الفصل 18 | من 54 فصل

رواية شط بحر الهوى الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سوما العربي

المشاهدات
20
كلمة
3,064
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

كان يجلس صامتًا تمامًا، الصدمة تشل لسانه، لكنها لم توقف عقله بعد. صديقه المقرب، يومهم تقريبًا كله مع بعض منذ أن كانا بنفس المدرسة، وبعد كل هذه المدة يكتشف عن طريق الصدفة أنه شخص آخر. شخص آخر بهوية أخرى، هو حتى غير مصري ولا عربي. والداه ليسا والده، وعائلته ليست عائلته. وهو يعرف كل شيء، يذهب ويأتي معه، يدخلان ويخرجان معًا. وللآن لم يكتشف عنه شيء لولا صدفة رتبها القدر.

كان يناظره بعين جديدة، صديق عمره كأنه لا يعرفه، كأنه الآن أمام شخص آخر، شخص جديد عليه هو لا يعرفه، ليس ذلك الصبي الذي تعرف عليه في مدرسته الدولية. باختصار شديد، لقد دخل الشك في قلب هارون ناحية صديقه. لا يعرف بما، لكن ماجد أثبت له أنه ليست الأشياء كما تبدو، وكذلك الأشخاص. وماجد ينظر له بصمت، لم تكن تخفي عليه تلك النظرات، نظرة جديدة من أعين الصديق الوحيد. التوى ثغره يبتسم بألم وسخرية مرددًا:

"إيه يا صاحبي بتبص لي كده ليه؟ صمت، يأخذ نفسًا عميقًا مثقلًا وهو يضحك بوجع: "ولا بلاش أقول صاحبي خلاص بعد ما عرفت حقيقتي، نظرتك هتتغير لي عشان ما طلعتش ابن ذوات؟ صحوبتنا هتتغير عشان طلعت من الشارع وماليش أصل كبير زيك؟ رفع هارون أنظاره له وقال: "على أساس إني محتاج صحبة عالية ترفعني، أنا كبير من غير حد. المشكلة مش في كده." ضم قبضته، يلكزه في صدره بعنف ويقول من بين أسنانه:

"المشكلة إنك كنت عارف، كنت عارف كل السنين دي وما جتش تقول لي. ما قلت ليش ليه؟ هو أنا كنت هبيعك ولا كنت هروح أقول لمحمود ولا مصطفى الدهبي إنك مش ابنهم." كان ماجد يتراجع خطوة ثم خطوة للخلف مع كل قبضة من يد هارون، مستسلمًا لغضبه الذي يفرغه عليه الآن، إلى أن توقف هارون، فتوقف ينظر أرضًا بصمت. ثم رفع وجهه وقال بهدوء:

"كنت عيل لما عرفت، عيل كبر على إنه ليه أب وأم وعايش حياة طبيعية، فجأة كده اتصدم إن لا أمي أمي ولا أبويا أبويا ولا أهلي هما أهلي ولا أنا حتى أنا." احمر وجهه من حزنه وألمه على نفسه بحياة وقصة ليس له يد بهما، يصرخ في صديقه بقهر: "تفتكر وأنا عيل عشر سنين كنت هبقى فاهم كل اللي أنت بتقوله؟ من بين أسنانه خرج صوت مكتوم، مكظوم عليه قهر سنوات يردد:

"فريال، فريال ربت لي رعب من القصة دي، إن لو حد عرف كل حياتي هتتهد. تفتكر كان عندي اختيارات؟ أجي أقولك ويبقى في احتمال أخسر حياتي وعيشتي اللي مش عندي غيرها، وأنا عيل مش عارف حتى لا أروح فين ولا أعمل إيه؟ ما كانش عندي حل غير إني أنفذ كل كلمة بتقولها فريال من غير حتى ما أفكر لأنها باختصار، وزي ما قالت، هي فعلاً الضامن الوحيد لعيشتي دي." صمت لثوانٍ، ينظر لهارون بضيق ثم قال: "وبعدين قولي أنت كنت هاجي أقولك إيه هااا؟

ويا ترى وأنت عيل عشر سنين كنت هتتقبل ده وهتفهم أصلاً، ولا هتتغير نظرتك لي؟ هز رأسه بحزن، يمنع دموعه بكل ما أوتي من قوة، يهز رأسه مرددًا:

"أنت ماشوفتش الدكتور وهو بيقولي أنت ابن مين يا ولد، ونظرة الاحتقار في عينه لي، وهو ملوش علاقة بيا ولا صاحبي ولا ابنه صاحبي. فكرت إنه المفروض ده دكتور، الحلم، كلنا كنا نفسنا نبقى دكاترة وإحنا صغيرين شايفين إنهم أحسن ناس. اتفاجئ الدكتور ده بيبص لعيل صغير بنظرة اتغيرت لما عرف إنه مش ابن ذوات. رغم إنه هو هو نفس الدكتور اللي كان بيجري عليا وناقص يعمل لي خدة مداس لما يجي لي شوية كحة ولا برد عشان كان فاكرني ابن محمود الدهبي."

صمت مرة أخرى تحت أنظار هارون المتابع لكل ما يراه منه بتركيز شديد. ليتحدث ماجد مرة أخرى مرددًا بحقد وغضب:

"الدكتور ده كان هو النموذج الصغير للناس في عيني، صورته مش بتروح عن بالي. طول ما أنت ابن ناس فأنت فووووق، طلعت غلبان الكل يدوس عليك. والأكيد إني مش بنسى شكله وهو واقف زي الكلب قدام فريال وهي بتهدده إنه ينطق، وإنه عمل كل ده وفضل يدور حوالين عيلة محمود وعيلة فريال لحد ما اتأكد إن ما حدش فيهم حامل للمرض ده عشان يطلع له بقرشين في الآخر. أول ما فريال رمتهاله اتخرس وساب البلد كلها ومشي بعقد العمل اللي هي جابتهوله."

صمت بحزن دفين وجرح ظن أنه قد شُفي أو أنه اعتاد ألمه، لكن مواجهة هارون له أكدت أن الجرح به دمامل مفقعة تصرخ ألمًا. التف عن هارون يوليه ظهره وأخذ نفسًا عميقًا يقول: "قولي إيه اللي مضايقك فيها بالظبط؟ إني ما قلتش ولا إني مش ابن عيلة زيك." أغمض عينيه بألم، تباعًا مع صمت صديقه، ثم قال بحسم: "أهو أنت عرفت حقيقتي خلاص، والكرة في ملعبك، عايز تكمل صاحبي، أو تخرج من هنا ومانشوفش بعض تاني."

وسريعًا ماتحرك يختفي بالداخل، مازال يحبس دموعه، لن يبكي. قد بكى كثيرًا وهو طفل حينما اكتشف أنه طفل لقيت قد باعه والده مقابل المال وتركه يغادر بلاده بلا رجعة. وقف في منتصف البيت لا يعرف لأين يذهب. ولموطن راحته الوحيد ذهب غير مهتم بالعواقب. فتح باب غرفتها فجأة يقتحمه ويغلق الباب كأن غرفتها غرفته. يرى غنوة تجلس بجوارها فقال بهدوء: "هارون عايزك تحت."

نظرت له غنوة تشعر أن هارون لا يريدها ولا شيء، لكنه يريد إخراجها فقط، لذا تحركت بهدوء، لكنها وقفت في منتصف الغرفة مترددة تنظر على فيروز بقلق. فأخذ نفسًا عميقًا ثم قال: "مش باكل بني آدمين على فكرة." شعرت بالحرج والتخبط، فخرجت سريعًا تشعر بتوتر الأجواء، مطمئنة نسبيًا لأنه لن يتهور ويقدم على فعل شيء قد يكشف سره. بمجرد خروجها تحدثت ذات اللسان السليط تقول: "يا ماشاء الله يا ماشاء الله شايفاك داخل كده ولا كأن....

صمتت عن استكمال الحديث، تشهق بذهول وهي تشعر به يرتمي على الأريكة بجوارها يستند برأسه على كتفها يتنهد بتعب. اتسعت عيناها وهي تشعر بنقطة ماء ساخنة وقعت على كف يدها الموضوعة بجوارها. التفت تنظر له بصدمة فقال: "ما تخافيش مش هضايقك، خمس دقايق وهطلع بسرعة." أخذ نفس من أنفه يظهر على صداه أنه كان يبكي، أو على الأقل أدمعت عيناه فعليًا. ابتَلع رَمقه ثم قال: "حتى لو هضايقك هفضل، غصب عني مش بمزاجي، مضطر...

أنتِ الوحيدة اللي لقيت فيها راحتي." ضحكة ساخرة صدرت منها وقالت: "أمال فين مامى فريال." أغمض عينيه بألم ثم قال: "تعرفي، فعلاً ربنا بيعمل كل حاجة لحكمة. يعني مثلاً حرم واحدة زي فريال من الخلفه يمكن لأنها ما ينفعش تبقى أم بمعنى أصح ما تعرفش." رفع رأسه عن كتفها يقول: "أنا بحبك يا فيروز، بحبك قوي. خليكي معايا." أشاحت عيناها عنه برفض، فجذب بيده رأسها قسرًا يقول: "إيه، مالك مش متقبلاني ليه ها؟

قول لي يا فيروز إيه سر كرهك لي ها؟ صمت لثوانٍ، ينظر لها بتحدٍ ثم قال: "مانتي طلعتي عارفة القصة وما فيها. عيل لحمة حمرا عمر يوم اتاخد وبقى له عيلة واسم، ولما عرفت بالصدفة وأنا عيل كنت هعمل إيه ها.... عيل عشر سنين ولا حتى لو كنت أكبر كنت ممكن أعمل إيه؟ لو انتي مكاني كنتي هتعملي إيه؟ أرفض وأبقى في الشارع ولا أكمل." على صوته بقهر يصرخ بها ثم قال: "قولي لي كرهاني لييه؟

هو أنا اللي اتجوزت أمك عرفي ولا أنا اللي استأصلت معاها ولا أنا اللي كنت عارف بيكي وكسلت أدور عليكي وما فوقتش وجبتك إلا لما كبرت؟ هو أنا كنت مانع عنك فلوس أهلك؟ أنتِ فاكرة إيه هااا فاكرة إيه... أنا كنت عايش حياتي كلها في رعب، فريال عيشتني ليالي في رعب، يا أنفذ اللي هي بتقوله يا هتعرف الكل إني مش ابنهم." وقف عن الأريكة، يضع يديه بجيوب بنطاله ويكمل:

"كنت عيل ومش فاهم، ببات كل ليلة بتنفض مرعوب لا تقول وتترمى في الشارع، كانت بتستغل إني عيل مش فاهم إنها أصلاً أول واحدة هتتضر." أخذ نفسًا ساخنًا حزينًا وقال: "في الأول وأنا صغيرة، تستخدمني أقول أخبار معينة لمحمود، أعمل مشاكل لخدامة غيرانة منها. وبعد ما كبرت بقت بتخليني أحول لها مبالغ مش عادية على حسابها وأبقى مجبر أتصرف وأغطي عليها.. اتربيت على الخوف منها وشوية بشوية كبرت على كرهها." أشفقت عليه كثيرًا،

ووقفت تقف لجواراه تقول: "أنا ما كنتش أعرف إنك.... قاطعها وهو يلتف لها يقول بغضب: "إني إيه هااا؟ إيه؟ صمت لثانية ثم أكمل بتحسر: "تعرفي إن عيشتك اللي مش عجباكي دي أحسن من عيشة الخوف والرعب من الطرد في الشارع كل السنين دي." صرخ بها بقهر يسأل: "بتعملي معايا كده ليييه؟! بتنتقمي مني على إيييه؟! وضعت يدها على كتفه تردد بألم: "مش منك أنت يا ماجد، مش منك." التف بجسده كله لها، ثم التقط كفيها بلهفة يقول بتمنى ورجاء:

"طيب اتجوزيني يا فيروز، تعالي نعوض بعض، أنتِ عوضي يا فيروز، أنتِ الوحيدة اللي قلبي بيرقص معاها وبتمنى قربك، ووالله يا فيروز والله هكون أنا عوضك، أنتِ ما تعرفيش أنا بخطط لإيه عشانك." ابتعدت عنه خطوة تنظر أرضًا تقول وهي تهز رأسها: "مش هينفع، مش هينفع." استوحشت عيناه، يقترب منها ويقبض على كتفيها يهزها بغضب مرددًا: "ليييه هااا.. قولي لي سبب." رفعت عيونها الرمادية له تسحره وتقتله، فهمهم متذكرًا بغيره وغضب:

"آآآه عشان الواد إياه.. تمام." ابتعد عنها خطوات ثم قال: "طيب بصي بقا، أنتِ لسه ما تعرفيش ماجد ممكن يعمل إيه. جواز من راجل غيري مش هيحصل، إنك تسافري تتعلمي برا وتسبيني بردو مش هيحصل." هي الأخرى استوحشت عيناها تنظر له بصدمة وغضب ثم صرخت فيه: "أنت إزاي وبأي حق تمنعني." ماجد ببرود: "حظك بقا، من بين كل البنات ما حبتش غيرك فمش هسيبك كده." اهتز فكها العلوي بغضب وقالت بتحدي: "جدي هيسفرني." سحب نفسًا عاليًا يمثل الحزن

والحسرة عليها ثم قال: "أقولك إيه بس يا فيروزتي، بس أنتِ لحد دلوقتي لسه على الورق اسمك فيروز شعبان، لسه ورقك إنك بنت الدهبي ما طلعش." نظرت له بغضب وقالت: "نعم؟!! ده إزاي ده ورق زي ده مش بيتأخر." هز ماجد كتفيه يقول ببرود: "أنا أقدر أعطل أي حاجة وأصلاً يوم الحكومة بسنة، معروفة. كمان يا روح قلبي لو الأب ما جرى على الورق ما حدش هيسأل، وأنتِ طبعًا مش محتاجة أعرفك على محمود الدهبي...

أنا هنا اللي بجري على كل حاجة، ولو أنا ما جريتش كل حاجة بتقف، فما بالك لو أنا عايز أوقفها أصلاً؟! كانت تستمع له بصدمة مذهولة، تسمعه يقول: "عايزة تسافري سافري بس وأنتي فيروز شعبان واجيلك هناك ونتجوز بسرعة، ياتفضلي هنا جنبي وتبقى بنت الدهبي لحد ما أنا أظبط كل حاجة ونتجوز بردو." رفعت حاجبيها بذهول منه ومن حديثه، فهز رأسه قائلاً:

"أيوه في الحالتين هتبقى ليا يا فيروز، أنا مش هسيبك تروحي من إيدي أبداً لو مهما كانت العواقب إيه." خرج من عندها بخطى ثابتة لشخص لا يوجد لديه ما يهتم بخسارته سواها. واصطدم بهارون الذي يقف ينظر له بضيق مرددًا: "أد إيه أنت قليل الذوق وجلف، هو ده كرم الضيافة؟! ابتسم له ماجد متفهمًا، هارون جاءه معتذرًا، متقبلًا له على أي حال. ابتسم ماجد وقال ساخرًا: "هنشوف لك حاجة تاكلها خلاص." هز هارون رأسه وردد: "لأ أخلاق...

امشي يالا قدامي نشوف هتعمل إيه، أهو يمكن ست الحسن والجمال تحن عليك." *** خرجت نغم من بيتها تتلفت حولها تبحث عنه... الشاطر حسن خاصتها. تبتسم وهي تتذكر حديث غنوة معها ليلة أمس. كانت تتحدث عن حياتها وكيف نشأت، متعمدة ذكر سيرة حسن بأنه صديق طفولتها ليس إلا. حاولت غنوة إرسال رسالتها بشكل غير مباشر، كانت متحفظة في كل كلمة، ما زالت لا تعلم كل صفات شقيقتها.

تقدمت تخطو ناحية محل حسن بحثًا عنه، لقد اشتاقته بجنون. وجدته يقف وهو يرفع صوته على أحد الصبية العاملين معه مرددًا: "أيوه بردو اتأخرت ليه؟ رد الصبي بتلعثم وهو يلهث: "والله ما اتأخرت، ده أنا روحت جري وجيت جري... أنت اللي بقيت عصبي وروحك في مناخيرك."

نظر له بغضب، فقد استفزه ببراعة وهو يذكره كم أصبح عصبيًا وغاضبًا طوال الوقت بسببها هي وحدها، لأنها فقط حجبت نفسها عنه. فجن جنونه وتبدل لشخص آخر. أصبح غاضبًا ناقمًا عليها هي شخصيًا بسبب تأثيرها الساحر عليه.

يتذكر حديث أمه عنها، أنها هي وشقيقتها ورثتا نفس الصفة عن أمهما، فقد كانت ذات سحر كبير وتأثير عالٍ على من يعرفها، لذا استطاعت أثر صالح بسهولة في هواها، وبعدما تركت أخذت روحه معها رغم أنها غدرت به، لكن رغماً عنه ظل لآخر أيامه يعشقها. كذلك ابنتيها، كانت تعرف أنه لا يعشق غنوة وأنها مجرد طفلة تلعب معه، وكانت ذات تأثير عالٍ عليه لدرجة ظن أنه العشق. إلى أن ظهرت تلك الأجنبية شقيقتها تثير في قلبها الرعب والفزع، فهي ترى الحب في عيني ابنها لها.

يقسم حينما يراها سيتجنبها ويعاقبها كما فعلت، بل وأكثر. حمحم كي ينظر لها، فجأة ذلك الذي أقسم بأغلظ الأيمان أن يتجاهلها يتقدم لعندها بأعين تقدح شرر، يقبض على رقبتها بغضب ويردد بغل: "كنتي فين كل الأيام دي؟ أنا عايز أفهم." كانت صامتة تنظر له بعينيها الجميلة متسعة حد الاستدارة، فصرخ بها يهزها أكثر مرددًا: "ما تنطقي ساكتة لييه؟! أنتِ عايزة تجننيني صح؟ همت كي تتحدث، لكن صوت والدته التي تقدمت تقف بينهم تقول:

"أنتِ يابت أنتِ ابعدي عن ابني يابت أنتِ، جياله لحد عنده ليه؟ صمتت بصدمة تقلب النظر بينه وبين والدته، وهو صامت عاجز لا يعرف أيهما ينصف وكيف يسكت والدته. ***

الضغط كبير عليه من كل الاتجاهات. من جهة زوجته الحلوة بفستانها الأحمر الذي ارتدته ليبرز تقاسيم ومنحنيات جسدها كأنها تتعمد قتله بذبحة صدرية من شدة الغضب، وكالعادة تزين عيونها الساحرة بكحلها الأسود كي تزيد الأمر سوءًا. غير قادر على الاقتراب منها، يتذكر تحذير ماجد له بتواجد مختار هنا، ويجب أن يهدئ الأوضاع معه قليلاً. لكن مختار كان يتعمد استفزازه كأنه يعلم كل شيء. يقف معه وعينه على غنوة يردد بينما يرتشف من كأسه:

"لأ خلاص مش قادر، أهي دي اللي ترجع للقلب شبابه بجد وتستاهل تقلها دهب." زوى ما بين حاجبيه وقال بعدم ارتياح: "قصدك على مين؟! التوى شدق مختار بابتسامة ساخرة شيطانية، مستغلًا لتقدم خطوات غنوة منهم تسير في اتجاه فيروز، فقبض على يدها يوقفها فجأة قائلاً بتلاعب: "أقصد الحلوة دي." احتدت عينا هارون، يضرب بقوة يده، يزيحها من على يد غنوة ثم صرخ فيه بغضب: "أنت اتجننت؟ اللي أنت لمستها دي تبقى.....

توقف عن الحديث بعد صوت عيار ناري صدح صداه في الأجواء منذرًا عن انطلاق رصاصة في اتجاه هدفها. مستعد يعرف أنه بالتأكيد الهدف وقد قارب على اعتياد ذلك. لكن ياليتها أصابته هو، لقد قُتل حرفيًا، تُسحب الروح منه وهو يستمع لصوت صرخة غنوة والدماء تنزف منها بغزارة. فيشق سكون المكان بصوته الملتاع عليها يصرخ باسمها ألا تتركه.....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...