كان رائف يتبجح أنها دون المستوى ويعيبها، فكانت أمامه لا مبالية به، لا تنظر إليه. وهو ظن أنها ستطير فرحًا لأنه رضي، وعلم بأن سليم ابنه رغم احتيالها. وقف أمامها. "إنت مالك واقفة محسساني إنك مش هامك قوي كده؟ أمال اللي حصل ده كله ليه؟ مش عشاني عشان تقربي مني؟ هاه، إنت عايزة تفهميني إن السعادة مش قاتلاكي، إن الواد ابني وإنك هتستفيدي؟ بتبصيلي كده، إنت مصدقة نفسك؟
ظلت تنظر إليه بسخرية ونظرات القرف بادية عليها، وذلك يشعله بشكل كبير. لتقوم بهدوء وتقترب منه. رجف قلبه بشدة، فرائحتها تتغلغل بداخله وقربها مهلك له رغم جموده وصلابته. لتهتف بهدوء. "عارف يا رائف بيه؟ مش أنا جربوعة وشمال وحتة ممرضة ونصابة؟ مش بتقول كده؟ اقتربت أكثر.
"طب اسمع بقى وفتح ودانك، بلاش عقلك لأني مش شايفاه. اسمعني كويس. الجربوعة دي اللي بتقول عليها مش عايزة دنيتك. الشمال اللي بتعيبها في سلوكها برضه مش عايزة دنيتك. حتة الممرضة اللي يا ريتها فضلت ممرضة مش عايزة دنيتك. أنا بشمالي بعيوبي بقرفي مش عايزة دنيتك. هات صفات القرف اللي في الدنيا فيا، هقولك برضه مش عايزة. إنت اللي يخش دنيتك ينذل ويتمرمط نفسه." لتقترب أكثر ليحس بدقات قلبه تصرخ. فأكملت بقرف.
"إنت قول زي ما تحب، لا هتزعلني ولا كلامك هيعدي عليا. عارف أزعل إمتى؟ لما اللي جوايا لسه موجود ليك. أزعل لما أشوف حاجة قدامي تنفع. أنا مش زعلانة. أنا مقهورة إني لسه قدامك واقف تتبجح تقول فرحانة. أفرح بإيه يا جدع؟ صلي عالنبي. أنا حبيت راجل وراح، أو حبيت ميت. أنا ما حبيتكش ولا أعرف أحبك من أساسه لأنك ما فيك حاجة تتحب. الزعل الحقيقي على حالي، وواحد زيك يقف يقول ويتكلم وأنا نفسي اختفي من دنيته. إيه فلوس؟
فاكرني بدور على فلوس وعملت القصة دي معاك عشان فلوسك؟ ضحكت. "مش مكسوف لما تقول على نفسك كده؟ إن اللي يقرب منك عشان الفلوس؟ عشان إنت عارف إن محدش هيقرب منك لأنك جاحد. إنت بالنسبالي إله ما بتحسش. هو إزاي كنت بتقولي كلام حب وغرام؟ جبته منين وانت جوا هنا ما فيش." خبطته بقوة على قلبه ليرتد للخلف. "ما فيش، ما فيش هنا ميت يا أخويا." أكملت بسخرية. "طب ما عمر عنده فلوس، ما لعبتش عليه ليه؟
يوسف عنده فلوس هو كمان. اشمعنى طلع نصيبي الأسود ليك؟ افهم واتصرف زي البني آدمين لأنك غلبان، راجل دماغه الغباء والكبر كانوا هيضيعوا ضناه. ما فكرتش ابنك كان هيجراله إيه؟ عمري ما هنسى أبداً نتشة ابني من إيدي بسببك. قلبك ما وجعكش على ابنك اليتيم؟ آه والله يتيم. اليتم مش أب وأم. اليتم جحود وقلة إحساس. أعوذ إيه إنت؟ إنت والله ما تتعاز بجنيه. أزعل وانقهر؟
روح روح بلا هم، كفاية هم منك ومن دنيتك، لأني ما عدتش يهمني إلا العيل ده في الدنيا. عيل مالوش ذنب يبقى بين أب وأم بيكرهوا بعض. كنت فاكرة إنك حبتني ونمت في حضنك واثقة فيك. كنت فاكرة إنك اتغيرت، بس إنت جاحد. كنت هقولك كل حاجة. كنت هقولك إزاي تعبت عشانك، كنت هقولك إزاي حافظت عليك وانت متلقح ما حد يعرفك. أنا حبيتك، بس حبي ده مش عايزاه، زهدت دنيتك ولو عملت إيه مش عايزالك. فيا ريت تنساني خالص كأني مش موجودة، وساعتها دنيتك
هتحلو وترجع لدنيتك الجميلة على الآخر اللي كنت عايشها. اشتغل وكبر وتاجر ورازي في عمك. دنيا بجد لطيفة قوي، أو ما ترازيش. نام في حضنه لحد ما يلدغك في قلبك. الحاجة اللي جدت إن ممكن يكون العيل ده ليه مكان، ولو برضه مش عايز ما عنديش مشكلة والله إن تغور بعيد عننا. أنا ليا سنين شايلة لوحدي، وجودك بالنسبالي مش فارق."
لتستدير لتقف مرة واحدة. "آه، بالنسبة للشركات، أنا كلمت المحامي، من بكرة هتنازل عن الوصاية. مجرد إجراءات، ما إنت ظهرت ومش محتاج تخش محاكم وورق ونروح ونيجي. أنا عارفة إنك رفعت قضية تسترد حاجتك. أنا كلمت المحامي يرجعها. تاخد حاجتك وما أشوفش وشك." اشتعل غضباً. "يااااه، كل ده بالبساطة دي تتنازلي عن الوصاية؟ عايزة تفهميني إنك مش زعلانة على الفلوس اللي راحت من تحت إيدك؟ لتهتف.
"لا مش زعلانة. عندي شغلي ودنيتي، هكمل شغلي وأعيش وأعيش ابني. أنا ما أعرفش أأمن ليك ولا لغيرك على نفسي وابني." قال بغضب. "ليه مش ابني؟ وتقعدي من غير شغل مش هتحتاجي خلاص؟ نظرت إليه. "ابنك اللي حللته عشان ترضي بيه؟ آه ابنك. بس الطبع غالب يا رائف بيه، وممكن ترميه مع أي مشكلة بينا. لا، أقعد فين ليك تحت إيدك تذل وتطعن؟ عايزني أتحوج لك؟
عارف لو بشحت لو لقمتي حنضل هبلعها، ولا إنك تصرف عليا سليم. تصرف عليا لما تكون راجلي. بس إنت مش راجلي ولا عمرك هتكون. لما ترميني ساعتها أصرف على ابني منين؟ أرجع أشتغل تاني ممرضة وأ اتبهدل؟ ضحك. "ليه مش أصلك؟ لتبتلع ريقها بوجع.
"آه اصلي، أنا ما بعيبش في شغلتي. الشغل مش عيب. آه، كنت ممرضة ويا ريتها دامت. كتر خير عمتك. فتحت وغرزت وحييت، إنت كملت. بس مش هرجع ممرضة، هكمل شغلي حتى لو فكرت تأذيني. شغلي ده اللي هيبعدني عنك، لأني مش عايزة أشوفك من أساسه. يا ريت تستحمل روحك شوية، أنا أصلاً ما هتلاقنيش قدامك، لو فين هبعد عنك بالمشوار." لتستدير وتصعد حجرتها. وقف يغلي، ليستدير لوالده. "شايفه الهانم اللي ما رضاش أبصلها بتكلمني إزاي؟
خبط الكرسي بعنف من حرقة قلبه، ذهب ليجلس بجوار أمه. اتصل به شوكت. تنهد. "أيوه يا عمي. إيه؟ جبت مدير المستشفى عايز يقابلني؟ طب قولي باختصار وأنا هبقى ألجى. مين؟ دكتور نادر المسيري؟ آه طبعاً أعرفُه، دا حد كبير ومستشفاه كبيرة. عارف القصة؟ إنت كلمته؟ لعب عنده؟ والله أجي أطلع روحهم كلهم. أنا في مصيبة؟ هيا كانت بتشتغل هناك صح؟ طيب يا عمي، ماشي. أنا بقى مش هسكت. الهانم اللي بتتبجح وبتقول كدب. يا عمي، أشُك إيه؟
إنت بتقول إيه بعد اللي اتحطيت فيه؟ دكتور كبير زي ده يكذب ليه؟ أنا هتجنن. ليه يعملوا كده؟ ليه على يعمل كده؟ عمتي استحالة تكتب نصيبها لحد، وقالتها كتير: 'لما أموت تاخدوا حاجتي، تكتبها لدي'. لفت عليا. لو صادقة كانت صارحتني، إنما تتجوزني وتؤثر عليا وأنا أهبل وصدقت. طيب خلاص، جهز كل حاجة وأنا هاجي أقابله. أعرف عملوها إزاي." ظل صامتاً، كان يريد أن يعرف عنها كل شيء ولماذا فعلت ذلك. نظر لوالده. "سمعتي مبسوطة؟ إنت ساكتة ليه؟
ما تتكلمي، وإلا عجبك طبعاً مرمطتي. مش عارفة كل حاجة؟ ماتتكلمي؟ وإلا فيه إيه؟ لتتنهد وتهتف. "يا رائف، إنت مش مستقبلنا في حياتك يا ابني. كل إنسان بيغلط. إنت برضه مصدق؟ إنت جرالك حاجة في عقلك؟ عمك قعد يخرب عليا لما الشيطان دخل وخرب بيتي وعيشني سنين شارده. أنا حاولت كتير أرجع، وأبوك رفض." صرخ. "بطلي كدب، إنت بتكدبي ليه؟ ترجعي فين؟ تنهدت. "لا رجعت واترجيتُه يرجعني، بس أبوك طردني وعمك كبرها في دماغه. مش مصدق؟
روح اسأل عمك ليه أجر ناس يسجنوني شهور عشان أبعد عنك. روح اسأل في بار النزه اللي في الهرم. أنا قعدت كام شهر محبوسة ومتهددة إني يترمي عليا ميه نار وما أرجعش. اسأل مين اللي دخلني السجن وحدف عليا مصيبة؟
يبقى دراع عمك اليمين شوقي. روح اسأل في البار أنا اتعمل فيا إيه هناك بسببه. لحد ناس رحمتني منه. وبرضه كنت بروح لأبوك، وكل ده وعمك مابيسيبوش دقيقة، لحد ما اتحبست وربنا تاب عليا. أنا ضحية الغدر وضحية عمك. آه مشيت، بس مشيت وفاكرة أبوك خاين وغدار. يا ابني، ربنا بيقبل التوبة. والله أمك اتغيرت. قولي هستفاد إيه؟ بتقول بتحالف مع مراتك، مانت هترمينا كلنا. فكر يا ابني، ماتضيعهاش، دي جوهرة."
ظل جالساً وكلامها ينهش داخله، لا يعلم ماذا يصدق. لتتنهد. "عموماً، اعمل اللي تشوفه مناسب ليك. ديمة طيبة، ديمة حافظت عليك وعلى فلوسك بروحها. شوكت حاول يمضيها، رفضت. ديمة حكتلي كل حاجة. كانت عاملتك صاحبها وبتقعد تكلم فيك، قالتلي دا صاحب روحي. ده كانت تاخدك في حضنها كأنك ابنها وتقعد تحكيلك فرحانة، موجوعة، تحكي. ما فيش ليلة إلا أما كانت بتكلمك. ديمة جرالها كتير، بس عموماً ديمة ما هتقربش منك، اطمن." صرخ بحرقة. "تحكي لمين؟
إنت بتقولي إيه؟ أنا عشت عند شوكت والكل شاهد والدكاترة والناس كله بيجي يحكي. بتكدبي ليه؟ هتستفادي إيه؟ كل ده عشان الفلوس؟ تنهدت. "برضه مصدق شوكت؟ صرخ. "أنا فقت عنده في بيته وداليا بتخدمني، مش واحدة جبرتني على عيل مش عايزاه، ومدير المستشفى هيفضحهم. لتتنهد ملك. طب يا ابني، إنت الله يعينك على دماغك، إنت غلبان والله. إيه ده؟ إنت عقلك متركب كده إزاي؟ إنت عبيط يا رائف؟ تنهدت.
"خلاص، الكلام خلص. ديمة خلاص مش هتقرب منك وهتبعد عنك. لو عايز الواد، اهو موجود. أنا تعبت." انفعل. "ليه إن شاء الله؟ ما شبهش الهانم؟ ما تقربش تقف تتبجح وتقولي مش عايزالك في دنيتي؟ هيا تطول؟ لتنظر أمه إليه وتفكر قليلاً لتبتسم. "طب خلاص، اهدي. مش إنت شايفاها مش من مستواك؟ خلاص، مشي أمورك. هيا هتسيبلك حاجتك وشوية وأطلقوا. عادي وتروح لحالها، ماتشوفهاش تاني. تروح بقى تتجوز، تبعد، تخرج من حياتنا."
قطب جبينه والفكر تدبحه من داخله. "أطلقها وأمشي؟ تمشي تروح فين؟ بابني؟ تنهدت. "ابنك هيبقى موجود معاها أكيد. وإنت لما تحب تشوفه، نبعت نجيبه. بص، إنت بس ظبط أمورك وأنا هقف جنبك. ديمة مش مشكلة في أي حاجة، أنا أعرف أقنعها نمشي الدنيا. ديمة زي بنتي." رفع حاجبيه. "من إمتى الحنية دي؟ ما شاء الله ملك هانم بتحن، ياااه." تنهدت.
"ملك هانم بقت بني آدم يا حبيبي، ربنا يهديك. وتعرف اللي فيها. قوم يلا، شوف اقعد مع سليم وشوف هتقعد فين. هترجع فيلتك وإلا هتقعد فين؟ قال مندفعاً. "فيلتي إيه؟ أمال دي إيه؟ مش بتاعتي؟ دي كاتبالها بالنص. هتلهفها مني؟ ما آه، دا تفكيرها، وإلا بتاعة الهانم وهتقولي بتاعتي؟ لتبتسم ملك. "لا، بتاعتكم انتو الاتنين يا حبيبي، مش كتبتها باسمكم." قام مقهورا. "طب خلاص، هقعد مع ابني. أنا لحقت، ماليش دعوة بيها أصلاً."
ليتركها ويصعد يبحث عن ابنه. لتتنهد. "ربنا يهديك يا حبيبي. ديمة جوهرة، بس تشيل الغشاوه والغباوة من على عينك، هتعرف قيمتها. هو بقى أهبل، ما عادش بيفكر. هو طبعه الهم، شكاك وحمار. يا رب اهديه ونور بصيرته. منك لله يا شوكت."
كانت ديمة تقف في الشرفة تشعر بالغضب، كيف كافحت من أجله وراعته وهو ينكر كل ذلك ويتهمها أنها فعلت فعلتها وهو نائم ونسي قربها وحبها له، لتشعر بغضب حارق من تعبها لسنين من أجله وطعنه لها. اتصل بها صديقها عمر لتهتف. "أيوه يا عمر، إزيك عامل إيه؟ أنا أنا في هم ما يتلم. ضحكت بوجع. آه، ماهو مكتوب عليا طول عمري يا ابني وش فقر. البيه راجع يسود عيشتي أكتر ما هي سودة. لا، أقف إيه يا عمر؟
ساعات ألتمس له العذر، بس هو جاحد برضه. سليم عمله تحليل، تخيل؟ حقه. آه، واحد قام لقي نفسه عنده عيل وست بتقول ليه أنا مراتك، ورجعت لقيته صدفه واتجوزته. آه، كل ده يخرج عن الشعور. أنا حاسة بيه. بالعقل، هو عنده حق بعقليته دي، طول عمره شكاك ونافر ولوحده. شوكت جاب له ناس كتير تشهد والدكاترة ومحي أي أثر ليا. رأيف بشخصيته ما يصدقش إزاي عمته تعمل كده، عمته الطيبة اللي بتحبه. بس اتحول بقى صعب، خلاني أنفر منه. حبيبي وحشني قوي."
تنهدت بوجع. "أعمل إيه يعني؟ مانت عارف. آه يا عمر، وحشني حبيبي. مش ده أنا مدبوحة؟ ببصله كأنه لبسه عفريت. نفسي أخده في حضني وأقوله أنا حبيبتك، أنا مش هيا، مش حد تاني. نفسي أعيط في حضنه وإيديه حواليا. وجعني قوي قوي. داتحول." "هنا دخل رائف عليها وسمعها. "يا ابني، بتقول إيه؟ أقرب من مين؟ دا شخصيته بشعة. اسكت، لما كان نايم كان حاجة ودلوقتي حاجة. يا عمر، أحارب مين؟
دا صعب. أنا عايزة آخد ابني وأهج. كل همهم فلوسهم ودنيتهم وبس. أنا مش طايقاه، أقسم بالله واحد غبي وما بيحسش. حاجة تقرف." هنا وقف يسمعها غاضباً. "بقي أنا شخصيتي بشعة؟ أنا حاجة تقرف؟ لتهتف. "أطلق، ما أنا أكيد هطلق. يابني، أنا هقعد على ذمة ده، أعمل إيه؟ دا غراب." لتضحك. "أنا مش عارفة عملت إيه في دنيتي، استحق ده." اشتعل رائف. "نهار أسود. ده ماله ده؟ يابنت بارم ديله." لتكمل.
"والله بفكر أسيب لهم الدنيا وأطفش، مش عايزة فلوس أنا. وإلا أقولك، آخد فلوس سمية وأطفش، وضحكت. ماهو هيتحرقوا على فلوسهم." اشتعل رائف. "آه دي اللي فيها تاخدي فلوسنا وتطفشي؟ أنا كنت عارف." لتتنهد. "بتقول إيه يا عمر؟ تصرف على مين؟ أنا عارفة مشاعرك ومقدرها يا عمر، بس أنا ما بقبلش من حد حاجة على ابني. تنهدت. أنا عارفة إنك مش أي حد والله." لتضحك. "أطلق وتتجوزني؟ هتاخد واحدة بابنها؟ والنبي اسكت، بلا هم." لتضحك.
"طب هتتجوزني وتقعدني فين؟ أمك ما بتطقنيش زي ما أكون قاتلالها حد. لتضحك. أنا اللي معصياك عالجواز ليه يعني؟ طب قولها إنك بقى عايز تتجوزني عشان تقتلك وتيجي تخلص عليا. والله ضحكتني. والنبي تنجدني من الهم، أهي دنيا وخربت، والله عملته راح. السنين اللي تعبت فيهم عشان يبقى جوزي راحت وطلعت هدر وما كسبتش غير الهم." كل ذلك ورائف يسمعها وتتوغل بداخله فكرة أنها خططت لذلك. أكملت.
"لا، ما عادش ينفع أكمل معاه. هو اتحول. كان الأول حنين وعايزني وكنت بأثر فيه. ده كان هاين عليه يجبلي الدنيا لحد ما عرفش خلاص. اللي انكشف خرب كل حاجة وخرب لي كل اللي رسمته وعملته معاه." أراد رائف أن يهجم عليها يقتلها. لتكمل. "لا، تعبانة مش هقدر أروح في حتة. لا تيجي؟ إيه؟ غراب البين هنا يعمل لك مشاكل؟ اسكت، هشوفك بكرة في الشغل. آه طبعاً عدي عليا. لا، أنا هتصرف إنه مش موجود. ضحكت. لا، هنقل العطاء عليك. هتديني كام؟ لتضحك.
"جوزي رجع؟ جوز الغربان وانتش صادق. اقفل، اقفل بلا هم." لتتنهد وتستدير لتشهق مرة واحدة وتغضب وتصرخ فيه. "إنت واقف من إمتى؟ قال بغضب. "من أول فقرة العشق الممنوع وجوز الغربان. وتخطيطك اللي انكشف يا كدابة؟ وتنقلي العطاء على مين؟ ليه؟ أريل متجوزة أريل؟ إنت إزاي بشعة كده؟ لترتبك وتحس أن كلامها زاد من مصائبها. لتندفع للخارج. مسكها من يدها. "البيه اللي عايز يتجوز ويطلق ونازلة هزار وسخسخة معاه. إيه ظروفه؟ هاه؟
خلاص ما عدتش أنفع؟ هتاخدي فلوس سمية وتمشي؟ كل ده عشان الفلوس؟ جواز وخلفة عشان الفلوس؟ كنت بتأثري فيا؟ كنت أهبل صح؟ كنت عبيط مجذوب ماشي بريل على واحدة كل همها إنها تلعب وتخطط. ودلوقتي خلاص انكشف كل حاجة وعايزة تخرجي من حياتي بعد ما جننتيني وغرزتي غرزتك فيا؟ عايزة تبعدي وتتجوزي وتفرحي وأنا أكمل سواد. آه، مانا غراب وسيادتك مقضياها. هتنقلي العطاء؟ هو أنا أصلاً بصيت لك." شدها يحضنها. "كنت بتعملي فيا كده ليه؟
جننتيني عليكي ليه؟ وزعها على الحائط. ألتصق بها. إيه؟ عايزة تسيبيني وتروحي لغيري؟ هاه؟ فاكراني هسيبك بعد إللي عملتيه؟ أحس هياج اندفع ويجتاحها بقوة. وأمها عليها بجنون. أحس إنه سيجن وعقله سيذهب. سمعها تكذب عليه وتريد تركه وهو الذي يحترق من قربها. أحست بنا بداخلها من قربه كان كالمجنون. لتدفعه. "إنت تحترم نفسك! إياك تقرب مني تاني! هاه! "هيا مين اللي مقضياها يا بتاع إنت؟ الله!
هو عشان سكت لك أنت تحترم نفسك ومالكش دعوة بيا لحد ما نفك الشبكة السودة دي." اندفع بحرقة. "آه تفكي وتروحي تاخدي ابني وتتجوزي بيه صح؟ قالت بغضب. "إنت بجد مش طبيعي! أقسم بالله إيه ده! صرخ. "وإنت إيه طبيعية؟ اللي تقف تحب في راجل غير جوزها على التليفون؟ وكلامها كله عن خطط وقرف؟ إنت مش مكسوفة بعد ما اتفضحتي؟ صرخت. "أحب مين يا معتوه؟ إنت وجوز مين إنت؟ فيوزك ضاربة ومكسوفة من إيه؟
أنا أصلاً مش هبرر لك بدماغك المريضة دي. إنت فاكر إني عايزك تصدق؟ ليه؟ هرجع لك وإلا أبص لك؟ يلا بلا هم. هو هيبقي حرقة أعصاب كده." لتدفعه. "دانت طلعت لاسع ومجنون." ظل واقفاً يشعر بغليان. "آه، الهانم انكشفت وانفضحت وأنا اللي باكل نفسي ودخل جوايا الشك. واقفة تضبط وتتفق تطلق ده وتتجوز ده وتاخد ابني وتفرح وأقعد أنا بقى مقهور." ظل واقفاً. "إنت مجنون يا رائف؟ مقهور من إيه؟
ما يغور في داهية تشيلها. طلعت كدابة. المهم ابنك. عايز تتجوز؟ يغور بس آخد ابني. أما أروح أشوفه قبل ما ينام. أنا ماليش إلا هو. اتعدل، إنت لازم تبقى أب كويس، ما تعملش فيه زي ما تعمل فيك." ليتنهد ويذهب إليهم. كانت ديمة مشتعلة، لتدخل حجرتها وتدخل حمامها تقف تحت الماء مشتعلة. "مصيبة عليكي، إنت ناقصة؟ اهو خد كلامك زفت؟ أنا تعبت والله تعبت. هموت. بقي أنا ما يبصليش ليه؟ ابن بارم ديله؟ يا قهرتي!
أنا ما رقعتوش ألفين قلم على وشه. ماله طايح كده؟ إيه القرف ده؟ وواقف ويتبجح؟ أعوذ بالله غراب متجوزة غراب." لتلبس برنسها وتخرج. جلست حزينة. "يا رب تعبت. أعمل إيه؟ عايزة أفضفض." لتنظر إلى الفراش الذي كان نائماً عليه يحتضنها فيه، شعرت بالوجع. "هو راح خلاص؟ خلاص كده؟ ما عادش حد هيحن عليا." تنهدت وقامت تذهب وتتلمس مخدته بحنان ووجع. كانت حياتها جميلة، سلسلة، هو وهي وابنهم فقط. لتنقلب رأساً على عقب. نزلت دموعها.
"كان نايم كده وطيب وقمر وكنت بأخده في حضني. أعمل إيه؟ ما عادش عارفة. لا أنام ولا أعيش. خدت عليه جنبي لتساقط دموعها لتأخذ مخدته في أحضانها وتنساب مشاعرها وتنام من تعبها."
في تلك الأثناء كان رائف يصعد، اتجه إلى حجرتها، ليتفاجأ بديمة نائمة على الفراش بهيئتها المهلكة. شعرها يفترش الفراش وتحتضن وسادته. ليتسمر مكانه، كانت تحتضن مكان مخدته ودموعها آثارها موجودة. رجف قلبه، دخل بهدوء، اقترب يتأملها. كانت تجلس على الناحية الأخرى تتأمل جمالها. كانت بسيطة ورقيقة، ذات طلة مريحة. رموشها ترتعش ووجهها وشفتاها الحمراوتان من البكاء. ليتأملها ويتأمل تفاصيلها. نزل بنظره على جسدها ليبتلع ريقه، فهي خلابة. تذكر وقت أن كانت في أحضانه ومشاعرهم معاً. أحس ببعض الحنان بداخله وشعور بالاحتياج لها وشعور آخر بالفقد. أحس بأنه أصبح متجمداً ما إن ابتعدت عنه، ولكن ما يحدث له كثير عليه. اقترب أكثر وتأملها عن قرب.
"أنا إيه اللي دخلت فيه ده؟ إنت صح وإلا كدابة؟ أنا سمعتك، سمعتك. يبقى صح؟ إزاي؟ أنا هتجنن. ولو صح، ليه ما قولتيش؟ ليه تخبي؟ وإزاي صحيت عند عمي وداليا وأصحابهم وناسنا اللي شهدوا على نومتي والدكاترة؟ طب عمتي استحالة تعمل كده، أنا عارفها. ما تعملش فيا كده. وكمان عمتي ما تكتبش أملاكها لحد، إذا كان ما كتبتليش هتكتب للغريبة؟
وعلى اتفق معاها. مش قادر، حاسس بنار جوايا. دنيتي اتقلبت نار جهنم وحاسس إني رجعت مهزوز تاني. أصدق إزاي؟ ورجعت حياتي تاني واتجوزتيني إزاي برضه؟ كل ده صدف وكلامك على التليفون؟
اقترب منها ونظر إلى ملامحها التي اشتاق إليها، ليجدها تتقلب وتضع يدها عليه. شعر برهبة، فرائحتها تدخل أنفه لتحاوطه بيدها وتندس في أحضانه. كانت تفعل ذلك لا إرادياً. شعر بجسده يرتخي، فهو يريدها بشدة، ولكن شخصيته ولدت بداخله نفور وغل شديدين، فهو شخصية شكاكة ولا يثق في أحد وجامد المشاعر. تنهد وأحس بها في أحضانه ليعود رائف الذي تولد بداخله ويعود ذلك الحاني العاشق رغم أنفه ورغم ما سمعه. ليحاوطها بيديه ويضع رأسه في شعرها لتتغلغل رائحتها التي ينام عليها سنيناً ليحس بجسده ينساب لا إرادياً. تنهد.
"إنت إزاي قربك بيلين جوايا؟ حاسس إنك موجودة جوايا. عايزك." ظل يتلمسها وجسده يطلبها. أحس بالعذاب. تنهد بغلب. "ما ينفعش ده. هيا ضحكت عليك وكذبت وخبت. بس مش قادر أبعد، مش قادر. اتجننت. انهارده لما سمعتها عايزة تتجوز. أنا مش قادر. جوايا نار ليها. عايزها ألف مرة." تلمسها بحنان. "أيوه، حاسس هتجنن عليها."
أغمض عينيه أخيراً، شدها إليه أكثر لتكلبش فيه. تنهد وشعر بنفسه يتخدر ويسرح. ظل يداعبها وكلما داعبها تتململ بأريحية وتندس أكثر في أحضانه، فشدها عليه أكثر والتصق بها وضرب بكل أفكاره عرض الحائط، فهو تعب ويريد أن يرتاح ولو قليلاً، وهي الوسيلة الوحيدة لذلك. هام بها وسرح في النوم لينام أخيراً بعد عناء. لا يعلم ماذا سيأتي، فهناك بداخله صراع. صراع الأحاسيس التي تولدت بقربها وصراع العقل الذي عاش عمره يعيش به. وكل الدلائل تشير لأنها كاذبة، ولكن داخله يحترق عليها. فهو قد طعن في قلبه بغدر من تلك التي تنام في حضنه، وهو في الأساس الطاعن الحقيقي. فكيف ستستمر الدنيا؟
وكيف سيكون السبيل لرجوع تلك الجميلة لحياته بعد أن نفرت منه إلى الأبد؟ سنرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!