تحميل رواية «شظايا العشق» PDF
بقلم ميفو السلطان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صرخ وهو في وسط الاجتماع. بقولكو ايه، أنا اللي ليا الكلام وليا الحكم. اللي مش عاجبه يتفضل من سكات. وهرزع وراه الباب. هاه، مش ناقص قرف. بلاها مناقصة من أساسه. قام أمامه عمه. هو اتفاق عيال، أنت مجنون ياض أنت. قام هو ونظر إليه بغل. طب اركن أنت على جنب، ماحدش وجهلك كلام. أنت إيه اللي جابك هنا أصلاً وحاشر نفسك في مناقصاتنا ليه؟ بتلف ليه علينا. ونظر لشريكه. شوف يا مدحت بيه، أنا ماضي معاك. هتجبلي ده، هفرج عليك أمه لا إله إلا الله. هاه. تاخده من سكات وتخرج بدل ما أمسح بيكو البلاط. لا هي عافية ولا فرض سيط...
رواية شظايا العشق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميفو السلطان
كان يوسف يقف لديمه ويخبرها أنه يريدها وأنه سيغدق عليها بالمال. هنا أتى رائف وسمع كلامه واشتعل غضباً، خاصة أنه أخبره أنها اقتربت من عمر من أجل المال. خاف أن تترك عمر وتذهب ليوسف.
اندفع ومسك يد يوسف يبعده وقال غاضباً:
"أظن يا يوسف بيه، ديدا هانم مش بتاعة الحاجات دي. وإن كان عالفلوس، أي حد يتقل الهانم ولا تكفيها كنوز الدنيا، المهم اللي في القلب."
قال يوسف وغضب من تدخل رائف:
"وأظن دي حاجة خاصة يا رائف بيه بينا، تتدخل ليه."
قال رائف:
"لأن مدام ديدا تهمني وما أحبش حد يعاملها بالطريقة دي. وشكلها مضايق. وفلوس إيه اللي بتتكلم عليها؟ لو عالفلوس، فيه ناس تتقلّها فلوس أضعاف، بس أصلًا عيب نتكلم في كده. ديدا مالهاش زي، فخلي بالك."
قال يوسف:
"خليك في خطيبتك يا يوسف بيه، أظن ممكن تزعل من كلامك."
هم رائف أن يتكلم لتهتف ديمه:
"من فضلكم، كفاية كده وبلاش نتكلم في الحاجات دي تاني. أنت اتجاوزت يا يوسف وهعديها عشان أنكل مصطفى. أنا واحدة مخطوبة، وأظن ما يصحش يتقالّي كده. وعمر لو عرف هتبقى مشكلة. يا ريت نحترم بعض، ومش هسمح تاني بحاجة كده، وإلا هتصرف تصرف مش كويس. أنا عاملة حساب الراجل اللي خيره عليا."
عن إذنك.
لتستدير وترحل. وقف يوسف غاضباً ليهتف:
"أظن شغل التقطيع ده مامنوش فايدة."
قال رائف ببرود:
"والله أنا حر أقطع الزق مالكش فيه."
قال يوسف ساخراً:
"لا دانت بقى هتدخل سكة تلاعب البت وتشاغلها، بعد ما عرفت إنها بتاعة فلوس مش كده؟"
ليقترب:
"بس اعرف إن يوسف مابيسيبش حاجة حط عينه عليها."
ابتسم رائف ساخراً:
"يبقى أنت ماتعرفش مين رائف، لو عاز المستحيل بيطوله، فبلاش تخش معايا تحدي."
ضحك يوسف:
"طب يا رائف بيه، لو طولتها قبلي هنزلك في المناقصة خمسين في الميه، حلال عليك. ولو حصل العكس تزود خمسين."
قال رائف:
"أنا مش محتاج أترهّن وأثبتلك."
ضحك يوسف ساخراً:
"باين عليك خواف وخفيف، وأنا عموما هلعب لوحدي في الساحة، خليك على جنب، أنت غشيم مالكش في اللعب."
ليستدير. اندفع رائف غاضباً:
"بقى كده؟ أنا موافق."
ابتسم يوسف لأنه يعلم أن ديمه لا تجري وراء المال وستصده، فهتف:
"ديل يا كبير."
ليتركه منصرفاً وقد حقق نصراً في شركاته، لعلمه أن رائف لن يقربها. ظل رائف جالساً ليستدير يبحث عن ديمه، لتجده تاليا وتحتضنه وتلتصق به. أخذها وظلا معاً حتى أتى عمر ومعه ديمه وبعض الأصدقاء. وديمه تشعر بالوجع من قرب تاليا من رائف. كانت لا تنظر إليهم من الأساس، وهو عينه لا تفارقها.
جلس عمر:
"مالك؟ أهدي. بتفركي في إيدك."
أحست بالوجع:
"أنا غلطت يا عمر. غلط إيه اللي عملته ده؟ اتخطب وأنا متجوزة؟ أنا مش عارفة أفكر. عيب اللي عملته. أنا مش أنا. إزاي أعمل كده؟ إيه أنا؟ أنا بص أنا همشي، هختفي. أنا… أنا."
تنهد:
"طب أهدي. مالك كده؟ أهدي. أنا عارف إنك مهزوزة، وطلب الخطوبة كان نتيجة إضرابك، بس ما قدرتش أقولك لأ."
نظرت إليه بقهر:
"أنا بقيت مش طبيعية. بتصرف تصرفات مش كويسة. أنا كدخ مش محترمة. أنا هفسخ الخطوبة وأمشي يا عمر. بس مش عارفة أروح فين. أنا خايفة. وسي زفت كمان يوسف. أنا حاسة إني دخلت جهنم. هو… هو أنا و"
"رحت وقولت هيعمل إيه؟ ممكن يحس."
تنهد:
"يحس إيه؟ شفتي القراضة اللي جنبه من ساعة ما جت ومابتتكلمش إلا عن إزاي راعته وإزاي شالته وهو شايل جميلتها يا ديمه؟ الناس دي مش زينا. جوزك العقل بيمشيه. اللي سمعت عنه يخوف. أنا مش متخيل رد فعله، خصوصاً إن شوكت ماشي بطبلة وشوخليله إنك شمال والزفت ابن مرات أبوكي السبب. مش متخيل ممكن يبهدلك ويسيبك لشوكت. وشوكت ده شر. هتعرفي تقفي ليه؟"
ارتعبت:
"لا والنبي بلاش. هو أنا بترعب منه."
تنهد وهتف:
"بطلي تترعشي. كظه بطلي هتتفضح."
همست:
"طب… طب هنسيب شوية. أنا غلطت، لا أجرمت. أنا مش عارفة. اتهورت. دا جوزي قاعد واتخطب. إيه الفضيحة دي."
أحنت رأسها وأحست بمدى تهورها والمصيبة التي أوقعت نفسها فيها. تجمع الكل. جلس الجميع ليقترحوا أن يلعبوا لعبة صراحة. أتى دور يوسف فسأل بسماجة لديمه:
"ليه هتجوزي عمر؟"
لتتنهد هي وتنظر لعمر بابتسامة صافية:
"عشان هو الوحيد اللي وقف جنبي. كاتم أسراري، صديقي، ماليش غيره. هو وعمو مصطفى. بحس إنه مش عايز إلا سعادتي. ببقى رايقة وأنا معاه ودماغي فاضية. الخوف معاه بيقل ويروح. عمر قلبه أبيض ونقي، ويستاهل كل خير."
اندفع رائف:
"بس ده مش حب."
لترتبك هي وتنكمش. هتف عمر:
"الحب له معاني تانية يا رائف. الحب ممكن يكون أمان واحتياج أكتر."
أتى دور رائف، كان متهوراً، يغلي من داخله على قربها لعمر وعلاقتهم. قال باندفاع:
"نسيتي جوزك بعمر."
أحنت رأسها لتدمع عيناها وتصمت. فأكمل:
"معلش مش عارف ليه سألت. طب… طب إيه أكتر حاجة وجعتك يا ديده في الدنيا دي."
لتتنهد وتتذكر حياتها:
"أكتر حاجة عدم الأمان. إن حياتك كلها مسيرة، مالكش تقول، مالكش تعارض، مالكش تنطق. الوجع إن اللي قرب منك راح منك ومش قادر ترجعه. نفسك بس مش عارف لأنه مش ليك ولا هيكون ليك. عايش بتحاول تعيش إن خلاص قصتك خلصت، رغم إنها ما خلصتش."
لتسيل دموعها وتتذكر وجودها في أحضانه. لترفع عيونها بألم:
"لحظة إن تكون نايم بأمان، مش عايز حاجة من الدنيا، وفجأة ينخلع قلبك وتروح. دي لوحدها موتة. الخوف بيخلي الواحد يكبر ويشيخ من جوه."
فهتف بلين وقد لمس صوتها قلبه:
"وإيه مخوفك؟"
أغمضت عيونها ووضعت يدها على قلبها. رجف قلبه وأحس وجعها. همست:
"الخوف إن دايماً حاجة هتتاخد مني. الخوف إن عايشة أتلفت حواليا بحاجي على ابني. الخوف إن تقف لوحدك وبطولك. الخوف إن يتعمل فيك حاجة وأنت ماتستحقش، فبتخاف من الدنيا دي."
نظرت إليه بوجع:
"الخوف إن اللي كان هيديك الأمان بقى هو اللي يخوف، هو اللي يتهرب منه، هو اللي سبب إن الدنيا تضيق. لما يتحول أمانك وكل ماليك لحاجة تطبق عليك بخوف، بتعوز تهرب من الرعب إن هياخد أمانه اللي شبعني بيه. الإنسان ساعات يعيش وهم وفاكر إن دنيته حقيقة، يطلع الوهم يحاوطك ويخنقك ويدخلك دايرة سودة تعيشها، بس الوهم ساعات ما بيبقاش بإرادتنا. وهم جميل بس راح وقلب كابوس."
كان مبهوتاً ووجعها كافح. لتشيح بوجهها. هتف عمر مغيراً الموضوع:
"إيه يا جماعة قلبتوها غم ليه؟ ما كنا كويسين."
مسك يد ديمه ورائف مشتعل. لتندفع تاليا:
"فعلاً، أنا عشت أيام صعبة. كنت مفكرة إني هخسر أعز مالي، بس كنت بدعي وبصلي إنه يرجعلي. أنا تعبت كتير أنا كمان وعشت لرائف ونسيت دنيتي. الناس كانت بتستغرب إزاي وقفت حياتي على شخص مش معانا وإني عايشة في وهم."
مسكت يده وقالت:
"بس عشان صبرت، الوهم وبقى أجمل حلم."
تنهد ولم ينطق ونظر لديمه التي كانت منحنية وتشعر بالقهر. فهتفت تاليا:
"مش عارفة كنا هنلاحقها منين الست التصابة اللي جت دي وبلتنا ببلوة. بابا بيدور عليها بمنقاش، بت شمال ونصابة. منها لله. دا بابا حالف ليعملها عبرة."
بدأت ديمه ترتجف. فقال عمر:
"هو لو لقيتها يا رائف هتعمل إيه؟"
قالت تاليا:
"أكيد هيوديها السجن ويبهدلها. نصابة وزبالة."
تنهد رائف:
"مش عارف حقيقي لو مسكتها هعمل إيه. بس اللي أعرفه إن هسوي وشها بالأسفلت. رائف الصباغ ماينضحكش عليه."
بدأت ديمه تنهج واحست أنها سيغشى عليها. قاطعتهم تاليا:
"خلاص بقى. بلاش السيرة الزبالة دي. ما تيجوا نلعب لعبة أحسن من كده."
يلا. ليقوما ويبدأ في اللعب والمرح وتاليا ملتصقة برائف. وديمه أسودت الدنيا أمامها وقلبها ينهشها. اقترب عمر:
"بطلي تبصي لهم كده، لو حد خد باله هيشك."
همست:
"حاسة بقهر. شوف سعيدة إزاي. أنا فين من كل ده. شوف قالوا إيه وتفكيرهم إيه. أنا خلاص انتهيت. جوزي وماعرفش ليا حد غيره. أنا اللي المفروض أكون جنبه. منهم لله."
تنهد:
"ديدا، أنت بتحبيه قوي كده؟"
لتقطب جبينها وتشعر بألم:
"لتهمس: قولتلك مش حب، بس دا روح. نفسي، وقت ماكنش ليا غيره. كل اللي عايزاه أرجع دنيتي، أنام على صدره زي زمان."
لتتنهد:
"مش قادرة أنساه، مش قادرة."
في تلك الأثناء كان رائف قد تملص من تاليا وذهب إليهم. كان يمر بجواره. ليسمعها تهمس:
"مش قادرة أبطل أبصله وأحلم بيه. مش قادرة يا عمر. وجودي معاه في حتة بيقطعني. مش متحملة وجودها معاه. أنا خلاص اتكتب عليا عذابه."
تنهد عمر:
"كلها شهر ونخلص المناقصة ونروح لحالنا وتنسيه وابعدي."
لتتنهد:
"أنسي وابعد. أنا عمري ما هنسى، بس لازم أبعد، لأن كل قربه مني وجع بينهشني. أنا لما ببص لعينيه ماقدرش أبعد، أنا ببقى مغيبة زي المجذوبة وراه. لو عمل إيه مابقدرش."
تنهد:
"طب أنا مش هسيبك، اطمني."
رجف قلب رائف وأحس بداخله فراشات تدغدغ معدته من كم الإثارة التي أصبحت بداخله. إنها تفكر به بجنون كما يفكر بها. أحس أنه يريد أن يخطفها. سمعها تقول:
"عمري ما هنسالك وقفتك جنبي."
قامت موجوعة:
"عمر، أنا همشي شوية عالبحر. حاسة نفسي مخنوقة."
قال:
"طب يلا."
قالت:
"لا. لوحدي معلش."
لتستدير وتركه تبتعد وتظل تسير بلا هوادة تفكر في حالها. ليلحقها رائف. وجدها جالسة حزينة، كانت جميلة تأخذ العقل. اقترب بهدوء وجلس بجوارها. كانت سارحة في ملكوت، تركن على أحد الكراسي تتذكر وجودها بالكوخ معه. مغمضة عيونها، كان وجهها يلين كل حين وتبتسم.
اقترب وهمس بجوار أذنها:
"بتفكري فيا."
لتسمع صوته لتبتسم أكثر وتتنهد تنهيدة أخرجت بها كل اشتياقها إليه. رجف قلبه. همست:
"ولا عمري هنساك."
حاوطها بهدوء، ركنت على صدره ساهية، لا تفعل شيئاً سوى أنها تداعب صدره وتغمض عيونها وتتنهد. وتسلسل الخدر جسدها وحلمت بأيامهم معاً وأنام أملها تداعب صدره. أحس بأن هذا مكانها ولا يمكن أن يبتعد. ظلا فترة، لتعود لنفسها وتنتفض. هيا.
"مسكها مرة واحدة. نظرت إليه برهبة:
"إيه؟ فيه إيه؟"
ليبتسم ابتسامة جذابة:
"ما فيش. كنتي بتفكري فيا، قولت أجلك على بعضي أكون جنبك، كلي كلي."
ابتعدت ونظرت إليه غاضبة:
"إيه؟ بفكر فيك؟ دي ماتتكلم كويس."
ضحك واقترب وغمز لها:
"طب أحلفي إنك ما كنتيش بتفكري فيا، وإنك لما بتقربي مابتقدريش غير إنك تكوني معايا."
نظرت إليه بحرقة:
"أنت إيه كلامك ده؟ عيب على فكرة. أنا واحدة مخطوبة. وأنت كمان."
قاطعها:
"ومابتحبهوش؟ وهو عارف إنك مابتحبهوش؟ بس ما عرفش ليه؟ عشان إيه؟ عمر مش في قلبك، واللي هتجنني عليه حد تاني وعايزة تبقي معاه."
صرخت:
"مالك أنت؟ الله! ثم إنك خاطب. إيه عيب كده بقى."
قال:
"مالك بيها؟ أنا ليا. إحنا."
نظرت ساخطة:
"مالي بيها؟ ليه؟ مش هتبقى مراتك وحبيبتك وهتتجوزوا؟ مالي إزاي؟ ها؟ بتحبها؟ أنت إزاي تعمل كده؟"
قال:
"مين قالك إني بحبها؟"
لتحس بقلبها يصرخ. اندفعت بلهفة:
"إيه؟ مابتحبهاش؟"
ابتسم واقترب لترتبك:
"تفرق معاكي أحب أو لا."
قالت متلبكة واحست أنها ستنهار من اندفاعها:
"ها… أنا… أنا مالي أنا."
لتستدير وتندفع راحلة رعباً. اندفع وشدها:
"سايباني ورايحة فين بعد ما سمعت لهفتك ونبرة صوتك."
لتبتلع ريقها:
"يا رائف بيه."
ضمها:
"رائف… رائف يا ديدا."
أحست بوجع:
"أظن عيب كده. أنت إزاي بتقرب مني وأنت معاك واحدة تانية."
تنهد:
"لأني مش قادر غير إني أقرب وخلاص. مش هسكت وهقرب. أنا عيونك وسرحانك وكلامك ولهفتك كل مرة بيبينوا اللي بتستمتعي وتخبيه."
حاولت تبعده. مسك يدها يلثمها:
"ديدا، أنا عايزك تتجوزيني."
لتشهق وترتعب:
"إيه؟ إيه؟ اتجوزك؟ إيه؟ أنت أنت أنت مجنون."
لتدفعه وتهرب منه. جري ورائها. شدها لتصرخ:
"ابعد! ابعد! أنت بتعمل فيا كده ليه؟"
قال:
"عشان عايزك وهتجنن لو مابقتيش… ليا. ديدا، إحنا بينا حاجة بتقرب مابينا. وأنا متأكد ومش هكدب على روحي. أنا عمري ما حصل لي ولا تخيلت، بس أهو حصل. وأنا اللي يخش جوايا مالوش مكان لحد تاني. أنا عايزك، وقربك ماقدرش أبعد عنه."
قالت بوجع:
"بطل. أنت بتقول إيه؟ أنا مخطوبة وأنت خاطب."
قال:
"هتسيبي عمر يا ديدا؟ أنت ما بتحبهوش. سيبيه. علاقتك غريبة. ليه تاخدي واحد ما بتحبهوش؟ اشمعنى عمر؟ طب أنت حاسة إن جواكي ليا حاجة؟ يبقى ليه عمر مش رائف؟"
قالت وهيا تتمزق من داخلها:
"عشان ماينفعش ومش هقدر. ومن فضلك بقى ارحمني. أنت إزاي تقول كده؟ حرام عليك. وتقول لخطيبتك إيه؟"
قال:
"مش هقول. هتعرف بعدين."
نظرت إليه مذهولة:
"إيه؟ هتتجوزني في السر؟"
قال:
"لا. ماهيبقاش سر. بس مش هقول لتاليا. تاليا ليها دين في رقبتي. استحالة أذيها."
نظرت إليه بقهر:
"آه. وتبقي جوز الاتنين الهانم قدام الناس. حرم رائف الصباغ، وأنا في الدرا، مش كده؟ أنا أصلاً مش عارفة بتكلم معاك في إيه."
قال بإصرار:
"بنتكلم في اللي هيحصل، لأني مش هسيبك وهتكوني ليا، سواء رضيتي أو لا. ديدا، أنا لما بقرب منك، أنت مابتقدريش تبعدي. وأنا مش هسيبك تبعدي. يبقى تعقلي وتفكري فينا إننا لازم نبقى مع بعض."
نظرت إليه بغضب:
"أنت تقريباً عقلك تعبان. أنا لا هقرب ولا هكون ليك. كمل في حياتك كأني مش موجودة. ما تخربش حياتك عشان نزوة أو هفة مالهاش لزم."
اقترب وشدها يحتضنها فصرخت:
"ابعد بقه! أنت إيه."
قال بجدية:
"أنا مش بتاع نزوات ولا هفات. أنا عايزك، وأنت عايزاني."
صرخت:
"اوعى بقى! أنا مابحبكش ولا أنت بتحبني."
قال مشدداً عليها:
"الحب أنواع، ودا نوع من الحب."
صرخت بقهر:
"رغبة قصدك وقرف."
قال بنبرة حازمة مليئة بمشاعر طاغية نابعة من غليان قلبه:
"ليه قرف؟ هو الإنسان لما يعوز حد ويعترف بده يبقى قرف؟ أنا حد واقعي وبعترف إني عايزك، وعايزك بجنون. أنا عمري ما حصلي ولا تخيلت، بس أهو حصل. وأنا اللي يخش جوايا مالوش مكان لحد تاني. أنا عايزك، وقربك ماقدرش أبعد عنه."
كانت تشعر أنها في الجحيم:
"أنا استحالة أكون ليك. أنا مخطوبة. بطل… ابعد بقى."
قال:
"تاني؟ هتعيديه تاني؟ أنت بتعيدي وتزيدي ليه؟"
شدها:
"أنا سمعت كل حاجة. ماحدش بيقعد مع واحد مخطوباله يتكلم عن واحد تاني. دا يبقى لا مؤاخذة قوي. أنت ما عرفش عملتي كده ليه؟ بتبعديني؟ فاكرة إني هبعد؟ أنت ليه مش قادرة تفهمي رائف وشخصيته؟ أنت بقيتي بتاعتي خلاص، ولو انطبقت السما ماهبعد. أنا بعدت كتير، الأول ما كنتش فاهم جوايا، لأنه مش طبعي. إنما دلوقتي أنا متأكد. أنا عايز إيه، واللي عايزه هاخده."
"ديدا، أنا بكلمك بالذوق. ماتخلنيش أجيبك عافية. أنا هوفر لك كل احتياجاتك أنت وابنك."
قالت بقهر:
"إيه؟ هتشتريني بالفلوس؟"
قال:
"لا. بس أنا كفيل بيكي. أنت هتبقي مراتي."
ضحكت:
"اممم. وهتدفع كام بقى على كده؟"
لتتنهد:
"اسمع يا رائف بيه، ديدا سيبها في حالها. أنا لا عايزاك ولا عايزة قربك."
شدد عليها لترتجف:
"حرام بقى. ابعد بقى."
قال مبتسماً بلين يداعب خدها:
"إيه؟ خايفة؟ أحس برعشة جسمك؟ خايفة تحسي بلمستي؟"
تململت بين أحضانه فقال بعنفوان:
"ماتبعديش. خايفة من نفسك؟ وأنت متأكدة إنك عايزاني وعايزة قربي؟ أنا مش أهبل. أنا عارف إحنا بينا إيه كويس ومش هسيبه."
لتسيل دموعها، فهذا كثير عليها. لتهمس:
"ارجوك ارحمني وسيبني. أنا غلبانة ولوحدي في الدنيا."
رفع وجهها ومسكها بحنان:
"أنا موجود وهكون ليكي زي ما تعوزي. هاخدك في حضني ومش هتخرجي منه."
لتسيل دموعها. احتضنها وهتف:
"أنت بتاعتي من أول لحظة شفتك فيها."
لتشعر بالقهر. فأكمل:
"لو انطبقت السما عالأرض، خلاص مش هسيبك. أنا تعبت وحاسس إني هتجنن. يبقى تفسخي خطوبتك من عمر ونتجوز في أسرع وقت. بينا شيء كبير وأنا واعي وحاسس، يبقى تعقلي وهشيلك في عيوني وابنك معاكي. تطلبي ويجيلك لحدك. أظن عمر مش أحسن مني."
قالت بوجع:
"هو بدل بيعه وشروه أحسن وأوحش. انسي يا رائف بيه، انسي. أنا استحالة أخش دنياك."
لتستدير. ليهتف:
"يبقى أنت اللي اخترتي يا ديدا إن رائف يجيبك بطريقته."
لتنصرف مبتعدة والقهر يتلبسها، لتصعد حجرتها وتقفل عليها. لحاول أن تتجنبه. بقيت طوال اليوم مختبئة تشعر بالذعر، لا تعلم ماذا تفعل. أتهرب أم ماذا؟ فكرت أن ترحل، ولكن إلى أين؟ ليس لديها مأوى، وهو قادر أن يعثر عليها. شعرت بجنونه وأنه مصمم على ما يفعله. أتى نهاية اليوم. أتاها بوكيه ورد كبير. فتحت واستلمته، قفلت على روحها وأخذت الورقة الموضوعة. لتقرأ:
"وحشتيني. مستخبية ليه؟ خايفة من إيه؟ مش هاملك دلوقتي يا قطتي. بحلم باليوم اللي تبقي في حضني. انزلي، أنا مستنيكي عالبحر يا قطتي. لو منزلتيش هطلع لك وهعمل فضايح لا تتخيليها. مستنياك يا قطة."
شعرت بالذعر:
"أعمل إيه؟ مجنون ده. أروح أموته وأخلص؟ هو فيه إيه؟ لا مش نازلة. دا إيه الغلب ده."
تنهدت ووضعت الورد جانباً، تأكل روحها. بدأت ترتعش. همست:
"أنا خايفة. خايفة. أعمل إيه."
قامت واحتضنت الورد وانهارت من البكاء. مر الوقت ورائف ينتظرها، ولكنها لم تأت. تنهد وقام عازماً على أن يثبت لها أنها له مهما حدث. كان هو قد حجز غرفة بجوارها وتسلل منها إليها. علم أنها لن تفتح له. دخل. فرق قلبه لها، كانت تبكي وتحتضن الورد الخاص به. اقترب بهدوء وهمس:
"طب أنا ما استحملش دموعك دي. ليه بتوجعينا كده؟ ليه."
انتفضت ونظرت إليه بجنون:
"أنت اتجننت؟ أنت إزاي تدخل أوضتي؟ افرض كنت…"
ابتسم وضحك:
"إيه؟ قالعة؟ عادي، ماتيجي أشوفها في أي وضع."
نظرت إليه بذهول:
"مراتك أنت واحد مخبول! اطلع بره بقى! والله ما هسكت لك. أنت مفكرني ضعيفة؟ لا يا أستاذ، أنا أقدر أقلك ميت مرة."
نظر إليها بخبث وبدأ يقترب وهي تبتعد خوفاً. فقالت:
"ابعد! والله أصوت."
اقترب، ألصقها بالحائط ومال عليها، ولكنه لم يلمسها. همس مبتسماً:
"من غير ما ألمسك وبترتعشي. أمال لما آخدك ليا هتعملي إيه؟ متخيل ليلتنا شكلها إيه؟ متخيل حالتنا هتبقى إيه؟"
قالت ببعض الغضب:
"بطل قلة أدب واخرج."
نزل بالقرب من شفتيها:
"وحشوني قوي."
اقترب أكثر وهي تنهج وترتعش. وضع يده على خصرها وبدأ ينظر في عيونها. وهيا تنهار وتساقطت حصونها بسهولة أمامه وبدأت ترتجف أكثر. كانت أنفاسهما قد تلاحمت. أغمضت عيونها، لم تعد قادرة إلا أن تنساق له. بدأت تنهج بشدة لتحس بلمسة أنامله على شفتيها. وهمس بجوار أذنيها:
"شوفي. من غير مجهود رحتي في ثانية. قبل جانب شفتيها وهمس: فوقي يا ديدا، فوقي. هتعرفي إحنا بقينا إيه لبعض."
ابتعد وهيا ترتجف. كانت ستسقط من هول مشاعرها. وقف بعيداً يتأملها. يضع يديه في جيبه سعيداً بما أوصلها إليه. فهمس:
"فتحي عيونك وشوفي إحنا إيه. اعترفي، هترتاحي وهتريحيني."
بدأت تعود لنفسها وتتجلد. تعلم مدى مصيبتها. شعرت بغضب من نفسها، غضب عارم ورهيب. ظلت تنهج. فتحت عيونها بغضب. اندفعت إليه تدفعه للخارج وتصرخ:
"بره! بره! والله هموتك. أنا لطنّه. والله ما عاد هتشوفني خلاص. أنا مش هتعامل معاكو تاني. بره! بره!"
كانت تصرخ بجنون وتدفعه. فهمس:
"طب أهدي. أهدي. هي الحقيقة بتوجع ساعات."
صرخت:
"بره بقولك بره."
تنهد وهمس:
"عيوني يا بطتي. كل اللي يطلع منك حلو."
لمس خدها فدفعته. هنا استدار وخرج. وقف وقفل الباب ووقفت منهارة:
"لطمت وجهها. يا مصيبتك السودا! يا مصيبتك! هتعملي إيه؟ هتعملي إيه؟"
كانت تبكي إلا أنها نهرت نفسها:
"أنت ابعدي. قولي لمصطفى بيه إنك مش هتتعاملي خلاص. آه. خلاص. ابعدي. والله ما عاد هشوفه لو جرا إيه. خلاص."
وجلست تشحذ همتها على أن تبتعد عنه. مرت الأيام كالجحيم عليها، فرائف قد ابتعد من الأساس. استعجبت ابتعاده، لم يعد يقربها، والتصقت به خطيبته، وهيا تراقبه بقهر. ورائف يلاحظ ذلك. لتنتهي الرحلة ويعاودا. ولم يخلو الأمر من مضايقات يوسف، وهيا تحاول أن تصده قدر الإمكان. وأخبرت مصطفى أنها لن تكون ضمن العاملين مع شركة رائف. لياتي يوم دخلت على شوكت بعد أن يطلبها لتدخل:
"خير يا حبيبي؟ طلبتني."
قال:
"أيوه حبيبتي. معلش هتسافري يومين تتفقي مع شركة النصر على الأفواج اللي هنتعاقد معاها."
قالت:
"طب ماتخليش يوسف أو عمر."
قال:
"يوسف وعمر راحوا شرم تاني أسبوع. وهي دعوة ليكي. أنت عارفة إنك اتعاملتي معاهم وطالبينك بالاسم. أنا مش قادر أسافر."
لتتنهد:
"حاضر يا حبيبي. هروح بس أشوف سليم وأقوله إني هغيب يومين."
لتذهب وتعد نفسها وتجهز حالها، لتجد من يتصل بها ليهتف:
"ديدا هانم، إحنا مستنين بره."
قالت:
"مين؟ معايا."
قال الرجل:
"مصطفى بيه. بتاعتنا نوصلك يا هانم."
لتتنهد وتسلم على ابنها وتخرج. وجدت عربة تنتظرها. ركبت وخرجا عالطريق. أعطاها السائق بعض العصائر تشربها. مر الوقت. شعرت بالنعاس لتسقط ولم تحس بأي شيء.
بدأت ديمه تفوق. فتحت عيونها تحاول أن تدرك أين هي. لتظل ساهمة تراقب الحجرة لترتعب مرة واحدة وتنتفض عندما…
رواية شظايا العشق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميفو السلطان
كانت ديما نائمة في ملكوت. بدأ الظلام ينقشع عن عيونها. فتحت عيونها تحاول أن تدرك أين هي. ظلت تقفل عيونها وتفتحها تنظر إلى ما هي فيه، لتهب برعب مرة واحدة صارخة. شعرت بالذعر وبدأت تتشنج وأصابها الارتعاش. فهي في مكان لم تتخيل أبداً أن تكون فيه.
كانت ديما تنام على الفراش الذي كان يرقد عليه رائف لمدة ثلاث سنوات. لترتعب وتشعر بالرعب. انكمشت وحاوطت نفسها خوفاً وظلت ترتجف. نظرت حولها لتجد رائف يدخل عليها مبتسماً بصينية طعام. لتهب من مكانها وتبتعد منكمشة تنظر إليه وتصرخ بهستيرية:
"انت جايبني هنا ليه؟ انت انت…"
لم تكن قادرة على الكلام من رعبها. فوجودها في المكان الذي عاشت معه سنين هز تمسكها. لِتندفع تحاول الخروج. مسكها واحتضنها من الخلف. وضع رأسه في شعرها لترتعش وتحس أنها ستنهار. فهذا كثير عليها. هتف:
"اهدي يا قلبي اهدي. بتترعشي كده ليه؟ ماتخافيش… أنا جايبك لأكتر مكان بحس فيه براحة. ماحدش بيخشه أصلاً. جايبك ليا هنا وبس. ومهما حصل هتبقي ليا."
لترتعب وتدفعه:
"ابقي لمين يا مجنون انت؟ انت عقلك فيه حاجة؟"
اقترب منها:
"لا مش تعبان. أنا خلاص عليا كده. أنا مش هخش في كدب على روحي. أنا عايزك وعايزك تبقي بتاعتي. رضيتي مارضتيش هيحصل."
صرخت:
"انت مجنون! هو إيه اللي رضيتي؟ بقولك إيه بقه أنا مش هسكتلك."
قال مبتسماً:
"اعملي مابدالك. الحتة مقطوعة وآخرتها هتبقي ليا وفي حضني. اسمعي أنا هجيب المأذون ونتجوز وتوافقي من سكات. لاما هكملها من غير مأذون ومش هتخرجي من هنا."
لترتعب:
"مأذون؟ مأذون؟"
لتبتلع ريقها. سهمت هيا وتاهت في تفكيرها:
"نهار أسود. هيجيب مأذون ويعرف اسمي. اعمل إيه؟ طب هيعرف إني متجوزاه؟ نهارك أسود يا ديما. هيموتك في الحتة المقطوعة دي. اعمل إيه يا ربي؟ عملت إيه لكل ده؟"
كانت تقف دامعة. عقلها يطحنها. نظر إليها تنهد على حالها. اقترب وحاوطها:
"ممكن أعرف حالتك دي ليه؟ اديني سبب. إيه المانع؟ أنا عايزك وأنتِ عايزاني."
نظرت إليه بقهر. فأكمل:
"ماتكدبيش على روحك. أنا حاسس بيكي وحاسس برعشة جسمك وبشوف نظراتك ليا. كل ده أنا زيك وأكتر. ليه تصلبي رأيك؟ ليه؟ هنعيش مع بعض وننبسط. أنا عايزك تبقي مراتي."
لتنزل دموعها. فهي تتمنى ذلك. قالت بوجع:
"إيه؟ هتاخد شوية وترميني؟"
انفعل ومسكها:
"انتِ هتبقي مراتي حرم رائف الصباغ العمر كله. رائف ماتعرفيهوش مابيسيبش حاجة تخصه. وأنتِ بس مش تخصيني. أنتِ ملكي. بتاعتي. عمري ما فكرت إني هبقى مهووس بحد كده بس حصل. والحل إنك تقتنعي إني مش هتكوني غير ليا وبتاعتي. لا نزوة ولا لعب. مراتي رسمي وعمري كله معاكي."
قالت بوجع:
"وخطيبتك اللي بتحبها هتقولها إيه؟ هتقهرها ليه؟ ليه عشان نزوة؟"
قال بغضب:
"مش نزوة! مش زفت. بقولك مش عارف أعيش من يوم ما شفت."
كانت ترتجف:
"حرام عليك. أنت بتحب وهتتجوز."
صرخ:
"مابحبهاش يا شيخة. ولا عايزها. ارحميني بقه."
لتبهت وتنظر إليه ويخفق قلبها. وتندفع بقهر:
"إيه؟ مابتحبهاش؟ امال هتتجوزها ليه؟"
تنهد واقترب وشدها يحاوطها:
"عشان عليا جميل ليها في رقبتي لازم أسده. شوفي عيونك ملهوفة إزاي. أنا كمان كنت هجنن لما عمر قرب منك. ديدا اعقلي. أنا عايزك مراتي. ماتخافيش. شوية كده مش هنقول بس والله هخليكي مراتي قدام الدنيا. ديدا مش نزوة. أنا أصلاً مستغرب حالي. أنا عمري ما عوزت ست أصلاً. إني أعوزك بجنون دي حاجة ما تتصدقش."
لتتجلد وتبتعد. وقالت متحججة:
"وأنا ماقدرش أتزوجك يا رائف بيه. أهل جوزي لو عرفوا هياخدوا سليم مني. وأنا ماقدرش."
قال بإصرار:
"أولاً ماحدش يقدر عليا مهما كان إيه. ثانياً بسيطة نتجوز عرفي. ماحدش هيعرف. وهضمنلك كل حقوقك الشرعية وهكتبلك اللي يطمنك. وهجيب سليم ونعيش كلنا هنا."
لترتعب:
"هنا؟ هنا فين؟ لا استحالة."
تنهد:
"خلاص هاخدلك فيلا ليا بتاعتي وأكتبها باسمك ونعيش لفترة ونتنقل الفيلا عندي بعدين."
نظرت إليه وسالت دموعها. تنهد وقال:
"اسمعي يا ديدا. أنا أصلاً خلاص أنتِ بتاعتي. ليكي حق بس اختيار. هنبقى رسمي والا عرفي. مهما عملتي هتبقي بتاعتي. دي راجعة ليكي انتي بس. آخرك بكرة أجيب مأذون. والا نكتب عرفي. ديده أنا عندي اللي يكفيكي وزيادة. لو مخطوبة لعمر عشان كده."
صرخت:
"بطل بقه! هو أنا كلبة فلوس؟ حرام عليك."
تنهد:
"أنا ده أقصى ما عندي. هنتجوز. مالكيش تقولي لا. هسيبك تهدي عشان مش هنخرج من هنا إلا متجوزين."
تركها لتقف مشلولة لا تعرف ماذا تفعل.
"هننضح أنا عارفة. هننضح رسمي. إيه نهار أسود؟ هيعرف ويقتلني أنا وابني. وشوكت هيقتلني. هيوزه عليا. هيقتلوني كلهم. دا قال هقطعها نساير الشمال وابنها. اعمل إيه؟ خايفة. مرعوبة."
جلست مقهورة. لتفكر في مقولته: "مابحبهاش". تنهدت بوجع:
"ومابيحبهاش إزاي؟ امال هيتجوزها ليه؟ عايز يتجوزني وعايزني قوي كده."
جلست تفكر ليغزوها عقلها.
"طب إيه المشكلة يا ديدة؟ هو جوزك. اتجوزيه. وقربي منه. واخش قلبه. وابنك هيفرح بوجود."
"آه اتجوزه. واخرجله مشاعري كلها. واخليه ليا. قلبه كله ليا. ولما أحس بالأمان أقوله. آه إيه المشكلة؟ جوزك وأبو ابنك وعايزك."
"أيوه ماهو هيتجنن عليكي عشان كنا قريبين. يبقي لما أقرب أكتر هيحس بيا ويبقي مشاعر ليا. أيوه."
"يعني يعني؟ وساعتها أجيبهاله براحة. وهيكون حبني كتير وقرب وهيصدقني؟ أيوه."
تنهدت:
"طب وشوكت؟ أنا خايفة. يا ربي مش عارفة أفكر. شوكت لو شافني هيقول إيه."
لتتنهد:
"هو قال في السر. آه. هوافق. شوكت مش هيعرف إلا أما أنا أكون قربت منه."
"طب وسليم؟ هقوله إيه؟"
لتفكر:
"سليم بيفهم وكبير عن سنه. هقوله بابا تعبان وانخبط في رأسه ونسي كل حاجة. لما صحي. آه. وراح اتعالج وصحي. ونقرب منه. هقوله يقوله يا عمو. بس سليم صغير وهيتلخبط. طب أقول لرائف؟ لو قالك يا بابا ماتزعلش. أنت شكل باباه أصلاً."
لتتنهد:
"طب الجواز إزاي؟ وأنا؟ وأنا لسه بنت؟ يا ربي إيه السواد ده؟ هتجنن. أعمل إيه؟ ماينفعش رسمي. هتحصل مصيبة. ومش بعيد يفكر إنها قابلته. رسمت عليه وخططت لكل ده. لا ماينفعش رسمي."
"لا خلاص. يبقى عرفي. آه. وهقول إني ديدة برضه."
لتجلس تراجع أفكارها. أحست بالانهيار. سهمت في حالها:
"أنتِ مجنونة. بتفكري في إيه؟ رائف معروف إنه معندوش مشاعر. لا. أنا ههرب. آه. ههرب."
لتقوم وتنظر حولها. لتجد الشرفة مفتوحة. خرجت تحاول أن تتسلقها. لتنتفض عندما أحست بيديه تحاوطها. قال:
"رايحة فين؟"
رفعها يعيدها إلى الحجرة. لتصرخ:
"أوعى. أنت إيه؟ ابعد بقه. أنا مش هتجوزك."
تنهد وهز رأسه:
"مش عارفة ليه مش قادرة تستوعبي. بتفكري في إيه كل ده؟ الموضوع منتهي. أرضي باللي حاصل. صدقيني أنتِ عايزاني وأنا عايزك."
قالت:
"أنا مش هتجوزك. واخبط راسك في الحيط. بقولك أهو."
ضحك:
"بقي كده. وماله. بدأ في فك ملابسه."
لترتعب. إلى أن نزعه. نزع قميصه. صرخت:
"أنت بتعمل إيه يا مجنون أنت؟"
قال:
"هشوف إن كنتِ نزوة ولا لأ. نتأكد برضه. بجواز بقه من غير. وماله."
اندفع يشدها. لتصرخ وترتعب. ظل يقربها. لتصرخ وتنكمش وتحتضنه برعب:
"بطل بطل. ماتعملش كده."
تنهد وحاوطها. وبدأ يمسد عليها. كان يخيفها. لا ينوي شيئاً. فهو ليس هكذا. ولكن جنونه بها يريدها بقوة.
"مانتي مش راضية تعقلي. أعملك إيه؟ هتيجي بالجواز من غير اختياري."
كان يعلم أنها ستستسلم له. فهي تريده. لتدفعه وتبتعد تنتحب وتلملم ملابسها. تشهق من البكاء.
تنهد واقترب ومسكها. وهندم ملابسه بحنان. رفع وجهها ونظر إليها بمشاعر أنهكتها. وأشاحت أي تعقل عندها. همس بلين:
"والله هسعدك. صدقيني."
دمعت عيناها وهمست بوجع:
"هتسعدني؟"
شدها إليه:
"أنتِ حاسة بإيه؟ أنتِ شايفاني هتجنن عليكي إزاي؟ يبقي إزاي مش هسعدك؟ وافقي يا ديدا. هسعدك. والله أنتِ هتكوني في عيوني."
لانت ملامحها من قربه ولمساته وكلامه.
"متأكد إنك هتسعدني؟"
اندفع يحتضنها بقوة. فهو يشعر بلين في صوتها وتخبط. قال بلهفة:
"صدقيني هسعدك. وابنك هحطه في عيني. هخليه ابني. مش هيحس بفرق."
سالت دموعها وهمست بوجع:
"سليم هتخليه ابنك؟ هتحبه؟"
تنهد:
"وما أحبوش ليه؟ مش حتة منك. أنا واضح يا ديدا وبقولك. أنا هبقى زي ما تعوزي. بس توافقي. دخليني حياتي. أنا متأكد إنك عايزاني. ليه بتحاربي؟"
لتهتف:
"أنا خايفة. أرجوك. أنا نزوة في حياتك. ابعد عني وهختفي من حياتك خالص."
قال بلهفة:
"لا. أنتِ مش نزوة. ديده أنا عايزك على طول جنبي. واللي جاي أنا قادر أضبطه. ماتخافيش. تختفي إيه؟ أنا ماقدرش أعيش من غيرك. أنا عندي حالة جنون بيكي. ماتخافيش."
قالت بوجع:
"ماخافش؟ أنت بتقول إيه؟ أنا عايشة حياتي خايفة. أنا اتظلمت من كل اللي حواليا."
تنهد واحتضنها:
"آه. اهدي. أنا موجود ومش هسيبك."
لتغمض عيونها:
"مش هتسيبني؟ أنا خايفة قوي. والله مرعوبة."
احتضنها:
"بصيلي."
فتحت عيونها. لتجد عيونه صافية. لانت ملامحها ورجف قلبها. فوجودها في أحضانه وبقربه قد جعل مشاعرها تنساب بقوة. في مكان حياتهم التي تحلم بها. فهي لم تقربه منذ مدة. بدأت ترتجف. أحس برعشة جسدها. وضع يده على قلبها:
"أنا مش مصدق إني بأثر فيكي زي ما بتأثري فيا. أنا حاسس بيكي. بتاعتي. ملكي. حاسس إنك جزء مني. ديدا أنتِ ما تعرفيش عني حاجة. أنا كنت قاسي وجاحد وبكره الستات. ومابطيقهمش. واستحالة أفكر فيهم. كنت لوحدي. ماليش إلا عمتي. وماكنتش عايز. وماكنتش متخيل إن حد يخش حياتي. لما صحيت حسيت بحاجة ناقصاني. عندي خلل. مش أنا ده رائف. دايماً جامد وجاحد. مابيعوزش حد. فضلت مهزوز لحد ما قابلتك. حسيت إن شخصيتي رجعتلي. حسيت إنها كملت بيكي. حسيت إنك بتاعتي. ومايهمنيش أي حاجة على وجه الأرض غير إنك تكوني بتاعتي. وافقي يا ديدا."
لتتنهد وتهمس:
"ده مش حب. أنا خايفة والله. خايفة."
هتف:
"طب ما هو نوع من الحب. أكيد الجنون اللي عندنا حب. وحب تملك كمان. طب اديني فرصة أشيل الخوف ده طيب."
هزت رأسها بنفي. تستميت أن تصمد أمامه. تنهد ومسكها وجلس. وجلس راكعاً أمامها:
"إيه اللي مخوفك طيب؟ قوليلي. أنا لما بتكون حاجة بتاعتي ماحدش يقدر يجي جنبها. ماحدش يقدر يمسك."
همست بوجع:
"أنا مش حاجة."
ابتسم:
"أنتِ أغلى حاجة. هموت عليها."
قام وجلس بجوارها ومسك وجهها:
"ديدا. واحدة واحدة معاكي أهو. اتقابلنا وغصب عننا اتمسينا ببعض. مافيش مانع ولا عائق يمنعنا. هنتجوز ونعيش ونفرح ببعض. وهتكوني ست الناس. خايفة من إيه؟ قولي."
نظرت إليه ودموعها تسيل. كانت تريد أن تقول له إنها خائفة منه. مد يده ومسح دموعها:
"أي حاجة. أنا قادر إني أقف واقف. أنتِ ماتعرفيش رائف وشخصيته."
همست بخوف:
"لا عارفة. أنت هتتجوز. حرام تبوظ حياتك عشان…"
مد يده ووضع يده على شفتيها:
"مش نزوة. والله مانزوة. وأبوظ إيه؟ أنا عايز أعدل حياتي. أنا حياتي بايظة من غيرك. هنتجوز وهتشوفي حياتنا شكلها إيه. وافقي. وافقي يا قلبي. هسعدك."
قبل يدها:
"والله هسعدك."
قالت بنبرة رجاء:
"أرجوك ارحمني. كفاية. أنا أنا مش عايزة. مش بالعافية هيا."
مسك وجهها وثبته. وظل ينظر إليها ولا يفعل شيئاً. اخفضت عيونها. فهمس:
"لو تقدري تفضلي باصة في عيوني شوية. ومشاعرك ماتخرجش ليا. هسيبك."
رجف قلبها وابتلعت ريقها. همست:
"بطل بقه. هنسيب. طب بصيلي."
"والله هسيبك. لو لقيت عيونك مافيهاش ليا حاجة."
كانت محنية. أحست أنه هذا أملها. تشجعت وهمست:
"هتسيبني بجد؟"
ابتسم وهمس بالقرب من وجهها:
"جربي طيب."
تجلدت ورفعت عيونها. اقترب أكثر. أحست بقلبها يضخ دما. نظرت لعيونه. كانت عيونه تشع مشاعر صافية. عيون تدخل قلبها تهزه وتزلزل كيانها. سهمت في عيونه رغماً عنها. كان لا يفعل شيئاً. يحسسها به فقط. يريها كم المشاعر التي بينهم. اقترب أكثر ولفحت أنفاسه وجهها. وهي سهمة في عيونه. تاهت ديما.
مسكين من يعشق ويقاوم عشقاً يسري في أوصاله. فتلك المسكينة عاشقة. وصدحت عيونها بالعشق رغماً عنها. وهو يملس على يديها بحنان مبتسماً بهيام مما يراه. هنا سالت دموعها. أدركت أنها لن تستطيع أن تصده أو تقف أمامه. اقترب وقبل جانب شفتيها:
"لسه مافيش برضه بعد اللي شفته بعيونك."
لامس تلك اللآلئ. تلك القطرات التي كانت تسيل رغماً عنها بشفتيه. هامساً:
"ديدا ملك رائف وبس."
وشدها إليه. وتاه معها. وهي قد تاهت وتاهت. تريد زوجها. تريد حياتها معه. تريده وتريد أمانه. راح التعقل وصدح العشق. ورغم أن العشق مغموس بالوجع إلا أنه صدح وهلك العشيقين. فهي عاشقة. ورائف رغم أنه لم يدرك أنه عاشق. يشعر بالجنون عليها. تجلد واحتضنها. وظل يمسد عليها. همس:
"ممكن بقه تنوريلي قلبي وتوافقي."
لتهمس برهبة وتلين:
"طب طب ينفع طيب مانتجوزش ونحاول نتعود. يعني نقرب ونشوف."
شدد عليها:
"الجواز مفروغ منه وبس. أنتِ هتبقي بتاعتي النهارده. سواء رضيتي أو لا. بس هديكي فرصة تاخدي عليا. ولو إني متأكد إني لو قربت مش هتقدري تمنعيني."
لتحني رأسها:
"أرجوك بقه حرام. ماحدش بيتجوز غصب. أنت إيه ده."
قال مبتسماً:
"أنا متأكد إنك راضية من جوا. وعارف إنك عايزاني. مش غصب. أنا عارف إنتِ جواكي إيه. أنا بس كنت بحاول أخليكي تحسي بينا. ماتكدبيش وتقولي غصب. لا مش غصب. ولو سبتك هتتوجعي زي ما أنا هتوجع."
ابتسم ولمس خدها:
"أنتِ موافقة بس خايفة. وأنا عليا أشيل الخوف ده."
تنهد وأكمل:
"أنا هروح أحضر الورقة وهجيب اتنين أصدقاء يشهدوا. وناوي أعلن كل ده عشان تبقي مراتي قدام الناس. وهقول لأصحابي. وممكن تقولي لحد مقرب ليكي لو حابة. وطبعاً هتبعدي عن عمر."
قرص خدها:
"اللي وجعتيني بيه. وماخلتنيش أعرف أنام. وآه يوسف ده تبعدي عنه نهائي."
قبل رأسها ويتركها جالسة. لتتنهد. جلست تشعر برهبة تفرك في يدها.
"هتجوزه خلاص. هيبقي جوزي."
ابتسمت وجلست تحس بسعادة داخلية.
"هتبقي جوزي خلاص. وهنام في حضنك. وحشتني قوي. بس خايفة."
"طب هعمل إيه؟ هتجوزه إزاي وأنا أصلاً ماحدش لمسني. وخلفت قيصري. هعمل إيه طيب."
تنهدت:
"لا مش هخليه يلمسني. أما نتعود ويبقي قلبه كله معايا."
"آه. اهدي يا ديما. جايز ربنا عامل كده عشان نقرب من بعض ويحل كل حاجة. آه. أنا غلبانة وماعملتش حاجة وحشة. جايز تسعدي. هو قال هيسعدك. أنا أصلاً قربه لوحده بيسعدني. يا رب اهديه واهديلى حالي يا رب. اقف جنبي لحد مايعرف. يا رب أنا تعبت والله تعبت."
مر الوقت ليعود رائف واصدقاؤه. ويتم الزواج بحضور الشهود. انصرف الأصدقاء. اقترب ملهوفاً واحتضنها بقوة. لتتنهد وتستسلم له. حاوطها وظل هكذا لفترة. ابتسم وهمس:
"أنا حاسس إني ملكت الدنيا. كنت هتجنن. مش مصدق إنك هتبقي بتاعتي. ليا."
رفع وجهها وهمس:
"كنت هتهبليني. ماكنتش عارف أنام ولا أعيش. بفكر فيكِ بجنون."
شدها إليه أكثر لتستكين على صدره. قال بسعادة:
"بصي. أنا جبت فيلا صغيرة وكتبتها باسمنا. شوية كده وأظبط الدنيا. بس وهعلن لكل حاجة. حقي فيكِ مش هسيبه وهعلنه للناس. بُعد مش هنبعد. هنعيش إحنا التلاتة مع بعض. ومش هستخبي ولا أداري. لحد فترة وهعلن وأقول لعمي. أنا متأكد إنه مش هيقول حاجة. لأني عارف الفلوس عنده أهم. والمهم إن بنته تعيش مبسوطة."
لتظل واقفة بلا حيلة. لا تعلم ماذا تفعل. تسمعه فقط. اقترب وشدها إليه:
"أنتِ دلوقتي مراتي. وتتصرفي وفقاً لذلك."
نظرت إليه لا تفهم:
"يعني سي زفت عمر تفسخي طبعاً خطوبتك. وتبعدي عنه. أظن ده حقي."
تنهدت:
"أنا أنا أصلاً وعمر مش مخطوبين."
قطب جبينه:
"إزاي؟"
"أنا طلبت منه نتخطب عشان بس ماحدش يقرب مني."
قطب جبينه:
"حد؟ حد مين؟"
فكر قليلاً وتنهد:
"أنتِ اتخطبتي لعمر عشان تخليني أبعد عنك. صح؟ أنا كنت عارف أصلاً."
لتحني رأسها. اقترب وخبطها على رأسها:
"أعمل فيكِ إيه؟ تخليني أقضي يوم قلبي مكلبش من الوجع. ديدا أنتِ بتاعة رائف. واستحالة تبقي بغيره. خلاص."
قالت بغلب:
"أنت واحد مجنون وعقلك فيه حاجة."
ضحك وقال:
"بسببك. أنا ماكنتش كده. طب تعالي بقه ناكل بدل ما أوريكي المجنون ده ممكن يعمل إيه. تعالي."
عامله وليمة. نزلت بها. لتجده أعد سفره فيها أشكال من الطعام. لتتنهد وتذهب تجلس. ليشدها يجلسها على قدمه. حاولت أن تبتعد. قال متبسماً:
"ماتهدي بقه عشان ناكل بنفس."
خبطته:
"إيه؟ هو كل حاجة بالعافية؟"
قضم كتفها:
"نلم نفسنا بقه عشان رائف مش سهل. جوزك ليه طريقة في التعامل يا بطة."
قالت متشددة بغضب:
"والله ماحدش غصبك عليا."
تنهد واحتضنها:
"اللي غصبني حاجة جوايا شدتني ليكي غصب عني."
مسك وجهها وظل يتأمله ليهتف:
"أنتِ وجودك جنبي بيخلي قلبي بيرجف. وجسمي بيبقى عايزك تخشي في حضني."
لتتنهد وتزيح وجهها خوفاً من مشاعرها. تنهد وعلم رهبتها. ظل يشاكسها وهي تتذمر. لينتهي:
"إحنا هنام النهارده. والصبح هنمشي يومين. هوضّب الفيلا وتنقلي. وأصلاً أنتِ هتنقلي عندي الشركة."
لترتعب:
"هاه؟ ننقل؟ لا ننقل إيه؟ ماينفعش. أنت خليك معانا لو حابب. بلاش أغير مكاني. مابعرفش."
تنهد:
"أوكي. بس بعد الشهر ما يخلص هتبطلي شغل. حرم رائف الصباغ مابتشتغلش."
لتقوم وتبتعد:
"ليه إن شاء الله؟ لا أنا مش هسيب شغلي."
قال بلهجة شبه آمره:
"لا هتسيبيه. أنتِ مش هيكون ناقصك حاجة. واللي تطلبيه هجيبه."
قالت:
"مش طلب. أنا شغلي أماني. ماقدرش أسيبه."
اقترب وحاوطها:
"أنتِ هتحسي معايا بالأمان. وأنا كفيل بده. وأوعدك إنك أنتِ اللي هتطلبي تسيبي الشغل."
لتتنهد. شدها وصعد بها. لتقف في الحجرة خجولة.
"إيه؟ هنام فين؟"
قال مبتسماً:
"هنام هنا. هنام فين يعني."
تنهدت:
"طيب خلاص. هنام أنا تحت."
شدها وهتف:
"أنتِ هتنامي في حضني وتسكتي بقه. عشان أنا استحالة أسيبك تنامي بعيد."
لترتعب:
"أنام فين؟ لا مش هنام جنبك. أنا إيه ده."
ضحك واقترب. لترتعب:
"لا بقولك إيه. إحنا ماتفقناش على كده. والله أموتك."
ضحك واندفع يحملها. وهي تصرخ. أراحها وركن عليها:
"آهدي كده يا وحش. دانا بحلم بالنومة دي من يوم ما شفتك."
لتصرخ:
"بطل قلة أدب."
ضحك:
"لا. أنتِ عقلك راح لبعيد. أنا صحيح حابب طبعاً. أُقَل أدبي موت على الآخر. بس حالياً راضي إني أكون قريب منك وبس. عايز أحس بقربك. أحس بلمستك. أحس بجسمك لامس جسمي. مش عايز حاجة تانية."
لمس خدها:
"صدقيني مش هجبرك على حاجة إلا أما ألاقيِك مستعدة."
أحنت رأسها وتنهدت. رفع وجهها وهمس:
"ممكن طلب؟"
فتحت عيونها ونظرت إليه. فقال:
"نفسي أنام في حضنك. وتلعبيلي في شعري. وتقريلي حاجة بصوتك."
رجف قلبها. فهو يطلب منها ما كانت تفعله معه. ابتسم ببراءة:
"بجد محتاج أنام في حضنك."
ابتسمت ابتسامة خفيفة رغماً عنها. اندفع يدخل حضنها. لتتنهد بغلب. حاوطها وشدد عليها. لتضع يدها في شعره وتبدأ في تمسيد شعره بحنان. أغمض عينه واندس أكثر في أحضانها. لتحس أنها ستنهار وتخبره بكل شيء. كان قلبها ينبض بشدة. مسك يدها الأخرى وهمس:
"آهدي. قلبك هيخرج من مكانه. اهدي. وحسي بيا. كأني روحك. أنا حاسس إننا روحين."
لتغمض عينها وتبدأ في مداعبة شعره بحنان. ولمساتها تدخل عليه تجعله ينساب أكثر ويضمها أكثر. رفع وجهه. وجدها تنظر إليه بلين. فهمس:
"ديدا. أنا مش حاسس إني في الدنيا. أنا حاسس إني تهت. ومش حاسس إلا بيكي."
سهمت فيه. ولانت تعابيرها. رفع وجهه وقبل جانب شفتيها. فاغمضت عيونها وبدأت تنهج بشدة. ابتعد. وظل يراقبها. كانت فاتنة. كيف يريدها هكذا. كان كأنه ملك الدنيا. اقترب بهدوء وروية. وبدأ ينثر عليها من لمساته. وأنفاسها تتصاعد. همس:
"ديدا."
فتحت عيونها بهيام. همس:
"عايز أفضل كده وبس. مش عايز أي حاجة تانية."
ظل ينظر إليها. فهمس:
"أنا كده هتهور. مش قادر."
تجلد واندس في أحضانها. حاولت أن تستعيد نفسها. بدأت تداعب شعره. وسهمت. ولمساتها تعيدها إلى زمان وجوده معه. بدأت في كلماتها. كانت تحكي له عن أحلامها الوردية. وما تريده لابنها. كانت تحدثه عن حياتها مع والدها. تحكي ما كانت تحكيه له قبل ذلك. ليحس بجسده ينساب دون وعي. أحس أنه دخل في حلم جميل. عاش فيه. وصوتها يتغلغل بداخله. راحة غير عادية. مسك يدها وأدخلها في قميصه. تلمس صدره. ليرتجف من لمستها. أحس أنه جن حرفياً بقربها. ووجودها له كالنفس. أما هي فكانت تشعر بسعادة في قربه. تشعر أنها اكتملت. عاد نصفها الآخر. لينام هو من إحساس قد فقده منذ مدة. لتتنهد وتحس به. لتبتسم. فهو محتضن إياها كأنها أمه. لتهامس:
"طب إيه؟ أنا خايفة منك. هتحميني منك؟ والا من شوكت؟ والا هتعمل فيا إيه أنا وابنك؟ يا رب خايفة ومرعوبة. اقف جنبي. أنا غلبانة. أنا وابني."
لتظل بجواره حتى نامت هي الأخرى. تدعو ربها أن يكمل ما دخلت فيه على خير. تنوي أن تقترب منه وتشبعه حباً وتصب عليه عشقها. حتى تصبح قادرة على أن تصارحه بكل شيء. فهل سيتم لها ذلك؟ سنرى.
رواية شظايا العشق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ميفو السلطان
استيقظ رائف في الصباح يشعر بأريحية غريبة. ليحرك يده ليجد ديمة نائمة على كتفه. شدها إليه أكثر واستدار يتأملها. ظل هائماً فيها، لا يعلم ما به. فهو الجامد القاسي لم يتحرك ولم يصدر صوتاً، فقط يركن بجوارها يتأملها.
ابتسم.
"إنتِ إزاي قريبة مني كده؟ إزاي قربك بيخليني مرتاح كده؟ أنا مش قادر أشيل عيني من عليكي. روحك، نفسك، راحتك، صوتك... إنتِ إزاي اتملكتيني كده؟"
ليقترب من وجهها يداعبها. لتتململ بين يديه. ابتسم أكثر وبدأ في مداعبة جسدها. لتتأوه وتتململ بارتياحية، فهي نامت في أحضانه لأول مرة منذ زمن، وظلت ليلتها تتأمله.
فتحت عيونها وهو مقترب منها ويده تداعب جسدها. لتنتفض مرة واحدة وهمت أن تبتعد خجلاً. كلبش فيها مرة واحدة وقال بنبرة حانية:
"إيه، راحة فين؟"
قالت وهي ترتجف:
"من فضلك ابعد."
شدها يحتضنها أكثر:
"إنتِ ليه دماغك راكبة شمال؟ بعد، مش هبعد وتفضلي في حضني عمرك كله. إنتِ عايزة الحضن ده زي ما أنا عايز. أنا مانمتش من يوم ما صحيت من الغيبوبة، زي ما يكون اتسحرت."
تنهدت بغلب:
"بطل بقى، أنا طاوعتك غصب عني، بس أكتر من كده لأ. أوعي."
نظر إليها بخبث:
"يعني متأكدة إن أكتر من كده لأ؟ مفيش؟"
لترتعش من نظراته وترتجف. همس بالقرب من وجهها:
"بتترعشي ليه طيب؟ طالما جامدة ولا فيه إيه؟"
ليقترب يلمسها، يلامس بشرتها. لتحس أنها ستنهار. همس بالقرب من أذنها:
"ماتقوليش حاجة، جسمك بيقول كل حاجة. هقولك كلمة غصب عني، دي ما هتتقالش تاني. ده أنا هطوعها واحدة واحدة."
نزل عليها بشغف. لتحس أنها ستموت من تحملها. ابتعد وجدها مغمضة تنتفض من كتمتها. ابتسم وقبل أنفها:
"هتفضلي كاتمة لامتى؟"
قبل عيونها:
"إنتِ بتاعتي ولو دوستِ ما هتقدريش تقفيلي، بس كلُه هيجي واحدة واحدة. فتحي عيونك، وحشوني أشوف فيهم مشاعرك اللي بتخليني في دنيا تانية."
همست:
"بطل بقى، عيب."
ضحك:
"طب فتحي عيونك وأنا هبعد."
تنهدت وفتحت عيونها. نظر إليها مطولاً. فهمست:
"بطل بقى."
مسك وجهها:
"عمري ما هبطل."
ونزل عليها يستجدي استجابتها. وهيا تمسك يده وتضغط عليها. يحس بتحملها. كان يلين ويلين. لترتخي معه وتنساب وتترك نفسها له رغماً عنها. لم تستجب، ولكن استكانت. فلم تعد تتحمل. وهو يشعر بجمالها. وبادره لينها جعلته يزيد من مشاعره. تجلد وهمس:
"إمتى هتحسي إننا لازم نبقى لبعض؟ إنتِ بتاعتي، كلكِ بتاعي دلوقتي. لو خدتكِ هنطير مع بعض. أنا عايزكِ وهتجنن تبقي بتاعتي."
عادت لنفسها لتدفعه وتقوم تهرب للحمام. ركن على ظهره سعيداً بما يمر به. تنهد:
"واحدة واحدة... وهننول الرضا."
قام يغير ملابسه. لتخرج هي بعد فترة تفرك في يدها. اقترب يحتضنها:
"بصي، أنا خلاص اتفقت على فيلا وهكتبها باسمك إنتِ وسولي وأنا معاكي. إحنا التلاتة هيجمعنا بيت صغير."
قالت غاضبة:
"أنا مش عايزة حاجة، أنا..."
تنهد:
"بس أنا عايز. وهحطلك فلوس ليكي ولابنك تصرفي براحتك. حرم رائف الصباغ، استحالة تتحوجي لحد."
قالت:
"أرجوك، بطل كلامك ده. فلوس إيه."
تنهد واقترب يحتضنها:
"عارف إني لخبطلك حياتك، بس غصب عني. من يوم ما شفتك وأنا مش عارف أعيش. ممكن تسميه إيه؟ ما أعرفش. جنون مس بس خلاص حصل."
قالت بغلب:
"رائف، أرجوك. أنا غلبانة، ماتوجعنيش. أنا شبعت وجع والله."
قال مبتسماً:
"وأوجعك ليه بس؟ أنا اللي عايزك في حياتي."
قالت:
"فيه حاجات إنتَ ماتعرفهاش عني، وأنا هقولك عليها بس مش دلوقتي. خايفة لما تعرف."
"رائف، اسمعني. فيه في حياتي حاجات كتير وصعبة قوي."
ضمها أكثر:
"ماتخافيش. أنا آه شديد وصعب، بس أنا عايزك. وعمري ما عوزت واحدة ولا تخيلت إني أعوز واحدة. كنت بكره وجود أي ست في حياتي. أمي عقدتني فيهم. أنا أصلاً مش مصدق إني بقول كده لواحدة. أنا مش بتاع مشاعر. بقيت مش بتاع قرب، بقيت مش بتاع أدور على واحدة بجنون. بقيت... ده كله خلاني أعرف إنكِ بتاعتي ومهما كنتي إيه، ماليش فيه. اللي فات فات. وخلاص بقينا..."
تتنهد:
"بطل بقى، وبعدين بنت عمك."
تنهد:
"داليا ليها وضع خاص، جميل في رقبتي. بس هيجي يوم وتبقي إنتِ قدام الناس مراتي وهنكتب رسمي وابنك هيبقى ابني."
قالت بوجع:
"إنتَ حد مش طبيعي، أقسم بالله. إيه ده؟ هو فيه إيه؟ إنتَ بتخطط لحاجات إنتَ فاكر إنها هتسكت."
احتضنها:
"تسكت؟ تتكلم؟ دي حياتي أنا اللي أقول إيه يحصل."
ابتسم وقال:
"أنا هروح وبالليل هعدي عليكي، آخدك للفيلا. هيا أصلاً جاهزة من كلُه. لو حاجة ناقصة نجبها سوا."
قالت غاضبة:
"آه، وأنا شربات. خرج اتجوز واتأخد واتشال واتحط، مش كده."
ضحك:
"طب يلا بس وابقي اغضبي هناك في بيتنا براحتك."
لتصرخ:
"بيت إيه؟ إنتَ مجنون؟ أنا مش هقعد في بيوت معاك. مش نفذت اللي في دماغك خلاص؟ أنا هتفضحني. الناس هتقول إيه؟"
قال بلهجة أمرة:
"لأ، هتقعدي. ويلا من سكات عشان أنا خلقي ضيق. وماليش في المناهده، ها؟ إحنا خلاص اتجوزنا وهتبقي ليا. عدي بقى النقطة دي واتخانقي على حاجة جديدة. يلا من سكات."
قالت غاضبة:
"اخبط راسك في الحيط، ها؟ يلا."
ضحك:
"والله؟ طب وماله؟ ده حتى شهر العسل يبدأ بدري."
لتجده يقترب يفك أزرار قميصه. لترتعب وتسرع أمامه تصرخ:
"بس بس! بلا قلة أدب! إنتَ اتجننت؟ الله!"
وهربت من أمامه وهو يضحك.
أخذها وتركها في فيلا مصطفى. لتدخل عليه وتحكي له ما حدث. ابتسم الرجل:
"اقعدي واهدي. ده خير كبير. وماله حبيبتي؟ خايفة من إيه؟ لو عايز إني أكلمه، أكلمه. كده إنتِ بقيتي قدامه مراته معاه، وهو عايزك. واحدة واحدة تقربوا وتحكي."
قالت بخوف:
"لأ والنبي بلاش. ويا ريت ما حد يعرف، حتى يوسف. أرجوك، أنا خايفة من شوكت."
قال:
"اطمني، أنا في ضهرك ومعاكي. اطمني حبيبتي."
لتقوم وتحضر لشياؤها. وتقترب من ابنها وتشرح له وضعهم الجديد. لتهتف:
"بص يا سولي، بابا جه يا حبيبي. بس هو كان عامل حادثة كبيرة ونسي حاجات كتير، نسي إنه بابا ونسي إننا كنا عايشين معاه. أنا عارفة إنك كبير وبتفهم، ممكن أطلب منك ماتقولش ليه حاجة عن إننا كنا عايشين معاه؟"
قال سليم:
"ما أقولش بابا لبابا؟ ليه يا ماما؟ أنا عايز أقوله بابا."
قالت:
"هتقول يا حبيبي. أنا قلتله إنك هتقوله. بس أي حاجة عن إننا كنا عايشين معاه، ممكن ماتقولهاش؟ حاول تفهم يا سليم عشان خطر على بابا يا حبيبي."
نظر إليها بعدم فهم:
"خطر."
قالت بغلب:
"آه، بابا ممكن يرجع تعبان تاني ويسيبنا. بابا لو قلتله هيسيبنا. إنتَ هتشوفه، تقوله يا عمو وتستأذنه تقوله بابا. هو هيوافق وبس. وأي حاجة ماتتكلم فيها، ماشي؟ وأنا هساعدك."
وقف الطفل لا يفهم. فهو صغير ولكنه يحب أبيه. ليستمع لكلام أمه وينفذه:
"خلاص يا ماما، طالما بابا تعبان. أنا مش هقول، بس هقوله بحبك، ماشي؟"
ابتسمت واحتضنته بوجع:
"يا رب استرها، أنا خايفة."
قامت ولملمت أشياؤها. قابلها يوسف:
"على فين يا ديدا؟ ينفع تسيبينا؟ أنا استغربت. حصل حاجة؟"
قالت:
"لأ يا يوسف، بس أنا حابة أعيش في شقة ونبطل بقى نضايقكم."
قال:
"مين قال إنك هتضايقينا؟ إنتِ عارفة معزتك."
لتتنهد:
"معلش يا يوسف، أنا حابة كده."
استأذنت وتركته. ليقف قاطباً:
"إيه اللي حصل؟ غابت يوم ورجعت تسيب البيت؟ يكونش عمر هو اللي قالها؟"
خرج يتسحب يراقبها. اندهش عندما وجدها تركب بجوار رائف. بهت:
"نهار أبوك أسود! إيه ده؟ إيه ده؟ رائف واخدها على فين؟ هو فيه إيه؟"
ظل واقفاً:
"نهارك طين! هو ده اللعب اللي هتلعبه عليها؟ إنتَ دخلت سكة. بقى كده؟ شاغلت البت وخدتها؟ يا ترى اديتها كام؟ يا ترى شاغلتها بإيه؟ آه يا بنت الجزمة! ما أنا قلت هديكي فلوس. عملتي خضرة الشريفة! وأنا إيه؟ هفضل كده؟ خيبتها؟ طيب يا رائف، مش يوسف اللي يتعلم عليه وتاخد اللي في إيده؟ دانت طلعت تعبان! أنا بقى هعلم عليك تعليمة ما تخرش!"
ليستدير غاضباً وهو ينوي أن يأخذ حقه منه.
عند ديمة، كانت قد خرجت لتجد رائف ينتظرها. لاحظ وجود سليم. ابتسم له. اندفع سليم إليه رغماً عنها. لتشهق وتحاول أن تمنعه. بهت رائف مستغرباً اندفاع ذلك الطفل إلى أحضانه. لتشعر ديمة بالرعب.
قالت:
"سولي، براحة! فيه إيه؟ رائف، قولنا إيه."
ظل الطفل متعلقاً:
"يابيه!"
ولا يتكلم. فهو تذكر كلام والدته أن لا يخبر أباه.
رجف قلب رائف:
"إيه يا ديمة؟ سيبيه. مش بتقولي شكله باباه؟"
ظل يمسد عليه قال بلين:
"أنا زي بابا يا حبيبي."
قال الطفل مسرعاً:
"إنتَ بابا! أنا هقولك بابا!"
أحس رائف برقة في قلبه. فصوت سليم دخل إلى أعماقه. شعر أن ذلك الطفل جزء من داخله. استعجب وتنهد مبتسماً:
"وأنا موافق يا بطل. هو أنا أطول قمر زيك يبقى ابني."
ابتسم الطفل وقال:
"طب ممكن تشيلني بقى؟ وما تسيبنيش خالص. إنتَ وحشتني."
أحست ديمة أن ابنها سيخربط كل شيء. اندفعت:
"بطل بقى عشان ما نتأخرش."
أخذهم وذهب. رائف إلى الفيلا. لتدخل ديمة. كانت فيلا دوبلكس رائعة. في الأسفل قاعة استقبال ومطبخ وحجرة الخادمة وحجرة لسليم. وبالأعلى حجرتين للنوم وليفنج كبير ومطبخ صغير وحمام. لتتنهد ديمة. فهي تبدو باهظة الثمن. اقترب يحتضنها:
"نورتي بيتك."
أخرج المفتاح ورقة البيع. ليعطيها لها. تنهدت:
"أنا مش عايزة حاجة. إنتَ ليه محسسني إنك بتشتريني."
قال:
"لأ، ده حقك. اشتري إيه؟ إنتِ ليكي جهاز وعفش وأنا أهو بنفذ. وكمان ليكي فلوس في البنك باسمك إنتِ. ما حدش يتحكم فيكي عشان تطمني وتحسي بالأمان."
قالت بوجع:
"أنا مش الفلوس اللي هتطمني."
احتضنها. فاقترب سليم:
"سيب ماما يا بابا وتعالى ألعب معايا. إنتَ وحشتني."
نظرت إليه ديمة واقتربت منه تحتضنه:
"سيب بابا يرتاح. أنا قولتلك إيه؟"
قال بطفولية:
"يا ماما، وحشني."
اقترب رائف يحتضنها:
"ماشي يا بطل. تعالى نلعب في أوضتك."
ليستدير ويأخذه. لتأتي الخادمة وتعرف نفسها لديمة وتسلم عليه. رن تليفونها. فوجدته يوسف. قطبت جبينها وفتحت:
"قال، بطمن بس إن الأمور تمام."
تنهدت:
"بخير يا يوسف، اطمن."
قال:
"مش تعرفيني سكنك؟ أطمن برضه."
قالت مرتبكة:
"هاه، حاضر. إن شاء الله."
ضحك:
"آه عشان ما تبقيش لوحدك. إحنا كلنا جنبك. أنا وعمر و... يعني وناس تانية."
تنهدت:
"مرسي يا يوسف، إن شاء الله."
قال:
"على فكرة يا ديدا، يوسف مصطفى دماغه ألماس واللي يكسبه يكسب."
قالت:
"فيه إيه يا يوسف؟"
فقال:
"مفيش. بطمن. إنتِ محتاجة فلوس؟ أنا سداد لمليون والله تحت رجلك."
تنهدت:
"شكراً يا يوسف، مش محتاجة."
ضحك:
"طبعاً ما عدتيش محتاجة. بس عموماً، هنشوف. سلام يا قطة."
وقفل الخط. وهيا لا تفهم شيئاً. وذهبت مسرعة خوفاً أن يفعل سليم شيئاً. دخلت لتجدهم يلعبون على إحدى ألعاب الجيمنج ويصرخون. وجلس رائف على الأرض وسليم واقفاً وهما يصرخان. لتد مع ديمة عينها. لتهتف:
"يا رب، يا رب كملها على خير. أنا مرعوبة."
ظلت واقفة تراقبهم. أب يداعب ابنه الذي لا يعرفه. كانت تتمزق. اقتربت وجلست على طرف الفراش. ليهتف سليم:
"شايفة يا ماما؟ أنا مقطع بابا."
ضحكت هيا لتهتف:
"شطورة يا سولي."
قطب رائف جبينه:
"يا سلام! إنتوا الاتنين عليا. طب والله ما ألعب."
ترك اللعبة واستدار لديمة. يقترب يمسكها. اندفع يدغدغها. لتضحك بشدة. هتف:
"عشان تبقي تقفي معاه."
اندفع سليم وركب على ظهره:
"سيب ماما. أنا بقولك شيله."
رائف:
"طب تعالي إنتِ كمان."
أخذه يدغدغهم. ضحك سليم وصرخ فرحاً. لدمع ديمة وتساقط دموعها. انتبه رائف ليحتضنها. لفترة. وأخذهم في أحضانه. هتف سليم:
"بابا."
تنهد رائف. فتلك الكلمة تخترق قلبه. ليهتف:
"نعم يا حبيبي."
قال:
"إنتَ مش هتسيبنا تاني، صح؟"
احتضنه:
"لأ يا حبيبي، مش هسيبك."
قفز سليم:
"شفتي أهو؟ قال مش هيسيبنا. ماتخافيش. بكرة يفتكر."
لترتعب ديمة. قطب رائف. لتهتف مسرعة:
"إيه يا سولي؟ إنتَ مش جعان؟ يلا بقى. أنا جعت خالص."
صرخ سليم:
"وأنا كمان!"
شد أباه فقام. لتذهب هيا ورائهم. وهيا ترتجف خوفاً من أن تنفضح. مر الوقت ورائف يشاكس سليم وسليم لا يتركه. ليأتي ميعاد النوم. أخذه الخادمة. أباه وأمه وانصرف.
رن تليفون ديمة. فكان عمر. تنهدت وقامت. مسكها رائف:
"مين؟"
تنهدت وهمست:
"عمر."
قال بغضب:
"عايز إيه؟ وبيكلمك ليه؟"
هتفت:
"هيكون ليه؟ أكيد بيطمن. عمر لسه ما يعرفش حاجة وأنا هقوله."
قال:
"وتقوليله ليه؟ هو ماله؟ بتكلميه ليه؟ ماتقوليش لحد."
نظرت إليه غاضبة:
"آه طبعاً، ما أقولش لحد، مش كده؟ أخبي خايف سيادتك."
تنهد بغلب فهو غيور:
"اقترب فدفعته: "أوعدي! أنا اللي عملت في نفسي كده. تقولي ما أقولش."
مسكها وهتف:
"أهدي، أنا مش قصدي."
نظرت إليه غاضبة:
"فهمس: "والله ما قصدي. أنا بس مش عايزك تكلميه. أنا بغير."
نظرت إليه مدهوشة. همس:
"أنا متملك يا ديدا. مش متحمل حد يقربلك. وخصوصاً قرب عمر بيوجعني من جوا."
همست بغلب:
"عمر صديق وكويس."
تنهدت:
"بغير طيب، أعمل إيه؟ بنحرق. كلميه بس بحدود. أنا مابقدرش، بغلي."
أحنت رأسها. اقترب وحاوطها:
"أنا غير يا ديدا. أنا لو طولت أقفل عليكي وأخبيكي هعملها. أنا مجنون. واللي بيبقى معايا بيتعب. أنا عارف، بس غصب عني. عندي تملك رهيب. ما بعرفش أسيطر عليه."
قالت:
"بس أنا مش حاجة تتقفل عليها. إنتَ بتقول إيه؟"
رفع وجهها:
"هحاول عشانك. بس معلش، أنا طبعي صعب."
أحنت رأسها. ابتسم وقبل رأسها. أخذها وصعد بها لأعلى. دخل حجرتهم. لتقف هيا مرتبكة. كانت متأثرة. اقترب رائف يحتضنها:
"إيه مالك؟ ممكن بقى قمري يفضّي الشنط وأنا هساعدك. أنا بس جايب شنطة مش كبيرة مؤقتاً وبكرة هلم بقيت هدومي."
تنهدت بغلب واتجهت لشنطته وبدأت تفرغها. رجف قلبها مرة واحدة. فوشاحها يتوسد منتصف الشنطة. أحست بالدوار وبدأت تترنح. اندفع رائف:
"إيه مالك؟ مالك؟ أنا آسف. كنت سيبتها."
نظرت إليه دامعة ولا تنطق. قال بخوف:
"بتبصيلي كده ليه؟ فيه إيه؟"
لم تفعل شيئاً. ركنت على صدره رغماً عنها. كانت ترتجف. ضمها إليه بقوة. بدأت تشهق. ماهذا القهر الذي تعيشه. فقال:
"مالك؟ فيه إيه؟ كنا كويسين."
حاولت أن تستعيد نفسها. فهمست:
"لأ، بس بس. وجودك مع سولي وجعني عليه."
تنهد وابتسم:
"طب شفتي قمر إزاي وبيقولي يا بابا؟ دا يخطف القلب."
نظرت إليه. فهمست:
"يعني مش زعلان إنه قاله يا بابا؟"
هتف:
"زعلان إيه؟ دا كلمته بتخش قلبي تريحه. أنا بيحصلي حاجات غريبة. أنا أرتاح بينكم ومش عايز غير إني أكون كده."
تنهدت وابتعدت. ومسكت الوشاح. وهمست:
"هو ده مش حريمي؟"
ابتسم واقترب واحتضنها:
"أيوه، أعتقد."
قطبت:
"وشايله ليه؟"
قال مشاكسًا:
"دي غيرة بقى."
قطبت جبينها. فقال:
"الوشاح ده ليه سر معايا. ما بعرفش أنام من غيره."
تنهدت وأعطته إياه. فاخذه ورماه بعيداً. قطبت جبينها:
"إنتَ بترمي ليه؟ مش بتقول ما بعرفش أنام من غيره؟"
قال:
"وشدها. لاء، ده كان قبل ما قمري ينام في حضني. ده بينام يخليني أسيب ما أحسش بروحي. إنتِ بس تلمسيني أدوب. وعايز أدوب وأتوه. ماتحنّش عليا يا قمر."
ارتبكت وابتعدت:
"همس: "إنتِ وسولي وجودكم منسيني الدنيا. سولي وأنا بلعب معاه حاسس برابط غريب. ديدا، إنتِ حالة اتلبستني."
لتستدير وتنظر إليه. لاحظ عينها الدامعة. ليهتف:
"ليه عيونك دي؟ جرا إيه؟ كل شوية بس."
تنهدت وصمتت. ليهتف:
"شفتي الدنيا بسيطة أهي. وابنك في ثانية بقى ابني ومبسوطين. ليه حزينة وشايفة كسرة في عنيكي؟"
قالت:
"خايفة. وهفضل خايفة. اللي عملناه ده مش صح. إنتَ ماتحبنيش ومش بتاع جواز ولا بتحب تقرب من الستات. أنا خايفة منك قوي."
حاوطها:
"كل كلامك ده صح. بس أنا جيت لحد عندك واتغيرت. اديني فرصة نعرف بينا إيه طيب."
لتقول:
"هيبقى إيه؟ مش حاجة ومش هنكمل مع بعض. إنتَ أجبرتني ومن فضلك بقى كفاية. اديني نفذتلك رغبتك وبقيت تحت بيتك. سيبني بقى في حالي. وآخرتها برضه هنسيب بعض."
اقترب يشدها:
"لأ، تعقلي بقى. أنا خلقي ضيق ومش هنزيد ونعيد. بقي أمر مفروغ منه. وبعدين شيلي من دماغك سيبان. مش هسيب. إنتِ دلوقتي بتاعتي."
لتدفعه:
"لأ، مش بتاعتك ولا هكون. ما حدش بيتجوز حد غصب. وهو خاطب واحدة تانية. بجد إنتَ بجح قوي."
اقترب وشدها:
"كلامك ده هري عالفاضي. وهتنامي في حضني. واهدي بقى عشان أنا لما بقول كلمة ما برجعش فيه."
نظرت إليه ساخطة. تنهد:
"طب ما كنا رايقين تحت، ليه تقلبيها غم بس؟ طب يلا خشي غيري، الله يهديكي."
صرخت:
"أغير إيه؟ إنتَ يلا من هنا! الله! هو إيه ده؟ هو عافية؟ هو كل يوم؟"
اقترب مسرعاً وحملها وذهب بها للحمام. وأدخلها عنوة وفتح المياه. لتصرخ هيا وتضربه. وهو يضحك ويفك فستانها. وهيا تصرخ.
ألصقها به:
"هنتفضح! والواد يقول إيه؟ بضربك؟ والا بعمل إيه؟ أنا."
خبطته:
"لم إيدك! والله أموتك! ابعد!"
ضحك:
"أنا مش هتكلم. وإنتِ اعقلي أحسن لك. رائف مش سهل. وما تخلينيش أقلبها صباحية مباركة."
شدها يقبلها بعنف. وهيا تضربه. لتهلك بين يديه. ابتعد واحتضنها:
"آهدي عشان أنا ممكن أتهور. وإنتِ مش هتاخدي غلوة في إيدي. ما تيجي أدلكلك جسمك المشدود ده. ده أنا إيه؟ حرير."
لمت فستانها عليها وصرخت:
"اخرج! أنا والله هوريك."
ضحك:
"هتعملي إيه؟"
ركن عليها. وهيا ترتجف. همس وصوته أصبح متهدجاً:
"سيبيلي نفسك. هشيل أي توتر."
ورفع يده إلى رقبتها. ارتجفت وأغمضت عيونها. وهمست وهي تنهج:
"بطل، ابعد."
همس بالقرب من أذنيها:
"مش قادر. مش قادر."
وبدأ يداعب رقبتها وكتفيها. وهيا تتحرك بالحائط تحاول أن تصلب نفسها. كانت تتعذب من قربه ومن منعها لنفسها. وبدأت تنهج بشدة. ابتعد قليلاً وابتسم. وعلم أنها إذا اقترب ستستسلم. ولكنه أبداً لن يأخذها هكذا. ظل واقفاً. وضع رأسه على جبينها وهمس:
"لو تعرفي بتعملي فيا إيه."
ابتعد ونزل قبل موضع قلبها. ارتجفت من لمسه شفتيه على جلدها. واستدار وخرج. تركها تقف متخبطة. لتتنهد وتركن على الحائط ترتجف:
"ودا هعمل معاه إيه يا رب؟ إيه ده؟"
لتكمل حمامها وتخرج. فلم تأخذ شيئاً تلبسه. لتلبس برنصاً وتخرج تلملم نفسها ووجهها أحمر. كان هو نائماً على الفراش يفكر بقبلته لها وكيف يرغب قربها بشكل عجيب. وجدها تخرج. وجهها أحمر وشعرها مبتل يقطر منه الماء. ابتسم على جمالها. ليقوم ويتجه إلى الدولاب. يخرج منه شيئاً. اقترب. فتح العلبة. لتشهق. ففيها طقم ألماس يبرق بداخل العلبة. اقترب:
"دي هدية جوازنا."
بهتت:
"إيه ده؟ أنا أنا مش هاخد ده. ده غالي قوي. بطل، أنا مش هقدر."
اقترب يحتضنها:
"لأ، هتاخدي. وهتاخدي مني بزيادة. جوزي معاه كتير وحقك تصرفي."
قالت بوجع:
"مش عايزة. بطل بقى."
قال بغرور:
"ديدا، رائف الصباغ من أغنى أغنياء البلد."
قطبت حجبينها:
"وأنا مالي؟ بتقولي كده ليه؟"
قال:
"عشان تعرفي إنك هتبقي في أمان معايا."
نظرت إليه ملياً:
"هو الأمان عندك فلوس؟ إنتَ ماتعرفش إن الفلوس دي سبب مصايبى. سبب كل القهر اللي جوايا. الأمان إنك تنام مش خايف. الطعنة هتيجي منين؟ نايم وضهرك مش مكسوف. نايم وحاسس إنك تقدر تعيش براحة بال. تحط راسك على المخدة ماتفكر في حاجة. دا الأمان. فلوس إيه؟ خليهالك."
لتستدير وتخرج ملابسها وتدخل تلبس وتخرج غاضبة منه ومن كلامه. فكل حين يذكرها بالمال كأنها شيء حقير. لتعود وتتجه إلى الأريكة. تنهد:
"إنتِ بتعملي إيه؟"
قالت غاضبة:
"هنام. إنتَ شايف إيه؟"
اقترب:
"تصدقي عين العقل."
شدها وحملها. لتصرخ. خبطها على مؤخرتها. لتنكمش. ذهب بها للفراش. وهيا تضربه:
"ديدا، مش كل يوم هنعمل كده. أنا مش شخص حمول على فكرة. اعقلي."
خبطته:
"وأنا مالي بيك؟ أوعدي."
قال وشدد عليها:
"تعملي حسابك كل يوم هتنامي في حضني. ودا آخر كلام."
خلع قميصه. ارتعبت:
"إيه قلة أدبك دي؟ أوعدي كده."
ضحك:
"لأ، ما دي مرحلة. أنا يا ستي ما بعرفش أنام غير كده. والقمر ليه هتتحط على صدري؟ دي لوحدها هتوهني."
تململت:
"أوعدي. إنتَ كل شوية. عيب! البس!"
شدها إليه. تنهدت بغلب. مسك أناملها وبدأ يداعب صدره. وهيا ترتجف:
"لمستك بحسها بتدخل تملس على قلبي. رائف مجنون. ديدة."
تنهدت:
"عارفة طول عمري لوحدي. ماليش حد. أمي سابتني ودي لوحدها قتلت جوايا مشاعر كتير. إنتِ جيتي بقربك حسيت إني بعرف أحس. ديدة، أنا صعب قوي وقاسي ومتكبر. بس باجي عندك غير. مش عارفني خالص."
ملس أناملها. كانت تشعر بجسدها ينساب. وضع أناملها مرة أخرى على صدره. شعر بانسيابية. وشرع يحكي لها عن حياته وما يشعر به وما تغير معه. وهيا في حالة من القرب جعلتها تتناسى ما حدث. وتتذكر وجودهم معاً. وأناملها على صدره. ملمس جلده جعلها تعيش حالة من الهيام. حالة الزوجة العاشقة التي كانت. وكيف كانت ليلتها في أحضانه. وما كانت تفعله معه. أنسابت ديمة. وبدأت تداعبة بأناملها. رغماً عنها. وتناست ما يمنعها عن زوجها. لتقدم على شيء جعله ينتفض عندما...
"إيه يا عياااال؟ إيه؟ الواد ما عادش هينفع كده. 😁😁😁😁😁😁هيقلب حسحس أخرته الخانكة."
رواية شظايا العشق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ميفو السلطان
كانت ديمه قد انسابت في أحضان رائف وهامت به عشقًا، تعيش حالة من الأمان أخيرًا في أحضان زوجها، تستعيد سنينها معه. نظرت إليه بعشق، وكانت أناملها على صدره، وبدأت رغماً عنها تخط أحرف عشقها عليه. كانت قبل أن تنام لسنوات تكتب على صدره كلماتها العاشقة، رسمت كلمات الحب على صدره العاري. كانت مغيبة تمامًا، تداعب صدره بكلمة حبها.
أما هو، فكان بين الحلم والخيال. أعادته أناملها للواقع، أحس بنسماتها فتشنج، وفتح عينيه. انتفض، فارتعبت من نفضته، ونظرت إليه مزعورة.
"إيه؟ إيه؟"
مسك أناملها، وزل ينهج وينظر إليها ولا ينطق، وأنفاسه تتعالى وهي ترتجف. همت أن تبتعد خوفًا، فشدها، فوقعت عليه.
قالت بخوف: "إيه؟ إيه؟ أوعى، مش كنت نايم."
قبض على يدها: "كنتي بتعملي إيه على صدري؟"
ارتعبت وابتلعت ريقها: "هاه، بعمل بعمل... بعمل إيه؟ مابعملش، أوعى."
شدد على يدها بعنف من هيجان مشاعره: "كنتي بتكتبي ليه على صدري؟"
زاد ارتجافها وهي فوقه، وبدأت تتشنج من خوفها. همست: "بطل، أوعى، سيبني. أنا أنا خايفة."
دفعها لأحضانها وقرص عليها بعنف، وقلبه يدق بقوة. ظل هكذا يحتضنها ويصدر مكان أناملها مشتعلًا، كأنه يحس بالجنون. ليقلبها وينحني فوقها.
أشاحت بوجهها، فقال بصوت متحشرج: "إنت بتعملي فيا إيه؟ أنا حاسس إني بقيت مجنون بيكي، إنت. أنا ما عدتش عارف نفسي."
همست بخوف: "بطل بقى، مش كنت نايم. أوعى كده، عيب."
ابتسم فوجهها كان أحمر من الخجل والرهبة من تهورها. قال: "كنت نايم مسحور، واللي حسّيته جنني. ديدا، قولي بالله، كتبتي إيه على صدري."
كانت تنهج بشدة لتدفعه وتقوم هاربة.
"بطل بقى، هو إيه؟ إنت ما فيش زراك إلا تعذيبي. أنا هروح أنام مع سولي."
واندفعت تهرب، ليقوم كالرمح بسرعة لم يتخيلها. كانت فتحت الباب ليرزعه، فصرخت، فأصبعها احتك بالباب. كانت الخبطة ليست كبيرة، ولكنها لم تعد تحتمل، فانهارت من البكاء.
بهت هو وشعر بالخوف.
"قلبي، آسف، والله آسف. ماشفتش."
مسك أصبعها يتفحصه، كان أحمر وبه تجلط بسيط. تنهد بغلب: "أنا آسف، أنا آسف. ماتعيطيش، والله آسف."
أحنت رأسها ودموعها تسيل، فالعذاب أصبح حليفًا لقلبها. بدأ يتلمس إصبعها بشفتيه: "هانسا، آسف، والله آسف. طب سامحيني."
شدت إصبعها وتنهدت بغلب: "رائف، أنا تعبانة. أنا أنا."
اقترب واحتضنها، فزاد نحيبها. كانت تريد أن تلف يديها حوله، ولكنها منعت نفسها. همس: "خلاص، آسف. أنا تقريبًا اتجننت."
قالت: "ممكن تبطل بقى ضغط عليا؟ ما عدتش مستحملة."
ابتسم وقبل يديها: "عيوني الاتنين، بس أشوف ابتسامتك."
تنهدت: "منين والقلب موجوع."
ابتعدت عنه ووقفت بالتراث. تنهد وذهب إليها، حاوطها: "كل حاجة هتبقى كويسة. أنا هخليها كويسة."
شدها: "تعالى بقى، ماتبقيش قفوشة."
تنهدت: "أعملك إيه؟ إنت بتهب فجأة."
ضحك: "والله، دانا بس مش عايز أهب، دانا عايز أرشق في السقف من اللي جوايا."
أحنت رأسها. همس: "مش هتسألي إيه اللي جوايا؟"
ارتبكت واتجهت للفراش. "أنا أنا عايزة أنام."
اندفعت واندست في الفراش، وغطت نفسها وانكمشت وأغمضت عيونها. تنهد وابتسم، وظل يراقبها. وقف سانداً على الباب يتأملها وفقط، وهي مغمضة، لا تعلم ماذا يفعل.
اقترب بهدوء ونزل أمامها، مقبلاً جانب شفتيها، هامساً: "ما فيش، تصبح على خير طيب."
تنهدت وغطت وجهها، فضحك. استدار ونام بجوارها. كانت قد أولته ظهرها. ساند على جنبه، ومد أنامله تداعب ظهرها، وهي تتجلد. اقترب أكثر وحاوطها، فقالت: "رائف، عايزة أنام. أوعى بقى، مش متعودة أنا كده."
مد يده أسفل ظهرها وأدارها لتكون مستندة عليه، ووجهها على وجهه. همس: "طب هسيبك تنامي، بس بشرط."
تنهدت بلغب. وضع يدها على صدره: "دي ماتتنقلش من هنا."
تنهدت، فاقترب وظل يتأملها. فهمست: "بطل بقى، ماحدش بيعمل كده. إنت ملبوس."
ضحك: "ماهو مش قادر أشيل عيني. كمان عيني مش عايزاني أبص بيها. نش كفاية شايل كل حاجة."
نظرت إليه بغير فهم، فضحك: "إيه؟ هو إنت مش حاسة باللي جوايا؟ وأنا شايل إيه؟ دانا لو خرجت اللي جوايا، ما هتعرفيش تتحمليه. جوايا عايزك بجنون. نفسي فيكي يا ديده."
همست بخجل: "بطل بقى، الله."
ضحك: "عيوني، حاليًا هبطل، إنما قدام فيه ليالي مش متخيل والله هتكون إزاي. الله يكون في عونك."
ارتجفت: "أوعى كده، إيه قلة أدبك دي؟"
ضحك: "لا تتعودي على قلة أدبي. أنا زي ما يكون محروم، وانفجرت. والقمر اللي مالوش زي، خرج حاجات أنا ماعرفهاش."
تنهدت وصمتت. ابتسم وشدها لصدره، وظل يلثم رأسها بشفتيه، حتى ناما، كل في حضن الآخر.
استيقظت ديمه، تنهدت وقررت أن تذهب لعملها. وقامت بهدوء، فهو نائم في ثبات عميق. لم ينتبه لاستيقاظها. لبست ونزلت ترى ابنها، تسلم عليه وتذهب لعملها.
همت أن تخرج، وجدت قبضة حديدية مسكتها بقوة، ورائف غاضبًا.
"رايحة فين؟"
اندهشت: "هكون رايحة فين؟ رايحة شغلي."
قال بغضب: "من غير ما تقولي كده، إيه؟ متسابة؟"
شدها لأعلى وأدخلها للحجرة عنوة ورزع الباب. نظرت إليه غاضبة وصاحت: "فيه إيه؟ أنا رايحة شغلي."
قال بتحذير: "أولاً، ماتعليش صوتك، أنا ماسمحش بده نهائي، فاهمة؟ ثانيًا، أعرف إنك رايحة. أنا مش شرابة. خرج تقومي تتسحبي وتسيبيني؟"
نظرت إليه غير مصدقة: "أتسحب؟ إنت بتتكلم جد؟"
قال باستخفاف: "لا، قايم أهزر عالصبح. أنا الصبح بحب فقرات الهزار."
قالت غاضبة: "إنت أكيد عقلك فيه حاجة. أقول لمين؟ أنا رايحة شغل. أنا بقولك رايحة أفسح."
قال بإصرار: "برضه تقولي ليكي زوج ومش تقومي تمشي؟ إيه؟ مطلوقة؟ لا، إنت لازم تعرفي إن أنا مش بتهاون مع اللي يخصني."
قالت غاضبة: "لا بقى، إنت دماغك دي إيه؟ أنا ماحدش يتحكم فيا."
اقترب وشدها: "لا، أنا أتحكم، وأتحكم. إنت بتاعتي، فاهمة؟"
لتدفعه: "لا بقى، أنا كده وأنا حرة، وهيا ورقة ونقطعها."
لتستدير، فاندفع يشدها ورفعها، يدور بها ويلصقها في الحائط. فقال غاضبًا: "اسمعك تاني تقولي ورقة وتتقطع، مش هيحصل، طيب؟ فاهمة؟ اللي بينا مش ورقة، اللي بينا حاجة ماتتقطعش."
لتدمع عيناها وتقول: "أوعى، سيبني. إنت عايز إيه؟ إنت قايم تقول شكل للبيع؟"
لَـيَّـن قليلاً، فما أغضبه هو خروجها دون علمه، ولم تكلف نفسها حتى إيقاظه، كأنه ليس موجودًا. تنهد واقترب منها ليهمس: "مانت اللي عصبتيني."
قالت حانقة: "أنا جيت جنبك، إنت اللي قايم تعض فيا."
تنهد واحتضنها وهتف: "طب خلاص. أنا بس اتعصبت لما مالقتكيش جنبي. قبل خدها، ظلت قاطبة. ابتسم: "إيه؟ ببوسك أهوه، خلاص؟ وإلا مش عاجبك؟"
على خدك، ليقترب بخبث وعيونه تنظر لشفتيها. لتشهق وتضع يدها على فمها. انفجر ضاحكًا. رفع حاجبيه واقترب ملتصقًا بها: "والله، إنت حالة. وهو كده، اللي هيمنعني يعني؟"
نزل بروية يلثم كف يدها، وهي ترتجف، وهو ينظر إليها برغبة، وشفتاه تسير على يديها، وأحيانًا يلامس خدها. كانت تنهج بشدة وترتجف. أغمضت عيونها رغماً عنها. ابتسم هو وأزاح يدها ليلامسها، فارتدت للخلف منكمشة.
ضحك وغمز لها: "أحلى صباح على أحلى عيون."
لتحني رأسها، فقال: "إيه؟ مش هتقوللي صباح الخير يا أوفه؟"
رجف قلبها، فهذا ما كانت تناديه به. لتهـمس: "صباح الخير."
شدد على وسطها ضاحكًا: "ياااااايه."
ابتسمت بلين: "يا أوفه."
حاوطها مسرعًا، يدور بها: "أحلى أوفه، دي ولا إيه؟"
"إيه رأيك بقى ننزل نجيب الواد سليم ونفطر ونخرج انهارده؟"
لتتنهد: "عندي شغل."
قبل يدها: "عشان خاطري. انهارده بس نقضيه مع بعض، ماشي؟ عشان خاطري."
قالت بغلب: "والله ما عارفة آخره اللي بتعمله إيه."
حاوطها: "آخره حضني. عمرك ما هتطلعي منه. أنا رائف اللي عمري ما بصيت لوحدة. هتجنن عليكي. حسي بيا يا ديدا. أنا طول عمري لوحدي. هيا عمتي، الله يرحمها، وبس."
تنهدت وهمست: "طيب، خلاص."
شدها ونزل بها. دخل على سليم، ليقفز الطفل: "بابا، إنت صحيت؟ أنا كنت هجيلك عشان نلعب."
قال سعيدًا: "طب يلا عشان هنخرج نقضي اليوم بره."
قفز سعيدًا وذهب تلبسه الخادمة. صعدت ديمه، لبست فستانها جميلاً. دخل عليها، ابتسم: "مراتي قمر يا ناس. الجمال ده بتاعي."
نظرت إليه بخجل: "ديدا، عايزك تفتحي قلبك ليا."
تنهدت: "وبعد ما أفتحه، هتعمل إيه؟"
رائف: "هخش جواه وأربع، وما بخرجش. أنا حاسس إن بدأ جوايا حاجة ليكي، مشاعر."
رجف قلبها، أحقاً سيحس بها؟ هل تأمل أن يحبها زوجها؟ ابتسمت بخجل، فشدها إليه، لتركن إليه وتشيح بوجهها. كانت لا تريد أن تأمل منه، فهو شخص صعب، كانت خائفة.
حاولت أن تبتعد. احتضنها: "خايفة ليه بس؟"
لتدمع عينها: "خايفة، خايفة منك إنت. خايفة ومرعوبة. ادي قلبي ليك، وأحس بالأمان، وتدور وتقتلني."
قال: "ليه؟ وأنا عايزك، وعايز أعيش معاكي. أحس بيكي عشان يعني هتجوز؟ عشان اتجوزنا عرفي؟ أنا مستعد أتجوزك رسمي أي وقت، والله، بس ظروفي صعبة. ديدا، أنا قعدت سنين في غيبوبة، وداليا هي اللي رعتني، هيا وعمي."
نظرت إليه مقهورة، كيف يكذبون عليه. "ما أقدرش أسيبها، أرد الجميل بخيانة."
لتسيل دموعها قهراً. "عارف إن صعب تشاركيني في واحدة، بس أنا مابحبهاش. أنا أصلاً مشاعري جامدة وماليش في الحب، بس إنت جيتي غيرتي كل ده. إنت من يوم ما شفتك، وانت انغرزتي جوايا."
لتهمس: "عارف يا رائف؟ أنا طول عمري لوحدي، شايلة نفسي، ماليش حد. واللي كنت معاهم أذوني، اتعذبت كتير، وعشت أيام صعبة، كنت بتمنى حد يحن عليا من وجعي، بس مالقيتش. خوف، عايشة الخوف بحذافيرها، خوف من اللي جاي، خوف على ابني، خوف أوهم نفسي إن ليا حياة، وأصحى على سكينة في ضهري. أنا حاسة إن مكتوب عليا أعيش خايفة."
شدد عليها: "وأنا فين؟ مين ده اللي يخوفك؟ مين؟ بس أنا أقدر أقف لأي حد يمسك."
احتضنها، وملس عليها، وقبل رأسها: "سامعة قلبي بيدق إزاي؟ سيبينا نعيش ونشوف هتكمل إزاي. أنا متأكد إنها هتكمل على أحسن حال."
لتظل راكنة على صدره، تحس بنبضاته. اتسلم حقاً نفسها وقلبها، وتحلم بدنيا مع زوجها. أتطلق مشاعرها المكبوته معه، أم ماذا تفعل؟ أتقتل ذلك التعود والقرب، وتبتعد حتى لا يقع قلبها فريسة، ينهشها إذا عرف الحقيقة.
ابتسم: "صدقيني، هسعدك."
حاوطه بشدة، لترفع يدها دون وعي وتحاوطه بيديها. خفق قلبه من تلك الحركة، وأحس أنها بادرة منها لقبول ما هم فيه. سعد هو بذلك، تنهد ورفع وجهها: "رائف هيشيلك جوا عينيه، بس ماتبعديش عني."
لتبتسم، فأطلق صفيرًا: "يا لهوي! أخيرًا! إيه ده؟ دانت صعبة! أخيرًا القمر حن عليا. مع إني تقيل وصعب، بس باجي قدامك ومابقدرش أحوش نفسي. بحس إنك بلسم لجسمي."
اقترب وقبل جانب شفتيها، لترتبك وتبتعد. تنهد: "يللا عشان سليم مستني."
وشدها وخرج بها، سعيداً أنها بدأت تعتاد على زواجهم ولا تنفر منه.
خرجا وقضيا وقتًا جميلاً بالخارج. مر النهار في سعادة وألفة، وتركت نفسها له يتصرف كيف يشاء، فعاشت يومًا من الأحلام، زوج وأب لا مثيل له. رغم تملكه الشديد، إلا أنها تعشقه وتعشق تملكه.
عادا وقد اشترى لهم الكثير من الأشياء. دخل فقال سليم: "تعبنا كتير."
اقترب من أبيه وقال: "انزل كده."
نزل رائف، فقبله وهتف: "إنت أجمل أب. أنا بحبك قوي."
ابتسم رائف واحتضنه. ليهم أن يذهب سليم، إلا أنه توقف فجأة: "ماما، هو عم شكري ما عدناش هنشوفه خلاص؟ وحشني."
لتتجمد هيا، فهي لا تعلم عن الغفير شيئًا منذ أن تركت الكوخ. قال رائف متسائلاً: "مين شكري ده؟"
قالت ديمه مسرعة: "دا غفير عند مستر مصطفى."
فقال سليم: "يا ماما، ما شفناهوش من يوم ما سيبنا بابا هناك و..."
لتندفع هيا وتذهب بابنها، تضعه في الفراش ولا تتركه يكمل ما يقول. دخلت مرعوبة لتخبره أن لا يأتي بذكر الغفير مرة أخرى، ليمتثل لها الصبي وهو لا يفهم شيئًا.
عادت إلى رائف لتجده نائمًا مغمض العين. دخلت بهدوء، غيرت ملابسها، وجلست بجواره تتأمله. كان هادئًا. لتتذكر أيامها معه، لتبتسم. أحس بها وفتح عينيه، وجدها تتأمله. مد يده وشدها إليه: "نفسي أعرف إيه اللي جوايا ليكي. نفسي، هتجنن."
تنهدت: "ممكن يكون قرب حصل مابينا في عالم تاني."
تنهد: "أنا فعلاً حاسس بكده. إني حلمت بيكي وأنا في الغيبوبة. حاسس إني روحي راحت لروحك واتعلقنا ببعض، وصحيت أدور عليكي، وربنا بعتك ليا، لأني كنت هتجنن."
لتتنهد وتضع يدها على صدره وتهمس: "رائف."
قال بحنان: "عيون رائف."
قالت بصدق: "ممكن لو جه يوم وزعلت مني، ماتظلمنيش أنا وابني."
تنهد: "أظلمك أنا؟ ليه بتقولي كده؟"
رفعت وجهها وجلست: "عشان إنت صعب، واللي عرفته عنك إنك صعب وبتكره الستات من زمان، خايفة منك."
ابتسم: "ما خلاص، دا كان قبل القمر ما يدخل حياتي."
ليقوم ويذهب إلى دولابه ويخرج علبة. اقترب يعطيها لها. فتحتها لتشهق من جمالها. كانت هناك سلسلة رقيقة بها قلبان متفرغان، قلب خارجي وآخر داخلي مكتوب بداخله "روح رائف".
رجف قلبها ودمعت عيونها. همس: "أول ما بقيتي ليا، حسيت فعلاً إنك روحي بتاعتي. أول مرة أحس إن ليا حاجة بتاعتي، أخاف عليها، عايز أخبيها، عايز أجيب لها الدنيا."
لتدمع عينها، اقترب وقبل خدها، وأدارها يلبسها السلسلة. ظلت تنظر إليها، وتنظر إليه، لتستدير وتحتضنه، وتكلبش فيه وتبكي وترتعش من خوفها.
بهت من رد فعلها. مسد عليها وقال: "ليه طيب؟ إيه حصل؟"
لتنظر إليه بحب لأول مرة، وتهمس: "حاسة لأول مرة إن ليا حد. حاسة إني مش لوحدي."
رفع وجهها وابتسم: "ولا عمرك هتبقي. أوعدك."
مسكت يده وهمست: "بجد يا رائف، مش هتسيبني؟"
اقترب يتلمسها بحنان: "ولا أقدر."
نظرت إليه بعشق لأول مرة، وتركت نفسها. رجف قلبه رجفات من نظراتها التي خطفت قلبه وأنفاسه. نزل عليها، يغوص معها في مشاعر يحسها لأول مرة، مشاعر لم يختبرها، ولم يعلم أنها موجودة من الأساس. أما عيا، تركت نفسها أخيرًا، وسلمت، وأرادت أن تدخل دنياه، وأن تعيش العشق عن حق، رغم شظاياه التي تخاف أن تحرقها وتحرق قلبها.
لتستسلم له وتستجيب، استجابة هزته، وأحس بقلبه يصعد إلى عنان السماء. ظلا هائمين، وكل منهم يذوب في الآخر. مشاعر طاغية، وأحاسيس لا مثيل لها. تاه العاشقان في دنيا العشق، وغاص رائف لأول مرة بإحساس الرجل لأنثاه، إحساس لم يمر به.
لتحس به يتجاوز في قربه، ويبدأ في اجتياحها بعنفوان. لتعود لنفسها وترتجف خوفًا. أحس بها على الفور، تراجع فورًا، فهي ليست مستعدة. ليحتضنها بقوة. همت أن تبتعد. قال بعنفوان: "بطلي، سيبيني أهدي."
لتنكمش بداخل أحضانه. وظل فترة يحاول أن يهدأ. شدها في أحضانه أكثر وهمس: "ده مكانك، وهيفضل مكانك. ولا عمر حد هيبقي جواه غيرك."
تنهدت وهمست بوجع: "ولا حتى داليا."
ابتسم وقال: "دي غيرة بقى."
لترتبك: "غيرة؟ إيه؟"
رفع وجهها، فاخفضت عيونها: "طب بصيلي طيب. إيه هو اللي جوا ده؟ مادقش حتى لو حتة صغننة؟"
تنهدت تنهيدة من قلبها. ليهتف: "هيدق، وهخليه يدق لحد ما يقول: أنا لرائف وبس. ولحد ما يقول: هتفضلي في حضني."
احتضنها، لتندس في أحضانه، تشعر بالأمان لأول مرة، وتدعو ربها أن يكمل حياتها على خير، عازمة على أن تذوب بداخله، وتترك له نفسها، وتعيش حياتها كزوجة وحبيبة، منتظرة اليوم الذي ستعترف له بكل شيء.
في الصباح، استيقظت ودخلت الحمام. خرجت لتجده يلبس ملابسه ويستعد للعمل. ليهتف: "صباح الخير يا قمر، مستعدة نروح الشغل؟"
قالت: "لا شغل إيه؟ إنت روح وأنا هروح وراك."
شدها: "يلا يا ماما، هنروح سوا. ماحدش له عندنا حاجة."
قالت: "رائف، من فضلك. إحنا بس نتعود ونشوف بعد كده هنعمل إيه. أنا خايفة من أهل جوزي."
تنهد: "مع إن مابيهمنيش، بس ماشي."
أخذها ونزلا. ركبت معه، ويتوقف بعيدًا عن الشركة. لتهـم أن تنزل، شدها: "هتوحشيني."
تنهدت وابتسمت له: "طب ما فيش واحدة هتوحشني إنت كمان؟"
ابتسمت ودفعت يده ونزلت مسرعة. ليتنهد: "إنت هبلتك البت خلاص، إنت بقيت واحد تاني."
اندفع إلى شركته. مصطفى، فهو مقيم هناك لمدة شهر كما خطط سابقًا.
دخلت إلى العمل وذهبت لعمر وحكت له كل شيء. انصدم مما حصل.
قالت: "أنا خايفة يا عمر. أنا حاسة إنه اتجنن. أنا مش عارفة أعمل إيه، واستحالة أسيبه يقرب مني أو أكمل معاه. شوكت ممكن يقتل ابني؟"
قال عمر: "اهدي طيب. هو في الأول والآخر جوزك. حاولي تقربي منه، جايز ساعتها لما تقوليله يعرف ويبعده."
قالت: "أنا عايزة أهرب منه، مش أقرب. أنا مرعوبة. وهو مش هيسيبني. رائف صعب."
تنهد: "طب اهدي طيب. هتتحل. قولي يا رب."
لتتنهد وتخرج تقابل يوسف. اقترب ساخرًا: "الله! إنت خارجة من عند عمر؟ هو إنت مابقتش عاتقة حد؟"
نظرت إليه غاضبة: "إيه كلامك ده يا يوسف؟ فيه إيه؟ بتكلمني كده ليه؟"
اقترب وشدها لمكتبه ودخل بها. قالت غاضبة: "فيه إيه؟ إنت اتجننت؟"
قال: "لا، مانت مش أبقى ماشي رايح قدامك، وييجي غيري يقش ويكوش. أنا معايا فلوس زيهم."
صرخت: "إنت مجنون؟ فلوس إيه؟ إنت بتقول إيه؟"
اقترب وشدها: "بقول اللي أنا شايفه. عمر اتخطبتيله، وهو خارج، داخل عندك في أنصاص الليالي، وآخرتها سبتيه ورحتي لرائف اللي ركبتي معاه، وخدك على فين؟ الله أعلم. أنا عارف، هو دخلك سكة وزغلل عينك بالفلوس. هتسيبي عمر عشان رائف؟"
شدها يحتضنها: "قولي، أنا معايا أنا كمان. قولي."
هنا دخل رائف، ليندفع ويشدها غاضبًا. لتصرخ من عنفه، فصرخ: "هو فيه إيه بيحصل هنا؟"
كان غاضبًا، فوجدها في أحضان يوسف. قال يوسف ساخرًا: "هيكون فيه إيه؟ بدخلها زي مانت دخلت، وإلا إنت عايز تكوش لوحدك؟ إنت معاك فلوس وأنا معايا فلوس."
صرخت ديمه: "إنت مجنون! فلوس إيه؟ عيب بقى، احترم نفسك."
صرخ: "ولما هو عيب، عمر كان بيخرج من عندك في أنصاص الليالي ليه؟ والبيه جه خدك من يومين ليه؟"
قال رائف غاضبًا: "وإنت مال أهلك؟ أخد ولا أهبب؟"
رفع يوسف جبينه: "لا والله، يعني إيه؟ عايز تعلم عليا؟ لا، دانا أخربها، وعليا وعلى أعدائي."
اقترب رائف: "إنت تخرس وتنكتم وتحترم نفسك. مالكش فيه."
دفعه يوسف بغل، لتصرخ هيا: "بطل يا رائف، سيبه بلاش فضايح."
رفع يوسف جبينه: "لا، دا كده أحلوت قوي. إيه هو بقه؟ عيني عينك كده بتدافعي عنه؟ مبسوطك يعني؟ يا ترى اديتها كام؟ ماهو اللي يدي أكتر، يكوش."
صرخت: "ديمه، إنت واحد مريض وقليل الأدب ومش هرد عليك أصلاً. فلوس إيه؟ منك لله، روح اتعالج، جايز تعقل."
صرخ غاضبًا: "لا والله، بقي أنا اللي أتعالج؟ أنا اللي قليل الأدب؟ والبيه إيه؟ حلو بفيونكة جميل؟ ماهو زي بالظبط، خاطب واحدة وبيشاغل التانية."
صرخ رائف: "إنت مال أهلك؟ إنت؟"
قال يوسف: "بقي كده طيب يا رائف بيه؟ هات بقه الفلوس اللي اتفقنا عليها."
نظرت ديمه إلى رائف: "فلوس؟ فلوس إيه؟"
صرخ رائف: "أخرس، إنت إيه؟ عايز تخربها وخلاص؟"
ضحك يوسف: "إيه؟ هو ما قالكيش؟ طب اسمعي بقى يا بنت الناس الحكوية الجامدة."
اقترب منها و....
رواية شظايا العشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ميفو السلطان
كانت ديمه تقف مذهوله تسمع ليوسف وهو يبث حقده علي رائف لتسمعه يقول.. ايه ماتعرفيش ان البيه عرف عنك كل حاجه وان عمر كان بيخشلك القوضه.
بهتت ديمه ….ايه عمر بيخشلي يخشلي فين منكو لله .
قال يوسف ….ايه مش بيجيلك بالليل شفته بعيني .
صرخت….أخرس انت واحد حقير.
قال معنفا ….. ايه انا شفته بعيني داخل وقعد لتص الليل يا هانم .
في تلك اللحظه دخل عمر يقول .. فيه ايه صوتكو طالع.
قال يوسف ….اهلا اهلا دا الحبايب اتجمعو كلهم .دا مسخره الهانم لاماهم حواليها اقترب من عمر …مش كنت بتروحلها الفيلا من ورانا. انت هتستعبط .
اندفع عمر و مسك في رقبته…. انت تحترم نفسك ديدا اشرف من اي حد.
لينفضه يوسف ….. اه عشان كده الطلبيه لف وخدها منك يا اهبل وزغلل عينها بعد ماكانت في ايدك بس انا اللي غلطان وفتحتلو سكتها .
صرخ رائف ….أخرس بقه انت ايه زباله ليه كده .
قال يوسف ..بقي انا اللي زباله لا والله طب تمام يا نضيف ايه مش هتقولهم عالاتفاق.
بهتت ديمه.. …..اتفاق اتفاق ايه.
اندفع رائف يشدها للخارج….. تعالي ماتسمعيش للحيوان ده.
لتنفض يدها وتصرخ….. سيب ايدي اتفاق ايه.
حاول ان يشدها حتي لا تسمع ليوسف فهو لم يقصد ابدا ان يتفق معه كان مغتاظا يوم ان خطبت ديمه وأراد ان يبعد يوسف …سمعها تصرخ اتفاق ايه.
قال يوسف بسخريه … البيه لما عرف انك ممكن تيجي بالفلوس وسمعني وانا بعرض عليكي قولتله ابعد بس تقريبا حليتي في عينه عادي معاه كتير ماتفرقش لما يرمي عليكي شويه .اتفق معايا ان المناقصة لو خدك من عمر وزغلل عينك بالفلوس هسيب له نص مكسبها لو غير انا هديله فوق مكسبه.
عم صمت المكان ودقات قلوب العاشققين تدق كطبول الحر ..هوي قلب ديمه ولم تنطق كانت تستوعب كم الحقاره التي نطقت اهذا من وعدها بالامان اهذا من قررت ان تاخذ قلبه وهو بلا قلب .هوي قلبها واغمضت عيونها لتتذكر طقم الالماظ الذي اهداه اليها والفيلا التي كتبها نصفها باسمها والفلوس.. كان قربه خدعه لتسيل دموعها كانت محنيه ومسكت بالمكتب فهذا كثير عليها ماذا فعلت ليفعلو ذلك بها .
اقترب بهدوء …. اسمعيني هو مش كده والله انا هقولك مسك يدها لتدفعه عنها بعنف . ماتلمسنيش ماتلمسنيش …كانت منهاره وتبكي بحرقه …
هتف رائف بوجع طب اهدي والله مش كده ..صرخ في يوسف ..انت زباله انت ايه يا اخي .
صرخ يوسف …انتو هتعملوهم عليا كل واحد يمشي معاها شويه ويجي يعملهم عليا .
علت شهقاتها بقهر وبدات تشهق بعنف ..ماهذا الهوان الذي تعيشه .
اقترب رعئف ولكمه علي وجهه انت اسمع صوتك هدفنك مكانك .
هجم عليه عمر صارخا …اخرس يا حيوان …. انتو بجد مش طبيعين ديده انا اه رحتلها البيت يوم واحد وكانت بتبكي ومنهاره وكان لازم اقف جنبها فلوس ايه منكو لله ديده مش بتاعه كده ايه القرف ده انتو ازاي بالقذاه دي .. ليقترب منها …. انت كويسه.
رفعت عيونها والدموع تسيل منها كالدماء ..لتهمس… خدني من هنا..
مسكها وخرج ليندفع رائف صارخا … راحه فين وسيباني انت افهمي هقولك.
ليبعدها عمر.. سيبها ارجوك كفايه مسخره بقه انت فاكرها لوحدها .
صرخ وشدها منه.. ابعد ايه مش هبعد. ديمه بتاعتي انت بتقول ايه اسمعيني ..لا تعالي بعيد هقولك والله افهمي . شدها ونزل بها وهيا تتملص منه
صرخت…اوعي سيبني سيبني منك لله سيبني ..
صرخ… مش هسيبك لازم تفهمي .
كان عمر ورائهم يدعوهم ان يهدئو وصلا الي العربه لتدفعه بقوه..
ابعد ابعد انا بكرهك انت ايه مفكرني ايه يا اخي كان يوم لسود يوم ما دخلت حياتي ..واندفعت تركب مع عمر واخذها مسرعا ورائف يحاول اللحاق بهم .. التفت و صرخ يضرب في عربته ثم اندفع ورائهم.
كانت تبكي بحرقه لتهتف… شفت يا عمر شفت انا اللي قولت هتجوزو واحاول افتح قلبه وادخل فيه .،قولت خلاص يا بت حالك هيتصلح وجوزك هيرجعلك وواحده واحده هقوله .. اتاري البيه عامل لعبه عشان يطولني .يعني كداب ويقولي جوايا حاجات وهو رغبه وقرف عشان كده انا في السر وهفضل طول عمري انا وابني في السر.. انا لازم ابعد دا واحد استحاله يحس بينا. انا ضحكت علي روحي رائف جاحد مش بتاع مشاعر ولو عرف هيموتني .
قال عمر… طب اهدي انت لازم برضه تسمعيه انت عارفه يوسف.
قالت بقرف ….. يوسف ده حيوان انا هقول لعمو مصطفي منه لله وديني اجيب ابني واي حته اقعد فيها . وبعدين اروح الفيلا ألم حاجتي.انا هلم حاجتي واخد ابني واطفش مش عايزه منهم حاجه خلاص كده خلصت
قال… طب اهدي حاضر. اخذها وذهب الي شقه خاصه به وتركها وغادر وجلست هيا تعيسه تنعي حظها . جلست تفكر كيف يفعل ذلك بها كيف قلبها يؤلمها .
كان رائف يتصل بها كالمجنون ولكنها قفلت تليفونها كان يدور بجنون وكلم عمر وهو ايضا لا يرد شعر بقلبه يؤلمه وراوده رعب ان تتركه احس في تلك اللحظه انها توغلت بداخله وان مشاعره تجاهها مشاعر الرجل لامراته كان جنونه يثبت عشقه وحبه ولكن لا زال في القلب شظايا ربما تؤلم الحبيب الذي لم يفعل شيئا سوي انه حبيب .
مر اليوم بسواده وقامت ديمه وتركت ابنها عند احد اصدقائها.
نزلت في الليل وذهبت للفيلا نظرت حولها لم تجد عربته ارتاحت ودخلت وقابلتها الخادمه متلهفه .
انت فين يا ست ديده رائف بيه هيتجنن عليكي .
قالت ..مفيش انا بس جايه اخد حاجه وامشي ماتقوليش حاجه ماشي وتركتها ودخلت الحجره تلملم اشياؤها ولكن الخادمه اتصلت برائف تخبره الذي هب مسرعا يشعر بان عقله خف من بعدها والذعر سري في اوصاله .
كانت ترتب ملابسها لينفتح الباب عنوه لتجد رائف يدخل ويرزع الباب ويصرخ …انت بتعملي ايه .
الا انها لم ترد اندفع يلقي بالحقيقه بعيدا يشدها.. اسمعيني طيب.
لتبعده وتصرخ … مش عايزه اسمعك ولا اشوف وشك انا همشي فاهم وإياك تقرب متي تاني.
اندفع وكلبش فيها لتصرخ ….ابعد ابعد.
قال برعب من حالتها ….. مش هبعد انت روحي مش هبعد.
صرخت…اوعي اوعي .. ابعد بقولك يا كداب ..روحك يا بتاع المناقصات.. لتدفعه وتنظر اليه بوجع ودموعها تسيل …
ليه انا في نظرك رخيصه قوي كده تتفق عليا تتفق ليه بتاعه فلوس كلبه بتشتريني بفلوسك وانا الهبله اللي صدقت ..عايز وامان وزفت اتاريك عايز قرف بفلوس ..خبطت علي جسدها ..عايز ودفعت مش كده … لتندفع الي دولابها وتحضر طاقم الالماظ وترميه بوجهه..
عشان كده جبتلي ده هاه عشان كده حطتلي فلوس في البنك عشان كده كتبتلي نص الفيلا كلبه فلوس عشان اسكت صح. املي عينها يا رائف عشان تقعدلك تحسس بفلوس انت واحد جاحد قالولي بسرضحكت علي روحي .
صرخ … لا والله ما كده انا ساعتها كنت متغاظ من خطوبتك من عمر وكنت هموت وجه الحيوان ده قعد يهلفط بالكلام من حرقتي سمعتله بس والله ابدا والله مابفكر فيكي كده.. ديده اعقلي احنا متجوزين واللي بينا ماينفعش يروح.
صرخت.. عرفي متجوزين عرفي وتنقطع وتترمي واللي بينا فلوس وبس وتاخدها عالجزمه وتبعد عني انا هاخد ابني وامشي وماعتش هتشوف وشي. واستدارت تلم شنطتها انا هختفي خالص من حياتك ماعت هتلاقيني .
شعر بالرعب ونغزات قلبه تنهشه ..ليندفع ويحتضنها بجنون ….انت مش هتسيبيني .ماينفعش تسيبني ماعرفش اعيشر.
لتصرخ …اوعي سيبني تعيش روح هاتلك واحده تانيه بفلوس .
كلبش فيها واخذها يحاوطها ويجلس يكبلها في احضانه لتحاول ان تخرج من احضانه فقال بعنف … مش هتخرجي من حضني بقولك اعقلي مافيش كلام من ده يمين الله .
لتصرخ.. حضنك قطر ابعد ايه ده انت ايه خليك راجل مش عايزاك اوعي .
كلبش فيها أكثر …. والله ماهسيبك اعقلي واهدي … بصي انا اه قولتله والله بس عمري مافكرت فيكي انك بتاعه فلوس.
لتدمع عيونها فهيا قد عانت كثير بسبب المال. لتهمس …سيبني بقه حرام عليك حرام عليك انا حاسه ان الفلوس دي لعنه في حياتي ابعد سيبني بقه انت وجعتني. وانهارت من البكاء .
تنهد بوجع ..شدد عليها يحتضنها ودموعها تنهمر بغزاره لتسكتين بين يديه من غلبها اراحها علي صدره وظل يمسد عليها .
تنهد وقبل راسها.. ديدا انا حاسس اني انت بقيتي روحي بطلي تقولي نبعد عايزانا نكتب رسمي نكتب ليقوم مسرعا قومي هكتب عليكي دلوقتي تبقي مراتي رسمي طالما خايفه قوي كده.
لترتعب.. وتنتش يدها.. انا مش هكتب حاجه ومن فضلك بقه كفايه ونقطع الورق اخد ابني وامشي.
قال …ديدا انت عايزه امان وانا بقولك هكتب عليكي وهقول للعالم ماعاش يهمني انا عايزك مراتي العمر كله .
تنهد واقترب وحاوطها.. عايزك جنبي والله مابفكر كده ورحمه ابويا اللي مابحلف بيه ابدا انت بتاعتي فلوس ايه ..عايزه تسيبيني طب اعيش ازاي اتنفس ازاي ديده انت جوايا ارجوكي افهمي.
نظرت اليه بوجع تريد أن تصدق ذلك ولكنها خائفه لتبتعد تنهد …طب جربي طيب حسي بيا وانا والله اللي هتطلبيه هنفذه.
نظرت اليه بغلب.. يعني لو قولتلك ابعد هتبعد.
تنهد.. لا مش هبعد اطلبي اي حاجه غير اني ابعد. اي ضمان هعمله مش هقولك فلوس عشان هتزعلي هقولك اي طلب انا هنفذه شروطك وانا معاكي استدار واحضر مصحفا ووضع يده عليه …انا مش محتاج اكدب انا دوغري وماليش في اللف واكيد تعرفي عني ايدي علي كتاب ربنا يمين اتحاسب عليه مافيه نيه وحشه او نيه رغبه وبس لا انا عايزك مراتي العمر كله.بيت وعيله واطفال عايز عيال منك .
رجف قلبها وسالت دموعها تنهد وقال والله عايزك احسسك بالامان عايزك زي مانت عايز اكون ليمي .
ظلت قاطبه ليقترب بهدوء… انا بس ايه اللي هيخليني احايل فيكي وانا مش عايزك.
قالت…. ممكن نزوه او رغبه وتخلص.
تنهد …مش هنكر اني ليا رغبه فيكي بس فيه فرق انا عمري ما رغبت واحده ولا بصيت لواحده غير أن فيه احساس جوايا اننا ماينفعش نبعد.
اقترب ومسك يدها وقبلها.. دانا غلبان وطول عمري لوحدي ونفسي يبقي ليا حد وانت الحد ده. نظرت اليه وقلبها يدق لتحني راسها .
قبل راسها …والله عايزك ومشاعري خلاص ماعتش قادر اكتمها انت جوايا سيبينا نعرف جوانا ايه طيب . لتتنهد وتبتعد وتجلس بعيدا اقترب… ايه طيب ماتسكتيش كده ماتخوفنيش طب اديني فرصه اثبتلك اني عايزك عشانك. انا اوعدك اني مش هقرب منك إلا اما تحسي بالامان لما تحسي اني صادق في كل حاجه.
لتتنهد وتلين ابتسم.. طب ايه كده هدنه والا فيه لسه خناق احنت راسها اقترب.. طب ممكن بقه توريني بسمتك.
هزت راسها فابتسم …عشان خاطر رائف ماهتحملش التكشيره دي قبل خدها وقبل راسها وبدا في تقبيل يدها وظل يشامسها بقبلاته حتي ضحكت ابتسم….. اخيرا يا شيخه طلعتي روحي.
قالت بوجع .. انت اللي وحش وبتعمل حاجات وحشه اعملك ايه وبعدين تعالي هنا ازاي يقول عليا كده وتسكتله يبقي انت مصدق صح اهوه انت وحش لتستدير بعنف .
وقف مذهولا اندفع يحتضنها … ليه مش خلصنا خناق انت هتفتحيلي في خناقه جديده. مانا ضربته .
خبطته.. ايوه عشان تبقي تسيبه يتكلم يلا بقه انا هروح انام في القوضه التانيه وهبعت اجيب الواد واياك تيجي فاهم لتندفع الي الباب .
وقف هو مبهوتا.. منك لله يا طين كنا كويسين طب ايه انام ازاي دلوقتي…
مر الوقت ولم يعد يتحمل بعدها تنهد ونزل ورائها دخل وجدها جالسه بجوار سليم نظرت اليه غاضبه.. ليقترب ويندس بجوارهم
قال سليم.. ايه يا بابا هتنام معانا.
تنهد.. اه يا حبيبي هنام انا اقدر ابعد.
قال سليم.. ايوه كده انا مبسوط هنرجع كل حاجه خلاص وانت هتبقي معانا علي طول.
قطب رائف جبينه فقالت ديمه مسرعه.. يلا يا سليم نام بقه الوقت اتأخر.
قال… طب انام ازاي بقه انتو زنقتوني.
ضحك رائف .. قولها يابني تعقل وتسيبك تنام براحتك..
تململ سليم ودفع امه.. يلا يا ماما خدي بابا واطلعي انا هنام علي طول.
ليقوم رائف ويشد ديمه.. طلبات الباشا أوامر ليقبله ويشد زوجته ويصعد بها دخلت توجت للفراش وأخذت احد المخدات وتوجهت للكنبه تنهد.. اه مانا هكمل غلب.. اقترب وجلس عالكنبه .
قالت غاضبه ….. قوم عشان انام.
قال مبتسما…. ماتنامي السرير هناك اهوه مكانك.
قالت بغضب… مش نايمه علي سراير ومش هنام جنبك ومش هكلمك عشان تبقي تسيبه يقول عليا قله ادب وبتاعه فلوس.
رن تليفونه فكانت داليا تنهد فنظرت اليه غاضبه فتح تليفونه وابتعد كانت داليا تحايله وتتدلل عليه وهو يرد باقتضاب
هتف.. حاضر يا دليا هجيلك واخرجك حاضر ..شوفي حاضر اللي تعوزبه هعملهولك انت تامري حاضر …لتشتعل ديمه غيره تنهد وهتف.. اه طبعا هنتجمع كلنا انتو اللي ليا طبعا. عارف انك بتحبيني عارف انت غاليه عليا يا داليا واللي عملتيه ليا عمري ماهنساه.. هتبقي مراتي انت عندي في حته تانيه.. حاضر هجبلك واعملك اللي تطلبيه كان يريد أن ينهي كلامه ويجاريها في طلباتها المستمرة التي لاتنتهي انهي المكالمه واستدار وجد ديمه غاضبه ترزع في المخدات
تنهد.. هكمل هم يا ربي.
قالت غاضبه.. وقاعد عند الهم ليه ماتقوم لحبيبه القلب اللي بتحبها لتتركه وتذهب للفراش غاضبه.
لتشد الفراش بعنف كانت تحترق فتلك الفتاه كاذبه حتي النخاع وتأخذ حقها هيا ان تكون زوجته..
اقترب لتستدير بعنف.. اياك تنام عالسرير بقولك اهوه والله اسيبلك البيت انت فاهم يلا روح سبل بعيد وملس عالهانم اللي هتعملها كل حاجه.
اندست بالفراش تعطيه ظهرها تنهد وظل ينظر اليها والي ظهرها لا يعلم ماذا يفعل فهيا غاضبه مد يده يملس علي ظهرها ويهمس …طب انا اسف والله اسف ماعرفش انام وانت زعلانه كده.
لتستدير بعنف وتبعد يده.. مالك بيا مش انا هم روح للهانم اللي هتعملها كل حاجه هاه متجوزين ليه اصلا وانت واقع كده.
ابتسم عن اخره فهيا يبدو عليها الغيره .. مش انت بتقولي مابتغيريش عليا زعلانه ليه بقه اني هعملها.
لتنفعل.. اغير بتاع ايه مش غيرانه انا مالي بيك روح خليها تتنحنحلك وانت ولا عارف حاجه اصلا يلا روح اوعي لتدفعه .
اندفع يلقي بنفسه عليها.. فصرخت… اوعي قوم من هنا.
مين اللي يقوم …. ولا حته سنتوفه بعيد دانا هرشق جنبك لحد مافطسك واعرفك ان مفيش غيرك جوايا ولا عايز غيرك.
صرخت…. بطل كدب انت البت كلمتك وانت واقف تتسهوك كأنها سحرالك اوعي يلاا روحها.
ابتسم …وهتسيبيتي اروح قلب القمر هيطاوعه.
قالت بوجع….. بقولك اوعي بقه ايه ده.
ثبت وجهها .. ده واجب افهمي مافيش جوايا حاجه ليها انما اللي قدامي مكلبش فيا ومطلع روحي. وساحرلي وساحرني ومبهدلني والله مبهدلني عالاخر .
تنهدت بوجع ولين … كداب مش مصدقاك انت وحش وغدار وصعب.
تنهد.. انا صعب مش هنكر وساعات ببقي وحش بس هغدر بيكي ليه انا غدار مع اللي يغدر بيا.ديمه هيجي يوم وتحسي ان رائف هو اللي ليكي وبس. وماحدش ليكي غيره.
قالت بوجع… وداليا هتبقي ايه.
ابتسم.. داليا ليها عندي جميله في رقبتي داليا انا قعدت سنين في الغيبوبه وهيا شايلاني.
قالت مندفعه …واشعرفك كنت صاحي يعني ماجايز كلام تصدقهم ليه.
قطب جبينه وصمت.. … وهيكدبو ليه انا صحيت في بيت عمي سنين بيراعيني واصحي الاقي الدنيا اسودت عمتي ماتت وعلي مات وربنا بلاني بمصيبة تانيه واحده اتبلا عليا وجيبالي عيل وكتبته باسمي وانا مستني اليوم اللي اعثر عليها وانا اطبق وش امها واخرب بيتها.
لترتجف ديمه برعب … انا لو طلت اقتلها هيا وابنها انا مايتعملش فيا كده لتبدا هيا في الارتجاف وتنساب دموعها وتنكمش برعب احس بها ليهتف…. ايه مالك فيكي ايه ماتخافيش انا بس مابحبش اسيب حقي.
نظرت اليه بخوف … انت غير انت ماقدرش اذيكي. لتنفجر في البكاء تنهد واحتضنها وشدها اليه
.. ديمه انت مهما حصل عمري ماهاذيكي انا صحيح اتربيت غلط بس قربك مختلف صدقيني.
تنهدت وانكمشت ظل يتلمسها بحنان لتستكين بغلب وخوف رفع وجهها مالك بتترعشي كده..اهدي .. انت بتاعتي بتاعه رائف ومهما حصل انت هتبقي في عيوني.
همست….خايفه قوي منك.
اقترب من وجهها وهمس….. هشيل الخوف ده وعهد عليا لاخلي حضني ده امانك وبس بتاعك وبس.
همست بلين… بتاعي انا بس.
ابتسم …والله ولا فيه غيرك اصلا اقترب منها يتلمسها بشفتيه لتنساب مشاعرها .. قربك ده بيدخلني دنيا تانيه قربك غير بيخليني واحد تاني تسيبي مين انا وانت اللي بينا حاجه شراره لمست جوانا اتنين اتمسو ببعض ديده انا من قربك بحس بنار جوايا مابيطافيها الا لمستك اه رغبه بس رغبه ومشاعر وجنون وتملك .
معني ان حسيت ناحيتك بالتملك يبقي انت بتاعتي واتخلقتي ليا …كانت تنظر اليه ساهمه ودومعها تسيل نزل عليها يمسح دموعه بشفتيه واقترب اكثر وهيا نستكينه في حاله هيام وهو يزيد قربه ولماساته تشعلها ليلتحم معها في قرب مهلك وتتوه بين يديه لأول مره برغبتها وتحاوطه بيديها وهو قد انخلع قلبه لاستحابتها التصق بها اكتر واجتاحها اكتر لتتوه وتتوه ودخلا في حاله من الجنون والرغبه المهلكه التي اطاحت باي ذره عقل بينهم ..وجدها بين يديه طائعه راغبه تشده اليه وتعطيه نفسها راغبه فيه كما هو راغب لتتصاعد رغبته ويقرر ان يتخذها زوجته ليقدم علي تلك الخطوه وهيا مغيبه بين يديه و……
رواية شظايا العشق الفصل السادس عشر 16 - بقلم ميفو السلطان
كان رائف قد تاه في مشاعر طاغية مع من سلبت عقله، وبدأت رغبته تتصاعد بقوة، خاصة عند استجابتها التي أهلكت قلبه. ليتجاوز ويقرر أن يتخذها زوجته، وهي طائعة بين يديه، لا تحس إلا به. ليتجاوز هو تلك المرحلة ويلتصق بها أكثر، وبدأ في اقتحامها، يجعلها ملكه.
كان حانياً بشكل كبير، وهي هلكت بين يديه. بدأ يزيح ملابسها بلا وعي منه ومنها، لتحس فجأة أنها ستصبح ملكه، وتحس بيديه عليها.
عادت لنفسها بسرعة، وانتفضت مرتعشة بشدة، تحاول أن تبعده. إلا أنه كان مع نفسه، يشدد عليها ولا يفلتها، ويشدها إليه من تصاعد رغبته. تحول الأمر إلى رعب شديد من ناحيتها، فهي ستنفضح، وهو لا يفلتها. ظلت تبعده بلا فائدة، فأطلقت صرخة تحاول أن تجعله يفيق لنفسه. أحس بها، وتجمدت لمساته، وغرز يديه في جسدها من هياج مشاعره.
دفعته وانكمشت برعب بعيداً. نظر إليها بذهول، لا يفهم ما حدث، لماذا تحولت لتلك الحالة. ظل ينهج بشدة، يحاول أن يسيطر على نفسه. تنهد، ومد يده إليها.
صرخت وابتعدت. ليتنهد، وقال بلين:
"ما تخافيش، فيه إيه؟ انت كنتي بين إيديا، عايزاني فيه إيه؟ مالك يا قلبي، إيه حصل؟"
سالت دموعها، لا تعلم ماذا تقول، فقد كانت مشاعرهم طاغية، وكانت فعلاً تريده، ولكن القهر يمنعها خوفاً.
تنهد:
"طب اهدي، اهدي، أنا آسف، مش هجبرك على حاجة، اهدي. والله ما هجبرك، بس... بس إيه حصل؟ أنا مش فاهم. أنا أذيتك؟ طيب، انت كنتي..."
تنهد عندما وجدها انكمشت بعيداً بخوف، تتكور على نفسها، تفكر في مصيبتها. ترفرفت الفراش وغطت نفسها، وظلت ترتعش وتحاوط نفسها، لتنام أخيراً، هاربة من نفسها، ومنه، ومن الجحيم الذي تعيشه.
ظل هو يراقبها حتى هدأت وتراخت. اقترب، يحاوطها. تنهد مستغرباً:
"فيه إيه؟ ما كنتي بين إيديا، عايزاني، وأنا ما قدرتش أبعد، ما حسيتش أصلاً. فيكي إيه؟ حاسس بيكي، فيكي حاجة."
تنهد ومسح على جبهتها، وقبلها بحنان. ظل يتلمسها حتى اندست أكثر في أحضانه.
تنهد:
"تكونش خايفة منك يا رائف؟ مانت تخوف، وسمعتك زفت. خايفة تاخد منها اللي انت عاوزه وترميها؟ آه، أكيد ده اللي بيمنعها عنك. انت أصلاً طول عمرك حلوف، بتعض في الستات. أكيد قالت رغبة وهتخلص. أنا فعلاً عندي رغبة بتحرقني ناحيتها، بس مش هتخلص، أنا عارف ومتاكد. ليه يا سيدي، رعبك ده؟ دا كانت بين إيديا حاجة تانية."
أغمض عينيه وتنهد:
"اهدي كده، اديها الأمان يا رائف، أكيد هتديك برضه لما تحس بيك."
تلمسها بحنان:
"عايزك ألف مرة، وهتجنن عليكي، ليه تبعدي."
ظل يتلمسها حتى نام، على وعد أن يحاول أن يذيب ما بينهما من خوف، وهو لا يعلم أنه هو ذات نفسه مصدر الخوف.
عند شوكت، كان يتكلم مع داليا:
"انت يا زفتة، البيه هيتنيل يتجوزك إمتى؟"
قالت غاضبة:
"ما أعرفش، كل أما أقوله يقولي طيب وحاضر وهعملك واجبلك، ومابيعملش. وبقالو فترة مابشوفوش."
قطب شوكت:
"مابتشوفهوش إزاي يعني؟"
قالت داليا:
"ما أعرفش، ورحت له الفيلا امبارح، مالقيتش حد. بابا، أنا حاسة إن فيه حاجة."
قطب جبينه:
"حاجة؟ حاجة إيه يا زفتة؟ نهارك أسود، قلقتيني. هيكون إيه؟ لا لا، ماينفعش أسكت أنا."
قام ورفع تليفونه يتصل بأحد الخدم عند رائف في الفيلا. علم أن له يومين لم يذهب إليهم. استعجب. وقف يفكر.
"هو فيه إيه؟ لا الموضوع ما يتعداش أبداً، أنا مش عاسيب الدنيا كده، لازم أعرف هو فين، ما يفلتش من تحت إيدي."
ليقوم يحاول أن يعلم ماذا يخفي رائف.
قالت داليا:
"أنا هروحله وأشوف برضه، مش هسيبه."
استيقظت ديمة في أحضان رائف. أدارت وجهها، وظلت تتأمله. شعرت بالوجع.
"كنتي هتنفضحي، هتنفضحي، ما حسيتيش؟ أنا خايفة قوي. نفسي أقولك يا رب، حنن قلبه. اهدي يا ديمة، هو خلاص بدأ يحس بيكي وعايزك. شوية كده لما خلاص تحسي بحبه، قولي آه. أنا هقوله كل حاجة."
انسلت من جواره، ودخلت الحمام، وخرجت لغرفة الملابس تلبس ملابسها. كانت تقف وظهره للباب، لتنتفض عندما وجدته يحاوطها. همس:
"القمر، مش عايز مساعدة؟"
ارتجفت وابتعدت:
"هاه، لا، خلاص خلصت، أهو."
وبدأت تقفل أزرار البلوزة. وبينما هي تقفلها، كانت ترتجف من نظراته. ابتسم عندما قالت:
"خلصت أهو، هنزل بقى."
واندفعت للخارج، فمسكها هامساً:
"طب إيه، مفيش صباح؟"
همست:
"رائف، بطل بقى، أنا مش حمل كده."
رفع وجهها:
"مش حمل إيه؟ أنا عملت حاجة؟"
كان يأكلها بعينيه، وهي مرتبكة. ابتسم:
"طب مالك الحمار ضارب كده؟ هو أنا تأثيري جامد كده؟ أنا كده اتغر؟"
ابتلعت ريقها بصعوبة:
"هاه، بتقول إيه؟ انت؟"
"بطل بلا تأثير بلا بتاع، أوعي عندي شغل."
فأطلق ضحكة. قطبت جبينها، فاقترب وألصقها في الحائط. همست مرتجفة:
"إيه؟ أوعي؟"
ضحك:
"أصلك عاملة جامدة وبتقولي مفيش تأثير، أمال إيه ده؟"
قطبت جبينها، فلمس بلوزتها. نظرت لنفسها، ابتلعت ريقها، فكانت الأزرار ليست في مكانها، ما فوق تحت، وما تحت فوق. ظلت تنظر إلى بلوزتها، كان منظرها عجيب. تنهدت:
"أصل عادي، ما أخدتش بالي، يعني حصل إيه."
اقترب ونزل أمام وجهها، ينظر لشفتيها. بدأت ترتجف:
"حصل ما حصلش، ما إحنا عاديين أهو."
ومد يده بهدوء يفك أزرار البلوزة، لتشهق وتمسك يده:
"أوعي، أنا هعملها."
اقترب من أذنها وهمس:
"سيبيني أعملها، بدل ما أقفل علينا، وما هتخرجيش من هنا، ماشي."
بدأ يزرر البلوزة بهدوء، ووجهه قرب وجهها، وأنفاسه تلفح بشرتها، وقلبها يضج من قربه. اقترب أكثر وهمس:
"اهدي، مش بتقولي عادي، مابتتاثريش."
قطبت ورفعت وجهها له:
"ضحك من نظرتها النارية. والله عسل."
أدارها للمرآة، وقبل خدها:
"أهو قمر، وبقيتي قمر. الخطوة الجاية بقى، نخبي كل ده."
قطبت جبينها:
"همس، تتحجبي يا ديدة؟ أنا بغير، وما بتحمل حد يبص عليكي، عايز أخبيكي من الدنيا."
تنهدت وهمست:
"ممكن أمشي بقى؟"
قال:
"لا، هوصلك لحد الباب."
قالت:
"أرجوك، كفاية اللي حصل."
قال:
"يوسف... دا أنا هطلع روحه، أهله بس يصبروا عليا."
همست:
"لا يا رائف، أنا هتصرف، وهكلم عمو مصطفى، مش تتدخل، أنا عارفة هوقفه إزاي، دا واحد مريض وقليل الأدب."
هتف رائف:
"ما يمنعش إن لازم أقرصه قرصة. أنا مش سهل، أنا لدعتي والقبر، واللي يقرب مني أو من حاجة تخصني، أمحيه، يتمنى الموت."
تنهدت بغلب ووجع:
"همست، طب همشي، اتأخرت."
استدارت، فشدها:
"طب صباح طيب، صباح صغير."
تنهدت:
"صباح الخير، حلو كده."
ضحك:
"انت باينك هبلة؟ لا، أنا صباحي غير."
وشدها إليه، فارتعبت ودفعته وخرجت مهرولة:
"بطل بطل، اتاخرت."
وتركته ونزلت مسرعة. وقف هو مبتسما:
"هتيجي يا وحش، وهنلين القمر."
مر الوقت بالشركة، وبدأ اليوم ينقضي، وهي تعمل. كانت ديمة تسير في الشركة، وقد تجنبت يوسف تماماً. وعمر قد كال له وفاض، ليبتعد عنها، وهددها أن يخبروا أبيه، ليمتثل لهم، خوفاً من أبيه، فأبوه لن يسمح بأي تجاوز أو سوء ناحيتها.
كانت تسير في الشركة، مرت من أمام المصعد، لتتفاجأ برائف يفتح، وجدها، فشدها بداخله، لتنصعق من جرأته وخافت:
"إيه؟ إيه؟ انت اتجننت؟"
قفل المصعد وحاوطها، لتنكمش بخجل:
"وحشتيني."
لتزيح بوجهها. فقال:
"يعني مانصبحش، وامبارح تنيميني، والع امبارح وتحصريني، والصبح تسيبيني واقف من غير أي منشطات للحياة، كده من غير ما أصبحت؟"
تلمس خدها بحنان:
"دا الصباح بيخليني إيه؟ أنا عايز صباحي."
لتشتعل خجلاً وتهمس:
"بطل، عيب، انت بتقل أدبك، وصباح إيه؟ إحنا آخر النهار. أوعي، إيه ده؟ الناس هتقول إيه."
داعبها ليقول:
"اللي يقولوه، أنا ما عدتش أقدر أشوفك قدامي وأسيبك، عايزك في حضني على طول. صباح ومسا، ما يهمنيش، عايزك، والله عايزك."
لتهتف بخجل:
"انت خلاص اتجننت، أوعي بقى شغل البتاع ده."
ليهتف:
"مانت امبارح جننتيني بجمالك، ينفع أبقى هموت عليكي وتنيني مقهور كده؟"
لتحني رأسها خجلاً. اقترب من وجهها:
"إيه؟ مكسوفة؟ دانا جوزك، وحقي أبقى معاكي بأي صورة، جوزك، حقك تفرحي إني مش قادر أبعد، وهموت عليكي."
لتهتف:
"آه يا أخويا، وتاخد اللي انت عايزه، وترجع للي هتتجوزها."
احتضنها ورفعها إليه:
"طب ماتديني اللي أنا عايزه كده، ونشوف هيحصل إيه."
همست بخجل:
"إيه هيحصل؟"
همس بهيام:
"يا لهوي عاللي هيحصل ساعتها، يا ختاي، مش قادر أتخيل."
أحنت رأسها خجلاً. رفع وجهها ولمس شفتيها:
"دول امبارح هلكوني، حسي بيا يا ديدة، أرجوكي، أنا عايزك قوي."
رفع وجهها إليه، لتسهم في نظراته الحانية. همست:
"يعني مش هتسيبني خالص؟"
داعب شفتيها:
"أموت ولا إني أسيبك أبداً، دا أنا حاسس إني اتلبست بيكي، بتتحكمي فيا بشكل فظيع."
همست:
"إزاي؟"
ابتسم وقال:
"جنبك، ما أقدرش أمسك نفسي، بتجنن، لازم المسك، لازم تكوني في حضني، انت قربك ليا بيديني راحة، بحس إن جسمي بيتساب. انت أجمل حاجة حصلتي في حياتي، غيرتيني وغيرتي بداعي. يوم لو ما كنتيش بقربي، بتجنن، لمستك لو ما لمستهاش، بحس إني مش على بعضي."
لتبتسم، فهو بدأ في التعلق بها. لتقترب منه لأول مرة، وتهمس بدلال:
"طب ممكن تبطل بقى، وتفتح الإسانسير؟ الناس، عشان خاطري."
شدها:
"لا، كده هقفل الإسانسير، وما هنطلع منه. أخد حاجة حلوة الأول."
خجلت ورفعت نفسها تقبل خده. دفعها عالجدار:
"لا، كده كتير، ما عدتش متحمل."
انهال عليها، لتستسلم له، وتخرج مشاعرها له لأول مرة برغبتها، تشعر بسعادة أنها معه. تجلد وابتعد، أبعدها يحتضنها:
"أعمل إيه دلوقتي؟ يمين بالله ما أعرف ألم على روحي، هلكتيني."
لتخفي وجهها خجلاً في صدره. داعبها:
"إيه؟ مكسوفة مني؟ مش جوزك أنا؟ المسك براحتي."
همست:
"بطل بقى، عيب، الله، إيه ده."
ضحك:
"والله لو ما عرفتك، أقول إنك ماتجوزتيش ولا حد لمسك. فيه حد بيحمر كده وبيتكسف كده؟ أقول إيه؟ دا البنوتة اللي بشوكها ما تعملش كده."
لتسهم فيه ودمعت عيونها. همس:
"ديدة، أنا بقي جوايا مشاعر، مش مصدق إنها بقت موجودة."
نظرت إليه بحب، وخفق قلبها. أخيراً همس:
"ده مالوش تفسير تاني، غير إنك اتملكتيني."
تنهدت وهمست:
"بجد يا رائف؟ حاسس بحاجات جواك ناحيتي؟"
تنهد:
"أنا بتجنن عليكي، بموت، مش قادر أبعد، بفكر فيكي بجنون. أنا فعلاً عايزك ليا وبس."
اقترب وشدها إليه:
"نفسي فيكي بس، أكتر من رغبة، نفسي أحس بيكي معايا، مشاعر نتوة مع بعض، عايزك يا تي، ديدة."
تنهدت بغلب. اقترب ورفع وجهها:
"أنا هصبر وهصبر لحد ما تحسي بالأمان."
مسك وجهها وقبل جبهتها. تنهد وفتح الإسانسير، لتخج منه هائمة، تشعر أن اقتراب قولها الحقيقة قريباً.
بدأت تعمل، وبينما هي تعمل، اقترب منها أحد الموظفين:
"مدام ديدة، ممكن نتكلم."
ابتسمت له:
"خير يا باشمهندس، تحت أمرك."
قال:
"ممكن تيجي مكتبي دقيقة، عايزك."
تنهدت:
"أوك، تمام."
واتجهت معه إلى المكتب. كان يوسف يمر وراها، وكان ذلك المهندس قد كلمه لأجل أن يتقدم لها. وبينما رائف يمر، قال:
"الله، مش تسلم، ولا معدي على كفره."
نظر إليه رائف بقرف:
"لم الدور، عشان اللي حايشني عنك الراجل المحترم اللي جوا. لو انطلقت عليك، ههرسك تحت إيدي، ولا هيهمني، وانت عارفني. وتلم، إلا أكون معلم على وشك، مخليه شوارع."
تراجع يوسف، فهو يعلم رائف وجبروته:
"طب براحة، كنت بس حابب أعرف، هنلبس إيه في الحفلة؟ عايز ماركة نضيفة بس، مش أكتر. انت بتاع ماركات، وغمز له، وترندات."
قال رائف:
"انت بتخرف؟ حفلة إيه؟"
ضحك يوسف:
"مش ديدة هانم خلاص قنطرت الكل، وهتتجوز."
بهت رائف وقال:
"هتتجوز إيه؟ نعم يا روح أمك، بتقول إيه؟"
ضحك يوسف:
"دا باين الباشا وقع لشوشته. عموما، الله يهني سعيد بسعيدة، وسايبهم، جايز نحضر الجوازة، ونأكل ملبس."
فغمز له:
"والواد أمجد هياكل الشهد."
اندفع رائف مشتعلاً:
"قول اللي في عبك، بدل ما أخل عليك."
قال يوسف:
"اهدي. أمجد هيخطب ديدة، وعايز يتجوزها، وهما في المكتب."
اشتعل رائف، ودفعه، فسقط أرضاً، واندفع إلى مكتب أمجد.
كانت ديمة جالسة. اقترب أمجد وشد الكرسي وجلس أمامها، مقترباً منها. شعرت بالخجل والاحراج من قربه. ابتسم وقال:
"مدام ديدة، انت حد جميل، وأنا يشرفني إني أطلب إيدك. أنا عايز أتزوجك."
نظرت إليه مبهوتة. ابتسم وقال:
"من زمان وأنا شايفك، ونفسي آخد الخطوة. أنا مش عايز منك إلا شنطة هدومك، وهحطلك ابنك في عيني، ولو وافقتي، ربنا يقدرني وأسعدك."
هنا انفتح الباب بعنف، ووقف رائف، والغضب يعميه، والغيرة تأكل قلبه، فصرخ:
"إيه اللي بيحصل هنا؟"
بهت أمجد، وارتعبت ديمة. قام أمجد:
"رائف بيه، فيه إيه؟ حد يخش كده؟"
اندفع وصرخ:
"أنا عايز أعرف فيه إيه هنا."
قال أمجد:
"أظن دي حاجة خاصة، ومن فضلك، ما يصحش كده."
اندفع رائف:
"ما فيش حاجة خاصة تنفع بينكو، انت فاهم."
قال أمجد:
"مش فاهم، حضرتك دخلك إيه؟"
انفعل رائف:
"حضرتي أبقى إيه؟ أنا أقولك أبقى إيه؟ حضرتي أبقى..."
ارتعبت ديمة، واندفعت:
"رائف بيه، أرجوك، من فضلك، كفاية كده."
ونظرت لأمجد:
"أنا آسفة يا باشمهندس، بس فعلاً أنا مش هنفع، ربنا يوفقك."
واندفعت للخارج مرعوبة أن يخبرهم رائف ويظهر الأمر، ويعرف شوكت. اندفع ورائها، وأخذها إلى مكتبه، وشدها إليه، يحتضنها بقوة:
"انت بتاعتي، فاهمة؟ ما سبتنيش أقول ليه؟ أنا مش هسمح لحد يقرب منك، انت فاهمة؟"
ظل محتضناً إياها:
"ديدة، انت بتاعتي، ماحدش يقرب منك، انت فاهمة؟ والله أموته."
تنهدت وابتعدت. هم أن يشدها. انفتح، لينصدم عندما وجد داليا، التي اندفعت بدورها تحتضنه:
"إيه يا روئه؟ كده تقلقني عليك؟ يومين أكلمك مابتردش، ورحتلك الفيلا. فيه إيه؟"
كانت تحتضنه وملتصقة به، وهو مرتبك، وديمة تقف تنظر إليهم بحسرة. لتستدير هيا، وتنظر لديمة:
"آه، مش انت ديدة اللي بتشتغل عند رائف؟ كانت متكبرة."
تنظر إليها باحتقار. ابتلعت ديمة ريقها، فقالت:
"لا، أنا بشتغل في شركة مصطفى بيه."
قالت داليا بتعالي:
"وايه؟ بتقبضي كويس بقى؟"
لتستدير:
"ابقي شوفيها بحاجة يا رائق، شكلها طيبة."
لتشتعل ديمة غضباً:
"إيه؟ يشوفني بحاجة؟ دي أنا بشتغل حضرتك. هو أنا خدامة؟"
ضحكت داليا:
"طب براحة، الحق عليا، إني كنت عايزة أديها حاجة. الموظفين دول غلابة، الله، هو فيه إيه؟ البنت دي، مالك زعلان عليها كده يا سي رائف؟"
اقترب، مسك يدها بعنف:
"لا بقى، انت خلي بالك من كلامك، وتلزيم حدودك. مش رائف اللي حد يكلمه، ويكلم ناسه كده، فاهمة؟ مش معنى إنك وقفتي جنبي، تتجاوزي حدودك. أنا رائف، فاهمه؟"
لتعود فوراً، وتبكي، وتفتعل البكاء، وتحتضنه:
"كده، كده يا روئه؟ دي آخرتها؟ دانا قعدت تحت رجلك."
تنهد:
"وأنا ما قصرتش، وطلباتك بتتنفذ، بس تتجاوزي حدودك، رائف ما يمشيش معاه كده."
تنهدت:
"طب خلاص بقى، مش هتحصل. يللا نخرج بقى نتغدى بره، وتقضي معايا اليوم كله."
قال:
"طب خليها يوم تاني."
كان يريد اللحاق بديمة. لتنفجر في البكاء:
"آه، أنا عارفة، بعد ما قعدت سنين، واترهبنت عشانك، هترميني؟ أنا عارفة. ماشي يا رائف، انت خلاص عايز تسيبني، واضح."
تنهد:
"انت بتجيب كلام من دماغك، ده كله عشان قولتلك سيبيني انهارده."
افتعلت الترنح:
"آه، مش قادرة، الحقني."
اندفع وحملها:
"طب اهدي، خلاص."
قالت:
"أهو، أنا ضغطي بيوطي من الزعل، مقهورة، روحني يا رب، أموت."
تنهد:
"خلاص، خلاص، بس اهدي."
تنهدت:
"لا، بس تبقي ليا بقى، ماشي؟ وأنا ههدي."
تنهد:
"طيب، بس أطلع أشوف حاجة."
شدته:
"لا بقى، انت بتاعي انهارده. هتفضل معايا في الفيلا، أنا حاسة إني هيجرالي حاجة."
تنهد وخرج معها، وذهب بها للفيلا يراضيها، فهيا لها جميل كبير عليه. اتصل بديمة، وابتعد عن داليا، فلم ترد عليه. ظل طول الوقت مع داليا، لم ترد. شعر بالجنون، وخاصة عندما قفلت تليفونها. قام مسرعا، وترك داليا، رغم ما تفعله، ليعود مسرعا للبيت.
أخبرته الخادمة أنها أخذت سليم وخرجت. اندفع إلى حجرتها، مرعوباً، يفتح الدولاب، مرتعباً. تنهد، فملابسها مازالت موجودة. اطمأن أنها لم ترحل. ليعود ويتصل بها، ولكن الفون مغلق. أحس أنه سيجن.
مر الوقت، ساعات تتقلى عالجمر، على نار. أحس أنه سيجن. ظن أنها تركته ورحلت، وتركت كل شيء. صرخ في الخادمة:
"سبتيها تمشي ليه؟"
قالت الخادمة:
"وأنا مالي يا بيه؟ همنعها."
صرخ:
"الساعة بقت واحدة بالليل، وداخله على اتنين، وما أعرف مراتي فين، ولا بترد على تليفون. أنا حاسس إني هتجنن. راحت فين دي بالواد؟"
اتصل بعمر، فلم يرد. فرزع التليفون من حرقته. كان قلبه محترقاً ويصرخ. وأثناء صراخه، دخلت ديمة، ورأت حالته وهيجه، لتتشح بالبرود. اندفع إليها، وصرخ:
"انت كنتي فين؟ وما بترديش على التليفون ليه؟"
نظرت إليه:
"من فضلك، ماتزعقش."
اقترب سليم:
"إيه يا بابا؟ كنا بنشتري حاجات، واتأخرنا، معلش، ماتزعلش."
ليقترب منه، ويرفع يده إليه. تنهد رائف، فذلك الطفل يمس قلبه. احتضنه، ورفعه، يقبله:
"خلاص، ماتزعليش، ببوسك أهو، وجبتلك حاجة حلوة كمان."
احتضنه رائف، وقبله:
"ينفع كده؟ الساعة واحدة يا سولي."
قبله سليم بشدة:
"خلاص بقى."
تنهد رائف، واحتضنه بقوة، قبله رائف، لتأتي الخادمة، وتهتف ديمة:
"خدي سليم، قوّضته."
لتاخذه الخادمة. اقترب رائف، يهتف حانقاً:
"كنت فين؟"
نظر إليه ببرود:
"تصبح على خير، أنا تعبانة."
صعدت، وتركته يقف مشتعلاً من تجاهلها له. فمهما كان، يريدها، ومتعلق بها، عنده بعض من الغرور والتكبر تجاه جنس النساء. صعد ورائها، وما إن دخل، حتى اندفع، ومسكها، وأدارها بعنف، صارخاً، لتنظر إليه ببرود:
"من فضلك، ماتعليش صوتك."
صرخ:
"انت مالك باردة كده؟ بقولك كنتي فين؟ واحد بيسأل الهانم مراته اللي راجعة آخر الليل، كانت فين؟ لا وتليفونها مقفول، وكنت هتجنن، وقلبي هيقف عليكو."
قالت متهكمة:
"معلش، ما أخدتش بالي."
واستدارت. اندفع وشدها بعنف:
"انت اتعدلي، وبصيلي، كنتي فين؟ وما تفتكريش إني هعدي الموضوع على خير."
لتندفع يده:
"آه، اللي هو إيه بقى، اللي ما يتعداش على خير؟ عرفني طيب، يكون عندي معلومة."
"هات اللي عندك كله كده، واعمله."
صرخ:
"انت بتكلمني كده ليه؟ أنا ماحدش يكلمني كده، انت راجعة نص الليل، وكمان ليكي عين تتكلمي؟ ما تبصي لنفسك، وتلمي الدور، أنا على آخري."
نظرت إليه مصدومة:
"أبص لنفسي؟"
ابتلع ريقه، ليحس أنه تجاوز. اقترب:
"أنا مش قصدي، أنا..."
قاطعته:
"والا قصدك فعلاً عندك حق. تقول أبص لنفسي؟ مالهانم قالت، وشبعت، كاني شحاتة، والا جربوعة، تحدفولي حاجة؟ هيا كده خلصت؟ ماهو فعلاً، الغلط عندي، أتحمل إهانة من الهانم اللي كانت معاك، ودلوقتي جاي تقولي بصي لنفسك؟ ماشي يا رائف بيه، أنا هبص لنفسي فعلاً، ومن هنا ورايح، هبص لنفسي، وهبطل أبص لمخلوق، كفاية قوي كده."
كانت محترقة:
"كفاية سنين ببص لغيري، وبحافظ على غيري، وآخرتها يتقالي بصي لنفسك. انت صح، فعلاً، أنا اللي صبرت لحد ما استاهل كل ده."
لينصعق عندما اتجهت لجولابها لتفتحه، لينشق قلبه، ويصرخ. كان روحه قد فلتت منه عندما...
رواية شظايا العشق الفصل السابع عشر 17 - بقلم ميفو السلطان
كانت ديمه مشتعلة من تقليل خطيبته لها ثم كلامه وعدم دفاعه عنها أمام تلك الكاذبة، لتنظر إليه بغضب.
"أنا يا رائف، تقولي بصي لنفسك؟ مالها نفسي يا رائف؟ بي... تصدق فعلاً أنا بقالي زمان مابصيتش لنفسي، كلو لغيري. اتحطيت في دنيا مش بتاعتي. مشدودة من رقبتي، بس خلاص أنا هبيع كل حاجة ومش عايزة حاجة من حد. أنا خلاص تعبت، تعبت والله تعبت، عشان آخرتها تيجي تقولي بصي لنفسك. أنا بقى أوعدك إني هبص لنفسي. خلصت كده يا رائف بيه؟ ملعون أي حاجة غير نفسي وبس."
استدارت بعنف وغضب. بهت من عنوانها، كانت تتكلم بقوة. لتتجه لدولابها وتهجم على ورقة الجواز العرفي، تمزقها. هوى قلبه، اندفع مسرعًا، مسك يدها بجنون وقبض على يدها بعنف.
صرخت: "اوعي! اوعي! هقطعها! اوعي!"
صرخ ويده تضغط عليها بقوة وهياج: "والله بروحك تعمليها!"
بدأت تدفعه: "اوعي! مش عايزة أعرفك، مش عايزة أكون معاك، تعبت، اوعي! خلاص ورقة وتترمي، اوعي! روح للهانم، أنا مش شحاتة ولا جربوعة، أنا اللي مش عايزالك."
مسك يدها بعنف صارخًا: "بطلي! الورقة هتتقطع! بطلي! مش هسمحلك تقطعيها!"
فتح يدها وهي تقاومه بقوة، أخذها منها عنوة. لتنظر إليه غاضبة وتصرخ: "هات البتاع دي بقولك!"
وضعها في جيبه: "اعقلي بقى! إيه ده؟"
نظرت إليه: "بقي أعقل؟ طيب يا رائف أنا هعقل، خلي لك الورقة ابلعها. أنا أصلاً مش عايزة حد في حياتي، هعمل بيها إيه؟ هتجوز مثلاً؟ يا حسرة! خليهالك، أشربها، أنا مش قاعدالك."
لتستدير وتفتح دولابها وتحضر شنطتها. صرخ: "أنت بتعملي إيه؟"
قالت بقوة: "ماشية، خارجة من حياتك خالص. هاخد ابني واختفي، ما عدتش هتلاقيني."
مسكها من ذراعها: "أنت بتحلمي! أنت بتاعتي!"
نظرت إليه بغضب: "أنا مش بتاعة حد خلاص، خلاااص. أنا تعبت منكم خلاص. عارف إيه؟ أكش تولع! ما عاد يهمني، أنا ما عدتش بدور على حد. ما عدتش عايزة حد. ابني وبس، روح! ما عدتش عايزاك، ما عدتش هدور عليك."
كانت منهارة موجوعة. صرخ: "أنت بتتكلمي على إيه؟ فيه إيه؟ كل ده من زفتة كلمة! هي كانت عيانة وأنا كلمتك، قفلتي التليفون وهيجتيني، كنت هتجنن. تختفي طول النهار وأنا قاعد! هتجنن!"
نظرت إليه بغضب وصرخت: "وكنت عايزني أعمل إيه لما الهانم محسساني إني شحاتة ومستنية حسنة، وال بيه جوزي مانطقش؟"
قال غاضبًا: "مانا ماسكتلهاش والله ووقفتها عند حدها، ومرضت ووديتها، وكلمتك كتير، وكنت هتجنن تسيبيني طول الوقت وأنت بره، كنت هتجنن. قولت مشيتي وسيبتيني، أنا كنت هموت عليكي."
صرخت: "آه وبالأمارة قضيت اليوم معاها!"
كان قلبها يحرقها. صرخت: "أنت إيه؟ مش أنا مراتك؟ مش هيا؟ وما عبرتنيش؟"
قال: "مانا كلمتك، ماردتش."
صرخ: "وتكلمني ليه؟ ماتجيش ورايا؟ ماستهلش؟ مش أنا مراتك برضه؟ واللي في الدار مالهاش قيمة؟ تتهان وتنكتم ويتقال لها بصي لنفسك. ماله نفسي يا سي رائف؟ ها؟ كنت جريت وراك؟ وإلا قولتلك اتجوزني؟ عشان آخرتها تقولي بصي لنفسك؟ انطق! مالي أنا؟ قولتلك ابعد عني ألف مرة، قولتلك مش عايزالك ألف مرة، سيبني في حالي ألف مرة، وآخرتها تقولي بصي لنفسك."
اقترب منها وشدها لتدفعه: "ماتلمسنيش! أنت فاهم؟ أنا جبت أخري خلاص، كفاية! شبعت منكم، شبعت! كفاية! هو إيه؟ مافيش غيري تقطعوا فيه؟ كفاية بقى!"
أجهشت بالبكاء، تستدير تحاول أن تضع ملابسها وهي تنتحب. اندفع يشدها يحتضنها وهي تنتحب وتحاول أن تبتعد. شدد عليها: "اهدي طيب."
لتحاول أن تدفعه. احتضنها بشدة: "آسف والله آسف! أنا عارف إنها قلت أدبها وأنا بهدلتها، ماسكتلهاش. دانت عندي أغلى من نور عيوني."
صرخت: "بطل بقى! مش كل شوية تقولي كده وتسكتني! أنا تعبت والله تعبت! أنت ماتعرفش أنا جوايا إيه! أنا مقهورة على حالي."
تنهد: "طب أنا آسف والله، خفت تعرف وتعملي مشاكل، وهيا برضه شالتني."
صرخت: "بطل بقى! بلاش كذب!"
بهت: "كذب؟ كذب إيه يا ديده؟ داليا تلت سنين ما فارقتنيش، مش معني إني مابحبهاش أبخسها حقها."
لتسيل دموعها: "تبخسها حقها؟ لا، إزاي؟ إنما تقهرني أنا."
قال بلين: "أنت روحي، ما أقدرش والله."
لتهمس: "رائف، أرجوك. أنا عايزة أبعد، احترم قراري بقى. أنت اتجوزتني غصب، وادي النتيجة. من فضلك."
قال وقلبه يؤلمه: "مش بعد ما اتملكتي مني أسيبك؟ أسيبك لما أكون ميت أو مقتول؟ أسيبك لما أحس إني مابقتش راجل؟ أنا بحس برجولتي وأنت جنبي. أنا عارف إني غلطت، بس والله خفت عليكي. أنتِ، أنا ما يهمنيش. أنتِ قولتيلي أهل جوزي هيبهدلوني وداليا مش هتسكت وهتفضح الدنيا. أنا عندي استعداد أقول للعالم وأقول لداليا ذات نفسها، أنا رائف مابيهموش حد. مابيهمنيش إلا أنتِ وقربك مني. أنتِ ليه مش قادرة تفهميني إنك بتاعتي؟ عشنا، متنا، بتاعتي."
كانت تقف بين ذراعيه تنتحب وهو يمسد عليها. لتدفعه وتبتعد. وقف ينظر بألم. نظرت إليه بغضب. ابتسم وقال: "طب أعمل إيه؟ ما أنا بقول آسف. رائف بذات نفسه اللي عمره ما اتأسف لحد."
قالت غاضبة: "ليه إن شاء الله؟ ابن بارم ديله؟"
رفع حاجبيه: "إيه ده؟ أنا بتهازأ صح؟"
قالت بغضب: "بطل بقى برود! إيه ده؟ وماتعتذرش ليه إن شاء الله؟ مش غلطت؟ يبقى تعتذر. وإلا أقولك مش عايزة اعتذار. يلا من هنا بقى!"
لتذهب إليه غاضبة وتدفعه خارج الحجرة وهو مذهول، وهيا صارخة: "روح! روح! الهانم بتاعتك تبسطك! مش خايف عليها؟ وإلا خايف منها؟ أنت يللا!"
لتدفعه بالخارج بهياج وترزع الباب وهو مذهول من عنفوانها، فأول مرة تثور هكذا. وقف متنهدًا: "أعمل إيه؟ منك لله يا داليا! ما كنت كويس وبحب فيها ولانت وبقت قمر في حضني."
ظل واقفًا ليستدير ويخبط: "افتحي يا قلبي، أنا آسف."
صرخت: "مش فاتحة! ولو فتحت هطلق، بقولك أهو! روح بدل ما أخلي ليلتك سودة يا بتاع داليا! روح خليها تتنحنح وتحضن وتقل أدبها عليك."
ظل واقفًا يفكر، ليستدير مسرعًا ينوي الوصول إليها.
عند شوكت، كان يجلس هو وزوجته يتصل بأحد معارفه.
"اسمع بقى، أنا عايزك ترشق ورا اللي اسمه رائف وتعرفلي بيروح فين. أنا مش مطمن تجبلي قراره، فاهم؟ اصرف ما يهمك، بس تقولي بيختفي فين على أيامه الجاز."
قفل الخط لتهتف زوجته: "إيه يا شوكت؟ أنت فيه حاجة تقلق؟"
قال غاضبًا: "ماعرفش، مش مستريح. سي زفت ده أنا هشوف لسه."
لتدخل الخادمة عليهم لتهتف: "فيه حد عايزك يا بيه."
نظر إليها: "مين؟"
قالت: "ست كده عايزاك."
قال: "دخليها."
لتدخل عليه سيدة كبيرة يبدو عليها الشيب، ليندهش هو: "ملك؟ إيه اللي فكرك بينا؟ جاية ليه أنت؟"
نظرت إليه ملك: "جاية أشوف آخرتك معايا يا شوكت، وأشوف هترجع لي ابني وإلا نلعب عالمكشوف."
قطب جبينه: "أرجع إيه يا مهبوشة؟ أنت مش غورتي من سنين وخلصنا منك؟"
صرخت: "أنت السبب! كنت أنا صغيرة وهبلة، وبعتلي واحد يضحك عليا وجابلي صور إن جوزي بيخوني، وقالي اطفشي منه عشان هيطلقك ويبهدلك ويغدر بيكي. وأنت أكدت ده لما جيتلك اشتكيلك، وبعدين لما رجعتلك أتوسلك عنده قولتلي لمي نفسك وابعدي بدل ما أحبسك. خوفتني، خلتوني أطفش منكم بعد ما خليت جمال يشك فيا، وكل يوم ضرب وإهانة. كل يوم تخش توز فيه يا كافر وترجع من وراه توز فيا وتعصينا على بعض. عملتلك إيه؟ تخرب بيتي؟"
صرخ: "وأنا مالي؟ جايالي ليه؟ تقلبي في اللي فات؟ ماتولعي! ماتروحي لابنك."
صرخت: "رافض! رافض أروحه! واحد مابيقابلنيش! هيا سمية اللي كانت هتقف جنبي؟ هيا بس راحت. منك لله."
قال ساخرًا: "وأنت فاكرة إني هقف جنبك؟ ماتولعي! أنا ما صدقت غورتي! إيه ده؟ إيه القرف ده؟"
صرخت: "آه يا شوكت! هتوقف جنبي وإلا هروح أقوله إنك السبب في إني طفشت؟ أنا ما عدتش خايفة منك! إيه هتعمل؟ حبستني مرة ظلم، ولما خرجت ضيقت عليا عيشتي يا ظالم. ماشي ورايا تهددني، بس أنا كنت صغيرة وخايفة، دلوقتي خلاص. يلا، القبر وآخرتها؟ عايزني أموت بدل ما ابني يقف على قبري يدعيلي؟ يتمنى موتي؟"
اقترب بعنف ومسكها: "ابعدي عن سكتي أحسن لك! أنا مش فايقلك! أنا قرصتي والقبر! وهحبسك تاني!"
لتدفعه وتقول: "لتكون فاكر إني لسه ملك العيلة؟ لا يا حبيبي، دانا رد سجون ومعايا اللي يعلم عليك. أنت من سكات تروح لرائف تخليه يقابلني، بدل يمين الله ما أفضحك قدامه، خصوصًا بعد ما قولت إنه كان عندك سنين. وال مراعية يا كداب يا ضلالي."
ليبهت هو: "إيه؟ أنت بتقولي إيه؟ آه كان عندي؟ مالك أنت؟"
قالت بسخرية: "تعالي يا واد امسح الريالة! لا يا حبيبي! أنا ليا عين في كل حتة وعرفت وعرفت. ملك ما عادتش الست الهبلة اللي انضحك عليها وانخرب بيتها. ملك أنت علمتها الصياعة والنجاسة عشان تعرف تاخد حقها. مريم لفت وعرفت ودارت. عرفت اللي عملته سمية. عملت إيه عشان تحافظ على رائف وفلوسه منك يا تعبان؟ وأنت ضحكت على ابني وعايز تجوزه الحدادية بنتك؟ بقي تاخد الواد وتنيمه وتكدب وتقول إنه كان عندك يا قادر."
نظرت إليه بغضب: "اسمع يا شوكت، أنا ممكن أتساهل في كل حاجة. أتساهل في خراب بيتي، في سجني وتشريدي، بس خلاص العمر خلص. ما هتساهلش إن رائف يبعد عني تاني. يبقى تتلم وتخليه على الأقل يقابلني. أنا بدور على مراته وهعرف هيا فين. هاه؟ مش هسيب العيشة كده عشان أمسكك من رقبتك وكل واحد ساعتها ياخد حقه. فامتخلنيش أقلبها دمار على الكل. فلم نفسك بقى. هاه؟ أنا جبت أخري."
لتتركه وتخرج. وقف ينظر إليها بذهول. "إيه عرفت ده؟"
هاج صارخًا: "منك لله! إيه اللي حدف المصيبة دي علينا؟ عقربة جايه تبخ سمها تفضحني! طب أعمل إيه؟ الولية شكلها مش سهل ووراها ناس. أعمل إيه؟ ربنا ياخدها! حبستها وشردتها، ماتلمتش! إيه ده؟ وتدور على مراته تلاقيها؟ قلبي! تبقي مصيبة سودة! لا لا، أنا مش هسكت لازم أعرف مكان الزبالة دي مهما كلفني الأمر."
وجلس يفكر ماذا يفعل معها.
كانت ديمه تجلس غاضبة من رائف، مشتعلة، تشعر بغيرة رهيبة. لتقف تأكل نفسها.
"جاي يقولي آسف زي كل مرة؟ وأنت روحي وأنت زفتي؟ إيه هيا قصة الزرقة الكدابة؟ منهم لله! ماهو شوكت تعبان هيخلف إيه؟ إلا عقربة. آه يا ناري! نفسي أطبق في زمارة رقبتها تاخد جوزي الكدابة! وهو عادي شايفها بتتبجح ولا نطقش."
لتتنهد وتجلس بغلب: "طب لحد إمتى هفضل في القهر ده؟ أقوله؟ هو شكله بيحبني وعايزني؟ أقوله؟ آه جايز يصدقني، وإلا مش هيصدقني. لا، أنا أروح لشوكت وأخرب بيته! أنا ما عدتش متحملة! أنا هبلغ عنه! آه! هو اللي موت سمية! أنا تعبت! طب أعمل إيه؟ ما عدتش عارفة أعمل حاجة."
لم تحتمل، قامت: "أنا مش قادرة، مش قادرة."
قامت ولبست ملابسها وتسللت ونزلت من الفيلا واتجهت إلى الشاليه، وتتجه إلى الشباك وترفعه وتدخل وتجلس بالداخل وتنكمش على فراش رائف. ظلت تبكي على حالها.
جلست: "أنت بتعيطي على إيه؟ أنت هتفضلي كده؟ أنت مش ضعيفة، أنت قوية! إيه مابتواجهيش ليه؟ اسأليه الأول، أنت بتحبني؟ لو بيحبك هيصدق، لو بيحبك هيثق. أنتِ ليكي سنين شايلة وقوية، إيه الرعب ده؟ حتى لو ما اعترفش، خدي ابنك وسيبي دنياهم وانشئي لحد ما يجي يوم والحق يبان. بكلي، أنت قوية، أنت قوية."
مسحت دموعها. سمعت صوتًا بالخارج، ارتعبت وقامت مسرعة، اختبأت.
كان أحد رجال شوكت دخل يبحث. كان قد لمح دخولها.
"اتصل بشوكت: شوكت بيه، أنا كنت براقب الشاليه ولقيت ست دخلت فيه."
"أه، بدور؟ أهه، بدور."
ظل يبحث ويكلم شوكت: "طب تمام، أنت في الطريق؟ تعالي."
ارتعبت هيا ودخلت بجانب الستارة. "يا نهار أسود يا ديمه! هتموتي."
مر الوقت. دخل شوكت: "إيه؟ فتشت؟ مين اللي دخل؟"
قال الرجل: "ماعرفش، لمحت خيال ست بيعدي من جنب الشاليه، وسمعت صوت خبط الشباك."
قام شوكت ودار معه: "مافيش حد! أنت مش واخد بالك؟ جايبني على ملي وشي."
قال الرجل: "يا بيه، أنا شفت والله، هكدب؟"
قال: "يا ريت تكون هيا! كنت دفنتها في الشاليه. بس إيه اللي هيجيبها هنا؟"
استدار ليتوقف فجأة ونظر للفراش، وجد عليه وشاح. توقف مرة واحدة، فصرخ: "لف حوالين الشاليه، كان فيه حد في الشاليه!"
واندفعوا يفتشون بهستيرية، وهيا تشعر أن قلبها سيتوقف. "يا رب، أنجدني! يا رب، أنا هموت! يا رب ابني!"
كان يتحدثون ويصرخون: "أنت فين يا بنت الكلب يا حرامية؟ اطلعي! أنا هطلع روحك وأدفنك هنا! جاية ليه؟ هاه؟ أنا هعرفك مين شوكت!"
وبدأ يكسر في البيت، وهيا تضع يدها على فمها ترتجف من الرعب.
"لا لا، لازم أقوله، لازم يحميني أنا وابنه. واللي يحصل يحصل."
مر الوقت بلا فائدة، وهم لم يعثروا عليها. وسمعت صوت العربة ترحل. ظلت قابعة مكانها ودموعها تسيل قهراً.
قامت بهدوء تتلفت حولها، فلم تجد أحدًا. نزلت بهدوء. وبينما هيا تسير سمعت حركة وراءها. لتلتفت وجدت الحارس يجري باتجاهها. فصرخت واندفعت تجري برعب. كانت تعدو وهو ورائها. حتى وصلت إلى مكان به بعض التجمهر واندفعت بداخله وهي تختبئ في الناس. والرجل يبحث عنها، فانسلت من بين الناس وهرولت مسرعة.
وصلت البيت مرتعبه. فتسللت لتسمع رائف يصرخ: "إيه؟ لقيتها؟ لقيتها فين؟ لا! لما تلاقيها هاتيهالي! إياك تيجي جنبها! أنا هاخد حقي بنفسي!"
أسرعت مهرولة، وقفت على نفسها، وظلت ترتجف. "هيعملوا إيه فيا؟ أعمل إيه؟ هقول! هقول! خلاص، هو بيحبني. آه، بيحبني."
جلست لبعض الوقت. سمعت خبطًا.
"افتحي يا قلبي، لسع زعلانة؟ أنا آسف."
لم تنطق. ماذا تفعل؟ هل ستظل في السر تهان وتقتل كبريائها وحقها وتنتظر زوجها أن يتزوج بكاذبة؟ أم ماذا تفعل؟
سمعته يقول: "آسف يا عمري، دانت في قلبي. أقدر أزعلك؟ افتحي! قلبي بيوجعني، مش قادر، حاسس إني مش كويس، محتاجك."
أغمضت عيونها وتذكرت داليا. لتقول: "امشي! مش هفتح! امشي!"
جلست مقهورة. مر الوقت لتسمع خبطًا. وابنها يهتف: "ماما! ماما! الحق!"
اندفعت وفتحت الباب لتهتف: "إيه؟ إيه؟"
سمعته يقول: "بابا نايم في الجنينة على الأرض ومش بيرد! وبهز فيه! هو نام تاني ومش هيصحي!"
لترتعب وتصرخ: "أنت بتقول إيه؟"
اندفعت تنزل جري مسرعة. لتجد رائف نائمًا على الأرض. صرخت: "رائف! حبيبي! بيك إيه؟"
لتتجه إليه وتحتضنه برعب. نظرت لابنها: "أنت شفته إزاي؟"
قال: "كنت سمعت صوت بلعب، لقيت دب دب في الجنينة، لقيت بابا نايم كده. ماما، هو حصل إيه؟ أنا خايف."
قالت برعب: "لا يا حبيبي، مفيش! روح! أنا هتصرف."
قال: "لا، هقف معاكي. أنا خايف."
احتضنت زوجها بقوة: "رائف! رائف! حبيبي! والنبي رد عليا!"
بدأت تخبط على وجهه: "حبيبي رد! مالك؟"
احتضنته بقوة. فتح رائف عينه وغمز لابنه. ابتسم الصبي: "طب أنا هروح أنام يا ماما، وأنت صحي بابا براحتك."
ليستدير. فرائف قد اتفق معه على أن يفعلا ذلك.
لتستدير ديمه برعب: "رائف! حبيبي! افتح عينك! مالك يا ربي؟ ليكون جراله حاجة تاني؟ قلبي! هموت!"
لتسمح على وجهه وتقبل عيونه: "رائف حبيبي، فوق."
لتجده يفتح عينه ببطء. لتدفع وتحتضنه بقوة وتشده إلى صدرها برعب. كانت تعشقه وشعرت خوفًا من أن يعود إلى ما كان عليه وتفقده مرة أخرى.
لتنزل دموعها: "مالك حبيبي؟ فيك إيه؟"
كان قلبه يدق بعنف. فكلماتها واضحة وهمسها بكلمة "حبيبي" جعل نفسه يحس أنه أيضًا يعشقها.
لتمسح وجهه بحنان: "بصلي."
نظر إليها بعشق. لتهامس: "أنت كويس؟"
أغمض عينه، فهي حنونة لدرجة لا توصف. لتقبل جبهته وتمسح عليه بحنان ولهفة: "بصلي! أنت مالك فيك إيه؟"
تنهد بقوة لتهتف: "إيه؟ حاسس بإيه؟ ماتخليش قلبي يوجعني! أنا كفاية عليا كده! والنبي مش تاني! أنا مش قادرة."
لمست خده وظلت تملس عليه: "حبيبي، قول! ساكت ليه؟"
تنهد: "يا ريتني وقعت من زمان."
قالت بلهفة: "اخص عليك! تقول كده؟"
لتلتفت حولها: "أجيب حد يطلعك فوق؟"
تنهد: "لا، أنا هفضل هنا. أنت زعلانة؟ أنا أستاهل، مش هضايقك عشان زعلتك."
لتحتضنه بشدة: "لا والله! ما عدتش! ما عدتش زعلانة! قول بس إنك كويس، وأنا خلاص والله، بس تبقي كويس."
تنهد: "لا، أنا مزعلك وأستاهل الرمية دي. سيبيني، جايز الصبح روحي تطلع."
لتندفع وتحتضن رأسه في صدرها: "بطل تقول كده! دانا أموت! أنا ماليش غيرك والله، ما ليا غيرك."
تنهد، فهو أحس أنه ملك الدنيا وهو في أحضانها. ليهتف: "ما قلبي زعلته، مش زعلته برضه؟"
لتبعد وجهه وتمسه بحنان: "وأنا خلاص مش زعلانة، بس تبقي كويس."
نظر إليها وعيونه تشع مشاعر: "أبقي كويس إزاي وأنت بعيدة عني؟"
قالت: "خلاص والله، أنا جنبك أهو. بس تبقي كويس. أنت إيه اللي وقعك؟"
ابتسم وقال: "حسيت بأن قلبي كان هيقف لما قفلتي وبعدتي، ديده. أنا أموت من غيرك، أموت ولا إني أبقى في حضنك، أموت ولا إني أفارق قربك."
نظرت إليه بحب: "رائف، أنا أنا..."
كانت تريد أن تعترف بمشاعرها وتقول له ما بها. ليهتف: "إيه؟ قولي."
همست ونظراتها تشع حبًا: "مش عارفة أقول. عايزة أقول كل حاجة."
اندفعت وحاوطته بقوة، تشدد عليه كأنه روحها. كانت تعيش حالة من التخبط. تريد أن تقول له، وقررت فعلاً أن تقول له، ولكنه متعب.
ابتعدت، فهمس: "عايزة تقولي إيه؟"
نظرت إليه بحب: "أقول..."
لمس خدها وتلمس شفتيها. بدأ قلبها يدق عشقًا وهامت به، وابتسمت. وقررت أن تفتح قلبها. فهمست: "قلبي بيدق جامد."
اقترب وقبل شفتيها بحنان. همس: "وأنا قولتلك قلبك ده هيدق ليا وهيفضل يدق ليا العمر كله. قولتلك قادر أخليني جوه، مش بقيت جوه برضه؟"
نظرت إليه بعشق. تنهدت لترتبك وتهمس: "طب، طب، قوم! هتتوجع كده! قوم!"
حاوطها وهمس: "ما يهمني، طول ما أنت في حضني وحاسس بيكي كده وحاسس إنك راضية عني."
حاولت أن تقوم وتشده. قام وسند عليها، متصنعًا التعب. لتحاوطه وتصعد به لأعلى. دخلت به. اتجه إلى الفراش. أراحته، شدها. وقعت فوقه في أحضانه. لتهامس: "إيه ده؟ أوعى! أنت تعبان."
قال بلين وأراحها ومال فوقها: "بطلي! بالله عليكي! كفاية بعدتي عني اليوم كله! أنا كنت هموت."
همست: "مانت اللي وحش ومزعلني وعملت حاجات وحشة."
قال: "أدعي على نفسي بإيه طيب؟"
وضعت يدها على شفتيه: "بطل! بعد الشر."
ابتسم وقال: "تزعلي لو جرالي حاجة؟"
نظرت إليه بعشق ولمست خده: "أزعل! دانا يجرالي حاجة! أنت بقيت اللي ليا في الدنيا."
مسك يدها يتلمسها بشفتيه ويقبلها: "أنا بقيت مجنون بيكي! هموت عليكي!"
ظل يتلمسها ومشاعره تطحن داخله. شدها إليه. وجسده يطلب جسدها. لتستجيب له، ليتوهوا معًا لفترة. كانت وشيكة أن تكون له من كثرة مشاعرهم. ليسمعا خبطًا على الباب وسليم ينادي أبيه. ورائف مكلبش في ديمه، لا يريد أن يتركها.
لتتململ بقوة وتهمس: "رائف! سليم! بطل!"
قال بعنفوان: "مش قادر! عايزك! ديده! كفاية بعد! أنا عايزك! عايزك مراتي! مش قادر أتحمل أكتر من كده!"
ليزداد الخبط. تنهدت وابتعدت، تهندم نفسها لتقوم وتفتح الحجرة. لتجد ابنها ومعه تليفون رائف. ليهتف: "بابا نسي تليفونه لما جالي الأوضة. أهو! خديه! هنزل بقى."
ليستدير وجد أبيه جالسًا. ابتسم: "خلاص اتصالحته؟"
قطبت ديمه جبينها. ليهتف سليم: "يلا بقى! ماتعملش حاجات وحشة يا بابا عشان مش بحب الكذب. ماما بتزعل."
ليشد أمه: "صالحيه بقى عشان اللي بيخاصم حد بيخش النار. وأنا آسف إني كدبت."
قبل وجهها وخرج. لتقف ديمه، قطبت جبينها. ورائف ينظر إليها برهبة. لتدرك أنه اتفق مع ابنه. لتشتعل هيا وترفع رأسها غاضبة. فهو مرر الأمر دون عقاب له. ليهتف بمهادنة: "والله ما كنت أقدر أسيبك ثانية! والله يا قلبي! ما كنت أقدر أبّات بره! والله ما..."
ليصرخ مرة واحدة عندما...
رواية شظايا العشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ميفو السلطان
كان رائف يقف مبلولًا، خائفًا من كذبه. كان يريد مصالحتها بأي طريقة، وتمرير موضوع داليا وتجنّي الأمر على ديمة. اتفق مع ابنه أن يتمارض حتى تخاف عليه. وبالفعل حدث ذلك، ولكن ابنه عاد وكشف كل شيء.
وقفت ديمة مشتعلة، وهو خائف من نظرات ديمة. شرع في مهادنتها قائلًا:
… هفهمك، والله هفهمك، استنى بس، ماتبصليش كده.
ليصرخ مرة واحدة:
فديمة قذفت عليه الفون، ليأتي في رأسه.
… صرخت… أنت بتكذب عليّ؟ أنت إيه؟ أنت تعمل كده فيا؟ توقع قلبي وكنت هموت عليك. تجنّني وتخليني هتجنن، أنت إيه؟ أنت ما بتبكيش؟ وجع! أموتك؟ أموتك دلوقتي يا كذاب يا بتاع اليا.
نسي رائف ألمه، وابتسم من كلمتها. اندفع واحتضنها.
… قلبي يا ناس اللي هيموت عليا.
صرخت:
… أوعى بلا قلبك بلا زفتك! أنت بتعمل كده ليه؟ كان قلبي هيقف. أوعى! ولا ابنك طالع شكلك. اعمل إيه؟
ضحك:
… خلاص، خليتيه ابني وشكلي.
لتشعر برهبة وتدفعه:
… معلش، ماتزعلش قوي، آسفة. إيه؟ ما حصلش يبقى ابنك وأنا مراتك؟ حقك عليا، ما عادتش هتحصل.
لتدمع عيونها وتجلس بغلب. تنهد واقترب، لتهتف:
… ماتقربش، بقولك أهو، أنا مش طايقاك.
جلس بجوارها ومسك يدها، لتحاول أن تشدها، فقال متنهدًا:
… اهمدي بقى، الله!
نظرت إليه ساخطة، فقال:
… طب أعمل إيه؟ ما كنتش هقدر أبَات بعيد. والله أموت، حبيبي ما ياخدنيش في حضنه.
لتنظر إليه ويلين وجهها:
… حبيبه؟
ابتسم واقترب:
… أمال فاكرة إيه؟ مش حبيبه؟ ده قلبه من جوه. واتملك منه. ده العشق بتاعي أنا.
لتدمع عيناها:
… رائف، أنت بتقول إيه؟
ابتسم بحنان وقال:
… حاسس إن قلبي أول مرة ينبض. حاسس إنك مليتيه. ما عادش فيه مكان لحاجة تاني ولا حد تاني. أنا مش شايف غيرك. ديدة، أنا كده خلاص عرفت جوايا إيه. لما كنتي هتقطعي الورقة، حسيت إن نفسي بيروح وقلبي بينزف. ده معناه إن رائف بقى بيحس وبيحب.
لتسيل دموعها. فاخيرًا، زوجها أحبها ونطق لها. مسح دموعها:
… دموعك دي غالية قوي، ليه بس كده؟
همست:
… مش مصدقة إني بقيت في قلبك خلاص.
قال بهيام:
… أنت مش بس بقيتي فيه، أنت بقيتي قلبي يا ديدا. كنت بكره صنف الستات بسبب أمي واللي عملته. بس أنت جيتي رجعتيلي دنيا عايز أعيشها، دنيا حابب أتوه فيها. ديدة، أنا فرحان وحاسس بقلبي بيدق. وقربك هو اللي بيخليه يدق.
مسك وجهها وقبلها قبلات حانية. همس:
… عايزك ألف مرة، عايزك مراتي وحبيبتي وبنتي، عايزك جنبي العمر كله. مراتي معايا وقدام الكل. ديدا، أنا عايز أعرف الدنيا إنك مراتي.
رجف قلبها:
… طب وعمك وبنته.
قال:
… أنا ماحدش يقدر عليا. أنا ليا طبع لوحدي. ومش معنى إنهم وقفوا جنبي إنهم يطاوعوني. رائف ماحدش بيطاوعه.
تنهدت وتنفست الصعداء، وشعرت أنه آن أوان أن ترتاح وتخرج ما في قلبها. همست:
… أنا حاسة إني أخيرًا هنام مرتاحة، هنام مبسوطة، هنام وأغمض من غير خوف، عشان حبيبي جنبي. رائف، أنا بحبك قوي. أول مرة أقولها. أنت روحي، طول عمرك روحي، أنت حياتي كلها. أنا بحبك لدرجة الجنون.
ظل يسمع لها، وأنفاسه تتصاعد من اعترافها. أحس أنه ملك الدنيا، أحس بسعادة لا مثيل لها. اندفع يقبلها بقوة، ومشاعره تعلو وتعلو، وهي تستجيب بحب، سعيدة أنها أخيرًا وصلت لقلبه.
… ياااه يا ديدة، كلامك ده روحي. كلامك ده مش مصدق إني سمعته. كنت خايف دايمًا، بحس بحاجة بتمنعني عني، بحس إن جوه حاجة بتغويك واقفة بينا، بتمنعك تقربي.
همست بحب:
… أي حاجة تروح وتتمحي بعد كلامك أنت. أنت يا رائف اللي خلتني أقول. أنت اللي كلامك حسسني إني عايزة أكون ليك. حبك ليا اداني أمان وقوة إني أعترفلك بحبي.
شدها إليه مرة أخرى وتاه معها لفترة، فالعشق لاح، وإن كان باطنه وجعًا، ولكنه أثر في مكنون العشاق. فديمة دخل لقلبها الأمان، ظنت أن حبه سيجعله يصدقها وترمي وجعها تحت قدميه، ليتلقفها في أحضانه يشعرها بالأمان. تنهد وابتعد محتضنًا بعد وصلة من العشق. رجفت قلوبهم. ظلت هيا تشعر بخجل، تنهدت وتشجعت. همست:
… عايزة أقولك على حاجات كتير قوي، عايزة أرتاح، عايزة قلبي ده يبقى لحبك وبس، يحس بيك وبس. مش عايزة وجع تاني.
ابتسم وقال بحب مداعبًا إياها بحنان:
… مش عايز أسمع حاجة دلوقتي غير إنك تبقي في حضني وبس، ليا وبس. عايزك يا ديدا، هتجنن، عايزك ليا دلوقتي، مش قادر.
ليداعب جسدها، ارتعشت واحتضنته، لتهمس:
… بطل والنبي، خليني أحس بحضنك.
ضحك:
… طب مانا عايز اللي يحس بيا، ماتحسي بيا يا قمر، وسيبلي نفسك كده. أنا ما عدتش قادر وهموت على حبيبي دلوقتي. ديدا، بجد عايزك قوي، عايزك تبقي مراتي وتكوني ليا.
لتتنهد وتحتضنه:
… رائف، عشان خاطري، بطل. سيبني أحس بحبك الأول وهعملك كل حاجة وهكون ليك وتحت أمرك وبين إيديك، بس حسسني الأول بحضنك.
كانت تريد أن تفصح له عن كل شيء قبل أن تكون له. ليتنهد ويحتضنها:
… اللي تامري بيه أميرتي هعمله، بس أخد تصبيرة الأول.
لينال عليها ويتوه معها في وصلة هلكت قلبهما عشقًا. ليبتعد أخيرًا مرغَمًا، يعطيها فرصتها، لتنكمش في صدره. تنهد وقال بصوت أجش من تأثره:
… أيوه، نامي بقى وانكمشي، وإياكي تتحركي، عشان والله ههجم عليكي، أفرتكك.
همست واضعة يدها على صدره:
… كنت عايزة أتكلم معاك في حاجة مهمة.
تنهد وشدها إليه:
… أنا مش عايز أتكلم في أي حاجة ومش قادر. ونامي عشان أنا والله ما هسيبك.
لتبتسم وتنام على صدره، داعية ربها أن يكمل سعادتها على خير، وأنها ستعترف له بكل شيء حتى تبدأ حياتها مع من عشقته.
في الصباح، استيقظت ديمة متأخرة، لتقوم فلم تجد رائف. لتخبرها الخادمة أنه ذهب في مهمة عاجلة. لتقوم ترى ابنها وتجلس معه، لتأتي الخادمة تخبرها أن هناك سيدة تبحث عنها. قامت ديمة لكي تقابل تلك السيدة. نزلت بهدوء، وجدت سيدة تجلس في بهو الفيلا، لتقترب منها وتقول:
… أي خدمة.
ابتسمت السيدة:
… إزيك يا ديمة؟ أنا ملك، أم رائف.
لترتعب ديمة وترتجف خوفًا. لتسرع ملك:
… ما تخافيش، ما تخافيش، أنا مش هاذيكي، والله ماتخافي.
لتتنهد ديمة وتشعر بالرهبة. لتهتف ملك:
… بصي حبيبتي، أنا أم رائف، وليا سنين بحاول أقرب منه، وهو رافض حتى أشوفه، ومش مصدقني ومش عايز يسمعني. أنا اتلعب عليا من التعبان شوكت. وهمني إن جوزي خاين، وقوملي بيتي حريقة، وقررت أسيبه بعد خناق وقرف. وهو أوهم أخوه إني بخونه. بدأ يسود عيشتي ضرب وإهانة لحد ما طفشت. كنت صغيرة. قاله إن طفشت مع واحد وكذب. عليه وعلي ابني وهددني لو رجعت هيموتني. لا، وحاولت أرجع، حبسني. خفت وبعدت. بس أنا دلوقتي كبرت وخلاص. تهديد شوكت ما عادش هيأثر فيا. عايز يموتني؟ يموتني! أنا اتعلمت في السجن إزاي أقف للأشكال دي. أنا عايزة أقضي الشوية اللي فاضلين في قرب ابني. بس كنت متابعة. لما عرفت باللي حصل لسمية، خفت على ابني. سمية وعلي كانوا بيحموا رائف، قولت لازم أحميه من التعبان ده. روحت بطرقي ومعارفي أعرف الحماية، وعرفت إن موت علي وسمية هو وراه. وعرفت بحكايتك من جوه المستشفى برضه بطريقتي. عرفت قصتك إن فيه واحدة اسمها ديمة جت ومعاها عيل. والغريب إن سمية ما اعترضتش. قولت يبقى فيه حاجة. سألت وعرفت. أنا آه ست وكبيرة، بس دخلتي السجن خلتني أعرف ناس تقيلة، وجبت قرار الحكاية وجيتلك أسمع منك. قبل ما أكلم ابني وتتقلب نار. وعرفت إنكم اتجوزتوا. استغربت. طب إزاي ده؟
لتنهار ديمة وتجلس وتبكي على حالها خوفًا. اقتربت السيدة:
… ما تخافيش. لو فيه مصلحة لرائف، هقف جنبك.
نظرت إليها ديمة بأمل:
… يعني هتقفي جنبي؟ أنا تعبت والله، تعبت.
ربتت عليها ملك:
… أنا سألت عليكي وكلهم شكروا في أخلاقك. يبقى تحكيلي، وإن شاء الله هنشوف إيه اللي جاي سوا.
شرعت تحكي لها ديمة، لتنذهل ملك مما مرت به:
… يا نهارها طين! إيه ده؟ سمية عملت كده؟ إيه الجحود ده؟ أنا مش مصدقة. لا حول ولا قوة إلا بالله. يجوزوكي غصب ويحملوكي غصب؟ إيه العالم الجاحدة دي؟
كانت ديمة تبكي بقهر ووجع، كانت تكتم ما بها. لتجد من تخرج من ذلك البئر الذي تحمله في قلبها، تريد أن تتنفس الصعداء. لتقترب ملك وتحتضنها:
… طب ما تخافيش. أنت بتقولي إن رائف بيحبك، ودي حاجة ما كناش نصدقها. يبقى نقوله ونفهمه الحكاية، وتساعديني أقرب من ابني ونقف لشوكت.
لتتنهد ديمة:
… أنا خايفة من رائف. رائف صعب، مش سهل.
لتتنهد ملك:
… بصي حبيبتي، آه صعب، بس بيحبك وأنت بتحبيه. هنقوله، ومعلش يعني، أنت ما حدش لمسك، ووالده قيصري. يبقى لا ضحكتي عليه ولا لزقتيله حد، ويعمل تحليل بهدوء. ثم إنك لما تقوليله في قاعدة صفا وأنت في حضنه، هيفهم ويتقبل. مش لما ينجبر. هو كان مجبور. يبقى نعرفه، لأنه لو عرف من بره هتبقى سواد. رائف جاحد وشكاك، وساعة الغضب بيقلب عفريت.
تنهدت ديمة:
… تفتكري كده يا طنط؟ أقوله؟ هيفهم مش كده؟ ويحس بيا؟
اقتربت ملك واحتضنها:
… افتكر يا روح طنط. ممكن بقى أشوف سولي؟
ابتسمت ديمة وندهت على سليم:
… تعالي يا سولي، سلم على تيته، ماما بابا اللي ناسينا.
لدمعت ملك بشدة:
… اقترب سليم: إزيك يا تيته؟ أنت ماما بابا اللي ناسينا.
ضحكت ملك:
… آه يا حبيبي، وبكرة يفتكر، وتبقي أحلى ابن، وياخدك يحطك جوه نور عينيه.
اقترب سليم وقبلها، ليهتف:
… طب ممكن تقعدي معانا؟ عشان إحنا طول عمرنا ما عندناش حد لوحدنا. أنت اقعدي، هلعب معاكي كتير.
سمعت صوتًا غاضبًا:
… هيا مين اللي تقعد؟
اقترب رائف بعنف:
… أنت إيه اللي جابك هنا؟
قال سليم:
… بابا، دي مامتك، عيب تزعق.
قال صارخًا:
… اخش جوه!
اندفعت ديمة:
… خلاص، براحة حبيبي.
ل تدخل سليم وتقف ملك دامعة، لتهتف:
… برضه مش عايز تسمعني.
قال بغضب:
… ولا أشوف وشك نهائي. بره.
قالت ديمة:
… رائف، عيب، اسمعها طيب. عمك اللي مش كويس.
صرخ:
… بس ماتسمعليهاش! دي واحدة خاينة، سابت ابنها وجوزها عشان الفلوس.
صرخت:
… كذب! كذب! عمك السبب وحبسني. اسمعني، هحكيلك. أنت حتى ما بتسمحليش أقابلك.
قالت ديمة:
… اسمعها طيب، أنت ما تقلبش كده.
صرخ رائف:
… بطلي مالك بيها! تعرفيها منين عشان تدافعي عنها؟ دي مايندافعش عنها.
قالت ديمة بجدية:
… دي أمك، مهما كان. اسمعها. بطل تقلب كده. أنت إيه ده!
صرخ:
… أقلب وإلا أزفت؟ ماتدخليش. هو فيه إيه؟
التفت لملك:
… بره عشان ما بهدلكيش.
نزلت دموعها ونظرت لديمة بقهر واستدارت وخرجت. لتقف ديمة غاضبة:
… حد كده يعمل كده؟ أنت إيه الجحود ده؟
قال غاضبًا:
… أنت ما تدخليش، فاهمة؟ أنا اسمح أي حاجة، إلا دي.
قالت:
… دي هتبقى جدة أولادي.
صرخ:
… أما يبقوا يجوا. مالهمش حد. أنا وبس. أنا ماليش حد.
لتقول بغضب:
… لا، ليك. وحقها تسمعك وتسمعها.
صرخ:
… أنت عايزة تهيجيني وخلاص؟ اديني هغور عشان ما أزعلكيش.
ليستدير مسرعًا والغضب يأكله. ل تجلس ديمة تشعر بالحزن على ملك، وتجلس تفكر.
… طب إيه؟ أقوله؟ آه خلاص كده. أقوله براحة. لما يجي. أرتاح بقى. هو ماله قلب عفريت كده؟ يا رب عدّيها على خير.
لتذهب وتكلم ملك، فقد أعطتها مسبقًا رقم تليفونها، تشجعها على أن تقول لهم. مر الوقت، تنتظره، إلا أنه لم يأتِ، لتخاف بشدة، لماذا تأخر؟ قلقت عليه بشدة، واتصلت كثيرًا بلا جدوى. كانت تجلس تعد الدقائق على غيابه، فاتى لها تليفون منه أن تحضر فيلته وتحضر سليم معها، فهو يشعر بتعب شديد. وأرسل لها السائق. لتخاف بسرعة، ترتعب عليه وتشعر بالقلق. لتقوم مسرعة وتذهب إليه وتأخذ ابنها، لتدخل لتصدم مما أمامها. شعرت بالذعر واجتاحها الهلع، فكان هناك شوكت يقف في منتصف الفيلا، واضعًا يده في جيبه وينظر إليها بشماتة. اهتزت وبدأت ينتابها هلع أكبر. تمسكت في ابنها. اقترب شوكت ساخرًا:
… إيه؟ كنت مفكرة إيه؟ طيب، هتلعبي بينا ونسكتلك؟ هتلفي علينا ونسكتلك؟ فاكرة إن مش هعرف أجيبك لحدي وتحت رجلي؟ فاكرة إيه؟ قولي! ده أنا شوكت الصباغ! يا حيلتها الفك كده على صباعي، وأهو أدي إيه واقفة مرعوبة زي الكلبه؟ وجه وقت الحساب.
كانت تقف والقعر يملكها، وتتلفت يمينًا ويسارًا، وتتمسك في ابنها من رعبها. صرخ شوكت:
… إيه؟ مش عاملة حساب اليوم ده؟
تشجعت وصرخت:
… أنت عايز إيه؟ والله أوديك في داهية. رائف خلاص بقى جوزي ومش هيسيبني، ولا هيسمعلك، لأنه بيحبني. أنا عرفت أخليه يحبني عشان أقوله ويصدقني.
دخل رائف وسمع ما تقول، لتنفلت منه ضحكة ساخرة. تجمدت أوصالها وهي تسمعه. استدارت لتنذهل ديمة من وجوده، ورجف قلبها بشدة، فزوجها يقف يتأملها، وقد تغيرت ملامح وجهه الساكنة إلى السخرية والاشمئزاز. اقترب بهدوء وقال:
… ولم يتكلم.
وقف واضعًا يده في جيبه، وعم السكوت المكان سوى من أنفاس ديمة المرتعبة. ليستدير شوكت:
… رائف، سمعت وشفت أهو، زي ما قلتلك، الهانم ضحكت عليك ولعبت عليك لعبة، وأنت أهبل ووقعت. زمان اتفقت مع علي ولهفوا الشركات، ودلوقتي ظهرتلك، ماهي مش عارفة تقرب. ظهرتلك وضحكت عليها ومثلت الـ "إيه الحب". لا، واتجوزتك. عرفي؟ ده حاجة مسخرة. الهانم اللي جابت عيل من الحرام تلزقه لعيلة الصباغ. ضحكت عليك، وأنت خلتها مراتك، وكاتبلها فيلا وفلوس. ما كفاهاش اللي خدته.
صرخت ديمة:
… أخرس! جك قطع لسانك.
لتلتفت برعب:
… رائف، اسمعني.
اقترب هو، وعيونه منصبه على تلك التي تنظر إليه برعب، قال بسخرية ونظرات الحقد تشع منه:
… أسمعك؟ ده حاجة حلوة؟ تصدقي؟ حاسس إني لسه قايم من الغيبوبة حالا. كنت في حلم، وأه، رجعت. حلم وهم جميل، صحيت بكل بشاعة. دخلت حلم مش بتاعي. رائف مش ده، ولا ينفع له ده. بس أنت كنتي معلمة. دخلتي عليا بالتمثيل، وأنا كنت صاحي مهزوز. فاكراني هفضل أهبل؟ أصدق كدبك وقرفك؟ بس أنا خرجت من غيبوبة تانية، غيبوبة وهم، وعرفت إني رجعت عشان أرجع كل حاجة وأدخل الكلاب جحورها. إيه؟ كنت فاكرة هنكمل كده؟ مش هكشف كدبك؟
قال شوكت:
… تمام. يبقى تيجي تشوف شركاتنا والنصبة اللي اتعملت عليك. أنا كنت عايز أساعد وعملت اللي ما يتعمل زمان، بس دلوقتي لازم نشوف هنخرج من المصايب إزاي. وفلوسنا ترجعها بالمليم.
اقترب من سليم ليكلبش في أمه، فقال ساخرًا:
… ابقي سلميلي على ولاد الحرام، ولادك. يا فاجرة، يا أم عين جامدة.
اقترب منها رائف بغل، يدور حولها ويتأملها بوقاحة، ليهتف:
… لا، حلوة بجد. شابو. ملكة جمال.
رفع يده يتلمس ذراعها، لتنكمش. ضحك:
… إيه يا مراتي، مش تاخدي جوزك بالحضن؟ إيه؟ مش عايزة؟ أمال تخطيطك ده كله ليه؟
ضحك على منظرها:
… لا، لا. الرعب لسه بدري. شدها إليه، كانت تشعر بالخرس وترتجف رغم قوتها. احتضنها:
… تصدقي الواحد نومته دي عايز يكتشف قدراته شغالة واللا إيه؟ ماهو الجميل لازم نراعيه برضه يا مراتي. وإلا هتمنعي نفسك عني؟ لااا، ده حتى عيب. نكمل بقى ونعيش في تبات ونبات.
لتهتف مرتعبه:
… رائف، اسمعني. هقولك كل حاجة والله هقولك. أنا سمية هيا اللي جابتني وأجبرتني أبقى مراتك وأخلف منك. والله وخلتني وصية على الفلوس وأنت غايب، وأدّتني جزء من الشركة كتابة عشان أبقى ليا أمر فيها، وشوكت ما يقرب منك. وأنا اللي شيلتك.
صرخ ومسكها بعنف، فصرخت:
… بطلي كذب يا زبالة! أنت مفكراني إيه؟ ديوث؟ والا قرني أقبل بالقرف ده؟ والله حاسس إني هجيب اللي في بطني. أنت إيه؟ منقوع كذب؟ شوكت شالني سنين. هو وبنته. وعلي خاننا ولهفوا الفلوس، يا زبالة! لا وجاية تمثلي عليا.
صرخت:
… كذب! كذب! أنا اللي رَعيتك بعد سمية وعلي. كنت أنا وأنت وسليم وبس، كنا لوحدنا.
قال سليم بخوف:
… بابا، ماتزعقش لماما. ماما قالتلي إنك هتفتكرنا.
ضحك رائف:
… كمان معلمة. الواد شاطرة، هتطلعيه حرامي زيك.
ل تصرخ:
… أخرس! إزاي تقول على ابني كده؟ دا ابنك أنت. اسمعني، سمية عملت كل ده وعلي معاها وأمروني غصب عني.
قال بتعالي:
… يا بت أمسيحي الريال. واحدة تجيب عيال من واحد متلقح إزاي؟ يا زبالة! أنت فاكرة إيه؟ أنت فاكرة إنك ضحكتي عليا؟ دخلتي حياتي؟ هتركعيني؟
قرف ومحن وتمثيل. تضربي وتلاقي؟ وأنا صاحي أهبل بدور على أي حاجة ترجعلي نفسي. مش مصدق.
قالت:
… والله يا حبيبي، كنت هقولك امبارح. والله كنت هقول.
صرخ:
… ارحمني! أنا بحبك وأنت بتحبني. والله كنت هقول.
صرخ:
… اخرسي! تقولي إيه يا شيخة؟ دانا حاسس إني اتبدلت. أنا رائف يتعمل فيه كده؟ آه، صحيح، وأقول أمي جاية ليه؟ تلاقيكو طابخينها سوا. تكبشي وتدي لها مال. زبالة بتتلم على بعضها.
نظرت إليه بقهر:
… حرام عليك. دانا حبيتك. حرام عليك. عشت سنين عشانك، أحافظ عليك وأحافظ على ابنك ده. ابنك أنت. دا جزاتي؟ دا جزاتي يا رائف؟ أنا اتمرمطت عشانك. ماتصدقوش، ده كداب. هو اللي قتل سمية وعلي. هو اللي هددني وهربت منه. وجه خدك من البيت. والله ده حصل. وقابلتك صدفه وحصل بينا اللي حصل.
مسك يدها اعتصرها بعنف:
… لو فاكرة شوية المحن دول هيخيلوا عليا، تبقي بتحلمي. إيه؟ حد يقتل أخته؟ وبعدين خلاص؟ من دون الناس؟ صدفه نتقابل ليه؟ فاكراني راجل أهبل؟ دانا أهرسك تحت إيدي وأخلص عليكي. دانا هعرفك إزاي تلعبي على رائف الصباخ وتلزقيله عيل من الحرام، يا واطية.
صرخت:
… دا ابنك أنت! إيه؟ ما بتحسش؟ قلبت كده ليه؟ هو ده الحب؟ هو ده الأمان؟ دا ابنك والله ابنك.
ضحك:
… حب وأمان؟ دا كان أيام الهبل. أيام ما كان فيه حية بتتمرغ، فيحضني. وجه وقت قطع رقبتها. ابني وحرام عليا؟ دا إيه الفجر ده؟
ضحك ونظر لشوكت:
… بتقول ابني؟ أنا؟ تصدق؟ ممثلة فعلًا. مش عارف أقول إيه. عايزة أوسخ بس في النجاسة.
طب يا شاطرة، أنا هوريك إثبات كذبك ونجاستك.
ليصرخ في الخدم، لتستدير لترتعب عندما وجدت…
رواية شظايا العشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ميفو السلطان
كانت ديمه تقف ورائف يتبجح فيها وقد تحولت نظراته من ذلك المحب إلى شيء بغيض، شخص آخر بداخله كل السوء لها.
صرخت بقهر:
"بطل دا ابنك! ماتكلموش كده! هو مين اللي حرامي؟ انت ايه مابتحسش؟"
صرخ:
"لا والله! أكنه ابني وما بحسش! فاكراني أهبل يا روح أمك؟ تلعبي علينا مع الخاين الواطي؟ ولما اتقفشتي راجعه تلعبي عليا؟ أنا مابحسش وابني؟ طب حلو قوي! نخليها فضايح على عينك يا تاجر!"
ليستدير وينظر إلى شوكت ويشير إليه، لتستدير تنظر إلى حيث يشير، لتنشل مكانها، فظهر أمامها مجدي ابن زوجة أبيها داخلاً ونظرات الشماته تعلو وجهه.
اقترب وهو يبتسم بخبث:
"ازيك يا روح مجدي؟"
نظرت إليه بذهول ولم تنطق.
صرخ رائف:
"إيه اتخرستي ليه؟ اتخرستي؟ مش ده مجدي اللي كنتي ماشية معاه؟ مش ده اللي غلطتي معاه؟ مش ده اللي نمتي معاه وجبتي منه الواد يا زبالة؟ وجاية تلزقيلي عيل ابن حرام؟"
نظرت إليه بذهول:
"غلطت معاه؟ أنا غلطت مع مين؟ انت بتقول إيه؟ انت آخرس! إزاي تقول عليا كده؟"
صرخ فيها:
"أيوه! مش ده اللي كنتي بتتصرمحي معاه؟ وجبتي الواد ده منه؟ وجه على جابك لينا؟ تحدفي عارك علينا؟"
شهقت ونظرت لابنها، لتستدير وتستدعي إحدى الخادمات أن تأخذه بعيداً، لتعود وتقول بغضب:
"هيا مين اللي بتتصرمح؟ قطع لسانك ولسان اللي يقول كده! انت مفكرني هسكتلك؟"
اقترب ومسكها من شعرها:
"بقي قطع لساني؟ بقي يا فاجرة تعملي عملتك وتيجي تلزقيلي عيل مش ابني وتاخدي حكم بالوصاية؟ كنتي فاكرة إني هفضل نايم؟ تقسمي وتكسبي؟ لا والفجر زاد! تيجي تستغلي إني عايزك وتتجوزيني وتخليني أحبك؟ أنا حاسس إني هتجنن! أحبك إنت؟ أحب واحدة جربوعة ماشية في الحرام؟"
دفعته بعنف وصرخت:
"إخرس! إخرس! يا حسرة قلبي! يا حسرة قلبي على سنيني اللي قضيتها معاك! يا حسرة قلبي على تعبي وذلي! كنت بحوش اللقمة وأوفرها عشان عياك ودواك! يا حسرة قلبي على حبي اللي حبيته لواحد مايستهلش! غلبت سمية تقول صفات مش متخيلاها! كنت مفكراك بتحس! طلعت مخوخ من جوا! أحري إيه واخلي إيه؟ يا أخي منك لله! يا أخي منك لله! انت مش بني آدم! انت واحد مريض!"
صرخ:
"لا والله! لا أسيبك تلهفي كل حاجة! وجايبة أمي تقف جنبك! مرتبة كل حاجة! كنتي هتبقي مراتي؟ تلزقيلي الواد وأنا أهبل وأتسك على قفايا؟ وانتو كلكم زبالة وخاينين!"
صرخت بقهر:
"تصدق إنك إنسان مريض! ألزقلك مين؟ دا ابنك!"
قال مجدي بخبث:
"عيب يا ديمه! تلزقي للراجل حاجة مش بتاعته! دا ابني وأنا ما هسيبوش!"
نظرت إليه بذهول:
"ابنك؟ ابنك منين يا واطي؟"
ضحك:
"إيه؟ مش كنا مع بعض في الشقة؟ ولما حملتي رفضت أتزوجك وطفشتي؟"
صرخت وهجمت عليه:
"هيا مين اللي حملت؟ منك لله! والله أموتك يا زبالة!"
اقترب رائف ومسكها من شعرها:
"ليه الراجل عايز ابنه؟ دايه الفجر ده!"
دفعته بغل وضربته:
"انت واحد حيوان! ماتستحقش حتى أفكر فيك! ماتستهلش أزعل عليك حتى! أنا إزاي حبيتك؟ انت بشع! والله بشع! انت حد يخوف ويتبعد عنه! حسبي الله فيك يا شيخ!"
لتندفع بكل قوتها تخلص نفسها وتبتعد مسرعة.
اندفع ومسكها بعنف:
"رايحة فين؟ انت فاكراني إيه؟ هو تعملي عملتك وهتعدي؟ دا هتعدي على رقبتك! انت دخلتي جهنم! بقي يا جربوعة سنين وانت عاملة فيها مراتي؟ مرات رائف الصباغ؟ حتة ممرضة ولهفتي الشركة والفلوس؟ لا وجاية تلبسيلي عيل حرام؟ بقي أنا رائف الصباغ يلبس عيال حرام؟ يا ست كسر ووقيع! كنتي بتتصرمحي مع ابن مرات أبوكي وتجيبي منه عيال وتيجي تلزقيهم لاسيادك يا جربوعة!"
هنا لم تعد ديمه تحتمل أن تكمل هكذا، لتستعيد جبروتها وغل السنين من تلك العائلة التي حطمت حياتها، لتستعيد نفسها وقوتها، فهي صمدت تكافح من أجله سنين.
لترفع يدها لتنهال على وجهه بقوة، صفعة من قوتها اهتز من مكانه.
ليتصنم هو غير متوقعاً رد فعلها.
وقفت هيا تنهج وتنظر إليه بقرف شديد.
عاد لنفسه بعد فترة من السكون واهتاج بشدة وشعر بنار بداخله، فرفع يده وصفعها صفعة مدوية سالت فيها دماؤها على جانب شفتيه.
لتتوحش أكثر وترفع يدها وتصفعه مرة أخرى وتقول:
"هتمد إيدك؟ هقطعهالك يابن الصباغ! اللي مربي قرد عارف قراره! وأنا ربيت قرف وحزن! شيلت تعبان في عبى قام ولدعني! أنا كسر ووقيع! دانت مافيش أوقع منك!"
والكل يقف ينظر بذهول من صمودها.
ظل الغل ينهشه فصرخ:
"أنا هعرف أحرق قلبك ازاي!"
ليم
سكها ويجرها، فارتعبت وصرخت:
"أوعى! واخدني فين؟ أوعى! ابني! هاخد ابني وأمشي! سيبني يا زبالة! أوعى! هاخد ابني! خسارة فيك إنك تبقى أب!"
أخذها رائف وصرخ:
"تاخدي مين؟ دانا هعلم على وش أمك! انت مراتي! وهوريكي بقى جوزك هيعمل إيه! بس الواد يروح لأهله!"
تسمرت نظرت إليه بذهول:
"واد؟ واد مين اللي يروح؟"
نظر لمجدي:
"خد ابنك وامشي!"
صرخت وحاولت أن تتملص منه بهياج:
"هو مين اللي هياخد ابني؟ أنا محدش هيلمس ابني!"
لتندفع مبتعدة.
مسكها من شعرها يسقطها على الأرض وهيا تصرخ، ليشير لمجدي فذهب مجدي وأخذ الطفل، وهيا تصرخ بهياج وتتلوي.
"ابني! ابني! ابني! منك لله! سليم! حرام عليك! حرام عليك! هموت منكم لله! أشوف فيكم يوم!"
صرخ بغل:
"عايزة إيه؟ عايزة تلبسه لي بالعافية يا زبالة؟"
صرخت:
"سيبني أمش! مش هتشوف وشي! سيبني أمشي! خد كل حاجة!"
صرخ:
"مش قبل ما آخد حقي!"
شدها وهيا تصرخ وجرجرها ورزعها في أحد العربات المبيره وقفل عليها وهيا تصرخ وتشتمه بعنف.
اتجه بها وعاد بها إلى الكوخ، وهيا تصرخ.
أخرجها من العربة ودخل يرميها أرضاً، ليقول:
"إنت تقعدي هنا زي الكلبه تخدميني وقت ما أحب! وآخرتها هرميكي رمية الكلاب! غير كده هبلغ عنك وأحبسك! وإنتى عارفة إني واصل بسهولة أحبسك!"
لتبهت:
"عايز تحبسني؟ دي آخرتها؟"
نظرت إليه بكره:
"ماكنتش متخيلة إني في يوم هقف الوقفة دي! غلبوا يقولوا جاحد من غير قلب! غلبوا يقولوا مابيحسش! إنت طلعت مش بس مابتحسش! إنت ميت! عارف أنا ممكن أقتلك؟ ماعدش باقية على حاجة! أنا شفت منكم سواد ماحدش شافه! أنا بكرهك وبكره اليوم اللي شفتك فيه! ابنك يا جاحد! سيبني أمشي! ابنك هيموتوه! منك لله!"
دفعها وهتف:
"بسهولة كده؟ بسهولة تمشي بعد كل الأفلام اللي عملتيها؟ ليه رائف أهبل وبرياله؟ تيجي تلزقي له عيل وتلهفي فلوسه!"
صرخت:
"فلوس إيه يا أبو فلوس؟ محروق أبو فلوسك على أيامك! على عيشتك السودة! فلوس؟ يا نهار أسود! يا حسرتي! دانا اشتغلت سنين عشان أكفحك وأعالجك يا اللي مابتحس! اسمعني! اسمعني! حتى اديني فرصة واحكم على اللي عيشته بسببكم! خلي عندك دم وإحساس! خلي عندك إنسانية!"
ليقف هو ويربع يديه ضاحكاً:
"لا بجد؟ أسمعك وأخلي عندي إنسانية؟ تمام! أهو نتسلى! ورايا حاجة! الليل طويل! أشجيني يا ست الستات! هاتي اللي في عبك كله! واحد فيا عليا!"
لتدمع عيناها وتقترب وتنظر منه بحسرة ومشاعر الفقد تنهش داخلها.
لتهمس بحنان خلع قلبها:
"يا خسارة تعبي عشانك!"
رجف قلبه مرة واحدة ووضع يده على قلبه، فصوتها هز داخله، صوت تغلغل لسنين آثار بداخله ارتباك ومشاعر غريبة، صوت يسمعه ليلاً ونهاراً، صوت يملس على قلبه مرة بعد مرة، كانت نبرتها تابعة من أيامها، دخلت لأعماقه دفعة واحدة.
اهتز قليلاً وتراجع قليلاً مرتبكاً.
كانت هيا تشعر بألم ساحق ينهش عظامها.
"انت ليك حق تشك في كل حاجة! من اللي حصل ده فلم هندي! اقعد يا رائف بيه وأنا هحكيلك! الجربوعة الشمال بسببكم اتعمل فيها إيه!"
لتبدأ في قص حكايتها من أول اعتداء مجدي إلى هروبها، إلى دخولها حياته، ومما فعلته سمية واتفاقها مع علي، لتنتهي وتخبره كل شيء.
وقف مذهولاً من كلامها، فما حكته لا أحد يصدقه.
ظل يفكر لينطلق ضاحكاً:
"وإنت فاكرة بقى يا شاطرة إني هصدق كل ده؟"
نظرت إليه باستخفاف:
"تصدق ماتصدقش! ما أعتقدش تفرق معايا خلاص!"
رفع جبينه:
"ماتفرقش إزاي يعني؟ تمثيلك السنين دي هيبوظ وترجعي جربوعة تاني وتاخدي العيل وتغوري في داهية؟ وطبعاً هطعن في كل حاجة وأطعن في نسبه وآخد شركاتي وفلوسي منك وأرميكم بره وتنفضحي؟ أظن ده ما يهمكيش؟ لا! وسعت منك دي!"
لتتجلد وتجمع كل قوتها، وتتجه إليه وتقف أمامه صامدة بشموخ:
"شوف يا رائف بيه، إنت شخصياً ما عدتش تفرق معايا بجنيه! لأن من الواضح أن إنت ماتستحقش اللي عملته عشانك سنين! اترمي في الزبالة! آه والله! أوسخ رمية! فلوسك وإنت وحالك ومالك ماتلزمني! آه والله! اقتربت أكثر وخبطت على قلبها: ده حب وصان وشال وشال قوي! شال شيلة مش بتاعته! شال شيلة غدر! بس شال!"
لتتوحش عيونها وتخبط على قلبه:
"أما ده بقى هان وهان عليه وصدق الكدب وانضحك عليه من ناس شر! وإنت عارف إنهم شر! بس عارف ليه؟ أنا مش زعلانة عليك ولا باكية ولا أصلاً تلزمني! لأنك غدار وشكلهم وتستحقهم! خد فلوسك يابن الناس وروح اتجوز بنتهم اللي شالتك وعيش وكمل حياتكم! كل واحد حاطط خنجر في ضهره! خنجر غدر وقرف! إنتو عيلة مقرفة! من أول عمتك اللي نهشتني وعملت اللي ما يتعمل! تهديد وفتح وتقطيع وغرز عيل فيا ما طلبته! والأخر سابتني سنين براجل متلقح لا حول ولا قوة! شيلت ونضفت وأكلت وصرفت وراعيت! كنت ما أعرفش غيرك! مابكلمش غيرك! لزقت فيك وحبيتك حب مالوش وصف! بس عارفة؟ مش ندمانة إني راعيت أبو ابني! ابني الغلبان اللي ما يستحقش أب بالشكل ده! ابني وحرقة قلبي! محى أي حاجة جوايا ليك يا ظالم! عملتلك إيه لكل ده؟"
صرخ بغضب من كلامها:
"عملتي إيه؟ لبستيني ولاد حرام!"
لتقول:
"شوف! اعمل اللي تعمله! أنا ما يهمني! قضايا محاكم! اللي تعمله! أنا مش خايفة! لا منك ولا من غيرك! ما ياخد الروح إلا اللي خلقها! واقتلني عادي برضه ما يهمني! بس تيجي عند ابني اللي شفت ذل منكم! همسح بوشك الأرض وأسوي وشك بالأسفل! هفرج عليك خلقه وأفضحك! ولا هرجع! عارف فيه حاجة اسمها فجر في الخصومة؟ عشان ابني هعملها! اللي قدامك مش ديمه الغلبانة! أنا مش غلبانة يا شاطر! لاااا! دانا قوية قوي وأقدر عليك وعلي عشرة زيك!"
شعر بهياج:
"مسكها بعنف! بتقولي إيه يا زبالة؟ تكلمي أسيادك كده؟ لا دانا هحبسك هنا زي الكلبه وأعلم عليكي وأربيكي! مش رائف اللي ينحرق قلبه ويتعلم عليه من جربوعة زيك!"
لتهتف بحرقة:
"ابنك يا جاحد في خطر! إنت إيه؟ أوعى! سيبني أروح لابني! أوعى! منك لله! ربنا ينتقم منك!"
لتندفع تضربه:
"دانا أموتك يا جاحد! ابنك!"
مسكها وكبلها وقال بعنف:
"ابن مجدي قصدك؟ طب أنا هحرق قلبك وأخلي مجدي ياخد الواد ويسفره بره عشان تبقي تيجي تلزقي لاسيادك عيال من الحرام وتمثلي عليهم يا جربوعة! وهاخد حقي منك تالت ومتلت!"
ودفعها فوقعت.
ظلت جالسة تحاول أن تهدأ.
قامت ونظرت إليه وظلت واقفة تتأمله وتتحسر على السنين التي عاشتها لأجله، لتهتف:
"هتاخد حقك إزاي؟ ولو خدت حقك هتسيبني؟"
صرخ:
"أيوه! هاخد حقي وهرميكي في الشارع! رائف هيعلم عليكي ويعرفك إنه مش عايزك بعد ما ياخد منك اللي هو عايزه!"
اندفع يشدها:
"مش بعد ما خليتني عايزك بجنون تطلعي في الآخر بتمثلي عليا كل ده؟ لا أنا بقى مش عايزك! ولا عايز تبقي على ذمتي دقيقة واحدة! بس الأول الواد ده تروحي تعترفي إنه مش ابني!"
لتدفعه:
"عارفة؟ لما أشوف روحك بتطلع قدامي! لما أشوفك ميت ومتلقح على السرير اللي يا ريتك ما قمت منه! ما هقولش على ابني إنه ابن حرام! روح خلي عندك أخلاق أو رجولة واكشف على الواد!"
ضحك:
"أكشف على مين يا روح أمك؟"
اقترب ومسكها من رقبتها:
"إنت هتقعدي هنا تحت رجلي تخدمي فيا! أذلك ذل الكلاب! مش كنتي عايزة تبقي هانم؟ ها؟ مش كنتي عايزة فلوس؟ أنا هديكي فلوس بس بمزاجي! ماهو أنا قلبي ما يتحرقش وما أطولش حاجة! والاخر تاخدي ابنك وتمشي! وأنا تحرقيلي قلبي؟ لاااا! دانا هعيش وآخد منك كل اللي أنا عايزه!"
لتصرخ:
"أخرس! أخرس بقى! إنت إيه ده؟ إنت إزاي اتحولت كده؟ دا الحب والأمان! ده الحب يا جاحد اللي وعدتني بيه؟ إنت فاكر إنك هتقرب مني؟ فلوس إيه؟ منك لله! محروقها!"
اندفع ورزعها في الحائط لتصرخ، حاوطها وقال بهياج:
"مش بمزاجك؟ هاه؟ مش بمزاجك؟ أنا ما يتعل
م عليا! حب؟ حب إيه؟ أنا أحب جربوعة جابت عيل في الحرام وجايه تمثل عليا؟ وأه هاخد وأشبع رغبتي؟ مانت بالنسبالي رغبة هموت عليها؟ يبقى أخده!"
اندفع يمزق ملابسها وهيا تصرخ وتصارعه بعنف، فضربها.
صرخت:
"أنا بكرهك! عارف يعني إيه بكرهك؟ إنت حيوان! ابعد منك لله!"
لتدفعه وتمسك أحد السكاكين:
"سيبني أمشي! بدل ما أموتك! أنا هروح آخد ابني وأطفش! مش عايزة حاجة!"
وقف وهو ينظر إليها بغضب حارق:
"أرمي البتاعة دي يا شاطرة بدل ماتتعوري!"
قالت بغضب حارق:
"لو قربت هقتلك يا رائف! أنا خلاص ابني وبس!"
اقترب لتحاول أن تضربه، ليهتاج لتنغرز السكين في كتفه، مسكها ورمى السكين وخبطها على وجهها ليغمى عليها وتسقط أرضاً.
تراجع هو وجلس ومسك كتفه التي انفجرت منه الدماء.
كان يشعر بالهياج، ليتنهد:
"عايزة تقتليني؟ عايزة تخلصي عليا وتلهفي كل حاجة؟ طيب يا ديمه هانم! أنا هحرق قلبك!"
رفع تليفونه:
"أيوه يا مجدي.. الواد ده تاخده وتسافر وتصورلي الواد ماشي! أمه تشوفه برا! اعمل إجراءات! ما يهمك الفلوس! فاهم!"
ليقوم ويحاول أن يضمض جرحه.
انتهي وعاد نزل وحملها ووضعها بالفراش وكبل يديها وربطها في الفراش وجلس ينتظر أن تفيق.
مر الوقت كان يشعر بالجنون، يريدها بشدة وقلبه يمزقه، فهو شخص كان يحتقر النساء ويكرههم ويعتبرهم خونه، لتأتي تلك الجميلة تدخل قلبه وتثير جنونه ويتحول الأمر إلى رغبة فادحة وعشق جارف، لتعود وتطعنه مرة أخرى كباقي النساء، لتعود تلك الأفكار المسمومة إليه، وبتخطيط من شوكت شيطاني.
جلس مغلولاً لا يعرف كيف يتصرف، فهو لا يستطيع أن يبتعد، فهي كالدم بالنسبة إليه، ظل جالساً لا يحيد عنها، ويتذكر كيف خدعته وكذبت عليه كل تلك المدة.
وجدها تتاوه، فتحت عينيها تنظر حولها، وجدته يقف أمامها، نظرت إليه بغضب، لتحاول أن تتحرك فلم تعرف أنها مكبلة، صرخت:
"فكنّي يا حيوان!"
اقترب وجلس بجوارها:
"ليه؟ عشان تروحي لمجدي؟ اهو مجدي هيسافر وياخد ابنك ويحرق قلبك اللي لبستيه لي حرام!"
لتهيج وتحاول أن تفلت من الرباط، صرخ بحرقة:
"حرام عليك يا ابني! منك لله! إنت مش ممكن تكون بني آدم! لو بني آدم هتحس! عارف يعني هتحس إنه ابنك! إلحق الواد! منك لله! مش بعيد شوكت يموتوه!"
صرخ:
"اخرسي! ماتقوليش على أسيادك كده!"
نظرت إليه بقرف:
"أنا مش لاقية كلام أوصفك بيه! أنا مش عارفة حبيت فيك إيه وإنت قرف!"
اندفع يمسكها:
"بقي أنا قرف؟ أمال مترمية عليا ليه؟ هاه؟ دانا سيدك وتاج راسك! وإنت جربوعة ولا تسوي! لتكوني فاكرة إني لسه شايفك حاجة؟ إنت هنا عشان رغبتي وبس! أفضي رغبتي وأرميكي رمية الكلاب! دا آخرك ودا تمامك! وهاخد حقي وأعلم عليكي وأرميكي بره حياتي! بس بعد ما أكون خدت حقي!"
لتسيل دموعها بقهر وألم، نظرت إليه:
"ن
ادمة على كم الحب الذي يسكن قلبها له!"
لتتجلد من أجل ابنها وقالت بدموع وتحجرت الدموع في عيونها:
"يعني لو خدت حقك ونولت رغبتك هتسيبني أمشي؟"
صرخ بحرقة:
"أمال هسيبك ليه؟ ليكي لازمة ليه هنا؟"
أخذت نفساً عميقاً تستعد لما هو قادم:
"طب فكني!"
قطب جبينه، صرخت:
"فكني وهعملك اللي عايزه!"
لم يتحرك، فقالت:
"فكني يا بيه وهديك نفسي! فكني!"
اقترب وفكها بعنف، لتقف أمامه وتقول:
"إنت عايز حقك صح؟ إنت عايز حق كدبي عليك وغشي ليك مش كده؟ عايز حق إني لهفت فلوسك ولبستك عيل ابن حرام؟ عايز حق إني نمت مع غيرك وجبت منه عيل؟ عايز حقوق وحقوق كتير الله أعلم بيها؟ صح؟"
قال ساخراً:
"إيه؟ أخيراً اعترفتي؟ أخيراً؟ وهنلعب عالمكشوف؟ طب تمام! طالما كده وماله! ترجعي كل حاجة وآخد رغبتي وأديكي قرشين وتغوري!"
لتحس بقلبها يتمزع، لتضع يدها على قلبها من الوجع، ولكنها ستفعل أي شيء من أجل ابنها.
لتقترب منه لينصدم عندما……
رواية شظايا العشق الفصل العشرون 20 - بقلم ميفو السلطان
ماعتش عايز غير أخُد حقي منك، أخُد رغبتي وبس. أنت على بعضك ماعتش تلزمني. فاكرة إنك هتوقعيني؟ توقعي رأفت الصباغ؟ حتة ممرضة تتجوز من الأسياد؟ فاكرة إيه؟ هتكملي مراتي؟ لااا. أنتِ قدامي أهو مذلولة وشكلك زبالة، وتتمني الأرض تنشق وتبلعك. هعلّم عليكي وآخد رغبتي. مانا مش هطلع كده، وأنت مش هسيبك تفلتي إلا لما آخد اللي عايزه، بعد ما جننتيني بيكي. لااا. وخططك تملكيني وتاخدي اللي عايزاه وتكوشي على كل حاجة؟ بس لا. كل خططك اتكشفت، وأنا بقى هاخد حقي.
ظلت تنظر إليه تتأمله، والجمود على ملامحها. ظلت صامتة لبرهة تنظر إليه. ابتلعت ريقها بصعوبة ومرار. دنيتها تمزق أحبالها. قالت وقلبها يئن وجعاً وقهراً، ولكنها وقفت صلبة أمامه.
"تاخد حقك؟ عايز حقك صح؟ هو كله خد حقه، وربك العالم الحق ده بتاع مين."
تقدمت خطوات منه لينصدم عندما قالت بنبرة خرجت باردة كالثلج، تحيطها بلادة الموت.
"موافقة يا رأفت. أعمل كل حاجة. موافقة تملكني، موافقة تاخد حقك، موافقة تعمل ما بدا لك. مش هتلاقي أي اعتراض."
اقتربت وبدأت في خلع ملابسها ليظهر جسدها وتظهر ملابسها الخاصة. لتقف ولا تهتم بهيئتها. لم تهتم بانكشافها لأول مرة على رجل، لأنها تمزقت وتمزق قلبها، فلم يعد للألم مكان زيادة يؤثر فيها. فقد نهشت من الكل، وأخيراً مزقها من ظنت أنه أمانها. مزقها من عانت عشانه، مزقها من سهرت عليه وراعته بحب. فهو لا يستحق. ولم تعد تهتم إلا بابنها وإنقاذه.
اقتربت وعيونها في عيونه، وصدرها يعلو ويهبط.
"اتفضل خد حقك. اتفضل اعمل ما بدا لك، وطفي رغبتك وطفي حرقة قلبك. اتفضل خد الممرضة اللي ماتستحقش تكون مراتك. الجربوعة اللي ضحكت عليك ورسمت عليك. خد حقك، جسمي أهو. خد واشبع. والله ما هعترض. خلاص لأني ماعتش حاسة بحاجة. أنا مت خلاص، ولسه النفس بيخرج عشان ابني الغلبان. ماعتش هنطق. يمين الله ما هعتق. خد أهه وعلم عليا زي ما أنت عايز. قطع وشرح، ولو عايز تذل زيادة ذل. شوف ترضي غرورك ونفسك إزاي واعمل. عايز تجيب شوكت يموتني قدامك ويخلص عليا؟ هات. عايز تجيب البلد توجعني؟ هات وخلص. خلص كل غلك فيا. بس بعد ما يحصل وتشبع وجع فيا، بعد ما تكون نهيت كل غلك مني. أوعدني إنك تسيبني في حالي. أوعدني إنك تاخد حاجتك ودنيتك وتبعد عني. أوعدني إنك مش هتؤذي ابني. أوعدني وخليك راجل قد كلمتك. خد فلوسك، خد حالك ومالك، خد كل حاجة وخد جسمي فوقها. وخلص القصة اللي بدأت غصب وهتنتهي غصب."
وقف يشعر برهبة. فهي تنظر إليه بقوة وتطلب منه أن يتخذها زوجة ولا تخجل. شعر أن هناك شيئاً خاطئ. لتقترب وتلتصق به.
"يلا خدني عشان ألحق ابني. ماحدش يأذيه. ابني اللي ماليش غيره. ابني اليتيم الغلبان. يلا يا رأفت بيه، وإلا هو كلام وبس. أنا أهو. خد اللي يرضيك مني. بس اعرف إنك وأنت بتاخدني، خدت روحي من جوايا. خدت قلبي ونزعته. ماعتش عندي قلب. اعرف إني هعيش عمري كله فاكرة أنت عملت إيه ورمتني بالرخيص أنا وابنك. عارف، لأنك رخيص، وأنا اللي يقرب مني لازم يبقى غالي قوي."
يحتاج ويصرخ: "بقى أنا رخيص؟ أنا اللي ماتحلميش أقرب منك؟ ماشي يا ست ديما."
اندفع بتهور وعماه غضبه. شدها ليحتضنها، فتتجلد. وضعت يدها على صدره وقالت بجمود:
"خد اللي أنت عاوزه كله، وطلقني بعدها. قولها ونضف حياتك. قولها وطلقني، وإلا ماتقدر. قول واتخلص من اللي نصبت عليك. ابقى قد كلمتك طالما ما لزمكش. قول يا كبير يا عالي، طلقك الممرضة، وإلا ماتقدرش."
رجف قلبه وشعر بنغزة في صدره. لتضع يدها على صدره بقوة وتغرز يدها فيه، ليرتجف داخله. نظرت في عينيه لتهتف بقوة:
"قولها يا رأفت. قول أنت طالق يا ديما. حررني منك بعد ما تاخدني. هديك كل حاجة زي ما أنت عايز. بس حررني منك. خلصني منكم ومن عيلتك. اعتقني لوجه الله. هبعد، هبعد وماعتش هتلمحني. خلصني من دنيتك."
ظل ينظر إلى عينيها وداخله نار هائجة. لا يعرف كيف ينطقها. لتهتف:
"خليك راجل وقد كلمتك. قولت ما أستحقش أكون مراتك. طلق الجربوعة. طلقني بعد ما تاخد اللي أنت عايزه. لو راجل بجد وكلامك جد، طلقني. لأني ماعتش شايفك راجل أصلاً."
لينفعل ويهتف بعنف: "بقى مش شايفاني راجل؟ ماشي يا ديما. أنا أول ما تبقي مراتي، هتبقي طالق يا ديما."
أحست بدنيتها انتهت، وقلبها أكمل تمزقه. حتى لم تعد نياط القلب مكانها. أصبحت ذائبة من الحسرة والقهر والوجع. انشق قلبها. لتغمض عينيها وتسيل دموعها وتلتصق به. همست: "أخلص وخلصني."
اندفع يحملها ودفعها للفراش. كان عنيفاً في البداية، يشعر بحرقة. أنه سيتركها. كيف أوهمته بالحب؟ كيف تعلق بها؟ وهو الذي لم يدخل امرأة حياته. كيف جن بها؟ كان يشعر بالجنون ليجتاحه غمامة سوداء تقضي على تعقله. كيف فعلها؟ كيف قالها؟ ولكنه الغباء والكبرياء والتكبر، آفة المغرور. تجلدت، ابتلعت ريقها بصعوبة. كانت ترتجف بين يديه كالصنم. أحس بالجنون. كان يريدها زوجة، يريدها طائعة بين يديه. صرخ فيها أن تستجيب له حتى لا يقتلها. كان يشعر بالجنون. يريدها بشدة. لتسيب نفسها وتتوهم نفسها مع حبيبها وتستجيب له. ليدخل معها في دوامة من العشق والرغبة. من حرقة قلبها وقلبه، كل تاجج بداخله رغبة غريبة. تناسى هو كل شيء، تناسى ما كان، وعاش معها حلماً جميلاً عاشه في خياله. أما هي، فتركت نفسها له يفعل ما يشاء. بل تجاوبت لكي تعطيه وتشبعه، حتى تكون أعطت كل شيء. أعطت وأعطت وأعطت، وستخرج من حياته بعد أن انتهت وانتهي قلبها وانتهي من حياتها.
مر الوقت وانتهى كل شيء. انتهت ديما تماماً وقضي عليها حبيبها. أنتِ كل شيء بداخلها. لذلك المحب وتحول إلى سواد. سواد سنين راعته فيه ولم يقدر. سنين عملت لتحافظ عليه ولم يقدر ويحس. سنين حب وعشق وخوف لم ترتكب فيهم أي خطأ أو ذنب. انتهى منها وانتهت ميتة بين يديه. لتنكمش على حالها وتظل هكذا لفترة لا تنطق. كانت ترتجف وتنهج بشدة وتشعر بجسدها يمزقها من الوجع. لفت الفراش حولها وانكمشت حتى لا تراه. لا تريد أن تراه بعد الآن. انتهى من حياتها بعدما قتلها، وهي لم تفعل له إلا كل الخير.
أما هو، فتحول الأمر بعد أن أخذ رغبته إلى جنون. كيف تكون عذراء وهي قد ولدت طفلاً؟ كيف تكون عذراء ومجدي قال إنها ارتكبت معه الفواحش؟ كان مذهولاً، يشعر بالشلل. ينهج بشدة. لا يصدق ما حدث. نظر إليها وجدها منكمشة، لا تنطق، ترتعش وتلف الفراش عليها وتعطيه ظهرها وتدفن وجهها في الوسادة، وتمسكها، تكلبش فيها بأظافرها من الألم. كان هو لا يعرف ماذا يقول وماذا يفعل. مر الوقت الصامت كجبال وأوتاد تدق القلب تخترقه. مر وقتاً ليس هيناً. وجدها تشد الغطاء وتقوم، تلملم نفسها بصعوبة وتلملم ملابسها وتتجه للحمام وتقفل على روحها.
جلس ينظر في أثرها.
"إزاي؟ إزاي ديما بنت؟ أمال الواد ده ابن مين طيب؟ ومجدي قال كده ليه؟ هو فيه إيه؟ أنا حاسس إني هتجنن. طب إيه؟ إيه اللي هيحصل؟ هي كده مابقتش مراتي صح؟ آه، مانا طلقتها. راحت من حياتي كده."
وضع يده على قلبه. أحس بنغزة تقتله.
"طب هي كدبت ليه وقالت الواد ابني؟ وواقفة مصممة واتبجحت؟ أنا مش فاهم حاجة."
كانت هيا بالداخل تنتحب بقهر. ماذا فعلت كي تستحق كل هذا العذاب والألم؟ مر الوقت. أخذت حمامها وأكملت لبس ملابسها وخرجت إليه تسير من جواره بهدوء، لا تنظر إليه، تتجه إلى الخارج.
اندفع ومسكها بعنف.
"أنتِ راحة فين وسايباني؟"
نظرت ليديه وابتسمت بسخرية إليه.
"مش خلاص خدت اللي أنت عايزه وعلمت عليا وطلقتني؟ سيبني أمشي. أنت وعدتني."
صرخ: "أنتِ عايزة تجننيني؟ أسيب مين؟ أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ أنتِ أنتِ إزاي جبتي عيل ولسة زي ما أنتِ؟ الواد ده مش ابنك يا كدابة."
لتبتسم بسخرية: "برضه برضه مفيش فايدة. طب يا سيدي سيبني أمشي."
لتستدير. مسكها بعنف.
"لا، مش قبل ما تقولي ليه عملتي كده؟ ليه، والواد ده ابن مين؟ وجبتيه ترميه ليا أنا؟ مش هسيبك فاهمة؟ لو روحك طلعت مش هسيبك. لازم أعرف."
لتغمض عينيها، تحاول أن تتحمل، فهذا كثير عليها. لتقترب منه وترفع بلوزته وتمسك يده لتضعها على جرحها. اندهش. فتحت يده آثار لقطب وغرز. نظرت لعينيه وتهتف:
"الواد ده جاي من هنا يا رأفت بيه. جاي بعد ما قطعوا فيا وغرزوه جوايا."
قال مبهوتاً: "هما مين اللي غرزوه جواكي؟"
لتتنهد وتقول: "ماعتش له لزوم. هيا خلصت. أظن جاوبتك على سؤالك. سيبني أمشي بقى."
صرخ: "الواد ده ابن مين؟ ومجدي قال كده ليه؟ وأنتِ لسة زي ما أنتِ؟ أنتو بتلعبوا كل ده ليه؟"
هزت رأسها بجمود وقرف.
"برضه لعب. روح يا رأفت بيه. الله يسهلك. سيبني أجيب ابني وأغور من خلقتكم."
لتستدير فمسكها.
"أنتِ مش راحة في حتة."
صرخت: "مش طلقتني؟ ماتسبني بقى يا أخي! هو إيه ذنب إيه القرف ده؟ أنا ما صدقت خلصت منك ومن دنيتك."
صرخ باندفاع ولهفة: "وردّيتك."
لتصدم من ردّه. وقف بجمود:
"آه رديتك. أما أعرف إيه الحكاية بالضبط والملعوب اللي بتلعبي عليا."
صرخت ودفعته بعنف: "لا بقى لحد هنا وكفاية. أنت إيه؟ مش راجل؟ فين كلامك؟ أنت فاكرني ضعيفة وهسكتلك؟ لا يا بابا، أنا قرفت منك وابعد عني أحسن لك، لأن أنا جوايا نار ممكن أقتلك."
قال بجمود: "اخبطي راسك في الحيط. أنتِ دلوقتي مراتي ولازم أعرف كل حاجة. وهعرف ومش هسيبك إلا أما كل حاجة تبان."
وشدها، وهيا تصرخ وتضربه، وعاد بها إلى الفيلا. دخل الفيلا مهتاجاً ورماها على أحد الكنب، فصرخت:
"هاتلي ابني. أبوس إيدك. هاته واعمل فيا ما بدا لك. أنت إيه؟ ميت؟ مفيش جواك إنسانية؟"
وقف ينظر إليها بغضب، ليستدير ويرفع تليفونه ليأمر الحرس أن يذهبوا لمجدي ويأتوا بالطفل.
ضرب الحرس ودخلت الخادمة ومعها ملك. دخلت مندفعة، ليهتف: "أهلاً أهلاً. هلو ورا بعضكم. هلو. ماهو مكتوبلي أقعد في وسط عالم غدارة."
لتقترب ملك من ديما وتطبطب عليها.
"عمل فيكي إيه؟"
انفجرت بالبكاء: "عمل... عمل كل حاجة. ماسابش بصراحة. حسبي الله فيهم كلهم. والله حاجة تقهر. حسبي الله. هموت ابني. ابني."
لتتنهد وتربت عليها. همست لها: "اهدي حبيبتي. هو غلبان والله. غلبان وشوكت السبب. حقك عليا عيشته كانت سودة. قدري رأفت مش زي أي حد. رأفت بيكره الستات ومش بيثق في حد. وأنا السبب. بس غصب عني. رأفت اتغدر بيه وبقى كده من غدر الدنيا."
لتسمعه يقول: "واقفين تتوددوا؟ في إيه؟ بتتفقوا على خراب إيه تاني؟"
مسحت ديما عيونها ونظرت إليه بغضب. لتنظر ملك إليه بلين ورجاء وتبتسم.
"حبيبي حاول تسمعها."
رفع جبينه: "حبيبك؟ لا والله. ودا من إمتي؟"
لتتنهد: "رأفت. الواد مالوش ذنب."
أحس بغضب من ما هو فيه. لتهتف ديما: "ماعتش له لزوم الكلام. ده مش بني آدم. أنا ماعتش أصلاً عايزة منه حاجة، بس يجيب الواد."
"اسكتي. ماعتش توجهي له كلام. بس يجبلي ابني. والله ماعت عايزة أشوف وشه. أنا قرفانة إني على ذمته."
"هو بعت يجيب الواد. وأول ما ييجي هاخده وأمشي وأبعد عن القرف ده. دا عالم جاحدة ومريضة. كل واحد عايز يطعن التاني. يسمع إيه؟ أنا ما عاد يهمني أصلاً. يسمع ما يسمعش. هو على بعضه ما عادش يلزمني. أنا اتعمل فيا كتير وما قدمت إلا كل الخير. حسبي الله فيكم كلكم. من أول عمتك اللي منها لله لحد وجودك قدامي. وأنا قرفانة أقسم بالله. قرفانة إني مربوطة بواحد زيك. وغبي وشورابه خرج وغبي ومتكبر. اللي تقول وتسمع. أنا هطلع لحد ما تجيب ابني وتغور في داهية تاخدك بعيد عني. ده كان عيشة سودة وأيام هباب. ووجودي قدامك دلوقتي عايزة أجيب اللي في بطني. أنا لا ضعيفة ولا مسكينة. ولو ما جبت الواد هقتلك."
اقتربت منه: "روح يا شاطر امسح الريالة بتاعتك وامبر وشيل غباوة قلبك. واعرف مين بيضحك عليك. أما أنا ما يهمنيش تفكر فيا بنكلة. آه والله. أنا بقولك حرامية وجربوعة وممرضة وغدارة وخائنة. فيه كمان؟ أجيب لستة وأكتب. ومع ذلك قرفانة منك."
ل تنظر ديما إليه بقرف وتتركه واقفاً مذهولاً من تجاهلها له، وكم الاحتقار الذي في عيونها. فهي تعبت. حتى لو كانت تحبه، فهي أصبحت ترفض ذلك الحب وترفض وجوده في حياتها من أساسه. فزهدت دنيتها التي أدخلها إياها ووعدها بالعشق ثم طعنها بشكه وكرهه وأخذه إياها غصباً.
لتقترب ملك: "سمية عملت كل ده يا ابني وخططت لكل ده. وسهل تثبته. أنت أه صعب، بس طول عمري أعرف إنك حقاني."
صرخ بغضب: "وأنتِ بتدفعي عنها ليه؟ عاجبك قلة أدبها؟ عايزاها تلزقلي عيل؟ تلزق لابنك عيل حرام؟ أنتِ لسة زي ما أنتِ شمال."
تنهدت بغلب: "لا يا حبيبي. أمي اتبدلت وعارفة إنك مش هتصدق. وعارفة إنك هترفضني. بس أنا بقالي خمس سنين بحاول أجيلك وخايفة من شوكت. شوكت تعبان أزرق. لف عليا وعلى أبوك وراجع يعيده يلف عليك ويوهمك. مراتك جبل والله. جبل اتحطت في وسط غيلان، لازم تنقلب وتحافظ على ابنها. ومهما قالت، أنتو تستحقوا من عمايلكم. مهما قالت ما يكفيش قصاد اللي اتعمل فيها. مراتك قالتلي كل حاجة وأنا صحتها. أما تلين من ناحيتها، بس طلع غلط. أنا متأكدة إنه ابنك. بص لسليم وانت هتعرف إنه ابنك. بس برضه مش بالكلام، لأني عارفاك شكاك ودائماً مابتثقش في أي حد. روح وشوف النسب. وروح المستشفى اللي اتعمل فيها العملية. أنا دورت وعرفت وجبت أوراق كل حاجة ومعايا العناوين يا ابني. أمك خرجت من السجن مبدلة. عرفت ربنا. ومع ذلك عرفت تاخد حقها إزاي وتجيب حقوق. ليا سنين بدور وراك وبجيب حقايق من ناس أعرفهم ساعدوني لوجه الله. روح أنت شكاك ومابتثقش في حد. عارفه. روح اثبت لنفسك إن ابنك ده عشان لو جراله حاجة أنت هتموت فيها. ماتظلمش البت مرتين يا ابني. تخيل واحدة تتاخد غصب وتتخدر وتعملها عملية. أعدل يا ابني عشان ربنا يقف جنبك في محنتك."
ظل واقفاً يعيد الكلام في رأسه. فهناك الكثير من الدلائل على أنها ممكن أن يكون ابنه، كونها عذراء وأمه وكلامها. ولكن كيف ذلك؟ وشوكت وما فعله؟ تنهد متخبطاً. رفع تليفونه وكلم ذلك الشخص الذي أتى بأخبار ديما يتقصى عن المستشفى. اتصل بصديقه وذهب. وأتى بسليم وأخذ منه عينة وذهب للمشفى. ودخل معهم، وظل موجوداً في المعمل، ولم يتركهم حتى مر وقت كبير وهو ينتظر على نار.
مر الوقت وأتى له الأمر كالصاعقة. أنه فعلاً ابنه بنسبة مئة في المئة. أحس بجردل من الماء ينزل عليه يطفئ نار قلبه. ليحس بشيء في داخله، بعض الراحة. على الأقل هو من صلبه وليس له ذنب. ولكنه لا يعلم كيف فعلتها؟ أيعقل أن تستغله وهو نائم وهي ممرضة؟ كيف ذلك؟ فعمته لا تفعل شيئاً هكذا. ولا يصدق فيها أبداً أن تفعل به هذا. كيف أصبح ابنه وقصة مجدي وارتكابها الفاحشة؟ كان محروقاً، فهو يعشقها. ولكن عنفوانه وغروره ولدا بداخله كبر سيقضي على ذلك الحب بداخله.
ليعود مرة أخرى إلى الفيلا. كان الوقت ليلاً. دخل، كانت ديما جالسة لا تنطق، وأمه تبتسم له، وسليم يلعب حولهم بعد أن أحضره الحرس. اقترب من ابنه، حاوطه بحنان. حمله وجلس بعيداً يداعبه. كان رأفت طول عمره وحيداً. ليس له إلا عمته. ليس له أحد يحن عليه أو يرتبط به. أحس أن ابنه، وجوده في حياته أصبح لحياته قيمة يعيش من أجلها. يسعى لأجل الصراع من أجله. أحس أخيراً أنه يمتلك شيئاً خاصاً به. يخرج له ما بداخله. فهو غير مقدر له أن يقترب من أحد طول عمره.
رفعت ديما نظرها تنظر إليه بوجع، لتظل تراقبه وقلبها يؤلمها. كان يداعب ابنها بحنان لم تراه من قبل. سهمت قليلاً فيه. كان وسيماً، ولكن شخصيته بالنسبة إليها تحولت وأصبحت بشعة. كانت تعرفه وهو صامت وتحب قربه وهو صامت، الصديق الذي أنس وحدتها كثيراً. ثم تعرفه وهو محب، راغب، عاشق، واعد بكل ما تمنته معه. ثم يأتي ذلك الشيء الذي جعلها تنفره. تجبره عليها ونعتها بأبشع الألفاظ وانتهاك أنوثتها غصباً. كل ذلك ولد بداخلها كره ونفور غير عادي. فهي عانت الكثير من تلك العائلة.
جلست ملك تراقبه وتراقب كيف تبدل ابنها. لتنظر إلى ديما لتجدها ساهمة فيه. ابتسمت بخبث وشعرت بسعادة، لتقرر أن تقرب بينهم وتداوي ذلك الصدع بينهم بسبب ما فعله رأفت.
التفت رأفت إلى ديما ووجدها ساهمة فيه. خفق قلبه ونظر إليها، لتشيح وجهها. تنهد وقبل ابنه وقام متجهاً إليها.
"ممكن نتكلم مع بعض."
لم تنظر إليه ولم تتحرك. زفر بضيق: "ممكن نتكلم مع بعض؟ ماهو لازم نتكلم."
لتنظر إليه بوجه جامد. كان يريد أن يسمع صوتها. فقالت بجمود:
"ممكن تتكلم قدام طنط عادي. ما أعتقدش بينا حاجة نخبيها عليها أو نبقى لوحدنا. اللي بينا مات واندفن بقرفه. ماعتش حاجة تربطني بيك نهائي. اتفضل قول كلمتينك واخلص."
ليشتعل. فهي لا تريد أن تبقى بالقرب منه. كان مغروراً.
ل تستدير وتأمر الخادمة أن يأخذوا سليم. تنهدت: "هات اللي عندك واخلص. أنا تعبانة."
نظر إليها بغضب: "أنا... أنا عملت التحليل ولقيت إن فعلاً سليم ابني."
لم تنطق ولم تعبر بأي شيء، ولم يبدو عليها التأثر. ظن أنها ستفرح، ولكنها كانت ترسم البلادة. فهو لم يعد يهمها من الأساس. نظر إلى ردة فعلها. تنهد بغضب وأكمل:
"إيه؟ مش هتقولي حاجة؟"
هزت رأسها ببرود ولويت شفتيها: "طب والمطلوب؟"
اشتعل غضباً: "بقولك بقى ابني ده إيه ده!"
قالت: "طب المطلوب مني أعمله؟ ما أنا ما كنتش شاكة ولا طلبت منك حاجة. فإيه الجديد بالنسبالي؟ معلومتك قديمة وما تهمنيش في حاجة. ولا دورت عليها ولا عايزة منك حاجة أصلاً. أنت بالنسبالي صفحة سودة وقطعتها. سكينة انغرست جوايا وانتشلتها ورميتها. يبقى براحة على روحك، لأن أنا كلك كده على بعضك بنفسك، بفلوسك، بابوتك العار. ما تهمنيش. أنت كنت أبوه. قوللي الجديد عندك؟ ناوي على إيه؟ اعرف، عشان نخلص من الشبكة السودة وما تقرفنيش كل شوية."
صرخ: "هو إيه اللي إيه الجديد؟ وأنتِ إزاي تكلميني كده؟ أنتِ فاكرة نفسك مين؟"
هجم عليها ومسكها بعنف وصرخ: "واحدة زيك تحمد ربنا إني ما قتلتهاش بعملتها السودة. إزاي اتفقت وازاي خططت وجبتي مني عيل؟ إزاي وجاية تلعبي كل حاجة وواقفة تتبجحي قدامي؟ اللي ليه حق كان ييجي ويقول مش يستخبي ويعمل قصص. اللي زيك تتسكف وتبوس إيديها إني ما حبستهاش وتقعد عمرها تحت رجلي تنخرس وتقطم إنها دخلت مكان ما تحلمش بيه. سنين عاملة مراتي وجبتي عيل بالزور عشان تبقي حرم رأفت؟ تبقي هانم؟ آه، هو على اللي خطط لكل ده عشان تاخدوا فلوسي؟ لهفتي كل حاجة والوصاية تحت إيدك. أنا هرضى بيكي وأنتِ نصابة عشان العيل. لا وجاية تكملي نحنحة وترسمي الحب؟ كنت هتعرفيني إمتي؟ أما تملكيني وتخليني أركعلك؟ لا، أنا ماركعش. رأفت عالي قوي. وواقفه عاملة ما يهمكيش؟ إيه؟ دانا رأفت زمانك قلبك هيقف من الفرحة إني أثبت إن الواد ابني. هتعمليهم عليا؟ أنتِ بتكلميني كأني ماسواش أو مش معبراني ولا مهتمة؟ هو فيه إيه؟ أمال اللفة دي كلها لإيه؟ فوقي يا ماما. شوفي بتكلمي مين."
ظلت تتأمله بسخرية وجمود وعلامات القرف بادية عليها. ووجدها تقوم وتنظر إليه بكره شديد، لينصدم عندما...