تجمد بصدمة مروعة كل من جلال وطارق وهما يحدقان بالطبيبة النسائية وهي تشرح لهما حالة شروق الخطيرة. "أنا آسفة جدًا سيد جلال، ولكن مدام شروق لازمها عملية حالاً لاستئصال الرحم." هتف طارق بقلق: "ليه يا دكتورة؟ مش الجنين نزل؟ أشارت الطبيبة برأسها موافقة لكلامه وهي
تشرح لهما ضرورة الجراحة: "للأسف يا أستاذ طارق، الجنين كان مشوه من آثار التعاطي، وتشوه الجنين داخل الرحم كان فيه ضرر على الرحم بشكل سلبي ولازم الجراحة. أنا طلبت مقابلتكم لأن لازم يوقع حد منكم على العملية." سألها جلال بحزن يغيم على ملامحه: "معنى كده إن بنتي مش ممكن تخلف تاني يا دكتورة؟ أومأت الطبيبة رأسها بأسف: "آسفة يا جلال بيه، بس لازم العملية تتعمل بأقرب وقت وإلا فيه خطر على حياتها."
تطلع جلال على ابنته النائمة بفعل المهدئات، ثم نظر إلى طارق بحيرة بالغة، ليقول بصوت حزين مجهد: "أنا موافق يا دكتورة، فين الورق علشان أوقع عليه." أشارت الطبيبة إليهم: "اتفضلوا لمكتبي، وربنا يعوض عليها إن شاء الله." *** في سيارة طارق، كان يخيم الصمت على طارق المصدوم وجلال الحزين. ليقطع طارق الصمت قائلاً بغضب: "كله منه، الكلب الحقير، هو السبب في كل حاجة حصلت. أنا لازم انتقم منه."
صرخ جلال بجنون: "علشان أنت كمان تروح السجن؟ في كلب ولا يسوى وأخسرك؟ لا قدر الله، اختك اللي عملت كده في نفسها يا ابني، كانت عامية عن الحقيقة، هي وهشام. محدش كان شايف الكلب ده على حقيقته غيري وغير أمك الله يرحمها. وشمس محدش فيكم صدق البنت لما حاولت تتهجم عليها، وكلكم اتهمتوها بالجنون." تقلصت ملامح طارق بالندم،
يغمغم بأسف: "أنا آسف يا بابا لو زعلتك في يوم، بس مكنتش عارف إن هيحصل كده. ملعون أبو الفلوس اللي تعمل كده بالأخوات." أسف يا حاج. ربت جلال على كتف طارق وهو يقول بحنان: "انت الوحيد فيهم اللي كنت متأكد إن مضحوك عليك، وكنت عارف إنك هتفوق من الوهم ده، والحمد لله إنك عرفت الحقيقة قبل ما أخسرك أنت كمان." دق هاتف طارق برقم الطبيب المعالج لشروق مرة أخرى، ليهتف طارق بخوف: "خير يا رب. دكتور شروق بيتصل بيا تاني، ربنا يستر."
أجاب طارق على هاتفه بصوت مرتجف وجلال يتطلع إليه بقلق: "أهلاً يا دكتور. شروق بخير؟ أجاب الطبيب على طارق وهو يقول: "باشمهندس طارق، فيه حاجة مهمة جداً. صورتها الكاميرا اللي موجودة في جناح مدام شروق لازم تشوفها، وأفضل كمان في وجود الشرطة." تمتم طارق بازدراء وملامح جامدة: "شرطة؟ ليه؟ هي حاجة خطيرة؟ قال الطبيب بأهمية: "خطيرة جداً وفوق ما تتصور يا باشمهندس."
ليتجه طارق بسيارته مرة أخرى إلى المصحة برفقة جلال المنزعج مما يحدث. *** ركض الجميع مفزوعين من صرخات ملك وهتافها على والدها بخوف: "يوووثف! يوثف! فالس مات! منهم من تجمد، ومنهم من أسرع يحمل الصغير المستلقي فوق العشب بالحديقة، شاحب الوجه، الجسد بشكل مخيف، يرتجف جسده النحيل بتشنج. ومما أثار الفزع في قلوبهم هو هذا السائل الرغوي اللزج الذي يخرج من زاوية فم فارس. صرخ سيف الذي دخل من باب الفيلا واتجه مباشرة
إلى التجمع حول فارس: "ابعدوا عنه شوية! حمله يوسف بين ذراعيه يركض به فوق الدرج، وخلفه سيف وشمس ونغم. غمغمت شمس بقلق: "مريم، خدي بالك من ملك." التفتت مريم تبحث عن الصغيرة المذعورة، لتجدها تقف في زاوية بعيدة تتخفى بجانب إحدى الستائر، ترتجف ودموعها اللؤلؤية الصغيرة تسقط فوق وجنتيها الممتلئة بكثرة. اقتربت منها مريم ولجين بلهفة. رسمت لجين ابتسامة فوق شفتيها
وهي تنحني أمام الصغيرة: "ملك حبيبتي، متخافيش. فارس كويس، هو بس ما أكلش كويس عشان كده تعب." هزت الصغيرة رأسها بخوف وشعرها الأحمر يتحرك حول وجهها زادها براءة، تهتف بذعر: "لا، فالس مات." جذبتها مريم لصدرها تملس على شعرها بحنان وهي تقبل وجنتها وتجفف دموعها: "لا يا ملوكة، فارس كويس دلوقتي، هيبقى كويس لما يأكل وتشوفي. أوك؟ حدقت بعينيها الواسعة لمريم وهي تهتف بتلعثم: "عايزثه مامتي."
تمسكت لجين بيدها الصغيرة تمشي بها بهدوء لتجلس بجانب مراد وكريم الجالسين ينتظرون بأعصاب محترقة ما يحدث. غمزت لجين لمراد الصامت، تقل: "مراد، إيه رأيك لو نأكل آيس كريم أنا وأنت وملوكة؟ ابتسم مراد لها يداعب وجنتها وهو يداعبها بمرح: "لا، هناكل أنا وملوكة بس." ظلت ملك تبكي بخفوت وهي تحتضن لجين ترتجف، حتى كرر مراد مرة أخرى يحاول تشتيت انتباه ملك: "وهنشتري ألعاب كتير ونروح الملاهي كمان."
نجح مراد ولجين في لفت انتباه ملك وتشتيتها. وقفت الصغيرة تنظر لمراد بلوم وهي تزيح خصلات شعرها المموجه بنعومة: "لا، كلوا مارو." هتف مراد يصطنع الدهشة: "إنتي عايزة نشترى لهم كلهم آيس كريم؟ بس أنا مش معايا فلوس." أخرجت من جيب بنطالها الوردي بعض النقود الورقية القليلة، وهو تقل مبتسمة: "فلوسات كتير جداً عثان نثترى ايث كيم بث فالس كتير."
حركاتها الصغيرة ورد فعلها البريء جعل الجميع يبتسم ويخرج من حالة الحزن الذي غيم على الكل. لتمسك نهلة بضحكة متفائلة: "ملك، إنتي هتكوني بنت رائعة وجميلة وقلبك طيب جداً." نظرت ملك باتجاه نهلة تبادلها بابتسامة رقيقة. ليردد كريم بإعجاب: "وهتكون جميلة جداً، يعني يوسف مش هيلاحق على العرسان." لتهتف ملك بطفولة: "أنا علوسة بابا." شهقت مريم متفاجئة،
تقرص خدودها برفق متمتمة: "يوسف ده باباكي وبس، إنتي لما تكبري هتتجوزي حد تاني، بس إنتي كبري الأول." ناظرت الصغيرة مريم بتفحص، ثم اقتربت تقف بين ساقي كريم قائلة بثغر متنشج: "ملوكة كبر وعلوسة كيم." حملها كريم فوق ساقه يعانقها وهو يهمس في أذنها: "وأنا موافق، أوك." همست الصغيرة مبتسمة: "أوك." ***
جلست شمس على طرف الفراش بجانب فارس تملس على شعره وهي تشهق من البكاء. خافت وبجانبها نغم تقف متوترة تتطلع إلى فارس المستلقي فوق الفراش، جسد بلا روح. ساعد يوسف والده في نزع سترة فارس لفحصه. ظل سيف يفحصه، ثم طلب من يوسف بصوت هادئ نوعًا من الحقن يوجد في حقيبته الطبية. حقن سيف فارس بحقنة منشطة للقلب، والتي ضاعفت مستوى نبضاته عن المعدل الطبيعي. بعد فحص شديد وانتظام دقات القلب، أطلق سيف تنهيدة يقل بشكل عملي بحت:
"هو بخير الحمد لله، بس دقات قلبه كانت ضعيفة عن المعدل الطبيعي والحمد لله انتظمت." تحدث يوسف مع والده ببعض المصطلحات الطبية عن حالة فارس، والتي لم يفهمها كل من نغم وشمس. لتهتف شمس بقلق: "خير يا عمو، فارس عنده إيه؟ أكملت نغم بنفس القلق والخوف: "إيه حكاية التشنجات والرغوة دي؟ أنا كنت خايفة عليه جدًا." أومأ سيف برأسه يطمئن كل منهما: "هو بخير الحمد لله، بس يظهر أنه افتكر فجأة اللي حصل أو كلامه مع ملك أثر فيه حاجة."
حك يوسف ذقنه وهو ينظر لفارس بحزن: "ده الطبيعي يا دكتور، اللي حصل مش بسيط بالمرة ومش هينسى بالمرة اللي حصل. الخوف بقى من تأثيره عليه في مراحل عمره اللي جاية." أومأ سيف برأسه موافقًا على تفسير يوسف الطبي لحالة فارس: "طبعًا، وده دورك أنت لازم بأسرع وقت تعمله جلسات علاج مكثفة." شعرت شمس بدوار يهاجم رأسها، لتجلس مرة أخرى بجانب فارس تتحسس جبهته بحزن عميق. ليقول يوسف بخفوت وهو يملس على شعرها:
"يلا يا شمس قومي، سيبيه ينام، هو مش هيصحى دلوقتي." لتقول وهي غارقة في قلقها: "لا، هفضل جنبه لاحسن يصحى ويلاقي نفسه لوحده." انضمت لها نغم قائلة: "وأنا كمان هفضل هنا مع شمس، اتفضلوا أنتم." أطلق يوسف تنهيدة عميقة، يرفع بصره إلى شمس هامسًا: "قعدتك جنبه ملهاش لازمة، هو أساسًا أخد حقنة مهدئة كمان، يعني هينام فترة طويلة. يلا يا شمس ومتنسيش الضيوف اللي تحت." اطمأن الجميع على حالة فارس من يوسف ودكتور سيف.
واستمرت الجلسة العائلية في حوارات بين الأطراف، ولكن شمس كان كل تركيزها مع فارس. كانت تشعر بأنه قطعة منها، تعشقه مثل ملك تمام، تعتبره طفلها التي لم تلده. منذ كان صغيرًا وهو يرافقها بكل مكان، برغم أنها الآن تعلم بأنه ليس ابن أخيها وأنه من رجل آخر، ولكن سيظل فارس طفلها التي تعلقت به وتحبه. أفاقت من شرودها على يد صغيرة تجذب ملابسها، وبصوت باكي، ارتمت ملك فوق صدرها تتلمس بشرتها بأناملها الصغيرة: "ماما، عايزة أشوف فارس."
حملتها شمس فوق ساقيها تدللها وهي تغمغم بحب: "هو نايم دلوقتي، لما يصحى هتشوفيه، تمام؟ أومأت الصغيرة برأسها وهي مازالت تنام فوق صدرها. جلس يوسف بجانبهم يحمل بيده كأسًا من العصير قائلاً بحزم: "اشربي ده يا شمس، شكلك مرهقة ووشك باين عليه الإجهاد." تناولت كأس العصير من يده تشكره، لترتشف منه برقة. وبشفتين ممتلئتين أثارت شوقه لها وزادت من لهفته عليها، تنحنح وهو يبعد عينيه عنها، ثم قال بجدية: "ملك، تعالي اقفي هنا قدامي."
هزت الصغيرة كتفيها تتمسك بشمس، ليغمغم يوسف مرة أخرى ولكن بصوت أعلى يتخلله بعض الغضب: "ملك، أنا قولت إيه؟ قومي." قبلتها شمس تهمس لها: "قومي كلمي بابا، يلا بسرعة، متخافيش، أنا جنبك." تحركت ملك ببطء تقف أمام يوسف مرتجفة، عيناها الذهبية تتجمع داخلها العبرات لتزيد من لمعان شفتيها المنمنمة، ترتجف بالبكاء، وجهها البريء متورد من شدة الاحتقان. سألها يوسف بهدوء: "ممكن أعرف خرجتي ليه ورا فارس؟ مش قولتيلي وقولتلك لأ ليه؟
خرجتي من ورايا أنا وماما؟ همهمت بصوت صغير وهي تشير بإصبعها الصغير: "ممكن أفكر." كتم يوسف ابتسامته بصعوبة وهو يومئ برأسه. أما شمس فقد فقدت سيطرتها وابتسمت بشغف لضم قطتها الصغيرة لصدرها. أما ملك فقد وقفت لفترة أمام يوسف كالأنرنب الصغير المذعور، تحني رقبتها لأسفل مصطنعة التفكير. زم يوسف شفتيه يقول: "إيه كل ده؟ بتفكري؟ يلا قوللي بسرعة قبل ما أزعل منك أكتر وأعاقبك."
بلعت ملك ريقها، تحرك بؤبؤ عينيها الذهبي بتوتر بعد أن سمعت كلمة عقاب، لتقل بسرعة دون تفكير: "كنت عايزة ألعب مع فارس." وقبل أن يتكلم يوسف، كانت تقول الصغيرة بصوت باكي حزين فطر قلب يوسف وجعل شمس تجذبها لصدرها: "آسفة بابا، ملوكة بتحبك." رد عليها يوسف قائلاً بحنان: "وأنا كمان بحبك، أنتِ روحي قلبي، بس لازم تسمعي الكلام عشان فارس مش عايز يلعب ولا يتكلم دلوقتي. لما يحب يلعب هيقولك، مفهوم؟ غمغمت مبتسمة تردد: "مفهوم."
سألها يوسف مستفهمًا: "هو فارس وقع ليه؟ أنتِ زعلتيه؟ هتفت ملك ببراءة تهز رأسها: "لا يوسف، والله، هو مات لوحده." ضحكت نغم التي انضمت إليهم وهي تقول: "حبيبتي ملوكة، فارس ممتش يا قلبي، لقدر الله، هو نايم بس." أكملت ملك تقص ما حدث عليهم بطريقة متلعثمة، لم يفهموا غير أنها ذكرت أمام فارس أمه، لذلك لم يتحمل فارس ووقع مغشيًا عليه. عاد زينب وعدنان إلى منزل والدها الذي يقيمان فيه، وكل منهم على ملامحه الغضب والحنق.
استقبلهم السيد كامل والد زينب بدهشة، يغمغم بقلق: "خير يا ولاد، رجعتوا بدري ليه كده؟ أنتم لحقتوا؟ ما كنتم هتسهروا في فيلا دكتور سيف." أجابه عدنان بصوت متهدج وهو يناظر زينب الحانقة: "أبدًا يا عمو، بس زينب تعبت شوية وطلبت أننا نرجع." نظر والد زينب إليها بقلق يسألها: "خير يا زينب، مالك؟ حاسة بإيه؟ لتقل وهي تنظر لوالدها متجاهلة نظرات عدنان لها، وهي بإرهاق وتعب حقيقي:
"مفيش يا بابا، شوية إرهاق من السفر، حسيت إني مليش مزاج." أومأ والدها برأسه يقول: "طيب اطلعوا ارتاحوا في أوضتكم، وأنا هطلب منهم يطلعولكم العشاء لحد عندكم." هتف عدنان معترضًا: "لا لا يا عمو، ميصحش، إحنا هننزل نتعشى مع حضرتك." نظرت له زينب بلوم، ثم وجهت حديثها لأبيها قائلة بأسف: "آسفة يا بابا، أنا مش هقدر أتعشى معاكم، أنا هنام." لم يسترح والد زينب لنبرتها الحزينة، وشعر بأن ابنته وزوجها على خلاف، ليقل بهدوء:
"طيب يا حبيبتي، براحتك." استأذن عدنان من والد زوجته ليصعد إلى غرفتهم. نظر والد زينب إليهم وهو يغمغم بالدعاء: "ربنا يصلح حالكم يا رب." وقفت زينب ثابتة مكانها دون أن تلتفت لعدنان ودون أن تنطق بكلمة واحدة. أغلق عدنان باب الغرفة وهو يعقد حاجبيه بتساؤل: "إنتِ إيه اللي بتعمليه ده؟ على الأقل خافي على باباكِ، بلاش هبل يا زينب وعقلي." استدارت نحوه تقول بغضب غريب عليها:
"الهبل هو إني أستمر معاك أكتر من كده. أنا غلطانة من الأول إني وافقت، كان لازم أفهم إنك متجوزني شفقة مش أكتر." لتضم شفتيها وهي تبتسم بسخرية تكمل: "لا لا، خانى التعبير، مش شفقة، إنت أخدتني عشان تستر عليا وعلى عاري من الفضيحة." حاول عدنان التماسك حتى لا يفقد أعصابه، ليتمتم من بين أسنانه:
"اسكتي، مش عايز أسمع صوتك ولا أسمع الكلام الفارغ اللي إنتِ بتقوليه. أنا يمكن اتعصبت عليكِ وقولتلك كلمتين في لحظة غضب، مش معنى كده إنك تطلبي الطلاق." ناظرته زينب بعينين جامدتين تهمس بثبات: "وأنا مصممة على الطلاق منك يا عدنان. وفي كذا قصة ممكن نخترعها للناس وكل واحد منا يروح لحاله. عدنان، إحنا مش لبعض ولا عمرنا كنا لبعض." ظل عدنان يقف أمامها مذهولاً، لتكمل بتصميم:
"إنت كنت شهم جدًا معايا ومتخلتش عني، وأعتقد إنك عملت اللي عليك. بلاش تربط نفسك بواحدة إنت نفسك مش هتقدر تنسي اللي عملته." ازدرد لعابه بصعوبة يشعر بالاختناق، يغمغم: "إنتِ إزاي بتقولي كده؟ أنا يمكن غلطت لحظة عصبية، قولت كلام جرحني قبل ما يجرحك، بس مش معنى كده إني بشفق عليكِ ولا اتجوزتك عشان أظهر إني الشاب الشهم الجدع. على فكرة، مراد لو يعرف كان هيعمل كده. إنتِ ليه مش شايفة حبي ليكي؟ ليه دايمًا شايفاني الصديق وبس؟ ها؟
اقترب منها يضغط على ذراعها بقوة ألمتها وهو يغمغم من بين أسنانه: "إمتى هتشوفي إن بحبك؟ رحتي جريتي ورا كلب حقير كان كله همه جسمك قبل قلبك، وأنا مش شايفني بالمرة." انتزعت ذراعها من بين قبضته تصرخ: "وإنت ليه سبتني أروح للحقير؟ لما إنت بتحبني، كنت عارف كل حاجة، وأنا كنت واخده بالي. مش يمكن كنت مستنية خطوة منك تيجي وتقولي إنك بتحبني؟ كنت مستنية كلمة واحدة تغير حياتي كلها." هتفت بلوعة وقلب ممزق:
"بس إنت جبان، جبان، مدفعتش عن حبك، بتسيبه يروح لغيرك. جبان ومش بتعرف غير لنفسك وبس. حتى دلوقتي مش عايز تعترف إنك ندمان إنك أخدت واحدة مستهلكة، واحد تاني أخدها منك، اللي المفروض يكون حقك." لم يستطع أن يتحمل المزيد. فهو فعلاً جبان في حبه، ولكن هي السبب، قلة اهتمامها وملاحقتها لشاب معروف بين الجميع بأنه زير نساء وحقير، هي من آذت نفسها وليس هو. تصبب العرق من وجهه الوسيم، واتسعت حدقة عينيه باتساع، ليقل بصوت أجش
ولكنه غاضب لأبعد الحدود: "وإنتِ غبية وقليلة الأدب وتستاهلي القلم ده عشان تعرفي تتكلمي معايا كويس." صفعها بقوة فوق وجنتها الرقيقة، صفعة جعلتها تترنح بشدة وكادت أن تقع بين ذراعيه المتلهفين بشدة لضمها. شعر بأنه من تلقى الصفعة وليس هي، شعر بألم مزق تياط قلبه، ولكن ما باليد حيلة. خلع قميصه عن جسده وهو يقول بحزم وقوة: "طلاق مفيش، غير لما أنا أقرر. هاخد حقي الشرعي منك برضاكي، مش غصب عنك. كل حاجة تخصك بأمري أنا."
قرب شفتيه من شفتيها المرتجفتين، وهو يراقب عينيها المتحجرتين بالدموع وتشنج عضلة كفها، وهو يتمتم بأنفاس ملتهبة: "هعلمك إزاي تحترمي الجبان يا زينب هانم." أطلق مراد ضحكة صاخبة يغمغم بسخرية مرحة: "أيوه أيوه، عارف أنا حركات المتجوزين دي، المدام تعبانة وكده، بس عيب عليك، دي زيزو وأنت عدنان، يعني الكلام ده مش عليا. عامة، فاتكم خبرين زي الفل، بس للأسف الدنيا اتلخبطت." قال عدنان بوجه متقلص وهو يقود سيارته إلى مكان عمله:
"خير، في إيه؟ أنتم بخير؟ زفر مراد أنفاسه بضيق: "انت عارف فارس، اللي هو المفروض ابن أخو شمس؟ همهم عدنان: "أيوه، عارفه، اللي أبوه هشام الحسيني، اللي قتل مراته. بجد، الولد ده صعبان عليا جدًا." تمتم مراد بحزن: "معلوماتك متأخرة أوي، ده في قصة كبيرة. أساسًا، الولد ده مش ابن هشام، ابن راجل تاني، وشاكين في شخص واطي ابن... وهو كمان اللي حاول يقتل يوسف." اللمعت عينا عدنان يسأله غير مصدق: "بجد؟
يعني فعلًا مرات هشام الحسيني كانت... قطع عدنان كلماته وهو يستغفر الله، في حين أكمل مراد بحزن عميق: "المشكلة إن الولد شاف الحادثة كلها وشاف أمه وهي بتدبح قدام عيونه. تخيل نفسيته هتكون إزاي؟ وإيه التأثير النفسي ده، غير لو عرف إنه مش بينتمي لعيلة الحسيني بالمرة." أجاب عدنان بنفس التأثر والحزن: "ربنا يستر طبعًا من حالته النفسية، ده لازمه علاج نفسي عشان يقدر يرمم الشروخ اللي هتأثر سلبي على شخصيته." همس مراد بصدق:
"ده الكلام اللي قاله يوسف، وهيبدأ معاه طبعًا رحلة العلاج." ابتسم عدنان بود: "من حسن حظه، يوسف برغم سنه الصغير، إلا إنه اتفوق مع نفسه ومع أمهر الدكاترة النفسية. إن شاء الله يساعدوه." ثم ابتسم عدنان وهو يغير دفة الحوار قائلاً: "قول الخبرين الحلوين بقا يا فقرى، أنا عريس، حرام عليك." هز مراد حاجبيه يبتسم بمكر: "إيه، الجواز حلو؟ طمني." لوى عدنان شفتيه بشبح ابتسامة وسخرية: "جميييل جدًا، وكله سعادة وراحة." ابتسم مراد
لانشراحه وهو يهتف بدعابة: "أيوه يا صديقي، طمني على مستقبلي، خليني أدخل بقلب جامد." أسكته عدنان قائلاً: "بس بس، بلاش الحماس ده، وقولي نويت تتنيل معانا زي يوسف وأنا وكريم، وانت، دي كده بقت فل. قولي مين؟ قال مراد بجزع: "أقولك مين إزاي؟ هو إنت بقيت غبي ليه كده؟ هيكون مين يعني؟ همس عدنان بمكر: "يمكن دكتورة بشرى." صائحًا مراد معترضًا: "اسكت بقا وبلاش بشرى دي، عشان لجين وشمس قلبين عليها." ابتسم عدنان بهدوء يغمغم:
"ويظهر سحبوا زينب معاهم ليه؟ حصل حاجة لكل ده؟ قال مراد مازحًا: "أخدتها تزور يوسف في المستشفى، ولجين كانت هناك، وطبعًا شمس، وغير كده بشرى قالت قصيدة مدح فيك. المهم، اسمع، عشان لازم أروح أوصل نانا ولجين البيت، أنا ولجين خطوبتنا قريب بعد فرح مريم." هتف عدنان بسعادة: "أوووه، أخيرًا، مبروووك يا صديقي." ليقل مراد بمزحة أخرى: "ودكتور سيف قرر يدخل القفص تاني، بس غير بمزة تانية." صاح عدنان ضاحكًا:
"دكتور سيف نمس، طبعًا، مدام نهلة، بس إنت يا ابني مش زعلان على مامتك؟ تنهد مراد بغضب: "مدام فريدة اختارت الفلوس والعز على ولادها وبيتها يا عدنان. فريدة هانم العزيزي مش أمك الطيبة اللي بتحمي ولادها ولا أي أم تانية. كل أولويتها في الحياة هي ولادها وبيتها وبس." غمغم عدنان بأسف: "آسف يا مراد، مكنتش أقصد." ابتسم مراد بحزن وهو يقول: "من غير أسف يا عدنان، هي دي الحقيقة." تنهدت فريدة بنفاذ صبر وهي تستمع إلى سماح قائلة بغضب:
"وأنا مالي؟ أكلتوا إيه وطبختي إيه؟ إيه التخلف ده يا سماح؟ عايزة أعرف قالوا إيه؟ اتكلموا في إيه؟ فهمتي؟ يلا قولي وخلصيني، أنا مش فاضيالك." رفرفت سماح بأهدابها تهمس في حديقة الفيلا بعيدًا عن الأنظار: "مفيش حاجة اتقالت والله يا هانم، كل اللي حصل إن فارس ابن أخو الست شمس تعب بس." نفخت فريدة شفتيها تسألها: "فارس؟ آه آه، ابن أخوها اللي قتل مراته؟ وآيه تاني؟ مين جه؟ عارفة يا سماح، لو بتخبي عني حاجة، هعرف شغلي معاكي."
ارتعشت الفتاة تهمس بخوف: "الكل حضر، ناريمان هانم وجوزها، ومدام نغم وجوزها طارق بيه، أخو شمس هانم، ولجين ونهلة هانم." تقطعت نبرات فريدة تقول بقلق: "نهلة علوي كانت مع دكتور سيف؟ هتفت سماح بسرعة: "لا لا، كانت لوحدها، جت مع دكتور مراد." احتقن وجه فريدة بالغيظ، تغمغم: "مراااااد! قالت سماح بخوف وصوت مرتعش: "فريدة هانم، فرح الست مريم الأسبوع الجاي، كريم بيه ودكتور سيف اتفقوا على معاد الفرح."
قبضت فريدة يدها بقوة تكز فوق شفتيها بغيظ وحنق لتقل بغضب: "كل التجمع ده طبعًا تحت إشراف شمس هانم اللي أخدت مكاني وفكرت إنها ست البيت، تمام. حسابك معايا يا شمس." همست سماح بخفوت: "ممكن أقفل يا ست هانم، يوسف بيه جاي عليا." قالت فريدة بنبرة قاسية: "رقبي كويس كل صغيرة وكبيرة، وحسابك عندي لما تيجي، فاهمة؟ أومأت الخادمة الصغيرة برأسها تقل بإطاعة: "فاهمة يا هانم، فاهمة."
أغلقت سماح الهاتف تلتفت حولها وهي تضع يدها فوق صدرها تأخذ نفسًا عميقًا لتقل مبتسمة: "ذكية يا سموحة، كل كورة قوللها حد جاي." لوت شفتيها وهي تصدر صوتًا من بينهم تغمغم: "قولتلها بس على فرح الست مريم، عملت كده وظلمت الست شمس الأميرة، آمال لو تعرف بدكتور مراد ودكتور سيف هتعمل إيه."
كانت شاردة تتحدث مع نفسها حتى قفزت على يد صغيرة تجذبها من تنورتها. انحنت سماح مرتجفة تنظر أسفلها لتجد ملك تقف أمامها وذراعيها الصغيران يحيطان خصرها وتكشيرة رقيقة تعلو ملامحها. جلست سماح أمام ملك تسألها: "إنتِ لسه صاحية ليه يا ملك؟ مش طلعتي أوضتك مع شمس هانم؟ نفخت ملك بغضب تغمغم: "عايزة أشوف فارس، مش عارف أفتح الباب." جالت سماح ببصرها في المكان قائلة بارتباك:
"مينفعش دلوقتي، هو نايم عشان كده مروحش مع نغم هانم. الصبح شوفيه، ويلا اطلعي نامي قبل ما يشوفك باباكِ ويزعل منك تاني." رفست بساقها الصغيرة العشب تقل معترضة: "هو صاحي دلوقتي، نام جدًا." حملتها سماح تدلف بها داخل الفيلا قائلة: "لا، نام عشان تعبان، ولما يصحى الصبح شوفيه." أومأت تتململ برأسها تتمسك بسماح وهي تلعب بحاجبها لتقل بحذر وذكاء فطري: "أطلع نونو عشان يوسف." ضحكت سماح تقبلها من وجنتيها الممتلئة بلون التفاح:
"آمال نزلتِ لوحدك إزاي يا شبر ونص؟ إنتِ أخ منك عسل نحل." دغدغتها وهي تضعها بفراشها الوردي الصغير تدثرها. وقبل أن تخرج سماح، هتفت ملك ببراءة: "سمعت نانا فريدة فين؟ تجمدت سماح مكانها وتحشرج صوتها تهمس بخوف: "إنتِ بتسألي عن الست فريدة ليه؟ أخرجت ملك يدها الصغيرة من أسفل الغطاء تحركها بالهواء وهي تقول ببساطة: "سمعت كلامها." بلعت سماح غصة بحلقها تقترب من ملك وهي تقول بصوت هادئ: "لا لا، دي فريدة صحبتي، ماشي؟
يلا نامي بسرعة، تصبحي على خير." خرجت سماح من الغرفة وتركت بؤبؤ عينين واسعتين بلون الذهب الممزوج بالخضار يتحرك بسرعة وتفكير، لتجلس ملك فوق الفراش مرة أخرى وهي تقول: "فارس." استلقت شمس بالفراش بجانب يوسف بعد يوم شاق من الإرهاق والتعب النفسي والجسدي. نظرت ليوسف المنهمك بشرود في قراءة بعض الكتب الطبية، ولم يشعر حتى بوجودها بجانبه لتركيزه بالقراءة.
تأملته بإعجاب شديد وهو يرتدي نظارته الطبية لتزيد من وقاره وهيبته ووسامته القاتلة. داعبته قليلاً وهي تنزع النظارة ببطء وترتديها هي، حتى أفاق من شروده ليبتسم وهو يراها بنظارته الطبية تقلد تعابير وجهه. غمغم بصوت أجش: "أنا حلو كده وأنا بنظارة؟ ابتسمت بخجل تهمس: "جدًا، أوسم راجل في الدنيا كلها." ضيق عينيه يقضم طرف لسانه وهو يضع الكتاب فوق الكومود بجانبه قائلاً بمكر: "اعتبر ده مدح ولا غزل؟ مطت شفتيها باغراء غير مقصود:
"الاثنين." منحها نظرة عشق وهو يقربها منه بلهفة، ينثر فوق عناقها المكشوف من ثوبها الأسود الناعم قبلات حارة شغوفة. ارتعشت شفتيها الناعمة المطلية باللون وردي رقيق يبرز جمالهم، تغمغم هاربة من حصار جسده: "كنت خايفة جدًا، أبعد عنك وعن ملك، بس الحمد لله ربنا ظهر الحق. مش عارفة لو مكنش شهادة عم منصور الطباخ، كنت عملت إيه." ضمه لصدره القوي يتوغل بأصابعه الطويلة داخل خصلاتها الناعمة:
"الفضل لربنا، وبعدين لباباكِ وكريم. الحمد لله، عمي جلال راجل ذكي وعلى طول افتكر منصور ده، وكريم كان عامل عليه حصار من المراقبة لحد ما وصل المحكمة." تنهدت وهي تحرك أناملها الناعمة فوق بشرة صدره الظاهرة من فتحة سترته: "بس نفسي أعرف مين اللي قدر يدخل الفيلا ويعمل كده في طنط درية؟ الفيلا عليها حرس كتير، وإزاي قدرت شروق تطلب منه إنه يختفي وميقولش اللي شافه." أغمضت عينيها بقهر تهمس:
"فهد، وكنت عارفة نواياه القذرة، عايز ينتقم مني عشان فضحته، لكن شروق، أنا أختها، إزاي... قال يوسف بحزن: "الغل والحقد والطمع يعملوا أكتر من كده، والأهم من ده كله الغيرة. شروق كانت بتغير على الحيوان ده وافتكرته إنك عايزاه لنفسك." شهقت باعتراض: "أنا؟ إنت متعرفش إزاي؟
أنا بكره فهد من أول مرة شوفته مع رانيا وأنا حاسة إنهم في حاجة غريبة بينهم، وللأسف إحساسي كان صح. مسكين هشام وفارس، كفاية لما يكبر ويعرف إن أمه كانت خينة، وهشام اللي قتلها عشان ينتقم منها." رفع يوسف حاجبه يقول بشك بل بتأكيد: "ومين قالك إن هشام اللي قتلها؟ أنا معاه إن أي شخص في حالته ممكن يعمل كده، بس مش هشام اللي قتلها يا شمس. واللي قتل درية هانم شخصين من جوه الفيلا. درية هانم اكتشفت خيانتهم وحبت تفضحهم، بس هما...
وقبل أن يكمل يوسف حديثه، انتفضت شمس من مكانها تجلس فوق ركبتها وهي تقول بدهشة: "تقصد شروق وفهد؟ هو اللي اتخلص من رانيا؟ أشارت برأسها لا تصدق وهي تغمغم بخفوت: "الحقير الندل مجرم وسافل ويعمل كل حاجة عشان الفلوس." تمتم يوسف بغيظ وغيره تستحكم قلبه: "وعشان كمان فهد بيحبك يا شمس، مجنون بيكي وعايزك، وكل اللي عمله عشان يوصلك إنتِ وبس، أكتر من الفلوس، لأنه يقدر يجيب الفلوس بطرق تانية."
أطلقت شهقة خافتة وهي ترتمي فوق صدره تتمسك وتحتمي به من خوفها وقلقها قائلة بصوت مرتعش: "أنا خايفة، أنا كنت عارفة إنه مش هيسيبني في حالي، خاصة بعد ما أهانته ورفضته." ضمه بقوة لصدره يقبل رأسها: "متخافيش أبدًا، مش هسمح لأي حد يقرب منك ولا يمس شعرة منك أو من ملك طول ما أنا عايش." قربها لوجهه يطبع قبلة على شفتيها برقة ودموعها تسيل فوق وجنتها يتذوق ملوحتها بشفتيه: "معنى كده إنه هو اللي حاول يتخلص منك، صح يا يوسف؟
أومأ برأسه موافقًا. لتقل بصوت باكي قلق: "لازم يتقبض عليه، لازم، ده خطر على حياتنا، ممكن يعمل حاجة فيك أو في بابا." تمتم بتنهيدة حارقة: "متقلقيش، هو انكشف، وأكيد هيتقبض عليه، خصوصًا بعد شهادة منصور وآمال وسعاد، وإنه كان المحرض الأساسي على جنونك عشان يضمن إنك تحت عيونه. وإلله بقا يسمحه، كان بينفذ كل طلباته عشان شغلهم القذر اللي كان شريك فيه هو نادر." تنهدت فوق صدره الحنون الذي تتعالى دقاته بقربها منه:
"مسكينة ناريمان، النهاردة اعتذرت مني عن كل اللي عمله خالك وطلبت مني أسمحه، وحلفتلها إني مسامحاه. والله حتى هشام أخويا، نفسي يخرج بسلام عشان فارس ويبقى جنبه." حاول يوسف الخروج من هذا الحديث المدمر للأعصاب قائلاً: "إن شاء الله هبدأ من بكرة أول جلسات العلاج مع فارس، عشان كده طلبت من باباكِ إنه يفضل هنا قدام عيوني فترة، وهو يبقى مع ملك." ابتسم من قلبه يتمتم:
"ملك دي مشكلة، مصممة تشوفه وتتكلم معاه، مش عارف عنيدة كده لمين." ملست فوق لحيته الناعمة تغمغم أمام شفتيه مبتسمة: "أكيد زيك إنت كمان عنيد جدًا."
قبل وجنتها المتوردة بعشق وهو يجذبها فوقه بخفة جعلتها تطلق شهقة خافتة خجولة، ليلتهم تلك الشهقة بفمه في قبلة طويلة شغوفة. حملتها فوقه بخفة جعلتها تطلق شهقة خافتة خجولة، ليلتهم تلك الشهقة بفمه في قبلة طويلة شغوفة، حملت كل معاني الحب والعشق. ذابت بين ذراعيه التي تجردها من ثوبه الناعم، تنصهر في بحر عشقه ولهفته عليها، وهو يتحسس جسدها وبشرتها الناعمة بذوبان ونشوة بالغة. لما تشعر بخجلها وهي تبادله أتون عشقه ولهفته عليها، ليكن لقاء حبهم متجر بالمشاعر والأحاسيس المتفجرة المشاعر. وضعت رأسها
فوق صدره العاري هامسة: "بحبك يا يوسف." ناظرها بعينين تفيض من هول المشاعر يتمتم: "الحب والعشق بالنسبة لي هو شمس وبس. من وقت ما شوفتك وإنتِ جوه قلبي زي النقش ع الحجر، ليوم ما يزول أو يختفي أبدًا. حبيبتي." ابتسمت بسعادة ناسية خوفها وقلقها. تنتفض من مكانها ناسية ما حولها تقضم شفتيها بدلال: "دكتور وشاعر! لا ياربى، ده كتير عليا."
هز حاجبيه يداعبها وعيناه تجول فوق بشرتها الصهباء بجرأة، ليغمز لها بطرف عينه. نظرت لنفسها لتصرخ بجنون تختبئ منه فيه وهي تحتمي بجسده منه، ليطلق ضحكة صاخبة متمتم: "مجننننونه." شهقت نغم منصدمة تقول: "إيه؟ تسجيل؟ مش ممكن." ابتسم طارق بفرح برغم من ملامحه الحزينة المقهورة:
"أيوه، اعتراف كامل من الحقير إنه السبب في كل اللي حصل. أنا مكنتش مصدق وأنا بشوف الفيديو. تتخيلى يا نغم إنه والكلبة رانيا قتلوا أمي لما كشفت حقارتهم وشافتهم مع بعض في... وضع طارق رأسه بين كفيه وهو يغمغم: "قتلوها، والحيوان كان عايز شمس تتجنن، واقنع هشام إنها مجنونة وأنها قتلت ماما عشان خطته القذرة." جلست نغم بجانبه تربت فوق يده بحنان، ليضع رأسه فوق صدرها يحتضن خصرها وهو يغمغم بتعب:
"كان عايز شمس له، ولما رفضته لف على شروق ومثل عليها الحب، وإحنا صدقنا، وهو ورانيا بيخططوا لكل حاجة." سألته نغم بحيرة وهي تملس على شعره: "طيب ليه كان عايز شمس تبقى مجنونة؟ ليه؟ قال طارق بصوت متعب:
"عشان تبقى قدامه ويقدر يهربها من المصحة بعد الحكم عليها، وبكده شمس ملهاش حق في الميراث لأنها فاقدة الأهلية، وساعتها شروق تورث، ويبقى ضرب عصفورين بحجر، ورث، ويقدر يهرب بشمس من المصحة. بس وصول يوسف ووقوف بابا مرة تانية هو اللي هدم كل مخططاته." جعدت شروق جبهتها غاضبة تتمتم بعصبية:
"واطي وحقير هو ورانيا، بس هنقول إيه، أخدت جزائها من ربنا. حتى خالي ماتوا، عايزين يموتوه، منهم لله. المهم، فهد ده لازم يتقبض عليه، وجوده خطر على شمس ويوسف يا طارق." هز طارق رأسه بقلق وهو يجول بالغرفة ليزفر أنفاسه بضيق وهو يقول: "إن شاء الله بكرة الفيديو يتقدم للنيابة وهشام يخرج على طول، حتى من غير محاكمة. النيابة هتفرج عنه، ولازم يوسف يعرف عشان ياخد احتياطه لحد ما يتقبض على فهد." همست نغم بقلق: "طيب وفارس؟
هشام هيعمل معاه إيه يا ترى؟ فرك طارق وجه بتفكير: "مش عارف، بس كل اللي أعرفه إن بابا متمسك بفارس جدًا، حتى لو هشام رفضه." سجد جلال فوق سجادة الصلاة يصلي ويدعو الله عز وجل بفك ضيقه وهمه وهم أولاده والصبر على المصائب والوهن والضعف وقلة الحيلة. يبكي بحرقة بين يدي الله عز وجل في محراب رحابه ومغفرته:
"اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو علمته أحدًا من خلقك أو أنزلته في كتابك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وهمي."
ختم جلال صلاته يسبح الله حتى شعر بالتعب والإرهاق ليدخل فراشه يستعد لنوم ويوم طويل بين النيابة وزيارة هشام، وبين المشفى وعملية شروق الجراحية. ووسط أفكاره حتى رن هاتفه برقم غير مسجل. أجاب جلال وقلبه يشعر بقلق. ليلة له صوت فهد الحقود يغمغم بضحكة مستفزة: "جلال الحسيني، إنتِ لسه عايش بعد كل اللي حصلك ده؟ أنا فكرتك هتموت وأخلص منك." شدد جلال على كلماته وهو يقبض كفه بقوة:
"صدقني، أنا أقوى منك بإيماني وبربنا اللي بيقويني على مصايب اللي إنت السبب فيها يا جبان. لو راجل، أظهر قدامي وأنا أعرفك مين هو جلال الحسيني." كشر فهد عن أنيابه يتمتم بغضب: "أنا دمرتلك ولادك قدامك بيدمرو، وشمس اللي بعدتها عني، هاخدها قدامك. أقدام الكلب اللي اتجوزته، شروق جننتها وخليتها ولا تسوى، وهشام المغرور مرمي في السجن. كفاية عليك طارق." همس جلال بتشفى:
"وفارس ابن ابني، فارس اللي هيكبر ويعرف إن كان له أب زي هشام بيحبه وروحه فيه، واب ندل وجبان رمى ابنه وقتل أمه. صدقني يا فهد، أنا بتمنى تعيش وتكبر عشان ابنك يكبر وينتقم منك بنفسه بنجاحه وشبابه. لكن للأسف، أجلك قرب، وكل اللي عملته ظهر، والكل عرف إنك قاتل حقير، قتلت درية ورانيا، حولت تجنن بنتي وتخطفها وتموتني. آن أوانك يا فهد." شعر فهد بأنه خلف كلمات جلال مغزى كبير وأنه على وشك الوقوع، ليقل بغضب:
"أنا مش هروح مكان إلا وشمس معايا، مش هتتحرك غير وهي جنبي، مش هموت غير وهي قبلي. هحرمك منها إنتِ ويوسف السلحدار. مش هتخلي عنها يا جلال يا حسين، شمس ليا حية أو ميتة." أغلق فهد الهاتف وهو يجول غاضبًا يشعر بالخطر يهدده وأنه على وشك النهاية. تتقد مقلتاه بنار الحقد والكراهية وهو يفكر. ثم لاحت ابتسامة غامضة على طرف فمه بسخرية يهمس بفحيح الثعابين السامة: "بكرة يا شموستي الحلوة، بداية اللعبة حتكون."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!