمه بعدم المعرفة. ولكن كلمات الطبيب الثاني والثالث أكدت نفس الحالة والتشخيص. ردد بجنون: "معنى كده إن دكتور عزيز يعرف، عشان كده قال لي على الورم وبس." صرخ بأعلى صوته، يهشم كل ما حوله بجنون، حتى أفزع صوت صراخه طاقم السكرتارية الخاص به. شد على أسنانه، يقول بغضب: "8 سنين بتخدعني، الخائنة الفاجرة! 8 سنين وأنا عايش معاها زي الغبي بصدق كلامها وفارس." دمعت عيناه بدموع الحسرة والقهر،
يتمتم: "فارس مش ابني، فارس ابن مين؟ الفاجرة! هقتلها، لازم أقتلها وأغسل عاري." ليفتح الخزنة، ويخرج مسدسه الخاص الذي لم يستخدمه من قبل. دخل طارق يركض إلى مكتب أخيه، بعد أن علم من سكرتيره هشام بحالة الفزع والغضب التي تمتلك هشام: "مالك يا هشام؟ في إيه؟ ليصرخ طارق مفزوعًا: "إيه المسدس ده يا هشام؟ أنت عرفت مكان شمس؟ التفت لطارق، يقول بغل:
"لا، أنا عرفت مين الفاجرة الخائنة، عرفت إن فارس مش ابني يا طارق، عرفت إني مش بخلف ولا يمكن أخلف أبدًا." رفع طارق عينيه بذهول، يهتف بتردد: "إيه الكلام ده يا هشام؟ مين اللي قال الكلام ده؟ فارس ابنك." ألقى التقارير الطبية بوجه طارق، وهو يصرخ بجنون: "اقرأ وانت هتعرف إن أخوك كان غبي ومغفل، وقدرت بنت تضحك عليه وتشتغله." قرأ طارق التقارير الطبية بذهول وحزن: "ورم... ورم بالبروستاتا؟ مش ممكن. وده معناه إيه؟ هتف هشام بعصبية،
والدموع تترقرق بعينيه: "معناه إني مش بخلف، سامع؟ مش بخلف." وقبل أن يكمل طارق كلماته، خرج هشام مندفعًا من مكتبه أمام الجميع، كالثور الهائج، وهو يقسم بقتل الخائنة. حاول طارق اللحاق به قبل أن يرتكب جريمة، وهو يتصل على هاتف رانيا. وبعد فترة، ردت رانيا على هاتفها، ليأتيها صراخ طارق بغضب: "رانيا، خدي فارس حالًا وامشي من الفيلا." ابتسمت رانيا تقول بسخرية: "ليه بقى يا طارق بيه؟ عايزني أمشي أنت كمان."
ولكن قبل أن تكمل جملتها الأخيرة، صرخ طارق، يهتف: "اخرسي واسمعيني! هشام عرف كل حاجة، وعرف إن فارس مش ابنه، وإنه مش بيخلف. أنا مش خايف عليكي طبعًا، بس خايف على أخويا إنه يدخل السجن في واحدة زيك. امشي حالًا." أغلقت رانيا هاتفها بذعر، تركض إلى غرفتها، وهي ترتجف: "يا نهار أسود! هشام عرف إزاي؟ إزاي؟ دخلت غرفتها بسرعة، تجمع كل مجوهراتها ومبلغ نقدي كبير، وهي تحاول الوصول إلى فهد، لتترك له رسالة صوتية: "فهد، الحقني!
هشام عرف كل حاجة. أنا هسيب كل حاجة وأهرب بفارس. تعالي شقتنا حالًا يا فهد، حااااالا. هشام عايز يقتلني." ظلت تركض كالمجنونة، تسحب فارس في يدها، والصغير يهتف بجزع: "إحنا رايحين فين يا مامي؟ مش هنستنى دادي؟ صرخت بوجهه تقول: "اخرس! مش عايزة أسمع صوتك أبدًا. إحنا رايحين عند أبوك الحقيقي." خرجت تهرول، وهي تصرخ بفم مرتعش وعصبية على رجل الأمن بالفيلا: "فين التاكسي اللي قولت لك عليه يا غبي؟ فين؟ ارتعش الرجل يقول بتلعثم:
"أهو وصل يا ست هانم، اتفضلي." غادرت رانيا ومعها فارس فيلا الحسيني، وهي تجهل مصيرها الأسود الذي ينتظرها. وبعد فترة ليست بقصيرة، دخل هشام الفيلا بسيارته، التي كان يقودها بسرعة جنونية، يصف السيارة بعنف، لتصدر عجلتها صوت صرير عالٍ، ليركض داخل الفيلا، يدفع كل من يقابله بعنف. وقف ببهو الفيلا، يخرج مسدسه المعمر بعدة طلقات، يصرخ: "رانياااااااا يا خاينة! أنت فين يا فاجرة؟
خرج جميع العاملين، كل منهم ترتعش أوصاله بالخوف من وجه هشام الغاضب. وبعد بحثه عنها بكل أرجاء الفيلا، اكتشف اختفائها واختفاء فارس. خرج يركض، وهو يفقد توازنه ويتعثر في خطواته، يسأل عامل الأمن الذي أجابه بخوف: "الهانم خرجت بسرعة بعد ما طلبت لها تاكسي من الشركة." لم ينتظر هشام أن يكمل الحارس حديثه، حتى اتصل بشركة خدمات التاكسي، يستدل منهم على العنوان الذي ذهبت إليه رانيا.
دخل طارق بسيارته هو الآخر، يلمح هشام من بعيد يتحدث بالهاتف. ليهرول عليه بقلق، يكبل ذراعيه: "أهدأ، أهدأ يا هشام، عشان خاطري. وكفاية فضايح. أرجوك يا هشام، سيبها تمشي وبلاش تروح في داهية عشان واحدة زي دي." زم هشام شفتيه، يسأل طارق بنبرة اتهام: "أنت اللي قلت لها صح؟ اتكلم." قال طارق بنبرة قلق: "أيوه، أنا مش هسمح لك تضيع نفسك بسبب واحدة خائنة زي دي، فاهم؟ هات المسدس ده يا هشام، عشان خاطري، هاته."
ترك هشام مسدسه لطارق، وهو يرسم الهدوء على ملامحه الحانقة، قائلًا: "خلاص يا طارق، اتفضل المسدس أهو. ممكن تسيبني أمشي؟ تمسك طارق بذراعه، قائلًا: "على فين يا هشام؟ أرجوك ادخل عشان نشوف حل للموضوع ده بهدوء وبلاش تهور." "تهوررر؟ " قالها هشام بسخرية واضحة، وهو يكز على أسنانه بغضب: "اتهور إيه بقى؟ ما أنت هربتها وخليتها فلّتت من بين إيديا." عانقه طارق، يربت على ظهره: "هشام، طلقها وسيبها تغور بحقارتها."
رفع له طارق عينان مشتعلتان بنيران الغل والقهر: "وكرامتي؟ و8 سنين اللي عشت فيهم مخدوع، مفكر إن فارس ابني؟ وإني في حياتها راجل تاني بتعاشره؟ أنت مش حاسس بيا يا طارق؟ سيبني أرجوك." ركب سيارته، متوجهًا إلى مكانها، وهو يقسم بقتلها والانتقام منها على خيانته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!