الفصل 25 | من 50 فصل

رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
24
كلمة
3,500
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

عجبًا لك يا حب، من أين أتيت إلينا ونحن لم نعد لك العدة؟ وكيف تسللت إلى قلوبنا ونحن في غفوة من أمرك؟ نعم، فلقد عزمت القلوب على عدم الخوض في تلك المعركة التي غالبًا ما تؤدي بصاحبها إلى الهلاك. ولكن ماذا علينا أن نفعل والأمر ليس بأيدينا وليس لنا على قلوبنا سطوة؟ تلك القلوب التي تتقلب كيفما تشاء وقتما تريد، فهل نترك لها العنان أم نشد عليها ونفيقها مما هي فيه من سكرات الحب؟ في داخل الشركة:

على: يعني أنت وعمر وشمس وإيمان تعيشوا حياتكم وتسيبوني أنا هنا لوحدي، مش كده يا سي يزيد؟ يزيد: لوحدك ليه يا علي؟ ما عندك سيف بيساعدك، وسيف -ما شاء الله عليه -بيشتغل كويس، ده غير موظفين الشركة كل واحد فيهم بيقوم بعمله على أكمل وجه، يبقى فين المشكلة؟

على: أيوه يا يزيد، بس دلوقتي في تصميمات لازم تخلص، والمشروع بتاع العجمي محتاج حد يشرف عليه، والموجودين هنا أنت عارفهم ماشيين زي الآلة، كل واحد فيهم ما بيعرفش يعمل غير اللي متعود عليه وبس. يزيد: اتصرف بقى يا علي، هو أنت صغير؟ على: ماشي يا يزيد، موافق بس على شرط. يزيد: شرط إيه إن شاء الله؟ على: بعد ما ترجع أنا كمان حاخد مروة ونروح نظبط نفسنا. إحنا كمان يعني هي جت علينا؟ يزيد: والله أنت ما عندك دم!

يعني ابنك يبقى لسه في الجبس وأنت عاوز تروح تدلع نفسك؟ يا أخي حس على دمك. على: ما هي كده كده طنط هالة هي اللي مهتمية بيه، وعالية وعهد حياخدوا بالهم من مليكة، يبقى فين المشكلة؟ يزيد: مروة كل شوية تقول لي: ما بتخرجنيش أنا زهقت وأنا طهقت. يزيد: وأنت قرفت منكم أنتوا الاثنين، أنتوا عالم ما عندكمش دم!

ده أنا وربنا مكسوف إني حاخد عالية ونمشي في الظروف، بس باقول عشان دي عادة كل سنة وما باحبش أزعلها، لكن أنت والست مروة مش حارمين نفسكم من حاجة وكل يوم في حتة. على: يا ربي عليك، أنت حتنوء! حتروحوا امتى طيب؟ يزيد: بعد بكرة إن شاء الله. على: تروحوا وتيجوا بألف سلامة. بينما في داخل المكتب الذي يجمع بين عصام وميادة: عصام: مالك يا ميادة مسهمة كده ليه؟ ميادة: هه، أنت بتقول حاجة يا عصام؟

عصام: آه، باقول لك في موضوع كده كنت عاوز أتكلم معاكي فيه. ميادة: موضوع إيه ده؟ قول يا عصام. عصام: هشام زميلنا اللي في قسم الحسابات، عارفاه طبعًا؟ ميادة: أيوه طبعًا عارفاه، ماله؟ ده حصلت له حاجة وعاوزين تلموا له فلوس مثلًا؟ عصام: لا خالص، الموضوع حاجة تانية. ميادة: انجز يا عصام وجيب مالآخر، في إيه؟ عصام: عاوز يتقدملك. ميادة: عاوز إيه؟ يتقدملي أنا! عبيط ده واللا إيه؟ عصام: ليه بس يا ميادة؟

ده الراجل كويس والله وبيحبك، وعنده شقة وجاهز. ميادة: لا، ده أكيد اتجنن! هو إزاي أصلًا يفكر يتقدملي؟ وإزاي ممكن ييجي في باله إني ممكن أوافق بيه؟ عصام: ليه وما توافقيش بيه ليه؟ هو إيه اللي ناقصه؟ ميادة: أنا يوم ما حاتجوز عمري ما حافكر أتجوز موظف بيستنى كل أول شهر عشان يقبض مرتبه، ويستنى من السنة للسنة عشان مرتبه يزيد مية جنيه! لا، أنا لازم أتجوز واحد ينقلني نقلة تانية، أبقى ليدي هانم.

عصام: أنا مش معاكي في التفكير ده، لأن دلوقتي معظم الشباب على قد حالهم، وبعدين ما أنا موظف زيه والحمد لله فاتح بيت ومستني بيبي كمان. ميادة: آه صحيح، ما قلتليش حتجيبوا ولد واللا بنت؟ عصام: بنوتة إن شاء الله. ميادة: بجد؟ طيب ألف مبروك، تيجي بالسلامة. عصام: الله يسلمك يا ميادة. ميادة: طبعًا تلاقيك مبسوط أوي مع مراتك. عصام: مبسوط؟ آه طبعًا مبسوط يا ميادة، المهم دلوقتي قوليلي أرد عالراجل أقوله إيه؟ ميادة:

تقول له: الشركة عندك مليانة بنات يروح يتقدم لحد فيهم، إنما أنا يبعد عني نهائي، ما كنتش ناقصة غير سي هشام ده كمان، بلاهُم. ثم تحدث نفسها: أنا وراك وراك يا عمر ومش حاسيبك، ومش حاتجوز حد في يوم من الأيام غيرك. بس لما ترجع من شرم وأنا لازم أكلبشك من حديد. أيوه، ما هو مش معقول جمالي ده كله وفي الآخر أتجوز واحد كحيان ما حيلتوش غير مرتبه، بلا خيبة. في شرم الشيخ:

يعمل الجميع بكل همة ونشاط، شمس وعمر يعملان بكل جد، ولا يخلو العمل من تلك النظرات التي كان يختلسها عمر لشمس، نظرات تفضح صاحبها، نظرات لا تحمل سوى العشق والغرام بكل معانيه. كانت شمس تلاحظ تلك النظرات ولكنها دائمًا ما كانت تكذب نفسها، وأيضًا كانت لا تترك لقلبها أية فرصة للتفكير في ذلك الأمر، فكفاها ما حدث لها في الماضي. عمر: نعم يا شمس. شمس: أنا عاوزة أرجع الأوتيل. عمر: بس الشغل لسه ما خلصش، هو في حاجة؟

شمس: معلش يا عمر، عندي صداع والله وحاسة إني تعبانة شوية. عمر بلهفة: ألف سلامة عليكي يا شمس، بس أنتي كنتي لسه كويسة، إيه اللي حصل؟ شمس: مش عارفة، يمكن أخدت ضربة شمس واللا حاجة، أنا حارجع أنام شوية، معلش يا عمر أنا آسفة والله. عمر: إيه الكلام ده؟ طب أجي أوصلك؟ شمس: لا لا، ما فيش داعي، أنا حاركَب أي عربية هنا وأرجع. عمر: طب من فضلك خدي بالك من نفسك. شمس: حاضر.

ترجع شمس على الأوتيل وتصعد لغرفتها حيث كانت إيمان مع حسن تلعب معه راكت على الشاطئ. إيمان: حاسب يا ابني، الكرة حتدخل في عيني. حسن: أنتي اللي مش عارفة تلعبي كويس. إيمان: شوف إزاي! أنا مش عارفة ألعب، لكن الهانم أم شعر أصفر دي هي اللي بتعرف، مش كده؟ حسن: يا ربي عليكي إيمان، إحنا اتفقنا على إيه؟ إيمان: ما أنا مش طايقة أشوفك بتكلم حد من السياح دول يا حسن. حسن: بتغيري عليّ يا مونى؟

إيمان: يا لهوي، وهو أنا لو ما غيرتش عليك حاغير على مين يا قلب مونى؟ حسن: بت أنتِ، أنتِ تروحي تمشي من قدامي حالًا أحسن وربي حاخدك على أقرب مأذون وأكتب عليكي ونتم الدخلة هنا! إيمان: يا ريت والنبي يا سونه، أنا موافقة يا قلبي. حسن: امشي يا مجنونة قدامي يلا! يقوم حسن بتوصيلها فيلتقيان بعمر وهو عائد هو الآخر. عمر: إزيك يا حسن، عامل إيه؟

حسن: الحمد لله والله يا عمر، خد المجنونة دي معاك عشان أرجع شغلي، أنا حاسس وربنا إن رفدي حيكون على إيدها. عمر: هههههههه ماشي يا سيدي، امشي يا ست هانم قدامي. إيمان: أمال فين شمس؟ عمر: رجعت من شوية بتقول مصدعة. إيمان: آه يا حبيبتي، هي أصلها ما بتستحملش الشمس الجامدة. عمر: هاه، مش حاتعترفي بقى؟ إيمان: اعترف بإيه إن شاء الله؟ تكونش ماسك عليّ ذلة وأنا ما أعرفش؟ عمر: بمكالماتك ليزيد اللي كل شوية تكلميهاله دي.

إيمان: وأنت مالك يا عمر؟ شاغل نفسك ليه؟ واحدة ومديرها بيتكلموا مع بعض، إيه مشكلتك؟ عمر: وهي المكالمات دي لازم تكون على جنب وبعيد عشان ما حدش يسمعك؟ إيمان: أسرار يا حبيبي، وأنت صغير ع الكلام ده. عمر: أسرار إيه يعني؟ ممكن أعرف؟ إيمان: يا لهوي عالذكاء! يعني أنا أقولك أسرار تقول لي عاوز تعرف؟ طب إزاي؟ عمر: لا ما هو أنا لازم أفهم اللي بيحصل حواليّ. إيمان: والله عندك أخوك، روح اسأله هو. عمر: بقى كده يا مونى؟

ماشي براحتك، وأنا اللي كنت فاكر إننا بقينا صحاب خلاص. إيمان: يا عيني تصدق الدمعة حتفر من عيني! أنت فاكرني هبلة وعاوز تجرجرني في الكلام بعينك. عمر: عالعموم أنا عارف كويس أنتوا بتتكلموا في إيه. إيمان: عارف؟ عارف إيه وعرفت إزاي؟ عمر: أمال أنتي فاكراني أهبل واللا إيه؟ أنا سمعتك يا هانم وأنتي بتنقلي أخبارنا أنا وشمس ليزيد. إيمان: وفيها إيه إن شاء الله؟ هو مش صاحب الشركة ولازم أعرفه بكل كبيرة وصغيرة؟

عمر: آه بس لما يكون الكلام في الشغل مش في حاجة تانية. إيمان: بأقولك إيه، أنا مش ناقصاك، آه، ما تشتغلنيش، أنا بأقولك أهو، أنت حتطلعهم عليّ واللا إيه؟ واللا تكون الشمس لحست مخك؟ يلا يا بابا بيتك بيتك، مش ناقصة لعب عيال. ده إيه ده يا ربي، حاجة تشل! عمر: بقى كده؟ طب ماشي يا إيمان. إيمان: ماشي واللا راكب؟ يلا ورينا عرض قفاك. ثم تحدث نفسها وهي تفتح الغرفة: يا دي النيلة! ليكون سمعني! آه ممكن، ليه لأ؟

ما أنتي أصلك صوتك جرس، كذا مرة أقولك وطّي صوتك، إيه مركبة إذاعة يخرب بيتك! تدخل فتجد شمس نائمة ويبدو على وجهها التعب، فتذهب ناحيتها وتقبلها من جبهتها. بينما يدخل عمر غرفته ويبدأ في خلع ملابسه ليأخذ حمامًا، فيجد طرقًا شديدًا على الباب فيذهب لفتحه فيجد إيمان أمامه. عمر: إيه، نويتي تعترفي خلاص؟ إيمان: الحقني يا عمر! عمر: في إيه يا إيمان؟ إيمان: شمس تعبانة أوي، مولعة نار، عاوزاك تجيب دكتور الله يخليك!

عمر: اتصلي لي بحسن حالًا. بعد قليل في غرفة شمس: الدكتور: اطمنوا يا جماعة، واضح إنه دور برد شديد، وكمان شكلها أخدت ضربة شمس ومصاحبة ارتفاع جامد في درجة الحرارة، هي دلوقتي أهم حاجة الراحة والعلاج وكمادات مياه سخنة باستمرار، وتاكل مسلوق وتشرب سوائل كتير. يأخذ حسن الروشتة ليحضر الدواء بينما تجلس إيمان بجانبها لتعمل لها الكمادات.

بينما كانت شمس شبه مغمى عليها، تائهة لا تدري بشيء مما يحيط بها، كانت شفاهها ترتعش حمراء مثل الجمر، تتمتم ببعض الكلمات المتقطعة التي تعبر عما تكنه بداخلها ومما تعانيه: خالتي خالتي، ماما فين يا خالتي؟ ماما ما تسيبينيش يا ماما، بابا بابا، أنت نسيتني خلاص؟ فرحي؟ فستاني؟ لا مش مسامحاك، إيمان إيمان، ما تسيبينيش، تعبانة تعبانة. كانت تهلوس ببعض الكلمات التي تكنها في باطنها وتحاول ألا تظهرها. كانت إيمان

تضع الكمادات على وجهها: حبيبتي يا شمس، ألف سلامة عليكي يا قلبي، أنا جنبك يا حبيبتي، جنبك يا روح قلبي. لم يشعر عمر سوى بالدموع تجري على وجنتيه إثر هذه الكلمات التي سمعتها أذنه من فمها، وخاصة عندما أنهتها وهي تذكر اسمه بين تلك الأسماء التي ذكرتها: عمر عمر.

نعم، فلقد سمع اسمه من بين شفاهها التي إن وضع الثقاب بالقرب منها أشعلت الدنيا نارًا، نارًا تأكل قلبه من الحب الذي أشعل قلبه وبات يكنه ويسيطر عليه دون وعي منه أو إرادة. وأخذ يحدث نفسه وهو يجلس بالقرب منها: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، أيوه حبيبتي أنتِ حبيبتي يا شمس، أنا خلاص ما بقتش قادر أخبي مشاعري ولا أنكرها أكتر من كده.

أنا مش حاسيبك يا شمس، مش حاسيبك زي ما باباكي سابك وزي ما خطيبك سابك، أوعدك يا شمس أوعدك إني حاعوضك عن كل شيء، أوعدك إني حانسيكي كل اللي حصل. يمر اليوم وإيمان لا تقوم من جانبها، وعمر يجلس معهم لا يود فراقهم لحظة، لا يبعد عينيه عنها، يذهب إلى غرفته قليلًا ليسيطر على مشاعره تجاهها ويعود إليهم ثانية ليجد الوضع كما هو. يأتي الليل ويحل الظلام وتبدأ درجة الحرارة في الانخفاض بالتدريج.

إيمان: الحمد لله يا عمر الحرارة نزلت شوية. عمر: الحمد لله، طب أنا حانزل تحت أخليهم يعملوا لها شوربة دافية على ما تديها العلاج. إيمان: عمر. عمر: نعم يا إيمان. إيمان: أنا مش عارفة أقولك إيه، تعبناك معانا أوي النهارده. عمر: تعبتوني معاكم، أنتي مش عارفة؟ إيمان: لاء عارفة يا عمر، عارفة وفاهمة كل حاجة، عيونك بتقول اللي بتحاول ما ينطقوش لسانك. عمر: ............................

إيمان: صدق قلبك يا عمر، قلبك اختار الشخص الصح، شمس محتاجة وقوفك جنبها، شمس شافت كتير أوي أكتر مما تتخيل، وما فيش حد في الدنيا ممكن يعوضها بالحب والحنان اللي اتحرمت منه غيرك أنت يا عمر. عمر: باحبها، باحبها يا إيمان، أيوه باحبها ومش قادر أخبي ولا أنكر أكتر من كده. إيمان: عارفة ومتاكدة كمان زي ما أنا متأكدة إنها بتبادلك نفس المشاعر. عمر بفرحة: بجد بجد يا إيمان؟ أنتي متأكدة؟

إيمان: شمس دي مش صاحبتي، دي بنتي اللي أقدر أفهمها من نظرة عينيها من غير ما تتكلم، بتحبك يا عمر، اطمن وطمن قلبك. عمر: ربنا يخليكي يا إيمان يا رب، أنا بجد مش عارف أقولك إيه. إيمان: توعدني إنك تكون لها العوض عن كل اللي حصلها؟ عمر: أوعدك يا إيمان أوعدك، إيمان أنتي جميلة أوي، أنا عمري ما اتعاملت مع حد زيك قبل كده، يا بخت حسن بيكي والله. إيمان: طبعًا يا ابني، ده أنا عسل وسكر، أمال إيه؟

وبصراحة حسن ده أحلى حاجة حصلتلي في حياتي كلها. عمر: هههههههههههه عارفة اللي يشوفك وأنتِ بتضحكي وبتهزري وداخلة في الكل بقلب جامد، ما يقولش إنك ممكن تتكلمي جد. إيمان: معلش بقى يا عمورة، حظكم كده تتعاملوا مع واحدة مجنونة كل شوية بشخصية ههههههههه. عمر: أحلى مجنونة في الدنيا. إيمان: طب يلا بقى انزل هاتلنا الأكل على ما أحاول أفوقها وأدخلها تاخد دش. ينزل عمر سريعًا وهو في داخله يشعر بسعادة الدنيا كلها.

يمر الليل ويذهب عمر إلى غرفته ولكنه يتصل على إيمان كل عشرة دقائق ليطمئن عليها. إيمان: ما ترحمني وارحم شبابك بقى يا أستاذ أنت، نام يا ابني نام. عمر: يا لهوي عليكي، بتقلبي في ثانية. إيمان: بأقولك إيه، روح بقى معايا تليفون. عمر: ومين اللي بيرن عليكي دلوقتي يا هانم؟ إيمان: يا ربي وأنت مالك؟ عمر: مالي إزاي؟ أنتي عبيطة؟ أنتوا مسئولين مني لحد ما نروحوا. إيمان: ماشي يلا بقى عاوزة أرد. فتغلق في وجهه لتفتح الخط: منور يا برنس.

يزيد: إيه يا إيمان فينك يا بنتي، النهارده ما كلمتنيش ولا مرة وأنا انشغلت طول اليوم. إيمان: استنى حاخرج بره الأوضة وأحكيلك على كل حاجة. (طبعًا إيمان حكت له على كل حاجة بالتفصيل وكلامها اللي كلمته لعمر بالحرف الواحد، وطبعًا يزيد الدنيا ما كانتش سايعاه من الفرحة، خصوصًا بعد ما عرف إن عمر اعترف بلسانه بحبه لشمس، لكن طبعًا هو زعل جدًا عشان شمس ووصى إيمان عليها) يزيد: ماشي يا مونى، حأكلمك الصبح وأنا رايح الشركة تطمنيني.

إيمان: ده لو كنت صاحية، ما أكدبش عليك أنا ما نمتش ولا ثانية لغاية دلوقتي وحاسة إني حأموت من قلة النوم. يزيد: ربنا يخليكم لبعض. إيمان: ويخليك لينا يا رب ما ننحرموش منك أبدًا. يزيد: صحيح، طب وخالتها عرفت إن شمس تعبانة؟ إيمان: يا لهوي! دي كانت لبست وجاتلنا، لا طبعًا، أنا فهمتها إنها كويسة بس نايمة. يزيد: تصبحي على خير يا مونتي. تلتفت فتجد عمر يفتح الباب ومقبل عليها

فترد بصوت عال حتى تسمعه: وأنت من أهل الخير يا حبيبي، خللي بالك من نفسك يا حسونتي، أوعى عينك تروح كده واللا كده لأفقعهم لك. يزيد: هههههههه ماشي يا ستي سلام. عمر: نفسي أفهم بتخرجي تتكلمي بره الأوضة ليه؟ إيمان: أنت مش سامع صوتي جرس والبت نايمة مش عاوزة أقلقها. عمر: ماشي يا حنينة.

إيمان: طول عمري وربنا، وبعدين مش قلتلك مية مرة ما تقفش معايا كده أحسن تشبهني، يلا اتطرق من هنا، ده إيه ده ما فيش خصوصية خالص. وتدخل وتغلق في وجهه الباب. عمر: مجنونة وربنا بس عسل الصراحة. يأتي الصباح وتغمر الشمس الغرفة بنورها، وتبدأ شمس في استعادة اتزانها ولكنها ما زالت تعاني من ارتفاع في درجة الحرارة وإحساس بالألم الشديد في جسمها. تتحسس بيديها فتجد الكمادات على رأسها وتجد إيمان نائمة على الكرسي أمامها.

فتنادي عليها: إيمان يا إيمان. إيمان: شمس حبيبتي، أنتِ صحيتي؟ حمد الله على سلامتك يا شموسة. شمس: الله يسلمك يا قلبي، هو إيه اللي حصل؟ إيمان: حاسة بإيه طمنيني؟ شمس: دماغي وجعاني وريقي ناشف. فتحضر لها إيمان الماء لتشرب. وتحكي لها عن كل ما حدث ومكوث عمر معهم. شمس: يعني عمر كان هنا وأنا نايمة مش حاسة؟ إيمان: آه وربنا كان هنا يا أختي، وأقول له امشي يا ابني روح أوضتك قرفتني وطهقتني، وهو على نبرة واحدة مش ممكن يعني مش ممكن.

فتبتسم شمس لسماع هذا الكلام بينما تتنهد إيمان. وتظل شمس في الغرفة هكذا تشعر بالتحسن ولكنه بطيء، وكان عمر يذهب للموقع وإيمان لا تفارق شمس ويعود عمر للاطمئنان عليهم والجلوس معهم بعض الوقت والحديث في الكثير من الموضوعات، وأحيانًا كانت شمس لا تستطيع الكلام من شدة التعب. بعد مرور يومين، في أحد الفنادق بإحدى البلاد الأوروبية، يدخلان الجناح الخاص بهما وهو يضع يديه على عينيها، ثم يزيح يديه لتفتحهما ببطء

وتندهش مما تراه عينها: ورد أحمر وشموع في كل مكان تتناثر الورود كما لو كانت حديقة جميلة. تذهب ناحية ذلك الفراش لتجد عليه هالة من الورود الجميلة وصندوقًا كبيرًا. تجلس على حرف الفراش لتفتح ذلك الصندوق فتجد فيه هديتها ومعه كارت كتب عليه: "زوجتي وحبيبتي ورفيقة عمري، إليكِ كل الحب يا من ملكتِ الفؤاد وعشقكِ القلب، دمتِ في حياتي يا أجمل من رأت عيني." تهرول إليه وتحتضنه بشدة والدموع تجري على وجنتيها:

"مش معقول كل ده عشاني أنا، ده كتير عليا أوي يا حبيبي." فيجيبها بكل حب: "حبك ده وقلبك الأبيض ده هو اللي كتير عليا أوي يا نور عيني." عالية: "بتحبني أوي كده يا يزيد؟ يزيد: "بعشقك يا قلب يزيد، أنتِ روحي ونبض قلبي." عالية: "أنا كل يوم بيعدي بحبك فيه أكتر من اليوم اللي قبله، أوعدني يا يزيد إن ما يجيش يوم تروح فيه مني." يزيد: "أروح فيه منك فين وإزاي وأنتِ سكني وموطني والدايرة اللي ما أعرفش أولها من آخرها؟

أنتِ النفس اللي بتنفسه يا عالية، أنا روحي متعلقة بوجودك في دنيتي." عالية: "دنيتي عمرها قليل أوي يا حبيبي، وحيجي اليوم اللي حفارق فيه دنيتك ووقتها عيش يا يزيد وحب واتمتع بالدنيا اللي أنت عيشتها لي واللي أنا حرمتك منها." يزيد وهو يحتضنها بشدة وكأنه خائف من أن يأخذها أحد من بين أحضانه: "لأ أنا مش حسمح لك مهما حصل إنك تفارقيني، أنتِ فاهمة؟

أنا عشت معاكِ أجمل سنين عمري وعمري ما حسيت باللي بتقولي عليه ده، بالعكس يا حبيبتي أنا دُقت معاكِ الحب وعرفت طعمه الحقيقي." عالية: "خايفة أكون ظالماك يا يزيد، أنا عارفة إني أنانية بس أعمل إيه، بحبك، بحبك أوي، أنت أول واحد عيني فتحت عليه." يزيد: "اطمني يا قلبي، ما فيش حاجة في الدنيا كلها ممكن تاخدني منك أبدًا، أنتِ روحي وأنتِ عمري وأنتِ كل حياتي، والباقي في عمري كله ما حدش حيشاِركك فيه أبدًا." عالية: "بحبك، بحبك أوي."

يحتضنها يزيد ويلف بها في الغرفة كما لو كانت عصفورة بين يديه، ليعيشا معًا أسعد لحظات حياتهم، تلك اللحظات الجميلة التي يختلسانها من الزمن. يذهب عمار إلى الموقع وبصحبته أشرقت. عمار: "إزيك يا عمر؟ أخباركم إيه وإيه أخبار الشغل؟ طمني." عمر: "اطمن يا بشمهندس، كله تمام والعمال شغالين بكل طاقتهم." أشرقت: "أمال فين شمس؟ مش شايفاها." عمر: "شمس تعبانة شوية." عمار: "تعبانة إزاي يعني؟ عمر:

"من يومين جات لها ضربة شمس ودور برد جامد وتعبت أوي." عمار: "ألف سلامة عليها، وهي عاملة إيه دلوقتي؟ عمر: "الحمد لله والله أحسن، وإيمان قاعدة معاها ما بتسيبهاش، واطمن حضرتك أنا قايم بالشغل كله ما تقلقش." عمار: "أقلق إيه بس يا عمر؟ أهم حاجة دلوقتي نطمن عليها." أشرقت: "طب يا جماعة أنا حروح أطمن عليها." عمار: "ماشي يا حبيبتي اتفضلي." عمار:

"معلش يا عمر والله أشرقت كانت عاوزة تقعد في الفيلا أصلها ما بتحبش جو الأوتيلات فما حستش باللي بيحصل، وأنا لما كنت بتصل بيك أنت ما قلتش لي حاجة." عمر: "ولا يهمك يا بشمهندس، هي بقت أحسن والله. بس أنا شايف مدام أشرقت طيبة أوي." عمار: "عارف، إيمان نسخة منها بالضبط، أوقات تضحك وتفرفش وتتريق وأوقات تقلب ويكفيك شر قلبتها، هما أصلهم جوزائيين زي بعض." عمر:

"بس عيونكم كلها حب لبعض، بس مش عارف ليه حاسس إنكم زي ما تكونوا بتداروا الحب ده أو مش عاوزين تبينوا ضعفكم قدام بعض. أنا آسف والله ما قصدتش أتدخل في خصوصياتكم بس ده اللي أنا حسيت بيه." عمار: "إحساسك صح يا عمر ما أكدبش عليك." عمر: "طب ليه؟ أنا اللي فهمته إنكم بتحبوا بعض وعندكم بنوتة، يبقى ليه تداروا حبكم عن بعض؟ الكلام ده بيحصل لما يكونوا اثنين مش مرتبطين رسمي، لكن اثنين متجوزين إيه اللي بيوصلهم لكده؟ عمار:

"أحيانًا القدر بيحطنا في اختبارات صعبة أوي بتحس وقتها إن كل حاجة بتتغير من غير ما تحس." عمر: "طبعًا أنا مش حسألك لأن ده مش من حقي، لكن لو حابب تحكي لي ده شيء بيشرفني." عمار: "صدقني يا عمر لو قلت لك إني فعلًا محتاج أتكلم مع حد وأحكي له كل اللي جوايا واللي تاعبني من سنين بس مش عاوز أتقل عليك." عمر: "لا يا بشمهندس حضرتك ليك كل احترام." عمار:

"وطبعًا الاحترام ده ما حصلش غير لما اتأكدت من إن نظرتي لشمس وإعجابي بيها لسبب غير اللي كان في دماغك خالص، مش كده؟ عمر: "ما أقدرش أقول لأ." عمار: "ولا يهمك يا عمر، ربنا يسعدكم ويفرح قلوبكم." عمر: "طب إيه رأيك نقعد في الكافيه ده وحنبقى قريبين من الموقع ونتكلم براحتنا؟ عمار: "اتفضل يا عمر."

(قعد عمار مع عمر وحكى له كل حاجة تخصه هو وأشرقت وقصة حبهم اللي اتوجت بجوازهم وزاد الحب بينهم أكتر لما ربنا رزقهم ببنتهم ماسة، لكن كل حاجة اتغيرت بعد الحادثة وبتر رجله اليمنى من الركبة حتى القدم وتأثير ذلك بشكل سلبي على علاقتهم وده اللي خلى أشرقت تاخد بنتها وتسافر بحجة تعليمها وبتيجي زيارات على فترات طويلة عشان تتجنب أي مشاكل بينهم.) تأثر عمر بشدة لكلام عمار وتعاطف معه جدًا: "يااه معقولة!

مع إن والله العظيم ما باين حاجة خالص، صحيح أنا فعلًا لفت نظري إن حركتك بطيئة شوية بس ما جاش في دماغي أبدًا إن يكون ده بتر." عمار: "عشان أنا متعود على الرجل الصناعية اللي مركبها وعملت بيها تمارين كتير لحد ما بقت بالنسبة لي عادي، وما حدش يعرف غير اللي عاشوا معايا الموقف بس." عمر: "طب بص يا بشمهندس، أولًا كده أنا ما أقدرش أحمّل واحد فيكم بس المسئولية من غير التاني، أنتوا الاتنين مسئولين عن اللي حصل واللي وصلتوه ليه."

عمار: "بس أنا ما أرغمتهاش إنها تكمل معايا، بالعكس أنا قلت لها لو عاوزة... عمر: "عاوزة إيه حضرتك؟ تنفصل يعني؟

طبعًا استحالة كانت حتُوافق على الكلام ده، لكن للأسف أنت طول الوقت بقيت حاسس قدامها بالعجز وإنك ما بقتش عمار بتاع زمان. حسستها بضعفك والست بتحب الراجل القوي اللي يبقى هو اللي ليه القوامة عليها مش الضعيف المستسلم. أنت كبرت جواها الإحساس ده وخلتها مع الوقت تبص لك نظرة شفقة وعطف، وأي كلمة هي تقولها طبعًا بقت بتتاخد بإحراج وكسوف وبمحمل تاني خالص. اتبنت بينكم الحواجز مع الوقت، ده طبعًا لازم يحصل، لكن أنت لو ما كنتش بينت

لها عجزك وإنك طبيعي جدًا وتقدر تعمل كل اللي كنت بتعمله، عمر ما كان كل ده حصل. لكن دور الضحية اللي عيشت نفسك فيه وإنها دايمًا حاسة إنها السبب في اللي حصل لك خلاها تحس إنك متضايق منها لأنها السبب، وهي كمان مع الوقت بقت تحس إنها مش عاوزة تحتك بيك ولا تتكلم معاك عشان أي كلمة أنت بتاخدها بمحمل تاني. أنت عارف يا بشمهندس، أنا كان معايا واحد في لندن كان مرتبط ببنت من وجهة نظره حلوة وما فيهاش عيب، هي بقى كانت قلبوظة شوية

فكانت كل شوية أنا حعمل دايت، عاوزة أخس، أنا تخينة، أنا مش عاجبني شكلي. عارف إيه اللي حصل؟

مع الوقت بقى فعلًا متضايق من شكلها، أظهرت له عيوبها بكل غباء وما كملوش مع بعض. أوعى تظهر عيوبك لحد، اتعامل عادي وبشكل طبيعي جدًا. حاولوا تنسوا اللي فات وتبدأوا مع بعض من جديد عشان خاطر بنتكم ترجع وتعيش وسطكم تاني، وكمان خسارة أوي إن الحب اللي بينكم ده يروح بالسهولة دي." عمار: "يااه يا عمر، أنا أول مرة أشوف الموضوع من زاوية تانية غير اللي كنت دايمًا حاطط نفسي فيها. أنت فتحت عيوني على حاجات عمري ما أخدت بالي منها."

عمر: "على فكرة أنا ما أقدرش أحمّلك لوحدك المسئولية، ممكن هي كمان يكون ليها يد لأنها للأسف استسلمت للوضع وخوفها من إنها تفقدك خلاها تاخد قرار البُعد، كانت فاكرة إن ده في صالحكم أنتوا الاتنين. بشمهندس عمار، أنت بتحبها؟ عمار: "بحبها يااه، أشرقت دي عشقي، حبي الوحيد." عمر: "يبقى تستاهل إنك ترجعها لحضنك تاني." في غرفة شمس وإيمان. أشرقت: "إزيك يا شمس؟ ألف سلامة عليكِ." شمس: "الله يسلمك يا مدام أشرقت، وإزي حضرتك؟ أشرقت:

"أنا بقول لك يا شمس، أنتِ قولي لي أشرقت أو شوشو زي إيمان ما بتقول لي. آه صحيح، أمال هي فين مش شايفاها؟ شمس: "بقالها تلت أيام ما بتسيبنيش لحظة، ألحيت عليها تروح تشوف خطيبها." أشرقت: "ربنا يسعد قلوبهم، واضح إنهم بيحبوا بعض أوي." شمس: "أيوه فعلًا بيحبوا بعض أوي، ربنا يسعدهم ويهنيهم." أشرقت: "وأنتِ يا شموسة ما فيش حد في حياتك؟ شمس: "أنا......... أشرقت: "ههههههه مالك يا حبيبتي سكتي ليه؟

أنا بدردش معاكِ بس. وبعدين إزاي يعني الجمال ده كله وما يكونش حب؟ شمس: "لا لو عالحب فأنا للأسف حبيت فعلًا." أشرقت: "وليه للأسف يا شمس؟ تجري الدموع في عيون شمس دون أن تشعر: "عشان حبيت وانجرحت أوي." أشرقت: "ومين فينا مش مجروح يا شمس؟ كل واحد فينا جواه جرح كبير بيحاول يداريه، ممكن بعناد وممكن يغلفه بقسوة وممكن ببعاد، لكن في النهاية كلنا مجروحين." شمس:

"بس أنا شايفة إنك والبشمهندس بتحبوا بعض أوي، عيونكم كلها حب لبعض، ده لما كنا بناكل مع بعض آخر مرة وقلتِ إنك حاسة إنك تعبتِ، البشمهندس كان حيموت عليكِ من الخوف." أشرقت: "إحنا فعلًا بنحب بعض يا شمس، بس للأسف الحب اللي بيننا بقى مخنوق أوي، حاسس إنه مقيد بقيد من حديد، لا قادرة تفكيه ولا قادرة تستحمليه." شمس: "وليه كل ده؟ احكي لي يا أشرقت، اعتبريني زي أختك واحكي لي يمكن ترتاحي." أشرقت:

"أنا فعلًا بعتبرك أختي والله، وربنا يعلم إنكم دخلتم قلبي، ححكي لك يا شمس بس توعديني إن اللي حقوله يبقى سر بيننا عشان ده شيء ما يخصنيش لوحدي." شمس: "اطمني وطمني قلبك، ما فيش حد حيعرف حاجة." (حكت أشرقت لشمس نفس اللي حكاه عمار لعمر بالحرف.) شمس: "معقول! مع إن والله ما أخدت بالي نهائي وقلت يمكن حركته الضعيفة يكون ليها أي سبب تاني. طيب بصي يا حبيبتي ما تزعليش مني، أنتِ غلطانة." أشرقت: "ليه يا شمس؟ شمس:

"تخيلي كده راجل في كامل رجولته معيشك الحياة كلها بكل لحظاتها الحلوة، فجأة يلاقي نفسه مركب طرف صناعي وطبعًا ده ضايقه جدًا نفسي. كان المفروض تفضلي معاه وتقويه وتاخدي بإيده وتحسسيه إن اللي حصل ده عمره ما حياثر على حبك ليه وإنه مش ممكن يكون له تأثير على حياتكم. لكن أنتِ اخترتِ الأسهل، اخترتِ تستسلمي وتسيبيه لأحزانه يعيش فيها لوحده وتقرري البُعد عنه بحجة إنكِ ما...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...