مسك مالك وظل يهز جسدها بين يديه، لكن لا رد. لا يصدق، أجل، إنها فارقت الحياة. حاول الطبيب أن يبعدها عنه، لكنه تلقى لكمة من مالك في وجهه. مالك بشر: "ماتتتش، هي ماتتتش! نسرين يستحيل تموت وتسيبني."
تدخل باسل وأبعده عنه هو ومعتز، وأعطاه الطبيب حقنة مخدرة، وأخذوا نسرين. نقلو جسدها للمشرحة. أجل، لقد ماتت من عشقها، ولم يستطع أن يبوح بعشقه لها. ماتت قبل أن تعلم كم أحبها، ماتت وهي تظن أنه لم يحبها وأنه كان يستغلها. ماتت من رسمت الضحكة عن وجهه، ماتت بين يديه وبسببه هو فقط. رأى مالك نسرين وهي ترتدي فستانًا بسيطًا، وترتدي تاجًا أعلى رأسها، وتحمل باقة من الورود، وتبتسم ابتسامتها الساحرة التي سحرت فؤاده.
مالك: "نسرين، انتي عايشة. هما قالولي إنك موتتي، هما كدابين. كنت عارف إنك عايشة." ليقترب منها، لكن كلما اقترب كلما ابتعدت عنه. ظل يركض لها، لكنها ابتعدت ولوحت له بيدها حتى اختفت من أمامه. في هذه اللحظة، استيقظ مالك من الحلم. بعد ساعتين، نهض سريعا وخرج من غرفته. اتجه لغرفتها، لكن لم يجدها. توجه للطبيب وأمسكه من قميصه. مالك: "هيا فين؟ الطبيب: "أستاذ مالك، مينفعش كده. سيبني من فضلك."
هدر به مالك بغضب: "هياااااا فييييييين؟ الطبيب: "نقلناها المشرحة." ترك مالك الطبيب، لا يصدق ما سمعه. الطبيب: "أنا آسف، بس الموت علينا حق. قدرها كده." ترك مالك الطبيب وظل يركض بالمشفى حتى وجد غرفة المشرحة، وتحدث مع الحارس. مالك: "لو سمحت، ممكن أشوف آخر جثة دخلت المشرحة." الحارس: "انت من قرايبها؟ مالك بدموع وهو لا يصدق: "أنا جوزها." فتح له الباب ودخل، وأخرج له نسرين. خرج، ورآها مالك شاحبة. لا يصدق، ما هذا؟
أهذه التي كانت تبتسم دائما أمامه؟ أهذه التي كانت شفتها بلون الفراولة؟ أهذه التي كانت عينها زرقاء؟ أخذها في أحضانه، ولا يصدق أنها ماتت. بكى، أجل، لقد بكى. بل انهار من البكاء. مالك: "مش مصدق إنك موتتي وسبتيني. تعرفي يا نسرين إني بحبك؟
يمكن معرفتش أقولهالك وإنتي عايشة، بس بقولهالك دلوقتي، أنا بحبك يا نسرين. عارف إني غلطت في حقك ووجعتك وجرحتك، وكنت ناوي لما أعترفلك بكل حاجة أتقبل عقابك ليا، أي كان. بس مكنتش متوقع إنك تعاقبيني العقاب ده وتموتي وتسبيني. أنا عملت كل ده عشانك، عشان أبعد عنك. أسر، تعرفي إن غزل اتحبست وطلعت من المافيا، وإن الولد اللي في بطنك ده ابننا أنا وإنتي. عارف إني غلطت لما خليتك مش زي بقيت الستات وتحملي بالطريقة الطبيعية. عارف إن
مدتلكيش حقوقك ومكنتش زوج تفتخري بيه. أنا آسف إني وجعتك. ارجعيلي يا نسرين، ارجعيلي. طب تعرفي إن كل مرة كنت بأذيكي فيها كنت بجرح نفسي عند قلبي، لحد ما كتبت اسمك على قلبي. أنا معرفتش قيمتك إلا لما ضيعتي من إيدي. ارجعي وأنا هعوضك عن كل حاجة."
ليدخل حارس المشرحة ومعه باسل وملاك. أجل، لقد حضرت هي الأخرى. وراءه في حالته تلك وهو يبكي على فراقها. حتى وضع باسل يده على ذراعه. باسل: "يلا يا مالك عشان نعمل تصريحات خروجها وندفنها قبل ما الدنيا تليل." مالك بدموع: "هيا خلاص كده راحت؟ خلاص يا باسل؟ نسرين ماتت؟ ملاك ببكاء: "إنت السبب في كل ده. بسببك ماتت. حسبي الله ونعم الوكيل." باسل: "ملاااااك، بس مش وقتها."
مالك: "سيبها يا باسل، هيا عندها حق. أنا السبب، أنا اللي ضيعتها من إيدي." باسل وهو يربت على ذراعه: "مش عارف أقولك إيه. البقاء لله يا مالك. متحملش نفسك فوق طاقتها. على الأقل عشانها. هي ماتت عشانك، تفتكر هتبقى مبسوطة وإنت في الحالة دي. ادعيلها بالرحمة."
قام مالك من مكانه وخرج من المشرحة، وأنهوا تصريحات خروجها وأخذوها لكي يدفنوها. وذهبوا للمقابر وسط بكاء الجميع. حتى اعتماد ظلت تبكي، لا تعرف لما تبكي، لكنها تشعر أن قلبها يؤلمها. أجل، لقد رحلت البسمة التي كانت تشرق كل صباح.
كان مالك لا يعلم ماذا يفعل، خصوصا بعد حضور أهل نسرين وهم يرون ابنتهم التي عوضهم الله بها بعد سبع سنوات من عدم الخلفه، الآن تدفن تحت التراب. أجل، كانوا منهارين ويبكون، وأغمي على والدة نسرين، لا تصدق أن ابنتها الآن ماتت ولم تعد في حياتهم. تمت مراسم الدفن ورحل الجميع، وبقي مالك أمام قبرها. ورحل أهل نسرين للمنزل بعد أن ساءت حالة والدة نسرين.
مالك وهو يبكي: "زمان وأنا صغير أمي ماتت وسابتني في الدنيا لوحدي. اتربيت وعيشت لوحدي واتكفيت على كده، وقلت لنفسي إني هفضل لوحدي طول العمر. لحد ما ظهرتي في حياتي، غيرتيها، خلتيني أتعود عليكي. طب ليه تخليني أتعود عليكي بدل ما أمشي زي اللي مشوا؟ ليه خرجتيني من وحدتي بدل ما تمشي وتسبيني إنتي كمان؟ ليه يا نسرين؟ ليقف على قبرها وحلم بها. أجل، حلم بمعشوقته. رآها مجددا وهي تبتسم وتركض أمامه وتضحك.
ظل يركض خلفها وهو يناديها: "نسرين، اقفي يا قلبي. اقفي وتعالي لي." نسرين: "تؤ تؤ، إنت اللي موتتني يا مالك. عاوزني أجلك عشان تموتني تاني؟ وركضت وركض خلفها. مالك: "نسرين، اقفي. اقفي أنا مقصدتش. صدقيني مكنتش أقصد. اقفي أنا بحبك." ليرها أمامه تقف على حافة جبل وترمي نفسها من فوقه. لتستيقظ من نومه وهو يصرخ: "نسرررررررررييييين، حاسبي لي."
رآه في المقابر وقد غفا على قبرها. قرأ لها قرآنًا وذهب لمنزله ليجد الجميع في حالة من الحزن ويبكون ويقيمون العزاء. ليتركهم مالك ويذهب لغرفته وحبس نفسه ثلاثة أيام دون أن يفتح الباب لأحد ولا يأكل أو يشرب. ليطرقوا كل يوم عليه الباب لاكن لا رد منه، ويسمعون يوميا صوت تكسير في غرفته.
ليخرج في ثالث يوم دون التفوه بأي كلمة لأحد. ليذهب لقبرها من الصباح يبكي ويبوح لها ما في صدره، ويخبرها كم عشقها، ويرجع المغرب للمنزل يأكل ما يكفيه لكي يعيش، ويذهب لغرفته ولا يحدث أحد. ظل هكذا. يذهب للمقابر كل يوم جمعة، يقضي يومه كله معها. وإذا سافر خارج البلاد عندما يعود يذهب إليها كل يوم ويحكي لها ما حدث في الفترة التي غاب عنها، وأصبح ينهك نفسه في عمله.
وتزوجت ياسمين ومعتز بعد فترة من موت نسرين، وأنجبوا فتاة واسموها نسرين، تبلغ من العمر عاماً، وأصبحت مدللة مالك الأولى، فلا يطيق أن يزعجها أحد أو يقترب منها. وفي يوم، استدعاه رئيس اللواء فؤاد. مالك: "خير يا فندم؟ استدعتني." اللواء: "عندك مهمة في روسيا. مطلوب منك تجيب ميكروفيلم من عند البيرتو مكس، زعيم مافيا روسيا. الميكروفيلم عنده في قصره. هتقدر تجيبه يا حضرة الظابط؟ مالك: "طبعا يا فندم، متقلقش."
اللواء: "خلي بالك، البيرتو مش سهل." مالك: "متنساش أنا الشيطان والغول يا فندم. عن إذن حضرتك." وتركه ورحل. جهز نفسه، وأخرج جواز سفر باسم ميشيل منكوين، وارتدى باروكة صفراء اللون ونظارة نظر وشنب أيضا، وذهب للمطار ليذهب لروسيا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!