بصيت لحماتي وأنا فعلاً مصدومة. إزاي جالها قلب تعمل كده؟ وتبقى زي الناس اللي ما عندهمش رحمة؟ بياذوا البني آدمين. ما خافتش من ربنا؟ ما فكرتش إن هو يعذب الناس اللي بتروح للناس زي دي؟
كنت دايماً أسمع عن القصص الناس اللي بتعمل أعمال لغيرها وتاذيهم. افتكرت قصة الراجل اللي كان يعمل أعمال ويؤذي الناس اللي حواليه، ولما مات ربنا ما جابلهوش. والقبر اللي كانوا دفنينه فيه انفتح، رجله طلعت لبره. كانت العيال الصغيرة بتدوسي عليه، وجسمه كان عامل زي البلاستيك. كل ما العيال تدوس عليه يقوم ويفتح عينيه. أهله خدوه ودفنوه في مقابر تانية، برضه اتفتحت من كل ناحية. وكل ما يقولوا لمقبرة تانية يحصل نفس اللي بيحصل. بعدين حفر حفرة تحت الأرض ودفنوا فيها عشان ما يطلعش، وعملوا فوقه صبة وخرسانة عشان ما يطلعش تاني.
قلت لنفسي إن ربنا خد لي حقي. أنا مش شمتانة، بس ربنا عالم باللي كان بيحصل لي والخوف اللي كنت فيه. ما كانش بأيدي حاجة أعملها. ربنا جاب لي حقي منها إن هي تفضل نايمة على السرير وأنا أخدمها. قمت وسبتها من غير ما أتكلم أو أقول حاجة أو أبصلها. طلعت بره. عمار وأنس ويونس كانوا بيفطروا. دخلت على أوضتي وجه في دماغي الحديث: "عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا غلام،
إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك. إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك. وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. رفعت الأقلام وجفت الصحف." كنت بقول لنفسي: لسه في حاجة تانية الناس مخبياها عني؟ ولا أنا لوحدي مش عارفة اللي بيحصل حواليا؟ واللي هعرفه تاني من أقرب الناس؟
نفسي أصحى في يوم ألاقي كل حاجة انتهت وحياتي بقت حلوة وأعيش زي الناس اللي عايشة ومبسوطة. شفت عمار داخل الأوضة وقفلها وقعد جنبي. عمار: ما كلتيش ليه؟ وبعدين مالك؟ في حاجة؟ كنتي كويسة من شوية. إيه اللي حصل؟ دخلتي عند ماما؟ كنتي حلوة؟ طلعتي؟ هي قالت لك حاجة زعلتك؟ كنت عايزة أهرب من أسئلته بأي طريقة. أنا مش هقول له الحقيقة. أكرهه في أمه؟
بعد السنين دي كلها هي برضه في الآخر أمه. وأنا كمان عندي عيال. في الآخر جبت سيرة أنس عشان أقدر أهرب من جوابه. شمس: مش أنس بره؟ إزاي بقي دخلتي عندي؟ مش أنتَ خايف على زعله؟ مش قلت لي بلاش نتكلم في النهار وبالليل بس؟ ولا إيه؟ عمار: سيبك من أنس دلوقتي وردي عليا. مالك بتتهربي من سؤالي ليه؟ لو مش عايزة تقولي ما فيهاش مشكلة. هروح أسأل أنا.
شمس: كنتش عايزة أزعلك، بس هي جابت سيرة الموت وأنا زعلت. بس ده الموضوع كله. ما فيش حاجة. عمار: آه. متزعليش نفسك. مش أول مرة يعني. وبعدين توافقي أعزمك على العشا النهاردة؟ ولا هتحرجيني؟ مش عايز الرد دلوقتي. كلميني. كنت لسه هرد عليه وأقول له ما ينفعش أسيب الأولاد لوحدهم. قرب مني فجأة. لما يقرب مني كده ببقى في عالم تاني، أبقى تايهة. بيكلمني وأنا في عالم تاني. عمار: يا بنتي عايزة حاجة قبل ما أمشي؟ أنتِ معايا؟
شمس: كنت بتقول حاجة؟ عمار: كل ده ومش بقول حاجة؟ يا نهار عسل! بقول لك عايزة حاجة؟ شمس: لأ. عمار: تمام. لو عايزة حاجة أبقى رني علي. تمام. شمس: تمام. عمار مشي وأنا خرجت بره. أنس ويونس كانوا بيبصوا لي. شمس: في إيه؟ مالكم بتبصوا لي كده ليه؟ أنس: مش أنتِ قلتيلي إنك هتبعدي عنه؟ ولا كنتي بتضحكي عليا؟ شمس: كان جاي يشوف أنا زعلانة ليه. استريحتوا كده؟ قوموا شوفوا دروسكم وبلاش رغي كتير. يونس: أنا هتفرج على كرتون. مش عندي مذاكرة.
شمس: طب ماشي. أنس: أنا هتفرج معاه. شمس: أنتَ مش عندك درس؟ أنس: مش هروح. شمس: أنتَ بتعاديني صح؟ اللي بيني وبين عمار ما لكش دعوة بيه. أنتَ فاهم؟ أبعد عنه. ما بعدش عنه دي حاجة تخصني أنا وهو. ما تتدخلش. أنتَ مش ناقصك حاجة. أنا جنبك طول الوقت. أي حاجة أنتَ بتطلبها بتاخدها. قوم ذاكر وروح درسك. أنس: مش معنى يونس يعني؟ لما قال لك أتفرج على كرتون قلت له ماشيش؟
شمس: ما فيش كرتون حلو كده. لا أنتَ ولا هو. أعمل حسابك أنتَ وهو تناموا بدري. يونس: ليه كده؟ عجبك كده يا أخويا؟ نكدت علينا وهتنامنا بدري كمان ومش هشوف الكرتون بسببك. أنس: بس يالا. يونس: شفتي بيشتمني ازاي؟ عقبيه هو لوحده. شمس: امشوا من قدامي انتوا الاتنين. قعدت أفكر في موضوع العشا. أروح ولا لا؟
لو رفضت يبقى هبوظ علاقتي بيه. وما صدقت إن هي اتصلحت. فتحت الدولاب اطلع منه حاجة حلوة ألبسها. شفت دريس أبيض تقريباً كان عمار جايبه. أنا ما خدتش بالي منه، بس كان شكله حلو. طلعته ورنيت عليه وقلت له إن أنا موافقة. بعدين دخلت المطبخ أعمل أكل للعيال اللي جننتني دي. وافتكرت حماتي. أتعامل معها إزاي بعد الكلام ده؟ قلت أدخل أقول لها إن أنا مسامحاها واللي حصل حصل. دخلت بس كان شكلها نايم.
خرجت قلت: "على أعمل الأكل، أدخلها تاني تكون صحت." فعلاً دخلت أعمل أكل. بعد ما خلصت سمعت عياط ولاء. رحت أشوفها. كانت سخنة مولعة. اتصلت على عمار قال لي إن أجيبها على المستشفى لأنه داخل يعمل عملية كمان شوية لمريض وإنه مش هيعرف يجي. ما بقتش عارفة أعمل إيه. اتصلت على شيماء أختي تيجي تقعد مع العيال على ما أروح وأجي. هي وافقت إنها تيجي. وخدت ولاء وطلعت على المستشفى.
عمار كان قايل للدكتورة إن هي تستناني. خدت ولاء وعملت لها اللازم. وأنا قعدت استنى عمار لغاية ما يخلص. بعد وقت شفته بس كنت غيرانة. أول ما شفته مع اللي اسمها الدكتورة مي دي. وأنا مش بحبها من أول. مكان يوصف شكلها بطريقة يخلي أي حد يحبها. كانوا بيضحكوا. اتضايقت وكنت هقوم أمشي. لقيته جي عليا. عمار: شمس؟ ولاء بقت كويسة؟ شمس: آه الحمد لله. أحسن. مي: ازيك يا شمس؟ عاملة إيه؟ ولاء بتشبه باباها أوي.
شمس بغيظ: كويسة أوي على فكرة، هي بتشبه مامتها مش باباه. مي بإحراج: آه فعلاً. قربت من عمار بهمس: أنا همشي. مراتك شكلها غيرانة على الآخر وتنفجر فيك دلوقت. عمار: تمام. شمس: هي كانت معاك في العمليات؟ عمار باستعباط: هي مين؟ شمس: مي. مش اسمها مي برده؟ عمار: آه. بتتكلمي عن مي؟ آه. كانت معايا. ليه؟ في حاجة؟ شمس: لا. بسأل عادي. أنا همشي. عمار مسك أيديها: أنتِ غيرانة من مي؟
إحنا زملاء مش أكتر. وأنتِ عارفة إن هي متجوزة. يبقى ليه الغيرة اللي ملهاش أي لازمة؟ وهي عارفة إن أنا بحبك، وأنها ما كانتش وافقت تساعدني عشان تبقى معايا. شمس: مش من حقي أغار على جوزي؟ حبيبي؟ وما تنساش إن أنتَ كنت خطيبها. ولا كلامك عليها نسيت كل ده؟ عمار: إيه ده؟ إيه ده؟ ده أنتِ مولعة منها بقي؟ مش قادرة تنسي؟ طيب يا ستي من حقك. كل حاجة. روحي أنتِ. شمس: أمشي يعني؟ طيب نسيت إنك قلت لي إن إحنا نتعشى مع بعض؟
عمار: آسف جداً، بس أنا مشغول. ممكن ناجلها ليوم تاني لو ده مش هيضايقك. بصيت له وأنا متضايقة. بعد كل ده يبقى مشغول؟ ده أنا زعلت العيال بسببه. ما كانش مشغول لما كانوا بيضحكوا. عمار: شكلك أتغير ليه كده؟ شمس: ما كنتش مشغول لما كنت بتضحكوا. لما جيت عندي بقيت مشغول بسبب حضرتك أنتَ. أنا زعلت أنس ويونس بسببك. وفي الآخر تقول لي مشغول؟ طيب تمام. اللي يريحك. عمار: كل ده بسببي؟ وما زعلتيش الطفلة دي كمان؟ ولا زعلت؟
جالها سخونيه. شمس، أنا آسف بجد. الوقت مش ملكي دلوقتي. في مريض لازم أتابعه. هعوضك مرة تانية. شمس: تمام. ما فيش مشكلة. عمار: لسه زعلانة صح؟ شمس: حياة المريض أهم مني. هستناك على العشاء. عمار: تمام. أحاول آجي على الوقت. شمس: همشي عشان تشوف شغلك أنتَ.
سبته ومشيت. روحت نيمت ولاء وغيرت هدومي. شفت شيماء بتتخانق مع يونس. سبتهم ودخلت أبص على حماتي. كانت برده لسه نايمة. سبتها لغاية ما تصحى براحتها. قعدت أتكلم مع شيماء شوية ورخامة يونس اللي مش بتخلص. عدى الوقت وشيماء روحت. ودخلت أبص على حماتي. برده لسه نايمة. قربت منها عشان أصحيها، لكن ما كانتش بتصحى. معايا بقيت خايفة. قربت من قلبها أشوف في نبض ولا لا. بس ما كانش في نبض. جسمي بقي بيرتعش. اتصلت على عمار يجي يشوفها. وفعلاً جه بسرعة. قرب منها وفتح عينيها. بقي يشوف نبض. وأنا ببصله كل ده وخايفة. وفجأة لقيته بيغطي
وشها وبيقول ودموعه بتنزل: "إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ" أغمي عليا أول ما قال لي كده. اتصدمت. بقيت حاسة أنا السبب في موتها. لو كنت قلت لها إن أنا مسامحاها يمكن ما كانش حصل كده. الأيام كانت بتمر بس كانت شبه بعضها. ما كانش فيها حاجة حلوة. وبقيت حزينة. ما كنتش مصدقة إن مر شهرين على وفاة حماتي. عمار: شمس؟ هتفضلي حزينة كتير كده؟ شمس: أنا السبب. لو كنت قلت لها إن أنا مسامحاها ما كانتش ماتت.
عمار: هو أنتِ اللي موتيها؟ ده يومها وساعتها ما حدش يهرب من الموت. وأنتِ عملتي اللي عليكي. وادعيلها أحسن من اللي أنتِ عاملاه في نفسك ده. لازم تكوني مؤمنة بقضاء ربنا. شمس، إحنا هنمشي من البيت ده. أنا شفت شقة هننقل فيها. نفسيتك ترتاح أكتر. طول ما أنتِ قاعدة هنا هتتعبي وأنا هتعب معاكي والكل يتعب. شمس: أنا مرتاحة. متقلقش. عمار: يلا قومي جهزي هدومك نمشي. ما فيش اعتراض.
بصيت لقيته بيطلع هدومه بيحطها في الشنط. كان مجهز كل حاجة. قمت بصيت في البيت. كنت بودع كل حاجة فيه. ذكرياتي كلها بقت هنا وفي كل حتة فيه. عمار مسك أيديا وطفي النور ونزلنا على العربية.
بعد شوية وقت وصلنا قدام عمارة. نزلت وأنا مش شايفة أي حاجة قدامي. ركبنا الاسانسير. فتح باب الشقة. أول ما دخلت ما كنتش حاسة بنفسي ولا شايفة قدامي. وقعت من طولي. ما أعرف إيه اللي حصل. بفتح عيني شفت محاليل وعمار مبتسم. مش عارفة ليه. لقيته قرب عليا. عمار: ما كنتش أعرف أن الشقة دي من أولها كده يكون وشها حلو علينا. مبروك قلبي. بصيت له وأنا مش فاهمة أي حاجة. لقيته قرب وباس خدي.
مبروك. أخيراً تبقى أم أولادي. مبروك يا شموسة. أنتِ حامل؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!