أمرنا نحن وكيل النيابة بالإفراج عن هشام جلال الحسيني لبراءته من التهم المنسوبة إليه بعد مشاهدة فيديو مسجل باعتراف المتهم الأساسي فهد محمود العمري بكافة التهم. وقد قررنا نحن وكيل النيابة إلقاء القبض على فهد محمود العمري لمواجهته باعترافه، وأُقفل التحقيق في وقته وتاريخه. -قفزت شمس بفرحة بعد سماعها خبر الإفراج عن هشام وإلقاء القبض على فهد. هتفت بسعادة:
"يوسف، لازم فارس يعرف الخبر ده. هيكون له تأثير إيجابي على مرحلة شفاه." أجاب يوسف بصوت مرتفع: "شمس، أنا لازم أقفل. فيه صحافة وناس كتير ومش قادر أفهمك."
كان هتاف يوسف وسط صخب وهتافات بعض الصحفيين. يعتبر هشام الحسيني من أنجح رجال الأعمال والصناعة، وخبر الإفراج عنه سيسبب طفرة قوية في عالم المال والأعمال ومؤشر رئيسي في ارتفاع أسهم مجموعة الحسيني وبعض الشركات الصغيرة التي تتعامل معهم، بعد نزول أسهم المجموعة بسبب خبر إلقاء القبض عليه. -طلت مريم عليها بثوبها الأبيض الناعم لتصعق كل من نهلة التي ترافق مريم وتساعدها بكل شيء، وزينب وشمس معها. بقول كلمة واحدة في نفس واحد:
"وااااااااااااااااااو! هتفت شمس بإعجاب وهي تملس على الثوب: "ما شاء الله، راااائع يا مريومة." لتكمل نهلة بابتسامة رائعة وعينان تشع بالفرحة: "زي الأميرات، فستان ملائكي لأحلى أميرة." عانقت زينب مريم، صديقة عمرها، بفرحة تغمغم وسط دموع فرحتها: "مريومتي الحلوة، انتي أجمل عروسة شفتها. كريم هيروح مننا بشكل ده." ضحك الجميع باستثناء مريم الصامتة بطريقة مخيفة. لا تتحدث معهم، فقط تنتقل بينهم بنظرات مبهمة.
نظرت شمس لنهلة وزينب المندهشين من رد فعل مريم، لتقترب منها شمس تملس على شعرها وهي تسألها: "مريم، انتي بخير؟ فيه حاجة مزعلاكي؟ إيه رأيك في فستانك؟ يجنن ده، طلع أحلى من الموديل اللي اخترناه."
التفتت مريم إلى المرآة الكبيرة تتطلع إلى ثوبها الأبيض الطويل، الضيق حتى منتصف الساق لينزل بعدها بوسع هائل وذيل طويل. أما الصدر فيغطيه طبقة رقيقة لا تُذكر من التل الأبيض، ليتماشى لون التل مع لون بشرتها الصهباء. وعلى الثوب تتناثر بعض قطع الدانتيل المزينة بقطع من الكريستال اللامع ليعكس ضوء مبهر على الثوب. أما طرحة الزفاف فكانت من التل المكون من عدة طبقات.
ظلت مريم تنظر لثوبها، لا تبالي بحديث من معها، حتى بدأت تستوعب ما يحدث حولها. ثوبها الأبيض، ستتزوج من حبيبها، من أول رجل دق له قلبها، من فارسها وحلم حياتها. ملست على الثوب مبتسمة برقة، ثم اتسعت ابتسامتها أكثر فأكثر حتى قفزت من مكانها تهتف بجنون: "أنا عررررروسة! أنا هتجنن! كريم حبيبي! لاااااااا، مش مصدقة! ظلت تقفز بثوبها وهي ترفعه أمام زينب المذهولة تتساءل: "فين مريم العاقلة؟ البنت حصل لها إيه؟ وردت
شمس الرومانسي بهيام عاشقة: "الحب يعمل أكتر من كده. لما تحسي إنك خلاص هتبقي جنب حبيبك العمر كله، دي بتكون سعادة الدنيا كلها." وسط ابتسامة نهلة المشرقة وهي تمتزج بدموع فرحة مريم، لتجذبها نهلة لحضنها الواسع المتسع للجميع، لتكن بديل عن صدر تلك الأم الجاحدة التي تتخلى عن ابنتها في أسعد لحظات حياتها. -غضب أسود، حقد ونارين، قسم وتوعد بالانتقام.
القتل والحرق وتدمير الجميع. صرخات غاضبة ليهشم كل شيء حوله. سباب ولعن وقذف. هذه حالة فهد الذي تحول من إنسان يملك قلبًا حاقدًا أسود منزوعًا منه الرحمة والشفقة، إلى وحش مفترس غاضب شرس. مات ضميره وداس قلبه ومزق روحه. توسعت حدقة عينيه وتجمد وجهه ونفرت عروقه. يغمغم من وسط أسنانه المصطكة بشدة: "غبيييي! تعترف على نفسك بكل سهولة عشان واحدة زبالة عايزة تقهرها؟ ووديت نفسك في ستين داهية! طرق فوق الطاولة الخشبية بقوة، وحش
متحول يصرخ من أعماق قلبه:
"آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآباغتك!
لا، لا، لا، مش بعد كل إللي عملته ده تروح شمس والفلوس مني؟ أعفن في السجن؟ أرجع من فهد بيه لفهد الصايع اللي بيتسكع على النواصي مستني سيجارة من ده أو أكلة من ده؟ من الفيلا الكبيرة والعربية الحديثة لأوضة فوق السطوح، في الصيف جهنم وفي الشتاء تلج، والنط في الأتوبيسات؟ لا، كل ده مش هيحصل أبداً. أنا فهد العمري، مش بتكسر أبداً!
وقفت ماريا من بعيد تراقب هذا الوحش المتحول بخوف شديد، تحمي طفلها في بطنها من بطشه وغضبه وحقده. لأول مرة ترى ماريا فهد الوسيم المثير صاحب الرغبة القوية بهذا الشكل. نعم، لا تفهم نصف ما يقوله، ولكن من الواضح أنه يهذي. من بعد مكالمة الصباح من أحد رجاله بأنه تم الإفراج عن هشام الحسيني وقرر بإلقاء القبض عليه ومنعه من السفر عن طريق الجو والبحر والبر أيضًا، ممنوع منعًا باتًا الخروج من الحدود المصرية. من بعدها تحول فهد لهذا الشكل المخيف، شرس، غضبه يدمر العالم بأكمله.
التفت لها بعينان تتقد بالنار، يغمغم بالإنجليزية: "اسمعيني جيدًا، سأقتلك وأقتل هذا المسخ في بطنك وأتخلص منكم. أنا لا أريد أطفال منك أو من غيرك." شدد على كلماته، يضغط بشدة أمام وجه ماريا المرتجف ورعشة جسدها الضعيف: "فقط هي أريدها. ومن معها كل شيء. أريد أطفال وحب وأمان. ولكن أنتِ ورانيا وغيركم مجرد عاهرات ساقطات." تلعثمت ماريا في كلماتها القليلة وهي تشعر بشدة الخوف بأن طفلها سيجهض من خوفها الشديد:
"اترررركني، ارحل بليز. أعدك لن تراني مرة أخرى، ولكن اتركني أنا وطفلي نعيش في سلام." بكل جبروت وقوة رجل حقير على امرأة ضعيفة، جذبها بقوة من شعرها المموج لتصرخ بألم وهي تحيط بطنها، تحمي جنينها بعنف. وعنفوان، ضغط على رأسها فوق الطاولة الرخامية بالمطبخ حتى كاد أن يهشم جمجمة رأسها. وبسكين ضخم، مرر حده فوق بطنها بخفة لينشق فستانها وينزف جلد بطنها بخط من الدماء، وهو يغمغم بغضب:
"إذا رأيتك في المرة القادمة سيكون الجرح أعمق، وسأحرص على شق بطنك وأخرج المسخ منها وأقتله. هل فهمتي، ماريتي الجميلة؟ سقطت على الأرض لا تتحملها ساقيها الهشتين، تتبول لا إراديًا من شدة خوفها، وهي تتمتم: "سأرحل، سأرحل." غادرت ماريا من أمام فهد وهي تنوي الابتعاد بطفلها عنه وعن ماضيه. ليبقى فهد مكانه، ومازالت عيناه تتقد بالشرار، ليغرز السكين بكل قوته في لوحة التقطيع الخشبية وهو يقول بصوت غليظ:
"فايز سعدان، جه وقتك عشان تساعدني، وإلا سأهدمك العمر كله. وفريدة العزيزي، دورها انتهى قبل ما يبدأ. وأنت يا يوسف، حسابك معايا في الآخر. لازم آخر حاجة تشوفها وانت بتموت هي شمس بين إيديا." -أجلت شمس صوتها وسألت يوسف بتأكيد: "يعني هشام عرف إنك جوزي؟ أومأ يوسف برأسه وهو يخلع سترته. تلعثمت شمس هامسة: "سأل عني؟ نظر لها نظرة عشق تحمل كل معاني الحب: "أيوه، سألني عنك وبارك لي على جوازنا وقال لي أسف." صمت يوسف لحظات
قبل أن يدخل حمام الغرفة: "بس بجد مدمر. مش هو هشام الحسيني اللي شفته من شهور؟ إنسان مهزوم وحزين." استنشقت شمس نفسًا عميقًا تملس فوق صدر يوسف بحنان تقل: "خايفة من رد فعله لما يشوفني. خايفة جدًا يا يوسف." لامسها بحنان، يضع قبلته الحنونة فوق شفتيها الكرزية قائلًا بدعم: "لازم المواجهة حبيبتي، وقولت لك متخافيش طول ما أنا جنبك. وبعدين، أنا شفت هشام فعلاً، هو محتاج للكل يكون جنبه، وخصوصًا أنتِ." أحنت رأسها
لأسفل تغمغم بصوت حزين: "وليه أنا بالذات؟ تبسم على براءتها وطيبتها يقل: "عشان هشام دلوقتي شايف أكتر إنسانة ظلمها هي أنتِ يا شمسي." ضمه إلى صدره بقوة يستنشق عبق شعرها البندقي، لتتغلغل رائحته العطرة في روحه. رفعت رأسها تهمس أمام وجه: "عرف حال فارس وإنه مش عايز يتكلم مع أي حد." داعب خصلاتها يقبلها: "لا، لسه. حتى قدامي ماسألش عنه، بس لازم يعرف وجود هشام هيكون مفيد لفارس إن شاء الله." غمغمت شمس بحزن:
"من ساعة اللي حصل وهو مع ملك، رافض الكلام. ممكن يكون لقدر الله مش هيتكلم تاني." أجاب يوسف بطريقة علمية: "حبيبتي الجميلة، ده مجرد هروب. مش عايز يتكلم أو يصرح بأي حاجة. طبعًا أنا في الجلسات اللي فاتت حاولت أتكلم معاه على إننا أصحاب. أول جلستين زي ما أنتِ عارفة، سبني وخرج. بس في الجلسة الأخيرة قعد وسمعني. أنا شايف إنه بيتحسن، بس ببطء. طبعًا وجود هشام هيكون له عامل كبير." ضغطت شمس شفتيها وهي تقول مبتسمة:
"وملك مش عارفة مالها؟ من ساعة ما فارس مشي من هنا وهي زعلانة." لامس يوسف بيده ذقنه بقلق يسألها: "هي فين؟ مشوفتهاش." ابتسمت شمس تقترب منه بدلال، تمرر أناملها الناعمة بين منحنيات صدره: "مع العروسة وزينب عشان اتفقت مع مصممة فستان مريم تعمل لها فستان." ضمه إلى صدره بقوة يمطرها بقبلاته الشغوفة بعشقها، ليتنهد تنهيدة طويلة بحيرة جعلت شمس تستفسر عن تلك الحيرة بعينيها، لتهمس برقة: "مالك يا يوسف؟ فيه إيه؟ ناظرها يوسف
باهتمام قبل أن يهمس بجدية: "إن شاء الله لما يبقى عندنا ولاد تانيين هتفضلي تحبي ملك كده ولا.... وضعت أناملها فوق شفتيه وهي تتنهد بأسى قبل أن تقول بصوت حزين: "ملك بنت قلبي وروحي. كلمة ماما منها بدني كلها عندي. لو بقى عندنا 10 أطفال كمان، هتبقى ملك هي بنتي الأولى وحتة من قلبي. اطمني حبيبي." قبل قمة رأسها بحب وارتياح وهو يردد بسعادة: "ربنا ميحرمنا منك حبيبتي." -كور فايز قبضته، يقول بملامح صلبة جامدة:
"أنا حذرتك كتير يا فهد، بس غرورك للأسف خانك لحد ما كلنا هنقع بسبب غبائك." تمتم فهد بحقد: "انت بتلومني على إيه يا فايز بيه؟ إني حبيت؟ أنا قلت لك أنا مستعد أحرق الأخضر واليابس عشانها. ودلوقتي أنا عايزك تساعدني إن اختفي في أي مكان لحد ما أقدر أخرج من مصر." نظر فايز أمامه وهو يردف بمكر: "معنى كده إنك هتفضل هنا في مصر، مش هتخرج بره؟ أجاب فهد باستياء وغرور:
"مش هخرج بره مصر غير ومعايا شمس وتكون المصلحة بتاعتنا خلصت. أنا دلوقتي في بيت واحد من رجالتى عايز جواز سفر باسم شخص تاني." جلس فايز سعدان على مقعده وهو مازال ينظر أمامه، وعلى شفتيه ترتسم ابتسامة ماكرة غدارة: "تمام. أنا عندي فيلا صغيرة في أسوان تقدر تنزل فيها لحد ما تتم المصلحة بتاعتنا وتاخد نصيبك. وكمان لك عليا أساعدك في الخروج من مصر على باخرة، أنا ليا معارف كتير في البحر."
ابتسم فهد بانتصار يتمتم بالشكر إلى فايز سعدان. أخذ فايز نفسًا عميقًا وهو يسأل فهد: "طيب فريدة العزيزي، هتوصلي إزاي؟ فريدة شريكة معانا في العملية دي." مسد فهد جبهته بضربة خفيفة يفكر سريعًا ثم أجاب بضحكة ساخرة: "فريدة العزيزي طماعة وخبيثة وعايزة تلعب لوحدها. لما عرفت إنك موجود في المصلحة دي قالت لا، ألعبها لوحدي ورفضت تقابلك أو حتى تتكلم معاك." لوي فايز فمه ساخرًا وهو يهز رأسه مبتسمًا:
"تمام، هي الخسرانة. المهم خليك على تواصل معايا، وأول ما أجهز هبلغك تبعت لي حد من رجالتك." اتسعت عينا فهد بوحشية يقول: "تمام يا فايز بيه، أنا مش هنسى وقفتك جنبي." أغلق فهد الهاتف يقول لأحد رجاله: "أنا عايزك تجمع لي كل المعلومات اللازمة عن فايز سعدان، كل كبيرة وصغيرة. فاهم؟ أومأ الرجل الضخم برأسه يقول بصوت غليظ: "أمرك يا باشا." بينما كان فايز يجلس أمامها يضحك عاليًا، اتسعت عيناه. اقتربت تجلس بجانبه تقول
من بين أسنانها المصتكة: "حقير وواطي وفاكر نفسه ذكي." مرر فايز أصابعه على عنقها يهمس بشغف: "الغبى فاكر إني مش هعرف أوصلك؟ ما يعرفش إنني دلوقتي قدام أجمل ست في الدنيا وبشرب معاها أطعم فنجان قهوة عملته بإيدها." ليرفع يدها يقبلها بلهفة. تنحنحت فريدة بخجل تبتعد عن فايز وقد تهجم وجهها فجأة، تغمغم بتشنج: "فايز، اسمعني كويس. أنا وأنت شركاء وبس. مفيش أي حاجة هتجمعنا غير الشغل." توهجت عينا فايز بالرغبة يهمس بخفوت وأنفاس لاهثة:
"أنا معذور يا فريدة. أنتِ ست جميلة وأنيقة وعندك جاذبية أقوى من جاذبية الكرة الأرضية. غصب عني، أنا ضعيف قدام الجمال." هتفت فريدة بسخرية تضحك: "فايز، يظهر إنك نسيت إن أنا أكبر منك، وكمان عندي شباب أكبرهم عنده 29 سنة. يعني أنا وأنت no way نكون مع بعض." غمغم فايز بمكر: "لسه بتحبي سيف السلحدار؟ أصل مسألة السن دي موضة قديمة." ضحكت بجنون وهي تحرك خصلاتها الذهبية ببطء واغراء أشعل:
"سيف صفحة وانتهت من حياتي للأبد. ومفيش مانع أفكر فيك، بس الأول نشوف شغلنا." أومأ فايز برأسه يرتشف من قهوته ليقول بجدية: "هتحضري فرح بنتك؟ عبست بوجه حزين لتردف بثبات وتصميم: "لا طبعًا مش هحضر. مريم اختارت واحد أنا مش راضية عنه بالمرة، زي أخوها. ما راح أتزوج واحدة مجنونة. كل واحد منهم اختار يكون سيف السلحدار مش فريدة العزيزي، وأنا مش بكسر بسهولة يا فايز، ولما بآخذ قرار لا يمكن أرجع عنه." غيرت دفة الحوار حتى لا
تستسلم لقرار يضعفها تتمتم: "انت هتساعد فهد يهرب فعلاً؟ أومأ فايز رأسه بنعم. لتقل فريدة بحنق: "إزاي؟ إحنا عايزين نخلص منه زي ما خلصت من نادر. أوعى تفكر إنني مش عارفة." ضحك فايز ضحكة مستفزة يجيب بقسوة: "نادر كان خاين وأحقر مما تتخيلي، وأول واحدة كان مستعد يغدر بها أنتِ. أما فهد، فأنا هضرب عصفورين بحجر واحد. هساعده يهرب، وفي نفس الوقت تليفون صغير للبوليس من فاعل خير يكشف فهد ووجوده في المطار. إيه رأيك؟
وبكده استحالة فهد يشك إنني أنا اللي بلغت عنه." نظرت له فريدة بإعجاب تصفق له قائلة: "هايل، وبكده تكون ضربت فعلاً عصفورين بحجر، ونخلص منه ومن غبائه." -تفاجأ عدنان وهو يجلس بمكتبه يتابع بعد الأعمال وطلبيات الأدوية بتركيز. بشرى اقتحمت مكتبه تهتف بسعادة: "عدنان، حمد الله ع السلامة. أنا مصدقتش نفسي لما عرفت إنك هنا." ارتسمت الدهشة فوق وجه وهو يراها تقترب منه دون مقدمات تحاول تقبيله من وجنته، لكنه ابتعد سريعًا
وهو يقول بجدية: "الله يسلمك يا دكتورة." عكفت بشرى حاجبيها تغمغم بإحباط وحنق: "دكتورة؟ أنا بقولك عدنان، من غير ألقاب. فيها إيه لو تقول لي يا بشرى؟ برضه من غير ألقاب." جلس عدنان خلف مكتبه، ومازالت ملامحه تحمل الجدية والصرامة. يجيبها: "المفروض في الشغل الألقاب تفضل محفوظة يا دكتورة. ها، طمنيني أخبار الشغل إيه؟ وسيكشن التغذية الجديدة شغال كويس؟ لوت بشرى فمها بحنق وغضب واضح وهي تقول:
"تمام. الشغل ماشي كويس جدًا، والصيدلية تعتبر من أكبر الصيدليات الموجودة. اطمن." وقفت بجانبه تميل بجسدها فوق المكتب بإثارة، وجزء من نحرها مكشوف بوضوح من فتحة بلوزتها الواسعة، لتغمغم بصوت ناعم: "انت طمني عنك وعن رحلتك. كنت سعيد ومبسوط؟ مدت يدها حاولت لمس ذقنه وعيناها تجول باشتياق على وجهه الوسيم وجسده العريض، وشفتيها تنفرج بابتسامة تغري القديس.
تنحنح عدنان وقد بدأ بالفعل يثمل من رائحة عطرها النفاذة ومنحنيات جسدها المكشوفة أمامه، ليهمّس بتلعثم وهو يتعمد الهروب بعينيه: "تمام. الرحلة كانت جميلة وكنت مبسوط، الحمد لله." بينه وبين نفسه ظل يردد بالاستغفار، حتى أعانه الله على تلك الشيطانه الحمراء، ليغمغم بمكر: "أنا دائمًا بكون مبسوط مع زينب. أي مكان هي فيه بيكون جنة بالنسبة لي."
برقت الوحشية والحقد بعينا بشرى وهي تستمع إلى تغزل عدنان بزوجته أمامها. كادت أن تنفجر من غيظها وحقدها، ولكنها استجمعت نفسها وهي توعد لنفسها بأن عدنان سيكون لها قريبًا. ابتسم عدنان ببرود وهو يلاحظ تغير ملامح بشرى. حدقت بشرى بوجهه وهي تهدر من بين أسنانها المصتكة: "لو تحب أراجع معاك مواعيد الطلبيات؟ أنا فاضية." أشار عدنان لها يقول بابتسامة لزجة: "ثواني. أطمن على زيزو. مسمعتيش صوتها من الصبح."
تهجم وجهها فجأة وجف من الدماء. وقبل أن تغادر، استوقفها عدنان متعمدًا: "لا، لا يا دكتورة. خليكي. دي مكالمة عادية." أومأت برأسها تجلس أمامه والحقد يملأ قلبها. -في بيت كريم ومريم، كان الأمر مختلف تمامًا. على زينب، فكانت تجلس بجانب ملك ترتب ملابس العروس، وملك تساعدها بالترتيب، حتى رن هاتف زينب ليظهر لها اسم عدنان. أخذت نفسًا عميق قبل أن تجيب، تستجمع كل قوتها وبرودتها حتى لا تنتهي المكالمة كالعادة بشجار عالٍ المستوى.
زفرت أنفاسها بهدوء تتمتم بخفوت حتى لا تسمعها ملك وهي تتشاجر معه: "افندم، دكتور عدنان. اتفضل، خير؟ عايز تكمل وصلة الخناق بتاعة الصبح؟ ابتسم ابتسامة حقيقية على ردها الجاف الذي كان يتوقع أسوأ منه، ولكنه فاجأها بصوته الأجش الرجولي وهو يتمتم بحب: "حبيبتي، وحشاني. قولت أسمع صوتك عشان أقدر أكمل شغلي."
اتسعت عينا زينب السوداء تلمع ببريق زهري ورفرفت الفراشات داخل معدتها، لا تستوعب ما يحدث. نظرت إلى الهاتف تتأكد من الاسم، لعله يكون رقم خطأ أو شيء يحدث. هتفت بخفوت: "لا، هو عدنان. طيب إزاي؟ نظرت إلى ملك المنهمكة في طي إحدى الملابس تسألها بابتسامة مشرقة: "إزاي يا ملوكة؟ إزاي؟ اندهشت الصغيرة من كلمات زينب لتغمغم بدهشة وبراءة: "مش عارفة إزاي." وضعت الهاتف مرة أخرى فوق أذنها تتمتم بقلق: "عدنان، انت بخير؟
ضحك عالياً ولم يستطع أن يتمالك نفسه أكثر من ذلك. فهو يتخيل تعبيرات وجهها الجميل ودهشتها وهي جالسة أمامه. كان يعلم أنها تحترق من الغضب والغيرة، ولكن يجب أن يوقفها حتى لا تتمادي في طريقتها. أجاب بهدوء: "بخير يا قلبي. اعملي حسابك، هعدي عليكِ آخدك من عند مريم عشان نتعشى سوا." نهضت فجأة وهي تتعثر في خطواتها. وقفت أمام المرآة تنظر لملابسها العملية لتغمغم بتلعثم: "بس أنا مش مستعدة." همست برقة:
"يعني أنا هخرج معاك لأول مرة للعشاء؟ رد عليها برقة مماثلة: "هعدي عليكِ حبيبتي، خليكي مستعدة." ليهمس بصدق: "بحبك." تسمرت مكانها والهاتف مازال فوق أذنها، لا تصدق ما يحدث. في الصباح كان شجارهم يدوي بالسماء بسبب تحضيرها البيض الأومليت بطريقة لا تعجبه، وكأنه يتلكك لها على أتفه الأسباب. والآن يقول أحبك وعشاء وحبيبتي. هزت رأسها غير مستوعبة. خرجت من شرودها على صوت مريم وهي تهتف بغضب: "ست زينب، عجبك كده؟
مش قولت لك خذي بالك من القردة دي؟ آه، حبي أنتِ في سي عدنان بتاعك وسيباني أنا لوحدي أعاني من ملك." انتبهت زينب على مريم لتبتسم بدلال وهي تدور حول نفسها بسعادة، ولكن صرخة مريم المتوترة أخرجتها من حلمها الوردي مرة أخرى: "ززززززينب! خليكي معايا يا ست شادية. هو عبد الحليم حافظ قالك إيه؟ رمشت زينب بأهدابها وشفتيها تدندن بأغنية قديمة لشاديه: "قال لي كلام، أحلى كلام، من بعد ما قاله ما نام...
قال لي عينيكِ يا حلوة بتسحر، قال لي كلامك شهد مكرر، قال على بعدك عمري ما هقدر." -وقفت مريم متسعة العينين تنظر لزينب المندمجة تدندن بالأغنية وتتمايل أمام ملك التي تقفز فوق الفراش وتصفق بيدها لزينب. جلست مريم فوق مقعد طاولة الزينة بشعرها المشع ووجهها المجهد تتابع ما يحدث أمامها من زينب التي أصابتها الصاعقة الرومانسية، وملك التي تدعمها برقص وتصفيق ووجهها ملطخ بجميع ألوان المكياج. لتقول بجنون:
"ارحمني يا رب. أنت فين يا حبيبي؟ -لوى مراد شفتيه يزفر أنفاسه بضيق: "أنت فرحك بعد يومين، أنا خطوبتي كمان أسبوع وفرحي كمان شهر. يعني ورايا حاجات كتير. أنجز بقى يا كريم. بقالك 3 ساعات بتختار بدلة." أومأ كريم برأسه وهو يختار البدلة العشرين: "خلاص، اسكت شوية. أنا غلطان، كنت المفروض أصبر لحد بالليل لحد ما يوسف يرجع من عند حماه. لكن أنت والغبى التاني أزفت من بعض. قال إيه، رايح مع مراته يشوف ابنه. محسسني إنه هيتصور جنبه."
جعد مراد جبينه باستنكار: "آه، آه والله غلطان. كنت استنى يوسف. آه زيك أنا بقا معنديش صبر. ولجين رجعة من رحلة طوكيو النهارده. حرام عليكم، عايز أشوفها. أخلص." هتف كريم وهو ينظر بعمق إلى البدلة السوداء الأنيقة: "تمام، تمام. هاخد دي خلاص." تنهد مراد براحة: "أوووف، أخيراً. الحمد لله." ابتسم كريم يربت فوق كتفه: "دلوقتي بقا ناقص إيه؟ آه، افتكرت. ناقص أشتري هدية لمريم." انتفض مراد يبتعد عنه وهو يقول بصدمة: "إيه هدية؟
ده إحنا في بدلة ومشتقاتها قعدنا 3 ساعات. في هدية هنقعد قد إيه؟ لا طبعًا. ربنا معاك. سلام." قال هدية لمريم. هتف كريم باعتراض: "مش أختك دي؟ اختار معايا، ماشي؟ هيجيلك يوم." لم يجبه مراد واستمر في طريقه يغمغم بغضب: "مش عايز حد معايا." -تقلصت ملامح بشرى بغل، تغمغم: "كده خلصنا كل الطلبات. فيه حاجة تانية؟ لم يرفع عدنان رأسه عن الأوراق ليقول دون اهتمام: "لا، شكرًا. تقدري تتفضلي تشوفي شغلك." ظلت بشرى تقف أمامه تقضم شفتيها
من القهر لتقول بندفاع: "بتحبها أوي." رفع عدنان رأسه ينظر إلى بشرى نظرات مبهمة ممزوجة بحنق: "تقصدي المدام؟ أومأت بشرى برأسها تقول بثبات: "أيوه." رجع عدنان بظهره للخلف يتطلع على بشرى بنظرات طويلة قبل أن يقول بجدية: "برغم إنها أمور شخصية مينفعش أبوح بها، بس هجاوبك." صمت قليلاً ثم تنهد بشدة يتمتم بعشق ينضح داخل مقلتيه: "بعشقها. كلمة حب متعبرش عن عشقي وغرامي بيها."
ارتعشت أوداج بشرى تتنفس بصعوبة، تقضم شفتيها بغيظ. أغمضت عينيها بقوة تأخذ نفسًا عميق قبل أن تتمتم بهيام وعيون عاشقة: "عدنان، لازم تعرف حاجة مهمة." أشار لها عدنان بيده يقول: "اتفضلي، بس بسرعة لو سمحتي." اقتربت من طاولة المكتب تنحني عليه وهي تهمس بدلال أنثوي مثير: "أنا معجبة بيك جدًا. تقدر تعتبره حب." وقف عدنان بغضب يهتف: "إنتي اتجننتي؟
أكيد. أنا المرة دي بس هعديها، بس المرة الجاية استقالتك تكون على مكتبي. اتفضلي يا دكتورة، اطلعي بره." أومأت موافقة بابتسامة مستفزة، ولكن داخلها ترتجف من الغيظ، لتتمتم بغيظ: "تمام يا دكتور، أمرك." -مشطت شمس شعر ملك المبهر تضع فيه مشبك على شكل وردة صغيرة اختارتها ملك بنفسها على لون فستانها الأصفر الرقيق. طرقت سماح باب الغرفة تطل برأسها: "مدام شمس، دكتور يوسف بيستعجل حضرتك." وقفت شمس تترنح تشعر بدوار شديد. غمغمت بوهن:
"سماح، من فضلك كملي لبس ملك لحد ما أجهز." وقفت سماح تساعد ملك في ارتداء حذائها. هتفت ملك تسأل سماح: "صحبتك فين؟ سألت سماح ملك دون وعي: "صحبتي مين؟ قالت ملك ببراءة: "صحبتك فريدة." نظرت شمس إلى سماح التي ارتجفت بشدة، تغمغم بتلعثم: "يلا يا ملك، انزلي تحت عند باباكي." أومأت ملك برأسها تتمسك بعروستها. شعرت شمس من ارتجاف سماح بأنها تخفي شيئًا، فقد ارتبكت بشدة من سؤال ملك غير المقصود. وقبل أن تغادر سماح الغرفة،
سألتها شمس بجدية: "مين فريدة صحبتك يا سماح؟ ارتعشت سماح بخوف وعيناها تتجمع بها الدموع. ناظرتها شمس بتفحص لتردد سؤالها مرة أخرى: "إيه يا سماح؟ اتكلمي، متخافيش." همست سماح بارتجاف: "أنا هقولك على كل حاجة يا ست شمس." -انتظروني يوم الثلاثاء إن شاء الله مع الجزء الثاني من الفصل الثامن والعشرين في نفس موعدنا. -كور فايز قبضته، يقول بملامح صلبة جامدة: "أنا حذرتك كتير يا فهد، بس غرورك للأسف خانك لحد ما كلنا هنقع بسبب غبائك."
تمتم فهد بحقد: "انت بتلومني على إيه يا فايز بيه؟ إني حبيت؟ أنا قلت لك أنا مستعد أحرق الأخضر واليابس عشانها. ودلوقتي أنا عايزك تساعدني إن اختفي في أي مكان لحد ما أقدر أخرج من مصر." نظر فايز أمامه وهو يردف بمكر: "معنى كده إنك هتفضل هنا في مصر، مش هتخرج بره؟ أجاب فهد باستياء وغرور: "مش هخرج بره مصر غير ومعايا شمس وتكون المصلحة بتاعتنا خلصت. أنا دلوقتي في بيت واحد من رجالتى عايز جواز سفر باسم شخص تاني."
جلس فايز سعدان على مقعده وهو مازال ينظر أمامه، وعلى شفتيه ترتسم ابتسامة ماكرة غدارة: "تمام. أنا عندي فيلا صغيرة في أسوان تقدر تنزل فيها لحد ما تتم المصلحة بتاعتنا وتاخد نصيبك. وكمان لك عليا أساعدك في الخروج من مصر على باخرة، أنا ليا معارف كتير في البحر." ابتسم فهد بانتصار يتمتم بالشكر إلى فايز سعدان. أخذ فايز نفسًا عميقًا وهو يسأل فهد: "طيب فريدة العزيزي، هتوصلي إزاي؟ فريدة شريكة معانا في العملية دي."
مسد فهد جبهته بضربة خفيفة يفكر سريعًا ثم أجاب بضحكة ساخرة: "فريدة العزيزي طماعة وخبيثة وعايزة تلعب لوحدها. لما عرفت إنك موجود في المصلحة دي قالت لا، ألعبها لوحدي ورفضت تقابلك أو حتى تتكلم معاك." لوي فايز فمه ساخرًا وهو يهز رأسه مبتسمًا: "تمام، هي الخسرانة. المهم خليك على تواصل معايا، وأول ما أجهز هبلغك تبعت لي حد من رجالتك." اتسعت عينا فهد بوحشية يقول: "تمام يا فايز بيه، أنا مش هنسى وقفتك جنبي." أغلق فهد
الهاتف يقول لأحد رجاله: "أنا عايزك تجمع لي كل المعلومات اللازمة عن فايز سعدان، كل كبيرة وصغيرة. فاهم؟ أومأ الرجل الضخم برأسه يقول بصوت غليظ: "أمرك يا باشا." بينما كان فايز يجلس أمامها يضحك عاليًا، اتسعت عيناه. اقتربت تجلس بجانبه تقول من بين أسنانها المصتكة: "حقير وواطي وفاكر نفسه ذكي." مرر فايز أصابعه على عنقها يهمس بشغف: "الغبى فاكر إني مش هعرف أوصلك؟
ما يعرفش إنني دلوقتي قدام أجمل ست في الدنيا وبشرب معاها أطعم فنجان قهوة عملته بإيدها." ليرفع يدها يقبلها بلهفة. تنحنحت فريدة بخجل تبتعد عن فايز وقد تهجم وجهها فجأة، تغمغم بتشنج: "فايز، اسمعني كويس. أنا وأنت شركاء وبس. مفيش أي حاجة هتجمعنا غير الشغل." توهجت عينا فايز بالرغبة يهمس بخفوت وأنفاس لاهثة: "أنا معذور يا فريدة. أنتِ ست جميلة وأنيقة وعندك جاذبية أقوى من جاذبية الكرة الأرضية. غصب عني، أنا ضعيف قدام الجمال."
هتفت فريدة بسخرية تضحك: "فايز، يظهر إنك نسيت إن أنا أكبر منك، وكمان عندي شباب أكبرهم عنده 29 سنة. يعني أنا وأنت no way نكون مع بعض." غمغم فايز بمكر: "لسه بتحبي سيف السلحدار؟ أصل مسألة السن دي موضة قديمة." ضحكت بجنون وهي تحرك خصلاتها الذهبية ببطء واغراء أشعل: "سيف صفحة وانتهت من حياتي للأبد. ومفيش مانع أفكر فيك، بس الأول نشوف شغلنا." أومأ فايز برأسه يرتشف من قهوته ليقول بجدية: "هتحضري فرح بنتك؟ عبست بوجه
حزين لتردف بثبات وتصميم: "لا طبعًا مش هحضر. مريم اختارت واحد أنا مش راضية عنه بالمرة، زي أخوها. ما راح أتزوج واحدة مجنونة. كل واحد منهم اختار يكون سيف السلحدار مش فريدة العزيزي، وأنا مش بكسر بسهولة يا فايز، ولما بآخذ قرار لا يمكن أرجع عنه." غيرت دفة الحوار حتى لا تستسلم لقرار يضعفها تتمتم: "انت هتساعد فهد يهرب فعلاً؟ أومأ فايز رأسه بنعم. لتقل فريدة بحنق: "إزاي؟
إحنا عايزين نخلص منه زي ما خلصت من نادر. أوعى تفكر إنني مش عارفة." ضحك فايز ضحكة مستفزة يجيب بقسوة: "نادر كان خاين وأحقر مما تتخيلي، وأول واحدة كان مستعد يغدر بها أنتِ. أما فهد، فأنا هضرب عصفورين بحجر واحد. هساعده يهرب، وفي نفس الوقت تليفون صغير للبوليس من فاعل خير يكشف فهد ووجوده في المطار. إيه رأيك؟ وبكده استحالة فهد يشك إنني أنا اللي بلغت عنه." نظرت له فريدة بإعجاب تصفق له قائلة:
"هايل، وبكده تكون ضربت فعلاً عصفورين بحجر، ونخلص منه ومن غبائه." -تفاجأ عدنان وهو يجلس بمكتبه يتابع بعد الأعمال وطلبيات الأدوية بتركيز. بشرى اقتحمت مكتبه تهتف بسعادة: "عدنان، حمد الله ع السلامة. أنا مصدقتش نفسي لما عرفت إنك هنا." ارتسمت الدهشة فوق وجه وهو يراها تقترب منه دون مقدمات تحاول تقبيله من وجنته، لكنه ابتعد سريعًا وهو يقول بجدية: "الله يسلمك يا دكتورة." عكفت بشرى حاجبيها تغمغم بإحباط وحنق: "دكتورة؟
أنا بقولك عدنان، من غير ألقاب. فيها إيه لو تقول لي يا بشرى؟ برضه من غير ألقاب." جلس عدنان خلف مكتبه، ومازالت ملامحه تحمل الجدية والصرامة. يجيبها: "المفروض في الشغل الألقاب تفضل محفوظة يا دكتورة. ها، طمنيني أخبار الشغل إيه؟ وسيكشن التغذية الجديدة شغال كويس؟ لوت بشرى فمها بحنق وغضب واضح وهي تقول: "تمام. الشغل ماشي كويس جدًا، والصيدلية تعتبر من أكبر الصيدليات الموجودة. اطمن."
وقفت بجانبه تميل بجسدها فوق المكتب بإثارة، وجزء من نحرها مكشوف بوضوح من فتحة بلوزتها الواسعة، لتغمغم بصوت ناعم: "انت طمني عنك وعن رحلتك. كنت سعيد ومبسوط؟ مدت يدها حاولت لمس ذقنه وعيناها تجول باشتياق على وجهه الوسيم وجسده العريض، وشفتيها تنفرج بابتسامة تغري القديس. تنحنح عدنان وقد بدأ بالفعل يثمل من رائحة عطرها النفاذة ومنحنيات جسدها المكشوفة أمامه، ليهمّس بتلعثم وهو يتعمد الهروب بعينيه:
"تمام. الرحلة كانت جميلة وكنت مبسوط، الحمد لله." بينه وبين نفسه ظل يردد بالاستغفار، حتى أعانه الله على تلك الشيطانه الحمراء، ليغمغم بمكر: "أنا دائمًا بكون مبسوط مع زينب. أي مكان هي فيه بيكون جنة بالنسبة لي." برقت الوحشية والحقد بعينا بشرى وهي تستمع إلى تغزل عدنان بزوجته أمامها. كادت أن تنفجر من غيظها وحقدها، ولكنها استجمعت نفسها وهي توعد لنفسها بأن عدنان سيكون لها قريبًا.
ابتسم عدنان ببرود وهو يلاحظ تغير ملامح بشرى. حدقت بشرى بوجهه وهي تهدر من بين أسنانها المصتكة: "لو تحب أراجع معاك مواعيد الطلبيات؟ أنا فاضية." أشار عدنان لها يقول بابتسامة لزجة: "ثواني. أطمن على زيزو. مسمعتيش صوتها من الصبح." تهجم وجهها فجأة وجف من الدماء. وقبل أن تغادر، استوقفها عدنان متعمدًا: "لا، لا يا دكتورة. خليكي. دي مكالمة عادية." أومأت برأسها تجلس أمامه والحقد يملأ قلبها.
-في بيت كريم ومريم، كان الأمر مختلف تمامًا. على زينب، فكانت تجلس بجانب ملك ترتب ملابس العروس، وملك تساعدها بالترتيب، حتى رن هاتف زينب ليظهر لها اسم عدنان. أخذت نفسًا عميق قبل أن تجيب، تستجمع كل قوتها وبرودتها حتى لا تنتهي المكالمة كالعادة بشجار عالٍ المستوى. زفرت أنفاسها بهدوء تتمتم بخفوت حتى لا تسمعها ملك وهي تتشاجر معه: "افندم، دكتور عدنان. اتفضل، خير؟ عايز تكمل وصلة الخناق بتاعة الصبح؟
ابتسم ابتسامة حقيقية على ردها الجاف الذي كان يتوقع أسوأ منه، ولكنه فاجأها بصوته الأجش الرجولي وهو يتمتم بحب: "حبيبتي، وحشاني. قولت أسمع صوتك عشان أقدر أكمل شغلي." اتسعت عينا زينب السوداء تلمع ببريق زهري ورفرفت الفراشات داخل معدتها، لا تستوعب ما يحدث. نظرت إلى الهاتف تتأكد من الاسم، لعله يكون رقم خطأ أو شيء يحدث. هتفت بخفوت: "لا، هو عدنان. طيب إزاي؟ نظرت إلى ملك المنهمكة في طي إحدى الملابس تسألها بابتسامة مشرقة:
"إزاي يا ملوكة؟ إزاي؟ اندهشت الصغيرة من كلمات زينب لتغمغم بدهشة وبراءة: "مش عارفة إزاي." وضعت الهاتف مرة أخرى فوق أذنها تتمتم بقلق: "عدنان، انت بخير؟ ضحك عالياً ولم يستطع أن يتمالك نفسه أكثر من ذلك. فهو يتخيل تعبيرات وجهها الجميل ودهشتها وهي جالسة أمامه. كان يعلم أنها تحترق من الغضب والغيرة، ولكن يجب أن يوقفها حتى لا تتمادي في طريقتها. أجاب بهدوء:
"بخير يا قلبي. اعملي حسابك، هعدي عليكِ آخدك من عند مريم عشان نتعشى سوا." نهضت فجأة وهي تتعثر في خطواتها. وقفت أمام المرآة تنظر لملابسها العملية لتغمغم بتلعثم: "بس أنا مش مستعدة." همست برقة: "يعني أنا هخرج معاك لأول مرة للعشاء؟ رد عليها برقة مماثلة: "هعدي عليكِ حبيبتي، خليكي مستعدة." ليهمس بصدق: "بحبك."
تسمرت مكانها والهاتف مازال فوق أذنها، لا تصدق ما يحدث. في الصباح كان شجارهم يدوي بالسماء بسبب تحضيرها البيض الأومليت بطريقة لا تعجبه، وكأنه يتلكك لها على أتفه الأسباب. والآن يقول أحبك وعشاء وحبيبتي. هزت رأسها غير مستوعبة. خرجت من شرودها على صوت مريم وهي تهتف بغضب: "ست زينب، عجبك كده؟ مش قولت لك خذي بالك من القردة دي؟ آه، حبي أنتِ في سي عدنان بتاعك وسيباني أنا لوحدي أعاني من ملك."
انتبهت زينب على مريم لتبتسم بدلال وهي تدور حول نفسها بسعادة، ولكن صرخة مريم المتوترة أخرجتها من حلمها الوردي مرة أخرى: "زززززينب! خليكي معايا يا ست شادية. هو عبد الحليم حافظ قالك إيه؟ رمشت زينب بأهدابها وشفتيها تدندن بأغنية قديمة لشاديه: "قال لي كلام، أحلى كلام، من بعد ما قاله ما نام... قال لي عينيكِ يا حلوة بتسحر، قال لي كلامك شهد مكرر، قال على بعدك عمري ما هقدر."
-وقفت مريم متسعة العينين تنظر لزينب المندمجة تدندن بالأغنية وتتمايل أمام ملك التي تقفز فوق الفراش وتصفق بيدها لزينب. جلست مريم فوق مقعد طاولة الزينة بشعرها المشع ووجهها المجهد تتابع ما يحدث أمامها من زينب التي أصابتها الصاعقة الرومانسية، وملك التي تدعمها برقص وتصفيق ووجهها ملطخ بجميع ألوان المكياج. لتقول بجنون: "ارحمني يا رب. أنت فين يا حبيبي؟ -لوى مراد شفتيه يزفر أنفاسه بضيق:
"أنت فرحك بعد يومين، أنا خطوبتي كمان أسبوع وفرحي كمان شهر. يعني ورايا حاجات كتير. أنجز بقى يا كريم. بقالك 3 ساعات بتختار بدلة." أومأ كريم برأسه وهو يختار البدلة العشرين: "خلاص، اسكت شوية. أنا غلطان، كنت المفروض أصبر لحد بالليل لحد ما يوسف يرجع من عند حماه. لكن أنت والغبى التاني أزفت من بعض. قال إيه، رايح مع مراته يشوف ابنه. محسسني إنه هيتصور جنبه." جعد مراد جبينه باستنكار:
"آه، آه والله غلطان. كنت استنى يوسف. آه زيك أنا بقا معنديش صبر. ولجين رجعة من رحلة طوكيو النهارده. حرام عليكم، عايز أشوفها. أخلص." هتف كريم وهو ينظر بعمق إلى البدلة السوداء الأنيقة: "تمام، تمام. هاخد دي خلاص." تنهد مراد براحة: "أوووف، أخيراً. الحمد لله." ابتسم كريم يربت فوق كتفه: "دلوقتي بقا ناقص إيه؟ آه، افتكرت. ناقص أشتري هدية لمريم." انتفض مراد يبتعد عنه وهو يقول بصدمة: "إيه هدية؟
ده إحنا في بدلة ومشتقاتها قعدنا 3 ساعات. في هدية هنقعد قد إيه؟ لا طبعًا. ربنا معاك. سلام." قال هدية لمريم. هتف كريم باعتراض: "مش أختك دي؟ اختار معايا، ماشي؟ هيجيلك يوم." لم يجبه مراد واستمر في طريقه يغمغم بغضب: "مش عايز حد معايا." -تقلصت ملامح بشرى بغل، تغمغم: "كده خلصنا كل الطلبات. فيه حاجة تانية؟ لم يرفع عدنان رأسه عن الأوراق ليقول دون اهتمام: "لا، شكرًا. تقدري تتفضلي تشوفي شغلك." ظلت بشرى تقف أمامه تقضم شفتيها
من القهر لتقول بندفاع: "بتحبها أوي." رفع عدنان رأسه ينظر إلى بشرى نظرات مبهمة ممزوجة بحنق: "تقصدي المدام؟ أومأت بشرى برأسها تقول بثبات: "أيوه." رجع عدنان بظهره للخلف يتطلع على بشرى بنظرات طويلة قبل أن يقول بجدية: "برغم إنها أمور شخصية مينفعش أبوح بها، بس هجاوبك." صمت قليلاً ثم تنهد بشدة يتمتم بعشق ينضح داخل مقلتيه: "بعشقها. كلمة حب متعبرش عن عشقي وغرامي بيها."
ارتعشت أوداج بشرى تتنفس بصعوبة، تقضم شفتيها بغيظ. أغمضت عينيها بقوة تأخذ نفسًا عميق قبل أن تتمتم بهيام وعيون عاشقة: "عدنان، لازم تعرف حاجة مهمة." أشار لها عدنان بيده يقول: "اتفضلي، بس بسرعة لو سمحتي." اقتربت من طاولة المكتب تنحني عليه وهي تهمس بدلال أنثوي مثير: "أنا معجبة بيك جدًا. تقدر تعتبره حب." وقف عدنان بغضب يهتف: "إنتي اتجننتي؟
أكيد. أنا المرة دي بس هعديها، بس المرة الجاية استقالتك تكون على مكتبي. اتفضلي يا دكتورة، اطلعي بره." أومأت موافقة بابتسامة مستفزة، ولكن داخلها ترتجف من الغيظ، لتتمتم بغيظ: "تمام يا دكتور، أمرك." -مشطت شمس شعر ملك المبهر تضع فيه مشبك على شكل وردة صغيرة اختارتها ملك بنفسها على لون فستانها الأصفر الرقيق. طرقت سماح باب الغرفة تطل برأسها: "مدام شمس، دكتور يوسف بيستعجل حضرتك." وقفت شمس تترنح تشعر بدوار شديد. غمغمت بوهن:
"سماح، من فضلك كملي لبس ملك لحد ما أجهز." وقفت سماح تساعد ملك في ارتداء حذائها. هتفت ملك تسأل سماح: "صحبتك فين؟ سألت سماح ملك دون وعي: "صحبتي مين؟ قالت ملك ببراءة: "صحبتك فريدة." نظرت شمس إلى سماح التي ارتجفت بشدة، تغمغم بتلعثم: "يلا يا ملك، انزلي تحت عند باباكي." أومأت ملك برأسها تتمسك بعروستها. شعرت شمس من ارتجاف سماح بأنها تخفي شيئًا، فقد ارتبكت بشدة من سؤال ملك غير المقصود. وقبل أن تغادر سماح الغرفة،
سألتها شمس بجدية: "مين فريدة صحبتك يا سماح؟ ارتعشت سماح بخوف وعيناها تتجمع بها الدموع. ناظرتها شمس بتفحص لتردد سؤالها مرة أخرى: "إيه يا سماح؟ اتكلمي، متخافيش." همست سماح بارتجاف: "أنا هقولك على كل حاجة يا ست شمس." -انتظروني يوم الثلاثاء إن شاء الله مع الجزء الثاني من الفصل الثامن والعشرين في نفس موعدنا. -عناق سريع بين مراد ولجين وقبلة شغوفة فوق وجنتها تعبر عن اشتياقه لها. أبعدته بخجل تهمس: "بس أونكل سيف ونانا بره."
تنفس بعمق يتأملها ليهمّس بعشق: "وحشاني جدًااا 4 أيام بعيد عني." أسدلت لجين أهدابها بسعادة تغمغم: "وأنت كمان وحشتني جدًا حبيبي." تمسكت بياقة قميصه تجذبه إليها بعينان تتقد شرار: "أخبار الست الحمراء إيه؟ أنا مش مرتاحلها أبداً يا مراد، قلبي مقبوض من ناحيتها." ساعدها مراد في عمل قدحين من القهوة وهو يبتسم:
"برغم إنك بنت عصرية ومتفتحة، بس هيبقى البنت الغيورة موجودة جواكي يا بنتي. بشرى دكتورة عادية بتشتغل عندي أنا وعدنان. مش بحب أستعمل لفظ بتشتغل عندي، بس مضطر أوضح لك." ابتسمت تقرص وجنته وهي تقول بمرح: "مغرور." وقف متفكرًا قليلاً ليقول بجدية: "قدمتي على نقلك من مضيفة جوية للأرضية زي ما اتفقنا؟ تحشرج صوتها قليلاً تقول بارتباك وتلعثم: "لا، لسه بس هقدم. هو انت لسه مصمم؟ أومأ برأسه مؤكدًا:
"أيوه يا لجين، لسه مصمم جدًا. مش معقول هبقى نايم في البيت ومراتي بتلف من بلد لبلد وتسبني بالأيام. أحمدي ربنا إني مقولتيش تقدمي استقالتك." شهقت تضع أناملها فوق شفتيه برجاء: "لا حبيبي، تمام. هقدم على طلب نقلي، لكن استقالة لا." قبل رأسها يقول بتفاهم: "أوكي، كده متفقين." برقت مقلتاها الفيروزية بحب تغمغم: "طيب يلا نخرج قبل ما يقلقوا علينا."
حملت صينية القهوة وخلفها مراد يحمل طبق من الحلويات. ولكن ظل السؤال الذي يلح على عقله معلقًا بين شفتيه ليحسم الأمر قائلًا بهدوء: "لجين، ممكن أسألك على حاجة؟ التفتت إليه مبتسمة: "أسأل حبيبي." زم شفتيه قائلًا: "مش المفروض أطلبك من باباكي؟ تجمدت الدماء بعروقها وتشنجت ملامح وجهها الرقيقة، تهتف بغضب: "لا، مش مفروض. هو له حياته وأنا لي حياتي، ونهلة هي المسؤولة عني، فاهم؟
-جلس مراد بين نهلة ووالده مهمومًا حزينًا بعد أن فجر سؤاله بوجه لجين. وضعت الضيافة وتركتهم تنعزل بغرفتها كالعادة. ربتت نهلة على كتف مراد بحنان تهمس: "متزعلش يا مراد، أرجوك. هي حساسة جدًا من موضوع أبوها، وهو في الأساس مش بيهتم بأمورها. يا دوب سؤال في التليفون كل فين وفين وزيارة واحدة في السنة. يعني أساسًا علاقتهم شبه معدومة." أومأ مراد رأسه بحزن ممزوج بعصبية يردف: "بس مش المفروض تغضب عليا بالشكل ده؟
أنا هبقى جوزها وليا كل الحق أتكلم معاها." علق سيف الصامت لفترة: "خلاص يا مراد، سيب الموضوع يعدي بهدوء. إحنا مصدقنا العلاقة تتحسن ما بينكم." حمل مراد أغراضه الشخصية يقف منتفضًا بحنق: "تمام، براحتها. بس المرادي مش مستعد أطلب رضا الهانم. لما تعرف تتعامل معايا كويس نبقى نتكلم. عن إذنكم." غادر مراد سريعًا ونهلة خلفه تهتف بإصرار: "استنى يا مراد، بس." لكنه لم يستمع لها وغادر وهو في أقصى درجات غضبه.
-تنهدت نهلة تجلس أمام سيف المرهق بشدة من عدة عمليات أجراها لتتمتم: "أنا عارفة إنك مرهق، وموضوع لحين ومراد أرهقك أكتر." قال سيف بتعب: "مش مهم تعب. المهم أشوف كل واحد منهم مرتاح ومستقر. مش عايز فريدة تنجح في اللي هى بتعمله، وعايزها تشوف كل واحد فيهم مستقر ومبسوط." تمتمت نهلة بدعاء: "إن شاء الله كل حاجة هتبقى بخير. المهم انت كمان تكون بخير." نظر لها بعشق شديد يجلس بجانبها يستنشق عبق عطرها، يقول برزانة:
"أنا هبقى بخير وأنتِ جنبي. عشان كده اعملي حسابك بعد فرح مريم أو في خطوبة لجين ومراد، هنكتب كتابنا إحنا كمان عشان تبقي معايا." تورّدت وجنتها وتألقت أوداجها كصبية صغيرة في سن المراهقة، تهمس بخجل: "أنا موافقة يا دكتور. المهم أكون معاك بأي شكل من الأشكال." -ظلت شمس شارده بسيارة يوسف وهما في طريقهما إلى منزل والدها التي لم تخطو عتبته منذ أكثر من سنة كاملة. أمسك يوسف كفها الصغير يلثمه بشفتيه قائلًا:
"حبيبتي، بتفكري في مين غيري؟ ابتسمت تتمتم بشجن: "مقدرش أفكر في حد غيرك حبيبي. بس انت عارف أنا مدخلتش بيت بابا من سنة أو أكتر من وقت ما خرجت وأنا.... صمتت قليلاً تأخذ نفسًا عميقًا بعد أن شعرت بصدرها يضيق وأنفاسها تتقطع وهي تتذكر خروجها من منزل أبيها أمام أعين الجميع وصراخ نغم وهي تتشبث بملابسها في سيارة الإسعاف الخاصة بمصحة للعلاج النفسي.
-هزت رأسها تحاول محو تلك الذكريات الأليمة من ذاكرتها لتنظر للخلف على طفلتها وسعادة قلب ملك وهي تجلس بالمقعد الخلفي تتحدث مع دميتها بخفوت. غمغمت قائلة بفرحة: "الحمد لله. ربنا عوضني بيك أنت وملك وبقيتوا كل حاجة حلوة في حياتي." اقترب منها يوسف يهمس بجانب شحمة أذنها بحنان جعل جسدها يرتعش بلذة قوية من قربه: "أنتِ روح قلبي وحبي الوحيد." تنهد بحرارة يكمل:
"بس كان لازم نحضر العشا اللي عمله والدك على شرف هشام. ولازم توجهي هشام وتصفي النفوس. أنتِ قلبك كبير حبيبتي وهتسـامحيه." هتفت بحنان وصدق: "أنا عمري ما زعلت منه عشان أسـامحه. أنا كنت عارفة ومـتأكده إن رانيا هي سبب كل المصايب دي، هي وفهد. والحمد لله خلصنا منهم." ابتسم يوسف بارتياح يقول: "هانت. إن شاء الله بكرة يتقبض عليه ونخلص منه ومن شره." تأملته بحب وابتسامة تشع بعشق وشغف وهي تسأله بتردد: "يوسف، فيه أخبار عن مامتك؟
أقصد فريدة هانم؟ حاولت تكلميها؟ اخفض صوته قليلاً حتى لا تنتبه ملك إلى حديثه يقول بمرارة تشق حلقه: "حاولت أكلمها أكتر من مرة، وآخر مرة كلمتها كالعادة، سمعتني الكلام المفضل عندها، وأوله: أنت مش ابني، أنت ابن أبوك." تذكرت شمس حديثها مع سماح ومعرفتها بما يدور في عقل فريدة من تدابير لتقل بحزن: "بصراحة، مامتك كل يوم بتخسر حد منكم. حتى فرصتها مع أونكل سيف بتقل. بس يمكن عايزة ترجع له تاني." هز يوسف رأسه نافيًا: "معتقدش."
قطع حديثهم رنين هاتف شمس، نغمة بفرحة: "دي منى." هتفت ملك من الخلف تقفز: "مامي، عايزة أكلم منه ومحمد." أجابت شمس بود وترحيب على منى قبل أن تتفاجأ بها تبكي بحرقة وهي تقول بصوت مرتجف: "الحقيني يا ست شمس، أنا وولادي بقينا في الشارع."
-مأدبة كبيرة من أشهى الأطعمة وأفخمها واحتفال صغير أقامه جلال على شرف خروج ابنه وبكريه هشام من تلك الأزمة. أشرف بنفسه على بعض الأطعمة البحرية التي يفضلها هشام وشمس وطارق، بعد سؤال شمس عن ما يفضله يوسف أيضًا، فهو يعتبر يوسف فرضًا أساسيًا من العائلة. ولكن مع كل هذه السعادة والفرح بتجمع أبنائه مرة أخرى، كانت علامات الحزن والألم تسكن ملامحه حزنًا على شروق ابنته وقطعة من قلبه. فبعد إجراء عمليتها واستئصال الرحم، رفضت شروق أن تراه واعتزلت الجميع وانتابها حالة من السكوت مصحوبة ببعض العنف مع الممرضات. وبعد اطمئنانه من الطبيب المعالج لها على امتثالها للشفاء وخروج ذلك السم من جسدها.
-آفاق جلال على صوت هشام الذي افتقده كثيرًا وهو يقول بصوت أجش ممتلئ بالعاطفة التي افتقدها فيه جلال من فترة كبيرة: "بابا... بابا، أنت كويس؟ رفع جلال رأسه يهمهم بشرود: "هااا، بخير يا بني. أنا بخير طول ما أنتم بخير. بس سرحت شوية." أومأ هشام برأسه متفهمًا: "أيوه، عارف. سرحت في مين؟ شروق طبعًا." تنفس جلال بحسرة يجلس فوق المقعد وهو يغمغم بوهن:
"كان نفسي تكون معانا وتتصالح مع نفسها قبل ما تتصالح معاكم. تصور أنها رفضت تشوفني يا بني." انحنى هشام يجلس أمام والده تحت أقدامه وهو يضع رأسه فوق ساقيه كطفل صغير ندماً على ما فعله، يقبل يده:
"أنا آسف يا بابا، آسف على كل حاجة. آسف على المشاكل اللي حطيتك فيها وعلى قهرتك مني، على اللي عملته في أختي الصغيرة اللي المفروض تكون بنتي. آسف على رانيا واختياري لها، وآسف على شيطاني اللي غلب إيماني ومشيت معاه في طريق الشر والطمع والحقد. آسف على كل حاجة زعلتك مني يا حاج جلال، يا أعظم أب وأحن أب." ضم جلال رأسه بقوة يقبل قمتها. تنهد هشام يهمس بصوت باكي: "سامحني وارضى عني عشان ربنا يتقبل توبتي ويرضى عني هو كمان."
همس جلال بصوت حنون أبوي يحمل عاطفة العالم بين طبقاته: "عمري ما دعيت عليك، وعمري ما غضبت أبدًا. كنت دائمًا أقول: يا رب اهديه لطريق الثواب والحق. يا رب. كان لازمك قرصة صغيرة عشان تفوق، والحمد لله ابني رجع تاني. هشام الطيب، الراجل الحنون
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!