الفصل 14 | من 31 فصل

رواية شظايا العشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
34
كلمة
3,981
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

كانت ديمه قد انسابت في أحضان رائف وهامت به عشقًا، تعيش حالة من الأمان أخيرًا في أحضان زوجها، تستعيد سنينها معه. نظرت إليه بعشق، وكانت أناملها على صدره، وبدأت رغماً عنها تخط أحرف عشقها عليه. كانت قبل أن تنام لسنوات تكتب على صدره كلماتها العاشقة، رسمت كلمات الحب على صدره العاري. كانت مغيبة تمامًا، تداعب صدره بكلمة حبها.

أما هو، فكان بين الحلم والخيال. أعادته أناملها للواقع، أحس بنسماتها فتشنج، وفتح عينيه. انتفض، فارتعبت من نفضته، ونظرت إليه مزعورة. "إيه؟ إيه؟ مسك أناملها، وزل ينهج وينظر إليها ولا ينطق، وأنفاسه تتعالى وهي ترتجف. همت أن تبتعد خوفًا، فشدها، فوقعت عليه. قالت بخوف: "إيه؟ إيه؟ أوعى، مش كنت نايم." قبض على يدها: "كنتي بتعملي إيه على صدري؟ ارتعبت وابتلعت ريقها: "هاه، بعمل بعمل... بعمل إيه؟ مابعملش، أوعى." شدد على

يدها بعنف من هيجان مشاعره: "كنتي بتكتبي ليه على صدري؟ زاد ارتجافها وهي فوقه، وبدأت تتشنج من خوفها. همست: "بطل، أوعى، سيبني. أنا أنا خايفة." دفعها لأحضانها وقرص عليها بعنف، وقلبه يدق بقوة. ظل هكذا يحتضنها ويصدر مكان أناملها مشتعلًا، كأنه يحس بالجنون. ليقلبها وينحني فوقها. أشاحت بوجهها، فقال بصوت متحشرج: "إنت بتعملي فيا إيه؟ أنا حاسس إني بقيت مجنون بيكي، إنت. أنا ما عدتش عارف نفسي."

همست بخوف: "بطل بقى، مش كنت نايم. أوعى كده، عيب." ابتسم فوجهها كان أحمر من الخجل والرهبة من تهورها. قال: "كنت نايم مسحور، واللي حسّيته جنني. ديدا، قولي بالله، كتبتي إيه على صدري." كانت تنهج بشدة لتدفعه وتقوم هاربة. "بطل بقى، هو إيه؟ إنت ما فيش زراك إلا تعذيبي. أنا هروح أنام مع سولي."

واندفعت تهرب، ليقوم كالرمح بسرعة لم يتخيلها. كانت فتحت الباب ليرزعه، فصرخت، فأصبعها احتك بالباب. كانت الخبطة ليست كبيرة، ولكنها لم تعد تحتمل، فانهارت من البكاء. بهت هو وشعر بالخوف. "قلبي، آسف، والله آسف. ماشفتش." مسك أصبعها يتفحصه، كان أحمر وبه تجلط بسيط. تنهد بغلب: "أنا آسف، أنا آسف. ماتعيطيش، والله آسف." أحنت رأسها ودموعها تسيل، فالعذاب أصبح حليفًا لقلبها.

بدأ يتلمس إصبعها بشفتيه: "هانسا، آسف، والله آسف. طب سامحيني." شدت إصبعها وتنهدت بغلب: "رائف، أنا تعبانة. أنا أنا." اقترب واحتضنها، فزاد نحيبها. كانت تريد أن تلف يديها حوله، ولكنها منعت نفسها. همس: "خلاص، آسف. أنا تقريبًا اتجننت." قالت: "ممكن تبطل بقى ضغط عليا؟ ما عدتش مستحملة." ابتسم وقبل يديها: "عيوني الاتنين، بس أشوف ابتسامتك." تنهدت: "منين والقلب موجوع." ابتعدت عنه ووقفت بالتراث. تنهد وذهب إليها،

حاوطها: "كل حاجة هتبقى كويسة. أنا هخليها كويسة." شدها: "تعالى بقى، ماتبقيش قفوشة." تنهدت: "أعملك إيه؟ إنت بتهب فجأة." ضحك: "والله، دانا بس مش عايز أهب، دانا عايز أرشق في السقف من اللي جوايا." أحنت رأسها. همس: "مش هتسألي إيه اللي جوايا؟ ارتبكت واتجهت للفراش. "أنا أنا عايزة أنام."

اندفعت واندست في الفراش، وغطت نفسها وانكمشت وأغمضت عيونها. تنهد وابتسم، وظل يراقبها. وقف سانداً على الباب يتأملها وفقط، وهي مغمضة، لا تعلم ماذا يفعل. اقترب بهدوء ونزل أمامها، مقبلاً جانب شفتيها، هامساً: "ما فيش، تصبح على خير طيب." تنهدت وغطت وجهها، فضحك. استدار ونام بجوارها. كانت قد أولته ظهرها. ساند على جنبه، ومد أنامله تداعب ظهرها، وهي تتجلد. اقترب أكثر وحاوطها،

فقالت: "رائف، عايزة أنام. أوعى بقى، مش متعودة أنا كده." مد يده أسفل ظهرها وأدارها لتكون مستندة عليه، ووجهها على وجهه. همس: "طب هسيبك تنامي، بس بشرط." تنهدت بلغب. وضع يدها على صدره: "دي ماتتنقلش من هنا." تنهدت، فاقترب وظل يتأملها. فهمست: "بطل بقى، ماحدش بيعمل كده. إنت ملبوس." ضحك: "ماهو مش قادر أشيل عيني. كمان عيني مش عايزاني أبص بيها. نش كفاية شايل كل حاجة." نظرت إليه بغير فهم، فضحك: "إيه؟ هو إنت مش حاسة باللي جوايا؟

وأنا شايل إيه؟ دانا لو خرجت اللي جوايا، ما هتعرفيش تتحمليه. جوايا عايزك بجنون. نفسي فيكي يا ديده." همست بخجل: "بطل بقى، الله." ضحك: "عيوني، حاليًا هبطل، إنما قدام فيه ليالي مش متخيل والله هتكون إزاي. الله يكون في عونك." ارتجفت: "أوعى كده، إيه قلة أدبك دي؟ ضحك: "لا تتعودي على قلة أدبي. أنا زي ما يكون محروم، وانفجرت. والقمر اللي مالوش زي، خرج حاجات أنا ماعرفهاش."

تنهدت وصمتت. ابتسم وشدها لصدره، وظل يلثم رأسها بشفتيه، حتى ناما، كل في حضن الآخر. استيقظت ديمه، تنهدت وقررت أن تذهب لعملها. وقامت بهدوء، فهو نائم في ثبات عميق. لم ينتبه لاستيقاظها. لبست ونزلت ترى ابنها، تسلم عليه وتذهب لعملها. همت أن تخرج، وجدت قبضة حديدية مسكتها بقوة، ورائف غاضبًا. "رايحة فين؟ اندهشت: "هكون رايحة فين؟ رايحة شغلي." قال بغضب: "من غير ما تقولي كده، إيه؟ متسابة؟

شدها لأعلى وأدخلها للحجرة عنوة ورزع الباب. نظرت إليه غاضبة وصاحت: "فيه إيه؟ أنا رايحة شغلي." قال بتحذير: "أولاً، ماتعليش صوتك، أنا ماسمحش بده نهائي، فاهمة؟ ثانيًا، أعرف إنك رايحة. أنا مش شرابة. خرج تقومي تتسحبي وتسيبيني؟ نظرت إليه غير مصدقة: "أتسحب؟ إنت بتتكلم جد؟ قال باستخفاف: "لا، قايم أهزر عالصبح. أنا الصبح بحب فقرات الهزار." قالت غاضبة: "إنت أكيد عقلك فيه حاجة. أقول لمين؟ أنا رايحة شغل. أنا بقولك رايحة أفسح."

قال بإصرار: "برضه تقولي ليكي زوج ومش تقومي تمشي؟ إيه؟ مطلوقة؟ لا، إنت لازم تعرفي إن أنا مش بتهاون مع اللي يخصني." قالت غاضبة: "لا بقى، إنت دماغك دي إيه؟ أنا ماحدش يتحكم فيا." اقترب وشدها: "لا، أنا أتحكم، وأتحكم. إنت بتاعتي، فاهمة؟ لتدفعه: "لا بقى، أنا كده وأنا حرة، وهيا ورقة ونقطعها." لتستدير، فاندفع يشدها ورفعها، يدور بها ويلصقها في الحائط. فقال غاضبًا: "اسمعك تاني تقولي ورقة وتتقطع، مش هيحصل، طيب؟ فاهمة؟

اللي بينا مش ورقة، اللي بينا حاجة ماتتقطعش." لتدمع عيناها وتقول: "أوعى، سيبني. إنت عايز إيه؟ إنت قايم تقول شكل للبيع؟ لَـيَّـن قليلاً، فما أغضبه هو خروجها دون علمه، ولم تكلف نفسها حتى إيقاظه، كأنه ليس موجودًا. تنهد واقترب منها ليهمس: "مانت اللي عصبتيني." قالت حانقة: "أنا جيت جنبك، إنت اللي قايم تعض فيا." تنهد واحتضنها وهتف: "طب خلاص. أنا بس اتعصبت لما مالقتكيش جنبي. قبل خدها، ظلت قاطبة. ابتسم: "إيه؟ ببوسك أهوه، خلاص؟

وإلا مش عاجبك؟ على خدك، ليقترب بخبث وعيونه تنظر لشفتيها. لتشهق وتضع يدها على فمها. انفجر ضاحكًا. رفع حاجبيه واقترب ملتصقًا بها: "والله، إنت حالة. وهو كده، اللي هيمنعني يعني؟ نزل بروية يلثم كف يدها، وهي ترتجف، وهو ينظر إليها برغبة، وشفتاه تسير على يديها، وأحيانًا يلامس خدها. كانت تنهج بشدة وترتجف. أغمضت عيونها رغماً عنها. ابتسم هو وأزاح يدها ليلامسها، فارتدت للخلف منكمشة. ضحك وغمز لها: "أحلى صباح على أحلى عيون."

لتحني رأسها، فقال: "إيه؟ مش هتقوللي صباح الخير يا أوفه؟ رجف قلبها، فهذا ما كانت تناديه به. لتهـمس: "صباح الخير." شدد على وسطها ضاحكًا: "ياااااايه." ابتسمت بلين: "يا أوفه." حاوطها مسرعًا، يدور بها: "أحلى أوفه، دي ولا إيه؟ "إيه رأيك بقى ننزل نجيب الواد سليم ونفطر ونخرج انهارده؟ لتتنهد: "عندي شغل." قبل يدها: "عشان خاطري. انهارده بس نقضيه مع بعض، ماشي؟ عشان خاطري." قالت بغلب: "والله ما عارفة آخره اللي بتعمله إيه."

حاوطها: "آخره حضني. عمرك ما هتطلعي منه. أنا رائف اللي عمري ما بصيت لوحدة. هتجنن عليكي. حسي بيا يا ديدا. أنا طول عمري لوحدي. هيا عمتي، الله يرحمها، وبس." تنهدت وهمست: "طيب، خلاص." شدها ونزل بها. دخل على سليم، ليقفز الطفل: "بابا، إنت صحيت؟ أنا كنت هجيلك عشان نلعب." قال سعيدًا: "طب يلا عشان هنخرج نقضي اليوم بره." قفز سعيدًا وذهب تلبسه الخادمة. صعدت ديمه، لبست فستانها جميلاً. دخل عليها،

ابتسم: "مراتي قمر يا ناس. الجمال ده بتاعي." نظرت إليه بخجل: "ديدا، عايزك تفتحي قلبك ليا." تنهدت: "وبعد ما أفتحه، هتعمل إيه؟ رائف: "هخش جواه وأربع، وما بخرجش. أنا حاسس إن بدأ جوايا حاجة ليكي، مشاعر." رجف قلبها، أحقاً سيحس بها؟ هل تأمل أن يحبها زوجها؟ ابتسمت بخجل، فشدها إليه، لتركن إليه وتشيح بوجهها. كانت لا تريد أن تأمل منه، فهو شخص صعب، كانت خائفة. حاولت أن تبتعد. احتضنها: "خايفة ليه بس؟

لتدمع عينها: "خايفة، خايفة منك إنت. خايفة ومرعوبة. ادي قلبي ليك، وأحس بالأمان، وتدور وتقتلني." قال: "ليه؟ وأنا عايزك، وعايز أعيش معاكي. أحس بيكي عشان يعني هتجوز؟ عشان اتجوزنا عرفي؟ أنا مستعد أتجوزك رسمي أي وقت، والله، بس ظروفي صعبة. ديدا، أنا قعدت سنين في غيبوبة، وداليا هي اللي رعتني، هيا وعمي." نظرت إليه مقهورة، كيف يكذبون عليه. "ما أقدرش أسيبها، أرد الجميل بخيانة."

لتسيل دموعها قهراً. "عارف إن صعب تشاركيني في واحدة، بس أنا مابحبهاش. أنا أصلاً مشاعري جامدة وماليش في الحب، بس إنت جيتي غيرتي كل ده. إنت من يوم ما شفتك، وانت انغرزتي جوايا." لتهمس: "عارف يا رائف؟

أنا طول عمري لوحدي، شايلة نفسي، ماليش حد. واللي كنت معاهم أذوني، اتعذبت كتير، وعشت أيام صعبة، كنت بتمنى حد يحن عليا من وجعي، بس مالقيتش. خوف، عايشة الخوف بحذافيرها، خوف من اللي جاي، خوف على ابني، خوف أوهم نفسي إن ليا حياة، وأصحى على سكينة في ضهري. أنا حاسة إن مكتوب عليا أعيش خايفة." شدد عليها: "وأنا فين؟ مين ده اللي يخوفك؟ مين؟ بس أنا أقدر أقف لأي حد يمسك." احتضنها، وملس عليها، وقبل رأسها: "سامعة قلبي بيدق إزاي؟

سيبينا نعيش ونشوف هتكمل إزاي. أنا متأكد إنها هتكمل على أحسن حال." لتظل راكنة على صدره، تحس بنبضاته. اتسلم حقاً نفسها وقلبها، وتحلم بدنيا مع زوجها. أتطلق مشاعرها المكبوته معه، أم ماذا تفعل؟ أتقتل ذلك التعود والقرب، وتبتعد حتى لا يقع قلبها فريسة، ينهشها إذا عرف الحقيقة. ابتسم: "صدقيني، هسعدك." حاوطه بشدة، لترفع يدها دون وعي وتحاوطه بيديها. خفق قلبه من تلك الحركة، وأحس أنها بادرة منها لقبول ما هم فيه. سعد هو بذلك،

تنهد ورفع وجهها: "رائف هيشيلك جوا عينيه، بس ماتبعديش عني." لتبتسم، فأطلق صفيرًا: "يا لهوي! أخيرًا! إيه ده؟ دانت صعبة! أخيرًا القمر حن عليا. مع إني تقيل وصعب، بس باجي قدامك ومابقدرش أحوش نفسي. بحس إنك بلسم لجسمي." اقترب وقبل جانب شفتيها، لترتبك وتبتعد. تنهد: "يللا عشان سليم مستني." وشدها وخرج بها، سعيداً أنها بدأت تعتاد على زواجهم ولا تنفر منه.

خرجا وقضيا وقتًا جميلاً بالخارج. مر النهار في سعادة وألفة، وتركت نفسها له يتصرف كيف يشاء، فعاشت يومًا من الأحلام، زوج وأب لا مثيل له. رغم تملكه الشديد، إلا أنها تعشقه وتعشق تملكه. عادا وقد اشترى لهم الكثير من الأشياء. دخل فقال سليم: "تعبنا كتير." اقترب من أبيه وقال: "انزل كده." نزل رائف، فقبله وهتف: "إنت أجمل أب. أنا بحبك قوي." ابتسم رائف واحتضنه. ليهم أن يذهب سليم،

إلا أنه توقف فجأة: "ماما، هو عم شكري ما عدناش هنشوفه خلاص؟ وحشني." لتتجمد هيا، فهي لا تعلم عن الغفير شيئًا منذ أن تركت الكوخ. قال رائف متسائلاً: "مين شكري ده؟ قالت ديمه مسرعة: "دا غفير عند مستر مصطفى." فقال سليم: "يا ماما، ما شفناهوش من يوم ما سيبنا بابا هناك و... لتندفع هيا وتذهب بابنها، تضعه في الفراش ولا تتركه يكمل ما يقول. دخلت مرعوبة لتخبره أن لا يأتي بذكر الغفير مرة أخرى، ليمتثل لها الصبي وهو لا يفهم شيئًا.

عادت إلى رائف لتجده نائمًا مغمض العين. دخلت بهدوء، غيرت ملابسها، وجلست بجواره تتأمله. كان هادئًا. لتتذكر أيامها معه، لتبتسم. أحس بها وفتح عينيه، وجدها تتأمله. مد يده وشدها إليه: "نفسي أعرف إيه اللي جوايا ليكي. نفسي، هتجنن." تنهدت: "ممكن يكون قرب حصل مابينا في عالم تاني."

تنهد: "أنا فعلاً حاسس بكده. إني حلمت بيكي وأنا في الغيبوبة. حاسس إني روحي راحت لروحك واتعلقنا ببعض، وصحيت أدور عليكي، وربنا بعتك ليا، لأني كنت هتجنن." لتتنهد وتضع يدها على صدره وتهمس: "رائف." قال بحنان: "عيون رائف." قالت بصدق: "ممكن لو جه يوم وزعلت مني، ماتظلمنيش أنا وابني." تنهد: "أظلمك أنا؟ ليه بتقولي كده؟ رفعت وجهها وجلست: "عشان إنت صعب، واللي عرفته عنك إنك صعب وبتكره الستات من زمان، خايفة منك."

ابتسم: "ما خلاص، دا كان قبل القمر ما يدخل حياتي." ليقوم ويذهب إلى دولابه ويخرج علبة. اقترب يعطيها لها. فتحتها لتشهق من جمالها. كانت هناك سلسلة رقيقة بها قلبان متفرغان، قلب خارجي وآخر داخلي مكتوب بداخله "روح رائف". رجف قلبها ودمعت عيونها. همس: "أول ما بقيتي ليا، حسيت فعلاً إنك روحي بتاعتي. أول مرة أحس إن ليا حاجة بتاعتي، أخاف عليها، عايز أخبيها، عايز أجيب لها الدنيا."

لتدمع عينها، اقترب وقبل خدها، وأدارها يلبسها السلسلة. ظلت تنظر إليها، وتنظر إليه، لتستدير وتحتضنه، وتكلبش فيه وتبكي وترتعش من خوفها. بهت من رد فعلها. مسد عليها وقال: "ليه طيب؟ إيه حصل؟ لتنظر إليه بحب لأول مرة، وتهمس: "حاسة لأول مرة إن ليا حد. حاسة إني مش لوحدي." رفع وجهها وابتسم: "ولا عمرك هتبقي. أوعدك." مسكت يده وهمست: "بجد يا رائف، مش هتسيبني؟ اقترب يتلمسها بحنان: "ولا أقدر."

نظرت إليه بعشق لأول مرة، وتركت نفسها. رجف قلبه رجفات من نظراتها التي خطفت قلبه وأنفاسه. نزل عليها، يغوص معها في مشاعر يحسها لأول مرة، مشاعر لم يختبرها، ولم يعلم أنها موجودة من الأساس. أما عيا، تركت نفسها أخيرًا، وسلمت، وأرادت أن تدخل دنياه، وأن تعيش العشق عن حق، رغم شظاياه التي تخاف أن تحرقها وتحرق قلبها.

لتستسلم له وتستجيب، استجابة هزته، وأحس بقلبه يصعد إلى عنان السماء. ظلا هائمين، وكل منهم يذوب في الآخر. مشاعر طاغية، وأحاسيس لا مثيل لها. تاه العاشقان في دنيا العشق، وغاص رائف لأول مرة بإحساس الرجل لأنثاه، إحساس لم يمر به. لتحس به يتجاوز في قربه، ويبدأ في اجتياحها بعنفوان. لتعود لنفسها وترتجف خوفًا. أحس بها على الفور، تراجع فورًا، فهي ليست مستعدة. ليحتضنها بقوة. همت أن تبتعد. قال بعنفوان: "بطلي، سيبيني أهدي."

لتنكمش بداخل أحضانه. وظل فترة يحاول أن يهدأ. شدها في أحضانه أكثر وهمس: "ده مكانك، وهيفضل مكانك. ولا عمر حد هيبقي جواه غيرك." تنهدت وهمست بوجع: "ولا حتى داليا." ابتسم وقال: "دي غيرة بقى." لترتبك: "غيرة؟ إيه؟ رفع وجهها، فاخفضت عيونها: "طب بصيلي طيب. إيه هو اللي جوا ده؟ مادقش حتى لو حتة صغننة؟ تنهدت تنهيدة من قلبها. ليهتف: "هيدق، وهخليه يدق لحد ما يقول: أنا لرائف وبس. ولحد ما يقول: هتفضلي في حضني."

احتضنها، لتندس في أحضانه، تشعر بالأمان لأول مرة، وتدعو ربها أن يكمل حياتها على خير، عازمة على أن تذوب بداخله، وتترك له نفسها، وتعيش حياتها كزوجة وحبيبة، منتظرة اليوم الذي ستعترف له بكل شيء. في الصباح، استيقظت ودخلت الحمام. خرجت لتجده يلبس ملابسه ويستعد للعمل. ليهتف: "صباح الخير يا قمر، مستعدة نروح الشغل؟ قالت: "لا شغل إيه؟ إنت روح وأنا هروح وراك." شدها: "يلا يا ماما، هنروح سوا. ماحدش له عندنا حاجة."

قالت: "رائف، من فضلك. إحنا بس نتعود ونشوف بعد كده هنعمل إيه. أنا خايفة من أهل جوزي." تنهد: "مع إن مابيهمنيش، بس ماشي." أخذها ونزلا. ركبت معه، ويتوقف بعيدًا عن الشركة. لتهـم أن تنزل، شدها: "هتوحشيني." تنهدت وابتسمت له: "طب ما فيش واحدة هتوحشني إنت كمان؟ ابتسمت ودفعت يده ونزلت مسرعة. ليتنهد: "إنت هبلتك البت خلاص، إنت بقيت واحد تاني." اندفع إلى شركته. مصطفى، فهو مقيم هناك لمدة شهر كما خطط سابقًا.

دخلت إلى العمل وذهبت لعمر وحكت له كل شيء. انصدم مما حصل. قالت: "أنا خايفة يا عمر. أنا حاسة إنه اتجنن. أنا مش عارفة أعمل إيه، واستحالة أسيبه يقرب مني أو أكمل معاه. شوكت ممكن يقتل ابني؟ قال عمر: "اهدي طيب. هو في الأول والآخر جوزك. حاولي تقربي منه، جايز ساعتها لما تقوليله يعرف ويبعده." قالت: "أنا عايزة أهرب منه، مش أقرب. أنا مرعوبة. وهو مش هيسيبني. رائف صعب." تنهد: "طب اهدي طيب. هتتحل. قولي يا رب."

لتتنهد وتخرج تقابل يوسف. اقترب ساخرًا: "الله! إنت خارجة من عند عمر؟ هو إنت مابقتش عاتقة حد؟ نظرت إليه غاضبة: "إيه كلامك ده يا يوسف؟ فيه إيه؟ بتكلمني كده ليه؟ اقترب وشدها لمكتبه ودخل بها. قالت غاضبة: "فيه إيه؟ إنت اتجننت؟ قال: "لا، مانت مش أبقى ماشي رايح قدامك، وييجي غيري يقش ويكوش. أنا معايا فلوس زيهم." صرخت: "إنت مجنون؟ فلوس إيه؟ إنت بتقول إيه؟

اقترب وشدها: "بقول اللي أنا شايفه. عمر اتخطبتيله، وهو خارج، داخل عندك في أنصاص الليالي، وآخرتها سبتيه ورحتي لرائف اللي ركبتي معاه، وخدك على فين؟ الله أعلم. أنا عارف، هو دخلك سكة وزغلل عينك بالفلوس. هتسيبي عمر عشان رائف؟ شدها يحتضنها: "قولي، أنا معايا أنا كمان. قولي." هنا دخل رائف، ليندفع ويشدها غاضبًا. لتصرخ من عنفه، فصرخ: "هو فيه إيه بيحصل هنا؟ كان غاضبًا، فوجدها في أحضان يوسف. قال يوسف ساخرًا: "هيكون فيه إيه؟

بدخلها زي مانت دخلت، وإلا إنت عايز تكوش لوحدك؟ إنت معاك فلوس وأنا معايا فلوس." صرخت ديمه: "إنت مجنون! فلوس إيه؟ عيب بقى، احترم نفسك." صرخ: "ولما هو عيب، عمر كان بيخرج من عندك في أنصاص الليالي ليه؟ والبيه جه خدك من يومين ليه؟ قال رائف غاضبًا: "وإنت مال أهلك؟ أخد ولا أهبب؟ رفع يوسف جبينه: "لا والله، يعني إيه؟ عايز تعلم عليا؟ لا، دانا أخربها، وعليا وعلى أعدائي." اقترب رائف: "إنت تخرس وتنكتم وتحترم نفسك. مالكش فيه."

دفعه يوسف بغل، لتصرخ هيا: "بطل يا رائف، سيبه بلاش فضايح." رفع يوسف جبينه: "لا، دا كده أحلوت قوي. إيه هو بقه؟ عيني عينك كده بتدافعي عنه؟ مبسوطك يعني؟ يا ترى اديتها كام؟ ماهو اللي يدي أكتر، يكوش." صرخت: "ديمه، إنت واحد مريض وقليل الأدب ومش هرد عليك أصلاً. فلوس إيه؟ منك لله، روح اتعالج، جايز تعقل." صرخ غاضبًا: "لا والله، بقي أنا اللي أتعالج؟ أنا اللي قليل الأدب؟ والبيه إيه؟ حلو بفيونكة جميل؟

ماهو زي بالظبط، خاطب واحدة وبيشاغل التانية." صرخ رائف: "إنت مال أهلك؟ إنت؟ قال يوسف: "بقي كده طيب يا رائف بيه؟ هات بقه الفلوس اللي اتفقنا عليها." نظرت ديمه إلى رائف: "فلوس؟ فلوس إيه؟ صرخ رائف: "أخرس، إنت إيه؟ عايز تخربها وخلاص؟ ضحك يوسف: "إيه؟ هو ما قالكيش؟ طب اسمعي بقى يا بنت الناس الحكوية الجامدة." اقترب منها و....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...