ل الخامس 5تراجعت فاطمة للخلف وهي تكاد تبكي رعبا فتلك الصرخة الرابعة من نفس الشخص في يوم واحد وبسببها هي …..هي ليست بكاءة في العادة لكن ذلك الشخص حقا يرعبا لدرجة رغبتها في الانكماش على نفسها في ركن هنا والبكاء برعب .كان زكريا يغلق عينه وهو هادئ بشكل مريب من يراه يظنه مات لكنه كان يغلق عينه يستغفر ربه، فتح عينه و وجّها سريعا للأرض وهو ينهض بهدوء شديد وكاد يحرك يده ليعتدل حتى صرخت فاطمة بفزع وعادت للخلف ….تحرك الشاب الذي يعمل في المحل واقترب من زكريا سريعا لمساعدته ومد له يده .امسك زكريا يد الشاب ونهض بهدوء يتلاشى النظر لوجهها ثم مد يده سريعا ليعدل من وضع العلب التي سقطت
لكن الشاب منعه من ذلك : _ولا يهمك سيبها كده كده كنت هغير النظام عشان مضيق الممر .ابتسم له زكريا بهدوء ثم أخذ ينفض ثيابه ولم ينظر حتى للفتاة خلفه والتي أخذت تبكي بخوف وهي تضم حلواها لجسدها تخشى أن يصرخ بوجهها أو يتهمها بأنها تفتعل له هو بالتحديد المصائب كانت تفكر في ذلك وحديث بثينة يدور في رأسها ليزداد بكائها وهي تهتف بصوت خافت:
_والله أنا اسفة والله مش قصدي والمرة اللي فاتت برضو والله كل مرة غضب عني حتى المرة بتاعة الماية والله انت اللي كنت بتيجي تحت البلكونة وانا بدلق المايةانهت حديثها بخوف وهي تقر على افعالها بكل غباء ظنا منها أنه بالفعل يدرك من هي، ولم تعرف أنه في كل مرة لم يرفع حتى عينه بها ………اغمض زكريا عينه لا يصدق أن تلك التي خلفه هي من تسبب له المصائب منذ الصباح تلك المزعجة …فتح عينه بغيظ ولم يكد يجيبها حتى وقعت عينه على ذلك الشاب الذي يرمقها بنظرات تبدو مستترة لكنها كانت واضحة لزكريا ليدرك جيدا دواخله وما يفكر به، شعر بالغضب الشديد
لذا خرج صوته هادئا مخيفا : _حصل خير اتفضلي حضرتك مينفعش تنزلي في الوقت ده .نظرت فاطمة لظهره بعدم فهم لما يقول لتفتح فمها قائلة اغبى جملة قد تنطقها طوال عمرها: _طب والحلويات ؟؟؟
منع زكريا ضحكته من الخروج ثم نظر للشاب وأخبره أن يعطيها اشياءها ولم ينس أنه يوجه له نظرة نارية مع حديثه .ارتبك الشاب من نظرات زكريا وتحرك للمكتب وأحضر الحقيبة أعطاها لفاطمة التي وضعت بها ما تمسكه وأخرجت أموال ووضعتها في يده سريعا ثم سارت بخطوات متعجلة لخارج المحل دون حتى أن تلقي نظرة إضافية .استدار زكريا للشاب وأخرج ثمن علبة العصير التي التقطها من الأرض ووضعها في يده بعنف وهمس له بغيظ وغضب :
_حاول متخليش عينك تدور في كل مكان ….ثبتها في مكان واحد ويا حبذا لو كان الأرض .أنهى كلمته وهو يخرج سريعا تاركا الشاب ينظر للاموال بسخرية ثم سار عائدا لمكانه مجددا …..كانت فاطمة تسير وهي تنظر خلفها ترى إذا كان ذلك الشاب يلحق بها أم ماذا ؟؟ وعندما اطمئنت لدخول البناية الخاصة بها أطلقت لساقها الريح وهي تركض على الدرج تفكر أنه لم يكن بمقدار السوء الذي وصفته بثينة ابدا ام أنها لم ترى منه شيئا بعد لتحكم ؟؟؟
وعلى ذكر بثينة وجدتها تخرج من الشقة المقابلة وهي تعدل حجابها لتبتسم لها فورا …. _القمر كان فين دلوقتي؟؟ أشارت فاطمة لما تحمل بيدها لتهز بثينة رأسها بتفهم وتقول سريعا وهي تهبط الدرج : _حبيبتي بالهنا والشفا …..هشوفك بعدين عشان مستعجلة …وسرعان اختفت من أمام فاطمة التي لوحت لها بيدها ودخلت سريعا للشقة الخاصة بها …. _كان هادي يمسك ذلك الشاب في منطقة هادئة بعيدا عن الأعين وهو يستجوبه كما لو كان في مركز شرطة :
_ها قولتلي تعرف الآنسة شيماء منين بقى ؟؟؟ نظر له الشاب لا يفهم شيء من حديثه ما علاقته هو بشيماء فهو يعرف رشدي وهذا ليس هو: _وانت مالك يا جدع إنت؟؟؟ انا سألتك على بيتها بتدخل ليه ؟؟ رمقه هادي بغضب شديد ثم سريعا جذبها وضرب ظهره في الحائط وهو يقترب منه بشر : _تعرف إني ممكن امسكك ادفنك مكانك دلوقتي ومحدش هيعرفلك طريق ؟؟؟
بص تحت رجلك كده ….هنا نفخت كل واحد سولت ليه نفسه وجه يتقدم لشيماء أو حتى بصلها نص بصة …تحب نقفل الدستة بيك ولا تاخد ست الكل والتورتة وتروحوا تهفوا عليها في بيتكم والبيبس عليا ؟؟؟؟؟ ابتلع الشاب ريقه برعب وهو ينظر لعين هادي يفكر أن ما قاله حقيقة فنظرته تلك تخبرك أنه يكبت وحشه بداخله : _انا مش فاهم انا عملت ايه غلط انا جاي طالب أيدها بالحلال ؟؟ نظر له هادي بغضب وهو يرفع يده ويشكلها على هيئة قبضة وكأنها على وشك قتله :
_ياض…….برضو هيقولي حلال، غلط انك بصتلها اساسا _يعني بصيت للملكة ؟؟؟؟ دي حتى لا جسم ولا شكل ده هو بس فلوس ابوها ومكانة اخوها اللي متقلة كفتها…صمت قليلا ليدرك حديثه على هذا الذي أمامه : _لا هي الصراحة كلها على بعضها متقلة الكفة اوي يعنيأنهى حديثه مطلقا ضحكة صاخبة ثم نظر لهادي الذي كان صامتا بملامح جامد :
_تلاقيك إنت كمان عينك على الشيلة دي بس خلي بالك الشيلة تقيلة اااا………قاطع كلمته تلك اصطدام رأسه بالحائط خلفه لتنطلق صرخة من فمه هزت الإرجاء وما كاد يبتعد حتى وجد لكمة تنطلق لوجهه بعنف شديد وغضب جحيمي لا يستطيع السيطرة عليه ….كان يضربه وغضبه يزداد بداخله صارخا به :
_الشيلة دي هتكون إنت يا روح امك لما يجوا ياخدوك ….. شيماء دي برقبتك أنت وعيلتك يا زبالة .أنهى حديثه وهو يزداد بالضرب في وجهه دون أن يعطيه فرصة للتنفس حتى ما بين كل ضربة وأخرى ……اندفع زكريا من العدم وهو يجذبه بعيدا عن ذلك الشاب الذي يكاد يموت بين يديه ليستمر هادي ورغم تقييد يده من قِبل زكريا إلا أن قدمه لم تتوقف عن ضربه في خصره وهو يسبه بأشنع الألفاظ التي عرفها طوال حياته …
_بس يا غبي بقى هيموت في ايدك يا متخلف .صرخ هادي بغيظ وهو يحاول الوصول له مجددا بعدما سحبه زكريا بعيدا عن جسده الملقى ارضا: _ما يموت ولا يروح في ستين داهية ده عيل ابن…..لم يكد يكمل كلمته حتى وضع زكريا يده على فمه وهو يصرخ يفرج الذي حضر معه : _خد الزفت ده من وشه يا فرج هيقتله الغبي ده ….تحرك فرج سريعا ليسحب الشاب وهادي يصرخ به:
_سيبه يا فرج عشان لو مسبتوش أنا مش هعملك حاجة تانية وريني مين اللي هيحصل الاشواق ليكتجاهله فرج وهو يسحب الشاب لعند والدته فهو معتاد على هذا الأمر كلما تقدم أحد لخطبة شيماء لكنه لم يكن بضرب أحد أبدا بل كان يكتفي بتهديده وتخويفه لكن ذلك الشاب استفزه وبشدة ليخرج به غضبه كله ……امسك فرج يد الشاب الذي كان يسير مترنجا وهو يصرخ بكلمات غاضبة ومهددة : _والله لاوريك يا زبالة انا مين ….بتستقوى عليا عشان في منطقتك يا حيوان ؟؟؟
تحدث فرج بهدوء شديد وهو يسانده للسير : _لو مكانك هاخد امي واروح على رجلي بدل ما تروح على نقالة أو في عربية بوليس لان لو رشدي عرف إنت قولت ايه على أخته وكنت جاي تخطبها عشان ايه هيكمل عليك وبعدين يرميك في الحجزنظر له الشاب برعب وخوف شديد وقد أدرك أنه استمع لحديثه مع هادي ……صرخ زكريا في هادي وهو يدفعه على الجدار مكان دفعه للشاب سابقا يصيح به وهو يضرب جانب رأسه بغيظ : _انت غبي ؟؟؟ مفيش عقل هنا ؟؟؟
افرض سابك وراح قال لرشدي يا متخلف إنت؟؟ مش هتبطل غبائك وحركاتك دي ؟؟؟ نظر له هادي بهدوء شديد وهو يبعده عنه : _لا يا زكريا مش هبطل وأي واحد يفكر يجي ناحية شيماء انا هقتله وملكش دعوة بيا لان عند دي وهنزعل من بعضأنهى كلماته ليستقبل سريعا صفعة من زكريا جعلت وجهه يتجه للجانب الآخر من قوتها بينكم يا حيوان ؟؟؟؟ رفع هادي نظره لزكريا ولم ينطق ليجذبه زكريا من ثيابه بعنف شديد وهو يتحدث إليه بتهديد :
_قسما باللي لا يمكن احلف باسمه كدب يا هادي أما وقفت كل اللي بتعمله ده لأقول لرشدي …..انت صاحبي وهو كمان صاحبي ودي أخته .امسك هادي يد زكريا التي كانت تتمسك بتلابيب ثيابه وضغط عليها بقوة وهو ينظر لعينه بهدوء مريب: _لو يرضيك تقتلني وانا عايش يا زكريا اعمل اللي قولته ….
_وليه تعمل في نفسك كده يا هادي اتقدم ليها لما انت متنيل على عين اهلك وعايزها مينفعش اللي بتعمله …..هكذا تحدث زكريا محاولا أن يعيد رفيقه عن جنونه الذي يتلبسه كلما تعلق الأمر بشيماء حتى أصبح أشبه بحالة لديه …يكفي ذكر اسم شيماء في جملة لتتغير ملامحه وينقبض فكه ويضم يده بغضب حتى تشعر أنه يكاد يهجم عليك ……
_متقولش اي كلام عشان إنت اكتر واحد عارف حصل ايه يمنعني من كده …كانت تلك كلمات هادي ردا على عرض زكريا الغبي …هل يظن أنه لو كان لديه فرصة معها دون حواجز كان ليتردد بسحبها من منزل اخيها وسجنها في غرفته حيث لا يصل لها أحد ولا يراها أحد سواهابتسم زكريا يراقب وجع صديقه أثناء كلماته السابقة ليبتعد عنه جاذبا إياه لاحضانه بحنان هامسا : _انت اللي اخترت وقت غلط يا هادي ….تحدث هادي بحزن وهو يبادل رفيقه العناق بوجع :
_أول فرصة تيجي هتقدم ليها بس عايز اتقدم ومترفضنيش تاني يا زكريا …اول مرة كسرتنيربت زكريا على ظهره وهو يبعده عنه بضحكة خافتة يتذكر مظهر هادي وقتها : _يعني ملقتش غير وقت ما هي منهارة عشان العريس رفضها وتدخل تقولها انا هتجوزك عشان تحسسها أنها شفقة منك ؟؟؟ كان شكلك زبالة الصراحة وهي بترفضك …ضربه هادي في صدره بغيظ وهو يضحك متذكرا تلك اللحظة :
_ردت في صدري قتلتني ….صمت ثم ضحك بصخب يتذكر ملامحها الحبيبة وهي تنظر له بصدمة وغضب شديد صارخة في وجهه عكس طبيعتها الهادئة : _هموت كل ما افتكرها وهي واقفة قدامي وحتى ما وصلتش لاول صدري وتقولي مين ده اللي اتجوزه ؟؟ أبيه هادي ؟؟؟؟
القادرة بتقولي أبيه….دي مش بتقولها لرشدي المعفنة بس على مين رجليها مش هتخطي برا بيت اخوها الزبالة ده غير على بيتي وتوريني وقتها ابيه بقى .أنهى كلمته لينفجر زكريا في الضحك عليه ثم ضربه بعنف على رقبته أكثر من مرة مع كل كلمة : _كلامك يا عسل و الفاظك يا قمر وحدودك يا سكر ونظراتك يا مانجاابعد هادي يده بحنق وهو يتحدث :
_وايدك يا جحش .نظر له زكريا ثوانٍ لينفجر الاثنان في الضحك بعنف وزكريا يجذب رأس هادي له بمزاح يدعو الله أن يوفقه بحلاله ويسعد قلبه … وأن يرزقه هو بحب مماثل له فبالنظر لعين هادي يتمنى لو يجد يوما من يبادلها حب مماثل ……..وهناك بعيدا عنهما بقليل كانت تقف تتوارى في الظلام وهي تستمع لكلام الإثنين عن شيماء …ارتسمت بسمة غريبة على شفتيها وهي تنسحب ببطء دون أن يشعر أحد بها …..
_خرج رشدي من غرفته بعدما انتهى من الاستحمام وتبديل ثيابه ليتحرك نحو الباب لكن توقف فجأة وهو يستمع لصوت شيماء الناعس خلفه ويبدو أنها للتو استيقظت :
_رشدي كويس إني لحقتك قبل ما تخرج …هات موبايلك ارن على البت بوسي عشان رنت عليا وانا نايمة ومش معايا رصيد …ابتسم رشدي بسمة مرعبة دون أن تراه واستدار لها ببطء ثم مد يده لها بهاتفه ونظر لها بترقب وهي تأخذه من يده ثم أخذت تضغط على الارقام التي تحفظها جيدا ووضعت الهاتف على أذنها في انتظار الرد لتسمع رسالة صوتية تخبرها أن الهاتف لا يحتوي اي رصيد …..أبعدت الهاتف عن أذنها وهي تنظر له بعدم فهم ثم رفعت عينها تسأل
رشدي دون الانتباه لملامحه: _ايه ده هو انت مجددتش الباقة ؟؟؟؟ ابتسم رشدي بسمة مخيفة وهو يتقرب منها بضع خطوات : _لا جددتها من 6 ايام بالضبط …نظرت هي للهاتف بتعجب ثم شهقت فجأة وهي تفتح عينها بصدمة محدقة في وجه اخيها : _اه يا ولاد الحرامية …….الشركة دي نصابة على فكرة دي مش اول مرة تعملها ….هز رشدي رأيه باقتناع مرددا خلفها وهو يقترب أكثر :
_فعلا دي مش اول مرة تعملها ….عملتها قبل كده وحذرتها ورجعت عملتها تاني …ابتلعت شيماء ريقها وقد انتبهت بنظرات اخيها لتعود للخلف بخوف وهي تقول:
_طب ما تقطع تعامل معاهم يا رشدي يابني ايه اللي مخليك مستحملهم …..ابتسم رشدي وهو يسحب هاتفه من يدها واضعا إياه في جيب بنطاله ثم سحب حزامه من بنطاله وضرب به في الهواء لتنطلق صرخات شيماء برعب شديد وهي تركض سريعا وخلفها رشدي الذي أقسم أن تنال عقابها فهذه ليست المرة الأولى لها التي تفعل فيها هذا ولكن هذه اول مرة يتعرض فيها لموقف كهذا بسببها ….
_بقى انا يا زبالة شوية شمامين يعلموا عليا عشان مش قادر اتصل بالقوات لان الكونتيسة مش مبطلة رغي من تليفوني ؟؟ دخلت شيماء لغرفة والديها والتي قابلتها اول شيء في طريقها وهي تتجه سريعا للسرير الذي يجاور الخزانة وصعدت عليه من ثم وضعت قدمها على ظهر السرير وصعدت بعدها لفوق الخزانة المنخفضة نسبيا في حركة معتادة منذ الصغر كلما أرادت الاختباء لتصيح مدافعة عن نفسها : _وهو يعني القوات مش معاها رصيد تتصل هي بيك؟؟؟
توقف رشدي فجأة ببسمة وكأنه اكتشف للتو غباءه : _اه صح تصدقي ؟؟؟ انا ازاي مخطرتش الفكرة دي على بالي مش فاهم ؟؟؟ ابتسمت شيماء بسمة مشرقة من بسماتها المشهورة ليكمل رشدي وهو يخرج هاتفه ويضعه على أذنه ساخرا من الأمر الذي تقوله:
_يعني مثلا اكون واقف بهدد رئيس العصابة وفجأة رئيس القوات يرن عليا واقول للعصابة …لامؤاخذة بس مكالمة مهمة …..الو اه انا جوا دلوقتي لا لا متهجمش دلوقتي خمس دقائق كده و رن عليا أكد عليك … بالضبط لا مش معايا رصيد رن انت معلش .أنهى حديثه الساخر وهو يرمق أخته ببسمة جانبية بمعنى احسنتي التفكير …..ابتسمت له وكادت تتحدث ليقطع حديثها الذي لم يخرج بعد صوت باب الحمام في غرفة والديها وصوت غناء شخص ما والذي لم يكن سوى والديهما الذي خرج من الحمام وهو يرتدي بيجامته ويحمل المنشفة واضعا إياها على كتفه وهو يغني ويتمايل بجسده مغمضا عينه دون أن
يرى أن هناك أحد في الغرفة:When marimba rhythms start to playDance with me, make me swayLike a lazy ocean hugs the shoreHold me close, sway me moreLike a flower bending in the breezeكان إبراهيم يغني وهو يتمسك بالباب ويرقص عليه ثم يتمايل للخلف وكأنه يؤدي رقصه وشريكه في الرقصة يرجعه للخلف ….وبعدها اكمل غناء وهو ينحني قليلا ويدور بخصره مبتسما لكن أثناء ذلك فتح عينه ليرى وجه ابنه الذي يحمل حزامه بيده وينظر له نظرات بلهاء
وابنته التي تحتل فوق خزانته كعادتها وهي تبادله نفس نظرات ابنه الكبير وهو مايزال منحني في نفس الوضعية أثناء دورانه…….ثوانٍ مرت ومازال الثلاثة على نفس وضعهم ونفس النظرات المتبادلة بينهم ليعتدل ابراهيم سريعا في وقفته وهو يجلي حلقه متقدما بخفة للمرآة ويقف أمامها مصففا شعره وهو يكمل دندنة لنفس الأغنية وكأن لا احد بالغرفة …..هبطت شيماء من مكانها بهدوء شديد وهي تهبط للفراش ثم للأرض وبعدها تحركت للخارج بهدوء شديد وخلفها رشدي
الذي أغلق الباب وكأن لا شيء
حدث ليهمس رشدي بعدم فهم : _ابوكِ اتجن ؟؟؟؟ بيرقص رقص شرقي وبيعمل حركة دينا على اغنية sway ؟؟؟ نظر الاثنان لبعضهم البعض وانفجروا بالضحك على ما حدث منذ ثواني …….. _فيه ايه ضحكوني معاكم ؟؟؟ انتبه الاثنان لتلك التي تقف عند الباب بعدما فتحت لها والدته وهي ترمقهم ببسمة لطيفة …هز رشدي رأسه بلا شيء وهو ينظر لأخته ثم أشار لها بتحذير : _آخر مرة سامعة ؟؟؟
أنهى كلمته ثم قبل رأسها وخرج سريعا يلقي تحية عابرة خافتة على بثينة التي تراقبهم ببسمة لتشير لها شيماء نحو غرفتها ……خرج رشدي لخارج الشقة وهو يضع حزامه في بنطاله ليسمع فجأة صرخة جواره وسيدة تصرخ به بعنف وهي تركض للاسفل : _جاتكم البلا في سفالتكم ……لم يفهم رشدي قصدها ابدا لكنه هز كتفيه بعدم اهتمام وهبط سريعا للاسفل ليلحق برفاقه _يا ليلة سودة يعني مش بيشرب بس لا وكان ديلر؟؟؟
كانت تلك كلمة شيماء المفزوعة من حديث بثينة الذي قصته عليه للتو …هزت بثينة رأسها تدعي الاسف الشديد : _للاسف ده اللي حصل اول ما واجهته قالي كده وإنه مش هامة حاجة ولا هامة حد……انهت حديثها ثم رفعت نظرها بحزن لشيماء وسقطت دموعها :
_ده حتى رفض اني اساعده يبطل يا شيماء، وبقى يقول الفاظ زبالة اوي مش مصدقة انها طالعة منه ….صدمت شيماء من حديث بثينة …هي لم تتوقع في حياتها أن يصل هادي لتلك النقطة فلطالما كان هادي مثال للرجل المستقيم والان ماذا ؟؟؟ كانت بثينة تراقب ملامح وجهها بنظرات غامضة وهناك بسمة مرسومة على شفتيها لم ترها شيماء ….لتقول هامسة في نفسها :
_مكنتش اتمنى اكدب بالشكل ده بس طالما مش هقدر اخليك تنساها يبقى هخليها هي بغبائها تكرهك ….وكل شيء مباح في الحب والحرب ..رمقت وجه شيماء ببسمة، تلك الغبية لا تدرك أن هادي يهيم بها عشقا منذ صغرها وهي عمياء تستمر بالتغابي ….. لذا هي لم يكن لديها مانع البتة في استغلال هذا الغباء لمصلحتها وتقربت منها وادعت صداقتها لتحرص دائما أن يكون هادي ابعد ما يكون عن دور الحبيب في نظر شيماء وإن اضطرت لتشويه صورته حتى، لن تتوانى عن ذلك
فليست هي من تترك شيء يخصها لأحد حتى لو دمرت ذلك الشئ لقطع صغيرة ثم لفتات لن تتركه لأحد …..هي مضطرة لمرافقة تلك الغبية والاستماع دائما لبكائها المستمر حول جسدها البشع والتحمل فقط لتحقيق هدفها …لكن يبدو أن هادي لا يستسلم ابدا إذا لا مانع من زيادة الأمر بعض الشيء ….
_في الصباح بعدما انتهى لؤي من الإفطار أخذ جريدته وهبط لمحله تاركا وداد تنتهي من أعمالها المنزلية وزكريا يبدأ حلقات تحفيظ القرآن الخاصة به والتي ينظمها في الإجازة الخاصة بالدراسة لتمضية وقته في شيء نافع …….بدأ زكريا يستقبل الاطفال واحد تلو الآخر ليجلس معهم ويبدأ في تلاوة بعض الآيات بطريقة متقنة صحيحة والأطفال يرددون خلفه في خشوع وجو بهيج يسر أعين زكريا لكنه توقف وهو يشير للاطفال بالانصات له :
_تمام انتم شطار وحفظتوا الآيات اللي كانت عليكم صح بس ناقص حاجة ….نظر له جميع الأطفال في ترقب ليقول ببسمة : _التجويد والأحكام ….ليه مش سامع حد منكم بيقرأ بيها ؟؟؟ هو احنا مش درسناها سوا ولا هي مش مفهومه ؟؟؟ اعيدها تاني ؟؟؟ تحدث أحد الأطفال بهدوء : _لا انا فاهمها يا شيخ زكريا بس مش بقرأ بيها عادي هو لازمضحك زكريا بصخب على حديث ذلك الصبى العاطفي ثم قال :
_ولو مش لازم يا محمد هديها ليكم ليه ثم إن الحركات والتجويد عاملة زي البهارات ….رأى نظرات الجهل تطفو على وجوه من أمامه ليبدأ بتوضيح حديثه : _يعني مثلا ينفع نطبخ الأكلة بدون بهارات رغم أننا عندنا في البيت بهارات ؟؟ وناكلها كده بدون طعم ونقول هو لازم يعني بهارات ؟؟ هز الجميع رأسه بالنفي ليبتسم لهم زكريا مكملا حديثه : _هكذا هو القرآن يكتمل بالتجويد والقراءة الصحيحة ..عليك بتذوق حلاوة آياته و تتلوه تلاوة صحيحة …أفهمتم ؟؟؟
_اجل يا سيدي ….خرجت وداد من المطبخ وهي تمسح يدها مرددة بهمس ساخر: _اجل يا سيدي …..هتخلي العيال زيك يا زكريا ….اتجهت جهة الباب الذي مستمر بالدق بكل إصرار لتفتحه وتجد أمامها سيدة تبتسم بطيبة وحنية لتقول بتساؤل : _لو سمحت هو ده بيت الشيخ زكريا ؟؟؟ هزت وداد رأسها بإيجاب لتكمل منيرة ببسمة : _انا منيرة ساكنة جديدة في العمارة اللي بعدكم ببتين وعرفت أن الشيخ زكريا فاتح حلقة تحفيظ قرآن صحيح الكلام ده ؟؟؟؟
ابتسمت لها وداد وهي تفسح الطريق لها للدخول إذن هي أتت لأجل طفلها : _ايوة صحيح اتفضلي ادخلي هو عنده حلقه دلوقتي….انهت حديثها لتجد منيرة تدخل بخجل : _معلش اعذريني جيت من غير ميعادابتسمت لها وداد بود شديد وهي تدلها على الصالون ثم قالت بهدوء: _لحظة هناديلك زكريا …..تركتها متوجهة حيث ابنها الذي كان يستمع لبعض الاطفال وتلاوتهم لكن والدته نادته مقاطعة إياهم: _زكريا تعالى عايزاك … _هل من خطبٍ يا أمي ؟؟؟
كذلك قال زكريا وهو يرفع رأسه لوالدته فقد كان يجلس في حلقة مع الاطفال على الأرض …لوت وداد فمها ثم قالت : _لا يا روح امك لكنني احتاجك في مصلحة ….ضحك الاطفال جميعهم على حديث وداد ليتحدث زكريا وهو ينهض بضيق : _صهٍ …… ما بكم ؟؟؟ هل هي المرة الأولى التي أُوبخ بها أمامكم أم ماذا ؟؟ هيا لينظر كل واحدٍ في كتابه فعندما اعود سأختبركم .أنهى حديثه وهو يتجه لوداد بملامح متذمرة : _ما بكِ أمي ؟؟؟
أخبرتك ألا تسخري مني أمام الأطفال انظري جعلتيهم يضحكون عليّ . _لا مؤاخذة يا ولدي لكن هناك امرأة في انتظارك خارجا لذا أسرع إليها ..رمقها زكريا بتساؤل شديد عن هوية تلك المرأة : _مرأة ؟؟؟ أي مرأة ؟؟؟ _لا ما احنا مش هنفضل في جو كليلة ودمنة ده كتير والأكل هيشيط اطلع إنت شوفها ….ثم تركته وركضت للمطبخ لينظر زكريا في أثرها بتعجب وبعدها خرج حيث تلك السيدة ليجد سيدة كبيرة من عمر والدته تقريبا تجلس بكل هدوء ….
_السلام عليكم يا خالة …رفعت منيرة عينها بتعجب لتلك اللهجة التي يتحدث بها : _عليكم السلام يابنياقترب منها زكريا قليلا ثم جلس بهدوء على مسافة مناسبة وهو يرى والدته التي خرجت مجددا من المطبخ لتبقى معهم : _أخبرتني امي أنك تحتاجيني…بما اساعدك ؟؟؟ ابتسمت منيرة باتساع وهي تردد : _الله ده مدبلج ….معندكش دبلجة بالسوري احسن انا اموت في اللهجة السورية اوي .امتقع وجه زكريا من حديثها بينما انطلقت ضحكة والدته بعنف عليه …ليردد
وهو يعتدل : _اتفضلي اساعدك ازاي ؟؟ تحدثت منيرة سريعا وهي تلقي له بحديثه : _انا عرفت يعني إن حضرتك بتحفظ قرآن فكنت حابة اني اجيب بنتي تحفظها معاهم …كتكوتة ماما حبيبتي شاطرة اوي وبتحفظ بسرعةنظر لها زكريا قليلا هو لا يتعامل كثيرا مع الفتيات لكن لا بأس طالما أنه سيسعى لفعل خير :
_تمام مفيش مشكلة ممكن تيجي كمان ساعة كدة اكون خلصت مع الاطفال اللي جوا لانهم كلهم صبيان وانا هبعت اجيب لبنت جارنا تاخد معاها عشان متبقاش لوحدها وتتكسف …. _اه يا خويا والله دي بتتكسف من خيالها بس والله طيبة وهبلةابتسم زكريا على حديث تلك السيدة والتي يتضح له طيبتها الكبيرة …..ثم نظر لوالدته : _كمان ساعة يا امي هتكوني فاضية تقعدي معايا ومع البناتهزت والدته رأسها بإيجاب ليبتسم زكريا:
_تمام يا خالة كمان ساعة هاتيها اكون خلصت .ابتسمت منيرة ونهضت وهي تهز رأسها بإيجاب ثم تحركت جهة الخارج وهي تشكره لكن توقف فجأة وهي تنظر له ببسمة مترددة : _ممكن تقولي كلمة مدبلجة كمان قبل ما امشي؟؟؟؟ _دخلت بثينة لشقة عمها بعدما فتحت لها سناء التي زفرت بضيق من وجودها فهي يوما لم تحب بثينة : _ادخلي يا بثينة يابنتي فيه حاجة ؟؟ تجاهلت بثينة حديثها والذي تعلم جيدا منه أنها لا تطيقها :
_لا أصل امي قالتلي اجيلك عشان نحضر لعمايل القرص …مش انتم هتعملوا قرص انهاردة برضو ؟؟؟ سألتها بثينة بتعجب لتضرب سناء جبهتها بضيق وقد نست تماما الأمر : _يا دي النيلة ده انا نسيت اجيب سمنة بلدي ولسه طالعة ……ابتسمت بثينة باتساع وهي تقول بسرعة لها قبل أن تقترح نزولها هي : _طيب روحي هاتي سمنة وانا هعجن العجينة لغاية ما تيجي واصلا امي دقيقة وتكون هنا ….نظرت لها سناء بتردد شديد ثم قالت وهي تتجه للباب وتحمل محفظتها التي تضعها
بجوار الباب وقالت سريعا :قالت آخر كلماتها وهي تترك باب المنزل مفتوح وهبطت سريعا لشراء السمن تاركة بثينة تقف وهي تنظر للباب ببسمة : _يا سلام وماله نسيب الباب ده مفتوح …..ثم نظرت لباب غرفة هادي تقول بخبث شديد :
_ونقفل باب تاني …………انهت حديثها وهي تتجه بخطوات هادئة لغرفته حريصة على عدم إصدار أي صوت ….فتحت الباب بهدوء شديد ثم تحرك لغرفته التي تعم في الظلام بسبب غلق النوافذ …اقتربت ببطء منه حتى وصلت للفراش حيث كان ينام هادي بهدوء شديد على بطنه وهو بدون ثيابه العلوية ويده تتدلى للاسفل …ابتسمت بثينة وهي تنحني لتجلس على ركبتها ارضا جوار الفراش ثم اقتربت بوجهها منه وأخذت ترمقه ببسمة ……رفعت يدها ببطء ترغب وبشدة في لمس شعره الذي لطالما اغراها لتخلل أصابعها فيه ….. رفعت يدها ببطء وكاد تمدها للمس شعره لتجفل فجأة بسبب يد هادي التي أمسكت يدها بعنف حتى كاد يكسرها ليقول
بصوت خرج منه مخيفا وبشدة :
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!