ماعتش عايز غير أخُد حقي منك، أخُد رغبتي وبس. أنت على بعضك ماعتش تلزمني. فاكرة إنك هتوقعيني؟ توقعي رأفت الصباغ؟ حتة ممرضة تتجوز من الأسياد؟ فاكرة إيه؟ هتكملي مراتي؟ لااا. أنتِ قدامي أهو مذلولة وشكلك زبالة، وتتمني الأرض تنشق وتبلعك. هعلّم عليكي وآخد رغبتي. مانا مش هطلع كده، وأنت مش هسيبك تفلتي إلا لما آخد اللي عايزه، بعد ما جننتيني بيكي. لااا. وخططك تملكيني وتاخدي اللي عايزاه وتكوشي على كل حاجة؟
بس لا. كل خططك اتكشفت، وأنا بقى هاخد حقي. ظلت تنظر إليه تتأمله، والجمود على ملامحها. ظلت صامتة لبرهة تنظر إليه. ابتلعت ريقها بصعوبة ومرار. دنيتها تمزق أحبالها. قالت وقلبها يئن وجعاً وقهراً، ولكنها وقفت صلبة أمامه. "تاخد حقك؟ عايز حقك صح؟ هو كله خد حقه، وربك العالم الحق ده بتاع مين." تقدمت خطوات منه لينصدم عندما قالت بنبرة خرجت باردة كالثلج، تحيطها بلادة الموت.
"موافقة يا رأفت. أعمل كل حاجة. موافقة تملكني، موافقة تاخد حقك، موافقة تعمل ما بدا لك. مش هتلاقي أي اعتراض."
اقتربت وبدأت في خلع ملابسها ليظهر جسدها وتظهر ملابسها الخاصة. لتقف ولا تهتم بهيئتها. لم تهتم بانكشافها لأول مرة على رجل، لأنها تمزقت وتمزق قلبها، فلم يعد للألم مكان زيادة يؤثر فيها. فقد نهشت من الكل، وأخيراً مزقها من ظنت أنه أمانها. مزقها من عانت عشانه، مزقها من سهرت عليه وراعته بحب. فهو لا يستحق. ولم تعد تهتم إلا بابنها وإنقاذه. اقتربت وعيونها في عيونه، وصدرها يعلو ويهبط.
"اتفضل خد حقك. اتفضل اعمل ما بدا لك، وطفي رغبتك وطفي حرقة قلبك. اتفضل خد الممرضة اللي ماتستحقش تكون مراتك. الجربوعة اللي ضحكت عليك ورسمت عليك. خد حقك، جسمي أهو. خد واشبع. والله ما هعترض. خلاص لأني ماعتش حاسة بحاجة. أنا مت خلاص، ولسه النفس بيخرج عشان ابني الغلبان. ماعتش هنطق. يمين الله ما هعتق. خد أهه وعلم عليا زي ما أنت عايز. قطع وشرح، ولو عايز تذل زيادة ذل. شوف ترضي غرورك ونفسك إزاي واعمل. عايز تجيب شوكت يموتني قدامك ويخلص عليا؟
هات. عايز تجيب البلد توجعني؟ هات وخلص. خلص كل غلك فيا. بس بعد ما يحصل وتشبع وجع فيا، بعد ما تكون نهيت كل غلك مني. أوعدني إنك تسيبني في حالي. أوعدني إنك تاخد حاجتك ودنيتك وتبعد عني. أوعدني إنك مش هتؤذي ابني. أوعدني وخليك راجل قد كلمتك. خد فلوسك، خد حالك ومالك، خد كل حاجة وخد جسمي فوقها. وخلص القصة اللي بدأت غصب وهتنتهي غصب."
وقف يشعر برهبة. فهي تنظر إليه بقوة وتطلب منه أن يتخذها زوجة ولا تخجل. شعر أن هناك شيئاً خاطئ. لتقترب وتلتصق به.
"يلا خدني عشان ألحق ابني. ماحدش يأذيه. ابني اللي ماليش غيره. ابني اليتيم الغلبان. يلا يا رأفت بيه، وإلا هو كلام وبس. أنا أهو. خد اللي يرضيك مني. بس اعرف إنك وأنت بتاخدني، خدت روحي من جوايا. خدت قلبي ونزعته. ماعتش عندي قلب. اعرف إني هعيش عمري كله فاكرة أنت عملت إيه ورمتني بالرخيص أنا وابنك. عارف، لأنك رخيص، وأنا اللي يقرب مني لازم يبقى غالي قوي." يحتاج ويصرخ: "بقى أنا رخيص؟ أنا اللي ماتحلميش أقرب منك؟
ماشي يا ست ديما." اندفع بتهور وعماه غضبه. شدها ليحتضنها، فتتجلد. وضعت يدها على صدره وقالت بجمود: "خد اللي أنت عاوزه كله، وطلقني بعدها. قولها ونضف حياتك. قولها وطلقني، وإلا ماتقدر. قول واتخلص من اللي نصبت عليك. ابقى قد كلمتك طالما ما لزمكش. قول يا كبير يا عالي، طلقك الممرضة، وإلا ماتقدرش." رجف قلبه وشعر بنغزة في صدره. لتضع يدها على صدره بقوة وتغرز يدها فيه، ليرتجف داخله. نظرت في عينيه لتهتف بقوة:
"قولها يا رأفت. قول أنت طالق يا ديما. حررني منك بعد ما تاخدني. هديك كل حاجة زي ما أنت عايز. بس حررني منك. خلصني منكم ومن عيلتك. اعتقني لوجه الله. هبعد، هبعد وماعتش هتلمحني. خلصني من دنيتك." ظل ينظر إلى عينيها وداخله نار هائجة. لا يعرف كيف ينطقها. لتهتف: "خليك راجل وقد كلمتك. قولت ما أستحقش أكون مراتك. طلق الجربوعة. طلقني بعد ما تاخد اللي أنت عايزه. لو راجل بجد وكلامك جد، طلقني. لأني ماعتش شايفك راجل أصلاً."
لينفعل ويهتف بعنف: "بقى مش شايفاني راجل؟ ماشي يا ديما. أنا أول ما تبقي مراتي، هتبقي طالق يا ديما." أحست بدنيتها انتهت، وقلبها أكمل تمزقه. حتى لم تعد نياط القلب مكانها. أصبحت ذائبة من الحسرة والقهر والوجع. انشق قلبها. لتغمض عينيها وتسيل دموعها وتلتصق به. همست: "أخلص وخلصني." اندفع يحملها ودفعها للفراش. كان عنيفاً في البداية، يشعر بحرقة. أنه سيتركها. كيف أوهمته بالحب؟ كيف تعلق بها؟
وهو الذي لم يدخل امرأة حياته. كيف جن بها؟ كان يشعر بالجنون ليجتاحه غمامة سوداء تقضي على تعقله. كيف فعلها؟ كيف قالها؟
ولكنه الغباء والكبرياء والتكبر، آفة المغرور. تجلدت، ابتلعت ريقها بصعوبة. كانت ترتجف بين يديه كالصنم. أحس بالجنون. كان يريدها زوجة، يريدها طائعة بين يديه. صرخ فيها أن تستجيب له حتى لا يقتلها. كان يشعر بالجنون. يريدها بشدة. لتسيب نفسها وتتوهم نفسها مع حبيبها وتستجيب له. ليدخل معها في دوامة من العشق والرغبة. من حرقة قلبها وقلبه، كل تاجج بداخله رغبة غريبة. تناسى هو كل شيء، تناسى ما كان، وعاش معها حلماً جميلاً عاشه في خياله. أما هي، فتركت نفسها له يفعل ما يشاء. بل تجاوبت لكي تعطيه وتشبعه، حتى تكون أعطت كل شيء. أعطت وأعطت وأعطت، وستخرج من حياته بعد أن انتهت وانتهي قلبها وانتهي من حياتها.
مر الوقت وانتهى كل شيء. انتهت ديما تماماً وقضي عليها حبيبها. أنتِ كل شيء بداخلها. لذلك المحب وتحول إلى سواد. سواد سنين راعته فيه ولم يقدر. سنين عملت لتحافظ عليه ولم يقدر ويحس. سنين حب وعشق وخوف لم ترتكب فيهم أي خطأ أو ذنب. انتهى منها وانتهت ميتة بين يديه. لتنكمش على حالها وتظل هكذا لفترة لا تنطق. كانت ترتجف وتنهج بشدة وتشعر بجسدها يمزقها من الوجع. لفت الفراش حولها وانكمشت حتى لا تراه. لا تريد أن تراه بعد الآن. انتهى من حياتها بعدما قتلها، وهي لم تفعل له إلا كل الخير.
أما هو، فتحول الأمر بعد أن أخذ رغبته إلى جنون. كيف تكون عذراء وهي قد ولدت طفلاً؟ كيف تكون عذراء ومجدي قال إنها ارتكبت معه الفواحش؟
كان مذهولاً، يشعر بالشلل. ينهج بشدة. لا يصدق ما حدث. نظر إليها وجدها منكمشة، لا تنطق، ترتعش وتلف الفراش عليها وتعطيه ظهرها وتدفن وجهها في الوسادة، وتمسكها، تكلبش فيها بأظافرها من الألم. كان هو لا يعرف ماذا يقول وماذا يفعل. مر الوقت الصامت كجبال وأوتاد تدق القلب تخترقه. مر وقتاً ليس هيناً. وجدها تشد الغطاء وتقوم، تلملم نفسها بصعوبة وتلملم ملابسها وتتجه للحمام وتقفل على روحها. جلس ينظر في أثرها. "إزاي؟ إزاي ديما بنت؟
أمال الواد ده ابن مين طيب؟ ومجدي قال كده ليه؟ هو فيه إيه؟ أنا حاسس إني هتجنن. طب إيه؟ إيه اللي هيحصل؟ هي كده مابقتش مراتي صح؟ آه، مانا طلقتها. راحت من حياتي كده." وضع يده على قلبه. أحس بنغزة تقتله. "طب هي كدبت ليه وقالت الواد ابني؟ وواقفة مصممة واتبجحت؟ أنا مش فاهم حاجة." كانت هيا بالداخل تنتحب بقهر. ماذا فعلت كي تستحق كل هذا العذاب والألم؟
مر الوقت. أخذت حمامها وأكملت لبس ملابسها وخرجت إليه تسير من جواره بهدوء، لا تنظر إليه، تتجه إلى الخارج. اندفع ومسكها بعنف. "أنتِ راحة فين وسايباني؟ نظرت ليديه وابتسمت بسخرية إليه. "مش خلاص خدت اللي أنت عايزه وعلمت عليا وطلقتني؟ سيبني أمشي. أنت وعدتني." صرخ: "أنتِ عايزة تجننيني؟ أسيب مين؟ أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ أنتِ أنتِ إزاي جبتي عيل ولسة زي ما أنتِ؟ الواد ده مش ابنك يا كدابة."
لتبتسم بسخرية: "برضه برضه مفيش فايدة. طب يا سيدي سيبني أمشي." لتستدير. مسكها بعنف. "لا، مش قبل ما تقولي ليه عملتي كده؟ ليه، والواد ده ابن مين؟ وجبتيه ترميه ليا أنا؟ مش هسيبك فاهمة؟ لو روحك طلعت مش هسيبك. لازم أعرف." لتغمض عينيها، تحاول أن تتحمل، فهذا كثير عليها. لتقترب منه وترفع بلوزته وتمسك يده لتضعها على جرحها. اندهش. فتحت يده آثار لقطب وغرز. نظرت لعينيه وتهتف:
"الواد ده جاي من هنا يا رأفت بيه. جاي بعد ما قطعوا فيا وغرزوه جوايا." قال مبهوتاً: "هما مين اللي غرزوه جواكي؟ لتتنهد وتقول: "ماعتش له لزوم. هيا خلصت. أظن جاوبتك على سؤالك. سيبني أمشي بقى." صرخ: "الواد ده ابن مين؟ ومجدي قال كده ليه؟ وأنتِ لسة زي ما أنتِ؟ أنتو بتلعبوا كل ده ليه؟ هزت رأسها بجمود وقرف. "برضه لعب. روح يا رأفت بيه. الله يسهلك. سيبني أجيب ابني وأغور من خلقتكم." لتستدير فمسكها. "أنتِ مش راحة في حتة."
صرخت: "مش طلقتني؟ ماتسبني بقى يا أخي! هو إيه ذنب إيه القرف ده؟ أنا ما صدقت خلصت منك ومن دنيتك." صرخ باندفاع ولهفة: "وردّيتك." لتصدم من ردّه. وقف بجمود: "آه رديتك. أما أعرف إيه الحكاية بالضبط والملعوب اللي بتلعبي عليا." صرخت ودفعته بعنف: "لا بقى لحد هنا وكفاية. أنت إيه؟ مش راجل؟ فين كلامك؟ أنت فاكرني ضعيفة وهسكتلك؟ لا يا بابا، أنا قرفت منك وابعد عني أحسن لك، لأن أنا جوايا نار ممكن أقتلك."
قال بجمود: "اخبطي راسك في الحيط. أنتِ دلوقتي مراتي ولازم أعرف كل حاجة. وهعرف ومش هسيبك إلا أما كل حاجة تبان." وشدها، وهيا تصرخ وتضربه، وعاد بها إلى الفيلا. دخل الفيلا مهتاجاً ورماها على أحد الكنب، فصرخت: "هاتلي ابني. أبوس إيدك. هاته واعمل فيا ما بدا لك. أنت إيه؟ ميت؟ مفيش جواك إنسانية؟ وقف ينظر إليها بغضب، ليستدير ويرفع تليفونه ليأمر الحرس أن يذهبوا لمجدي ويأتوا بالطفل. ضرب الحرس ودخلت الخادمة ومعها ملك. دخلت مندفعة،
ليهتف: "أهلاً أهلاً. هلو ورا بعضكم. هلو. ماهو مكتوبلي أقعد في وسط عالم غدارة." لتقترب ملك من ديما وتطبطب عليها. "عمل فيكي إيه؟ انفجرت بالبكاء: "عمل... عمل كل حاجة. ماسابش بصراحة. حسبي الله فيهم كلهم. والله حاجة تقهر. حسبي الله. هموت ابني. ابني." لتتنهد وتربت عليها.
همست لها: "اهدي حبيبتي. هو غلبان والله. غلبان وشوكت السبب. حقك عليا عيشته كانت سودة. قدري رأفت مش زي أي حد. رأفت بيكره الستات ومش بيثق في حد. وأنا السبب. بس غصب عني. رأفت اتغدر بيه وبقى كده من غدر الدنيا." لتسمعه يقول: "واقفين تتوددوا؟ في إيه؟ بتتفقوا على خراب إيه تاني؟ مسحت ديما عيونها ونظرت إليه بغضب. لتنظر ملك إليه بلين ورجاء وتبتسم. "حبيبي حاول تسمعها." رفع جبينه: "حبيبك؟ لا والله. ودا من إمتي؟
لتتنهد: "رأفت. الواد مالوش ذنب." أحس بغضب من ما هو فيه. لتهتف ديما: "ماعتش له لزوم الكلام. ده مش بني آدم. أنا ماعتش أصلاً عايزة منه حاجة، بس يجيب الواد." "اسكتي. ماعتش توجهي له كلام. بس يجبلي ابني. والله ماعت عايزة أشوف وشه. أنا قرفانة إني على ذمته." "هو بعت يجيب الواد. وأول ما ييجي هاخده وأمشي وأبعد عن القرف ده. دا عالم جاحدة ومريضة. كل واحد عايز يطعن التاني. يسمع إيه؟
أنا ما عاد يهمني أصلاً. يسمع ما يسمعش. هو على بعضه ما عادش يلزمني. أنا اتعمل فيا كتير وما قدمت إلا كل الخير. حسبي الله فيكم كلكم. من أول عمتك اللي منها لله لحد وجودك قدامي. وأنا قرفانة أقسم بالله. قرفانة إني مربوطة بواحد زيك. وغبي وشورابه خرج وغبي ومتكبر. اللي تقول وتسمع. أنا هطلع لحد ما تجيب ابني وتغور في داهية تاخدك بعيد عني. ده كان عيشة سودة وأيام هباب. ووجودي قدامك دلوقتي عايزة أجيب اللي في بطني. أنا لا ضعيفة ولا مسكينة. ولو ما جبت الواد هقتلك."
اقتربت منه: "روح يا شاطر امسح الريالة بتاعتك وامبر وشيل غباوة قلبك. واعرف مين بيضحك عليك. أما أنا ما يهمنيش تفكر فيا بنكلة. آه والله. أنا بقولك حرامية وجربوعة وممرضة وغدارة وخائنة. فيه كمان؟ أجيب لستة وأكتب. ومع ذلك قرفانة منك."
ل تنظر ديما إليه بقرف وتتركه واقفاً مذهولاً من تجاهلها له، وكم الاحتقار الذي في عيونها. فهي تعبت. حتى لو كانت تحبه، فهي أصبحت ترفض ذلك الحب وترفض وجوده في حياتها من أساسه. فزهدت دنيتها التي أدخلها إياها ووعدها بالعشق ثم طعنها بشكه وكرهه وأخذه إياها غصباً. لتقترب ملك: "سمية عملت كل ده يا ابني وخططت لكل ده. وسهل تثبته. أنت أه صعب، بس طول عمري أعرف إنك حقاني." صرخ بغضب: "وأنتِ بتدفعي عنها ليه؟ عاجبك قلة أدبها؟
عايزاها تلزقلي عيل؟ تلزق لابنك عيل حرام؟ أنتِ لسة زي ما أنتِ شمال."
تنهدت بغلب: "لا يا حبيبي. أمي اتبدلت وعارفة إنك مش هتصدق. وعارفة إنك هترفضني. بس أنا بقالي خمس سنين بحاول أجيلك وخايفة من شوكت. شوكت تعبان أزرق. لف عليا وعلى أبوك وراجع يعيده يلف عليك ويوهمك. مراتك جبل والله. جبل اتحطت في وسط غيلان، لازم تنقلب وتحافظ على ابنها. ومهما قالت، أنتو تستحقوا من عمايلكم. مهما قالت ما يكفيش قصاد اللي اتعمل فيها. مراتك قالتلي كل حاجة وأنا صحتها. أما تلين من ناحيتها، بس طلع غلط. أنا متأكدة إنه
ابنك. بص لسليم وانت هتعرف إنه ابنك. بس برضه مش بالكلام، لأني عارفاك شكاك ودائماً مابتثقش في أي حد. روح وشوف النسب. وروح المستشفى اللي اتعمل فيها العملية. أنا دورت وعرفت وجبت أوراق كل حاجة ومعايا العناوين يا ابني. أمك خرجت من السجن مبدلة. عرفت ربنا. ومع ذلك عرفت تاخد حقها إزاي وتجيب حقوق. ليا سنين بدور وراك وبجيب حقايق من ناس أعرفهم ساعدوني لوجه الله. روح أنت شكاك ومابتثقش في حد. عارفه. روح اثبت لنفسك إن ابنك ده عشان
لو جراله حاجة أنت هتموت فيها. ماتظلمش البت مرتين يا ابني. تخيل واحدة تتاخد غصب وتتخدر وتعملها عملية. أعدل يا ابني عشان ربنا يقف جنبك في محنتك."
ظل واقفاً يعيد الكلام في رأسه. فهناك الكثير من الدلائل على أنها ممكن أن يكون ابنه، كونها عذراء وأمه وكلامها. ولكن كيف ذلك؟ وشوكت وما فعله؟ تنهد متخبطاً. رفع تليفونه وكلم ذلك الشخص الذي أتى بأخبار ديما يتقصى عن المستشفى. اتصل بصديقه وذهب. وأتى بسليم وأخذ منه عينة وذهب للمشفى. ودخل معهم، وظل موجوداً في المعمل، ولم يتركهم حتى مر وقت كبير وهو ينتظر على نار.
مر الوقت وأتى له الأمر كالصاعقة. أنه فعلاً ابنه بنسبة مئة في المئة. أحس بجردل من الماء ينزل عليه يطفئ نار قلبه. ليحس بشيء في داخله، بعض الراحة. على الأقل هو من صلبه وليس له ذنب. ولكنه لا يعلم كيف فعلتها؟ أيعقل أن تستغله وهو نائم وهي ممرضة؟ كيف ذلك؟ فعمته لا تفعل شيئاً هكذا. ولا يصدق فيها أبداً أن تفعل به هذا. كيف أصبح ابنه وقصة مجدي وارتكابها الفاحشة؟
كان محروقاً، فهو يعشقها. ولكن عنفوانه وغروره ولدا بداخله كبر سيقضي على ذلك الحب بداخله.
ليعود مرة أخرى إلى الفيلا. كان الوقت ليلاً. دخل، كانت ديما جالسة لا تنطق، وأمه تبتسم له، وسليم يلعب حولهم بعد أن أحضره الحرس. اقترب من ابنه، حاوطه بحنان. حمله وجلس بعيداً يداعبه. كان رأفت طول عمره وحيداً. ليس له إلا عمته. ليس له أحد يحن عليه أو يرتبط به. أحس أن ابنه، وجوده في حياته أصبح لحياته قيمة يعيش من أجلها. يسعى لأجل الصراع من أجله. أحس أخيراً أنه يمتلك شيئاً خاصاً به. يخرج له ما بداخله. فهو غير مقدر له أن يقترب من أحد طول عمره.
رفعت ديما نظرها تنظر إليه بوجع، لتظل تراقبه وقلبها يؤلمها. كان يداعب ابنها بحنان لم تراه من قبل. سهمت قليلاً فيه. كان وسيماً، ولكن شخصيته بالنسبة إليها تحولت وأصبحت بشعة. كانت تعرفه وهو صامت وتحب قربه وهو صامت، الصديق الذي أنس وحدتها كثيراً. ثم تعرفه وهو محب، راغب، عاشق، واعد بكل ما تمنته معه. ثم يأتي ذلك الشيء الذي جعلها تنفره. تجبره عليها ونعتها بأبشع الألفاظ وانتهاك أنوثتها غصباً. كل ذلك ولد بداخلها كره ونفور غير عادي. فهي عانت الكثير من تلك العائلة.
جلست ملك تراقبه وتراقب كيف تبدل ابنها. لتنظر إلى ديما لتجدها ساهمة فيه. ابتسمت بخبث وشعرت بسعادة، لتقرر أن تقرب بينهم وتداوي ذلك الصدع بينهم بسبب ما فعله رأفت. التفت رأفت إلى ديما ووجدها ساهمة فيه. خفق قلبه ونظر إليها، لتشيح وجهها. تنهد وقبل ابنه وقام متجهاً إليها. "ممكن نتكلم مع بعض." لم تنظر إليه ولم تتحرك. زفر بضيق: "ممكن نتكلم مع بعض؟ ماهو لازم نتكلم." لتنظر إليه بوجه جامد. كان يريد أن يسمع صوتها. فقالت بجمود:
"ممكن تتكلم قدام طنط عادي. ما أعتقدش بينا حاجة نخبيها عليها أو نبقى لوحدنا. اللي بينا مات واندفن بقرفه. ماعتش حاجة تربطني بيك نهائي. اتفضل قول كلمتينك واخلص." ليشتعل. فهي لا تريد أن تبقى بالقرب منه. كان مغروراً. ل تستدير وتأمر الخادمة أن يأخذوا سليم. تنهدت: "هات اللي عندك واخلص. أنا تعبانة." نظر إليها بغضب: "أنا... أنا عملت التحليل ولقيت إن فعلاً سليم ابني."
لم تنطق ولم تعبر بأي شيء، ولم يبدو عليها التأثر. ظن أنها ستفرح، ولكنها كانت ترسم البلادة. فهو لم يعد يهمها من الأساس. نظر إلى ردة فعلها. تنهد بغضب وأكمل: "إيه؟ مش هتقولي حاجة؟ هزت رأسها ببرود ولويت شفتيها: "طب والمطلوب؟ اشتعل غضباً: "بقولك بقى ابني ده إيه ده! قالت: "طب المطلوب مني أعمله؟ ما أنا ما كنتش شاكة ولا طلبت منك حاجة. فإيه الجديد بالنسبالي؟
معلومتك قديمة وما تهمنيش في حاجة. ولا دورت عليها ولا عايزة منك حاجة أصلاً. أنت بالنسبالي صفحة سودة وقطعتها. سكينة انغرست جوايا وانتشلتها ورميتها. يبقى براحة على روحك، لأن أنا كلك كده على بعضك بنفسك، بفلوسك، بابوتك العار. ما تهمنيش. أنت كنت أبوه. قوللي الجديد عندك؟ ناوي على إيه؟ اعرف، عشان نخلص من الشبكة السودة وما تقرفنيش كل شوية." صرخ: "هو إيه اللي إيه الجديد؟ وأنتِ إزاي تكلميني كده؟ أنتِ فاكرة نفسك مين؟ هجم
عليها ومسكها بعنف وصرخ: "واحدة زيك تحمد ربنا إني ما قتلتهاش بعملتها السودة. إزاي اتفقت وازاي خططت وجبتي مني عيل؟ إزاي وجاية تلعبي كل حاجة وواقفة تتبجحي قدامي؟ اللي ليه حق كان ييجي ويقول مش يستخبي ويعمل قصص. اللي زيك تتسكف وتبوس إيديها إني ما حبستهاش وتقعد عمرها تحت رجلي تنخرس وتقطم إنها دخلت مكان ما تحلمش بيه. سنين عاملة مراتي وجبتي عيل بالزور عشان تبقي حرم رأفت؟ تبقي هانم؟
آه، هو على اللي خطط لكل ده عشان تاخدوا فلوسي؟ لهفتي كل حاجة والوصاية تحت إيدك. أنا هرضى بيكي وأنتِ نصابة عشان العيل. لا وجاية تكملي نحنحة وترسمي الحب؟ كنت هتعرفيني إمتي؟ أما تملكيني وتخليني أركعلك؟ لا، أنا ماركعش. رأفت عالي قوي. وواقفه عاملة ما يهمكيش؟ إيه؟ دانا رأفت زمانك قلبك هيقف من الفرحة إني أثبت إن الواد ابني. هتعمليهم عليا؟ أنتِ بتكلميني كأني ماسواش أو مش معبراني ولا مهتمة؟ هو فيه إيه؟ أمال اللفة دي كلها لإيه؟
فوقي يا ماما. شوفي بتكلمي مين." ظلت تتأمله بسخرية وجمود وعلامات القرف بادية عليها. ووجدها تقوم وتنظر إليه بكره شديد، لينصدم عندما...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!