يجلس على طرف الأريكة يهز قدميه بعصبية، يعض على جانب فمه من الداخل. هاتفه في يده يحاول الاتصال على أحدهم. لقد انقضى النهار وأوشكت الشمس على المغيب، وحرمته للآن لا تجيب على أي من اتصالاته المتكررة. غضبه يتفاقم، لا يصدق أنه قد تزوجها منذ أمس وللآن لم يلمسها حتى. بل الأكثر أنها لا تهتم أو تجيب حتى عليه، لا تبالي له. أخذ يضرب بأصابعه على شاشة الهاتف، يفتح تطبيق الواتساب، ثم رفع الهاتف مقرباً إياه من فمه وبعث
لها رسالة صوتية يقول فيها: "أظن عيب قوي إني أفضل أتصل بمراتي وهي ولا بترد ولا عارف هي فين."
إنها حالة من الازدواجية مسيطرة عليه، غاضب منها فعلياً ويصرخ بها، لكن قلبه يرقص بين أضلعه وهو يخرج كلمة "مراتي" هذه من فمه. كونها عائدة عليها، تصفها، تلك الجميلة التي خطفت شيئاً ما به من أول مرة رآها فيها، تجلس مفترشة الأرض باكية خلف سيارة صغيرة. جمالها المختلف وعيونها القاتلة، صوت دائم التردد على أذنه يخبره أنها لها كل قلبه لسبب غير معلوم، لكنه على ما يبدو أصبح لها دون مجهود منها. لن ينكر، هو يشتهيها كما لم يشتهي امرأة من قبل.
يفكر ويسرح بخيالاته كيف ستبدو وهي بين يديه، راغبة مستسلمه، وبالتأكيد مستمتعة كثيراً. ارتجافة لذيذة سرت على طول عموده الفقري أخرجته من خيالاته. لينظر للهاتف فتزيد عصبيته ويعود لهز قدمه بعدما رأى علامة وصول الرسالة لها، لكنها لم تفتحها أو تراها.
بنفاذ صبر عاود اتصالاته بها، ومجدداً لم تجيب. وكالعادة لا يجد من يفرغ به غضبه بسبب وبدون سبب غيره. لذا اتصل به ليرى أين هو. وضع الهاتف على أذنه يسمع صوت الاتصال، دقة فالثانية حتى فتحت المكالمة من الطرف الآخر واستمع لصديقه يردد بصوت جلّي عليه العصبية والغضب لحد كبير يقول: "يا مساء الزفت، عايز إيه؟ رفع هارون حاجبه يردد مستغرباً: "إيه عسل، الغزالة مش رايقة ليه؟ صك ماجد أسنانه لا يوجد عنده أي صبر فعلياً وقال:
"أنت عايز إيه على المسى." أخرج هارون نفس عميق غاضب يردد: "أنا غلطان إني كلمت واحد واطي زيك عشان نخرج، غور يلا." كاد أن يغلق الهاتف في وجهه دون سابق إنذار بحركة معروفة عنه، فسمعته بإنعدام الذوق معروفة، لكن استرعاه صوت ماجد يقول: "لأ أنا مش فاضيلك، وبعدين تعالى تعالى هنا كده قول لي مين اللي معصب هارون الصواف أوي كده." صمت هارون غاضب لثوانٍ ثم قال: "غنوه.. الهانم مش بترد على موبايلها ولا حتى عارف أعرف هي فين."
ردد ماجد بصوت رتيب يقول: "لأ ماهي عندي هنا." انتفض هارون في مقعده كمن اشتعلت به النار، شيء لا هوان به يأمره بقتل ماجد وهو يسبه سباباً نابياً مردداً: "هي مين دي اللي عندك يا واطي يا واطي يا ابن ***، ده أنا هشرب من دمك انت وهي." ابتسم ماجد يزيد من التلاعب به وهو يقول: "الله، الصلى على الصلى، من امتى الحمشنة دي على واحدة يا صاحبي، ما طول عمرنا بنبدل فيهم عادي عشان الزهق."
كان في أقصى مراحل التهور، يدور حول نفسه كالأسد الجريح، دون تفكير منه أخذ يتحرك ناحية مكتبه يخرج سلاحه المرخص وهو يصرخ فيه بوجع في روحه قد أدمى قلبه: "المرة دي لأ يا واطي، غنوه لأ، غنوه لأ." اتسعت عينا ماجد على الناحية الأخرى من ذلك الاعتراف الصريح الذي خرج تحت ضغط يزداد اتساع جفنيه وهو يستمع لصوت شد أجزاء سلاح صديقه، وردد بذهول: "جرى إيه يا جدع في إيه، يخربيت اللي يهزر معاك، غنوه هنا بتنظم الحفلة، الله يخربيتك."
هل كان لديه جرح غائر ولملمه له أحدهم؟
كلمة صاحبه التي صححت الصورة كأنها أثلجت قلبه. كانت خلاياه ترتعش من ألم عظيم، حتى ألم الجروح قد جربها وعايشها لمدة طويلة في المستشفيات، بل لازال حتى الآن يعايشها بعد كل محاولة اغتيال. أي رصاصة اخترقت جسده واستقرت به لم يكن لها نفس المفعول الذي فعلته كلمة ماجد وتخيله أن أحد غيره اقترب من غنوته. مجرد التخيل كان أقسى ألماً من السم الذي فتك أحشاءه، أقسى حتى من رصاصة بسمك الـ 6 ملم حينما تخترق الجسد تقطع اللحم وتسحب الروح. إنها لحظة ضوئية توقف لها الزمن. عنوة أكثر حتى من مجرد زوجة أو فتاة أعجبه وتمنى الحصول عليها. هي أكثر من ذلك وأكبر، أكبر حتى من أن يجد لها تسمية أو صفة.
وقف وجسده كله ينتفض، لقد ارتفع ضغط دمه وبرزت عروقه، كان بالفعل متحفزاً للقتل يشعر بها شرفه. لمحة من مرارة الوجع والخيانة قد مرت بحلقه وهو بعمره لم يتخيلها أو يشعر بها. لطالما كان هو الخائن المتلاعب، لا يترك حقه أبداً، لو كانت فعلتها حقاً لكان قد قتلها دون أي تفكير. إحساس الخيانة مؤلم، ومنها هي أكثر ألماً.
ظل واقفاً في مكانه لثوانٍ صامت يحاول استعادة أنفاسه المتحشرجة بعدم انتظام. يضع السلاح على سطح مكتبه بهدوء يحاول التنفس. مال بجذعه ومازال الهاتف على أذنه يسمع صوت ماجد يردد بصدمة: "آه يا واطي يا ابن الـ*** بتشد الأجزاء على صاحبك يا و*، كنت هتقتل صاحبك عشان واحدة." كان صوته ثابتاً رزيناً لكنه حاسماً مرعباً حينما ردد: "أيوه." حاول تهدئة أنفاسه الثائرة، يجلس على مقعده يمدد قدميه ويفرد ظهره يكمل:
"إلا غنوه يا صاحبي، إلا غنوه." زم ماجد شفتيه يردد بسماجة: " أفهم من كده إيه؟ حبيت يا هارون ولا إيه؟ ده كده عجائب الدنيا بقوا ثمانية مش سبعة." أخذ هارون نفس طويل ساخن ثم قال: "هي بتعمل إيه دلوقتي؟ رد ماجد بإعجاب شديد: "لأ دي طلعت رهيبة، واقفة وسط العمال تأمر وتنهي، وطلعت سياسية سياسة، مشغلاهم كلهم بالحب." زمجر هارون يردد بغيره واضحة: "بالحب إزاي يعني؟ زم ماجد شفتيه يهز رأسه بيأس ثم جاوب:
"يا بهيم أفهم، بقولك سياسية يعني عارفة امتى تشد وامتى ترخي، فكلوا بيشتغل بالرضا، فهمت." حاول هارون كبت ابتسامة فخره وإعجابه، يكاد يرتخي أكثر في مقعده براحة يستمع لصوت ماجد وهو يكمل حديثه عنها: "شغلها عالي أوي، وايه كمان، واقفة وسط العمال تقول لده شيل وده حط، وتد وتد يعني." انتفض هارون يصرخ فيه بغضب: "لم نفسك يا زبالة، أنا اللي غلطان إني سايبها في البيت عندك. اسمع أنا عشر دقايق وجاي، أنت فاهم." ردد ماجد مستهزئاً:
"آه يا واطي، يعني هي اللي حركتك، غير كده أنت كنت ناسي أصلاً إن في حفلة عند صاحبك." هارون بسأم: "ما خلصنا خلاص الله، اقفل." زم ماجد شفتيه يردد معجباً: "لأ براڤو، وغيرتك كمان بقيت بتقول اقفل بعد ما كنت بتقفل الخط في وشي." أمام تلك السماجة استمع لصوت غلق الهاتف في وجهه فردد وهو ينظر لهاتفه: "صدق اللي قال الطبع بيخلص بعد طلوع الروح."
تمدد على فراشه ينظر لأعلى يفكر بها كالعادة، من اقتحمت حياته لتصبح محورها. جميلته الخبيثة ذات العيون الرمادية، أستاذة ورئيسة قسم في المكر والدهاء، لكنه يعشق مكرها وخبثها، كأنه يحليها، يضيف نكهة خاصة لها. أغمض عينيه بتعب، متى تحلو له الأيام وترضى هي عنه. يعلم أنه أغضبها وأحزنها كثيراً خصوصاً بـ فعلته الأخيرة. تظن جشعه في المال هو الدافع الأساسي لما فعل، لكنها لا تعلم شيئاً، لا تعلم حقاً. أجفل على صوت فتح الباب ودخول
زوجته المصون تقول بغضب: "الست هانم أختك مش راضية تفتح الباب للديزاينر اللي جايب الفستان، متى البنت بتاعت الميكب مش بترد عليها، أنا مش عارفة إيه حركات أولاد الشوارع دي بجد حاجة مقرفة." استقام من على السرير يتقدم منها وقال: "احترمي نفسك وبلاش تخليني أتعصب عليكي عشان أنا عصبيتي وحشة... سامعة ولا لأ، اسمها فيروز، تتكلمي عنها كويس، مش هسمحلك أبداً تغلطي فيها."
اتسعت عيناها من الطريقة التي تحدث بها معها. ماجد لأول مرة يتجرأ عليها، بل بالأساس لأول مرة يجادلها، ولا مرة منذ زواجهم طلب منها تغيير أي شيء في أسلوبها سواء بالحديث أو بالغضب عن أو على أحد، دوماً معها كان كالماء لا طعم لا لون. لأول مرة يقومها في شيء. وهي بالتأكيد لن تصمت، كبرياؤها يمنعها، همت كي تصرخ به. لكنه دقة وأخرى على باب الغرفة من إحدى الخادمات تخبره أن هارون صديقه قد وصل وينتظره جعلتها تصمت بارتباك ولمعة في عينها.
شملها بنظرة سريعة يرى توترها وبدون إضافة أي جديد تحرك خارجاً من غرفته. مر على غرفة فيروز تتوقف قدماه طواعية دون إذن منه، كان لقلبه أحكام ينفذها جسده، عيناه ترغب بالنظر لها وروحه تريد الاطمئنان عليها. دق على الباب مرة لا رد، فمرة أخرى وايضاً لا رد. ارتعد قلبه بين أضلعه قلقاً عليها، يتحفز جسده كي يكسر الباب كثور هارب من المذبح. لكن حمد لله استطاع أخذ أنفاسه وهو يسمع صوتها يردد من الداخل: "مين." أبتسم بحنان
كبير يردد بقلب ملتاع عاشق: "ده أنا يا حبيبتي." عرفته من صوته تجيب: "مش فاتحة، مش عايزة أشوف حد." فسأل بثقة مستفزة عن عمد: "حتى أنا." ردت عليه بصوت تجسد فيه الضيق: "ده هو خصوصاً أنت يا أخي." قهقه عالياً باستمتاع ثم أخذ يتلفت حوله كلصوص، يتأكد أن لا أحد بالجوار ثم مال على الباب يردد بصوت خافت: "افتحي بقا يا فيروز إنتي وحشتيني."
ومن جديد لم يأتيه رد منها، يبدو جلياً استحالة عشقها له. حزن كبير غمر صدره وتحركت قدمه لأسفل ببطء وحسرة. ليتصادف على السلم مع والدته التي اقتربت منه تتحدث من بين أسنانها: "زعلت ندى تاني." أخذ نفس عميق يقلب عينيه بملل ثم قال: "لحقت تشتكيلك؟! ماشاء الله سرعتها بتتطور يوم عن يوم." صكت فريال أسنانها ثم قالت: "لم نفسك، من غير أبوها ضهرك يبقى مكشوف." اقترب منها ماجد وردد بصوت خافت يبدو كمن يتحدث بخوف:
"عندك حق، عشان كده كلام في سرك ناوي أطلقها." شهقت فريال تقول برعب: "انت اتجننت، خلاص بنت الخادمة... قاطعها يضع يده على قلبه يكمل عنها ساخراً وهو يتنهد بلوعة يبتسم باتساع: "لحست عقلي." احتادت عيناها تقول بطريقة شيطانية: "عايز تهد الدنيا فوق دماغك يا ماجد؟! ضحك بسخرية ثم سأل: "خايفة عليا؟! صمت ثوانٍ ثم أكمل السؤال بصيغة أصح: "ولا على نفسك؟! أغمضت عيناها تأخذ نفس عميق، حاولت اللعب بهدوء وسياسة تقول:
"عارف انت كاتب مهر كام مليون؟ ده ثروة لوحده." التوى ثغره بسخرية حزينة وقال: "عارف والأكيد إني مش هدفع في واحدة زي دي جنيه." حاول تخطيها يكمل نزول الدرج فاستوقفه حديثها وهي تقول: "ولما انت شايفها كده، رضيت تتجوزها ليه؟ أغمض عينه بألم ثم عاود نزول الدرج يقر: "عندك حق.. عندك حق."
جاهد كثيراً على الثبات والا يبكي على ما مضى وسار باتجاه غرفة المكتب. يتنهد بتعب ويفتح الباب ليضحك مرغماً وهو يجد صديقه الضخم، خائن الفتيات، صياد النساء المتزوجات يكاد يميل نصف جسده من النافذة وهو يخرج رأسه يبحث عنها. صدح صوته عالياً يردد بسخرية: "يا عيني على اللي حب ولا طالش." انتفض هارون يلتف له يدرك أنه قد رآه وهو يبحث كالمجنون. ابتسم ماجد يقول بشماتة: "جابتك على بوزك." هارون بحدة: "لم نفسك ياد."
هز ماجد رأسه وقال بطواعية: "وماله يا عم، ألم لك نفسي ولو إني بحب أبعترها." تقدم يجلس على مقعد مصطفى الوثير وتبعه هارون يجلس مقابل منه يسأل: "هي فين؟ ماجد: "في الجنينة ولا ممكن ورا عند البسين." هم هارون كي يقف ويذهب لها لكن استوقفه صوت ماجد يقول: "اييييه، خلاص.. بقيت مجنون غنوه." اهتز الفك العلوي لهارون ينظر له بغضب ثم قال:
"بقولك إيه يالا، حكاية إنك تقول اسمها كده بالنسبة لي مش مبلوعة مش عارف ليه، بعد كده قولي المدام." لم يستطع ماجد تمالك نفسه، وصدحت ضحكاته تهز الأرجاء يضرب كفاً بأخر وهو يردد: "ياااه هي وصلت معاك للدرجة دي، طب وأقسم بالله ما مصدق." هارون بصوت خرج من بين أسنانه محذراً: "أنا هقوم بدل ما أعمل معاك الغلط." لكن ماجد استوقفه مجدداً، لكن هذه المرة يتحدث بجدية وقال: "استنى يا سيدي عايزك في موضوع." هارون: "اتعدلت دلوقتي يعني."
ضحك ماجد عالياً وقال مازحاً: "ماهو لو ليك حاجة عند الكلب بقا هههههههه." قضم هارون على شفتيه السفلى يمنع ضحكته وقال: "تقوله استنى ياسيدي عايزك." قهقه ماجد يقول: "بالظبط... اقعد." جلس هارون وقال بنفاذ صبر يود الركض بسرعة لعند غنوته: "أخلص." ماجد بدون أي مقدمات: "في صفقة سبايك وماس عايزها ترسي عليا." رفع هارون حاجبه بصدمة وقال: "ده ليه ولا من امتى، عمره ما كان كارك ولا كارى." أبتسم ماجد بحنان ثم قال:
"مش بس كده، عارف محل **""" اللي في مول مصر؟ هارون: "طبعاً ده أكبر وأغلى محل مجوهرات وليهم توكيلات في كل حتة وهو اللي صمم الطقم اللي لمى طلبته في شبكتها." ماجد: "عايز أشتريه هو وتوكيلاته بالعمال اللي فيه." هز هارون رأسه بجنون يردد: "نعم، ده بفلوس كتير أوي، انت أكيد اتجننت." ماجد بإصرار مريب: "بقولك هشتريه، صفقة الماس والسبايك هتغطي واللي يتفضل هتبقى للمصنع عشان تصنع، أنا عايز الصفقة دي ترسي عليا بأي تمن."
نظر له هارون بشك ثم سأل: "وكل ده ليه؟ صمت ماجد لمدة تخطت الدقيقة ثم قال بكل ثقة وتأكيد: "لمراتي." رفع هارون شفته العليا مشمئزاً يقول: "ندى؟! حمحم بحرج يستدرك ما قاله وحاول تصحيح يقول: "أحم، مش قصدي حاجة بس بصراحة كتير شوية." هز ماجد رأسه وقال بثقة: "مش ندى.. أنا بحب واحدة تانية وناوي أتزوجها." كان متوقع ردة الفعل تلك التي يراها على صديقه وهو يردد: "يا واطي، من ورايا؟! هي مين؟ ماجد:
"مش هقدر أقولك دلوقتي، في كذا مشكلة في الموضوع، كل حاجة هتنتهي أول ما الصفقة دي ترسي عليا، دي اللي بيسموها صفقة العمر.. كمان عايز المحل ده عشان يبقى مهر حبيبتي، أصلها كانت شغالة فيه." هز هارون رأسه بعدم استيعاب يردد: "نعم، شغالة فيه؟! أنت خلاص اتجننت، هتنزل بمستواك لحتت شغالة سيلز." اهتز فك ماجد من شدة الضيق والغضب ينظر له بعيون تطلق سهام قاتلة: "احترم نفسك وانت بتتكلم عنها يا هارون ماتخلينيش أزعلك."
ضحك هارون ساخراً: "وانت بقا هتعرف تزعلني! حاول ماجد السيطرة على نفسه بصعوبة ثم قال بتشفى: "تصدق، حلال اللي معمول فيك.. كفاية عليك عمايل الست غنوه." وعلى سيرة غنوه هب من مقعده يتذكر وذهب كي يبحث عنها في كل الأرجاء كطفل ضائع يبحث عن موطن دفئه. عاد ماجد برأسه على ظهر كرسيه الوثير يفكر لثوانٍ ثم رفع سماعة الهاتف الأرضي يتصل بالمطبخ إلى أن ردت عليه إحدى الخادمات فأمرها بمكر:
"روحي نادي فيروز هانم من أوضتها قولي لها جدها مستنيها في المكتب." همهمت الخادمة بطاعة وذهبت تنفذ وهو ابتسم بثقة، يعلم أنها لا تقدر في هذا البيت كله إلا جدها مصطفى. بالفعل بعد مرور دقيقتين كان يقف يبتسم بفرحة ولهفة، يرفع هاتفه كالفتيات يرى انعكاس صورته في الشاشة يغرس أصابعه في شعره فيعيد تصفيفه ويهندم قميصه يتأكد من كونه يبرز عضلات صدره يظهر مدى قوته. وبعدها تحدث بصوت مرتفع: "ادخل."
دَلفت للداخل تنظر في الغرفة، تدور بعينيها في كل اتجاه لا تجد أحد غيره فسألت: "جدو فين؟ وقف عن مقعده وتقدم يقف على مقربة منها قائلاً: "مفيش جدو أنا اللي ناديتك." أغمضت عيناها تأخذ نفس عميق بسأم ثم فتحتهم مجدداً تقول: "أنا مش عايزة أشوف ولا أتكلم مع حد." اقترب منها سريعاً كي يتحدث لكنها كانت الأسرع حين فتحت الباب وخرجت منه وهو خرج خلفها يحاول ملاحقتها. ***
كان يسير في كل مكان بحثاً عنها تنهش قلبه الغيرة وهو يرى منظر العمال الذين من المفترض أنهم يعملون معها. أي عمال هؤلاء، يكاد يقسم أنه هو العامل بينهم. ما هذه الشباب الوسيم ذوات العضل من كل جهة ترتكز عينه على أحدهم يمتلك شعر أسود غزير يسقط العرق على جبهته مختلطاً مع خصلات شعره فبدى وسيم جداً، هو نفسه رجل وأطال النظر له يقر أنه وسيم، فما الحال بزوجته.
أبتسم بسعادة وهو يردد داخلياً ذلك اللقب المرتبط به وعائد عليها هي فقط... زوجته... غنوة. ظل يبحث ويبحث حتى وجدها أخيراً تنسق بعض الزهور البيضاء على طاولة زجاجية توليه ظهرها. سار ببطء وحرس حتى أصبح خلفها تماماً ثم مد ذراعيه يلفهما حول خصرها يحتضنها. شهقت برعب والتفت بوجه يطلق شراراً ينوي على قتل من تجرأ على فعل ذلك. قرأ معالم وجهها جيداً تغزوه فرحة كبيرة وفخر بها واعتزاز ثم قال:
"ده أنا يا حبيبتي، هو حد حد يقدر يلمسك غيري يا شرس يا خطر أنت." أنهى حديثه بغمزة ماكرة خبيثة، ليتفاجأ بها تبتسم له مرددة باشتياق أفقد لبه: "هارون." أسبلت عيناها تتحدث بخجل وقالت: "وحشتني أوي." تهدجت أنفاسه يردد بذهول: "بجد؟ هزت رأسها مؤكدة: "أيوه.. أوي." التقط كفيها بين راحتيه يردد بلوعة: "أنتي كمان وحشتيني أوي أوي." حرر يد يمدها ناحية وجنتها وقال: "مش بتردي عليا ليه؟ قلقت عليكي أوي وأنا بتصل مش بتردي." هزت
كتفيها تقول بيأس مبتسمة: "بسيب دايماً موبايلي في الشنطة، الشغل بيبقى واخد كل تركيزي، أصلي بحب أدي كل حاجة حقها." بأنفاس لاهثة راغبة ردد بوقاحة متسائلاً: "امال مش مدية لجوازنا حقه ليه بس يا غنوتي." اهتز ثباتها أثر حديثه، كلمة زواج التي جمعتها به تزلزلها في كل مرة تسمعها. اقترب منها أكثر حتى انعدمت المسافات يقول: "أنا خلاص مش قادر، وهموت عليكي."
كان يتحدث بما يجول في خاطره ويشعر به، أصبح شفافاً جداً أمامها، كتاب مفتوح. لأول مرة يعشق ويتذوق حلاوة العشق فقرر الاستسلام له، وأصبح حقيقياً جداً أمامها. مد يده يمررها على وجنتها مرسلاً قشعريرة لذيذة على طول عمودها الفقري وجسدها كله يقول بأريحية وصراحة: "النهاردة حصل موقف، كنت هتجنن." حاولت ابتلاع رمقها بصعوبة، ترتجف أثر لمسته عليها وتحدثت تحاول الابتعاد عن يده والانشغال عن تأثيره تسأل: "موقف إيه؟
أحبط محاولاتها في الابتعاد بل جذبها لأحضانه يغلق عليها يديه يحاصرها بين ذراعيه وصدره يأخذ نفس يحمل رائحة جسدها، يشعر بجسدها بأحضان متشنج مصدوم. كانت كذلك بالفعل، متسعة العين والفم تسمع صوت تنهيدة حارة منه ومن بعدها أحكم يده حول رأسها يزيد من التصاقها به يجبرها على قربه وردد: "مش مهم، المهم إني عرفت قيمتك عندي، وأنك مراتي اللي مش هينفع أستغنى عنها أبداً." حاولت الخروج من أحضانه لكنه أحبط محاولاتها يعيد
أحكام يديه من حولها ويقول: "أنا قررت نتجوز رسمي، هنروح بعد الحفلة للمأذون." كانت مفاجئته كفيلة بأن تعطيها القوة التي استطاعت بها الخروج من أحضانه تنظر له بصدمة وذهول تردد: "مأذون، النهاردة؟! ابتسامة حلوة سعيدة جداً ارتسمت على وجهه وهو يقول: "أيوه يا حبيبتي." اقترب المسافة التي ابتعدتها وضمها له يقول: "أنا بحبك أوي، أكتر ما أنا نفسي كنت أتخيل." كانت الصدمة كبيرة عليها، تردد بذهول: "أيوه بس انت كنت بتقول...
قاطعها يردد بلوعة: "انسى اللي فات بقا، وبعدين أنا أول مرة أحب، وكل ده على إيدك فلازم بقا تستحملي لساني وظفاري بس أنا بتعلم بسرعة ومع الوقت أكيد هتحسن، و هبقى مافيش مني ورومانسي خالص عشانك." كأن هارون آخر هو الماثل أمامها الآن، كطفل بعمر ساعات يتشكل من جديد، يطلب منها الصبر، يعدها أن يكون فتى مطيع. وكان صادق، صادق جداً في كل حديثه، مبهورة مما تراه خصوصاً وهو يقول بإستجداء:
"غنوه أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أرضيكي بس تكوني ليا ومعايا." في تلك الأثناء خرجت موسيقى من إحدى السماعات التي ستستخدم في الحفل يصدح منها صوت تلك الأغنية التي تعبر عن حاله معها، فابتسم لها وجذب ذراعيها يلفها من حول ويتراقص معها يردد كلمات الأغنية: "حبك غير حياتي نسامى دموعي وأهاتي فكرني بكل حكاياتي خلانى أدوووب، انت غرامي كله يا شمس عمري وضله، أصلك هالعالم كله، عن حبك ما أتوب."
كان يمسك أصبع يدها الأيمن يلفها ثم يدور بها يشعر أنه لا يحمل وزناً، قد جعله الحب بوزن الريش. تتردد الأغنية في الأرجاء بصوت عالٍ وهما يتمايلان ويتراقصان عليها ينسى كل منهما بالآخر العالم وما به، تتراقص الضحكة العالية السعيدة على شفة كل منهما.
توقفت الموسيقى فجأة يبدو أن هناك عطل يصلحونه، فتوقفا عن الرقص كل منهما على بعد خطوة من الآخر. ففتح ذراعيه لها بدعوة صريحة لعناق طويل محموم لكنها لم تنفذ، فمد يده بنفاذ صبر وجذبها له يلتحم بها وفيها. يغمض عينيه بتعب ولوعة متنهداً، لكن فتح عينيه على صوتها وهي تقول متذكرة: "هارون أنا عندي مشكلة، وانت ممكن تساعدني." أبعدها عنه ينظر لها بقلق مردداً: "مشكلة، مشكلة إيه؟ حد ضايقك هنا؟ حد زعلك؟ انطقي بسرعة." أشارت
له بيدها تهدئة مرددة: "لأ لأ ده موضوع خاص شوية." تحدث والقلق مازال يقتله: "قولي بسرعة قولتلك." غنوه:
"واحدة صاحبتي، شكلها في ورطة، اختفت فجأة من المكان اللي كانت عايشة فيه، وبيقولوا في ناس أخدوها وأنا حاسة إنها أكيد في مصيبة، هي بنت غلبانة جداً ومالهاش حد، أنا وهي كنا صحاب، مش قادرة ولا عارفة أعمل إيه، بيقولوا اللي أخدوها ناس أغنية أوي، قالوا لأهل الحتة إنهم أبوها وأخوها وهي أصلاً وباباها ومامتها ماتوا، أنا قلقانة عليها أوي خصوصاً أنها صغيرة." جعد ما بين حاجبيه وقال: "ماكنتش أعرف إن عندك صحاب غالين عليكي أوي كده."
ابتسمت بسخرية وألم ثم قالت: "انت ماتعرفش عني أي حاجة لسه." أبتسم هو ابتسامة حلوة صافية وقال: "مش مهم، أنا واثق فيكي." التقط كفيها يحدثها برجاء وتحذير في نفس الوقت:
"غنوه أنا أول مرة أحب، خلي بالك، أنا طبعي صعب، مش عارف لما بحب ببقى عامل إزاي عشان أقولك، بس عارف لما حد بيأذيني في شغل ولا مصلحة بعمل فيه إيه، غنوه أنا سكنت عمي، عشان كان عايز يأذيني، وأعلنت حرب على مختار عشان بس شاكك فيه، كل دول مش حاجة جنب حبي ليكي، مش عايز أأذيكي يا غنوه." حديثه بث بعض الرعب بها، حاولت المزاح معه لتخفيف الضغط وقالت: "بتهددني بقا ولا إيه، من أولها كده؟ اخذ نفس عميق وضمها لأحضانه
يردد وهو يمسح على ظهرها: "بحذرك يا غنوه بحذرك، عشان حبيتك أوي." ابتسمت يشعر بفكها يتحرك فوق كتفه وهي تتحدث: "طب هتدورلي على فيروز؟ أبعدها عن أحضانه يسأل: "فيروز مين؟ زمت شفتيها بيأس تقول: "انت لحقت نسيت، صاحبتي اللي بقولك عليها." هز رأسه متذكراً وقال: "أيوه أيوه، بس طب أي معلومات عنها طيب." تنهدت بحزن تقول له: "إحنا غلابة أوي يا هارون، تفتكر هقولك إيه عنها يعني." ضمها له بغضب مردداً:
"انتي حرم هارون الصواف ماتقوليش غلابة دي تاني، سامعة؟ ابتسمت له تقول: "حاضر." همهم لها يقول: "كملي." فقالت: "اسمها فيروز شعبان، وكانت شغالة في محل مجوهرات اسمه***** في مول مصر، عارفه؟ أخرجها من أحضانه ينظر لها باستغراب، يتذكر حديث صديقه عن فتاة يعشقها وينوي الزواج بها، يخطط لشراء نفس المتجر كي يهديها إياه عند زواجهم. ابتعدا عن بعض وهمت يستمعان لصوت فتاة تأتي من بعيد بلهفة تنادي باسم غنوة. التفت غنوة لها تنظر
عليها بصدمة وذهول تردد: "مش معقول، فيروز." ذهبت لها تقابلها حتى احتضنت كل منهما الأخرى بقوة. وقف ماجد لا يفهم شيئاً يسأل: "انتوا تعرفوا بعض؟!
بينما كان هارون يقف من بعيد قليلاً، يتقدم خطوة خطوة ببطء ينظر على ماجد بشك. يتذكر حساسيته الوراثية، عشقه فتاة أخرى، نفس اسم المتجر الذي تعمل به كانت تعمل فيه نفس الفتاة التي تقول عنها غنوة، يراها الآن في بيت ماجد بالتأكيد هذه شقيقته التي أقيم الحفل لأجلها، تحتضنها غنوة مرددة اسمها إذا هذه هي نفس الفتاة. ابتعدت غنوة عن فيروز تقول لها بلهفة وقلق:
"انتي كويسة، أنا كنت بدور عليكي، ومين الناس اللي أخدوكي دول، وانتي بتعملي هنا إيه أصلاً؟ كانت فيروز تهز رأسها مع كل كلمة من غنوه تبتسم على لهفتها وقلقها عليها تردد: "اهدّي اهدّي هفهمك... تعالي معايا." ذهبت بها سريعاً وكالعادة لا تقص القصة كاملة، أخبرتها بقصة زواج أمها من محمود وقصتها مع شعبان الذي تحمل اسمه طوال عمرها. بينما ماجد يقف لجوار هارون الذي ينظر له بشك وقال: "هما طلعوا يعرفوا بعض؟! هارون بنظرة
غامضة بها عدم ارتياح: "تخيل." لكن ماجد لم يكن ملاحظاً لطريقة حديثه، تركيزه منصب على نظرات العمال على ماكرته الخبيثة، يلتهمونها بأعينهم. ترك صديقه غير مهتم بحديثه وذهب لها ينهي حديثها مع صديقتها قسراً. جذبها من ذراعها يسحبها لغرفة المكتب، غضبه وغيرته يعصفان به. أغلق الباب ولصق ظهرها عليه ووقف مقابلها يقول: "إيه اللي موقفك عند العمال، مش شايفة كانوا بيبصقوا فيكي إزاي." بتحدٍ كبير قالت وهى تتحرك ناحية أحد الأرائك:
"وانت مالك، أنا حرة." دفعها بيده وهو يتبعها حتى التصقت بالجدار وردد بهوس وهو يضع يديه على رقبتها يود خنقها: "مش حرة يا فيروز، مش حرة، انتي بتاعتي." بعزم قوتها أبعدت يده عنها تقول وهى تحاول التقاط أنفاسها فدخل لرئتها هواء مشبع برائحته: "أنا مش بتاعت حد قولتلك." سرحت يده من على عنقها تهبط لأسفل عنقها قليلاً يتحسسه بحرارة وهو يقر: "لأ يا فيروز، انتي بتاعتي، أنا بحبك." رغم كل شيء وأي شيء... للاعتراف بالحب قدسية خاصة.
جعلتها جاحظة العين فمها مفتوح مستدير تنظر له بصدمة، فابتسم على هيئتها واقترب منها يغلق استدارة فمها بشفتيه وهو يميل عليها يجذبها له من خصرها مردداً بصدق: "والله بحبك." مال كي يقبلها وهو يشعر بكلماته أسكرتها تغمض عيناها متقبلة. في نفس الوقت كان هارون يجذب يد غنوة معه وهو يردد: "تعالى بس هقول....
صمت بصدمة بعدما فتح باب المكتب دون سابق إنذار ليرى صديقه بهذا الوضع المريب مع الفتاة التي من المفترض أنها شقيقته. عيناه فيها نظرة قاتلة واتهام واضح. كذلك غنوة كانت مصدومة تنظر لهم بذهول. تحرك ماجد ناحية هارون يحاول استدراك حاله خصوصاً بموقفه المخزي هذا ومد يده يشير لهارون على الخارج ثم قال: "تعالى أنا هفهمك كل حاجة." شك كبير وعدم ارتياح قذف في قلب هارون ناحية ماجد لو مهما قال أو برر... لكنه ذهب معه يستمع له أولاً.
وقف في مكان بعيد بالحديقة يتواجهان. رفع ماجد عينه بأعين صديقه فوجده ينظر له بصمت نظرة حادة فقال دون أي مقدمات: "مش اختي." سأل هارون مباشرة: "مين فيكم اللي مش ابن الدهبي؟ ابتلع ماجد رمقه، يبدو أن الحقيقة ستكشف عاجلاً أم آجلاً، سر عمره ثلاثة وثلاثون عاماً لولا العشق لما كشف. اخذ نفس عميق متألماً ثم قال: "أنا." على الناحية الأخرى في غرفة مكتب بيت الدهبي جلست فيروز تقص كل شيء من البداية على مسامع غنوة:
"كانت أمي متجوزة لسه محمود عرفي، وتنضف أوضة الصالون وقعت منها القماشة اللي بتنضف بيها تحت كنبة الصالون فنزلت تجيبها، كان ماجد عنده عشر سنين وراجع من المدرسة بدري، سمعته وهو بيقول لفريال إنه أكل حاجة فيها فراولة وخوخ وتعب والدكتور قاله إنه عنده حساسية وراثية بس الدكتور كان عارف العيلة كلها من زمان وعارف إنهم مش عندهم النوع ده من الحساسية، ماجد اتصدم وكان مش عارف يتصرف خصوصاً إن الدكتور كلمه بطريقة وحشة جداً وقاله انت ابن مين يا ابني فجه لفريال واجهها وهنا كانت الصدمة."
صمتت فيروز عن السرد تزامناً مع اتساع أعين غنوة تسأل: "إيه؟! فيروز: "ماجد مش ابن محمود ولا حتى ابن فريال، هو حتى مش مصري." شهقت غنوة بصدمة تسأل: "إزاي؟! فيروز:
"فريال أصلاً شايلة الرحم من قبل ما تقول إنها حامل وتعمل فيلم على جوزها، أيامها قالت إنها مسافرة تولد في أمريكا عشان ابنها يبقى معاه الجنسية.. اتفقت مع واحد وجاب لها طفل بدمه ورجعت بيه مصر على إنه ابنها، يومها أمي ضربت لخمة واتكعبلت وقعت عملت صوت وفريال شكت إنها كانت واقفة من بدري وسمعت كل حاجة فبدأت تراقبها ومن هنا عرفت إن أمي متجوزة جوزها عرفي فجابتها وهددتها وأمي خافت خصوصاً إن قبلها محمود رفع إيده عنها وقطع الورقة العرفي وهي أصلاً كانت يتيمة مالهاش حد."
انتهت فيروز من سرد كل القصة وغنوة تجلس مقابلها تردد بذهول: "وهو دلوقتي عايز منك إيه؟ كذلك كان ماجد قد انتهى من سرد كل شيء يجد هارون يطالعه بشك غير مصدق كل ما سمعه، صديق عمره لأكثر من خمسة وعشرين عاماً يخفي عنه طوال كل هذه السنوات سر خطير كهذا ولا يظهر عليه أي شيء نهائياً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!