ما إن قال عمر أن يترك هو ديمة ويدعها تعيش حياتها، ليندفع ويمسكه بعنف ويصرخ: «تشوف حالها يعني إيه؟ انت بتقول إيه؟ انت عينك على مراتي.» نفض عمر يده ويقول كذباً ما اخترق قلب رائف: «أنا عيني من زمان عليها، بس هي مش شايفة غيرك. والحمد لله عينها خلاص انت ما عدتش فيها. وأقدر أقولك إني هعمل كل اللي أقدر عليه عشان تبقى بتاعتي، لأنك ما تستحقهاش.» هجم عليه رائف: «دانا أقتلك لو قربت منها، ديمة بتاعتي.» قال عمر بغضب:
«بإمارة إيه هاه؟ قول بتاعتك بإمارة إيه؟ عايز من الجربوعة إيه؟ مش دي في نظرك انت شايفها جربوعة وعايز تذلها؟ أنا بقى شايفها أميرة وعايز أحطها في عيني. عايز أعوضها عن سنين الهم والذل.» دفعه عمر بقوة: «من هنا ورايح ديمة ليها ضهر. أنا عمر السمنودي مش قليل وهقف جنبها لوجه الله مش لغرض. بس لو فكرت تبص لي هاخدها وأحمد ربنا. اللي ديمة تكون من نصيبه يكون طال السما. وانت طلتها مرة بس أوعدك إنك استحالة تطولها طول مانت كده.»
صرخ رائف بحرقة: «ده لما تموت قدامي ما هيحصلش. ديما مراتي.» ضحك عمر: «لا والله؟ من إمتى؟ إيه اللي جد؟ مش دي النصابة؟ والا خلت في عينك لما غيرك عازها؟ عموما الكلمة ليها مش ليك خالص. وواضح كلمتها عليك إيه.» ليدفعه ويرحل. وقف رائف يشعر بالجنون والغضب ينهش داخله: «بقي كده؟ بقي عايز تاخدها مني؟ دانا أقتلك. أقتلك.» شعر بالهياج لينفعل ويدور يكسر في المكتب، وقف ينهج بشدة. ظل يفكر وقلبه يغلي فصرخ بقوة:
«لا يا رائف، انت هتموت عليها؟ انت هتتجنن؟ انت عايزها؟ أيوه مش رغبة؟ لا مش رغبة. انت عايزها ليك. بتاعتك. يبقى لا. اللي يقرب منها تموته. ولو فكرت تبعد هقتلها. ديمة بتاعتي بروحها. تروح في حتة. مهما عملت ومهما حصل برضه عايزها. انت عيشتك اسودت من ساعة ما بعدت عنك. انت مش هتعرف تعيش. البت استحكمت فيك.» ليصرخ بشدة: «إيه اللي اتحطيت فيه ده؟ إيه ده؟ وقف يفكر: «طب هعمل إيه؟
انت حياتك خربت. لا عارف تشتغل ولا عارف تعيش. وهي بتكرهني. إيه العيشة السودة دي؟ لا أضبط نفسك وأضبط حياتك. انت مش قليل. لا انت رائف ولا ألف يهزك.» ليقوم مرغماً ويذهب إلى شركته. دخل عليه عمه ومعه مدير المستشفى. وجلس معه جلسة مطولة وبدأ مدير المستشفى يتكلم عن التلاعب وما حدث، وأنه بصدد الإبلاغ عن ذلك التلاعب. شعر رائف بالرهبة والخوف على ديمة. نظر إليه وقال:
«مش عايز شوشرة يا دكتور. ديمة تبقى مراتي وأم ابني وأنا مش عايز أي سمعة حوالينا.» هتف شوكت: «ليه؟ إحنا نحبسها؟ انت هتسكت؟ قال الطبيب: «أنا كفيل أدخلها السجن يا رائف بيه بسهولة. الورق وكل الإثباتات معايا.» هب رائف مندفعاً: «أنا قولت لا يعني لا. وأي تصرف هتلاقوني قدامكم. الموضوع يتقفل فاهمين؟ ديمة أم ابني وما فيش حاجة تمسها.»
تنهد الطبيب وقام واستأذن، وبقي شوكت مغلولاً. فالطبيب رغم أنه ذو سمعة جيدة إلا أنه فاسد. وشوكت توصل إليه واتفق معه. نظر شوكت إلى رائف: «انت هتسكت للجربوعة دي.» انفعل رائف: «مراتي مش جربوعة يا عمي.» بهت شوكت: «نعم يا أخويا؟ مراتك.» هتف رائف بجمود: «قصدي أم ابني. أنا صورة ابني بحافظ عليها. ومن فضلك سيب لي الموضوع ده ما عاد يتفتح تاني. فاهم؟
جلس شوكت يغلي، ولم يعلم كيف يتصرف مع رائف فلا يستطيع أن يتجاوزه ويفعل أي شيء. مر الوقت كان رائف مجتمعاً بالمدراء لتوقيع عقود الشركات بعد إنهاء حق الوصاية. وكان شوكت يجلس معه يحاول أن يمثل أنه يقف بجواره، فالأمل الوحيد أن يتزوج ابنته وبعدها سيحاول أن يتغلغل في شركاته. جلسوا جميعاً وكل أعضاء مجلس الإدارة مجتمعين يتخذون قرارات بشأن الشركة. لينفتح الباب مرة واحدة. انذهل رائف وتراجع للخلف مبهوتاً، فديمة تدخل عليه بخطوات واثقة بصحبة عمر. دخلت تتهادى ووقفت أمامهم مبتسمة. كانت تلبس جيبة قصيرة وجاكت ضيق من عند الخصر، تبدو كسيدة أعمال راقية. كانت عيونها تجوب المكان، وبدأت تدور هنا وهناك.
لتقف أمام رائف وتقول: «إيه يا جماعة؟ مش فيه حد معاكو في المجلس ليه يقول زيكم؟ والا كل واحد طايح كده؟ هو سوق وكالة؟ كل واحد يعمل ما بداله.» لتقترب بهدوء وتتجه إلى الكرسي المقابل لرائف وتجلس أمامه وتركن للخلف وتضع يدها على المنضدة وتنظر إليه بتحدٍ لتهتف:
«اتفضل يا مستر عمر انت ومستر معتز. أعرفكم يا جماعة أنا ديمة شريكة معاكم بنسبة التلت وليا حق التصرف زيكم بالظبط. ودا مستر معتز المحامي بتاعي هيمسك إدارة حصتي. ودا مستر عمر اللي هيدير حساباتي معايا طبعاً. اقعد يا عمر وانت يا معتز اتفضلوا.» جلس عمر ومعتز. نظرت لرائف مبتسمة ببرود: «ها؟ كنتوا بتقولوا إيه بقى؟ نكمل.» هب شوكت: «انت بتعملي إيه هنا؟ انت إزاي تتجرأي وتخشي على أسيادك.» أفلتت منها ضحكة عالية واستدارت لعمر:
«سامع حد بيتكلم يا عمر.» لتشير إليه باستهانة: «مين ده؟ وصفته إيه في الشركة؟ يقعد ويتكلم.» لتهب وتخبط على المنضدة بعنف وقوة وتصرخ: «انت مين يا جدع انت؟ وصفتك إيه هنا؟ بهت الكل من قوتها. كان رائف يتأملها وبريق الإعجاب يتصاعد في عيونه، فهي أصبحت أنثى جامحة وهو رأى في ذلك الجموح تحدياً جديداً له. ابتسم بهدوء: «براحة على نفسك طيب. ما قولنا حاجة يا ديمة هانم. براحتك خالص. اعملي ما بدالك في نصيبك.» ضحكت:
«أكيد هعمل. مش مستنياك تقول.» لهمت شوكت أن يتكلم. رفع رائف يده يسكتة ليجلس مكتومًا والغل ينهش قلبه. ابتسم رائف ببرود: «طب طالما كده نتابع بقى. اتعطلنا كتير.» ليبدأوا في النقاش وديمة تتدخل في كل كبيرة وصغيرة وتتشاور مع عمر ورائف يشعر بنار الغيرة تحرقه من قربها لعمر. انتهوا ليهتف أحد المدراء: «كده إحنا هيتم إمضاء المناقصات وهنعمل إيفنت كبير نحتفل بإتمام المناقصة وعودة رائف بيه للسوق هيكون إيفنت عالمي.» لتهتف ديمة:
«آه طبعاً. حمد الله على السلامة. رجوعه بالسلامة. كان غايب وفيه ناس تعبت على ما رجع. بس تقريباً ما بيطمرش.» ضحكت: «يلا أهو خير ورميناه في الزبالة.» نظر إليها رائف بغضب. قام الجميع لتقوم وتقترب من عمر وتنحني بالقرب منه لترفع جيبتها. ليهب رائف والغيرة تنهش قلبه ويتجه إليها وينسكها من يدها ويشدها لتقع عليه. نظرت إليه بغضب. فهتف بفحيح: «عارفة لو وطيتي تاني هاخد رقبتك على الترابيزة وأرتاح منك. هاه؟
اتعدلي. مش قاعد. همسكلك الشنطة.» دفعته: «انت اتجننت؟ فيه إيه؟ قال بغضب: «فيه الزفت اللي لابساه.» دفعته: «وانت مالك؟ البس أخلع؟ أنا حرة. فاهم.» «يلا يا عمر وصلني.» انتفض رائف بحرقة وغيره من قرب عمر منها: «يوصلك فين؟ ما أنا هاين لي رايح البيت. هاخدك معايا. تبقي معايا.» لتقترب منه وتقترب من وجهه فرجف قلبه لتهمس بدلع: «أنا عمري ما هبقى معاك يا أوفه.» رفعت إصبعها تلمس شفتيه:
«روح لدود يبقى معاك وسيبني أشوف مين هيبقي معايا.» غمزت له بابتسامة ساحرة. لتستدير وتتركه وعمر مبتسماً يتأملها. ليستدير يلحقها. وقف رائف يغلي من داخله. فهي تجننه بقربها. ليندففع ويذهب ورائهم يراقبهم من بعيد. وجد معتز المحامي يستدعي عمر يتناقش معه. سمعها تقول: «هستناك تحت يا عمر عند العربية.» لتذهب هي إلى الأسفل. اندفع ورائها. نزلت إلى الجراج ووقفت ساهمة. لتنتفض عندما أطبق على يديها ليهتف بغضب: «من سكات تمشي هاه؟
عشان ما أرتكبش مصيبة.» نظرت إليه لتجده يغلي وعيونه تتصاعد منها النار. لتبتسم بهدوء. فهي تذكرت كلامه أن قربها يحرق. ولا يستطيع أن يسيطر على نفسه في قربها قبل أن يعرف حكايتهم. لتقترب بهدوء: «طب بالراحة على نفسك. ما تقول بالراحة. اركب عادي. انت ما تفرقش عن السواق اللي كنت هركب معاه.» لتشد يدها. «يلا ما تعطلنيش.»
لتستدير وتذهب لعربته وتتركه غير مبالية به. أحس أنه سيقتلها. فهي زادت وفاضت وتجبرت. وهو ذو عنفوان. دخل العربة ورزعها. لتضحك. فصرخ وخبط بجوارها: «عارفة لو فتحتي بقك يمين؟ بالله لأرشق بالعربية في أي عمود. تلمي نفسك عشان رائف ما بيتعاملش كده. فاهمة.» نظرت إليه بغضب. فصرخ وقد مسك يدها وشدها إليه يلصقها به: «فاهمة؟ لمي نفسك. أنا سبتك لحد دلوقتي وجبت آخري. شد يدها وابتعدت. خافت قليلاً. ليستدير فجلست. هنا ارتفعت جيبتها. فصرخ
وخلع جاكته ورماه عليها: «غطي الزفت! كنتي هتقعدي كده قدام البيه يبص براحته.» صرخت: «إيه قلة أدبك؟ يبص إيه؟ فيه إيه.» مد يده وقرص ركبتها: «يبص على الهانم اللي كاشفة رجلها؟ يمين الله لو البتاعة دي اتلبست تاني لأكون جايب رقبتك.» صرخت: «انت باي حق تتكلم؟ مالك انت؟ مسك يدها فصرخت. والغضب أصبح في ذروته. فشـدت يدها وانكمشت بعيداً. خبط على مقود السيارة واندفع بالعربة. لتبحث في تليفونها تكلم عمر تريد أن تخبره أنها رحلت.
شد التليفون لتهتف: «إيه؟ فيه إيه؟ صرخ: «اسمعك تكلميه؟ هقتلك. فاهمة.» لتهُم أن تتكلم فمسك يدها بعنف: «فاهمة.» قالت بغضب: «إيدي يا أخي. منك لله. أوعى.» لتشدها وتجلس مبتعدة عنه. أكمل الطريق. وصلا البيت. خرجت ورزعت الباب. اندفعت للداخل غاضبة. لتجد ملك جالسة. فصرخت: «انت تشفلي حل في المصيبة اللي قاعدة معانا دي؟ تقوللي مالوش دعوة بيا.» دخل ووقف أمامها: «هيا برضه اللي تشف لي حل؟ والا انت اللي متسابة؟ عايزة تلفي براحتك.»
كانت ملك تقف بينهم مبتسمة. قالت ديمة: «مالك انت؟ مالك؟ واحدة مطلقة؟ أنا حرة.» مسك يدها وصرخ: «أنا رديتك. والا ردي ليكي هوا. هتنطقيها تاني؟ هموتك. إيه ما بتسمعيش؟ كل شوية تقولي زفت طين على أيامك. انت مراتي. فاهمة؟ بتاعتي. لو متي قدامي بتاعتي.» خبطته: «طلعت روحك. مالك بيا؟ أنا مش موافقة تردني وتزفتني. انت عايز إيه؟ مش أنا وحشة؟ ما تروح للزرقة بتاعتك هاه؟ انبسطوا ببعض.» صرخ: «آه عشان تروحي للبيه؟ صح؟ ياخدك ويفرح.»
قالت مندفعة: «آه هروح. هاه؟ إن شاء الله تنقهر. هروح وأعيش. أنا ما عشتش من أساسه. أنا عايزة راجل أتهني معاه. يبسطني ويحبني. أديله روحي وأبسطه.» ما إن انتهت حتى تحول رائف إلى بركان نار. لتخاف ديمة وتنكمش وتقف خلف ملك وتقول برعب: «حوشيه بقى دا مش طبيعي.» هجم عليها. فجرت من أمامه برعب: «جرا وراها. أنا هقتلك. أنا بعمل في نفسي كده ليه؟ أنا محروق. تروحي لمين؟ روحك طلعت. ربنا ياخده. والله أروح أموتهولك.» اندفعت
برعب تلف حول منضدة السفرة: «مالكش دعوة وتقتل مين؟ انت فاكرني إيه؟ صرخ: «بتاعتي. هاه؟ انت بتاعتي.» صرخت: «لا مش بتاعتك. انت آخر واحد هفكر فيه.» هاج أكثر: «آه بتفكري في عمر؟ صح.» صرخت: «هفكر في أي حد وهخلعك وهتحوز بعدها على طول وتقعد تاكل روحك.» اندفع عليها: «يبقى تخلصي في إيدي أحسن.» ارتعبت. شدها بعنف. إلا أن سليم خرج مسرعاً: «بابا! آآآآ انت جيت.»
اقترب يقفز عليه ليحتضنه رائف متنهداً وهو يغلي ويحاول أن يتحكم في غضبه. لتهم ديمة أن تبتعد. قرص على يدها وشدها إليه واحتضنها. لتنظر إليه بغضب. قال بغضب مكتوم: «من سكات عشان هتتقتلي. تلمي الدور.»
شدها وحمل ابنه وأجلسها بجواره ملتصقة به. وسليم يداعب والده ويضحك معه ويثرثر معه بلا هدف. ولكن يده لا تتركها محوطها بذراعه. رن تليفون رائف وكانت داليا. وظل يكلمها. لتشد ديمة يدها بغضب. الغيرة تنهش قلبها. تريد أن تقتلها وتقتله. مر الوقت ليقوما يتناولا العشاء. لتحس ديمة بالإنهاك. فهي قد تعبت من الشد والجذب. كان رائف يمسك يدها. لتشد يدها وتهمس:
«اقعد مع ابنك. راعيه. مالكش دعوة بيا. والا أقولك روح اسهر مع خطيبتك بتاعتك تبسطك.» لتقوم هيا وتتركهم. ورائف يغلي بجنون. اندفع يلحقها على السلم هاتفا: «إيه؟ مش طايقة أكلمها؟ مش كده؟ غيرانة.» كانت فعلاً تشعر بالغيرة. فضحكت: «أغير على مين؟ اقترب أكثر: «عيونك قلبت نار لما اتكلمت. يا ترى ليه؟ هاه؟ جواكي عكس اللي بتعمليه. ماحدش بيتحول كده.» «بطلي تهيجيني عشان ممكن أعمل حاجة ما فكرش عواقبها إيه.» نظرت إليه بوجع:
«ماحدش بيتحول كده. السؤال ده اسأله لنفسك.» وضعت يدها على قلبه وقالت بغضب موجع: «ده اتحول وبقى يخوف. ده البعد عنه مكسب. أنا اتحولت بعد مرار وعذاب. اتحولت بعد وجع ما يتصلحش.» واستدارت وصعدت تاركة وراءها بركاناً من الغضب. عاد غاضباً نظر لوالدته: «انت مبسوطة طبعاً. ما أنا مش ابنك ولا حاسة بيا وسايباها طايحة.» تنهدت: «يا ابني انت عايز منها إيه؟ ما تسيبها. مش خلاص عرفت إنه ابنك وداليا خطيبتك؟
اتجوز داليا وسيب ديمة تشوف حياتها.» اشتعل أكثر: «تشوف حياتها فين دي؟ هاه؟ مش أم ابني؟ عايزها تاخد الواد اللي ليا من الدنيا وتمشي.» قالت بهدوء: «لا مش هتاخده. انت لما تتجوز داليا اعرض عليها تربو الواد وخلاص. انت هتغلب. ديمة ما عاشتش. ما جايز تلاقي حد تحبه وتسيبلك الدنيا.» صرخ مهتاجاً: «حبها برص يقطع وشها. هي مين اللي هتحب؟ ديمة مش هتمشي وأنا مش هسيبها.» قالت: «طب وداليا.» صرخ: «مالها؟ طينة. دا هم إيه ده؟
بطلي بقى وواقفيني مرة. مش سنين عيشتيني سواد وراحة توافقيها على عمايلها السودة؟ دي تقعد تربي الواد. عقليها. أنا ممكن أموتها في إيدي.» قالت ببرود: «يا ابني هتقعد لك ليه؟ هي ديمة حلوة وطيبة. سيبها لراجل يتهنى بيها وتتهنى بيها.» هب صارخاً: «هو فيه إيه بالظبط؟ هيا لبّانة؟ أسيب أسيب؟ طب اسمعي بقى. ديمة مراتي وهتفضل مراتي. وما هتبعدش عني ولا تبعد عن ابنها. ولو بعدت هموتها. أما أشوف هتبعد عني إزاي.»
استدار وصعد يبحث عن من حرقت قلبه. كانت ديمة قد صعدت غاضبة. لترمى حقيبته: «عيل زبالة. فاكر نفسه حاجة؟ ال إيه؟ مراته؟ فاكرني هسكت له؟ لا والله ما عدت ساكتة. أما أشوف آخرتها. وقاعد لازق فيا وبيكلم العرصة الكدابة. هموت. هموت وأموتها. نفسي أموتها. أعمل إيه؟ متغاظة. هو إيه؟ ما فيش إلا كلو شر كده؟ واخرتها أعرف الدكتور الزبالة. منه لله. يجي ويكذب الكذاب الضلالي. ربنا ينتقم منه البعيد. طب إيه؟ هفضل كده نقار وشد أعصابي؟
تعبت. منك لله يا شوكت الكلب. ربنا ينتقم منك. أعمل إيه يا رب.» لتتجه للباب وتقفله: «يلا عشان ياكل روحه بقى. بلاش قرف ويغور للزبالة بتاعته. يا رب يفطس وهو رايح لها. منها لله. دا جوزي وحبيبي. يا رب تفطس.»
لتدخل الحمام وتأخذ حماماً وتخرج تصفف شعرها. ورأت قميصه. اتجهت إليه تتلمسه بغلب. تنهدت ومدت يدها إليه ولبسته. شعرت بالراحة ينسدل عليها يعطيها انسيابية في جسدها. فرائحته تدخل صدرها تنساب مشاعرها بقوة. اتجهت لأحد العلب وأخذت حبايتين مهدئ وبلعتهم. تنهدت بغلب: «هيودوني الخانكة أنا عارفة.»
لتجلس بأريحية تحاول أن تستعيد هدوءها. لتتنهد وتظل تفكر وشريط حياتها معه منغرز بداخلها يمر أمامها. سهمت وركنت للخلف وبدأ الحبوب تنقلها لعالم آخر. تفكر وقت أن كان يغزوها بمشاعره ويصب عليها مشاعره. تنهدت وأغمضت عيونها تتذكر مواقفهم معاً وسعادتها التي اعتقدت أنها ستستمر. إلا أن طيف الغدر أتى إليها لتهتف غاضبة: «بطلي تفكري فيه بقى. شيليه من قلبك. انت إيه؟ ماعندكيش كرامة؟ لسه مشاعرك معاه.» لتتنهد بغلب:
«ما أنا ما عرفتش غيره وما حبيتش غيره. وحياتي كانت ليه. أعمل إيه.» كانت دموعها تسيل تشعر بضعف شديد واحتياج إليه ينهش أوصالها. فمهما علت قوتها تصبو الأنثى لمن يهواه القلب. كان رائف قد حاول أن يدخل وجد الغرفة مغلقة الباب. ليخبط. كانت تبكي. فسمعت خبطه. تنهدت لتقوم وهيا تترنح وتذهب إليه وتهتف: «نعم؟ عايز إيه؟ كانت نبرتها حزينة تمزق القلب. لتدخل قلبه. تنهد وقال بلين: «افتحي. عايز أنام.» قالت متذمرة:
«ما تنام في حتة تانية. مالك نوم هنا. يلا بقى أنا ما عدت متحملة.» خبط الباب ولكنها لم تفتح. ليستدير غاضباً. جلست هيا باكية. رن تليفونها لتجده عمر. مسحت دموعها وردت. كان يسأل عنها. أنها تركته. لتعذره منه. كانت نبرتها باكية. سأل لماذا تبكي. لتنهار:
«تعبانة قوي يا عمر. تعبانة. كل ده كتير عليا. ما عدتش قادرة. أنا مش قوية أكمل. تعبت. وجوده بيوجعني. وجوده قدامي تاعبني. يا ريت أقدر آخد ابني وأبعد. جوايا وجع مش قادرة. نفسي أخرج حبة من قلبي. نفسي أنزعه كده وأشيل قلبي من مكانه. جوايا وجع. أنا بحبه قوي يا عمر. بعشقه. نفسي اترمي في حضنه. وحشني.» «اطلق.» «مانا هطلق. أكيد. انت فاكر هقعد له؟ دا يتقعد له بحالته دي. بس هموت. هطلق. آخرتها. حتى لو بحبه. ما يتعاشرش.»
سمعته غاضباً: «ما انت عاصرتيني قبل كده وكنتي بتحبي وتموتي عليا. إيه الجديد.» لتشهق وتستدير. اقترب مسرعاً ومسك الفون وقفله وشدها لاحضانه. لتقع على صدره مترنحة. لتصرخ: «انت إيه اللي دخلت هنا؟ اطلع بره.» شدها: «أنا أدخل في الحتة اللي تعجبني. ولسه ما حاسبتكيش على عمايلك السودة.» شعرت بالإنهاك: «عمايل إيه؟ ما تبعد بقى. هو ذنب يا أخي.» شدد عليها: «آه ذنب ومش هتخرجي منه طول عمرك. بقي سيادتك عايزة تطلقي وتروحي فين؟ للبيه؟
لتهم أن تنطق. صرخ: «اخرسي. ما تنطقيش. هقتلك. أقسم بالله. قولي. هاه؟ عايزة مين؟ يقدر الهانم؟ عايزة تعيشي مع راجل تاني؟ ياخدك وينبسط؟ وسادتك تديله قلبك.» صرخت: «آه. هديله قلبي.» دفعته ليستدير مسرعاً ويدفعها للفراش وينحني فوقها. وهيا تضربه ليكبلها. إلا أنها منهكة وبدأت تخور قواها. سمعته يقول: «انت بتحلمي. قلبك ده بتاعي. أيوه أنا عارف. وسمعت كل حاجة. قلبك ده ملك لرائف. هاه؟
مهما مثلت علي الكره. مهما مثلت عدم الاهتمام. انت جواكي عايزني. زي ما أنا عايزك.» لتتملص: «ابعد. دا بعدك.» ثبت وجهها ليهتف: «لا مش بعدي. لابسة قميصي ليه؟ لما عايزاني ابعد هاه؟ قولي. سمعت بودني. بحبه يا عمر. بتكدبي ليه؟ من هنا ورايح انت مراتي وخلاص. على كده. عايزك مراتي وهنمشي حياتها وتعيشي. خلاص اللي فات فات. بقرفه وكدبه. نكمل بقى. أنا ما عدت هبعد سنتي ولا هسيبك لحد. انت بتاعتي. بتاعة رائف.» همست بوجع:
«ابعد. ابعد. حرام بقى. انت إيه؟ ما كفاكش وجع.» بدأت دموعها تسيل بقوة. فقواها انهارت تماماً وارتخي جسدها وبدأت تتوه. همست: «ابعد. مش عايزاك. انت ماعندكش قلب.» مسك وجهها وقال بجنون: «لا عندي. وعندي. وقلبي عايزك. عايز كلك. أنا خلاص ما عدت قادر إلا أكون معاكي. مراتي. أم ابني. موافق على كل حاجة. خلاص. ما يهمنيش اللي حصل. بس خلاص. هتكوني ليا. بتاعتي.» هزت رأسها بيأس. فصرخ: «لا. بتاعتي. وعايزاني. زي ما أنا عايزك. بجنون.»
ثبت وجهها ونظر إليها نظرة رجف قلبها له. فهمس: «ليني ليا. عايزك. خلاص. ما عدت عايز غير إني أكون معاكي.» بدأت تنهج وسالت دموعها. نزل ولمس دموعها بشفتيه: «بلاش دموعك دي. بقولك عايزك. والله عايزك. ومش رغبة خالص. لا عايزك. عايز مراتي اللي جننتني. أنا بقيت زي المجذوب.» همست بوجع: «وانا مش عايزاك. ابعد. ابعد.»
حاولت أن تبعده خوفاً من مشاعرها. لينقض عليها وهيا تقاومه. ليثبتها ويقتحم مشاعرها يزيد من حنانه. يصب عليها مشاعر جياشة بداخله. شعر بالجنون لبعدها. فهاجت مشاعره وخرجت عنوة. لتبدأ هيا في الإحساس بتلك المشاعر وتنساب مشاعرها وتسكتين بين يديه. والمهدئ جعلها تنساب بين يديه وتعود العاشقة تتمنى عودة المعشوق وتحلم أن تكون له في لحظة من الزمن. لينفلق قلبه من استجابتها ويشدها بقوة ويتوه معها في عشق ملهب صعد من داخلهم. رغم أوجاعه
ووجعها في تفانيها له. وهو لم يصدقها. ووجعه في عشقه لها. ويظن أنها طعنته. كان كل منهم يحاول أن ينفر من الآخر. ولكن للقلوب رأي آخر تشد صاحبه إلى قلب آخر عشقه حتى النخاع. فربما تسيطر الأفكار على عقولنا. ولكن للقلوب حكم. قلب ينبض رغم وجعه. قلب عاشق رغم ما مر به. ليأتي ذلك القلب الآخر ويلمسه من داخله. يخرج عشقه غصباً دونما يحس أو يريد. قلب ديمة العاشق هلك وانساب لقلب ذلك القاسي دونها. لتستكين أخيراً وتهرب للنوم في أحضانه
تلتمس ولو لحظة بين أحضانه لحظة افتقدتها منذ مدة. بعد أن عاشت معه لحظات عشق تمنتها بينها وبين نفسها. أما هو ما إن نامت أخذها في أحضانه وبدأخله عزم أنها له ولن تكون إلا له. ولن يترك حياته تضيع بأي سبب من الأسباب. فما عاشه معها مهلك. لحظات عشق لا يضاهيها أي شيء. سيتخلى عن أي شيء. فقط من أجل أن يعيش تلك اللحظات مرة أخرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!