الفصل 31 | من 31 فصل

رواية شظايا العشق الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
18
كلمة
3,612
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

كانت ديمة تقبل زوجها وتناجيه بعشق، تلمسه بحنان، وتقبل شفتيه وتهمس له بكلمات العشق. لتنشل فجأة عندما تحرك زوجها مسرعاً يشدها بقوة ويقبلها، وينهال عليها بقوة وشوق. تجمدت مكانها ولم تتحرك وهو يجتاحها بقوة، يصب عليها رغبته ومشاعره التي ألبهتها. أحست بقلبها يضخ دماً، لتستجيب له فوراً ويهيما معاً لفترة وفترات من العشق. وكلما ابتعد عاد وأخذها يسقيها من عشقه مرة أخرى.

ليتجلد هو ويبتعد، فهو كبت نفسه من أجلها، ولكنه لم يستطع أن يسمع ذلك الكلام ولا يتحرك. فهو قد عاد للحياة يوم أن أتت ابنته للحياة لتهبه حياة من نوع آخر. عاد مع صرخات زوجته طالبة منه أن يعود لابنته قبل أن تأتي للدنيا. ابتعد ونظر إليها بعشق ليهمس: "وحشتيني يا قلب رائف".

صرخت وتعلقت به بشدة، كانت تنتفض وتبكي وتكلبش فيه، وهو يحتضنها ويمسد عليها. كانت تبتعد وتنظر إليه، تتلمس وجهه، تحاول أن تتأكد أنها لا تحلم، لتعود وتكلبش فيه. همس: "اهدي يا قلب رائف، أنا أهو بين إيديكي". لتهتف: "بجد انت رجعت؟ انت فوقت امتى؟ انت انت؟ لتحتضنه وتبكي. ظلا هكذا فترة لتهدأ وتبتعد. "رائف حبيبي، انت فوقت؟ أنا مش مصدقة يا قلبي". كانت تبكي.

ابتسم ومسح دموعها. "أنا فوقت يوم ما سمعتك بتكلميني، حسيت بيكي وانت بتلمسيني. أنا ليا فترة بسمعك وحاسس فيكي كتير، كل أما تلمسيني كنت بحس بروحي بتشدني من مكان بعيد، لحد ماسمعتك بتصوتي وقلتيلي محتجاك. فتحت لقيتهم بياخدوكي مغمي عليكي، قمت وحاولت أكون جنبك. رغم تعبي، حاولت. سندوني ورحت معاكي". قالت مبتسمة: "يعني صح انت كنت جنبي في الولادة؟ ليقبل يديها. "وما سبتكيش دقيقة". تنهدت: "طب اخص عليك، ليه ما جيتش وبقيت جنبي؟

تنهد: "أنا الأسبوع ده عملت المستحيل مع الدكتور عشان أتعافى وأبقى زي الأول. كان لازم أقوم كويس، مش تقعدي تطببي فيا، كفاية عليكي كده. انت يا قلبي ماسبتيش الدكتور يبعد عني، وده سهّل في رجوعي بسرعة". لتهامس: "انت وحش، طب ليه ما قلتش أول ما دخلت؟ ابتسم وقبلها قبلات رقيقة. "يعني ماسمعش حبيبي وهو بيغنيلي؟ ماسمعش وهو بيقولي كلام؟ قلبي كان هيموت من فرحته". لتخجل هي بشدة.

ليهتف: "لا لا، ما تخجليش، لا يا قلبي. أنا محتاج أسمع قلبي جواه إيه، يقول ويقول ويقول. حبيبك كان هيموت لما بعدتي عني". تنهدت: "الله، مانت اللي وجعتني وقلت عليا جربوعة يا وحش". قبلها: "مين دي؟ دانا اللي جربوعة، أنا وعيلتي كلها. دا حبيبي ما طولوش جنة يا ناس والله". تنهدت: "يعني انت كويس، ولا لسه تعبان؟ شدها يداعبها: "لا تعبان إيه؟ دا حبيبك وحش كده، مستني يهجم على القمر يفرتكه". داعب جسدها.

لتهتف: "أوعى، بطل، عيب، الله ماينفعش. أوعى كده. انت تبطل وتقعد تحب فيا لما تفطسني. عايزة حب أفلاطوني". ضحك: "ماشي. يا قلب رائف، مانا هغرقك حب وحاجات تانية، بس تعالي أقولك إيه اللي أنا كنت هفطس من شويه... آه، كان حبيبي بيقول إيه؟ نظر إليها بهيام: "عايز يدوب فيا ويكون ليا، عايزني أخده وأفرحه بيه". نظرت إليه بعشق، همست: "رائف". همس بهيام: "لا كتير والله". وشدها إليه لفترة، وهي سعيدة بقربه.

تنهدت وتململت تبعده. "هسيب لي نفسك بقى، كفاية مرمطة فيا كده". دفعته: "بطل، أوعى، انت عبيط؟ وقوم يلا نشوف رؤوفة الصغيرة". تنهد بغلب وقبلها وقام يرى ابنته. اقترب وحملها، كانت طفلة جميلة تشبهه. همست: "شوف قمر، شكلك إزاي". قبل طفلته ودمعت عيناه. "أنا دي بنتي القمر دي". داعب وجهها وجلس. لتجلس ديمة بجواره. "هتسميها إيه؟ تنهد وفكر. "هسميها حياة القلوب". قالت ديمة: "إيه الاسم الغريب ده؟

ليقول بحب: "لا، هو مش غريب، هو حقيقة حصلت. حياة جت، حيات قلبي من جديد، رجعتني لحبيبي. ربنا أراد إنها تبقى حياة جديدة لينا. عارفة يا ديمة، رغم إن عمتي أجرمت في حقك، بس بحمد ربنا إنها عملت كده، كنت هفضل طول عمري جاحد، وكان ممكن عمي يسممني أو يقتلني. داعبت ابنته وقبلها. وكان ممكن القمر دي اللي خد قلبي ما يجيش، دانا أموت". قالت ممازحة: "ليه ده بقى خد قلبك كده مرة واحدة؟ وأنا فين؟

ابتسم ونظر إليها بعشق: "انت روحي، انت أنا يا ديمة، انت النفس اللي بتنفسه، انت النور اللي بيضوي طريقي، انت دنيتي أنا وولادي".

وضع ابنته في الفراش وشدها ليجلسها على قدمه. "عارفة لما شفتك أول مرة، كنت بحاول أقرب منك وأغمض أحس بيكي، كنت بحسك لما تدخلي، أول ما تدخلي، بأغمض لأني حاسك وأنا مغمض. أما حسيت إني هتجنن لما قربت منك وبوستك، لمستك كانت هي القشة اللي خلصت عليا. حسيت نفسي مجنون، واحدة بتنفسها وماعرفهاش. لما لقيت يوسف حطك في دماغه وعمر بيلف حواليكي، قلبي انحرق. قلتلك عايزك، لقيتك بتبعدي بجنون، ساعتها قلت مالهاش حل تاني، انت بتاعتي يا أموتك

وأموت روحي. كنت وصلت لحالة مابنامش، بفكر فيكي بجنون لحد ما اتجوزتك. لما شفت سليم، قلبي دق ليه. صوته كان جوايا، بس أنا متربي غلط، عمي لعب على أمي وأبويا. وأمي طفشت، وأبويا زرع جوايا كره الستات، وإنهم كلهم خاينين. كنت أقعد أعيط وأقوله ماما، يضربني ويقولي أفظع الألفاظ عليها. طلعت لوحدي بطولي، حتى عمتي كانت شديدة. آه بتحبني، بس إحنا عيلة جاحدة، مابتعرفش في المشاعر. شوكت كان شيطان، وكان لازم أبقى زيه وأفظع. ما كنتش عارف

الغرزة هتيجي منين وفين. بس دخولك حياتي غيرني. لما فقت، لقيت داليا بتقولي إنها كانت تحت رجلي، كنت بتخنق. لما أقعد معاها لحد ما حصل اللي حصل، وجاب لي مجدي وقال اللي قاله، وصحّاني عند عمي واللي قاله عن علي وطلمه ليه وشخصيتي الزبالة، عمو عيني. وجعتك يا عمري، وأنا والله غصب عني. شخصية زبالة، ليكي حق تكرهيها. ساعتها ما قدرتش اللي عملتيه عشاني. أنا لو منك، اقرف والله، فعلاً. واحدة انحطت تحافظ على واحد سنين وتجيب عيال وتحافظ

على فلوسه، وأول ما يقوم يقهرها ويعيبها".

لتدمع عيناه ويحني رأسه. لتحتضنه وتقبله.

"لما بقيتي مراتي دي، كانت الحاجة اللي بردت قلبي. عرفت إنك لسه بتاعتي، بس برضه الغباوة مكمله. لحد ما حبي طغى، وقولت أعمل مابدالها. أنا بحبها في كل أوضاعها، حتى لو كانت عفريت. وكنت ناوي أحببك فيا، رغم إنك ساعتها كنتي كارهاني، وليكي حق. لما عم شكري جه وقالي، الدنيا اسودت حواليا، وشوكت خطفك، حسيت إن الموت أهون عليا. لما قولتيلي مش عايزاك، عرفت إن دي النهاية، واتمنيت فعلاً أموت. ما عرفش أبقى غير ليكي، ما عرفش إلا أكون

عاشق لديمة. أنا طول عمري جاحد، بس قلبي كان ليه رأي تاني، وراي تاني، جابني على بوزي عاشق مجنون. أتمنيت أموت، وكتبت كل حاجة ليكي، ما همني الفلوس اللي فرقت بينا، والله كرهتها. اللعنة اللي هدمت حياتي. قعدت أسبوع أدعي إني أموت، ترجعلي. أما خصلت ونمت، كنت حاسس بيكي وسامعك، كان نفسي. لحد ما خصلت اللي حصل، دخلت دنا تاني، لأني حسيتك. كان نفسي أقوم آخدك في حضني، أشبعك حب. كنت بسمعك، ارجعلي يا رؤوفة، كنت هموت وأرجع، بس مش عارف

إيه اللي كان مانع. بس لما حسيت بوجعك وانت بتصرخي، لقيت نفسي بفتح، ولقيتك مغمي عليكي في حضني. ساعتها قولت، ربنا خرجني من وجعك عشان أداوي قلبي، ونقفل على كل الوجع اللي بينا، وإن حياة هي اللي رجعتلنا حياتنا".

لتحاوطه وتهمس: "أنا مش مصدقة إني بين إيديك. أنا بحبك قوي يا رائف". قبل عيونها. "يعني قلب حبيبي خلاص مسامحين؟ لتبتسم وتنظر لعيونه بحب. "مسامحتك يا نور عين ديمة، مسامحتك وراضية وسعيدة، وبحمد ربنا إني مراتك وحبيبتك".

"لما غبت عني، حسيتي إنك مقسومة، ماليش ضهر، وقلبي مات. كنت بقعد أناجيك وأنا عارفة إنك سامعني ومقهورة إنك مابترجعش. وجعتني صحيح، بس قلبك ده وقف وقرر يكون عاشق عن حق. قرار القلب هو اللي غلب، هو اللي زاح كل حاجة توجع، وطلع لي أحلى قلب في الدنيا، قلب حبيبي. عارفة يا رائف، الحب كبير، رغم وجعه، ساعات زي النار، بيبقى ليها شظايا تلسع وتوجع وتحرق، بس برضه بتدفي القلب. أنا كنت في نار، خدت منها وجعها، والشظايا اللي فيها كانت محوطاني. كنت في نار من الكل، لحد ما أنت قررت، أو قلبك قرر يقلبها دفى، يحاوطني ويبقالي حبيب، يمسح عليّ. أنت اللي مسحت على وجعي، لما العشق غيرك وخلاك حد تاني".

همس بعشق: "أنا دخلت نار وحرقتك بيها، دخلتك نار ودخلت معاكي فيها. أنا ناري كانت أكبر، كنت بحارب رائف. كنت بحارب واحد عديم المشاعر، واحد الشرار جواه يموت أي حد يقرب منه، لأنه جواه نار الغل والخوف والإحساس بعدم الأمان والغدر. لما دخلتي أنت، كل النار دي اتحولت لنار عشق، رمت كل حاجة وحشة جوايا، رمت الغل وجابت مكانه رغبة في الحياة والحب. رمت الكره وجابت مكانه عشق ملوش حدود. شالت شظايا الغدر والوجع، وجابت شظايا عشق تكوي القلب لو ما عاشتش العشق ده. أنت السبب، وقلبك السبب في إني بقيت بني آدم أصلاً، يتبص لي. بني آدم بيحس، بقيت بحس يا ديمة، أنا ما كنتش بحس خالص، ودي توجع لوحدها".

نظرت إليه دامعة، مسكت وجهه بعشق. "وأنا من هنا ورايح، عايزة حب وبس، عشق وبس. ما فيش وجع، ما فيش غيرنا أنا وانت وولادنا، حياتنا اللي هنعيشها بسعادة، ودا مش هتنازل عنه، لأني عاشقة لحبيبي". ليشدها وينهال عليها بعشق وهيام، وهي تحاوطه وتعطيه جمال الحب الذي يختبره معها لأول مرة، برضا وسعادة. مر الوقت ونزلا لابنهما، ويسود جو من الراحة البيت. ليقترب من أمه يقبل يدها، لتربت على رأسه. "نورت الدنيا يا حبيبي".

ابتسم: "منورة بيكي يا أمي". لتدمع عيناها. فهو أول مرة يناديها بأمه. "صحيح يا رائف، أنا أمك؟ ابتسم: "أمي وست الكل، وست الدنيا بحالها. ربنا يخليكي لي". ليقفز سليم: "بتعيطي ليه يا تيتا؟ بابا انت كل شوية تزعلهم، انت وحش بقى". ضحكت ديمة: "لا يا حبيبي، دي تيتا فرحانة، ولما بتقرح بتعيط". اقترب سليم وقبل جدته، فهو مرتبط بها بشدة، يحتضنها. ويسود الحب في تلك العائلة التي افتقدت الأمان، وعشش الخوف أيام وسنين.

مرت الأيام ورائف يستعيد وعيه، وجسده أصبح على أفضل حال. لتدخل عليه ديمة. "اسمع بقى، أنا خلاص عليا كده، اتفضل بقى، بقالنا شهر ونص أهو، وأنت في جلسات علاج، أنا كفاية عليا كده، استلم شركاتك". ليبتسم هو، فكان لا يريد أن يفعل ذلك إلا عندما تقول له. لم يكن ليذهب ويأخذ منها شيئاً. قال بحب: "إيه يا قلبي، مش حاجتك دي؟ لتقف هي: "لا، بقولك إيه، أنا كفاية عليا كده. دي حاجتك، تشيلها بقى. أنا من هنا ورايح، عايزة أتدلع، فاهم؟

تدلعني وبس". ضحك: "إيه ده؟ مش كل أما أجي أدلعك تقولي لسه؟ أعمل لك إيه يا قلبي؟ نظرت إليه حانقة: "هو كل دماغك قلة أدب؟ ضحك: "آه وربنا، ده اللي في دماغي حالياً. بلا دلع بلا بتاع، أنت هبلة باين. يا بت، أنا قايم من غيبوبة، عندي طاقة مكبوتة، لازم تخرج. وبعدين هدلعك إزاي وأنا حاسس إنك نشفتي من كتر الشغل؟ نظرت إليه بغضب: "لا والله، بقي أنا بقيت ناشفة يا سي رائف؟ وما ينفعش أدلع؟

طب ماشي، أنا بقى مش عايزة منك حاجة، وروح شوف بقى هتقل أدبك مع مين. أنا مش هقل أدبي من غير دلع، وطالما أنا بقيت ناشفة، يبقى روح بقى دور عالطَرية. أوعى إيه ده؟ مستنية شهور يدلعني، وده عايز قلة أدب، وآخرتها ناشفة". لتدفعه وتدخل غرفة الملابس تأخذ ملابسها. لتهتف بغيظ: "بقي أنا ناشفة؟ طيب يا رائف، أنت باين قايم عقلك خفيف. أنا بقى هلوّح لك". دخلت حمامها.

ليتنهد هو ويهتف: "حبيبي والله بهزر، يا غلبك يا رائف، جاموسة مابتتعرفش تهزر". "انكتم، أنت دمك ثقيل أصلاً، بتهزر ليه؟ طب حبيبي، وحشني، هقل أدبي امتى؟ هموت وأقل أدبي، أقسم بالله". ليمُر الوقت، خرجت هي. ليفتح عينيه عن آخرها، كانت تلبس قميصاً رائعاً يبرز جمالها، وقد صففت شعرها بعناية، ووضعت بعض اللمسات الخفيفة التي جعلتها فينوس الجمال. همس وقلبه يدق من انفعاله ورغبته: "ليلتك نار يا رائف، إيه القمر ده؟

حبيبي دخل عليّ، هيُهبلني وإلا إيه؟ "قلبي يا ناس، قمر ولابس قمر، وهو موت نار". ليجدها تعدل الفراش وتتجه إليه. "نهار طين، دا هتنام وتسيبني؟ يمين بالله ما يحصل. أنا هتجوز امتى؟ هو يوم يتيم طولته وما حصلش". ليقوم ويقترب، يندس بجوارها بهدوء، ليلمس ذراعها. فقالت بتحذير: "إيدك بعيد عن الناشفة، ماشي؟ وعدّي ليلتك". ليديرها عنوة: "لا يا قلب رائف، دانتي اللي تعدّي ليلتك. أنت فاكراني طوبة؟ بقرة مابتحسش؟

تنامي جنبي قمر كده وتقولي ابعد؟ قالت بتذمر: "آه، عشان أنت بتقول عليا ناشفة، خلاص ابعد". ابتسم بعشق: "هيا مين اللي ناشفة؟ دا أنا وعيلتي وأيامي الطين والله ناشفة على الآخر، وعايز المز الطري يطريها". نظر إليها برغبة يتأملها. همست: "بطل، أوعى، أوعى إيدك دي، ماشي؟ عشان أنا مستنياك تقوم عشان تدلعني وندلع بعض، جاي تقول لي يا ناشفة".

لينحني عليها بهيام ويهتف: "يا لهوي على الدلع اللي جاي ده، هيجي دلع ما حدش شافه. ده أنا هدلع حبيبي لما أفطسه. وحبيبي هيدلعني. ياني أنا عيل أهبل مابيعرفش يتكلم". تنهدت بهيام: "لا، خلاص مش عايزة دلع، أنت زعلتني". داعب جسدها وهتف: "أنا أقدر برضه ما أدلعش حبيبي؟ ده أنا هموت وأدلعه. هموت وأخده. بتقولي لي ما أدلعكيش إزاي؟ أمّال أنا عايش عشان أعمل إيه؟ أنا هعيش بس عشان أدلع حبيبي وأشوف عينيه مليانة فرح وسعادة".

تلمسها بحنان وداعب وجهها، لتلين له وتشع عيونها حباً وعشقاً لذلك المحب. لتهامس: "هتدلعني كتير؟ همس بالقرب من شفتيها، يجتاحه إحساس ومشاعر مهلكة: "أقول اللي حبيبي بس يقوله وأعمله، ومن غير ما يقولوا، أنا عايش بس عشان أراضي حبيبي، وعشانه هعمل كل اللي هو عايزه". تنهدت تحاوطه بيديها. نظرت إليه وظلت تنظر إليه بعشق وهيام، تريد أن تصدق تلك النظرات وتشبع منها.

لمست وجهه بهيام: "خلاص، أنا مش عايزة غير إنك على طول تديني مشاعر، تديني حب. مش عايزة حاجة تانية من الدنيا غير كده". ابتسم وقبلها بهيام: "مش عايزة حاجة خالص، خالص، خالص". لتخجل هي وتهمس: "بطل بقى، هو ده اللي في دماغك وبس".

لتصدح ضحكته: "يا بت، ده أنا شقيت والله، عايز حاجة تطري عليا، سيبيني بقى، سيبيني، سيبيني أفرح بحبيبي أخيراً، سيبيني أخده وأطير بيه وأعيش في دنيا الحب اللي ما كانتش مكتوبة لي. سيبيني أشبع منك، سيبي قلبي يشبع ويفرح، عشان قلبي ده مليان حب ليكي، وهيصب عليك كل الحب وكل العشق. هو اتعلم إزاي يحب، واتعلم إزاي يعيش، واتعلم إزاي يعشق، ولما اتعلم، كان له كلام وكلام وكلام، وكان له رأي غير كل حياتي، وغير كل دنيتي. غيرني، خلاني

العاشق ولهان، خلاني روميو التايه في جمال حبيبه. أنا رائف اللي ما يوم دق قلبي، ولا شفت، ولا حسيت بمشاعر. قلبي دق ودق ودق، وعايش حالة عمره ما حس بيها، عايش الجمال كله، عايش العشق كله، عشان كده أنا عايزك ألف مرة، أتوه فيك ألف مرة، أحبك ألف مرة، سيبي قلبي يفرح بحبيبه".

لتبتسم هي وتقول: "وأنا كلي ليك يا قلب حبيبك، أنا كلي ليك". ليقترب منها ويتوه معاً في دنيا الجمال، دنيا الحب والعشق. لتتوالى أيامهم بسعادة، أسرة رائعة، محبة. أب عاشق عرف العشق وعرف الحب وقدره، وابتعد عن كل قسوة وعنفوان وكبر.

مرت الأيام والشهور والسنين، والعائلة تزداد عمراً، ولكن العمر يختلف. عمر المحب للحبيب. عائلة كانت في أصلها الجحود، عديمة المشاعر، لتتحول بعشق المحبين، عائلة يملؤها الدفء، عائلة رائف الصباغ، الذي منّ عليه رب العباد بلين القلب ودفا الحب. ذهب رائف بعنفوانه وغروره، وانداس ذلك الغرور تحت قدمي تلك الجميلة التي صبرت وصبرت وصبرت، أحبت وعشقت وانطعنت ألف مرة. ولكن المحب العاشق عندما يحب عن حق، يصبر على حبيبه، حتى أتاه المحب

ملبياً، أتاه المحب عاشقا، أتاه محباً ليس كأي محب، محباً من قلبه، محباً للروح فقط. والروح للروح أمان، والروح للروح دنيا. فروحهما تلاقت، وهام كل بالآخر، ليخلا دنيا الواقع بقوتها، يحولونها دنيا العشق والغرام. فالإنسان عندما تتلاقى الأرواح وتصبح واحدة، يتلاشى كل شيء. تتلاشى الدنيا ويتلاشى كل شيء إلا الحب. الحب هو فقط. ليقف القلب ينظر لحبيبه، بعد أن قال وقال وقرر أن يكون قلباً نابضاً عن حق. قلب المحب قرر القلب أن يعيش

دنيا باختياره. روّض عقله، ودعس على كل عنفوان العقل، ليقف القلب محباً، ينظر للعشيقين في دنياهما. سعيد بالقرار الذي توصل له، سعيد أن أخيراً انتهت قسوة رائف، وتاهت شظايا عشقه، لتحل محلها شظايا الدفء، شظايا تدخل القلب، تلهبه وتزيده غرام. الحب دواء، الحب قلب حانٍ في وسط عتمة نعيشها. فهنيئاً لمن دق قلبه وخلع عنه شظاياه، ليكون القلب هو ذات نفسه شظايا تنثر من فوق القلوب دفئاً. إنه...

دفء الحب والعشق. دمتم سعداء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...