الفصل 33 | من 54 فصل

رواية شط بحر الهوى الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
18
كلمة
4,749
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

كان ينظر لها بصدمة ممزوجة بالاستهجان والاستنكار. عما تتحدث؟ وعن من؟ ومن الذي قتل والدها؟ من أين أو حتى منذ متى يعرفه؟ هو لا علاقة له به من قريب أو بعيد. وتقول إنه قتله؟ فعل الصح والخطأ، لكن بعمره لم يقترف تلك العملة، أن يقتل شخصًا؟ ينهي حياته؟ كيف له ذلك؟ لا يستطيع، بل مستحيل. هو متأكد من ذلك بشدة، لكن نظرة القوة والغضب التي تصرخ دون صوت من عينيها تؤكد أنها الأخرى متأكدة.

يكاد يجزم أنه يرى النيران مشتعلة بعينيها تود الفتك به حيًا. رغم خيانة جسدها، لكل ذلك يشعر به يهفو إليه، يميل ناحيته أحيانًا كأنها تود احتضانه. كانت هذه حالتها حتى لو أنكرت بشدة، عقلها يصرخ غيظًا وقلبها ملتاع يطلب الراحة بأن تلتحم به ويخبئها عن العالم. هز رأسه بعدم استيعاب وسأل: قتل إيه ده اللي بتتكلمي عنه؟ أنا أصلاً ما أعرف أبوكي ولا عمري شفته، ده غير إني مستحيل أقتل. اهتزت شفتها العليا بنفور وقالت:

طبعًا.. أنت ما توسخش إيدك أبدًا. صرخ فيها بنفاذ صبر: أنا بتكلم جد.. أنا عمري ما أقتل أبدًا.. ما أعرف أبوكي أصلاً هقتله ليه؟ ده أنا ما عملتهاش مع مختار اللي بينافسني وكان يجبني تحت عشان أبقى تحت رحمته، ولا مع أي حد في بينا منافسات شغل بملايين، أقوم أعملها مع راجل زبال... قطع حديثه، يعض لسانه ويغمض عينيه مما تفوه به لحظة تهور وغضب. ابتسمت بألم ساخرة ثم أكملت: سكت ليه؟ ما تكمل، راجل زبال مش لاقي ياكل، مش ده قصدك؟

احتقن بقلبه ألم لأجلها، فقد جرحها بكلامه. وردد بتروٍ يعتذر: غنوة أنا مش قصدي، ما تزعليش أنا بس... قاطعته مجددًا وقالت: بس إيه؟ وما أزعلش على إيه؟ هو انت قلت حاجة غلط؟ فيها شتيمة يعني؟ هزت كتفيها وقالت بحيادية وتقبل شديد: ما أنا أبويا فعلاً كان بيشتغل في البلدية، زبال يعني، وكان فعلاً مش لاقي ياكل، وكان بيصرف على تعليمي بالعافية وكان بيستخسر في نفسه الدوا عشان أجيب كتب. طب أقولك بقى التقيلة؟

كان يستمع لها والدموع بدأت تتكون في عينيه، كأنه يبكي بدلًا عن حبيبته مادامت تتكبر على البكاء. يهز رأسه إيجابًا على سؤالها، فتساقطت على وجنته دمعة ثقيلة. أغمضت عينيها وكأنها تحلم حلمًا جميلًا، لكن صدمته حين رددت بحالتها تلك: أمي، سابتني وأنا حتت لحمة حمرا عشان أبويا مش قادر يعيشها ورجعت لأهلها تاني وخلعته، ومن يومها والمرض ركبه ومع العمر كان بيزيد.

لو كان أحدهم غرس سكينًا بقلبه الآن لكان وقعه سيكون أقل ألمًا مما استمع له. ما زال يدمع هو عوضًا عنها، وهي تكمل: طب تعرف إني كنت بتنقل من البيت ده للبيت ده طول اليوم لحد ما أبويا يخلص شغله، وياما سمعت كلام وحش. ماهو بردو الناس بتتحمل قرف عيالهم عشان هما عيالهم، لكن يتحملوا قرف عيلة لا بنتها ولا من دمها ليه؟ معذورين بردو... هههه إذا كانت أمي نفسها رمتني. أغمض عينيه بألم لا يستطيع التحكم في دموعها ألمًا عليها،

وبدأ هو يردد: أنا آسف.. آسف على كل يوم وحش عشتيه... أنا هعوضك عن كل يوم وحش عدى عليكي وأنتي مش معايا. مسحت أنفها وعينيها سريعًا تمنع نفسها من الانخراط في البكاء، وقالت بجمود: في الجنة إن شاء الله يا روح قلبي. هارون: طب مش قبل ما تقتليني تعرفيني أنا عملت إيه في أبوكي؟ حتى اعتبريها أمنية ما قبل الموت. أخذت نفسًا عميقًا تنظر لأعلى تتصنع التفكير، ثم قالت: يا بريء يا غلبان يا مظلوم، عاش يا فنان...

انزل بقى من على المسرح، خلاص الجمهور سقف. صبره ينفذ كل فترة ويحاول بالفعل تجديده، لكن هذه المرة فشل وظهر غضبه على صوته حين ردد: أنا مطول بالي ومش عايز أتعصب من الصبح، أوعى تكوني مفكرة إن البتاع اللي مكلبشاني فيه ده مانعني أو مخوفني، ده حظاظة فضة يا ماما، أنا اللي متعمد أطول بالي وأستحملك. غنوة: لسه فيك حيل تكابر يا هارون.. لأ عاش. انخفض معدل غضبه قليلًا وأبتسم يردد: شفتي... اسمي لسه بيطلع منك حلو إزاي...

هو أنا مطول بالي عليكي من فراغ يعني.. انتي مني وأنا منك. لكن غنوة أشاحت بوجهها بعيدًا كأنها تتحاشى حديثه كي لا يخترق فؤادها بالصميم. فتحدث مجددًا بلهفة: طب كملي وقوليلي أنا قتلت أبوكي إزاي، لأني فعلًا مش عارف وعايز أعرف.. شكلك موجوعة وبتتكلمي بجد وفي حاجة زي كده حصلت فعلًا. التفت تنظر له بغل ورددت بغيظ: ما تبطل بقا.. بطل تمثيل بقااا.. أنت فاكرني مصدقة كوكتيل الحنية بتاعك ده؟ اقتربت منه أكثر تهمس

أمام وجهه من بين أنيابها: عامل نفسك بريء مش عارف، عينيَّ... أعرفك يا نن عين غنوة من جوا... تحب تسمع من أول فين، من أول تعب أبويا؟ ولا من أول جلسات غسيل الكلى والطوابير اللي تقصف العمر لوحدها وتجيب المرض؟ ولا من العملية اللي ماكنش عارف يعملها عشان الفلوس؟ وبعد فترة أصلاً ما بقتش نافعة لأن الكبد كان باظ خالص وهو فضل عايش على الغسيل؟ ولا لأ لأ.. كل دي صعبانيات متعبة وأنت صراحة مالكش دخل بيها.. ده أمر الله.

هز رأسه مؤكدًا بشدة لتومئ هي الأخرى برأسها مؤكدة، ثم أكملت تردد: بس ربنا ما قالش أبدًا إننا نقتل حد عشان إحنا نعيش.. ونقول ما هو كده كده جسمه خربان وكان هيموت. صدم هارون وردد: أنا ما عملتش كده. التفت تنظر له وقالت:

من خمس سنين الساعة 12 ونص الضهر كان عندي امتحان ميد ترم، روحت عشان أمتحن واضطريت أسيب أبويا يحضر الجلسة لوحده. في نفس اليوم والوقت ده ابن وزير كبير في البلد عمل حادثة خطيرة، وطبعًا الناس على الطريق مش عارفين ده مين ولا ابن مين، فطلبوا إسعاف مستشفى حكومة، والإسعاف جت وأخدت الشاب وطيران على المستشفى. وهم بيدوروا معاه على أي حاجة توصل لهويته أو أهله اتصدموا إنه ابن وزير.. واتصلوا بأهله...

جم أهله الأغنياء أصحاب البلد يجروا بسرعة، وبعد كام ساعة كان لازمه عملية نقل قلب. كان يستمع لها مصدومًا يراقب تعابير وجهها وهي تسرد أحداثًا ليست بجديدة عليه. ضرب كفيها ببعض وهي تكمل بمرح يخفي سخرية من شدة الألم: يعملوا إيه؟ يعملوا إيه؟ ده ابن الوزير هيموت ولازمه قلب حالا، ولو مات مش بعيد أبوه هيشمع لهم المستشفى ولا يشطب اسم كل واحد فيهم من النقابة، ما هي بلد اللي خلفوه بقى، ففكروا بسرعة وكان مافيش غير حل واحد...

إنهم يشوفوا له قلب يناسبه.. بس ده مش سهل أبدًا.. قام دكتور محترم وبيخاف ربنا وذو خلق قال لك نشوف حد ناخد قلبه بسرعة مافيش وقت المرضى هنا في المستشفى أكتر من الهم على القلب، فضلوا يدوروا ويدوروا، بس كل واحد كان بيكون فيه علة، لحد ما لقوا الحاج صالح وقال لك باااااااس.. ده راجل مخوخ وأيامه معدودة كده كده.. ولو مات ولا راح في داهية ما حدش هياخد باله أصلاً. أدمعت عيناها تقول بغصة مؤلمة:

أصل إيه يعني، هيروح ولا حد هيحس بيه. كان جسده مثل الثلج وهو يستمع لما تقوله، يقطر قلبه دمًا عليها خصوصًا وهي تكمل بصوت مختنق متحشرح تستخدم كفيها في الشرح:

تخيل، أخدوه وكان صاحي مشي معاهم ودخلوه أوضة عمليات، خدروه وفتحوا قلبه.. فتحوا قلبه من غير رحمة وخلعوه منه.. عشان ابن الوزير ياخده ويعيش، ما حسوش بأي ندم ولا للحظة. أنا.. أنا.. أنا كل ما أتخيل.. طب.. طب تصور أنت كده.. تاخد واحد.. بني آدم.. حي يرزق.. تسوقه معاك وأنت تخدعه وهو يا قلبي طيب ومش مدي خوانة وتخدّره وتفتح صدره بمشرط وتدق إيدك في قلبه تغرسها في وسط دمه وشرايينه وتخلع قلبه تاخده عشان وتديه لواحد تاني، عشان شايف إنه راجل كبير وكده وكده كان هيموت وابن الوزير هو اللي يستاهل يعيش.

أطبق عينيه بقوة يبكي... الآن فقط فهم كل شيء. وهي انهارت باكية، تبكي بكاء متواصل. بعد مدة ليست قليلة حاولت التوقف عن البكاء تتحدث بشرود وألم: مات وما حدش حس.. اتصلوا بيا قالوا لي تعالي استلمي أبوكي.. بين ساعة والتانية بقيت لوحدي في الدنيا، لا أم ولا حتى أب... ما كانوش حتى خايفين وعارفين إن ماحدش لا هيحس بيه ولا بيا. نظرت له بأعين ضائعة ضعيفة وقالت: عارف.. أنا نفسي مستغربة.. إزاي؟

أبويا مات والدنيا مشيت.. بعد ما دفنته وخرجت من المقابر كنت ببص على الدنيا حواليا زي المجنونة وأنا شايفه الشمس طالعة عادي والناس رايحة جاية على شغلها ومصالحها عادي... كنت بسأل نفسي وأنا فعلاً مستغربة، إزاي الكون مكمل ولا حاجة اتغيرت... ده أنا أبويا مات.. عم صالح مات... إزاي ما حدش حس ولا الأرض اتزلزلت... كل ده وأنا فاهمة كمان إنه مات موتة ربنا.. ما كنتش أعرف لسه. هارون: وعرفتي منين؟

كادت أن تجيبه لولا صوت من الخارج جذب انتباهها، ينبئها أن أحدهم أصبح يتشارك معهما الشقة وقد دلف إليها. وقفت سريعًا منتصبة بعدما كانت جالسة أرضًا على الأرض بجوار السرير. مسحت دموعها بكفيها سريعًا لترى من هنا. *** طوال مدة قيادته للسيارة وهو يحاول الاتصال على نفس الرقم لكنه مغلق. ضرب بقبضته عدة مرات على مقود السيارة، فشعور العجز يخنقه. لكنه لن يكل ولن يمل... بل لن يجلس مكتوف اليدين ينتظر.

أمام عقار من طابقين في أحد أحياء المنيل توقف بسيارته وترجل منه سريعًا يدلف للداخل حيث حديقة متوسطة الحجم لبيت عتيق لكنه جميل ومريح. دق جرس الباب لتظهر له سيدة بسيطة لكنها أنيقة رددت بلباقة: Bonjour. ابتسم لها بصعوبة وقال: بنچور مدام.. ممكن أقابل مهند لو سمحتي. ابتسمت بلطف وقالت: اها.. اتفضل اتفضل. دلفت للداخل وهو معها تهتف منادية ابنها: مهند.. مهند. صدر صوت من الداخل يردد: Oui Maman.

خرج سريعًا ليرى من هنا، صدم كليًا وتخشب جسده وهو يرى ماجد الدهبي هو الماثل أمامه. حمحم باضطراب وقال: ماجد... أهلًا أهلًا وسهلًا.. اتفضل. ضغط بيده على نظارته وردد: إحمم.. تعالى معايا جوا أحسن. ابتسم ماجد ابتسامة عابثة تحوي في طياتها التهديد خصوصًا حينما قال: ليه جوا في أوضتك؟ أنا بقترح كافيه لاتيه في التراس مع طنط. التفت له تلك السيدة وابتسمت معجبة بذوقه مثنية عليه: اقتراح هايل، فعلاً الجو النهاردة تحفة.

سارع مهند بالحديث يقول: لأ لأ.. هو هييجي معايا جوا... تعالى يا ماجد يا حبيبي تعالى. جذب ذراعه بعنف يجره لداخل غرفته ويغلق الباب غير مبالٍ بهتاف والدته المعترضة. أغلق الباب وجذب ماجد من ياقة قميصه يرد من بين أسنانه بطريقة سوقية: هي حصلت ياد.. جايلي لحد بيتي... إيه؟ فاكرني هخاف من الدكن ده؟ لأ يابا.. ده أنت شكلك رافع ستر والعملية مشعشعة، بس شكلها جالت منك والحتة طلعت فستك، مش أنا اللي يتحط عليا خلي بالك.

بكل برود وثقة تحدث ماجد: شششش... وطّي صوتك يا مهند يا حبيبي.. ولا أنت يعني عايزني أعلى صوتي وأعرف سيدة المعادي اللي برا دي حقيقة ابنها؟ طب أنت يرضيك.. يرضيك تبقى عايشة على إن ابنها اسمه مهند وهو أصلاً بيتقال له يا "دونجل". صك دونجل أسنانه وقال: ولااا. لكن ماجد لم يصمت وأكمل: ولا تخيل لما تتصدم بالباقي. دونجل: ماااجد. ماجد:

بقى من قدرك مفهمها إنك موظف في بنك وأنت أصلاً ضارب شهادة بكالوريوس التجارة بعد ما سبتها وروحت حاسبات، قولي أنت هيحصل لها إيه لما تعرف إن ابنها عايش عيشة برا ومعاها في بيتها مفهمها حاجة تانية.. دي تيجي لها جلطة فيها. دونجل: أنت جاي تهددني يالااا... ماجد: استغفر الله... أنا بس صعبان عليا أمكد. دونجل:

ولا.. سكة وطريق كده قول عايز إيه.. بس تعالى لي دوغري وعلى السخان عشان هابئ عليا حوار وفيه كام بلبل حلوين وأنا النحتاية دي تلزمني. مط ماجد شفتيه وقال ساخرًا: هابئ وبلبل ونحتايه.. تؤتؤتؤ.. كلمات مش مناسبة خالص لعفش بيتكم، ولا وى ماما اللي كانت من شوية. دونجل: دي داخليات مالكش خلطة بيها، ما تبقاش بكت وقول جاي في إيه أنا مش فايق لك. ماجد: ما أنت عارف، بكلمك من الصبح وانت ناطر إيدك. دونجل:

وأهكر حساب أي حد، لكن مافيا وقتل وسلاح، لأ، برا عني. نفد الصبر هو من البداية قد أطال باله كثيرًا. انقض عليه يقبض على ثيابه وقال: أنت دلوقتي لو ما عملتش اللي بقوله وجبت المعلومات اللي أنا عايزها، إحنا الاتنين هننقل الست الوالدة لجهاز رسم القلب، أصلها هتحتاجه بعد ما تعرف حياتك عايشها إزاي. دونجل: أنت بتهددني يا ابن الدهبي؟ ألقاه ماجد من بين يديه بعنف وحاول أن يهدأ يسحب نفسًا عميقًا ثم حدثه بألم وخوف شديد:

يا دونجل أنا في مصيبة كبيرة، الناس دي خاطفة أختي وعايز أي حاجة توصلني ليها مش هستنى لما هو يكلمني لازم أبقى سابق وبأكتر من خطوة كمان. رمش دونجل بأهدابه حرجًا وقال: أحم.. طب مش تقول كده من البداية.. كله إلا الولاية. ماجد: أصيل يا دونجل. اعتدل دونجل من على أرضية الغرفة وقال له: نجيب أمه، بس أما ترجعها أمانة عليك تجوزهالي. صرخ فيه ماجد بغيره: ولااا... هي هبت منك على المسا ولا إيه؟ دونجل:

وفيها إيه يا كبير، أنا طالب حلال ربنا. مد يده يقبل يد ماجد قائلًا برجاء: أبوس إيدك يا شيخ، أمانة عليك تجوزهالي.. ده أنا من ساعة ما شفتها وهي معششة جوه نفوخي مش عايزة تطلع. احتدمت عينا ماجد وصرخ فيه بغضب: اخرس بقولك. دونجل: خسارة فيا يعني؟ فكر بس.. حياة الغاليين عليك يا شيخ لأحسن دي مجنونة دماغ أمي بعيونها الرهيبة دي.. فكر بس.. فكر.

أغمض ماجد عينيه بقوة يخفي رغبته الواضحة في قتل ذلك الماثل وهو يجلس بكل أريحية يتغزل في جمال حبيبته وعلى ما يبدو أنه عاشق سري لها من فترة وهو لا يعلم. تنهد على مهل، فهَدَف التوصل لأي شيء يوصله بها هو الأهم الآن. لذا ابتسم بسماجة وقال: ربنا يسهل.. هبقى أفكر.. بس نرجعها الأول.. هاا مش يالا بقى تساعدني نرجعها.. أقله تبقى ثبت أمارة تخليني أختارك انت. دونجل: لأ أوام أهو.. دي هتبقى المدام حتى.

صك ماجد أسنانه في الخفاء يتمنى الوصول إلى حبيبته سريعًا ومن ثم يفكر في أكثر الطرق بشاعة للتخلص من ذلك الذي نظر لفيروزته بإعجاب. وبهَمَّة منقطعة النظير بدأ دونجل أو "مهند" في محاولة الإيقاع بتلك الشبكة. *** وقف على باب الغرفة التي تركها بها بغضب يحاول كظمه. رأسه مَضمَّدة بلفافة من الشاش الأبيض بعدما داواه الطبيب من ضربتها الشديدة له.

لا يصدق ما حدث معه حقًا، لن يستطيع تمرير الموقف حقًا، على الأقل لحفظ هيبته أمام رجاله. وأيضًا لتفريغ غضبه ولكي لا تكررها ثانية، لابد من رد فعل قوي يشفي غله وغيظه. فتح الباب وخرجت تلك السيدة الأربعينية، فقال لها: هل انتهت؟ السيدة: نعم سيدي؟ فلاديمير: إذا لما لم تخرج. السيدة: إنها آتية خلفي. فلاديمير: إذا اذهبي أنتِ. غادرت سريعًا تنفذ الأمر وهو بقي مكانه يقف يرفع رأسه بغضب ونفور ينوي تلقينها درسًا قاسيًا.

فتح الباب من جديد لتتباطأ به اللحظات، تتسع عيناه انبهارًا شيئًا فشيئًا وهو يراها تخرج من الغرفة بذلك الفستان المرصع بفصوص من الماس فضي اللون يحاكي لون عينيها الآسرة. تتقدم، لا بل تتبختر في هدوء وثقة، يبدو جليًا بوضوح أنها تعلم قيمة نفسها ودرجة جمالها متأكدة أنها أكثر بكثير من المقبول بل هي جيد مرتفع. بحث بداخله عن ذلك الذي أقسم بأغلظ الإيمان أن يعنفها بقسوة على فعلتها، لكنه لم يجده.. على ما يبدو قد ذهب مع الريح.

وبقي أسير جمالها يتحدث داخليًا: أوه بربك فلاديمير.. كيف تُعنف هذه؟ إنها ڤينوس بجمالها المتفرد.. نحن رجال عصابات لكن نسائنا مدللات لا حرج عليك في ذلك يا رجل. اقترب منها وقد صرف نظر تمامًا عن تأديبها. بالأساس لن يطاوعه قلبه خصوصًا بعد كل هذا الجمال الذي يراه. بينما هي تنظر له بريبة وترقب بعد ما صنعت به تدعو أن تأتي العواقب سليمة. ارتجفت بخوف وهي تراه يمد يده كي يقترب ويلمس يديها. شعر بها فنظر لها بوله

وهو يتحسس كفيها بين كفيه: ششششش... لا تخافي ڤينوس. جعدت بين حاجبيها وقالت: فيروز.. اسمي فيروز. أخذ نفسًا عميقًا ثم قال: ده قديم، قبل ما أقابلك حد غيري سماه لكِ، لكن أنا قررت أن أسميكِ من أول وجديد. نظرت له بتقبل وبداخلها تصرخ بجنون: يا روح النونة... عبيط ده ولا إيه؟ لكن ابتسمت له ابتسامة حلوة وقالت: لكني أحب فيروز. فلاديمير: و ستحبين ڤينوس.. زي ما ستحبيني.. أنا متأكد من ده.

منعت ببراعة تحسد عليها سيلًا من السباب النابي وابتسمت له بطريقة تذيب الحديد ثم قالت بدلال: حقك بصراحة تتكلم بالثقة دي.. وضعك يسمح لك.. ووسامتك كمان. ابتسم باتساع وشعر بعظيم بالانتعاش بعد كلماتها تلك: شيفاني وسيم حبيبتي؟ فيروز: حبك برص. فلاديمير: إيه؟ صححت سريعًا: دي كلمة مصري... Something Good... حاجة كده بتتقال بين العشاق. تأوه فلاديمير بوله عاشق وردد: أوه.. يعني أنتِ بتعشقيني. فيروز: لسه بصراحة.. أنت وشطارتك.

فلاديمير: بمعنى؟ فيروز: يعني أنا أصلاً مش عارفاك ولا عارفة أنت مين ولا بتعمل إيه.. تعرفني منين أصلاً وعايز مني إيه.. ياريت تعرفني يعني. فلاديمير: أوكي.. هقولك كل حاجة على العشا.. يالا بينا. سحبها معه وما زال ينظر لها بوله لا ينظر حتى للدرج كأنه يحفظه. يبتسم لها مرددًا: الفستان حلو أوي عليكي.. بس.. كان هيبقى أحلى لو لبستيه زي ما هو ومن غير حجاب. فيروز: من غير حجاب إيه أنت عبيط؟ فلاديمير: إيه؟ فيروز: something Good.

فلاديمير: اها. اقترب بها من الطاولة الممتدة أمامها عليها أصناف مختلفة من الطعام أُعدت بعناية وبصورة جذابة ومرتبة. سحب لها مقعدًا وثيرًا وقال لها: اتفضلي حبيبتي. ابتسمت له بصعوبة مضطرة لأن تتقبل حتى تعلم ما النهاية. التفت وجلس على رأس المائدة وقال: أنتِ عارفة أنا كنت ناوي أعمل فيكي إيه على عملتك دي. حمحمت فيروز تحاول أن تجلي صوتها وقالت بخوف: إيه؟ فلاديمير بهدوء:

ما كنتش لسه حددت، كنت بفكر لك في أكتر من حاجة، مش سهل حد يمد إيده عليا ولا مرة بتعدي عادي كده. فيروز سريعًا رددت بصوت به الكثير من الحدة: وأنا كمان مش سهل حد يحاول يلمسني أو يفضل يديني في أوامر وتعدي عادي كده. ارتخى على مقعده وارتشف القليل من نبيذه وقد نَمَت على جوانب فمه ابتسامة معجبة فردد بلكنته: أووه، صغيرتي تصلح زوجة لرجل مافيا.

تتمنى لو لم تكن كلماته التي رددها بالإنجليزية غير مفهومة أو معلومة لها، لكنها تعلم ترجمة معظم كلمات الجملة التي تفوه بها، خصوصًا أنه نطق كل كلمة منها بتمهل على حدة، ومعناها وحده كارثي. اهتز فكها بابتسامة تردد بعقلها: يا رب كل ده يطلع خيال وأنا في الآخر أطلع عنقود عنب. جذب انتباهها وتحدث سريعًا يقول: بتفكري في إيه؟ فيروز بابتسامة سمجة: في حظي الحلو اللي وقعني في طريقك... أحمم مش هتقول لي بقى أنت مين وعايز مني إيه؟

فلاديمير: هجاوبك على كل أسئلتك بس.. عندي سؤال شاغلني. فيروز: إيه هو؟ فلاديمير: يعني.. توقعت تكوني أشد عنف من كده ومش مستسلمة بالطريقة دي. نظرت له بهدوء بينما تحدث نفسها: أمال أنت مفكر إيه.. ده أنا تربية شوارع.. والمثل بيقول لما الريح يكون عالي تاطي له. جعد فلاديمير بين حاجبيه وقال بإستهجان: مارديتشي عليا.. ولا مش عندك رد؟ كادت أن تتحدث لولا ارتفاع رنين هاتف فلاديمير يعلن عن اتصال عبر (سكايب)

نظر للهاتف باستغراب من اسم المتصل الغريب وفضوله جعله يرى من. فتح الاتصال ينظر باستغراب تحول لذهول أعقبه الغضب وهو يبصر ماجد أمامه على شاشة الهاتف يجلس على مقعده ثم ردد: إيه رأيك سيد فلاديمير.. عرفت أجيبك أنا.. ودلوقتي لازم نتفاوض. على أثر صوته الذي لا يوجد له مثيل انتفضت بلهفة وقلب ملتاع تتقدم حتى أصبحت لجوار فلاديمير تنظر لماجد بأعين تشابكت فيها المشاعر، وفلاديمير ما زال يسلط أنظاره على ماجد بغضب. ***

تحركت سريعًا لترى من فتح الباب إن كانت نغم الوحيدة التي تملك مفتاح قد سافرت، وقبلما تتحرك بوغتت بدلوف ذلك الشخص لعندها. أخذت أنفاسها براحة وهي تبصر أشجان أمامها متذكرة أنها أيضًا تمتلك نسخة من المفتاح. أشجان: هو لسه حي؟ صعق هارون حد الصدمة لم يكن يتخيل أن أشجان على علم بكل شيء وردد بذهول: إنتِ كنتي عارفة كل حاجة؟ ابتسمت له بسماجة واستهزاء ثم قالت: أما كنت مفكر إيه يا ضنايا. صك هارون أسنانه وردد من بينها:

يعني كل اللي كنتي بتعمليه ده عن عمد، وكل ما أقرب منها خلاص ألاقيِك فوق دماغي بتصوتي ومناكفة وصداع ولا.. ولا الفراخ الشامورت.. قال الأخيرة بغيظ كبير فقالت باستهزاء: غيظاك أوي الفراخ الشامورت. هارون: آه يا بنت ال.... أشجان: لأ لأ لأ.. أنا عايزة إياك تلم لسانك بلاش آخر أعمالك يبقى شتيمة أنت مش ناقص ذنوب وعذاب القبر وحش... يالا يا با.. يالا عندك طلعة.. منكر ونكير بإنتظارك. هارون: آه يا بنت ال... أشجان:

بقولك إيه أنت هتعصبني عليك وتخليني أعمل فيك زي ما عملت في سواق التاكسي الغبي إل... قاطعها صوت صراخ وعراك قادم من الخارج وأصوات تنادي أشجان، فهرولت للخارج وخلفها غنوة. حاول هارون فك قيده يصارع ألواح الفراش القديم متأكدًا أنه يستطيع تكسيره حيث لن يقدر على فك الأصفاد. لكن دخلت في تلك اللحظة نغم التي قالت: هارون بيه؟ مين عمل فيك كده. هارون: أختك. نغم: ليه؟ هارون: أنتِ لسه هتسألي.. هاتي المفتاح من الدرج اللي هناك ده.

فتحت سريعًا وجلبت المفتاح تحل وثاقه بينما يردد: ماشي يا غنوة.. أقسم بالله لأوريكي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...