الأمور تزيد تعقيداً وغموضاً غير مفسر. من قتل مختار؟ ولماذا؟ وهل من يقتل مختار هو نفس الشخص الذي يحاول قتله؟ من الممكن بالفعل، فمعظم مشاريع مختار كان هو شريك بها. صمت، يفكر لثانية. فكرة أضاءت عقله... أنه منذ فترة كبيرة وهو يتعرض لمحاولات عديدة للاغتيال، لكن مختار لم يكن يتعرض لأي شيء من هذا القبيل. عقله أوشك على الانفجار، التفكير أرهق ذهنه ويحتاج لقسط قصير من الراحة.
أجفل على صوت ضحكات نسائية ثلاثية عالية. فينظرهن بغيظ وضيق. أنى له بالراحة وموطن راحته مشغول عنه بتلك الأفواج المتناهية التي تتوالى عليها. لم يكن يعلم أنها بتلك الشعبية والمكانة لدى أهل حيها العتيق. هو منذ فترة وهو هنا معها، لم يفارقها. يراهم يتحدثون لها بود عظيم، يعاملونها كابنتهم، رجالاً ونساءً.
يرى بها شخصية عجيبة. تلك التي تجلس معهم ليست هي نفسها التي تتعامل معه ومع بقية الناس في الأجواء التي تعرف عليها بها. فقد تعرف عليها في أجواء أخرى...
حفلات ورجال أعمال، ملابس فخمة وسيجار كوبي. هو حتى مثلهم. لكن غنوة، غنوة مختلفة وأهل حيها مختلفين، حتى طريقة التعامل والحديث مختلفة، نظرة العين نفسها مختلفة. على ما يبدو أنها هي النظرة الطبيعية، نظرة خالية من أي خطط أو أطماع أو مصالح، ولا حتى هدف منها أو خلفها. كذلك غنوة تتحدث لهم بطريقة أكثر ود وقرب، وكأنها تمتلك أثواباً عدة، لكن الآن هي بثوبها الفطري الذي ولدت وعاشت به. يبدو أنها ترتدي له هو ومجتمعه الأثواب. كل هذا
قد يبدو جيداً، لكن في حقيقة الأمر هو سيء، بل سيء جداً، وقلبه أيد نفس الفكرة. فكرة أن غنوة معه ليست على طبيعتها إطلاقاً، تتلون له بما يتوافق مع حياته ومجتمعه. كأنها تضعه في خانة واحدة مع الغرباء الذين لن يبرحوا مكانه أخرى أكثر قرباً أبداً.
كانت بعقله حرب. أفكار كثيرة تعصف بها، أخذته بعيداً عن التفكير بكل تلك الألغاز التي تتشابك من حوله فتزداد العقدة احتداماً. غنوة أصبحت كل شغله الشاغل هذه الفترة. كأنها لغز، لغز سهل جداً ومن شدة سهولته صعب، إنها السهل الممتنع، والممتع أيضاً. بقلبه لها حب، لا يعرف متى نما لتلك الدرجة، رغم أنها لم تقدم له أي شيء ولا حتى اهتمام من أي نوع. كان يراها معه فاترة متحفظة، ذلك قديماً وهو يراها في أجوائه التي تشبهه كما اعتاد رؤيتها. لكن الآن وبعدما رآها وشاهد بنفسه تغيرها الجذري في التعامل مع أبناء حيها، أيقن أنه لم يكن يعرفها مطلقاً. تبدو مشعة، يخرج من وجهها نور. هذه هي غنوة الحقيقة وليست تلك التي كان يراها دوماً.
حزن كبير غمر قلبه، وهو يدرك أنها معه ليست على طبيعتها ولو لجزء صغير حتى. إنها القريبة البعيدة... انتبه على صوتها وهي تضحك عالياً متأوهة من ألم جرحها، تردد: "ههههه اااااه... خلاص يا أشجان ماتضحكينيش تاني والنبي."
ترك مكانه لجوار ماجد وتحرك، يكتف ذراعيه حول صدره، ينظر على أشجان وفيروز بضيق. يريد الاختلاء بزوجته بعض الوقت، زوجته التي تحولت غرفتها من غرفة في مشفى لمريضة خرجت من ساعات قليلة من غرفة العمليات إلى بيت الأم. الداخل لها أكثر من الخارج منها. وبينما هو واقف، بعدما اقترب أكثر، لفت انتباه أشجان فالتفت له تقول بابتسامة مجاملة: "خلاص يا خويا كتر خيرك.. جميلك ده فوق راسنا من فوق، ربنا يقدرني ونردهولك."
جعد ما بين حاجبيه أولاً باستنكار، يحاول الوصول لمقصدها من حديثها هذا. ما لبث أن رفع حاجبه وردد متسائلاً: "أفندم؟! قامت بإصدار صوت ناتج عن مص شفتيها معاً، تقول وهي تشيح بيدها: "مش فاهم إيه، اسم الله على مقامك. بقولك كتر خيرك على اللي عملته مع بنتنا، تعبناك معانا، تقدر تروح دلوقتي." بدأ الغيظ يتدفق ويتفاقم داخله، وسرعان ما راحت عيناه لعند غنوة يسأل هل هذا صحيح؟ هل ما قيل صحيح أم أن أذنه سمعت خطأ؟
لكن وجد ملامح غنوة مترددة، تنظر له ترجوه ألا يتهور. تبدو كمن تورط في فضيحة كبيرة. هل الزواج منه يعد فضيحة لهذه الدرجة؟ هل جنت هذه؟! استعر غضبه وخرج عن السيطرة، يقول: "أروح؟ ده أنا؟! لا، هو لو حد المفروض يروح فهو انتي." نظر حوله بضيق، يقول: "انتوا كلكم بصراحة."
كانت أعين غنوة تتسع برعب وهي تسمعه يوشك على فضح علاقته بها. وهو يلاحظ نظرات عينها المنذرة له، لكنه حقاً قد طفح به الكيل ولم يعد يبالي. بل أصبحت نظراتها المحذرة تلك بمثابة الضغط الأكبر عليه تجعله يخرج عن شعوره صارخاً بما يجمعهما. تجاهل كل ما تحاول هي فعله، مصر على الاختلاء بها والآن. بينما تحدثت أشجان وهي تراقص رأسها يميناً ويساراً بنزق: "نعم يا الدلعدي... نمشي إزاي يا عين أمك."
اتسعت أعين ماجد يضحك، وفيروز تضع يدها على فمها مصدومين. كذلك أشار هارون على نفسه بصدمة يردد: "عين أمي؟!! لا بقاااا... أنا سكتلك كتير.. أنا مش عايز أتكلم عشان واحدة ست... ولو إني مش شايف ما يثبت." شهقت أشجان تلطم صدرها بيدها مرددة: "نعم نعم نعم نعم، مش شايف إيه يا عين ستك؟! هم لخلع معطفه من عليه. وماجد يهجم عليه محاولاً تهدئته وتحجيمه يردد: "هارون هارون، اهدى فيه إيه؟ صرخ به هارون بضيق:
"سيبني يا ماجد دي فاكراني عيل ببدلة وكرافته، أوعى بقا أما أقلعلها." ماجد: "تقلع إيه بس استهدى بالله هي ماتقصدش." أشجان: "لأ والنبي لأ انت سايبه." نظرت على هارون وقالت بنزق: "اقلع يا واد وورينا." ضحكة عالية مصدومة صدرت عن فيروز، جعلت ماجد ينظر لها بأعين حمراء منذرة، فوضعت يدها على فمها تكممه. بينما غنوة صرخت بهم جميعاً: "بسسسسس." التفوا لها جميعاً فقالت: "بس كفاية، راعوا إني تعبانة."
أخذت نفساً متهدجاً متعباً، ثم نظرت لهارون بحذر، تعلم عواقب ما ستقوله، لكنها مضطرة. فرددت: "خلاص يا هارون بيه تقدر تمشي انت، أنا بقيت كويسة والست أشجان دي أختي الكبيرة وهتبات معايا." رفع حاجبه يردد مستغرباً: "هارون بيه؟! اقترب عدة خطوات يقول: "ومين دي اللي تبات معاك وأنا موجود مش فاهم." لم تتحمل أشجان ورددت بغيظ: "لأ اهو انت عايز تبات معاها ده بأمارة إيه لا مؤاخذة؟! نفذ كل صبره فعلياً وضرب كفاً بأخرى يردد:
"بأمارة إني أنا جوزها لا مؤاخذة." شهقت أشجان مرة أخرى تضرب صدرها بيدها مرددة: "إيه؟؟ اتجننت ولا إيه يا جدع.. جوز مين؟! كانت غنوة تهز رأسها برفض ورعب تطلب منه ألا يفعل، لكنه لم يعد يبالي حقاً. أتعد الزواج منه فضيحة.. فلترى إذا. رفع رقبته عالياً وردد بقوة: "غنوة.. أنا وهي اتجوزنا من يومين." اتجهت أنظار كل من أشجان وفيروز لغنوة باتهام غير مصدقين. فأخذت تهز رأسها سلباً بعنف. لتردد أشجان: "إزاي يعني؟
غنوة بنتنا اللي متربية على إيدينا ووسط عيالنا تروح تتجوز من غير ما تقول ولا تعرف حد. لأ والنبي، والنبي لو حلفت لي على المية تجمد ما أصدق أبداً." صرخت غنوة تردد: "أيوه صح، أنا عمري عمري عمري ما أعمل كده أبداً." التفت أشجان تنظر على هارون المصدوم ورددت بثقة: "شفت مش قولتلك.. بقولك دي تربية إيدي، مستحيل تعمل حاجة زي كده أبداً."
كانت أعين هارون مركزة على غنوة بقوة وهي تحاول التهرب من عينيه. فأخذ نفساً عميقاً وخرج من الغرفة نهائياً، لا يرى أمامه من شدة الغضب. فوقف ماجد سريعاً يقول لفيروز: "لمي حاجتك وتعالي ورايا، أنا مستنيكي تحت."
أومأت له، بينما هو ذهب مسرعاً خلف هارون يناديه، لكنه كان كمن تلاحقه شياطينه، يركض هارباً منها. فلم يستطع اللحاق به، يراه قد استقل سيارته وتحرك سريعاً بها ينتج عنها صرير عالٍ. فوقف خلفه يضع يديه في خصره، متنهداً بتعب.
مالبث أن نظر حوله ليجد مجموعة كبيرة من الصحفيين يتوافدون بعربات تقف بسرعة خلف سيارة إسعاف توقفت لتوها. فتح بابيها وأسرع إليها ثلاث رجال من الممرضين يحملون السرير المتحرك يخرجونه من داخل السيارة. اتسعت عيناه وهو يرى المغني العالمي چوزيڤ دينيرو هو المحمول على ذلك السرير، يتحرك به المسعفون للداخل سريعاً. فوقف يشاهد حراس أمن المشفى يغلقون الباب بسرعة أمام عربات الصحفيين أو حتى الواقفين، يمنعونهم من الدخول.
فالتفت لعند أحد المسعفين الذين كانا مع دينيرو بسيارة الإسعاف يسأل: "هو مش ده چوزيڤ دينيرو؟ فجاوبه الرجل: "أيوه." ماجد: "وهو ماله؟ زم المسعف شفتيه وردد: "تقريباً شرب أو أكل حاجة وجابتله حساسية، مانت عارف الخواجات مش زي المصريين أبداً." هز ماجد رأسه وقال: "أيوه أيوه." حضرت فيروز لعنده تلاحظ ما يحدث فسألت: "هو فيه إيه المستشفى مالها اتقلبت فجأة كده." مد يده يضمها له ثم قال: "چوزيڤ دينيرو هنا والصحافة دي عشانه."
مدت يدها تبعد يده التي تحتجزها داخل أحضانه والتفت تنظر له بغضب: "ايييه... انت استحليتها ولا إيه؟ تعمّت عيناه ببريق أخاذ سعيد يردد: "أوي أوي أوي." رفعت إصبع السبابة في وجهه تردد: "اسمع أما أقولك، أنا عديتلك اللي عملته هناك عشان كنت مزنوقة مش أكتر، بس عارف لو إيدك اتمدت عليا تاني هقطعها لك." عض على شفته السفلى بوقاحة واقترب منها يلف يديه على معدتها يردد بصوت دافئ في أذنها: "طب سني سكاكينك بقا."
تشنجت ملامحها وقامت بقرص يده، فأبتعد عنها سريعاً يصرخ بها: "اااه.. إيه ده؟ رفعت إحدى حاجبيها وهي تردد بتحدي: "جرب مرة كمان وشوف أنا هعمل فيك إيه؟ ابتسم لها ومد يده يجذبها لعنده وقال: "تصدقي عجباني أوي لعبة القط والفار بتاعتنا دي." سحب نفساً عميقاً يحمل رائحتها، ثم ابتسم وهو يشعر بصدره ينتعش بعدما تشبع بتلك الرائحة، ثم مد كفيه يكوب وجهها بينهما وقال بوله مغرماً: "أنا بحبك يا فيروز، وهتجوزك."
بمحاولة فاشلة منها أبعدت يدها عنه، وحينما لم تفلح قالت بضيق: "فوق بقا يا ماجد من الوهم اللي بتغرف نفسك فيه، وخليك فاكر إني ولا مرة قولتلك إني بحبك." غمز لها بعينيه مستمعاً ثم قال: "عارف، دي مهمتي وأنا متكفل بها، مش عايزك تقلقي من النقطة دي، بس اللي عايزة منك إنك تفكري في مكانتي عندك إيه؟ جعدت ما بين حاجبيها تسأل دون النطق، فابتسم يتحدث بثقة:
"أنا مش أخوكي، وإنتي عارفة كده من قبل حتى ما تشوفيني. ليه بتتعاملي معايا ونروح ونيجي وفي بينا ألفة كبيرة؟ أنا بالنسبة لك حاجة وحاجة كبيرة كمان، بس انتي لسه مشوشة أو مش عايزة تواجهي نفسك." كانت نظرتها بها من التخبط ما يكفي لقرأته بوضوح. لكنها سريعاً ما تحدثت بقوة تنفي كل ذلك مرددة:
"لأ يا ماجد، صحيح طريقتي معاك بقت أقل حدة، بس عشان فكرت من جديد ولقيت إنك فعلاً مالكش أي ذنب في اللي حصل معايا أنا وأمي. ده غير إنه أنت نفسك طلعت ضحية من ضحايا فريال." ابتسم بألم ثم قال وهو يسحب يدها كي يتحرك: "صح... بس أنا بقى محدد إحساسي ناحيتك، أنا بحبك يا فيروز."
حاولت إظهار الملل وعدم الاهتمام على ملامحها، لكن اعترافه البسيط الهادئ هذا يزلزل قلبها وجسدها كله. تقف مسلوبة الأنفس مخطوفة، مأخوذة بسحر مريب. لكن سريعاً ما تهربت من هيمنته التي يفرضها عليها، ثم قالت: "يالا عشان نمشي." تحركت هي أولاً تسبقه للسيارة، وهو تحرك خلفها تباعاً يقود للبيت. _سوما العربي
_وقفت نغم تعد حقيبة متوسطة الحجم لشقيقتها بها بعض المتعلقات التي طلبتها هي منها. تنظر بتعب للهاتف الذي لم يتوقف عن الرنين. تحاول تجنب النظر له كل مرة تضغط على زر جانبي في الهاتف تكتم به صوت الرنين. لكن لا تمضي دقيقة إلا ويعود للدق من جديد. تناولت الهاتف بيدها تفتح الهاتف تسمع صوت والدتها تصرخ فيها متجنبة العربية تتحدث بالألمانية: "هل لي أن أعلم لماذا تتجنب ابنتي الرد هااا؟
إنها المرة العشرون التي أحاول فيها الوصول إليكِ، ألا يكفي سفرك إلى والذي يعد هروباً؟ زمت نغم شفتيها بضيق ثم تحدثت بالعامية المصرية عن عمد: "مش عارفة ليه يا مامي مصره تتكلمي بالألماني.. كلميني عربي عادي." بصوت ساخر وصل لنغم واضحاً قالت: "واااوو... رائع أرى أن نطقك العربية قد تحسن كثيراً، لمن الفضل في ذلك يا ترى؟ أغمضت نغم عينيها محاولة لضبط أعصابها، تسمع والدتها تتجنب كل شيء وتعيد نفس السؤال:
"أين شقيقتك يا فتاة، أين غنوة؟ أخذت نغم نفساً عميقاً ثم قالت: "أمي بالله عليكِ اتركيها، بها ما يكفيها وزيادة." لم تحاول السؤال عن ابنتها وما بها، بل قالت بغضب: "حسناً لكِ ذلك، ولكن أين صورتها التي طلبتها منك؟ الصورة التي أملكها كانت من خمس سنوات بالتأكيد تطور شكلها وهيئتها." صمتت ثوانٍ ثم قالت بتمني: "أتمنى أن يكون قد تطور للأفضل." صرخت بها نغم تردد: "أمي هل هذا كل ما يهمك حقاً؟! سمعت صوت ضحكة
والدتها الساخرة ثم قالت: "غنوة كصالح وستكون على ما يرام. ونعم هذا يهمني كثيراً، وإلا لما كنت سمحت لكِ بالسفر نهائياً إلى مصر." صمتت ثوانٍ تتحدث ببعض الغضب: "صحيح أنكِ تعجلتِ وسافرتِ دون إذن مني، لكن من البداية أنا أرسلتك لهذا السبب. أنتِ تعلمين أن غنوة منقطعة عن أي تواصل معي. صالح هو من كان يرسل لي صورها كل فترة، ومذ توفي انقطع كل وصل بيني وبينها. وهذه هي مهمتك، أريد صورة جيدة جداً لغنوة... سريعاً."
أخذت نغم نفساً عميقاً ثم قالت بشجاعة: "إذاً أمي لم أرغب مسبقاً أن أفصح لكِ عما بخاطري كي لا أصدمكِ، لكن مادامكِ مصرة فلكِ هذا." صمتت لثوانٍ ثم ابتسمت كأن والدتها أمامها ترى ابتسامتها المستفزة المتحدية: "أنا من كان يتلاعب بوالدتي العزيزة." ابتسمت أكثر وهي تسمع صوت صرخة والدتها المصدومة فقالت:
"نعم نعم والدتي العزيزة، لقد أوهمتكِ أني سأسافر كي أقنع شقيقتي بما تريدينه، لكن في حقيقة الأمر كنت أماطل لحين الوصول لهنا متمنية لو أجد لي شقيقة حنونة، وإن لم يحدث كنت سأرحل كأنها رحلة للمدينة التي كنت أتمنى الذهاب لها ثم أعود. لكن الآن وبعدما تعرفت على غنوة فأستطيع القول بكل شجاعة أنه يا والدتي الحبيبة يؤسفني إخباركِ أنني لن أفعل أي مما تريدينه." صمتت وهي لا تبالي كثيراً لصوت والدتها الصارخ بالعامية المصرية:
"انتي بتقولي أيييه... انتي أكيد جرى لمخك حاجة، عايزة أمك تتسجن." تحدثت نغم بغضب به بعض السخرية: "دلوقتي نطقتي عربي؟! لم تبالِ والدتها كثيراً وصرخت بها: "انتي سامعة بقولك إيه، أنا هتسجن." صرخت نغم هي الأخرى: "وأنا مش هشارك في بيع أختي يا مامي." قالت قرارها الأخير وأغلقت الهاتف نهائياً كي لا تستطيع الوصول لها على الأقل حالياً. لملمت أشياءها سريعاً تزامناً مع دق الباب على صوت حسن الذي يقول وهو يقف خارجاً: "نغم.. خلصتي؟!
حملت الحقيبة وخرجت له تقول بوجه حزين: "أيوه، يالا بينا." نظر لها بقلق يسأل: "مالك يا نغم." اتسعت عيناه وشل لسانه وهو يتفاجئ بها. بحركة جريئة منه صدمته بأن ألقت نفسها في أحضانه باكية وهو يشعر بتشنج جسده من الصدمة لا يعرف كيف يتصرف. _سوما العربي _كانت تسير بالغرفة ذهاباً وإياباً تفكر، تضرب قبضة يد بالآخرى غيظاً تفكر. إلى أن دق هاتفها فنظرت لاسم المتصل وفتحت الهاتف سريعاً تسأل: "هااا.. الصور وصلتك؟ جاءها
الرد من صوت ذكوري يردد: "أيوه بس لو فيديو يبقى المبلغ هيضرب في أربعة." رددت فريال بنزق: "نعم ليه؟ رد الطرف الآخر: "ده فيديو وبأحدث تقنية، لو جبتي خبير حتى عمره ما يقدر يفرق بسهولة أو يقول إنه متفبرك." تنفست بضيق ثم قالت بغل: "ماشي موافقة بس تخلص بسرعة... بكرة الصبح والمبلغ يتحول على حسابك." أنهت حديثها تغلق هاتفها وتنظر في المرآة تردد:
"أما نشوف العاشق الولهان هيفضل ميت فيها كده لحد إمتى بنت الخدامة دي وبتتحداني بيه بعد ما لميته من الشوارع." _سوما العربي _كان يصف سيارته أمام البيت حين وصلته رسالة عبر هاتفه ففتحها يقرأها بذهول. وفيروز تنظر له تسأل: "فيه إيه مالك؟ أخذ نفساً عميقاً متعباً ثم مد يده يمسح على وجهها يردد: "ولا حاجة يا روحي."
نظرت له بتخبط. نفسها وقلبها حتى جسدها يخونها ويميل مستمتعاً بلمساته. بينما هو بالفعل يمرر يديه بوله على ملامحها. كانت الأخرى تتناول الهاتف تتصل بندى. وقال بعدما فتحت المكالمة: "أيوه يا ندى ياحبيبتي.. جهزتي عشان نروح للدكتور... طب يالا أنا تحت ومستني."
كانت ابتسامته تتسع أكثر وأكثر وهو يرى حجوظ عينيها بصدمة وتفاجئ. ثم نفضت يده عنها وخرجت من السيارة بغضب. قلبه يرقص داخل أضلعه سعيداً بغيرتها عليه. يقهقه عالياً وهو يراها تصطدم بندى تنظر لها بغضب ثم تفر للداخل. صعدت ندى للسيارة فابتسم لها بنعومة يهم ليقول شيئاً ما. لكن وردة اتصال من هارون ففتح الهاتف يقول عن عمد اسمه: "أيوه يا هارون." ألقى نظرة جانبية على ندى بجواره يشعر بتوتر ولهفة منها. حاول السيطرة على هدوئه
وهو يستمع لهارون يقول: "أنا مش هقف ساكت كده، أنا راجع لها المستشفى وأما أشوف بقا." تنهد ماجد ثم قال: "سيبك من كل ده، فيه حاجة مريبة بتحصل، واحد معرفة لسه باعتلي بيقول إن جثة مختار اختفت." توقف هارون بسيارته يصدر صريراً عالياً يردد بذهول: "ايييه؟؟؟!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!