ليست كل الأحزان نهاية الحياة، فاحياناً كثيرة تكون بداية حياة جديدة تفتح ذراعيها لنا. تأخذنا في أحضانها لننعم بدفئها، ننعم بتلك السعادة التي حُرمنا منها القدر. تفتح عينيها وعلى وجهها ابتسامة جميلة تذوب لها القلوب، فتجده أمام أعينها ينظر لها نظرة يشع منها الحب بل العشق لها. نيرة: صباح الخير يا حبيبي. علاء: صباح الفل والياسمين يا قلب حبيبك. نيرة: هي الساعة كام دلوقتي؟ علاء: الساعة أربعة العصر يا حبيبتي.
نيرة: يا خبر، معقولة أنا نمت ده كله؟ ما صحيتنيش ليه بس يا علاء؟ علاء: حبيبتي، أنتِ بقالك أسبوعين ما ارتحتيش، مشاوير وفرش الشقة وتعبتي قوي، ولقيتك تعبانة سبتك تنامي براحتك. نيرة: أيوة بس أنا على كده سبتك تسهر لوحدك في أول ليلة لينا ونمت أنا يعني. علاء: حبيبتي، العمر لسه قدامنا، وإن شاء الله نعيش ونفرح ونتهنى ونعوض الليلة دي بليالي تفضل محفورة جوانا العمر كله.
نيرة: حبيبي، أنا كل ثانية بعيشها معاك حفضل فكراها وعمري ما حنساها أبداً. علاء: بتحبيني يا نيرة زي ما بحبك؟ فتنظر له بخجل: أيوة يا علاء. علاء: أيوة إيه؟ نيرة: هههههههه أيوة بحبك، بحبك قوي يا علاء. علاء: حبيبة قلبي يا ناس، ياااه يا نيرة، ما تعرفيش أنا حاسس بإيه وأنتِ بين إيديه ومعايا. أنا فضلت ليالي أحلم كل يوم إنك معايا، وأول ما أفتح عينيه وأكتشف إنه كان حلم أزعل قوي وأقول معقولة يتحول لحقيقة؟
معقولة ممكن ييجي اليوم اللي نبقى فيه مع بعض في شقة واحدة مقفول علينا باب واحد؟ حلم كان بعيد قوي يا حبيبتي. نيرة: وأهو بقى حقيقة يا علاء. علاء: أحلى وأجمل حقيقة في الدنيا كلها. نيرة: طب قل لي بقى بصراحة امتى حسيت إنك بتحبني؟ علاء: تصدقيني لو قلت لك من أول مرة دخلت بيتكم وشفتك فيها. نيرة: معقولة؟
علاء: دخلتِ علينا كنتِ زي الملاك، حسيتك خطفتي قلبي في ثانية، ولما بدأتي تتكلمي أعجبت بيكي قوي، وبقيت كل مرة بشوفك فيها بحبك أكتر من المرة اللي قبليها. نيرة: طب ولما شفتني بشعري وهو منكوش وعاملة شبه الهبلة، أكيد طبعاً قلت عليّ شبه العفريتة. علاء: هههههههههه يا سلام لو كل العفاريت يبقوا حلوين كده، بالعكس يا حبيبتي ده أنا وقتها قلبي كان بيتنطط من الفرحة وأنا شايفك على طبيعتك، كنتِ جميلة قوي. نيرة أنا بحبك قوي قوي.
نيرة: ربنا يقدرني يا رب وأعوضك عن كل اللي فات. علاء: وجودك في حياتي نساني كل اللي فات. نيرة، أنا معاكي اتولدت من أول وجديد، حاسس إني لسه ببتدي حياتي، وأوعدك يا حبيبتي إني حأسعدك وأفرح قلبك. نيرة: ربنا يخليك ليّ يا رب، أنت أجمل هدية الزمن هداني بيها. نيرة: علاء ممكن نجيب سلمى؟ علاء: سلمى طبعاً يا حبيبتي، بس هو في حاجة.
نيرة: أنا أصلاً ما كنتش عاوزاها تمشي، وهي اللي أصرت تسيبنا أسبوع الفرح وتقعد عند خالها، وأنا عارفة إنها مش حترتاح عنده ومرأة خالها حتشقيها وتتعبها. الله يخليك يا علاء تروح تجيبها. علاء: أنا مش عارف أقول لك إيه، أنتِ طلعتي لي منين؟ كنتِ مستخبية عني فين؟ نيرة: كل شيء بأوانه يا حبيبي.
علاء: نيرة، عاوزك تعتبري سلمى أختك، هي أكبر منك صحيح لكن عقلها زي عقل الطفل الصغير، حنينة وطيبة قوي، لكن ما تسكتش عن الظلم وما تخافش أبداً ما دامت متأكدة إنها على حق. خليها تفتح لك قلبها وتوعيها وتخليها تفوق لنفسها. نيرة: اطمن يا علاء، سلمى فعلاً أختي، وربنا يعلم محبتها في قلبي إزاي، ده أنا الود ودي تعيش معانا على طول. علاء: نفسي ربنا يرزقها باللي يستاهل قلبها الأبيض.
نيرة: إن شاء الله يا حبيبي، أكيد ربنا شايل لها الخير. علاء: بقول لك إيه، أنا جعان قوي، ما تيجي ناكل. نيرة: حاضر حقوم أحضر الأكل. علاء: لا لا، الملكة بتاعتي ما تقومش، أنا اللي ححضر لك الفطار يا مولاتي وأجيبهولك لحد عندك. نيرة: هههههههه ملكة ومولاتي، لا أنا حتعود على كده. علاء: اتعودي زي ما أنتِ عاوزة، على قلبي زي العسل. نيرة: متعودة. علاء: دايماً. نيرة وعلاء: هههههههههه.
نيرة: هو أنت جعان قوي يعني، وإلا ممكن ناكل كمان شوية؟ علاء: أنا جعان حبك يا حبيبتي. نيرة: شبيك لبيك، أنا ملك إيديك. علاء: أنتِ حياتي وأنا اللي ملكك يا عمري. علاء وهو يقترب منها: أنا بقول فعلاً نأجل الأكل شوية، وإلا أقول لك بلاها أكل خالص. نيرة: هههههههه. علاء: لاء حرام عليكي، هو أنتِ ما عندكيش أخوات صغيرين؟ نيرة: علاء. علاء: يا عيون علاء، يا قلب علاء، يا روح علاء من جوه. نيرة: ما تكسفنيش بقى.
علاء: يا ربي على العسل وهو مكسوف، قمر يا ناس. أنا بقول كفاية كلام بقى وندخل في الأفعال. نحن رجال أقوال لا أفعال. نيرة: هههههههه. علاء: اللهم صل على النبي. تجلس أمامه وهي لا تعلم بما سترد عليه، فهي لم تتخذ قرارها بعد. ينظر إليها وهو منتظر ردها: حتفضلي ساكتة كده كتير، يا ريت تقولي لي قرارك. ميادة: طب يعني هو أنا لو رفضت حيحصل إيه؟ آدم: عادي جداً ولا حاجة. ميادة: يعني حتستنى لحد ما ظروفك تسمح ونتجوز؟
آدم: هههههههه أستنى؟ آدم ما بيستناش حد، اللي عاوز يستنى على كيفه، إنما أنا لاء. ميادة: أيوة بس. آدم: ما فيش بس يا ميادة، الفرصة ما بتجيش غير مرة واحدة بس، والذكي هو اللي ما بيفرطش في الفرصة دي لما تجيله. عاوزة تفضلي قاعدة لحد ما تلاقي نفسك متجوزة واحد مش عارف يعزمك مرة على أكلة في مطعم، ولا يقدر يخرجك ولو خرجتوا مرة تاكلوا طوب لآخر الشهر. ميادة أنا قلت لك قبل كده، معايا حتشوفي اللي عمرك ما كنتِ تحلمي بيه.
ميادة: أيوة بس أنا مش حأقدر أغيب عن البيت فترات طويلة، مش حأعرف أشوف الدنيا اللي بتقول عليها دي لأني مش حأعرف أبرر غيابي لأهلي. حبقى خايفة وقلقانة طول الوقت إن حد يعرف، ولو أهلي عرفوا حيقتلوني. آدم: يقتلوكي ده إيه أنتِ هبلة؟ وبعدين ما تنفصلي عنهم، إيه المشكلة؟ أقول لك قوليلهم جالك عقد عمل بره وحتسافري. ميادة: عقد عمل؟ آدم: أيوة، وإيه المشكلة؟ وبكده حنبقى مع بعض على طول وبحريتنا. ميادة: طب وحتشتري لي شقة؟
آدم: اللي تختاريه، وحكتبها لك باسمك كمان. ميادة: طب ممكن تسيبني أفكر؟ يقف آدم ويلتقط مفاتيحه: آسف وقتك معايا خلص. ميادة: في إيه بس مالك قفشت كده ليه؟ آدم: ميادة أنا بقول الكلمة مرة واحدة بس وعرضي مرة واحدة، وأنا ما عنديش وقت أضيعه أكتر من كده. في غيرك كتير يتمنى إشارة من آدم الديب. لكن أنا بحبك أنتِ ومش عاوز غيرك، لكن واضح إنك ليكي رأي تاني. ميادة: بجد بتحبني قوي كده؟ آدم: أنا لو مش بحبك ما كنتش حبقى هنا دلوقتي.
ميادة: أنا موافقة. آدم: أيوة كده، بكرة حنتجوز. ميادة: كده بسرعة؟ طب اديني فرصة أجهز نفسي وألاقي حاجة أقولها لأهلي. آدم: لا أهلي ولا زمالك، أنتِ لو عاوزة تتصرفي حتتصرفي. ميادة: حاضر خلاص حتصرف، بس بلاش بكرة طيب. آدم: يبقى بعد بكرة، وده آخر كلام عندي. ميادة: حاضر خلاص، بس ممكن بقى تضحك في وشي شوية؟ آدم: هههههههه ده إحنا حنضحك قوي. ميادة: بس أنا قلقانة من إنجي، خايفة تعمل معانا مشاكل لما تعرف. آدم: وهي إيه اللي حيعرفها؟
هو إحنا عاملين فرح وحنعزم عشان تعرف؟ ميادة أنا بحذرك، إياكي حد يعرف، أنتِ فاهمة؟ ميادة: طب هو إحنا حنتجوز رسمي إمتى؟ آدم: أنتِ وشطارتك بقى. ميادة: أنا وشطارتي إزاي؟ حأعمل إيه يعني؟ آدم: كل ما حتبسطيني كل ما حأعمل لك اللي أنتِ عاوزاه، غير كده ما تسألنيش. ميادة: حاضر حاضر. في صباح يوم جديد يستقبلها في مكتبه. ويريها الشكل العام للتصميمات ورأيها فيها: ده شكل التصميمات بصفة مبدئية.
نادين: هي بصفة مبدئية شكلها مش بطال. بس بالنسبة لمساحة غرف الإقامة للمرضى حيكون محتواها سرير للمريض وسرير للمرافق وكرسي وتواليت وملحقات صغيرة يعني مش محتاجين المساحة دي كلها. يزيد: تمام، يعني حضرتك عاوزة مساحة الغرف تصغر؟ نادين: أيوة يا باشمهندس، ده بعد إذنك طبعاً. يزيد: ما فيش مشكلة، الوضع تحت إيدينا إن شاء الله. يطرق الباب ويدخل وبيديه الصينية التي تحمل فناجين القهوة. يضعها أمامهما باحترام: أي أوامر يا باشمهندس؟
يزيد: شكراً يا مجدي، اتفضل أنت. نادين: أمال المدام اللي جبتها المرة اللي فاتت ما جابتهاش ليه المرة دي؟ يزيد: حضرتك بتتكلمي عن إيه يا دكتورة؟ نادين: اللي جابت القهوة المرة اللي فاتت. يزيد: أنتِ قصدك الباشمهندسة إيمان. نادين: مهندسة؟ يزيد: طبعاً، ومن أكفأ المهندسين هنا في الشركة. نادين: آه سوري، ما كنتش فاهمة. يزيد: ولا يهمك، ما حصلش حاجة. يطرق الباب ويدخل: صباح الخير. فيردون عليه: صباح النور. يزيد: اتفضل يا عمر.
يجلس عمر فيعرفه يزيد عليها ويعرفها على عمر. يزيد: الباشمهندس عمر هو المسؤول عن التنفيذ وحيكون الموجود في الموقع إن شاء الله، وبيساعد الباشمهندسة شمس في التصميمات وهي ما جاتش النهارده، فحضرتك ممكن تقولي له على التغييرات المطلوبة. عمر: معاكي يا دكتورة، خير إيه اللي حضرتك محتاجة تغيريه في التصميمات؟ نادين: المستشفى يا باشمهندس عمر حيكون فيها كل التخصصات وكل أنواع التحاليل والأشعات والصيدليات كمان.
فأنا محتاجة عدد أكبر من الغرف من اللي موجود في التصميمات. عمر: تمام، يعني حضرتك عاوزانا نصغر حجم الغرف ونكتر عددها، صح كده؟ نادين: أيوة بالظبط كده. عمر: تمام حضرتك، حنظبط كل حاجة بالشكل اللي يريحك. نادين: ميرسي قوي لذوقك يا باشمهندس. نادين: طيب أنا حأستأذن دلوقتي، وفي انتظار بدء التنفيذ إن شاء الله. يزيد: إن شاء الله. اتفضلي حضرتك. عمر يا ريت بعد إذنك توصل الدكتورة. عمر: اتفضلي حضرتك يا دكتورة.
نادين: ما فيش داعي أنا عارفة المكان كويس. عمر: لا طبعاً، ده حضرتك ضيفة غالية. نادين: ميرسي قوي. يخرج عمر بصحبة نادين التي كلما وقع عليها عين أحد بالشركة تساءل عن هويتها وأعجب بها، بداية من شكل جسمها المنحوت كعارضات الأزياء وملابسها الواضح عليها الرقي والشياكة وعطرها الذي يخترق الأنف على بعد أمتار، وحتى مشيتها وثقتها الواضحة بنفسها. يتحدث إليها في بعض التفاصيل حتى باب السيارة الفارهة التي تمتلكها. يعود
عمر ويدخل ليزيد مرة أخرى: ما اتوقعتش إنها بالشكل ده، عارف فكرتني بأشرقت مرأة عمار. نفس الستايل والجمال بس دي على عود فرنساوي كده. يزيد: هي فعلاً جميلة بس مش عارف ليه مش مستريح لها. عمر: معقولة؟ طب ليه؟ دي حتى ذوق قوي في الكلام. يزيد: كلامها مرتب قوي، ما بتغلطش في كلمة، تحسها زي ما تكون جاية وحافظة حتقول إيه. بتتكلم زي الإنسان الآلي، وأنا التعامل مع النوعية اللي زي دي بقلق منها.
عمر: طيب لما هو كده ليه وافقت تبني لها المستشفى؟ يزيد: جوز أختها هو اللي كلمني وطلب مني. عمر: أنت تعرفه؟ يزيد: أبداً والله، بس حد من عملائنا قال له على شركتنا، وهو اتصل عليّ وعرفني بنفسه، وقال لي إنه ظابط في الشرطة وطلب مني أساعد أخت مراته لأنها لسه راجعة مصر وما تعرفش حد. عمر: وأنا عارفك قلبك حنين ووافقت على طول. يزيد: ههههههههه آه بالظبط كده. المهم قل لي أنت وشمس حتعملوا العملية إمتى؟ عمر: بعد بكرة إن شاء الله.
يزيد: مش حأوصيك، مش عاوز حد يعرف خصوصاً بابا وماما، مش عاوز أقلقهم عليّ. يزيد: اطمن يا عمر، المهم ربنا يفرح قلبكم. عمر: يا رب يا يزيد، هو ده الأمل الوحيد بالنسبة لنا، بس أنا خايف قوي يا يزيد، لو فشلت حنحتاج نعيدها أكتر من مرة، وأنا مش عاوز أتعب شمس، دي ليها تحضيرات كتير قوي. يزيد: إن شاء الله حتنجح يا حبيبي وحتبقى بابا عمر. عمر: يا رب يا يزيد يا رب. يزيد: حد حيكون معاكم وإلا حتبقوا لوحديكو؟
عمر: إيمان حتبقى معانا، شمس خايفة قوي وعاوزة إيمان معاها. يزيد: ربنا يرزقها هي كمان أحسن حسن، موضوع الأولاد ده حيجنه، أنا مش عارف هو ملهوف قوي كده ليه؟ عمر: كل واحد عقله مريحه. يزيد: ماشي يا عم العاقل. عمر: يزيد، اعمل حسابك شمس من بكرة مش حتيجي. يزيد: يا ربي، طب والأوامر اللي لسه الهانم مديها لنا مين حينفذها؟ عمر: أنا إن شاء الله. يزيد: وأنت حبيبي عاوزك تنفذ أوامر الدكتور كويس.
عمر: أنا دوري خلص لحد كده، وربنا يعدي اللي جاي على خير. يزيد: إن شاء الله يا حبيبي، الطب اتطور بس النتيجة حتبان إمتى بأمر الله؟ بعد أسبوعين بأمر الله. شمس: يااه يا دكتور، يعني أنا حأفضل قلقانة لمدة أسبوعين؟ أنا كنت فاكرة إنها حتبان بسرعة. الدكتور: إحنا دلوقتي لقحنا البويضات عندك بالسائل من ثلاث أيام، ودي بنسميها جنين اليوم الثالث، تمام. ودلوقتي جه الوقت عشان يكونوا عندك وحننتظر بأمر الله معاد العادة كأي ست عادية.
لو لا قدر الله نزلت يبقى للأسف ما حصلش حمل، ولكن إن شاء الله في حالة إن معادها يتأخر أسبوع حنعمل تحليل حمل عادي جداً وإن شاء الله يبقى في حمل. شمس: أنا خايفة قوي يا دكتور ما يحصلش حمل. الدكتور: كله بمشيئة الله. عمر: ونعم بالله يا دكتور. الدكتور: أهم حاجة عاوز راحة تامة لمدة الأسبوعين دول، مش عاوز إجهاد بدني أو عصبي. عمر: حاضر يا دكتور، اللي حضرتك تقول عليه حننفذه بالحرف. إيمان: شمس اهدي شوية بقى يا حبيبتي.
شمس: خايفة قوي يا إيمان، والله ما عشاني عشان عمر، سبحان الله اللي يشوفه أول جوازنا لما كان يقول عاوزين نعيش حياتنا مش عاوزين نلخم نفسنا ما يشوفهوش دلوقتي وهو حيموت من الخوف. إيمان: على كده بقى أعذر جوزي أنا كمان بقى. شمس: كلهم عينة واحدة وحياتك، الراجل راجل.
تنتهي العملية على خير وتعود شمس بصحبة عمر وإيمان إلى بيتها، دون محاولة إخبار أحد فلم يكن أحد على علم غير يزيد وعلي وسيف، حتى لا يقلقون الجميع ويسببون لهم في التوتر. يساعدها زوجها على النوم في الفراش. إيمان: شموستي أنا حأمشي بقى، عاوزة حاجة حبيبتي؟ شمس: عاوزة سلامتك يا إيمان، ادعي لي. إيمان: حبيبتي ربنا معاكي، وإن شاء الله ربنا حيكرمكم ويفرح قلوبكم. شمس: أنا وأنتِ يا حبيبتي يا رب.
إيمان: خلي بالك من شمس يا عمر، يلا سلام. عمر: طب استني أنزل أوصلك. إيمان: ما تتعبش نفسك خليك جنب شمس. عمر: مع السلامة يا إيمان وسلمي لي على حسن. إيمان: الله يسلمك يا عمر. تتركهم وتنزل فتجد هالة وعليا وعشق جالسين في الأسفل: مساء الخير يا أهل الدار. هالة: مساء الورد يا إيمان. إيمان: إزيك حضرتك يا طنط هالة عاملة إيه؟ هالة: الحمد لله يا حبيبتي، أنتِ إيه أخبارك؟ إيمان: زي القردة.
عشق: ههههههههههه مامي إيمي بتقول إنها قردة. إيمان: عشق حبيبة قلبي وحشتيني. عشق: أنا زعلانة منك يا إيمي ومخصماكي. إيمان: ليه يا روحي أنا زعلتك في إيه يا قلبي؟ عشق: مش بتيجي تلعبي معايا. عليا: يا مفترية دي كانت لسه من أسبوع هنا وأخدتيها طول الوقت. إيمان: حقك عليّ يا روح قلبي، بكرة إن شاء الله حأجيلك ونلعب سوا، ماشي؟ عشق: ماشي يا إيمي. إيمان: لولو القمر بتاعنا عاملة إيه يا حبيبتي؟ عليا: الحمد لله يا حبيبتي.
إيمان: حبيبتي أنتِ شكلك قربتي خلاص. عليا: أيوة خلاص قربت، ادعي لي يا إيمان. إيمان: والله العظيم بدعي لك دايماً، ربنا يقومك بألف سلامة. وكمان عشان الباشمهندس يشوف شغله ويركز بقى. عليا: يزيد ماله؟ إيمان: بصي يا ستي، طول ما هو في المكتب سرحان وهيمان على روحه خالص، وكل ما أفتح عليه الباب أظبطه متلبس. عليا: متلبس هههههههه ليه بيعمل إيه؟
إيمان: بيحب فيكي طبعاً، ماسك صورتك وعمال يقول لك بحبك يا عليا يا روحي يا عليا يا عمري يا عليا يا رب تقوميلي بالسلامة يا لولو. عليا: يا حبيبي يا يزيد. إيمان: ربنا يقومك ليه يا حبيبتي بألف سلامة. عليا: وأنتِ يا حبيبتي عاملة إيه مع جوزك؟ إيمان: سونه يخرب بيت فقره وحشني. عليا: هو سافر تاني؟ أنا فاكرة إن يزيد قال لي إنه حينزل يشتغل معاكم في الشركة. إيمان: أيوة إن شاء الله بس لما يصفي شغله في شرم.
عليا: إن شاء الله على خير يا حبيبتي. إيمان: يا رب يا حبيبتي. ثم تقف لتتحرك. هالة: رايحة فين؟ ما تستني شوية، مستعجلة ليه بس؟ إيمان: سماح وحشتني، حأروح أغلس عليها شوية واحتمال أبات عندها الليلة دي. عليا: ههههههه حماتك. أنا ما اتكلمتش معاها بس الكلام اللي سمعته عنها خلاني نفسي أشوفها بجد. إيمان: اللي يسمع غير اللي يشوف يا لولو.
حماتي دي نسخة واحدة بس، حاجة كده ما لهاش حل ولا وصف، تتكلم الكلام وزي ما يطلع. وكله كوم وعلاقتها ببسمة بنتها كوم تاني خالص. عليا: شخصية مسلية. إيمان: إذاعة الشرق الأوسط من القاهرة هههههههه، عسل وسكر، بصي تقعدي معاها تعرفي أخبار المنطقة والمناطق المجاورة مع مراعاة فروق التوقيت، ما تشبعيش من قعدتها. أنا لو قعدتك معاها بصي حتروحي معاها لآخر الدنيا وأنتِ مكانك. عليا: هههههههه لا أنا بجد نفسي أشوفها.
إيمان: بس كده من عينيّ، دي سموحة دي حبيبتي. يلا بقى أنا حأروح لها عشان عاوزاها في موضوع هام جداً. إيمان: سماح صحصحي معايا كده وركزي، ده بيتعلق بمستقبل فتاة بريئة. سماح: يالهوي حد ضحك عليها وحامل وإلا إيه؟ إيمان: أنتِ إيه اللي بتقوليه ده يا دي النيلة؟ سماح: طب ما تقولي يا جزمة. إيمان: لا ما أنا مش حأتكلم غير لما تقومي من على سرير الولادة ده وتفكي الربطة اللي على راسك دي وتطلعي معايا بره. سماح: ما ليش نفس يا إيمان.
إيمان: ليه بس يا سموحتي؟ إيه اللي مزعلك يا قمر؟ سماح: الراجل المخفي اللي قدمت معاه في العمرة شكله كده طلع نصاب. إيمان: يالهوي نصاب؟ سماح: وطي صوتك الله يحرقك، أنا ما جبتش سيرة لحد. إيمان: ما جبتيش سيرة لحد إزاي ما هما لازم كانوا حيعرفوا؟ وبعدين هو أنتِ حتطلعي من غير محرم؟ سماح: محرم مين؟ هو أنا بدور على عريس؟
أنا بلغت من العمر أرذله، أنا حأطلع مع أم خالد وأم مريم وأم السيد جيراني، آه ما إحنا قلنا نروح مع بعض كده عشان نونس بعض. إيمان: ودي حتبقى عمرة دي وإلا رحلة القناطر الخيرية؟ ده أنتِ حتجيبوا سيرة لا إله إلا الله والعمرة حتبوظ من وأنتوا هناك. خدي معاكي عمي. سماح: عمك أصلاً مش بعيد أروح وأرجع وهو نايم ولا حيحس إني مش في البيت أصلاً. إيمان: يالهوي ليه يا موحة؟ يعني أنتِ ما فيش حاجة كده ولا كده؟
سماح: يا أختي بلا وكسة ما خلاص شطبنا من زمان. إيمان: ليه بس يا موحة؟ طب ده أنتِ تنطقي الحجر بخفة دمك دي. سماح: ربنا سادد نفسه نقول إيه بقى؟ راجل فقري. فوتيني بعد ما كنت حأنام يا جزمة، قولي عاوزة إيه الله يحرقك. إيمان: توفيق. سماح: توفيق مين؟ توفيق الدقن؟ إيمان: توفيق الدقن مين؟ سماح: اللي كان بيمثل مع إسماعيل يس ويقول أحلى من الشرف ما فيش، وشرف البنت زي عود الكبريت ما يولعش إلا مرة واحدة.
إيمان: ههههههههه هو ده اللي أنتِ فكراه؟ سماح: أيوة، الباز أفندي ساقط ابتدائية. ما تخلصي يا بت وقولي عاوزة إيه، كنت حأنام يا اللي تنام عليكي حيطة. إيمان: توفيق ابن أخوكي. سماح: قطيعة تقطعه وتقطع سيرته، ماله؟ إيمان: جايبة له عروسة. سماح: عروسة مين دي اللي جايبة له؟ إيمان: لما تقولي لي كل حاجة عنه الأول.
سماح: نسخة من بسمة في النكد، يشمه من على بعد ألف متر. وشه ما بيضحكش، فقري بس طيب وابن حلال وغلبان. بخيل ما يهونش عليه القرش، جلده بس نزيه، يحب يلبس كويس وياكل كويس. عصبي وجعجاع بس يطلع وينزل على ما فيش. عاوز أمه تعمل له كل أنواع الأكل مع إنه بياكل لقمتين ويقوم. ما يخدمش حد أبداً، لو قلت له افقع لي عيني يقولك صُباعي بيوجعني. بس لو طلبت منه يعمل لي مصلحة يعملها لي.
لو حد طلب منه فلوس سلف يقول معييش منين، لكن لو لقى حد غلبان يطلع من جيبه ويديه على طول. إيمان: أنتِ حتشليني يا سماح، أنتِ قلتي كل صفة وعكسها يا دي النيلة. سماح: أنتِ عاوزة إيه دلوقتي؟ إيمان: أخلي البنت تاخده وإلا لاء؟ سماح: يا أختي خليها تيجي تاخد حماكي وتريحني منه بلاهم. إيمان: سماح نامي، نامي يالهوي عليكي، ده أنتِ تشلي. سماح: تصدقي إنك قليلة الأدب، امشي يا بت غوري على شقتك. إيمان: أنا عاوزة أنام في حضنك الليلة دي.
سماح: يا حبيبتي تعالي يا مونتي، ربنا يعوض عليكي يا رب عشان ابن الهبلة ينبط ويرتاح، مجنون شبه اللي مخلفه. بت ما قلتليش أنتِ عاوزة تجوزي المخفي ده لمين؟ إيمان: بنت جارتنا يتيمة، حسن قال لي إن توفيق بيدور على عروسة قلت أشوفه.
سماح: والله ما عارفة، بصي هو طيب بس أمه حرباية بس غلبانة والله ما هي قعدت عليهم وربيتهم بعد أخويا ما مات برغم إنه كان قارفها في عيشته. ست أصيلة والله أنتِ عارفة لو أنا كنت مكانها وكتاب الله لكنت اتجوزت بعد ست شهور. إيمان: طب وليه تيجي على نفسك كده؟ سماح: يالهوي أنتِ عاوزة الناس تاكل وشي؟ أقول لك خليها تاخده لا لا بلاش نشوف لها حد تاني، أصل الواد توفيق ده خربان تحسيه لاسع شوية.
إيمان: سماح ارحميني خلاص، قطيعة تقطع توفيق على اليوم اللي سألت عنه. تمر الأيام دون أي جديد، هناك من كتبت له الحياة السعادة وشعر بمذاقها وتذوق حلوها بعد مرها الذي عانى منه كثيراً. وهناك من لم يعرف قلبه طعم الحب أو الراحة حتى الآن، وهناك من يسيطر القلق عليه وينسيه طعم النوم. هي الآن في المستشفى، معها صديقتها وزوجها منتظرين نتيجة التحليل على أحر من الجمر. دقائق تمر وكأنها سنوات وسنوات.
إيمان: شمس اهدي شوية يا حبيبتي مش كده. شمس: خايفة قوي يا إيمان. إيمان: خير إن شاء الله. كان عمر واقفاً لم يستطع الجلوس، فجأة ظهرت أمامه الممرضة واتجهت ناحيتهم. وجوههم جميعاً مسلطة عليها. ولكنهم استبشروا بابتسامتها الجميلة لهم: ألف مبروك، في حمل. كاد قلب شمس يكاد أن يتوقف من الفرحة. إيمان: لوووولي لووووولي. حملها عمر بين يديه ودار بها وهو غير مصدق نفسه من الفرحة: يعني أنا حأبقى أب؟ حأبقى أب؟
إيمان وهي تحضنها: ألف مبروك يا حبيبتي ألف مبروك. شمس: أنا حامل يا إيمان، أنا حامل، عقبالك يا حبيبتي يا رب. كان من بالمكان ينظرون إليهم ويدعون لأنفسهم بالفرحة مثلهم. الممرضة: اتفضلوا جوه بعد إذنكم عشان الدكتور يكشف عليكي ويقولك على التعليمات. بعد قليل تنام شمس والدكتور يكشف عليها: ألف مبروك، كله تمام، الكيس أهو. عمر: هو طفل واحد يا دكتور؟
الدكتور: بص حضرتك، إحنا بنحاول إن يكون فيه أكتر من جنين، وإرادة ربنا هي اللي بتحدد مين اللي بيعيش ومين اللي لا قدر الله ما بيكملش. دلوقتي اللي قدامي إنهم اثنين ممكن يكملوا وممكن واحد منهم ينزل. المهم دلوقتي راحة تامة لحد ما نعدي الشهر الثالث بعد كده حنتحرك عادي بس برضه بحذر. عمر: حاضر يا دكتور، اللي حضرتك تؤمر بيه. فرحة غامرة تملأ القلوب، الكل يهنئهم بهذا الخبر السعيد، كل من في البيت كانت السعادة تملأ قلبه.
ارتمى في أحضان هالة: حتشوفي أولادي يا ماما. هالة وهي تبكي: الحمد لله يا حبيبي، ألف حمد وشكر لك يا رب. بعد أن قدم لهم الجميع التهنئة فجأة حملها عمر بين يديه. شمس: عمر نزلني. عمر: لا أنا حأطلعك لحد فوق، بالإذن يا جماعة. الجميع: ههههههههه. في منتصف الليل حيث السكون التام يعلن عن صرخة قوية توقظ من في البيت جميعهم. يزيد: عليا مالك يا عليا؟ عليا: يزيد أنا بولد يا يزيد. يزيد: الدكتور محدد بعد يومين لسه.
عليا: أنا تعبانة قوي مش قادرة. تجمع كل من بالبيت على الصوت الذي ينذر ببداية حياة أو فراق للأبد. يتم نقلها سريعاً للمستشفى والكل في حالة خوف وهلع شديد، كان كل من بالبيت معهم حتى شمس لم تستطع ألا تكون معهم في تلك اللحظة الحاسمة في حياتهم جميعاً. الدكتور: ولادة، لازم تدخل العمليات حالاً. ما ينفعش تشعر بالألم أكتر من كده، القلب مش حيستحمل، كل ثانية بتمر فيها خطورة على حياتها. يزيد: يا رب يا رب.
كانت تنظر له عليا وهي تشعر بالآلام تفتك بها، لم يستطع فمها النطق بكلمة واحدة، فقط نظرت ليزيد نظرة تنم عن عشقها له وخوفها من الفراق. يزيد وهو يقبل يديها: أوعديني إنك حتخرجي لي بالسلامة، أنا مستنيكي حتخرجي لي بالسلامة، صح يا عليا؟ دكتور الله يخليك أنا عاوز مراتي، أعمل أي حاجة المهم مراتي تعيش، أبوس إيدك يا دكتور مراتي لازم تعيش، ضحي بأي حاجة إلا هي.
عليا أنتِ حتعيشي يا حبيبتي، حتعيشي حتقومي لي بالسلامة، عليا أنا ما أقدرش أعيش من غيرك، عليا أوعي تسيبيني أبوس إيدك يا عليا. عليا: بحبك. يزيد: بحبك قوي يا حبيبتي، بحبك يا عليا. يبدأ الممرضات في تحضيرها للعمليات وأخذها إليها سريعاً. يسلم عليها الجميع وهم يبكون ويدعون لها الله أن تخرج لهم ولا يريهم فيها سوءاً. بينما يزيد يمشي معها وهو ممسك بيديها. يزيد: دكتور بعد إذنك أنا عاوز أدخل مع مراتي. الدكتور: لاء.
يزيد: ده من حقي. الدكتور: التوتر اللي حيحصل في وجودك حيرهق قلبها أكتر مش حيريحها، ادعي لها أنت بس. تعلن غرفة العمليات عن غلق أبوابها في وجوههم، بينما يجلس يزيد أرضاً وهو يبكي بشدة: يا رب يا رب نجيها يا رب أنا مش عاوز غيرها. كان الكل يبكي ويدعو الله، كان الجميع موجود بالمكان. علي ومروة وعهد وسيف وهالة وشاكر وشمس وعمر وعشق التي كانت تبكي في أحضان شمس. كل منهم يتذكر ذكرياته الجميلة معها ويتمنى من الله أن يراها ثانية.
تمر على يزيد جميع ذكرياته من يوم قرر زواجه منها والسعادة التي غمرت قلبه معها والعشق الذي سكن قلبه لها. عهد وذكرياتها لحب عليا واحتوائها لها بعد وفاة أمها وخوفها عليها. توأم روحها علي الذي بدأ يشعر بالاختناق واجهش بالبكاء الشديد لخوفه من فقدانها. شاكر الذي كان يتمتم بآيات القرآن وهو مقهور القلب عليها. هالة والتي لم تشعر معها سوى بالابنة البارة المطيعة لزوجها المحبة لكل من حولها. عمر وشمس يجلسان يدعوان الله لها.
ياترى إيه اللي حيحصل؟ مين حيكون من حظه السعادة ومين حينكتب عليه الأحزان؟ ميادة حيحصل لها إيه وطمعها حيوصلها لفين؟ هل هاجر خلاص كده واللا لسه حنعرف حيحصل لها إيه؟ علاء ونيرة هل حيدوم الحب بينهم؟ وهل سلمى وعصام حيكون لهم نصيب؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!