ما إن قال سامر صديق رائف إنه بخير وليس به شيء، حتى تجمدت ديمة للحظة وتحولت إلى غضب جارف. صرخ رائف: "الله يخربيتك، أنت جاي ليه؟ منك لله! لتندفع ديمة وتمسك بأحد الفازات وتصرخ: "انت كنت بتضحك عليا هاه؟ قال بمهادنة: "… لا يا قلبي، أنا عيان، هضحك ليه بس؟ صرخت: "لا، أنت كداب، صاحبك أهه بيقول." نظر هو إلى سامر غاضباً. فقال سامر متلبكاً: "هو فيه إيه؟ أنا أنا ماقولتش حاجة." صرخت هيا: "مش قولت إنه زي القرد والدكتور؟
قال سامر بخوف: "أنا ماقلتش دا الدكتور والله." نظر إليه رائف: "الله يخربيتك." هتف سامر: "لا ماقلش ماقلش، أنا أنا… أنا همشي." صرخت: "تمشي فين؟ استنى هنا، اقف. الدكتور قالك إيه؟ لاما يمين بالله أبّطحك بالبتاعة دي." اتجهت لرائف: "انت يا طين، مراتك انهبلت فيه إيه؟ قال بغلب: "منك لله، أشوف فيك يوم. جاي ليه يا بومة." لتقترب وتصرخ: "انطقو، الدكتور قال إيه؟ والله أموتك يا رائف لو طلعت سليم، هاه."
هتف: "لا، تعبان أهه، ماقدرش أتحرك." خبط صديقه: "مش كده يا بوز الأخص." ليقول سامر: "اه اه، تعبان… دا دا حتى حالته ميئوس منها." صرخت: "انتو اتنين كدابين." لتحدف الفازة لتسقط بجوار سامر. فاندفع مسرعاً: "لا يا عم، أنا ماشي." صرخ رائف: "منك لله." ليتركه صديقه ويخرج مسرعاً. لتقف ديمة تبحث حولها لتلتقط فازة أخرى. رفع يده بمهادنة: "اعقلي يا قلبي، دا واد نتاش وكذاب وبومة."
صرخت: "لا مش كذاب، أنت اللي كداب ومابتشبعش كدب ونايم لي ومستمتع لي." دخلت ملك: "اهدي يا حبيبتي، يعني بيحاول يقرب منك." لتصرخ: "انت كنتي عارفة؟ قال رائف: "هو فيه إيه؟ انتو مستأجرين عليا؟ اسمعي يا قلبي، شوفي أنا ضهري فيه شوية وجع." صرخت: "انت كدااااب! أنا هعرفك إنك زي القرد." لتحدف فيه الفازة ليتفاداها بسرعة لتبحث عن أخرى. هب مبتعداً لتصرخ: "شفت شفت؟ أنا هعرفك تكدب عليا ازاي يا بتاع السحلية اللي كنت هتحضنها."
وقف أمامها: "طب اهدي طيب، مش سامحتيني وحبينا بعض وخدتك في حضني؟ لتصرخ: "سامحتك، سامحتك لما كنت مشلول وتعبان، عشان أنا أصيلة وأنت جاحد وتخلع لي قلبي أيام ما بنامش من خوفي عليك، ونازلة دلع ومدادية في البيه التعبان." اقترب وقال بوجع: "والله تعبان في بعدك عالاخر." لتلتفت حولها لتلتقط أخرى وتحدفها فيه ليتفاداها: "ما تعقلي بقى." قالت ملك: "اهدي حبيبتي عشان سليم." دخل سليم على الصوت ليهتف: "فيه إيه يا ماما بتزعقي؟
ليندفع رائف ويحتضن ديمة: "لا يا حبيبتي، دا ماما بتهزر." قالت بغضب: "شيل ايدك، لا أقطعهالك." كلبش فيها: "الواد واقف، عيب، اهدي." لتهمس: "شيل ايدك يا رائف أحسن لك." شدها وجلس. ليقفز سليم عليهم ويحاوطها رائف بيديه: "إيه بتزعقوا ليه بقة؟ أزعل منكم كده." قبل رائف خد ديمة. لتنظر إليه مشتعلة: "… لا زعل إيه؟ دحنا السعادة هتفرتك وشنا يابني والله." سليم: "طب بوسها كتير." نظرت إليه ديمة غاضبة. تنهد رائف.
اقترب سليم وقرب رأسيهما: "يلا، ماحدش يزعل من التاني عشان هخاصمكم والله." قبل رائف خد ديمة وظل يتلمسها بشفتيه. لتقرصه في يده ليتاوه. فقال سليم: "إيه يا بابا انت تعبان؟ نظر إلى ديمة بهيام: "عالاخر والله." لتدفعه وتنظر إليه بغضب وتصعد إلى غرفتها صارخة: "وأنا مش قاعدالك فيها بقة، يلا غور، أنا كفاية عليا كدب كده." لتصعد تتركهما. اقترب سليم: "فيه إيه يا بابا؟ تنهد: "فيه غلب يابني، فيه غلب على دماغ أبوك الطين، أمك غضبانه."
اقترب منه: "سليم يا حبيبي، لو ماما فكرت تمشي، والنبي قولها أنا مش همشي وهقعد مع بابا." قال سليم: "ماتخافش يا بابا، ماما بتحبك، مش هتسيبك." ليحتضنه: "والله يابني، أنت صغير بس عقلك ماشاء الله كبير." قال سليم: "ماتخافش، أنا مش هخليها تمشي، ماما مش بتفارقني خالص." صعد إلى والدته. وجلست ملك مبتسمة: ليهتف: "انت بتضحكي على إيه؟ مبسوطة بمرمطتي أنا، رائف يتعمل فيا كده." قالت بسخرية: "خلاص مش عاجبك، سيبها تمشي يا سي رائف."
صرخ: "أسيب مين تمشي؟ دانا أموت." "أعمل إيه دلوقتي؟ لو طلعتها هتبطحني، مانا ماكنش ينفع ما أقولش كده، كانت هتسيبني، أنا عارف دماغها غضبانه وهتسود عيشتي، كان لازم أعمل عيان، واللي منه لله بوظ لي كل حاجة. أعمل إيه دلوقتي؟ لتتنهد: "يعني أنت عبيط؟ كنت هتقعد مشلول على طول؟ قال بصدق: "والله لو حكمت، كنت هفضل عمري كله."
تنهدت: "يعيني عالحب… اقعد استسمحها لحد ما تتراضي. ديمة طيبة وبتحبك، وزي ما وجعتها كتير، اقعد بقة راضي كتير." تنهد وصعد يبحث عن زوجته. وقفت ديمة تغلي: "الكداب نازل صلبته وتعبان ومشلول، وهو زي القرد، وأنا كنت هسود عيشته، يديني فرصتي طيب، مش يخليني أتراضي. إيه كلبة ماليش قيمة صحيح؟ ماللبي مغرور ويقولي بصي لنفسك كل شوية. ماشي يا رائف، أنا هوريك تضحك عليا ازاي؟ متغاظة يا جزمة؟ هاخد حقي منه إزاي؟
دخل سليم وهتف: "ليه يا ماما زعلانة من بابا ليه؟ تنهدت: "مفيش يا حبيبي، دي حاجات كبار، إحنا ممكن نمشي أصلاً." قال: "لا يا ماما والنبي ماتقولي كده، أنا عايز بابا ومش عايز أسيبه." قالت بغلب: "يعني إيه؟ أنا همشي." قال بجرأة: "لا، أنا هقعد مع بابا." لتصدم: "إيه؟ هتسيبي يا سولي؟ اقترب: "لا، أنا مش هسيبك ومش هسيب بابا، أنا بحبك وبحب بابا، أنت زعلانة؟ هو عمل حاجات وحشة، خلاص هخليه يصالحك كتير."
لتسمع صوت رائف حانياً: "قولها يابني إني هصالحها، والله يا قلبي أنا أسف، غصب عني." قالت بغضب: "سولي، انزل تحت." ليشير لابنه بأن لا يفعل. اقترب من أمه: "بس مش هتمشي، ماشي." ليقبلها وينزل. قال رائف: "إيه بتبصيلي كده ليه؟ دانا بحبك." قالت غاضبة: "عايزني أعملك إيه؟ أليفك بالمرة." ابتسم: "يا لهوي، دا يوم المنى." صرخت: "أنت بارد ليه؟ أنت ماشبعتش وجع؟ بتضحك عليا وأنا هبلة وتوجع لي قلبي وكنت هموت عليك، أنت إيه؟ أنت؟
قال بهيام: "بحبك، أنا بحبك." لتقول: "واه، اقعد أنا بقة لسيادتكم تحب وتسبسب بعد ما عذبتني وهنتني؟ الجربوعة اللي طمعانة في فلوسك عادي؟ خلصت كده؟ تنهد: "طيب، ماهو غصب عني، وأنا بعتذر أهوه." لتهتف: "إيه الجديد اللي جد؟ هاه؟ مانا زي مانا، بس إزاي؟ طالما حد غيري عرف إنه مظلومة، يبقى خلاص بقة؟ رائف ينبسط إنه مانضحكش عليه من الجربوعة؟ كنت هتمثل لأمتي؟ هاه؟
نظر إليها بحب: "أقسم بالله عمري كله راضي، ماكنت هتحرك عشانك عشان تفضلي جنبي." اقترب لتصرخ: "ماتقربش بقولك أهوه، فاهم." تنهد: "خايفة أقرب عشان ماتلينش ليا." صرخت: "آه، خايفة تقرب؟ ماقدرش أبعد عنك. أنا قربك بيخليني أبقى عايزة أبقى معاك." ابتسم بحب: "وأنا هاخدك في حضني وهداويكي، بس سامحيني، والله بحبك." صرخت: "أعملها إزاي؟ أعملها إزاي؟ قولي، وجعك بيموتني. عايزة قربك وعايزة أبعد." قال وقلبه ينغزه: "طب ليه بتعذبينا؟
مانا بقولك أهوه، أنا آسف." نظرت إليه دامعة: "آسف على إيه يا رائف؟ والا إيه؟
تعالي كده أجيبك وأنامك وأخدرك وأخيلك تجيب عيل غصب عنك وحصلك فعلاً، شوف كمية الغضب اللي كانت جواك، أنت حسيت بيا بغضبي، بس أنا استسلمت وقولت ابني وخلاص، وجه وعاش. عشت، عشت مع واحد ما عرفش لوحدي بطولي، والست اللي عملت عملتها ماتت وسابني. عشت مبسوطة وسعيدة، كنا أسرة جميلة ورضيت بقضاء ربنا، كنت روحي، كنت كل حاجة، أخده في حضني وأنام، ماليش غيرك. بدل ما كنت خايفة على ابني، بقيت أخاف عليك زي ابني. كنت أجي من الشغل أحكيلك كل
حاجة، كنت أتخيل لما تقوم هتحميني وتاخدني في حضنك، كنت متخيلة إني لما أقولك عشت عشانك، هتصدقني، بس التخيل حاجة والواقع مرير، واحدة بطولها في الدنيا مسئولة عن عيلة، أنت كنت زي سليم، لا حول ولا قوة. لما قمت وخدوك مني، قلبي انخلع، ماكنتش عارفة أنام ولا أعيش، كنت هموت زي المجنونة، خفت يموتوك. شوكت مسكني وبهدلني، بس أنا طفشت. ابنك حافظت عليه، شوكت ضربني عشان أمضي على فلوسك، مارضيتش عشان دي أمانة. أنا اتهنت وانضربت لما
اتبهدل عشانك، وجاي تقول آسف؟
عمي مصطفى قالي أروحلك، بس عرفت إن شوكت ممكن يقتل ابني، فضلت إن ابني ما يشوفش أبوه يعيش يتيم، وكنت هعيش، ما طلبتش منكم جنيه. ما طلبتش ومش هطلب، الجربوعة مش جربوعة، والله ما جربوعة، ولا بصيت لفلوس في إيد غيري، ولا بتاعت فلوس. الذل اللي شفته كل ده عشان فلوسكم اللي عمري ما طلبتها. لما شفتك خفت منك، سمية قالتلي إنك صعب، لقيتك زي المجنون مرتبط بيا من غير ما تحس، حاولت أبعد، من خطفتني، ماسبتنيش. أنا كان أهون عليا أعيش عمري كله لوحدي، ولا إنك توجعني بعد ما قولتلي بحبك. بعد ما نمت أخيراً، حاسة إني هعيش من غير خوف، قولت هقولك كل حاجة، يوم ما اعترفتلي بحبك، قولت هقولك وأعيش وأفرح. بس إزاي؟
ديمة لازم تكمل عيشتها سواد. عارف لو كان حبك ده صادق، كنت عرفت إن حبك مكلبش في قلبي، يا رائف، أنا الفرق بينا، أنا حبيتك وأنت ماتعرفنيش، وأنت حبتني بعد ما عرفتني، ده الفرق. نتشتك لقلبي وخدت ابني من حضني، دي لوحدها غرزة عمري ما هنسى ابني وهو بيستنجد بأبوه. لو ما كنتش قولتلك تعالي قربلي، كان ابني هيترمي لمجدي يعمله حرامي والا خدام، يوم ما بقيت مراتك، ده دبحة ليا. الجربوعة اللي بتدفع حق مش بتاعها، بدفعلك حق إني بقيت مراتك وأنت مش عايز، مانا كمان ما كنتش عايزة… عرضت نفسي عليك عشان تصدق إنها شريفة وما حدش لمسني، لازم يحس بالدليل. بتبص لي وموجوع، ما حسبتش يوميها إحساسي إيه؟
اللي بحبه فاكرني نصابة وحرامية، ولازم أخليه يصدق إنه ينام معايا، أنت ما كنتش هتصدق من غير كده، لو ما كنت بنت ما كنت هتصدق." كانت تنتحب بقهر. اقترب وقال بوجع وعيونه تسيل منها الدموع: "حقك عليا، أعمل إيه؟ آسف والله، ما لاقي حاجة أقولها، بس بحبك." لصرخ: "حقي عليك، إيه الحق بالظبط؟ إيه الحق؟ لما أسمع كلمة طلاقي قبل ما تلمسني؟
اليوم اللي كل بنت بتتمناه حبيبها يتهني بيه، كان يوم دبحي. تطلقني قبل ما تلمسني، بس عشان تثبت لي إنها شريفة؟ ما كنتش بثبت لك إنها شريفة عشانك، أنا ما كنتش ساعتها عايزك، أنا كنت بثبت لك عشان تسيبني أروح أنجد ابني اللي في إيد الزبالة اللي أنت صدقتهم وجبتهم. مش متخيلة كان إيه هيحصل. عارف الحسنة الوحيدة اللي سمية عملتها، إنها سابتني بنت؟ عارف ليه؟ عشان عارفاك وعارفة كبرك وغرورك. جاي تقول إيه؟ فين حقي يا رائف؟ فين؟
جاي تقولي آسف؟ ووجعي منك فين؟ أنت بتقول إيه ومفكر إن خلاص عادي كده، هقعد وأسامح؟ أسامح مين؟ حبيبي اللي نعتني أبشع الألفاظ؟ حبيبي اللي هاني وضربني وخدني غصب كأني ماليش قيمة؟ كانت دموعه تسيل ليهتف بقهر: "والله بحبك." صرخت: "مانا كمان بحبك، بس أشيل وجعي إزاي؟ وجاي تكمل وتلعب عليا إنك تعبان؟ أنت إيه؟ مابتشبعش." تنهد: "طب اهدي ونحلها، إحنا بنحب بعض وسولي بينا."
قالت بقهر: "يا ريته ما كان، كنت طفشت منك ورحت أعالج نفسي بعيد." ليهتف: "أنت ماينفعش تفارقيني، أنت روحي يا ديمتي." صرخت: "أنا عايزة أسيبك دلوقتي، قولي أعملها إزاي؟ أنا عايزك ومش عايزك، مقسومة نصين. أنت دبحتني. عايزة أعذبك، جوايا نار منك." تنهد: "طب اقعدي وعذبيني، أنا أصلاً متعذب لوحدي من غير ما تتعذبي إنك موجوعة ومش عارف أعمل حاجة، عذابك عذابين ليا، أقسم بالله أنا بحبك، والله بحبك يا عمري."
اقترب منها وشدها: "أنا ماقدرش أسيبك، ماقدرش والله أسيب روحي." لتضربه بعنف: "اوعى، أنا عايزة أموتك مقهورة منك يا أخي، بحبك ومقهورة منك، أنت حبك هيموتني." لتظل تضربه وهو يحاوطها، وهي تبكي: "اوعى، سيبني، سيبني، أنا عايزة حق وجعي، عايزة أموتك. أنا هسيبك، هسيبك."
كانت تخبطه بعنف وقوه، وهو يتلقف ضرباتها مستسلماً، يتركها تفعل ما تفعل، وهي مهتاجة، تصفعه على وجهه وتضربه في صدره بعنف، لا تكف إلى أن أصبح وجهه كلون الدماء من احمراره من تلقف ضرباتها، وهو متقبل ذلك بصدر رحب، رغم أنه شخص لا يجرؤ أحد على ضربه أو صفعه. إلى أن أنهكت من ضربه، ثم أُغشي عليها في حضنه. حملها فوراً وذهب بها إلى الفراش، وظل يحتضنها بقوه ويبكي بقهر، دموعه لا تتوقف، لا يعلم ماذا يفعل. قام واستدعى الطبيب. لتأتي
ملك وتقف حزينة عليهم: "أعمل إيه؟ والنبي خليها تسامحني يا أمي، أنا هموت." اقتربت أمه تحتضنه ليحاوطها بشدة، وكان أول مرة يكون عناق بمشاعر جياشة. انفجر في البكاء. لتمسد على جسده وتهمس: "خلاص يا حبيبي، إن شاء الله خير."
قال بوجع: "أنا تعبت من نفسي. أنا حد جاحد ووحش ووجعتها، بس غصب عني. طول عمري لوحدي، ماحدش حن عليا، كنت عايش زي الديب، مفتح عين ومقفل عين، ماليش حد. أنا ماليش إلا انتو في الدنيا، من غيركم ما تسيبونيش. يا أمي، أنا ماعرفش أعيش من غيرها، أنا بحبها. عايزها، يا رب، أعمل إيه في وجعها." لتربت عليه. خرج الطبيب ومعه الممرضة. ليقترب رائف مسرعاً: "إيه يا دكتور؟ خير." ابتسم الطبيب وقال:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!