نطقها بهدوء وبصوت متعب وعينان غائرتين بين عظمتي الفكين. حبست أنفاسها تملس بناملها الناعمة فوق شفتيه الجافة وهي تردد بخفوت أذاب أذنيه لسمع صوتها: "ششش متتعبش نفسك ياحياتي كفاية إنك فتحت عيونك الحلوة." حرك أصابعه ببطء يلمس على يدها وشفتيه تشقها ابتسامة مجهدة يسألها بصوت خافت: "ملك." ملست فوق ذقنه الطويلة تهمس: "ملك بخير وبتسأل عنك ووحشتها قوي."
أخذت نفساً عميقاً تحبس دموعها بقوة ولكن لم تستطع، خانتها عبراتها الساخنة تجري فوق وجهها وهي تهمس بحب: "وووحشتنا حبيبي،،،، وحشني صوتك،،،، كلامك،،،، عيونك الحلوة حضنك،،،، كل حاجة فيك حبيبي المهم إنك قومت بسلامة الحمد لله." ردد بخفوت: "الحمد لله." تنهد بألم يتطلع بعينان ناعسة لوجهها الذابل وعيناها المنتفخة ليقل بتعب: "حبيبتي." أجابته بابتسامة مشرقة ارتسمت برجوعها للحياة:
"أول مرة شوفتك نسيت المي وزعلي ودموعي وخوفي والجرح اللي جوايا من أقرب ناس ليا." داعبت خصلات شعره الناعمة المنهدلة فوق جبهته تكز على شفتيها بقهر: "لما فتحت عيونك وندتني كل الم والخوف اللي جوايا دابوا في لحظة رجعت أتنفس من جديد مافكرتش غير أني أرمي نفسي في حضنك وأتأكد إنك حقيقي جنبي ومعايا،،، روحي وأنت بعيد عني أنا بضيع من نفسي أوعدني تفضل معايا أنا وملك ومتبعديش عنا أبداً." ضم كفها بين يده بكل ما
يملك من قوة يقل بهون شديد: "أوعدك شمسي." رفعت يده لشفتيها تقبلها بنهم ورأسها تفترش صدره. خارج غرفة يوسف كان الأمر مختلف تماماً بعاصفة من الغضب تظهر على وجه فريدة المختنق بالغيظ والحنق وهي تهتف: "الهانم اللي جوه دي هي السبب في اللي حصل لابني، وحدة مجنونة قتالة قتلة اتلمت على ابني هي وأهلها وضحكت عليه وفي الآخر سيبها كده تدخل تشوفه وأنا أمي أقف بره مستنية إذن من الهانم والله عال."
أحنى سيف رأسه بتعب من ثرثرتها الفارغة ثم أطلق تنهيدة طويلة تعلن عن نفاذ صبره منها ومن كلامها: "هشششش أوعي تقولي كلمة زيادة عن شمس وبعدين كنتي فين ياهانم وابنك غرقان في دمه والمجنونة اللي بتقولي عليها دي. أعقدي مكانك على الأرض قدام العمليات مستنية كلمة من أي حد يطمنا. انتي إيه جايبة القسوة دي منين؟ ده الحيوان بيحمي عياله وبيخاف عليهم بس انتي للأسف مينفعش تتقارني مع الحيوان حتى." أجابته ببرود وهي ترفع رأسها لأعلى:
"صدقني يا سيف هتندم على كل كلمة قلتها في حقي وأوعدك إن الهانم اللي بتدافع عنها هتخلص منها بطريقتي." وقفت مريم تصرخ في أمها لأول مرة بصوت مقهور: "بس يا ماما كفاية بقى حرام عليكي انتي ليه بتعملي فينا كده؟ احنا مش ولادك ولا إحنا إيه بالنسبالك؟ مش كفاية اللي بابا فيه حرام بجد اللي بتعمليه فينا ده." ضيقت فريدة مقلتيها مدمدمة بغيظ: "طبعاً لازم تتكلمي معايا كده مانتي كمان اتعملك غسيل مخ من ابن العطار اللي عايزة تتجوزيه."
وقبل أن تستمر في ثرثرتها لمحت من بعيد امرأة جميلة غاية في الأناقة والترفع تقترب منهم وبيدها ملك لترفع عينيها مباشرة نحو سيف الذي تقدم من تلك المرأة الجميلة يضمها لصدره وهو يهتف بسعادة: "نهلة يوسف فاق الحمد لله." تفاجأت نهلة من ضمة سيف لها لتبادله هي الأخرى العناق بابتسامة مريحة: "الحمد لله شوفت ياسيف، قولتلك يوسف قوي ولا يمكن يستسلم بسهولة." انحنى سيف يحمل ملك الباكية يضمها لصدره ويقبلها بحنان:
"ملوكة حبيبت جدو هتشوفي بابا حالا." تجمدت فريدة مكانها تتطلع بجنون إلى زوجها السابق وهو يعانق امرأة أخرى تفوقها في الجمال والأناقة. امرأة يبدو أنها حصلت على قلب زوجها وهي ترى نظرات عشقه لها تتراقص بمقلتيه الزرقاء. تنفست بعمق تقترب منهم بابتسامة مستفزة تخفي خلفها غلها وحقدها، توجه حديثها لسيف: "مش تعرفني على الهانم أنا كمان يا دكتور." تبادلت معها نهلة النظرات ليقل سيف بهدوء:
"آه طبعاً بكل سرور يا هانم أقدم لك نهلة هانم." نظر لنهلة بحب ثم أكمل كلامه قائلاً: "أنا ونهلة هنتجوز قريب جداً إن شاء الله." صاعقة من الذهول نزلت على نهلة بينما فريدة وقفت متسمرة في مكانها لا تستوعب ما يقوله تشعر بغليان الدماء ليكمل سيف التعارف بكل برود وعدم اهتمام: "نهلة حبيبتي المدام بتكون طلقي فريدة." هزت نهلة رأسها بذهول وصدمة سيطرت على حواسها من شدة المفاجأة.
جلست فريدة بكل عنجهية وغرور تضع قدم فوق الأخرى وابتسامة اللامبالاة لا تفارق شفتيها ولكن من داخلها تشعر بالقهر والغيظ ينهش قلبها وهي تتطلع في نهلة بنظرات نارية وما زاد الأمر سوء خروج شمس من غرفة يوسف وهي تبتسم بسعادة. هرولت ملك عليها وهي تهتف بطفولية: "مااااااما." حملتها شمس تضمها لصدرها بقوة تنثر على وجهها الدافئ القبلات وهي تردد: "قلبي وحشتيني بابا هيشوفك دلوقتي عشان انتي وحشتيه."
تعلقة ملك بشمس تدفن وجهها في حنايا رقبتها ويدها تداعب شعرها كعادتها: "يوسف فين." قبلتها شمس من وجنتها الناعمة: "هنروح كلنا عشان نشوفه يا روحي." اقترب سيف من شمس يبتسم ويسألها: "أتكلم معاكي يا شمس هو كويس." هزت رأسها مبتسمة برضا: "الحمد لله يا أونكل يوسف بخير قام بالف سلامة لينا." تنهد سيف براحة وهو يقول: "أنا هروح أشوف دكتور فؤاد وأطمن على حالة يوسف. تمام." نظر ناحية نهلة المتوترة تفرك كفيها يبتسم:
"نهلة مش هتأخر عليكي خليكي جنب شمس ومريم."
ما زالت الدهشة تؤثر على نهلة المضطربة تشعر بالدماء تتدفق إلى وجنتها تحرقهم من الخجل ونظرات فريدة الباردة تبادل كل من شمس ومريم نظرات الاستفسار عما يحدث ولكن لمحة من شمس إلى فريدة جعلت جسدها يرتجف من عينا تلك المرأة المتسلطة. ساد الصمت بينهم وكل منهم ينظر إلى الأخرى وفريدة تسدد نظراتها الغاضبة لكل من شمس ونهلة ليعلو صوت مراد وهو يتقدم يرافقه كريم والابتسامة تعلو شفتيهم بعد معرفتهم بنقل يوسف لغرفة خاصة وتمثله للشفاء. هتف مراد بفرحة وهو يركض على ملك
الجالسة بهدوء بجانب شمس: "ملوووكه وحشاني." ركضت الصغيرة عليه تلف يدها حول عنقه تضحك بشدة: "مرات وحشتني." حملها مراد يداعب شمس بكلماته ويرحب بنهلة دون أن ينتبه لأمه الجالسة بزاوية تراقب ما يحدث ولكن إشارة مريم برأسها إلى مراد جعلت مراد يلتفت ويتفاجأ بأمه. اقترب مراد وهو يحمل ملك لأمه بوجه متهجم: "أهلا يا ماما." لوت فريدة شفتيها بابتسامة عابثة وهي تتطلع إلى مراد ثم كريم الواقف بجانب مريم تردف بسخرية:
"أهلا يا ماما هي دي مقابلتك ليا وليه حضرتك متصلتيش بيا أول ما أخوكي اتصاب ولا أنا بقيت على الرف." ألقت كلماتها وهي تناظر نهلة بغل. زفر مراد أنفاسه بضيق وهو ينزل ملك الملتزمة الهدوء خوفاً من جدتها التي تكاد لم تلاحظ وجودها. همس مراد بخفوت: "ماما ممكن نتكلم بره." عقدت فريدة جبهتها تصرخ: "ليه نتكلم بره خايف من مين ولا خايف على شعور مين من الموجودين؟
من الست اللي خطفت أبوك من أمك ولا من المجنونة اللي اتلمت على أخوك ولا على البيه اللي غفلك أنت وأخوك ودار على أختك ولعب بعقلها وخلاها تسيب خطيبها هااا؟ اتكلم يا دكتور اتكلمممم." تسمر الجميع مكانه من حديث فريدة الغاضب. وقفت نهلة غاضبة توجه حديثها لشمس: "أنا لازم أمشي يا شمس وهبقى أطمن على يوسف منك عن إذنكم." لينظر كريم ناحية مريم التي تقف في مكانها متسمرة غير مستوعبة لما يحدث.
وقفت شمس وقد توحشت مقلتيها بغضب ناري انتشر بسائر جسدها كالنيران تقل بغضب أذهل الجميع: "من فضلك يا نهلة خليكي موجودة لحد أونكل سيف ما يرجع." اشتعلت النيران بجوف فريدة تقترب منها وهي تقل بغضب: "انتي بتتحديني أنا هنا أقول مين يمشي ومين يفضل أنا أم يوسف." تدخل مراد قبل أن تقوم معركة بين أمه التي تصب غضبها على الجميع وبين شمس التي تحولت فجأة من فتاة رقيقة إلى أخرى شرسة: "ماما لو سمحتي كفاية لحد كده إحنا في مستشفى." رفعت
شمس كفها لمراد تقل بخفوت: "من فضلك يا مراد خد ملك بره شوية عشان فيه كلام لازم تسمعه مدام فريدة." حاول مراد الاعتراض ولكن كريم تدخل بينهم وهو الآخر يناظر فريدة باشمئزاز: "يلا يا مراد هات ملك وتعالى البنت مش لازم تشوف اللي بيحصل كفاية عليها أبوها." خرج كريم ومراد يصطحبان الصغيرة التي بدأت دموعها بالهطول خوفاً مما يحدث. حاولت نهلة الخروج ولكن شمس منعتها وهي تغلق باب الغرفة وتقف أمام فريدة بتحدي تضم ذراعيها أعلى صدرها.
ضحكت فريدة بسخرية ونظرة الاستعلاء في عينيها: "إيه هما الكلمتين اللي عايزة تقوليهم يا شاطرة قدام الهانم وبنتي." غرقت مريم فمها تقف بين أمها وشمس: "أرجوكي يا شمس اهدى كفاية وانتي يا ماما بلاش عناد حضرتك ده. انتي ليه عايزة تكسري فرحتنا." صرخت فريدة في بمريم: "انتي تسكتي خالص ده بدل ما تقفي معايا رايحة تنضمي ليهم." نقلت شمس بصرها إلى مريم تعتذر لها:
"أنا آسفة يا مريم عشان الكلام اللي هقوله بس لازم مامتك تسمعه كويس وتعرف مين هي المريضة." جلست فريدة تضع قدم فوق قدم تداعب أظافرها المطلية ووجهها يشع بالبرود: "آه مين هي المريضة اللي كانت في مصحة محبوسة بدل ما تترمي في السجن وضحكت على ابني؟ يلا قولي." قاومت شمس استفزاز فريدة بكل برود وعدم اهتمام وهي تبتسم قائلة:
"أيوه أنا كنت في مصحة اترميت فيها من غير ذنب. واتهمت بتهمة أنا واثقة في ربنا إني هطلع منها وأعيش حياتي مع جوزي اللي بيحبني اللي هو ابنك اللي لاقى مع المجنونة سعادته وراحته اللي مقدرش يلقيها مع أمه... أمه الإنسانة الوحيدة اللي المفروض تبقى جنبه وجنب باقي ولادها. اسمحيلي يا فريدة هانم انتي المريضة."
شهقت مريم واتسعت حدقة نهلة بذهول وهما يسمعان كلام شمس التي تبدو الآن أقوى من أي امرأة. أما فريدة فقد اكتسى وجهها بالاحمرار وتشنجت ملامحها وقبل أن ترد على إهانة شمس كانت تسبقها شمس تقل ساخطة: "أيوه انتي إنسانة مريضة لازم تتعالجي من غرورك ومن هوس امتلاك الناس بدل ما تحزني على ابنك وتخافي عليه جاية تحرقي في الكل زي ما تكوني جاية وقصدك إنك تدمرى حياتنا." أشارت شمس إلى مريم تكمل:
"بدل ما تاخدي بنتك في حضنك وتقفي معاها في أسعد لحظات حياتها وهي بترتبط بشخص زي كريم محترم وابن ناس شخص بيحقق العدل شخص تتمناه أكبر العائلات جاية تلوميها أنها اختارت ابن عطار؟ مفكرتيش في لحظة ليه أونكل سيف اختار نهلة وفضلها عليكي." وقفت فريدة تنتفض من مكانها وقد بدأت في فقد أعصابها المتوترة تهتف: "اخرسييييي أنا فريدة العزيزي." لوت شمس شفتيها بسخرية:
"أيوه انتي فريدة هانم العزيزي من بيت الحسب والنسب وأصل البشوات طبعاً عارفة كويس بس للأسف الشديد مقدرتيش تسعدي أونكل سيف أو تحتوي مريم اللي كانت على وشك الاغتصاب من ابن أخوكي وكانت حتفقد مستقبلها وبدل ما تبقي جنبه بقيتي ضدها والطفلة المسكينة إلا مسلمتش من جبروتك شكيتي فيها وفي نسبها."
شعرت مريم بمرارة تسد حلقها وهي تتذكر موقف فريدة ووقوفها ضدها مع نادر ورفضها المستمر لكريم لتبدأ بالبكاء المرير وقلبها يتمزق من قسوة من تلقب بأمها لتضمها نهلة لصدرها وهي تشعر بالفخر من شمس القوية وكلامها الذي أسكت فريدة وكسر شوكتها الصلبة. انتهزت شمس تجمد فريدة وجسدها المرتجف تهمس أمام وجهها المحتقن بالدماء: "يا ريت تفوقي يا هانم قبل ما تخسري أكتر. انتي خسرتي جوزك وولادك أهم حاجة في الدنيا أعتقد إنك خسرتي كل حاجة."
غمغمت فريدة بقهر وحنق: "أنا معايا الأهم معايا المال والسلطة وعمري ما خسرت أبداً انتي متعرفينيش أنا هدفعك تمن كلامك ده غالي أوي يا شمس خليكي فاكرة الموقف ده والهوانم الواقفين يشجعوا أكيد هيعرفوا قيمة كلامي لما يشوفوكي مذلولة قريب جداً." حملت فريدة حقيبتها تخرج من الغرفة وهي تكاد تحرق بغضبها الأخضر واليابس لتقابل أمامها سيف يقف برفقة مراد وكريم. سددت إليهم نظراتها المشتعلة ودموع الهزيمة تتغلل بهم تكمل خطواتها
ولكن صوت مراد أوقفها: "ماما يوسف خرج في أوضته مش هتشوفيه." أدارت رأسها تمط شفتيها بغل: "يوسف هشوفه قريب عشان وقتها أكون اتخلصت من الواطية اللي اتجوزها." هز سيف رأسه بيأس وفرك مراد جبهته يضرب الحائط احتجاجاً على قسوة أمه لتخرج فريدة من باب المشفى وهي تقسم بتدمير الجميع حتى إذا كان هذا الدمار على حساب أولادها. ركبت سيارتها تنطلق بسرعة كبيرة وخلفها سيارة سوداء تراقب تحركها.
فتحت شرفة غرفتهم المطلة على البوسفور تتطلع إلى سماء مدينة إسطنبول المضيئة تستنشق هواء تلك المدينة الجميلة التي زارتها من قبل مع والدها أثناء حضوره مقابلات عمل. أسندت رأسها تنظر في الخلاء تتذكر ليلتها الأولى مع عدنان أو بمعنى أصح زوجها وهما يدخلان إلى جناحهم الخاص بالعرائس وهدوء عدنان طوال مدة الرحلة والتي استغرقت من القاهرة إلى إسطنبول ساعتان ونصف. لم يتفوه عدنان إلا بكلمات بسيطة وبعد وصولهم للفندق بـ "بوسفوروس"
والذي يعد من أعرق الفنادق حيث موقعه على البوسفور وقد حرص والد زينب على إهداء تلك الرحلة إلى ابنته وزوجها وبعد إلحاح شديد من والد زينب على عدنان الذي كان يرفض بشدة تلك الرحلة وصمم على رحلة بسيطة من حُر ماله ولكن إلحاح السيد كامل أخضع عدنان للموافقة. دخلوا الجناح المزين بالورد الجوري والياسمين والأثاث الفخم والفراش الأبيض المزين بالورود الحمراء ليتفاجأ عدنان بوجود زجاجة من النبيذ الفاخر بجانب طبق فضي كبير ممتلئ
بالفواكه. تنحنح
عدنان يردف بالإنجليزية: "عفواً سيدي أشكركم على الاستقبال ولكن أنا وزوجتي لا نشرب الخمر." ابتسم المضيف بكل أناقة: "ولكن سيد عدنان هذا الشراب كادو من إدارة الفندق احتفالاً بكم." عدنان رأسه بتفاهم مبتسم: "أشكركم مرة أخرى يمكن استبدال المشروب بزجاجة من العصير." أحنى المضيف رأسه مبتسم بلباقة يسحب زجاجة النبيذ ويخرج من الجناح.
خرجت زينب من غرفة النوم تقف أمام عدنان الذي بدأ بفك أزرار قميصه ليتورد وجهها بالاحمرار القاني من خجلها وهي ترى عدنان عاري الصدر وقد يبدو عليه ممارسة الرياضة من تقسيمات صدره وبطنه. سعلت بشدة من الخجل ليفهم عليها قائلاً: "اممم أنا هدخل آخد حمام تقدري تغيري هدومك براحتك." وقفت أمام المرآة تتفقد نفسها باهتمام ونصائح مريم تدوي في أذنيها:
"إسمعي يا زيزو لازم تلبسي وتتزيني ده جوزك حاولي تفتحي صفحة جديدة مع عدنان ده بيحبك جداً ومتقوليش هخجل منه فاهمه." هزت رأسها تلمس فوق فستانها الناعم ذات الحمالات الرفيعة لتضع لمسات خفيفة من الزينة. شعرت بخروجه من الحمام فركضت إلى حقيبة السفر تخرج منها الملابس وترتبها بالخزانة حتى تخفي توترها وارتجاف جسدها.
دخل عدنان غرفة النوم يجفف شعره وهو يرتدي فقط بنطال رياضي والنصف العلوي من جسده عاري. أزاح المنشفة عن رأسه ليتفاجأ بحورية جميلة تقف أمام الخزانة تفرغ محتويات الحقائب. لم تهتز حدقة عينيه عن حبيبته من تمناها القلب وهي تقف أمامه بكامل أنوثتها المتفجرة في ثوب قصير من الستان الموف يبرز لون بشرتها الخمري وغابات شعرها الأسود تسافر خلف ظهرها. دارت عيناه فوق مفاتنها المغرية تمتم بولع: "الصبر يارب."
اقترب من حقيبته والتي بدأت زيزو في تفريغها يخرج منها كنزه رياضية تنحنح ليلتفت له ويتفاجأ هي الأخرى بهذا الرجل الوسيم ذات الشعر الأسود المتهدل فوق جبينه والذقن المرتب بطريقة تخطف القلب وجسده اللامع مقسم العضلات لتشعر بأنها تائه وسط فوضى مبعثرة من المشاعر الجميلة والتي تتسرب إلى قلبها. تنحنح بصوت أجش: "زينب من فضلك عايز تيشرت من الشنطة."
هزت رأسها دون وعي منها تبحث عن كنزه مناسبة وحينما تبحث هي بين ملابسه كانت يده تسبقها وهما يتمسكان بنفس الكنزه ليلمس أصابعها الباردة من شدة الخجل. تنهد بهدوء ينظر في عينيها شديدة السواد: "انتي بردانه أطفي التكييف." تململت برأسها ترمش بعيونها عدة مرات وهي تضغط بشفتيها تهمس: "لا مش بردانه أنا بخير." داعب أصابعها مبتسم: "نتغدى ونرتاح شوية وبعد كده ننزل أوك." هزت رأسها موافقة ثم وجدت نفسها تتكلم بعفوية شديدة وكأنها
تتحدث مع مريم وهي تبتسم: "على فكرة أنا أعرف هنا أماكن كتير جيت مع بابا كتير." ابتسم لعفويتها يضغط على يدها يقل بخفوت وهو يقترب من وجهها: "تمام يعني زوجتي العزيزة هي هتبقى دليلي السياحي بما إنني مجتش تركيا قبل كده." رفعت عينيها تصطدم بوجهه القريب جداً منها وعينيه بها نظرات عاصفة بالحب. أبعدت وجهها عنه بخجل تكمش على فستانها لف وجهها نحوه هامساً: "زينب بلاش خجل إحنا متجوزين." سألته بتوجس:
"كل ما تقول زينب أحس إنك زعلان مني وأحس إني اتفرضت عليك." صمت للحظات طويلة بنظرات حائرة حاولت أبعاد وجهها عنه ودموعها تداعب جفنيها. لم يطلق أسر وجهها من بين يديه يحني رأسه قليلاً يحرك شفتيه أمام شفتيها المتلبكة بدون أن يمسهما: "سيبي الزمن يداوي الجروح يا زينب يلا عشان نتغدى." ابتعد عنها يلبس كنزه ويخرج من الغرفة لتجلس فوق الفراش تضع يدها فوق قلبها المرتجف ودموعها تحرق وجنتها.
رجعت من شرودها وهي ما زالت تقف أمام النافذة على صوت هاتفه يرن بإلحاح. خرجت تبحث عنه بالجناح فلم تجده لتقترب من الهاتف لتصدم باسم: "دكتورة بشرى." شعور بالغيرة والفضول تملكها جعلها تفتح الهاتف وتستمع إلى صوت تلك المتصلة لتقل بشرى بصوت ناعم: "أخيراً رديت عدنان." كتمت شهقتها وهي تجيب بحسرة: "مين معايا." ابتسمت بشري من الطرف الآخر تقل بغرور وتحدي: "أنا دكتورة بشرى زميلة دكتور عدنان ممكن أكلمه." شتمت زينب بصمت: "وقحة."
ثم أكملت بغيظ: "آسفة إحنا في شهر العسل وعدنان مش بيرد على حد." عضت بشري شفتيها بغل ثم اصطنعت البرود قائلة: "آآآه آسفة مكنتش أعرف عموماً ممكن تبلغيه إني اتصلت وأنا متأكدة إنه هيرد عليا سلام يا مدام." أغلقت بشري الهاتف ترك زينب تشتعل بنيران الغيرة والشك لتهتف بحنق مقلدة صوت بشرى: "متأكدة هيرد عليا غبية حقيرة حتى مهنتش عليها تقولي مبروك." وضعت الهاتف فوق الطاولة بعصبية وهي تفرك نفسها غاضباً:
"أكيد دي الحمرا اللي كانت معاه في المكتب شكلها مش مريحاني ماشي يا عدنان لم أشوف حكايتك معاها إيه."
تجمع الجميع بغرفة يوسف وسط فرحة عارمة بخروجه سالماً وتخطيه مرحلة الخطر. بدأ رويد في استعادة صحته ومبادلة الحديث مع الجميع. لم تتركه ملك وظلت تجلس بجانبه ورفضت الرجوع مع مريم أو نهلة متمسكة بشمس التي لم تتركه دقيقة واحدة فكانت ترافقه بالغرفة المجاورة ومعها ملك. وقبل خروج يوسف من المشفى بيومين سأل يوسف بحزن عن أمه التي لم تتواجد معه في أصعب لحظات مر بها وهو كان على وشك الموت. ووسط حديث الجميع التفت
يوسف إلى والده يسأله: "بابا هي متعرفش إني تعبان." أحنى سيف رأسه متأثراً لتجيب شمس بحذر: "عرفت يا حبيبي وجت أكتر من مرة شفتك وقتها أنت كنت في العناية." امتقعت ملامحه بالاندهاش: "طيب مجتيش ليه تشوفني لما خرجت من العناية في حاجة حصلت طمنيني شمس ماما زعلتك في حاجة." تنهد سيف بنفاذ صبر: "اسمع يا يوسف أنت عارف أمك كويس وأسلوبها وأكيد وجودها بينا كان هيسبب مشاكل كتير عشان كده طلبت منها إنها متجيش المستشفى تاني."
أطلق يوسف زفرة طويلة ثم هز رأسه بتفهم وهو يعلم جيداً بأن أمه افتعلت المشاكل مع شمس. أمسك بيدها يقبلها وهي تجلس بجانبه فوق الفراش يهمس لها: "أنا آسف لو ماما زعلتك وكنت بعيد عنك معرفتش أحميكي." تغرغرت العبرات في مقلتي شمس تغمغم بحب صافي وقوي: "انت دايماً بتحميني مجرد إنك تتنفس ده بيخليني أحس بالأمان متقلقش حبيبي كل حاجة تمام." طبع قبلة فوق جبهتها يقربها من صدره أمام نظر الجميع. هتف كريم بمرح:
"لا كده إحنا نقوم نمشي بقى." ضحك يوسف بخفة يغمز لكريم: "لا لا خليك على الأقل تتعلم منا شوية." احمرت مريم خجلاً ويوسف ينظر لها. ابتسمت شمس في سعادة فشع وجهها بنور تقل: "إحنا لازم نفرح بيكم قريب ولا إيه حبيبي." هز يوسف رأسه موافقاً: "طبعاً أنا كنت هكلم بابا وكريم في الموضوع ده ياريت تتجوزوا بسرعة عشان محسيش بالذنب إني أنا السبب في تأخير جوازكم." اقتربت مريم من يوسف تعانقه بشدة تقل:
"لا متقولش كده يوسف المهم إنك بخير وبقيت وسطنا ده عندي بالدنيا." أحاط وجهها البريء بين يديه يقبل جبهتها: "حبيبتي يا مريومة ربنا ميحرمنيش منك ولا من خوفك عليا بس لازم تتجوزي بسرعة لاحسن كريم المرة دي هو إلا هيقتلني ولا إيه يا بابا." أسدل سيف أهدابه وهو يفكر بنهلة التي امتنعت عن رؤيته بعد ذلك التصريح الجريء الذي ألقى به أمام الجميع يقل: "بعد ما تخرج بسلامة إن شاء الله يتم الجواز بسرعة عشان أطمن على اختك مع جوزها."
ربت سيف على كتف كريم بثقة وهو يوجه له الحديث حالة عينيه على مريم التي تداعب الابتسامة ثغرها الرقيق يحرك حاجبيه يداعبها: "تمام اللي تشوفه الحمد لله كل حاجة جهزت في الفيلا مش ناقص غير مريم تيجي وتنورها." صاح سيف بسعادة: "تمام على بركة الله." وسط حديثهم كانت شمس شاردة الذهن تفكر باقتراب موعد قضيتها. أخرجها من شرودها صوت يوسف وهو يضمها أكثر لصدره هامساً في أذنها:
"شمسي متفكريش كتير إن شاء الله هتبقي معانا وجنبي وكل حاجة هتبقى بخير." نظرت له بعشق لا منتهي تهمس هي الأخرى: "انت إزاي عارف كل حاجة بفكر فيها." برقت عين يوسف بمكر يلفحها بأنفاسه الحارة: "عشان أنا وانتي واحد حبيبتي لازم أحس بيكي وأعرف بتفكري في إيه مش عايزك تشيلي هم أنا جنبك ومش هسمح إنك تبعدي عني أبداً." همس سيف بخفوت إلى كريم: "تعالى يا كريم عايزك بره شوية." خرج كريم مع سيف خارج غرفة يوسف ليسأله سيف بتوجس وقلق:
"مفيش أخبار عن اللي ضرب يوسف عرفوا حاجة عنه." هز كريم رأسه نافياً بيأس: "للأسف يا عمي زي ما توقعت العربية مش متسجلة في المرور ومفيش حد منا شاف وش اللي ضرب النار على يوسف لأنه كان مخبي وشه مقدرش حد منا نشوفه." فرك سيف ذقنه متوتراً يقل بقلق: "طيب وبعدين كده لسه في خطر على حياة يوسف وشمس وملك ممكن المجرم ده يحاول مرة تانية ومين الشخص ده وعايز إيه من ابني." شرد كريم قليلاً يفكر بشيء ما ثم قال بحذر:
"في مراقبة سرية على يوسف وبيته عشان يوسف لو عرف مش ممكن يوافق أعتقد يا عمي إن الشخص قريب من شمس أو بمعنى أصح الشخص ده عايز شمس وعدو يوسف." انفرج فم سيف بدهشة: "تقصد إيه يا كريم مين ده عايز إيه مش شمس ويبقى مين الشخص ده أنا مش فاهم حاجة." حاول كريم طمئنة سيف بعد أن ارتسمت على ملامح وجه القلق:
"أنا بجمع معلومات عنه وتقريباً عرفت عنه حاجات كتير هو شخص ذكي وداهية المهم حاول تقنع يوسف يرجع معاكم ويكون وسطكم خصوصاً إن مدام فريدة مش موجودة." هز سيف رأسه بالموافقة قائلاً: "طبعاً طبعاً أنا مش هسيبه هو ومراته وبنته على الأقل لحد ما تخلص قضية شمس البنت محتاجة دعم وتبقى مطمئنة واهو تنشغل مع مريم شوية."
تفاجأ سيف أثناء حديثه مع كريم باتصال من لندن وكان المتصل هو طارق الحسيني. أجاب سيف على طارق بعد إلقاء التحية واطمئنانه على حال يوسف وصحته. تنهد طارق بقوة قبل أن يسأل سيف بهدوء نسبي: "دكتور سيف من فضلك أنا محتاج مساعدتك في حاجة مهمة بس ارجوك الحاجة دي هتكون سر مابينا على الأقل دلوقتي عشان بابا." انتاب الفضول سيف وهو يستمع إلى طارق المتوتر فاجابه سيف مؤكداً: "طبعاً يا بشمهندس اتفضل اطلب أنا في خدمتك." تنحنح
طارق يشكر سيف بتهذيب: "شكراً يا دكتور على ذوقك أنا فكرت كتير مين الشخص اللي ممكن يساعدني ملقتش غير حضرتك في الحقيقة." التفت طارق يناظر شروق النائمة أمامه كجثة هامدة بفعل المخدر ليقل بصوت متهدج من التعب: "دكتور سيف أنا محتاج اسم مصحة للإدمان بس يا ريت تكون مصحة كويسة مفيش حد يقدر يوصلها." تنفس سيف بعمق يسأل طارق بتوجس قائلاً:
"مصحة للإدمان إنت بتتعاطى أي أنواع من المخدر يا بشمهندس أنا آسف إني بسألك بس إنت تهمني طبعاً ولازم أساعدك." تمتم طارق حامداً الله عز وجل يجيب على سيف: "لا الحمد لله رب العالمين أنا تمام يا دكتور ومفيش أنا حتى مش بدخن بس الحقيقة الموضوع يخص." تلعثم طارق قليلاً قبل أن يفصح لسيف يقل:
"أختي شروق يا دكتور للأسف بتتعاطى مخدرات تقريباً جميع الأنواع وحالتها تدهورت جداً ولازم تتعالج من المصيبة دي قبل بابا ما ياخد خبر بالمصيبة دي." هدر سيف بانفعال من تلك المصيبة التي حلت فوق رأس جلال: "إزاي يحصل كده لا حول ولا قوة إلا بالله طبعاً جلال مش لازم يعرف دي مصيبة كبيرة عرضتها على دكاترة مختصين في لندن يا بشمهندس." أطبق طارق فكيه بحسرة يجلس فوق المقعد أمام فراش شروق:
"للأسف يا دكتور أختي دمرت بقت زي المجانين عرضتها هنا على أكتر من دكتور والكل أكد إنها مرحلة إدمان من الدرجة الأولى." اتسعت عينا سيف بصدمة يقل بحزن: "اطمن يا بشمهندس أنا أعرف مصحة ممتازة جداً وتعتمد على السرية الكاملة لمرضها ولحسن الحظ صاحبها ومديرها صديقي اعتبر الموضوع اتحل وإن شاء الله أنا هتكلم معاه وأرتب كل حاجة بس إمتى هتوصل من لندن عشان أرتب كل حاجة معاه." تنفس طارق بعمق يشعر بالراحة من تفاهم سيف ومساعدته له:
"إن شاء الله هوصل مصر بكرة بليل أنا حجزت طيارة خاصة لأن حضرتك عارف الوضع وإن شاء الله أول ما أوصل هكلم حضرتك أنا آسف يا دكتور تعبتك معايا." أجاب سيف بتواضع يعكس شخصيته: "يا ريت مسمعش منك الكلام ده تاني يا بشمهندس إحنا أهل إن شاء الله أختك تتعالج وترجع أحسن من الأول وكل حاجة تبقى بخير بس ممكن سؤال يا بشمهندس." أردف طارق بسرعة: "طبعاً يا دكتور اتفضل." تنحنح سيف يسأله:
"هي مدام شروق مش متجوزة فين جوزها إزاي سابها كده لوحدها." قطب طارق حاجبيه بغل يكز على أسنانه: "جوزها الحقير سابها ورجع مصر بعد ما استولى على كل فلوسها ودمر حياتها." عدلت شمس من وضع الوسادة خلف ظهر يوسف بعد أن أطعمته بيدها هو وملك الملتزمة بالفراش بجانب والدها لا تتحرك. انحنت قليلاً تبتسم برقتها العذبة تهمس أمام شفتيه: "يوسف بس ملك تاخد بالها." مد يده بمكر يحرك أصابعه بهدوء بين طيات رقبتها وبداية
نحرها الناصع البياض يهمس: "وحشاني شمسي." حركت عيناها ناحية ملك المستغرقة بالألعاب الإلكترونية لا تشعر بما يدور حولها من رومانسية ملتهبة. اقتربت منه ببطء تلثم شفتيه بقلبه سريعة جعلت يوسف يتجمد مكانه من الاستغراب ويشتعل شوقاً إلى شفتيها الكرزية المكتنزة. رمقه بذهول قائلاً: "أنا مش مصدق نفسي ياريت كنت اتصابت من زمان." وضعت أناملها فوق شفتيه تمط شفتيها بعتاب: "روحي متقولش كده تاني وإلا مش هكلمك تاني بعد الشر عنك قلبي."
رفع حاجبيه يداعبها بابتسامته الجانبية: "تمام تمام مش هقول حاجة تزعلك تاني بس متبعديش عني." جذبها برفق من معصمها لترتمي فوق صدره وتشهق بخفوت: "يوسف بس ملك." رفعت ملك عينيها الملونة ناحية شمس تهتف بطفولية: "مامي عايز بيبي." سحبت شمس معصمها من يوسف ترقص على شفتيها ابتسامة شقية: "هرجعلك بسرعة."
وقفت ملك فوق الفراش تقبل يوسف ومن وجنته وهي تقفز على شمس تعانقها تلف ساقيها حول خصرها. التفت شمس بعد أن أرسلت قبلة بالهواء ليوسف المتشوق لها بجنون يهز رأسه بتعب: "آه منك يا ملوكه ده وقته أبوكي ما صدق أغمض عينيه يمرر لسانه فوق شفتيه حتى يتذوق طعم شفتيها ليدق هاتف الغرفة يخرجه من تخيله العاشق. رفع سماعة الهاتف يستقبل المكالمة بصوت هادئ: "الو." صوت تنفس قوي صدر من الطرف الآخر جعل يوسف يسأل بنفس الهدوء:
"مين معايا اتفضل." أجاب الطرف الآخر بصوت رجولي ساخر: "حمد لله على السلامة يا دكتور." أجاب يوسف بتوجس: "الله يسلمك بس ممكن أعرف مين معايا." زفر الطرف الآخر أنفاسه بضيق يقل بصوت متهدج: "أنا واحد بيكرهك وشايف إنك أخدت منه حاجة مهمة جدااا بس اطمن أنا مش بسيب حقي أبداً وحاجتي اللي عندك هاخدها منك لو عايش أو ميت بس أفضل تكون ميت." حاول يوسف أن يستجمع عقله وهو يتساءل بغضب:
"انت مين وعايز مني إيه انت اللي حولت قتلي اتكلم يا حقير." ضحك الطرف الآخر بسخرية مستفزة جعلت يوسف يصرخ: "انت مين وعايز مني إيه." اشتعلت عينا سوداء يتطاير منهم الشر والغضب الأسود يخرج كلماته من بين أسنانه المصكوكة: "أنا مش هخليك ترتاح في حياتك وهاخد منك كل حاجة بتحبها زي ما أخدت مني أغلى شيء عندي الأيام بينا يا دكتور يوسف وصدقني مفيش حد هيقدر يمنعني عنك أبداً."
أغلق الطرف الآخر الهاتف بوجه يوسف المذهول مما سمعه يفكر بجنون من يهدده وما هو ذلك الشيء. أبعد الغطاء عن جسده وهو يقف بتعب ومرر أصابعه بخصلات شعره الكثيف حتى خرجت شمس مع ملك يضحكون لتتفاجأ شمس بيوسف يقف أمام النافذة. اقتربت منه تملس فوق كتفه بقلق: "حبيبي قومت ليه من على سريرك انت بخير." التفت لها بوجه متهجم وملامح يبدو عليها الارتباك والخوف يقربها منه بخوف ويضم ملك هي الأخرى المتمسكة بطرف بنطاله يقل بقلق:
"إحنا لازم نخرج من المستشفى حالا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!