الفصل 49 | من 50 فصل

رواية شمس تتحدي الغيوم الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم عبير سليم

المشاهدات
20
كلمة
3,306
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

في إحدى المستشفيات الخاصة، ترقد على ظهرها والمحلول معلق في يديها، وتجلس صديقتها بجوارها وهي ممسكة بيديها: "كده برضه يا موني تقلقيني عليكي بالشكل ده! إيمان: "حقك عليَّ حبيبتي." شمس: "موني حبيبتي مالك؟ إيه اللي حصل عشان تنهاري بالشكل ده؟ وبعدين انتي ليه عندك هبوط كده؟ ده الدكتور بيقول عندك هبوط جامد وواضح إنك مش بتاكلي." إيمان: "أبدًا يا حبيبتي، بس من يوم سفر حسن وأنا ماليش نفس للأكل." شمس:

"تعرفي لما أُغمي عليكي كلنا افتكرناكي حامل ههههه." إيمان: "حامل؟ لا يا روحي أنا لسه مش حامل." شمس: "يا رب أنا وأنتِ نحمل مع بعض يا موني." إيمان: "كل شيء بأوانه يا شمس." شمس: "المهم بقى ما قلتليش إيه اللي زعلك يا حبيبتي، وليه دخلتي المكتب بالشكل ده؟ إيمان: "قولي لي الأول أنا جيت هنا إزاي؟ أنا مش فاكرة حاجة." شمس: "وحـتفتكري إزاي وأنتِ أصلًا كان مُغمى عليكي؟

عمر وسيف يا حبيبتي شالوكِ بالكرسي بسرعة وجبناكي على هنا على طول." إيمان: "يا لهوي! يعني أنا اتفضحت في الشركة؟ شمس: "اتفضحتِ ده إيه وليه يعني؟ أصلًا ده كان وقت عمل وكل الناس في مكاتبهم، واللي أخد باله قليلين قوي، وبعدين هو احنا كنا في إيه ولا في إيه؟ ده أنا كنت حـأموت لما لقيتك مش عاوزة تفوقي ورايحة في دنيا تانية." إيمان: "حبيبتي يا شمس ربنا يخليكِ ليَّ." يدق الباب ويدخل بطلته الجميلة: "حـتسمحوا لي أدخل ولا ألف وأرجع؟

شمس: "يا خبر اتفضل يا باشمهندس طبعًا." يدخل بينما تسكت إيمان ولا تتحدث، ولكن تنزل دمعة من عيونها لم تستطع التحكم بها. شمس: "بص بقى يرضيك من وقت ما فاقت أتحايل عليها تقول لي إيه اللي حصل وهي مش عاوزة تقول، بس أكيد طبعًا مش حـتخبي عنك، ما حضرتك الباشا بتاعها صح يا موني؟ إيمان تسكت ولا ترد بكلمة. يزيد وهو ينظر ناحيتها بابتسامة: "لا هي مش حـتقول لي حاجة لأني أصلًا عارف سبب زعلها." شمس: "إيه ده معقولة؟

طب مين اللي زعلها ووصلها لكده؟ يزيد: "أنا يا شمس." شمس: "حضرتك! لا طبعًا مش ممكن أصدق إنك ممكن تزعل موني دي الحتة الجوانية مش كده يا قلبي أنتِ ههههههههه." يزيد: "لا يا شمس أنا فعلًا اللي زعلتها، بس والله أنا كنت أصلًا متوتر وأعصابي تعبانة وعاوز أنفجر في حد وطلعت فيها هي، تستحمليني يعني يا هانم ولا خلاص تعملي لنا فيها الشهيدة؟ إيمان وهي تبكي:

"حضرتك أنا مستعدة أستحمل أي حاجة منك بس من غير إهانة، وكمان منى ذنبها إيه تتبهدل كده وهي ما لهاش ذنب؟ شمس: "أنا مش فاهمة حاجة خالص، ما تفهمني يا باشمهندس." يزيد: "أنا حـأفهمك يا شمس واحكمي بنفسك." يحكي لها كل ما حدث بالتفصيل. شمس: "بص حـأقول لك طبعًا إيمان غلطانة، أيوه غلطانة يا إيمان، المفروض كنتِ احترمتِ طلبه إنه مش عاوز حد يدخل يبقى ما كنتيش دخلتي، ومنى كمان غلطانة عشان طاوعتك إيه التهريج ده؟

"بس حضرتك برضه ما تزعلش منها، حضرتك عارف إيمان كويس وعارف إنها ما قصدتش تعمل كده عشان عاوزة تتجسس أو تعرف اللي بيحصل في المكتب، هي عملت كده من عشمها فيك وعارفة إنها موني حبيبة القلب اللي على الحجر وإنك حـتهزرها بكلمتين وتقول لك ما تزعلش يا برنس وصالحني يلا وخلاص." "بس هي اتصدمت من رد فعلك." ثم تهمس له:

"حضرتك بهدلتهم جامد الصراحة، ومنى غلبانة يومين تخصم لها يومين، طب أخصم من مقصوفة الرقبة دي أهي على الأقل مضيعة كل فلوسها على اللبس والحاجات اللي ما لهاش لازمة، لكن منى عندها ولاد وبتحتاج كل جنيه." يزيد: "ساكتة يعني يا أم لسانين ما بتتكلميش؟ إيمان: "حـأقول إيه بس؟ حضرتك من حقك تقول اللي عاوزه، لكن أنا مجرد موظفة ما أقدرش أقول غير نعم وحاضر وبس." شمس:

"ما هي دي حقيقة فعلًا يا موني، احنا مش أكثر من موظفين في الشركة وما بنقولش غير حاضر وبس." إيمان: "طيب يا شمس ما أنا ساكتة أهو وأنا قلت حاجة؟ يزيد:

"تعرفي أنا اللي ضايقني أكثر من كونك دخلتي رغم رفضي للأمر إنك داخلة بصفتك الجرسونة اللي بتقدم المشروب للهانم اللي قاعدة ورجلها في وشك، حسيت إني اتضايقت منك لأنك سمحتي لنفسك إنك تتنازلي عن كرامتك لمجرد حبك للاستطلاع مش أكثر، برغم إنك لو كنتِ استنيتي بره مع منى شوية كنا حـنخرج قدامك وحـتشوفيها، وكنت أكيد حـأدخلك المكتب وأقول لك مين دي وجاية ليه، لكن أنتِ اتصرفتي بغباء لمجرد إنك حـتموتي وتعرفي في إيه."

"حـيكون في إيه يعني غير عميل عندي ولا أنتِ كنتِ فاكرة حاجة تانية؟ إيمان وهي تمسح دموعها: "أنا آسفة والله يا باشمهندس أنا اتصرفت من غير تفكير أنا بعتذر لحضرتك." يزيد: "خلاص ما فيش حاجة حصل خير وحقك عليَّ يا موني أنتِ عارفة أنتِ عندي إيه." شمس: "وهو في زي موني وقلبها الطيب؟ وبعدين هي تقدر تنطق أصلًا مش كفاية حضرتك سيبت الشركة وجيت عشان تشوفها؟ إيمان:

"ما هي طيبة قلبي دي اللي مودياني في داهية، يلا عشان خاطر شموسة بس وكله بثوابه." يزيد: "يعني صافي يا لبن؟ إيمان: "ههههههههه حليب يا قشطة." شمس: "أيوه بقى هي دي موني القمر بتاعنا." يزيد: "بس إيه ده كله؟ كل ده من تهزيئة مستشفى ومحلول معالجة الجفاف؟ أمال لو كنت رفدتك كان حـيحصل لك إيه؟ إيمان: "عشان أنا حساسة بس، وربنا لو هزأتني تاني." يزيد: "حـتعملي إيه يعني؟ إيمان: "ولا حاجة طبعًا يا باشا احنا فداك." يزيد وشمس:

"هههههههههه." تمر الأيام سريعًا لتعلن عن الاحتفال بزواج العشاق الذين جمع الحب بينهم واستحوذ على كل مشاعرهم، وأصبح الحب اللغة التي تتحدث بها قلوبهم. يدخل الغرفة عليها ليجدها في قمة تألقها: "بسم الله ما شاء الله قمر يا حبيبتي ربنا يخليكِ ليَّ يا رب." عليا: "بجد حلوة يا يزيد؟ يزيد: "حلوة بس ده أنتِ حـتاكلي الجو من العرايس النهارده." عليا: "ببطني دي ده أنا عاملة زي القنبلة الموقوتة." يزيد:

"برضه قمر وأجمل ست في الدنيا كلها." عليا: "يا حبيبي يا يزيد ربنا يخليك ليَّ يا رب." يزيد: "ويخليكِ لينا يا ست الكل، شفتِ بقى عهد الصغيرة كبرت إزاي والليلة دي فرحها." عليا: "أنا مش مصدقة إني حـأحضر فرحها، أنا كنت خايفة قوي أموت قبل ما أشوفها عروسة." يزيد: "عليا الله يخليكِ ما تجيبيش سيرة الموت على لسانك أبدًا." عليا: "الموت ده هو الحقيقة اللي في حياتنا، ما حدش يقدر يهرب منها." يزيد:

"طب يعني ينفع في الليلة الجميلة دي نتكلم في حاجة زي كده؟ الليلة دي فرح عهد يا حبيبتي." عليا: "يا حبيبتي يا عهد أنا عاوزة أشوفها بفارغ الصبر." يزيد: "اطمنتِ على عشق يا حبيبتي؟ يزيد: "طبعًا يا روحي اطمني، شمس واخدة بالها منها كويس." "وزمان عمر وعلي ومروة والولاد راحوا لهم." عليا: "يعني حـأروح أنا وأنتَ وماما وعمي بس؟ يزيد: "آه والجماعة تحت حـيروحوا معانا طبعًا." "يلا بينا بقى." يمد يده لها: "تسمحي لي مولاتي؟ عليا:

"ههههههههه." بعد قليل يقف يزيد وعلي في استقبال المدعوين والترحيب بهم، وتعلن الصواريخ عن قدوم العرسان عهد وسيف وسامر وحنين، فرحة تملأ قلب الجميع. كانت القاعة كبيرة جدًا حتى تتسع لهذا الكم الهائل من المدعوين من الموظفين ورجال الأعمال والأهل والأصحاب. يقف العرسان خارج القاعة للزفة التي يتجمع فيها الكل وهم فرحون يشاركونهم في الرقص. وتبدأ الفرقة في غناء الأغاني الجميلة: اقروا الفاتحة لأبو العباس

إسكندرية يا أجدع ناس يا أجدع ناس إسكندرية أحسن ناس على البحر ماشية تتمخطر من سيدي بشر لأبو العباس أيوه يا عالم على المنظر أيوه يا عالم عالمينا والشوق يتمرجح بينا و٣٠٠ ألف سفينة على البحر ماشية تتمخطر يا ما أعظم حي الجدعان حي العرايس والعرسان محروسة من الإنس ومن جان إسكندرية أحسن ناس على البحر ماشية تتمخطر الكل يتجمع ويدور حول العرسان وهم يرقصون معهم. وبعد الانتهاء من الزفة يدخلون جميعهم للقاعة لاستقبال العرسان.

ويبدأ الحفل ويصعد الجميع لالتقاط الصور، وأكثر من حظيت بتلك الصور كانت عليا فلقد تم التقاط العديد والعديد من الصور لها مع أختها الحبيبة. كان علي لا تسعه الفرحة وهو يزوج أخته الصغيرة وابنته الكبيرة ويراها وهي في يد عريسها. صعد الجميع لمشاركة العرسان في الرقص، شمس وعمر ومروة وعلي وإيمان وحسن. وكل الأهل والأصدقاء. يأخذ حسن إيمان وينزلان ليستريحا قليلًا: "منورة يا ماما والله." إيمان: "إيه رأيك في الفرح يا سماح؟ سماح:

"هي دي الأفراح ولا بلاش، بصراحة حاجة كده تشرح القلب وترد الروح." "أنتِ عارفة يا سناء أنا عمري ما رحت فرح عليه القيمة، كلها أفراح تعر ويبقوا فاكرين إنهم عملوا اللي ما حدش عمله في حياته، يجوا يشوفوا الأفراح اللي بجد." سناء: "ههههههه كل واحد بيعمل اللي على قده يا أم حسن." أمل: "وبعدين الفرحة في القلب مش في الأفراح يا خالتي والله." سماح:

"لا يا أختي بس الفرح لما بيبقى حلو كده بيفتح النفس، تبقى مش عاوزة تسيبيه غير لما يطفشونا، لكن في أفراح تبقى عاوزة تقولي سلام عليكم وعليكم السلام." حسن: "ههههههه عسل يا ماما والله." "أمال ما جبتيش بسمة ليه تغير جو؟ سماح: "بذمتك هي أختك دي وش فرحان؟ ده أنا كنت خايفة ما تحضرش فرحها." حسن: "ههههههه بتيجي عندك ولا إيه؟ سماح: "هو أنا ما قلتلكش؟ حسن: "خير يا أمي." سماح:

"مش صاحبتك أقول لها تعالي باتي معايا يوم نتعارك مع بعض شوية ونعيد أمجاد زمان، تقول لي لا يا حبيبتي أنا ما بأقدرش أنام بعيد عن حضن جوزي حبيبي." سناء: "هههههههه طب وربنا عاقلة المفروض تفرحي." سماح: "ربنا يهني سعيد بسعيدة يا أختي." بينما على الجانب الآخر هناك من تجلس وهي مقطبة الجبين: "مالك مكشرة ليه؟ ده الليلة دي فرح بنتك والمفروض الدنيا مش سايعاكِ من الفرحة." هيام:

"أنا الدنيا تبقى مش سايعاني من الفرحة لما أكون راضية عن الجوازة، لكن جوازتها دي مش نازلة لي من زور أصلًا." أمها: "أستغفرك يا رب، ماله سامر الولد طيب ومؤدب ومحترم وبيحب بنتك، عاوزة إيه أكثر من كده؟ هيام: "آه وشقته قد علبة الكبريت وبيستنى مرتبه كل أول شهر بلا خيبة." أمها: "خيبة لما تخيبك أنا بقول تقومي تمشي أحسن، أنتِ أصلًا إيه اللي جابك؟ ده أنتِ حتى ما سألتيش جبتوا إيه وناقصها إيه ولا اهتميتي تعرفي حاجة عنها."

هو أنتِ لا منك ولا كفاية شرك. الحمد لله يا حنين إن ربنا رزقك بابن الحلال اللي يريح قلبي من ناحيتك، وأنتِ ربنا يستر على عيالك منك ومن تفكيرك اللي هيوديكي في داهية. تمر الليلة على الجميع وهم سعداء، يستمر حفل الزفاف لقرابة الثانية صباحًا ثم يطير العرسان إلى شرم الشيخ لقضاء شهر العسل. حيث اتفق يزيد مع عمار أن يهتم بهم ويرعاهم في رحلة شهر العسل فلم يقصر معهم وفعل معهم مثلما فعل مع إيمان وحسن.

في داخل الجناح المخصص لعهد وسيف. كان سيف يجري وراء عهد التي تجري بالفستان ولا يستطيع سيف الإمساك بها. تصعد فوق السرير فيصعد وراءها فتنزل على الأرض. سيف: يا بنتي هديتي حيلي، حرام عليكي كده، نفسي هيروح على قلة فايدة. عهد: أنتَ عاوز إيه؟ سيف: هكون عاوز إيه؟ انزلي يا عهد الله يهديكي. عهد: ماشي هنزل، بس إياك تقرب، أنتَ فاهم؟ وإلا هتصل بعلي أخويا يجيلك. سيف: وهتقوليله إيه إن شاء الله؟

جوزي حبيبي اللي اتجوزني قدام الناس كلها عاوز يبوسني. عهد: آه هقول له كده. سيف: عارفة هيقولك إيه؟ عهد: هيقول لي إيه؟ مش عارفة. سيف: هيقولك سيبيه يمسكها يا فوزية، وهنضحك علينا أنا وهو ومروة وأنس ومليكة، ومش بعيد يتصل بالعيلة كلها. عهودة حبيبتي، مش أنا سيف حبيبك؟ عهد: أيوه بس نقعد باحترام آه. سيف: ههههههههه حاضر، هنقعد بأدب واحترام اللي أنتِ عايزاه يا قلب سيف. مش هتغيري الفستان ده بقى؟ أنا تعبت لك وربنا.

عهد: ماشي هدخل أغير في التواليت. سيف: ماشي يا عهد اتفضلي. تدخل عهد بينما يحدث نفسه: مجنونة وهتتعبيني بس على قلبي زي العسل. يجدها تخرج وهي منكسة الرأس. سيف: حبيبتي مالك؟ عهد: مش عارفة أفك السوستة. سيف: تعالي يا قلبي أفكها لك ولا يهمك. يفتح لها سوستة الفستان ثم يساعدها في خلعه، تلتقي الأعين فيتوه في عينيها الساحرة وهي تضعف أمام نظرة عينيه التي تشع بالحب والعشق لها.

تنهد كل أسوار الخوف والرهبة التي كانت تسيطر عليها لتعلن عن عجزها عن مقاومة تلك الأحاسيس التي تسيدت عليها. يصبح الحب سيد الموقف بينهم، له السطوة في السيطرة على تلك المشاعر الجامحة. تركت لقلبها الحرية فيما يريده ويتمناه، فقدت قدرتها على التحكم في شيء، لم تسمع سوى دقات قلب تنبض بالحب، لمسات حبيب تشعر بالاحتواء. ولم يختلف الأمر كثيرًا عند حنين وسامر. ليلة سعيدة مرت على عشاق كتب لهم الله أن يتذوقوا السعادة ويعرفون طعمها.

وأن يسجلوا أول سطور في تلك الحياة التي بدأت حياتهم بها. *** في صباح يوم جديد وكل شخص في محل عمله. ينتظر قدومها ولكنها لم تأتِ بعد. بينما هي تجلس على فراشها وهي تلعب بموبايلها، فجأة تجد هاتفها يعلن عن اتصال هاتفي، تنظر للاسم المدون على الشاشة وتضحك: ههههههه شكله هيقع قريب. تنتظر قليلًا ثم تفتح الخط وتتحدث بهمس: ألو. آدم: صباح الخير يا ميادة. ميادة: صباح الخير يا مستر آدم.

آدم: خير يا ميادة، ما جيتيش الشغل ليه النهاردة؟ ميادة: أصلي حسيت إني تعبانة شوية، الظاهر إني داخلة على دور برد فما قدرتش أجي، أنا بتأسف لحضرتك. آدم: ألف بعد الشر عنك، مش مهم طبعًا الشغل المهم سلامتك، أنا بس قلقت عليكي وقلت أطمن. ميادة: ميرسي أوي لحضرتك، شكرًا ليك بجد. آدم: طب يا ترى لسه تعبانة ولا بقيتي أحسن؟ ميادة: ما دمت سمعت صوتك أكيد طبعًا بقيت أحسن بكتير. آدم: طب إيه رأيك أعزمك على الغدا في أي مكان تحبيه؟

ميادة: تعزمني أنا؟ وإيه المناسبة؟ آدم: المناسبة إن في كلام كتير عاوز أقولهولك ومش هينفع في الشغل ولا في التليفون. ميادة: شكله كده كلام مهم أوي. آدم: أوي، مهم جدًا كمان. ميادة: خلاص أوكيه، تحب نتقابل امتى وفين؟ تنهي مكالمتها معه وهي تحدث نفسها: شكلها كده هتحلو، بس إنجي هعمل معاها إيه دي؟ دي شكلها راسمَة عليه. طب وأنا مالي؟ هو اللي شكله واقع على الآخر. تقوم لتستعد لتلك المقابلة التي تنتظرها منذ فترة.

بعد مرور بعض الوقت تجلس معه في إحدى الأماكن العامة. ينظر إليها بإعجاب شديد فقد كانت متألقة وملفتة جدًا بملابسها ومكياجها الصارخ. ميادة: أيوه ممكن أعرف حضرتك جايبني هنا ليه يا مستر آدم؟ آدم: أولًا طول ما إحنا بعيد عن الشغل اسمي آدم. ميادة: أيوه بس. آدم: ما فيش بس.

آدم: ميادة، أنتِ ما تعرفيش أنتِ مهمة بالنسبة لي إزاي، أنتِ من يوم ما دخلتي الشركة وأنتِ شغلاني، بقيت ما بفكرش غير فيكي، شاغلة كل وقتي، النهاردة ما كنتش طايق أقعد وأنتِ مش موجودة. ميادة: معقول الكلام ده؟ أنا مش مصدقة. آدم: ميادة أنا بحبك. ميادة: بتحبني أنا؟ آدم: أيوه بحبك. ميادة: أيوه بس إنجي. آدم: إنجي؟ هههههههه، إنجي دي صديقة مش أكتر. ميادة: أيوه بس اللي فهمته منها إنها بتحبك. آدم: المهم أنا بحب مين.

ميادة: يعني أنتَ عاوز تتجوزني؟ آدم: أتجوزك؟ طبعًا ده أكيد. بس في الوقت الحالي مش هقدر أتجوزك رسمي، ممكن نتجوز عرفي. ميادة: عرفي؟ لأ طبعًا مش هقدر، مستحيل. آدم: ميادة فكري كويس، ما تستعجليش في الرد، أنا هحقق لك كل أحلامك، هجيب لك شقة وعربية وهخليكي تعيشي وتشوفي الحياة اللي عمرك ما شفتيها. ميادة: طب وليه ده ما يحصلش وإحنا متجوزين رسمي؟

آدم: عندي ظروف خاصة هتخليني مش هينفع إننا نتجوز رسمي في الوقت الحالي ولازم نستنى شوية. ميادة: خلاص نستنى، أنا مش مستعجلة. آدم: أيوه بس أنا مستعجل، أنا مش قادر أشوفك كل يوم قدامي وأبقى بعيد عنك بالشكل ده، نفسي تبقي معايا على طول. وبعدين إحنا ليه نستنى؟ إحنا نتجوز دلوقتي ونعيش حياتنا لحد ما ظروفي تتحسن. ميادة فكري براحتك، هديكي فرصة يومين وتردي عليا. يجد اتصالًا من إنجي فيرد عليها: أيوه يا إنجي عاملة إيه؟

لا والله بس مشغول شوية. لا معلش مش هينفع، أنا مش فاضي، نخليها وقت تاني. يغلق معها الهاتف: على فكرة إنجي تتمنى إني أعرض عليها الجواز حتى لو عرفي. فكري يا ميادة، وهما يومين بس، وبعد كده انسى إني كلمتك في حاجة. *** في شقة سماح: أنتِ بتشتغليني يا جزمة؟ بسمة: وربنا أبدًا يا ماما، أنا لسه عاملة التحليل. سماح: يعني أنتِ حامل بجد؟ معقولة دي؟ يا حبيبتي يا بسمة، ألف مبروك يا حبيبة أمك.

يطرق الباب فتقوم بسمة لتفتح الباب فتجد حسن وإيمان. سماح: بسمة حامل يا ولاد، عقبالك يا إيمان يا رب. إيمان بحب: ألف مبروك يا بسمة، ألف مبروك يا حبيبتي. بسمة: الله يبارك فيكي يا إيمان، عقبالك يا رب. حسن بفرحة لأخته: ألف مبروك يا حبيبتي. بسمة: الله يبارك فيك يا حبيبي، عقبالكم يا رب. حسن: يا رب يا بسمة. سماح: سبحان الله صحيح، يا ما تحت السواهي دواهي، بقى أنتِ حامل يا بسمة؟ سبحانك يا ربي.

وأنا اللي كان كل همي أعرف بتهببوا إيه أنتِ وهو. بسمة: هههههههه. سماح: وبتضحكي كمان؟ لا أنا قلبي مش هيستحمل فرحتين مع بعض، تحملي وتضحكي. فيضحكون جميعهم على هذا الكلام. سماح: قومي ادخلي لأبوكي يا حبيبتي صحيه من الغيبوبة اللي هو فيها، وقولي له يمكن ربنا يكرمه ويطلع من المعتقل اللي حابس نفسه فيه على طول ده. يستكملان السهرة ويعودان إلى شقتهما. إيمان وهي تستبدل ملابسها: ياااه النهاردة كان يوم متعب أوي. حسن: ..............

إيمان: حسن مالك يا حبيبي؟ من ساعة ما خرجنا من عند الجماعة وأنتَ مسهم. حسن: إيمان أنا عاوز آخدك ونروح للدكتور. إيمان: ليه يا حسن؟ أنتَ تعبان يا حبيبي ولا حاجة؟ حسن: ما أنا عاوز أعرف أنا تعبان ولا سليم. إيمان: أنا مش فاهمة حاجة. حسن: إيمان أنا عاوز نروح لدكتور أمراض نسا وذكورة وعقم عشان نعرف في مانع للحمل ولا إيه. إيمان: هههههههه حسن مالك يا حبيبي؟ إيه الكلام ده؟

حسن إحنا لسه ما كملناش حاجة، حبيبي اللي زينا لسه بيقضي شهر العسل. حسن: اشمعنى بسمة حامل؟ إيمان: ده نصيب يا حبيبي، اصبر يا حسن، إحنا لسه ما لحقناش يا حبيبي. حسن: ماشي يا إيمان نصبر ما فيش مشكلة، بس لما أطمن الأول وأعرف إن ما فيش مانع وقتها هصبر عادي. إيمان: وافرض كان في حاجة يا حسن؟ هنعمل إيه؟ حسن: أنتِ ليه بتقولي كده؟ إن شاء الله مش هيكون في حاجة، بس نطمن. إيمان ريحيني الله يخليكي.

إيمان: حاضر يا حسن، هعملك اللي أنتَ عاوزه، بس اصبر يا حبيبي، ادينا وقت. نصبر حتى لما يعدي ست شهور. حسن لاحظ إننا قعدنا مع بعض عشرين يوم وبعد كده سافرت، ودي أول مرة تيجي فيها من ساعة ما سافرت، يبقى هلحق أحمل امتى بس؟ ادينا فرصة يا حبيبي وإن شاء الله ربنا هيكرمنا. وبعدين إحنا كنا متفقين إنك هتسيب شرم وتستقر هنا، إيه اللي مخليك لسه هناك لحد دلوقتي؟

حسن: ما ينفعش يا إيمان، أنا شغال تبع شركة ولسه عندي التزامات، ما أقدرش أسيبهم قبل ما أخلص كل حاجة وأسلم كل العهدة اللي تخص الشغل وإلا أدفع مبلغ كبير. إيمان: خلاص يا حبيبي اصبر شوية، وبعدين أنتَ زهقت مني خلاص ولا إيه؟ حسن: زهقت؟ وهو أنا عمري أزهق منك يا حبيبتي؟ بس نفسي يبقى عندي أولاد يا إيماني، نفسي أوي. إيمان: إن شاء الله يا حبيبي. ***

تمر الأيام على الجميع والكل في حالة ترقب لما ينتظره في حياته، فهناك من ينتظر بداية حياة جديدة وهناك من يخشى شيئًا ما. في داخل الشركة. شمس: مالك يا حبيبتي؟ في إيه؟ حاساكي متغيرة. إيمان: حسن يا شمس. شمس: حسن ماله يا حبيبتي؟ في إيه؟ إيمان: موضوع الولاد هيجننه، من وقت ما عرف إن بسمة حامل وهو مهموم وحزين. شمس: أنتِ بتهزري صح؟ ده أنتم ما كملتوش شهرين يا بنتي، أمال أنا وعمر ما إحنا متجوزين قبلكم ولسه وعادي جدًا.

إيمان: أنا والله ما عندي مشكلة، بس هو اللي ما فيش في حياته غير الموضوع ده، مسيطر عليه بشكل لدرجة إني بدأت أتخنق. شمس: يا ربي عليكم، يعني اليومين اللي جاي يقضيهم معاكي تبقوا بالشكل ده؟ إيمان: أنا حاسة إنه اتجوز عشان موضوع الولاد بس. شمس: طب وحبه ليكي؟ إيمان: موجود طبعًا يا شمس، حسن بيحبني جدًا، لكن برضه موضوع الولاد هيجننه. شمس: إن شاء الله يا حبيبتي ربنا هيكرمكم بأمر الله. إيمان: يا رب يا شمس، أنا وأنتِ يا رب.

يمر اليوم ويعود الكل إلى بيوتهم حيث الأمان والسكن. *** في غرفة شمس وعمر. عمر: معقولة ده؟ أنا قلت في مصيبة حصلت، دي معظم اليوم النهاردة كانت سرحانة ومش مركزة خالص. هو حسن جه أهبل ولا عبيط؟ شمس: ملهوف على الولاد بشكل غريب. عمر: شمس هو إحنا مش كده نعتبر اتأخرنا في موضوع الحمل ده؟ شمس: ههههههههه إيه يا حبيبي؟ هو حسن عداك ولا إيه؟ عمر: لا والله أنا ما كانش في دماغي حاجة زي دي، بس مش عارف بجد.

شمس: وأنا كمان مش عارفة والله، تحب نروح نكشف ونطمن؟ عمر: يا ريت يا شمس، أنا فعلًا محتاج أطمن. شمس: طب وافرض بقى طلعت ما بخلفش؟ هتسيبني يا عمر؟ عمر: أسيبك! ده أنا أسيب روحي وما أسيبكيش يا قلب عمر. أنتِ حياتي وروحي وعمري كله، ووجودك في حياتي بالدنيا وما فيها، بس باقول نطمن مش أكتر. شمس: خلاص يا عمر ما فيش مشكلة، في دكاترة كتير كويسين، نشوف يا حبيبي.

بعد مرور عدة أيام، يجلس أمام دكتور في إحدى العيادات الخاصة بعد أن قام بالتحاليل والأشعات اللازمة. ينظر الدكتور للتحاليل والأشعات بكل أسف: للأسف حضرتك مش حتقدر تخلف. عمر: إزاي الكلام ده؟ حضرتك بتقول إيه؟ الدكتور: والله مش أنا اللي باقول، التحاليل اللي قدامي هي اللي بتقول كده. نسبة حدوث الحمل ضعيفة جدًا وتكاد تكون معدومة. عمر: طب ما فيش علاج؟

الدكتور: أكيد في، بس بياخد سنين طويلة، وكمان المفروض نبتدي فيه من سن صغير عشان نعرف نسيطر على الحالة، لكن في حالتك دي حيبقى الوضع صعب جدًا. يخرج عمر وعيناه لا ترى شيئًا، أيُعقل هذا؟ لم أكن أتوقع في يوم من الأيام أن أكون بلا أطفال. يلف بالسيارة وقتًا طويلًا لا يعرف وجهته، لا يريد أن يراها، بماذا سيخبرها بعد؟ يدخل غرفة نومه وهو في قمة الحزن والأسى. تقلق شمس من هيئته: عمر مالك يا عمر؟ كنت فين؟ بارن عليك ما بتردش.

يجلس عمر ويبكي كالأطفال. شمس: عمر مالك؟ في إيه؟ حصل إيه؟ رد عليّ الله يخليك. عمر أنت كويس؟ إيه اللي حصل؟ عمر: شمس أنا مش حاقدر أخليكي أم. شمس: إيه الكلام ده يا عمر؟ عمر: شمس أنا عملت التحاليل والأشعات بتقول إني عقيم ما باخلفش. أنا مش حاخلف يا شمس، أنا مش حاقدر يكون عندي ولاد.

شمس وهي تحتضنه: حبيبي اهدى، اهدى يا عمر. إن شاء الله حنروح لدكتور واتنين وعشرة، وإن شاء الله حيكون في حل. لكن أوعى تيأس أبدًا يا حبيبي، أوعى تيأس. عمر: شمس أنا مش حاقدر أظلمك معايا. شمس لو عايزاني أطلق... تضع شمس يدها على فمه: وقدرت تنطقها يا عمر؟ قدر لسانك ينطقها؟ أنت إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده؟ أنا استحالة حاسيبك مهما حصل، ولو أنت مش حتكون أبو ولادي أنا مش عوزاهم يا عمر. عمر: أي واحدة بتبقى عايزة تبقى أم يا شمس.

شمس: أيوه، بس أنا ما أعرفهمش، ما شفتهمش. أنا ما أعرفش غيرك، ما شفتش حنية من غيرك. عايزني أضحي بيك يا عمر عشان خاطر حد ما أعرفهوش؟ طب لو أنا قدرت أضحي، أنت حتقدر تضحي بيّ يا عمر؟ حتقدر تسيب شمس يا عمر؟ عمر: أنا استحالة أقدر أسيبك أو أعيش من غيرك. أنتِ مراتي وصاحبتي وكل دنيتي. عوضتيني عن كل حاجة كنت محروم منها في حياتي. أنا من غيرك أموت. شمس: أنا اللي من غيرك تبقى حياتي ما لهاش لازمة.

تمسح له دموع عينيه: خلاص يبقى إن شاء الله نروح لكل الدكاترة، وإن شاء الله ربنا مش حيكسر بخاطرنا. عمر: حتقدري تتعبي معايا يا شمس؟ شمس: أنا معاك أتعب وأتحدى الدنيا كلها، بس نبقى مع بعض يا حبيبي. يمر عليهم الليل وهي تأخذه في حضنها لتطمئنه كمثل أي طفل خائف يهرب في حضن أمه. طوال الليل وهو يرتعش في أحضانها. كانت تشدد في احتضانه لتشعره بالأمان وتطمئنه. يأتي الصباح وقد عزمت أمرها على ألا تترك القلق يسيطر عليه لمدة طويلة.

تبدأ في البحث عن أكبر الأطباء المتخصصين في هذا المجال حتى يطمئن قلبها لدكتور ما، وتتصل وتحجز ميعاد في أقرب وقت. بعد مرور عدة أيام، يجلسان أمام الطبيب وهو يتفحص تلك المستندات الطبية التي أمامه. ثم يتوجه لهما بالحديث: بص أنا حاتكلم معاكم بصراحة. الحالة فعلًا صعبة بس ما تقلقش ليها حل إن شاء الله. عمر: بجد يا دكتور؟

الدكتور: أيوه طبعًا بجد، إحنا قدامنا أكتر من طريق ممكن نمشي فيه، حاقولكم عليهم وبعد كده انتوا تقدروا تختاروا الطريق اللي يريحكم. أول حاجة العملية، بس دي لازم تتعمل بره مش هنا، وكمان ممكن يبقى فيها خطورة ونسبة نجاحها مش مضمونة. والحاجة الثانية العلاج، بس ده كمان بيحتاج سنين لحد ما تظهر نتيجته، حضرتك عديت الخمسة وثلاثين. شمس: طب وإيه الحل دلوقتي؟ حضرتك كده حيرتنا وخوفتنا.

الدكتور: في آخر حل وأنا شايفه إنه أحسن الحلول، وإن شاء الله حتكون نتيجته كويسة. عمر: حل إيه يا دكتور؟ الدكتور: أطفال الأنابيب، هو ده أحسن حاجة في حالتكم دي. شمس: والنتيجة مضمونة يا دكتور؟ الدكتور: طبعًا كل حاجة بمشيئة ربنا، بس نسب النجاح فيها بتعدي السبعين في المية. وإحنا مش حيكون قدامنا حل غيرها. عمر: شمس إيه رأيك؟ شمس: اللي الدكتور شايفه صح هو اللي نعمله. الدكتور: أنا شايف إن ده أنسب حاجة ليكم.

عمر: خلاص تمام، وإحنا مستعدين من دلوقتي. الدكتور: تمام، يبقى اتفقنا إحنا حنجهز كل حاجة ونعملها وإن شاء الله خير. عمر وشمس: يا رب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...