اجتمع الكل على صوت صراخها، يخرج محمود من غرفته سريعاً ويذهب حيث مصدر الصوت. كذلك مصطفى انتفض سريعاً ليذهب إليها، يلاحظ استحالة ملامح ماجد للهلع يسبقه بسرعة البرق ويهرول ناحية الباب ومنها للسلم يقفز كل درجتين معاً. صمت بترقب يتابع، مصطفى رجل مخضرم ولديه نظرة لكل شيء، لم يعلق أو حتى يكون تصور عام، هو فقط يراقب. يسمع ماجد ويرى ملامحه وهو يقترب من فيروز يضمها بين ذراعيه بلهفة يقلب وجهها بين
يديه ويسألها بحنان ولوعة: مالك يا حبيبتي إيه اللي حصل؟ حاول إخراس كل أصوات شياطينه التى بدأت تصرخ في عقله وهو يرى مشاعر ماجد ناحية فيروز، تغاضى عمداً ونسي كل ذلك، بل ذهل واتسعت عيناه وهو يرى حفيدته تقف أعلى الدرج باكية ووجهها وملابسها مغرقة بكمية كبيرة من العصير. صرخ بحدة وغضب يضرب الأرض بعصاه: إيه ده؟ إيه اللي عمل فيكي كده؟
تقدم يحاول انتزاعها من أحضان ماجد، ليجده يشدد أكثر عليها، أخذ الأمر منه حوالي ثلاث ثوانٍ حتى استوعب وتركها تخرج من أحضانه ليراها مصطفى الذي سأل مرة أخرى ولكن بحدة أعلى: جاوبي يا فيروز إيه اللي عمل فيكي كده؟ وقفت فريال ترى تلك الصغيرة تحيك لها المكيدة بمنتهى الإتقان والسلاسة أيضاً. تتسع عيناها بصدمة وهي ترى نظرة خاصة جانبية لها من فيروز كان بها من الوعيد ما يكفي لإرهابها. وصوت محمود يسأل: إيه اللي حصل يا بنتي؟
نجحت في وأد ابتسامة خبيثة لم يلاحظها أحد، وأخذت تفرك أصابعها ببعض كعلامة عن الخوف والتوتر تتصنعهما بمهارة عالية ثم قالت بارتباك أجادته ببراعة: مممافييش.. مممافيش حاجة. قالت الأخيرة وهي تنظر بهلع متقن ناحية فريال كأنها تخشاها وتخشى الوشاية بها، ثم قالت ببؤس شديد: ما أنا أخاف أقول. كانت فريال فعلياً على وشك الإصابة بالجنون، الغيظ يأكل قلبها.
مشكلتها ليست خوفها من عواقب الأمور، المشكلة الرئيسية لديها هي مدى خبث ودهاء تلك الفتاة.
إنها مرعبة حقاً وليست سهلة كما اعتقدتها على الإطلاق، فوالدتها كانت أكثر من أن يقال عليها ساذجة، بل هي أكثر وأكثر، فقد فلح محمود بكلمة ونصف أن يميل رأسها ويجعلها تتزوجه عرفياً بل وتحمل منه أيضاً، وبكلمة منها هي ارتعشت رعباً وصدقت كل ما قيل ولم تحاول التكفير فيه وفي مدى صحته أو منطقيته أو حتى تحاول تحري الدقة، بل ذابت أقدامها خوفاً وهلعاً وفرت هاربة بما تحمله في أحشائها، كانت أكثر شخص ساذج قابلته فريال طيلة عمرها، ولم تتوقع أن ابنتها ستكون على النقيض تماماً.
وأنه سيأتي عليها اليوم الذي تقف فيه مرتعدة الأوصال من ابنة تلك الخادمة الساذجة. أجفلت منتبهة وهي تسمع صوتها الذي رد على إلحاح مصطفى تقول وهي تشير عليها برعب مستفز لدرجة هي نفسها صدقته بينما تسمع تلك الحرباء تقول: فريال... فريال يا جدو، شتمتني، وشتمت أمي. شهقت أكثر من مرة كدليل على شدة بكائها
وحرقتها تكمل بألم وحرج: ولما قولتلها بلاش، بلاش يا طنط تجيبي سيرة أمي، أنا أمي ست محترمة، مش ذنبها إن جوزك حبها قالتلي ماهو عشان أهبل وغاوي رمرمة. شهقت فريال... لأول مرة شهقت فريال رعباً من أحدهم. ليس رعباً من أحدهم أو رد فعلهم جرّاء ما قالته تلك الفتاة... لا، الرعب من الفتاة نفسها، إنها داهية من دواهي الزمن.
ارتدت خطوات للخلف، يبدو أنها استهانت كثيراً بفيروز، تدرك أنها كانت مخطئة، يجب أن تنتبه وتخطط لتلك الفتاة جيداً. وقف ماجد يحتضن فيروز له، يستغل الوضع مبتسماً وهو يمرر يديه صعوداً وهبوطاً على ظهرها، صدرها وأحياناً يمسح على معدتها بالعرض. يعلم أن كل ما يحدث ما هو إلا فيلم من تأليف وإخراج فتاته الخبيثة، صنعته لتستمتع بذل فريال. جيد جداً، بل ممتاز... يحق لها، فلتستمتع خبيثته اللئيمة.
وليستمتع هو أيضاً، يشعر بها تود الالتفاف له ولكمه بكل قوة لديها وغيظ. لكنه مستغل، مستغل، مستغل، استغل رغبتها في الالتزام بالتمثيل المتقن لينعم بقربها ولمسها بحرارة دون مقاطعة معتادة منه. وهو مشكوراً... البريء الحنون يواسي شقيقته الصغيرة ويدعهما ليس إلا. استند على الجدار وهي بأحضانه يتصنع تهدئتها بينما هو في أقصى وأعلى مراحل استمتاعه، حبيبته بين يديه وأيضاً يرى الرعب قليلاً في أعين فريال كما فعلت به لسنوات.
كانت تشعر بيده تسير في الخفاء على مناطق غير مسموح بلمسها مستغلاً انشغال الجميع بحديثها هي، تصك أسنانها تود لكمه لكن ماذا تفعل؟ وهو شقيقها الكبير الحنون يقف يواسيها، هل تستدير وتظهر كم أنها هي الجاحدة تقابل الإحسان بالإساءة؟! أغمضت عيناها بغضب تحاول كبت صرخة حادة ورفض كانت ستصدح منها، ما لبث أن اتسعت عيناها وهي تشعر به يضمها له مردداً وهو يقبل وجنتها مرة: ماتزعليش يا حبيبتي. ثم يقبل جبهتها: ماتزعليش خالص. مرة بعد مرة
إلى أن صدح صوت مصطفى بغضب: وبعدين يا فيروز عملت إيه تاني؟ وهي اللي وقعت عليكي العصير؟ صكت فيروز أسنانها، ذلك المتحرش يتمادى وهي مجبرة على التماسك ألا تلتف له لتصفعه على وجهه. يجب أن تجاوب وتتغاضى عن ذلك الذي استغل الموقف لصالحه أسوأ استغلال. فحاولت الخروج من بين يديه التي سريعاً ما عادت تقربها منه وجاوبت: أيوه يا جدي، وكل ده ليه؟
عشان بس قولتلها ماتقوليش على بابايا كده، ده راجل محترم، أنا ماسمحش أبداً إن حد يقول كده على أبويا أبداً.. أبداً يا جدي. رغماً عنه كان جسده يهتز تباعاً حينما حاول كبت ضحكاته، يسبها داخله، ستكشفه تلك الداهية التي عشقها، جعلته يضحك من مدى خبثها ووقاحتها وأيضاً تمثيلها المتقن... يحاول السيطرة على جسده المهتز من الضحك المكتوم وهو يردد داخله: صادقة يا حبيبتي صادقة. لأول مرة... حدث يسجل في التاريخ...
محمود أخذ موقفاً في حياته كلها وتقدم... خطوة فاخرى بهدوء مثير مرعب، ووسط الصمت الذي عم المكان صدح صوت صفعة عالية على وجه فريال. شهقت على إثرها فيروز نفسها، لقد تفاجأت أكثر حتى من فريال. بالنسبة لفريال ما حدث لهو ضرب من ضروب الجنون.. محمود.. يرفع يده ويتجرأ عليها.. عليها هي. تطاير الشرر في عينيها، تنظر على فيروز بوعيد، لكنه صامت. الصدمة أكبر من أي صراخ أو كلام، فريال هانم صُفعت.
إهانة أبلغ من التعذيب أو القتل، صُفعت بعد كلمة.. مجرد كلمة تفوهت بها تلك الصغيرة الدخيلة هي وأمها على حياتها. شلتها وهي بين ذراعي ماجد الغارق في بحر العسل معها يدعمها تدرك.. حتى الجندي الوحيد الذي جندته وسلحته ليكن في فريقها سلبه عشق فيروز وأصبح غير تابع لها. خرجت من صدمتها بعد أكثر من دقيقة، تتنفس بسرعة وطريقة مرعبة. الكلام أو حتى الوعيد لا يفيد، لكنها سترد الصاع صاعين بالتأكيد.
وتقدم محمود بغضب ينوي الذهاب خلفها لكن استوقفه صوت مصطفى يطلب منه أن يتبعه للمكتب هناك حديث طويل ومهم بينهما. خلى المكان تماماً وبقي هو معها يبتسم باستغلال. شب طوال حياته على تعلم اقتناص الفرص حتى أضحى قناصاً ماهراً. فبعدما همت كي تذهب لغرفتها متعبة، التمثيل مرهق فعلاً، الآن فقط صدقت تلك الكلمات التي كانت تسمعها من العاملين بذلك المجال. لكن استوقفتها تلك اليد المتحرشة يردد بنبرة وقحة خبيثة: رايحة فين يا قطتي.
التفت له بغضب تذكر كل لمساته الوقحة وقالت بأعين تقدح شرراً: أنت تسكت خالص مش كفاية اللي كنت بتعمله يا ق... قاطعها وهو يضع إصبعه على شفتيها يردد: ششش، هتفضحي نفسك.. عايزة تعرفيهم إني مش أخوكي. هزت رأسها باستنكار تردد: قصدك أفضحك أنت مش أنا. ابتسم يراوغ حاجبيه وقال بثقة عالية: لأ مش هتعملي كده. رفعت حاجبها الأيمن مستنكرة، فهز رأسه مبتسماً مؤكداً: أيون.. أصلي مش عايش كده والسلام، أنا بمركز في كل كلمة وحرف. صمت
يقترب منها أكثر ثم قال: فاكرة في نفس المكان هنا لما قولتيلي إنه لا يضر الشاه سلخها بعد ذبحها؟ لو قولتي حقيقتي هتبقى صحيح موتي فريال بس الموت بيريح + أنك عارفة إني مأمن نفسي ومش هتضري أوي من انفصالي عن عيلة الدهبي. لمعت عيناها، ماجد أكثر شخص استطاع قراءتها والوصول لأفكارها كأنه يخترق عقلها بسلاسة. نظرت أرضاً تفكر لثوانٍ ثم رفعت وجهها له وسألت: أمّا لحد دلوقتي مكمل ليه وما قولتش إنك مش ابنهم؟
أخذ نفس عميق ينظر للجهة الأخرى بصمت مثقل متعب. ماذا يقول وأي حديث سيكفي، يعلم مقصدها، أنه يريدها ويطلب منها أن تتمسك بكونها على اسم رجل آخر كي يتزوجها. فلماذا يفعل لو كان بإمكانه الاستغناء عن كل أموال الدهبي بعدما أمن مستقبله بالكثير وهي تعلم أنه نجح في تأسيس عمل خاص به. عاود النظر لها يقول بتنهيدة: أنتي السبب يا فيروز. بنفس الوقت، لعبت الصدفة لعبتها بعدما ارتفع رنين هاتفها يعلن عن اتصال من أحدهم.
استوحشت نظراته وهو يرى تلك اللمعة بعينيها لرقم المتصل. نظر عليه وأخذه منها عنوة يرى الاتصال من رقم مسجل باسم (هبة) رفع عينيه لها وقال: مين هبة دي؟ ارتبكت قليلاً وقالت: واحدة صاحبتي. نظر لها وابتسم، تكذب بوضوح وهو يعلم، لكن ذلك يعد انتصار وخطوة للأمام. عن قريب ومنذ أيام ليست بالكثيرة كانت على درجة عالية من التبجح والسخط بأن ذهبت له وهو معها حيث محل عمله.
لكنها الآن تكذب كي تخفي عليه الأمر، يعني أنه يعد شخصاً ما بالنسبة لها. فقد فطن أنه يوم كان برفقتها وذهبت لعند ذلك العامل بالمخبز كانت على علم بأنه ليس بشقيقها ولن يكون وبالتالي هو لا صلة ولا سلطة عليها. والآن تخفي الأمر بارتباك، إذا هو شخص ما بالنسبة لها... شخص غير محدد المسمى حالياً، لكن تلك المكانة تكفيه حالياً. بل يعدها إنجازاً أيضاً في هذا الوقت القصير. حاولت التحرك كي تعاود الاتصال به لكن يد ماجد القوية منعتها.
رفعت عينيها له فسأل بصوت متحشرج مبحوح: رايحة فين؟ رمشت بأهدابها تحاول أن تبدو جادة واثقة فردت بصوت ثابت شيئاً ما: هروح أستحمى من العصير ده وأغير هدومي. التوى ثغره يبتسم ابتسامة وقحة خبيثة أرعبتها وسحبها لعنده بقرب غير عادي ألصقها به يقول: طب وليه، أنا بحب عصير الجوافة أوي، مش دي جوافة برضو؟ أنا عارف ريحتها. شهقت من مقصده ونواياه وقلبها مطمئن نسبياً، بالتأكيد لن يجرؤ أبداً... مستحيل.
لكن منذ متى وقصتها معه عرفت للمستحيل معنى. فقد حقق المستحيل وهو يقرها له يقبل وجنتها ملتهماً تلك القطرات منها. تشعر بالقشعريرة تضرب جسدها كله كماس كهربائي يهزه كله تذوب معه مفاصلها. تستمع لأصوات أنفاسه التي ثقلت وأصبحت ساخنة يمر بشفتيه على جلد وجهها كله متنقلاً من وجنة لأخرى وهي تحاول الخروج من قبضته تهمس باسمه راجية إياه أن يتوقف ويتركها.
بينما ندى كانت تصعد الدرج بعدما عادت لتوه من الخارج تقف بنهاية الدرج وتشهق برعب وهي تشاهد ما يحدث أمامها. ارتعبت فيروز.. المشهد غير جيد إطلاقاً بل مخزٍ. لكن ماجد لم يبالِ كثيراً ليس لأنه وقح فقط لا... بل بالأساس ندى هي آخر شخص يستحق الحفاظ على مشاعره. فضم فيروز له يخفي وجهها بأحضانه وقال بصوت به من التدليل ما يكفي: روحي يا حبيبتي يلا غيري عشان نروح لهارون وغنوة.
أخذت تهز رأسها إيجاباً بسرعة، وخرجت من بين ذراعيه تتجنب النظر لندى تشعر بكم هي مخطئة بحقها وذهبت سريعاً تختفي بغرفتها. بينما هو وقفت معتدلاً ووضع يديه في جيوب بنطاله وهم بالتحرك بلا أي اهتمام لتلك التي تقف بمواجهته. صرخت من خلفه بعدما تحرك خطوتين: إيه اللي أنا شوفته ده؟ التف لها بنصف جسده يقول بلا مبالاة: شوفتي إيه مثلاً؟ أخذت تهز رأسها بجنون تردد: شوفت إيه؟ شوفت اتنين مش باين إنهم إخوات خالص أنت كنت... كنت...
صمتت بعجز.. حتى الكلام عجز عن وصف حرارة ما شاهدته. قلب عينيه بملل وعدم اهتمام لكن صوتها قصف من خلفه يقول: هي مين غنوة دي؟ التوى ثغره يبتسم... كان يعلم إن الاسم بجوار اسم هارون سيلفت اهتمامها وانتباهها. اهتمت باسم غنوة بجوار اسم هارون أكثر من اهتمامها ومبالاتها لحالته التي شاهدته بها مع فتاة من المفترض أنها شقيقته، لم تهتم... لم تهتم سوى باسم آخر اقترن بهارون الصواف.
وقف يفكر هل يجيب عليها أم إنها حتى لا تستحق عناء الرد. لكنه باغتها بآخر شيء جنوني حينها اقترب منها يضع يده على وجنتها وقال بحنان مبالغ به لدرجة تثير الريبة: حبيبتي... إحنا ليه لحد دلوقتي سايبين موضوع الخلفه ده... أنا هموت على بيبى منك. اتسعت عيناها بصدمة... كيف وماذا، حديث لا يتوافق لا مع سؤالها ولا مع ما شاهدته للتو. لقد قلب كيانها بحديثه هذا، بل شل لسانها وتفكيرها. ورددت بذهول وعدم تفكير: مش عارفة بس...
قاطعها وقال: لأ كده إحنا محتاجين نكشف بقا والدكتور يدينا كورس نمشي عليه. هزت رأسها باستنكار تفتح فمها لتتحدث لكن ورد إليها اتصال هاتفي، ففتح المكالمة ترى تفاقم الغضب والصدمة على ملامحه بعدما استمع لصوت أحد رجاله يخبره: يا باشا.. رجالة مختار بيه عرفوا يحددوا مكانه بجهاز كان في هدومه وهجموا على رجالتنا واتعاملوا معاهم وأخدوه وخرجوا. صدم كلياً... لقد فتح باب من أبواب جهنم على نفسه بسبب هارون وتهوره.
فتقدم سريعاً يهرول ناحية الدرج مغادراً... حينها كانت تخرج فيروز من غرفتها بعدما انتهت من تبديل ثيابها. لاحظت خروجه بتلك الطريقة للخارج فذهبت خلفه تحاول اللحاق به. *** دلف للداخل بخطى واثقة ثابتة، اليوم لديه اجتماع مع حبيبته الجميلة المثقفة. وقف في المصعد يكبس زر الصعود حتى وصل به حيث غرفة الاجتماعات. جعد ما بين حاجبيه باستنكار وهو يرى حالة من عدم النظام في المكان على عكس ما اعتاده خصوصاً تحت ريادة لمى. الغريب أنه
وجد لمى تصرخ بالموظفين: إزاي لحد دلوقتي ما فيش أي جديد؟ تحدث مسؤول الـ HR: حضرتك محدش اهتم لأنه شغل آنسة غنوة صالح.. هي على علم بميعاد الاجتماع ده من أول امبارح. لمى بحدة: وهي فين دلوقتي؟ هز منير كتفيه وردد: محدش عارف يوصلها. استدارت لا تهتم بوجود زيدان، شغلها الشاغل حالياً هو عملها. تتصل كثيراً على رقم غنوه، مرة بعد أخرى حتى تحدثت لنغم التي عرفتها بنفسها وأن شقيقتها تعرضت لحادث وهي الآن بمشفى ****** التخصصي. ***
جلس بسخط أمام ذلك الحشد الذي ما إن يقرب على الانتهاء حتى يعقبه فوج آخر من الرجال والنساء وجميعهم مستغربون من هو. وزوجته المصون تعرفه عليه دوماً على أنه زميل لها بالعمل. وأخيراً سيستطيع الانفراد بها، يتلهف قلبه وهو يستمع ذلك الرجل ضخم الجثة وهو ينهي حديثه يربط على كف حبيبته مردداً: لأ بقا عايزك تقومي على حيلك كده وترجعي تنوري الحتة كلها وزينة بنات الحتة كلها. ابتسمت له غنوة بوهن تردد: تسلم يا عم أبو زكي.
راضي: تسلمي يا بنتي من كل شر... همشي أنا دلوقتي وأجيلك بكرة تاني أنا وخالتك أم زكي. صدح صوت زوجته لجوارها تردد: أيوه طبعاً بس عايزة أجي ألاقيكم خلصتوا الفرخة، والفاكهة اللي جبتها لك هي تحت السرير طوالي. كان يقف يراقب كل ما يحدث بضيق، غيرة، غيظ. يقترب منهم مردداً: لأ ما فيش داعي تتعبوا نفسكم ارتاحوا أنتوا وأنا هاخد بالي منها.
زمت شفتيها بخوف تضرب وجنتها برعب تتمنى لو يصمت أو ليرحل وترتاح من الغمز واللمز عليه من وجوده أثناء توافد القادمين من الحي لزيارتها. فبعد ساعات فقط من انتشار خبر إصابتها وقد رأى كمية بشر توافدت لها لم يحدث ورأها في زيادة لشخصية مهمة أو وزير.. كان الكل يكتفي بباقات ورد مع برقيات بها مجرد عبارات مواسية. خرج الرجل وهو آخذ يقترب منها يردد بغيظ: إيه كل الناس دي؟ ده إحنا نقدم لك في الانتخابات بقا. صدحت عنها
ضحكة عالية ثم قالت بحنان: دول أهلي اللي طول عمري عايشة في وسطهم. استحالت نظرة الغيظ والضيق بعينيه إلى الوقاحة والرغبة يقترب منها بخطورة ينوي الكثير وهو يمد يده يزيح غطاء رأسها مجدداً بيد واليد الأخرى تمتد كي تضمها له... انتفض جسده على صوت صرخة متزامنة مع فتح الباب لسيدة بالاربعين من عمرها تردد بندب وعويل وهي تشيح بيدها: يا قلبي يا بنتي... على اللي جرى لك يا أختي... قلبي عندك يا نظري. ضرب هارون كفاً
بأخرى والغيظ يفتك به: يادي النهار اللي مش عايز يعدي.. هو في إيه؟ بينما صعقت غنوة تردد: أشجان.. جيتي من الصعيد امتى. أقترب منها سريعاً تردد: أول ما وصلني الخبر والنبي يا أختي ولا ليكي عليا حلفان. التفت لهارون تسأل: ألا انت مين يا خويا؟ أكل شفته السفلى يعضها غيظاً ثم ردد بعدما حفظ: زمليها في الشغل زميلها. همهمت متفهمة لكن يبدو على ملامحها عدم القبول تلتف لغنوة كي تتحدث لها. ليدق الباب مرة أخرى وهارون يردد: هلو هلو.
لكنه ارتاح قليلاً بعدما وجد أن الطارق لم يكن سوى صديقه وحبيبته فيروز. ليتفاجأ بفيروز تعرف تلك السيدة تقترب منها مهللة: ست أشجان.. يا أهلا يا أهلا ده إيه الصدف الحلوة دي. اتسعت عينا أشجان مبهورة تردد: فيروووز.. إزيك يا بت... إيه الحلاوة دي. همت كي تقف لها مرددة: القومة لك. منعتها فيروز تقول: والنبي مانتي متحركة خليكي. اقتربت منها تحت أعين هارون وماجد الذي ينظر لها باستغراب يستمع لأصوات قبلات عالية بطريقة مستفزة.
فمال هارون على أذن ماجد يقول له: بقولك إيه خليها تطرقها شوية مش عارف أستفرد بمراتي. مال ماجد على أذنه يقول: تستفرد إيه نيلة إيه الرجالة كلموني بيقولوا رجالة مختار راحوا خلصوا وخرجوا... إحنا كده انفتحت علينا النار. نظر له هارون بأعين متسعة يستوعب. لكن لم يكن أمامه الكثير من الوقت، فقد ورد لماجد اتصال جديد بخبر جديد. آخر خبر توقعه أحدهما أن يسمعه...
لقد تم اغتيال مختار هو ورجاله على الطريق الصحراوي بعد هروبه من بين رجال ماجد وأثناء سفره على طريق الساحل الشمالي حيث بيت الاستجمام الخاص به. كانت الصدمة كبيرة جداً... وقف على أثرها كل من ماجد وهارون لا يفقهون شيئاً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!