الفصل 16 | من 29 فصل

رواية شيخ في محراب قلبي الفصل السادس عشر 16 - بقلم رحمة نبيل

المشاهدات
28
كلمة
6,466
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

نظر هادي لرفيقيه قبل أن يعيد نظره لذلك الذي يقف أمامهم ببسمة مشرقة لطيفة وثياب مهندمة لا تتناسب ابدا مع الحارة وأجوائها. ابتسم ذلك الشاب وهو يراقب الصدمة على وجوه الجميع ليتحرك صوبهم متحدثا ببسمة بسيطة: "ها أجيب خالو وأجي امتى؟ نظر رشدي للشاب وهو يهمس لهادي بصوت منخفض مازح: "الحق ياض يا هادي بنت عمك هتتجوز واحد بريحة وطعم الكرواسون."

لم يتمكن هادي من كبت ضحكاته على حديث رشدي ليسقط أرضا ضاحكا وهو يتخيل ابنة عمه بحديثها وتصرفاتها تلك زوجة لذلك الشاب برائحة الكرواسون كما يقول رشدي. اقترب الشاب بحنق شديد وهو يساعد هادي لينُهض: "إيه يا هادي مطولش ولا إيه؟ نظر هادي لوجهه وهو يود أن يخبره أن يهرب لكنه ابتلع حديثه فتلك بالنهاية ابنة عمه وعرضه، لذا تنحنح وهو يرسم الجدية على وجهه: "لأ ابداً يا فرانسو يا حبيبي متطولش إيه بس يابني؟

ده انت بقيت من العيلة من يوم ما أكلت سندوتش من إيد رشدي يا جدع." رفع رشدي يده ملوحا بها في الهواء يؤكد على حديث هادي ليبتسم لهم فرانسو بفرحة ثم يقول بحماس شديد: "طب أجيب خالو امتى طيب؟ تحدث زكريا بتعجب من لهجة فرانسو: "سيبنا من خالو دي وقولي ما شاء الله بقيت لبلب في اللهجة المصرية إزاي؟

"ما هو أنا اشتغلت على نفسي عشان اللحظة دي. بعدين أساساً أنا كنت بتكلم مصري كويس بسبب والدتي. هو بس بعض الألفاظ اللي كانت محتاجة تتظبط… إنما الفصحى هي اللي فيها مشاكل." نظر له هادي بتحذير وهو يقول: "اسمعك تنطق كلمة فصحى قدام زكريا هعلقك. إحنا مش ناقصين ما صدقنا بقاله يومين بيتكلم معانا عادي." خرج صوت مستنكر من حنجرة زكريا وهو يتحدث معترضاً على حديث هادي: "بتكلم عادي؟ على أساس إن الفصحى مش عادي؟

أنا حقيقي مش فاهم اعتراضكم إيه هنا؟ المفروض أساساً كلنا نتكلم فصحى." تحدث رشدي وهو ينهض من مقعده متجهاً صوب فرانسو: "وإنت عرفت بثينة منين؟ ابتسم فرانسو بحرج شديد ثم قال بخفوت: "لما جينا معاكم الأول ودخلت المحل هنا عشان نكلم عمو لؤي وهي دخلت ورا البنت اللي كانت بتجري ورا الكلب شوفتها." همس هادي لزكريا وهو يكبت ضحكته: "لؤي لو سمع كلمة عمو لؤي دي مش بعيد يولع المحل بينا."

رمقه زكريا بغيظ شديد ولم يكد يتحدث حتى وقعت عينه على شيء في الخارج جعله يترك الجميع ويخرج سريعاً. *** "معرفش والله يا شيماء الموضوع تم من غير حتى ما آخد بالي. فجأة لقيتني مراته وعلى سريره و…" صمتت فاطمة وقد أدركت للتو فقط ما قالته لتبتسم ماسة بخبث وهي تقترب منها بشدة تغمز لها بوقاحة: "أيوه أيوه كملي إيه اللي حصل بعد السرير كملي اصلي بحب قلة الأدب." أخرجت شيماء صوتًا ساخراً من حلقها وهي تهمس لنفسها بسخرية:

"قال يعني البت محرومة… ده هي ورشدي ما شاء الله ٢٤ ساعة قلة أدب قدامنا." ابتسمت ماسة وهي تستمع لحديث شيماء ثم مالت عليها وهي تهمس: "بكرة تبقي إنتِ وهادي قلالات الأدب كده يا شوشو و…." قاطعتها شيماء وهي تصرخ بخجل شديد مبعدة ماسة عنها. هي تعلم جيداً وقاحة ماسة لذا أوقفتها عن الحديث. وفي تلك اللحظة فُتح باب غرفة شيماء بعنف لتدخل منه بثينة كما لو كانت في هجوم على أحد أوكار الإرهاب.

صرخت ماسة بفزع مصطنع وهي تبعد طرف البلوزة الخاصة بها عنها تنفخ فيها بخوف: "تف تف تف يا ستير يا رب… يا قاعدين يكفيكم شر الجايين…" أنهت حديثها وهي تضع يدها على قلبها تمثل الفزع بينما بثينة تجاهلتها كلياً وهي تتجه صوبهم تجلس على الفراش جوار شيماء لتنهض ماسة وهي تقول بضيق شديد: "هروح أشوف الشاي زمان ماما خلصته… تطفحي حاجة يا بثينة؟ كادت بثينة تجيبها بحديث لاذع لكن ماسة لم تمنحها الفرصة فقد خرجت سريعاً وهي تقول:

"طب يا جماعة عن إذنكم بقى أشوف الشاي لأن زي ما أنتم عارفين إذا حضرت الشياطين بقى." أنهت حديثها وهي تغلق باب الغرفة خلفها بعنف تاركة فاطمة خلفها ترمقها بعدم فهم لما فعلته لكنها أفاقت على حديث بثينة الهجومي المستنكر: "بجد اللي سمعته يا فاطمة؟ إنتِ اتجوزتي الشيخ؟ ***

خرج زكريا بسرعة من المحل للشارع وهو يلمح بعينه ما جعل عروقه تنفر في جسده حيث كان هناك أحد الشباب يمسك فرج من ثيابه بعدما خرج من المحل بطريقة مهينة يهزه بغضب شديد صارخاً في وجهه.

انتبه كلا من رشدي وهادي للأمر ليركض الاثنان سريعاً جهة الشجار الذي يدور بين رفيقهم وذلك الشاب والذي كان الابن الأوسط لفرج من بين أبناءه الأربعة. ففرج يملك أربع أبناء؛ ثلاث رجال وفتاة وجميعهم متزوجون ويعيشون في منازل مستقلة بعيداً عنه عدا ابنه الأكبر الذي يعيش معه في نفس المنزل هو وزوجته وأولاده. كان زكريا يمسك تلابيب ثياب ذلك الشاب بغضب جحيمي نادر الظهور على وجهه يصرخ وقد بدأت عروقه تنفر: "بتمد إيدك على أبوك يا ندل؟

كان فرج يبكي كطفل صغير وهو ينظر بصدمة لابنه الذي جاء ناوياً ضربه. فجأة شعر فرج بأحد يسحبه لاحتضانه والذي لم يكن سوى هادي الذي ضمه بحنان شديد مربتاً عليه وقد شعر بقلبه يحترق جراء تلك الدموع وهو الذي لم يرى يوما وجه فرج حزيناً منذ ولادته كان دائماً يمزح ويضحك حتى أضحى كرفيق له وليس رجلاً كبير في السن. وكان هادي يعامله على هذا الأساس. أن فرج صديقه ورفيقه الذي يمازحه ويضحك معه والآن يبكي في أحضانه كطفل صغير.

"وإنت مال أمك إنت؟ بتدخل بيني وبين أبويا ليه!؟ هكذا صاح الشاب وهو يدفع زكريا في صدره بغيظ شديد محاولاً الوصول لوالده فهو جاء اليوم لأجل شيء ولن يذهب دونه. اغتاظ زكريا من حديث الشاب وتبجحه فيه ليهبط بلكمة قوية عاد الشاب على إثرها للخلف بعنف يصيح في فرج الذي يختبئ في أحضانه هادي بخوف وقلة حيلة: "بتتحامى فيهم؟ مفكر هسيبك في حالك يعني؟

ياراجل اعمل حاجة في دنيتك بدل التفاهة والعيشة المقرفة بتاعتك دي… ده إنت عايش ولا الأبلة." وعند تلك الجملة كان هادي يبعد فرج عن أحضانه منطلقاً صوب الشاب بغضب شديد ممسكاً إياه كما لو أنه يحضر لنهايته. *** لم تفهم فاطمة شيء من حديث بثينة وسبب كرهها الواضح لزكريا لتبادر بالسؤال: "مش فاهمة ماله الشيخ؟ زفرت شيماء بحنق شديد وهي تعلم أن رفيقتها ستبدأ في بث كرهها لزكريا وقد تتسبب في جعل فاطمة تندم:

"مفيش يا فاطمة هي بثينة أساساً كان فيه زمان مشكلة بينها وبين زكريا ومن وقتها وهي…." قاطعتها بثينة بحقد وغضب شديد: "لأ فيه يا شيماء… فيه أنها هبلة ومتخلفة عشان من بين كل رجالة الحارة تتجوز الشيخ زكريا… ده متخلف ومتحكم في كل اللي حواليه… مش بعيد يخنقها في عيشتها وبعدين نسيتي اللي سلامة عمله قبل كده؟ "سلامة مين؟ تسائلت فاطمة بعدم فهم وهي تنتظر إجابة بثينة التي سارعت القول وهي تقص عليها:

"سلامة ده كان صاحب زكريا ورشدي وهادي زمان وكان من صنف الشيخ كده حرام ومش حرام… ومرة مسك أخته ضربها وعدمها العافية وكان هيقتلها عشان شعرها بان من الحجاب في الشارع وبعدين اتجوز بنت عمه وخنقها في عيشتها وكان كل يوم يصبحها بعلقة ويمسيها بعلقة لدرجة البنت انتحرت في الآخر." شهقت فاطمة بفزع شديد تتخيل نهاية تلك الفتاة المأساوية لتسمع صوت شيماء التي هدرت بغضب شديد في بثينة بسبب حديثها السام ذلك:

"بثينة بطلي بقى هتخوفي البنت… بعدين إنتِ عارفة كويس أوي إن زكريا مش زي سلامة أبداً بالعكس ده هو اللي كان دايماً يحوش عنه أهل بيته لما الجنون يمسكه وكان دايماً يخانقه وكمان هو قاطع سلامة لما شاف اللي كان بيعمله…" ثم نظرت لفاطمة وهي تربت عليها محاولة مسح كل ما سمعته منذ قليل:

"ما تاخديش على كلامها يافاطمة هي بثينة كده زي القطر مش بتعرف تفرمل في كلامها… والله رشدي دايماً يقولي مفيش أحن من زكريا فيهم كلهم وأطيب واحد وأكيد إنتِ شوفتي ده بعينك." قاطع كل ذلك ماسة وهي تدخل للغرفة سريعاً راكضة جهة شرفة شيماء صارخة: "الشباب بيتخانقوا تحت والموضوع شكله كبير أوي…"

ركضت جميع الفتيات للنافذة وخلفهم فاطمة التي كانت كلمات بثينة تدور في علقها كالطاحونة راحمة إياها وهي حتى لم تتخطى ما حدث لها سابقاً وها هي على مشارف أن تتعرض لنفس الشيء. عنف وضرب. *** كان هادي يضرب الشاب بعنف لم يخرج منه سابقاً حتى في أكثر شجاراته شراسة متذكراً دموع رفيقه وشهقاته بين أحضانه حتى كاد يزهق روح الشاب بين يديه لولا زكريا الذي جذبه بعنف شديد بمساعدة فرانسو ورشدي الذي انطلق للشاب وجعله ينهض بغضب

شديد وهو يصرخ في وجهه: "اسمع ياض أقسم باللي خلقني وخلقك رجلك تدب أم الحارة دي مرة تانية أنا هسيبك ليه وبعدها هتشرفني في الحجز سامع؟ لم يجبه الشاب حيث كانت نظراته توجه لهادي وهو يبصق الدماء من فمه ببسمة مخيفة متحدثاً بصوت خافت: "لأ راجل يالا… بس هنشوف هتفضل كده لامتى؟ تحرك هادي بعنف بين يدي زكريا وفرانسو وهو يصرخ به: "تحب أوريك يا روح أمك؟

ضحك الشاب بسخرية وهو يتجاهل صياح هادي ثم نظر لفرج الذي ينظر له بقلب مكلوم وموجوع عليه رغم كل ما فعله: "مبسوط؟ سيبت شوية كلاب عشان يضربوا ابنك؟ ده إنت راجل ابن ****." ترك زكريا هادي فجأة وهو يندفع للشاب ضارباً إياه في وجهه صارخاً فيه بغضب شديد: "أقسم بالله ما فيه كلب غيرك يا حيوان يا عاق…." أبعد رشدي زكريا عن الشاب بصعوبة لا يود أن يتطور الأمر لأكثر من ذلك حتى لا يورط أصدقاءه في قضية أو ماشابه ليوجه

حديثه للشاب بغضب شديد: "اتفضل امشي من هنا لاحسن أنا ماسكهم عنك بالعافية وإياك تعتب الحارة تاني… امشي." تحرك الشاب ببطء بسبب جروحه متوعداً للجميع برد الصاع صاعين. تاركاً خلفه فرج يبكي بحزن على ما حدث لابنه وما وصل إليه. أبعد هادي يد فرانسو عنه ثم اتجه صوب فرج وهو يضمه إليه مقبلاً رأسه بحنان: "خلاص يا فرج… اديني ضربتهولك ضرب مش بضربه غير للحبايب." ثم انحنى قليلاً هامساً في أذنه:

"اللي هما العرسان اللي كانوا بيجوا لشيماء." ضحك فرج من بين دموعه ليبتسم هادي وهو يشاكسه حتى يخرجه من حالته تلك: "خلاص بقى امسح دموعك دي لتعدي أم اشرف وهي رايحة السوق وتشوفك كده فتصرف نظر عنك." تقدم زكريا لفرج وهو يمسح دموعه ثم سحبه من أحضان هادي جهة المحل: "عشان قولتلك يا فرج اقعد أفطر معانا… مش لو كنت قعدت كان زمانا متعبناش هادي كده؟

ضحك فرج وهو يسير مع الشباب صوب المحل يتحسر في قلبه على ابنه الذي كاد يقتله فقط لأجل بعض الأموال. *** دخلت فاطمة للمنزل بعدما تعلت بتعبها الشديد لتنفرد بنفسها تفكر جيداً في طريقة لتنجي نفسها من هذا الرباط الذي قيدها البارحة. هي بالأصل كانت تود أن تنتهي منه في أسرع وقت وبعدما سمعت حديث بثينة أصبحت أكثر إصراراً على الأمر. خرجت فاطمة من شرودها على صوت عمتها الكريه بجانبها وهي تناديها: "إيه مش سامعة؟ بقالي ساعة بنادي…"

نظرت فاطمة لعمتها بلا أي ملامح تدل على اهتمامها لتتحرك عمتها جهتها وهي تمد يدها ببعض الأموال متحدثة بنبرة حانقة متأففة كعادتها: "بقولك خدي روحي هاتي اااا…." توقفت نحمده عن الحديث بصدمة وهي ترى ردة فعل فاطمة الجديدة عليها كلياً حيث قلبت فاطمة عينيها بملل شديد متجهة صوب غرفتها بعدم اهتمام: "معلش يا عمتي أنا تعبانة. نزلي منار وأهو على الأقل تخرج من الأوضاع بدل ما هي ٢٤ ساعة قدام تليفونها."

اغتاظت نحمده كثيراً من حديث فاطمة لتركض جهتها ممسكة يدها تجبرها على النظر في وجهها وهي تصيح بغيظ شديد: "بصيلي كده وأنتِ بتتكلمي يا ختي… إيه هو اللي مش هتنزلي ده؟ هو إنتِ يابت عشان لقيتي واحد يعبرك هتشوفي نفسك ولا إيه؟ صمتت تنظر لفاطمة من أعلى لأسفل باحتقار: "بعدين بنتي مين دي اللي أنزلها؟ إنتِ نسيتي إن بنتي بتتعلم وبتذاكر مش زيك…. آخرك ثانوية عامة و…." توقفت نحمده عن الحديث بسبب انتفاض فاطمة وهي تدفعها

للخلف صارخة بغيظ شديد: "وهو ده بمزاجكِ؟ قوليلي ده بمزاجي يعني؟ بعدين بنتك مين دي اللي بتذاكر ما بلاش نضحك على بعض يا عمتي لآني عارفة كويس أوي بنتك بتعمل إيه وأنها بتكلم ش……" توقفت عن الحديث بسبب صفعة عمتها التي هوت على خدها بعنف شديد جاعلة من دموعها تهبط. بكت فاطمة بعنف شديد تتمنى لو تقتلها عمتها الآن حتى تتخلص من كل هذا العذاب الذي ملته. هل يمكن أن يصل وجع الإنسان وعذابه لدرجة الملل؟

ملت هذا العذاب وهذه الحياة. والغريب أنها بدأت تدخل في حالة تبلد.

أفاقت فاطمة من شرودها ولم تعِ بذلك الذي كان يضمها منذ دقائق قليلة صارخاً بغضب شديد كاد يصيبها بالصمم في وجه عمتها. كان زكريا يصعد الدرج الخاص بمنزل هادي بعدما جاء معه حتى يتجهز لصلاة الظهر وقد قرر عدم العودة للمنزل بسبب إضراب والديه. ليمر من أمام منزل زوجته والذي كان بابه مفتوح. لكنه كعادته وضع وجهه أرضاً وهو يتجه صوب منزل هادي متجاهلاً الأمر ناوياً أن يمر عليها بعدما ينتهي مما جاء لأجله.

لكنه توقف فجأة حينما سمع صراخاً يأتي من داخل المنزل والذي كان واضحاً جداً أن المعني بالأمر هي زوجته. استمع لصراخ عمتها المتسلطة. حاول تمالك نفسه مذكراً إياها أنها عمتها في النهاية و…. توقف عن ذلك التفكير وهو يستمع لصوت صفعة عنيفة يتبعها شهقات عنيفة جعلته يتخلى عن كل هدوئه وصبره ويقتحم المنزل على غير عادته وهو ينطلق سريعاً لزوجته ساحباً إياها لاحتضانه بحنان شديد موجهاً نظراته المشتعلة لعمتها صارخاً في وجهها وقد هاله أن

يرى أثر الصفعة على وجنتها: "حضرتك بأي حق تمدي إيدك عليها؟ صدمت نحمده من وجوده لكنها حاولت أن تتماسك أمامه وهي تصرخ في وجهه بالمقابل: "وإنت مالك إنت؟ بنت أخويا وبربيها." "وتبقى مراتي برضو…. اللي حضرتك ضربتيها تبقي مراتك." كان زكريا يصرخ بشكل مرعب يحاول أن يحتفظ بجزء من هدوئه فمن أمامه سيدة كبيرة في النهاية. تشنجت نحمده وما كادت تجيب حتى قاطعها زكريا وهو يشدد من ضمه لفاطمة بينما يده تتحرك بحنان على رأسها دون شعور منه:

"قسماً بربي اللي مش بحلف بيه كذب إن حد هوب ناحيتها تاني ما هيلاقي مني أي احترام وهخليه يندم…." نظرت له السيدة بنظرات متحدية وكأنها تخبره "ارني ما لديك". ابتسم زكريا بشكل مخيف وهو ينادي: "هــــــــــادي." جابه هادي الذي يقف على الباب من الخارج: "نعم يا زكريا." تحدث زكريا وعينه ما تزال موجهة لنحمده: "الشقة دي الست أم فاطمة مأجراها ولا اشتريتها منك؟ "مأجراها بس ليه؟

ابتسم زكريا بسمة جانبية وهو يجيبه ويبدو أن رسالته وصلت لنحمده التي تراجعت في نظراتها: "مفيش أصل كنت بفكر أشتريها منك وتكون مهر فاطمة." بالطبع لم يكن هذا قصده بل كان يود أن يوصل لنحمده أنه قادر وبسهولة أن يزج بها هي وابنتها في الشارع ولتذهب وتبحث عن سكن آخر. ربت زكريا بحنان أكثر على ظهر فاطمة وهو يتحدث بهدوئه وقد عاد إليه أخيراً: "ده أقل حاجة أقدمها لفاطمة…. ولا إيه رأيك يا عمتي؟

ابتلعت نحمده ريقها ولم تجبه. كانت فاطمة في عالم آخر وهي تشهد ما يحدث وكأنها تشاهد مشهداً سينمائياً ما لا تفهم شيء. هل حقاً دافع عنها للتو؟ وما هذا الشعور الغريب الذي شعرت به؟ هل يعقل أن يكون الشعور المسمى بالأمان؟ حقاً لا تعلم فهي لم تجربه يوماً.

ابتسم زكريا وهو يستمع لصوت منيرة التي جاءت للتو من الخارج وهي تمسح قطرات العرق التي تزين جبينها حاملة حقيبة كبيرة مليئة بالمشتريات. حملها هادي سريعاً عنها وهو يدخل للمنزل لتبتسم له منيرة بامتنان ثم تفاجئت بوجود زكريا الذي يعانق ابنتها بشكل غريب: "زكريا؟ إنت هنا من امتى يابني؟

ابتسم زكريا وهو يبعد فاطمة عنه بهدوء ثم نظر لمنيرة واتجه لها مقبلاً يدها باحترام لتبتسم منيرة بسعادة كبيرة وقد شعرت للتو أنها كسبت ابن وسند لها. وصل صوت زكريا لها وهو يجيبها سريعاً: "مفيش يا أمي أنا بس كنت جاي أبلغ فاطمة إني بليل هاجي آخدها ونروح عند بثينة لأن فيه عريس جاي ليها النهارده." صدمت فاطمة من حديثه. أي عريس هذا؟ فهي للتو كانت مع بثينة ولم تخبرها شيئاً. ابتسمت منيرة وهي تجيبه بسعادة:

"أكيد يابني دي مراتك دلوقتي." ابتسم لها زكريا ثم استدار لفاطمة وتحدث بشيء سريع خطر على باله: "وكمان بعد إذنك لو تسمحيلي بعدها آخدها ونروح أي كافيه و…." ترك زكريا كلماته معلقة وهو يفرك رقبته بإحراج ثم سارع بالتحدث: "شوية كده والجمعة هتأذن وبعد صلاة الجمعة أنا هشهر جوازنا عشان الكل في الحارة يعرف." ابتسمت له منيرة وهي تربت على يده بحنان: "ربنا يبارك لك يا حبيبي… مفيش مشكلة يبقى خدها واخرجوا شوية."

ابتسم لها زكريا ثم استأذن وخرج سريعاً لهادي متجهاً معه للشقة الخاصة به تاركاً فاطمة تنظر بحنق لوالدتها بسبب موافقتها على ذلك الأمر وهي أخذت تشير لها بالرفض. *** "عريس؟ عريس مين ده إن شاء الله؟ صاحت بثينة بغضب شديد في وجه والدتها التي حدثها هادي منذ قليل قبل ذهابه للصلاة عن أمر العريس الذي تقدم لها. ويود الحضور اليوم لأجل خطبتها.

"معرفش مين هو هادي اللي قالي أنه جاي النهارده و هنشوفه بس هو صاحبه يعني وبيقول إنه عارفه… وإنه كويس وابن حلال." انكمشت ملامح بثينة بغضب جحيمي وهي تهدر: "نعم!؟ جاي النهارده؟ من غير ما تاخدوا إذني؟ هو إيه أصله ده؟ زفرت والدتها بحنق شديد وهي تنهض تاركة إياه متجهة صوب المطبخ تعد لسهرة اليوم: "والله أنا معرفش. لما يجي يبقى نشوف واللي فيه الخير يقدمه ربنا."

أنهت حديثها تاركة بثينة تكاد تحترق حية في الخارج متعودة لذلك القادم اليوم بالويل. *** أنهى الإمام صلاة الجمعة ثم أخبر الجميع بالانتظار وبعدها بدأ في إشهار زواج زكريا على فاطمة لتنهال المباركات من جميع المصلين على زكريا بينما كان هادي يستند بظهره على أحد الأعمدة بحنق شديد يلعن ذلك فرانسو الغبي فهو كان من المفترض أن يذهب لخطبة شيماء اليوم بشكل رسمي ويحدد موعد عقد القرآن، لكن مجيء ذلك الغبي حال دون ذلك.

كان رشدي يكتم ضحكته على ملامح هادي بصعوبة شديدة وهو يربت على كتفه مواسياً: "معلش يا هادي يا حبيبي اصبر يا غالي يبقى نعملك خطوبتك مع بثينة إيه رأيك؟ أبعد هادي يد رشدي عنه بغيظ شديد ثم تركه واتجه صوب زكريا يبارك له وتبعه رشدي الذي ضم زكريا بحب شديد وأيضاً لؤي الذي كان يستقبل المباركة من جميع رجال الحارة.

بينما عند النساء كانت فاطمة تجلس في غرفتها وقلبها يخفق بعنف لسماعها اسمها قد اقترن بزكريا لتغمض عينيها بتعب لا تعلم نهاية ما تعيشه متجاهلة ذلك الشعور الذي خلفه عناق زكريا اليوم. *** في المساء: كانت بثينة تقف أمام المرآة وهي تنظر لنفسها بغيظ شديد تكاد تحترق لا تصدق حقاً ما آل إليه حالها. هل ستتزوج من رجل آخر غير هادي؟

حسناً هذا سيحدث فقط في حالتين.. أما على جثتها أو جثة ذلك العريس المزعوم القادم. والمتوقع أن تكون جثته هو. خرجت من شرودها على صوت شيماء وهي تقول ببسمة واسعة: "حبيبة قلبي قمر ماشاء الله ده العريس عقله هيطير." "هو صحيح اسمه إيه يا بوسي؟ هكذا تسائلت فاطمة بتعجب شديد لتبتسم بثينة بسخرية كبيرة: "لسه متشرفناش بيه بس قريب هـ…." توقفت بثينة عن الحديث بسبب صوت الزغاريد الذي ملأ الغرفة وصوت ماسة يصدح في المكان مهللاً بصخب:

"يا ألف نهار أبيض يا ألف نهار مبروك… بوسي هتتجوز؟ دي القيامة هتقوم يا جدعان." أنهت حديثها وهي تجذب بثينة لاحتضانها بعنف تقبلها بشدة على كلا الجانبين أكثر من مرة كالنساء الكبيرات في السن لتتغضن ملامح بثينة بغضب شديد تشعر بسخرية ماسة منها. ابتعدت ماسة وهي تقول ببسمة واسعة: "طب والله يا بوسي وماليكِ عليا حلفان فرحتي فيكِ كبيرة أوي ياقلبي…. ربنا يعمر بيته يارب اللي فكر يخلصنا منك.. ربنا يوفقه يارب ويكفيه شرك."

احمر وجه بثينة بغضب شديد وكادت تتحدث لولا شيماء التي جذبت ماسة بعيداً عن وجه بثينة قبل أن تنفجر. *** كان هادي يجلس وهو يحترق بشدة فمن المفترض أن يكون هذا يومه هو ليطلب يد شيماء لكن… لا كيف ينتظر الأستاذ فرانسو. فليحترق هو لا بأس لكن فرانسو أبداً لن ينتظر ثانية فمن الممكن أن تترك بثينة عشها وتطير بعيداً. نكز رشدي هادي في خصره بغيظ شديد ليتحدث:

"خلاص يا هادي خلاص يا حبيبي الواد يا عيني تقريباً فكر إنه قتلك قتيل من بصاتك خف شوية." التوى ثغر هادي بحنق شديد وهو ينظر لفرانسو من أعلى لأسفل بغيظ شديد لينتبه له فرانسو: "فيه حاجة يا هادي يا حبيبي؟ معجب ولا إيه؟ نفخ هادي بسخرية لاذعة ثم قال بوقاحة: "لأ يا حبيبي مليش في الدقن والشنب." ابتسم فرانسو وهو يعتدل ثم نظر لخاله رمزي (والد أحمد رمزي _الخال الأصغر لفرانسو) وهو يقول:

"خالو لو مش هعطلك ممكن تسيب كوباية القهوة وتتكلم؟ "اصبر فاضل بق." اغتاظ فرانسو وهو يتحدث بحنق: "بق إيه يا خالو هو إنت في قهوة… ومستحرم البق يضيع عليك؟ نظر له رمزي وهو يتحدث بهدوء شديد مرتشفا كوب القهوة الخاص به: "الاه؟ يعني أسيب الكوباية فيها شوية عشان سكان البيت يبوروا؟ تحدث هادي بحنق شديد: "يبوروا إيه بس يا حاج؟ أمال إنت جاي لمين؟ ولا يكونش مرات عمي الله يرحمه القطر هيفوتها؟ ما تشوف خالك يا عم فرانسو." نظر

فرانسو بحنق شديد لخاله: "يعني مش كفاية بتشرب قهوة في قعدة خطوبة ولا كأنك في عزا لا وكمان جايب لينا الكلام… يا رتني كنت جبت خالي مجدي (الرجل الذي ظهر مع فرانسو عندما خُطف زكريا ورفاقه) تحدث زكريا وهو يضحك بعنف على ملامح هادي المغتاظة من كل ما يجري: "ومجبتهوش ليه طيب؟ أشار فرانسو لخاله بغيظ شديد: "هو اللي شبط فينا وكان لازم حد يقعد في البيت عشان معاد متابعة والدتي." "شفاها الله وعفاها."

ابتسم فرانسو لزكريا بهدوء ثم تنحنح وقد قرر أن يتحدث هو فيبدو أن رمزي قد نسيّ لما جاء من الأساس: "طب يا هادي أنا سبق وبلغتك بطلبي خليني أبلغك تاني." تنفس فرانسو بهدوء ليتحدث لكن قاطعه أحمد وهو يرفع يده بغباء: "ممكن أتكلم؟ رمقه الجميع بتعجب ليتحدث رشدي بسخرية: "ما تتكلم يا بني إنت في فصل ولا إيه؟ ابتسم له أحمد مشيراً للمشروبات أمامه: "هو أنا بس كنت عايز سڤن اب مش بيبسي عشان مش بحبه وياريت لو فيه تلج أكون شكور ليكم."

دفع هادي فرانسو بغيظ شديد وهو يقول: "خد خالك وابن خالك وغور مش عندنا بنات للجواز." ثم نظر لرشدي الذي كان يضحك بعنف شديد وهو يقول: "استنى يا رشدي أجيب الخلاط وأجي معاك نشوف حواري مع أختك… إياكش أتزوجها قبل الخمسين." أمسك فرانسو يده وهو يضحك بشدة: "معلش امسحها فيا بص يا سيدي نادي العروسة أشوفها ونخلينا نخلص." نفض هادي يده وهو ينظر لزوجة عمه قائلاً بضيق: "نادي بثينة يا عمتي خلينا نخلص."

تحركت سريعاً عمته لتحضر ابنتها تاركة الجميع يضحك على تصرفات عائلة فرانسو متذكرين ما فعله هادي برشدي ليبدو الأمر وكأنه يُرد له ما فعله. دخلت بثينة رفقة والدتها دون حتى أن ترفع عينها في أحد ليتحرك هادي مشيراً للجميع بالقدوم معه للخارج ليتركوا لهما فرصة للتحدث سوياً. *** انتظرت بثينة حتى خرج هادي لتنظر بعدها لذلك الشاب من أعلى لأسفل بسخرية ثم ابتسمت بسمة مستهزئية وهي تشير له باستحقار شديد: "إنت." أشار فرانسو

لنفسه وهو يصطنع الغباء: "أنا؟ ابتسمت له بسمة مقيتة وهي تهز رأسها مشيرة للخارج: "حالا تاخد نفسك وعيلتك اللي قاعدة برة دي وتقولهم محصلش نصيب سامع؟ ابتسم لها وهو ينهض يهز رأسه بموافقة متحركاً من جانبها يقول بكل هدوء ونبرة غير مهتمة: "حاضر وبالمرة بقى وأنا خارج أبلغ رشدي مين السبب في إن مراته بتتهدد من شاب ومين اللي عطى الشاب رقم مراته والصور بتاعتها…. مش رشدي برة برضو؟

شحبت ملامح بثينة وشعرت كما لو أن الأكسجين قد فرغ من حولها وهي تستمع لكلمات ذلك الشاب لتنهض بفزع مستديرة له وهي ترمقه بصدمة: "إنت… إنت ازاي؟ ابتسم لها فرانسو ثم اقترب منها وهو يقول ببسمة خبيثة تنافس خباثة بثينة: "ها يا قمر تحبي أخرج وأكسب ثواب في رشدي المسكين ولا أستر عليكي من باب إنك مراتي وألمك وأعلمك الأدب؟ ورغم كل النيران التي اشتعلت في رأس بثينة إلا أنها نظرت له بشر كبير وهناك بسمة مخيفة ارتسمت على وجهها:

"فاكرني بتهدد؟؟؟ لو عايز أخرج وأقولهم بس وريني مين اللي هيصدقك…. كلمتي قصاد كلمتك." ابتسم فرانسو لها ثم أخرج هاتفه وقال وهو يلوح له في وجهها: "تؤ تؤ كلمتك قصاد صوري." *** دفع زكريا بالباب الزجاجي الخاص بأحد الكافتيريات وهو يدعو فاطمة بيده أن تتقدم للداخل. فقد استأذن من هادي ورحل مع فاطمة راغباً في الجلوس معها قليلاً والتحدث في القادم من حياتهما سوياً ويوضحا جميع الأمور فهما حتى الآن لم يجلسوا سوياً ويتحدثوا أبداً.

وجد زكريا المقهى مزدحماً في الأسفل لذا كاد يلتفت ويرحل لولا صوت النادل الذي ناداه وأخبره أن هناك دور علوي فارغ وهادئ. ابتسم له زكريا بهدوء ثم تحرك لتتحرك فاطمة خلفه حتى قادهما النادل لأحد المقاعد البعيدة الهادئة والتي تجاور حائط زجاجي طويل يطل على المكان بالأسفل في منظر جميل حيث الأنوار والأضواء الخاصة بالمحلات المحيطة. "المكان حلو هنا صح؟

حاول زكريا فتح حوار مع فاطمة والتي يبدو واضحاً جداً أنها أتت هنا مجبرة. حسناً هو بالفعل يعلم أنها هكذا لذا لم يهتم كثيراً ونظر صوب النادل الذي أتى ليأخذ طلباتهم: "تاخدي إيه؟ لم تجب فاطمة عليه ليغتاظ منها بشدة ثم طلب بعض السندوتشات والآيس كريم والعصير لها وطلب له هو عصير فقط. لم تعره فاطمة اهتمام وهي تفكر فيما سيحدث في حياتها القادمة ليتحدث هو متعجباً هذا التجاهل: "ممكن نتكلم؟ "همم."

استفزت زكريا وبشدة من تصرفاتها معتبراً إياها وقاحة شديدة منها ليتحدث محاولاً أن يتمسك بهدوئه حتى لا يعلو صوته. فليس هو من يتحدث مع امرأته بطريقة وقحة أمام أحد ولا حتى أمام نفسه: "معلش ممكن أفهم ليه الطريقة دي في التعامل؟ أنا بدر مني أي شيء خطأ؟ لم تجبه فاطمة لثوانٍ تزامناً مع قدوم النادل ووضعه الطعام. فأخذ زكريا يقرب منها كل شيء تاركاً فقط كوب عصير أمامه وهو يقول بخفوت: "كلي لو سمحتِ عشان م…." "إنت هتضربني امتى؟

وكان أغبى سؤال قد يخرج من فم إنسان يوماً لكن في الحقيقة فاطمة لم تكن تقصد أن يخرج بتلك الصيغة البلهاء وكأنها مشتاقة للضرب لكنها كانت تقصد أن تعلمه أنها تعرف كل شيء عنه متسائلة متى سيأخذ دوره في ذبحها بالبطيء. فيبدو أن هذا مصيرها تنتقل من تلك اليد لتلك اليد. ورغم صدمة زكريا الكبيرة من سؤالها ذاك إلا أنه حمل كوبه وهو يرتشف منه بعض الرشفات الصغيرة متحدثاً بجدية كبيرة:

"بعد الأربعين بأذن الله…. نكمل أربعين يوم متجوزين وأحطلك جدول محترم كده ونبدأ ضــرب على بركة الله… وأنتِ وشطارتك بقى يعني لو صوت صريخك عجبني ممكن أبدأ أجـــلـــ.دك." فتحت فاطمة فمها ببلاهة شديد لاجابته مبتلعة ريقها برعب طفولي غبي: "تجلــ.دني؟ ارتشف زكريا المزيد من العصير الخاص به وهو يهز رأسه:

"اممم ومع الوقت باذن الله هتترقي وتوصلي لمرحلة الكهربا وندخل في المتعة السادية الخاصة بيا بقى… هسرق كبل كهربا من العمود اللي جنب البيت وأفضل أصعق فيكِ بقى." ابتسم وهو يضع الكوب على الطاولة متحدثاً وكأنه سادي بالفعل يستمتع بالتعذيب: "كهربك مرة قبل الأكل ومرة بعد الأكل زي الدوا كده… ولو ربنا كرمك وعيشتي هجيب طشت (طبق كبير) وأغطسك فيه لغاية ما تبقللي…" "أبقلل؟ ابتسم زكريا أكثر وهو يهز رأسه:

"وهجيب لؤي يفس البقاليل اللي هتخرج منك أصله بيحب يفس أوي." فتحت فمها وعينيها بصدمة ليضيف زكريا بسرعة: "البقاليل… بيحب يفس البقاليل." تحدثت فاطمة بسخرية شديدة من الأمر: "إنت بتتريق صح!؟ ابتسم زكريا باستخفاف: "إنتِ شايفة إيه؟ لم تجبه فاطمة ليقترب منها زكريا وهو يميل على الطاولة ليصل لها ثم همس لها بنبرة مخيفة: "اكيد بهزر طبعاً يا فاطمة بس قوليلي بقى مين ده اللي وصلك فكرة إني ممكن في يوم أمد إيدي على ست؟ لا وكمان مراتي؟

*** "ولو رفضت الجواز؟ ابتسم فرانسو وهو يهز كتفه بعدم اهتمام: "طبعاً مقدرش أجبرك لآني جنتل مان زي ما إنتِ شايفة…. ولآني جنتل مان فأنا ضميري بيحتم عليا أقول لرشدي على اللي بيهدد مراته." احمرت عين بثينة بشدة وهي تنظر له بشر مرددة من بين أسنانها: "مش فاهمة إنت مصر ليه؟ أكيد طبعاً مش من حبك فيا؟ لم تجب بثينة وقد صدمت من رده الوقح ليكمل هو بخبث وهو يبتسم بسمة لم ترحها إطلاقاً:

"كل الموضوع إني عايز واحد تقبل تتجوز بيا بدون أي اعتراض." نظرت له بثينة من أعلى لأسفل بتعجب فحتى وإن كانت ترفض الزواج به فهي لا تنكر أنه شبه خالٍ من العيوب فهو حسن المظهر بتلك الملامح الأجنبية وأيضاً يبدو من ثيابه أنه ميسور الحال إذاً ماذا حدث ليضطر إلى تكبد كل هذا العناء من أجل الحصول على زوجة…. وأتى جوابها سريعاً وهي تستمع لجملته التالية التي ألقاها بلا أدنى اهتمام في وجهها: "محتاج واحدة تقبل تتجوزني وتربي ابني…."

ابتسم بخبث يراقب صدمتها وقد حقق مراده ليهمس مكملاً حديثه الخبيث: "وطبعاً مش هآلاقي حد في أدبك وطيبتك تربيلي ابني… ها قولتي إيه يا بوسي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...