الفصل 14 | من 23 فصل

رواية سكان العمارة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهره عصام

المشاهدات
23
كلمة
2,242
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

دلف الي منزله الجديد الذي قرر المكوث فيه مع اولاده. على الرغم من قدرته المادية للارتقاء بمعيشة أفضل بعيداً عن العمارة القديمة، إلا أنه أصر أن يعلم أطفاله معنى الزهد والتواضع في الحياة، وأن يكسر بداخلهم أي تأثير طغى عليهم من والدتهم. دلف يبحث عنهم في أنحاء المنزل غير النظيف بالمرة. فهو قد نسي تماماً أن يتحدث مع تلك المرأة التي كانت ستقوم بهذه الواجبات المنزلية بجوار أطفاله.

دلف الي اول غرفة أمامه وجدها غرفة يزيد الذي يغط في نوم عميق من أثر إرهاق اليوم بتنظيف لتلك الغرفة. بحث بعينيه في الغرفة وجدها مرتبة ونظيفة كأنه يعيش فيها منذ ظهر وليس أول يوم لهم فيها. ابتسم بسعادة عليه، فعلى الرغم من الفوضى بالخارج إلا أن غرفته مرتبة ومريحة للعين. خرج من غرفة يزيد وتوجه إلى الغرفة بجوارهم. وجدها مليئة بالأتربة والفوضى بكل مكان حالها كحال باقي المنزل.

خمن سريعا أنها غرفة ابنته المتعالية على الجميع غزل. ولكنه أصابه القلق المريع حينما لم يجدها وأسرع إلى الغرفة المقابلة لها. دلف اليها و جدهم نائمون بثبات. كانت كل واحدة منهن على طرف من السرير. ابتسم براحة كونهم بخير. وأيضاً من طيبة ابنته الصغيرة هنا. فعلى الرغم مما حدث إلا أنها سمحت لها بالبقاء بغرفتها. اطمئن عليهم ودلف الي غرفته ليستريح قليلاً قبل أن يذهب إلى العمل مجدداً.

فلديه مريض وليس كأي مريض ألا وهو صخر الرخاوي. أضاء مصباح الغرفة وجدها نظيفة كباقي الغرفتين. أيقن أن هنا و يزيد هما من قاما بتنظيفها. ابتسم بداخله لحبه الشديد لهم. ثم ذهب بثبات نوم عميق، فلقد تأخر الوقت كثيراً وأصبحت الساعة مقاربة للخامسة صباحاً. كانت تنام بوضع غير مريح على أرض صلبة تتغطى بغطاء خفيف. فسرى بجسدها رعشة من برودة الصباح الخفيفة. ولكنها لم تكترث لها وظلت نائمة إلى أن استيقظت على دلو ماء سكب على رأسها.

لتشهق بخفة وتنفض من مكانها بسرعة. "نورا؟ "أي أم سُكّة؟ "لأ مفيش حاجة يا اختي، دول شوية ميه كنت عاوزة أرميهم والصراحة استخسرت أرميهم كدا فقولت أستخدمهم في حاجة مفيدة وأصحيكي تنضفي الزنزانة وتمسحيها. وبعد ما تخلصي تعملي الفطار للكل وتلمي الغسيل كله تغسليه وتنشريه. وبعدها تبقي تجيني أقولك تعملي إيه بعدها." كاد فم نورا أن يسقط إلى الأرض من هول الصدمة التي حلت عليها. فبعد أن كان تنام على فراش من حرير تنام على أرض صلبة.

وبعد أن كان تستيقظ ظهراً تستيقظ السادسة صباحاً. وتقوم بخدمة جميع من بالزنزانة. "نورا: أنا هعمل كل ده لوحدي من غير مساعدة من حد." "أم سُكّة بابتسامة باردة: أيوه هتعملي كل اللي قولتلك عليه ده لوحدك ومن دلوقتي كمان." "نورا: طب لما حتى النهار يطلع." "أم سُكّة: والله طالما صحيتي يبقى تشتغلي، وأحسن لك تسمعي الكلام بدل ما انتي عارفة هيحصلك إيه." لاحت على مخيلتها ذكرى كهذه. فلاش باك

دلفت إلي العمارة وجدتها جالسة على مقعد بمدخل العمارة تستحس القليل من الشاي بعد عمل شاق بتنظيف المنزل والحديقة. نظرت لها بتعالي وقررت تحطيم كرامتها لتسعد غرورها. "نورا: إنتي يا مرات البواب." نظرت لها سهاد بابتسامة بسيطة وقالت: "نعم يا مدام نوران." "نورا بتعالي: نص ساعة وتطلعيلي الشقة تكنسي وتمسحي وتعملي الأكل وتستني يمكن أطلب منك حاجة تانية." "سهاد: أيوه يا مدام بس دي مش شغلتي." "نورا

بتكبر: وأنا قولت إنها شغلتك، وحذاري متطلعيش بعد نص ساعة همشيكي من العمارة كلها." ثم تركتها وصعدت إلى الأعلى بابتسامة ثقة وغرور. باك "نورا بتدور الدنيا واللي كنت بعمله في الناس طلع عليا... دقت الساعة الثامنة صباحاً. استيقظ بارهاق، فعليه أن يتابع حالة مريضه المجهول ذو السلطة العالية بنفسه. دلف إلى المرحاض واستعد جيداً. ثم أدى فرضه وقام بتكاسل ونعاس يؤدي عمله. خرج من الغرفة لتقابله ابنته قائلة: "صباح الخير يا بابا."

"يوسف: صباح الجمال يا عيون بابا، أي صاحية بدري ليه؟ "هنا: علشان الحق أنضف باقي الشقة وكمان عاوزة أنزل أشوف لو فيه حد في المنطقة هنا بيدي دروس ثانوية عامة." "يوسف: لا يا حبيبتي ادخلي استريحي وأنا هكلم الست تيجي بعد ساعتين كدا تكمل هي تنضيف. وبالنسبة ليك أنا هسألك إنتي ويزيد متشليش هم. أما غزل بقي فهبقي أقدم لها في كلية تجارة على حسب مجموعها بقي." "هنا: تمام يا بابا اللي تشوفه، بس هو أصل يعني...

"يوسف: في أي قولي متخافيش." "هنا: إنت اتأخرت امبارح أوي، حاول تيجي بدري وكمان مكنش فيه أكل وكنا جعانين أوي." "يوسف بندم: أنا آسف والله، راح عن بالي موضوع الأكل ده." ثم أخرج من جيبه بعض النقود وقال: "ابقي انزلي على أول الشارع مطعم هاتوا أكل على ما بالليل أجيب حاجات للثلاجة." قبلت هنا يديه وقالت: "تعيش يا بابا." ذهب يوسف إلى عمله لائماً نفسه بشدة على نسيانه لهذا الأمر. .... "عماد: ها يا مصطفى، الطب الشرعي وصل لحاجة؟

"مصطفى: لا يا فندم للأسف لسه موصلش لأي حاجة." "عماد: طب وبعدين هنعمل إيه؟ مفيش أخبار عن صخر باشا؟ معالي الوزير قالب الوزارة كلها." "مصطفى: هو يا فندم يعني بص هقولك وخلاص." "عماد: اخلص قول يا مصطفى." "مصطفى: بصراحة هما لقوا القناع الخاص بصخر باشا في مكان التفجير." "عماد: وده معناه إنه احتمل يكون... "مصطفى: بالظبط كدا." "عماد: أدعي ربنا تيجيلي على قد رفدنا من هنا بس." ....

"حسين: يعني إيه مش عارفين عنه حاجة ولا عارفين توصلوله؟ إنتوا عارفين ده مين؟ صخر حسين الرخاوي، رجل المهام الصعبة. في ظرف أربعة وعشرين ساعة ألقاه قدامي. تكلف بقي فرقة كاملة من أحسن القوات الخاصة يدوروا عليه." -تحت أمر معاليك يا فندم." أفاقت من نومها ونظرت بجانبها لم تجد شيئاً إلا أنها تذكرت ماذا حدث. فانتفضت كلياً وظلت تصرخ باسم ابنها. "صفاء: صخر يا حبيبي إنت فين يا ابني؟

أنا قولتلك من الأول متروحش المهمة دي وخليك في حضني، مسمعتش كلامي." ثم ظلت تصرخ بقهر إلى أن دلف إليها حسين واحتضنها بقوة. "حسين: اهدي يا حبيبتي، إن شاء الله هيكون بخير وربنا مش هيورينا فيه حاجة وحشة. اهدي أبوس إيدك عشان خاطر شجن." "صفاء: ابني يا حسين خد أي حاجة ورجعهولي.. أبوس إيدك مش هستحمل فراقه، هموت بعده.. ابني يا ناس لي محدش حاسس بيا لي." "حسين

بثبات: هو ابني زي ما هو ابنك، وصدقيني هيكون كويس وهيجي واقف على رجليه." "صفاء: إنت إزاي بالبرود ده؟ أي مش خايف يكون حصله حاجة؟ "حسين: لازم أبقى متماسك عشانك وعشان شجن قبل أي حد." "صفاء: ابني لو جراله حاجة أنا مش هسامحك، إنت فاهمني؟ مش هسامحك." .... كانت نائمة بثبات ورأت مناماً تكرر هذه الليلة. تجلس بحديقة كبيرة على أرجوحة ممسكة بيدها إحدى الروايات. منتبهة إليها بشدة إلى أن قطع خلوتها صوت أحبته هي قائلاً لها

بحنين وشوق جارف دام لأيام: "وحشتيني أوي يا أروى." نظرت إليه بعيونها الزرقاء، شردت بين بحور عينيه السوداء. وقفت تتأمله ولم ترفع عينيها عن عينه إلى أن لمع بعينيها شرارة الحب. "عيونك... "أروى: مالها؟ "لونها اتغير.. بقي اللون الخاص بيا أنا.. بقيت أعشق اللون ده." خجلت منه بشدة ودفنت رأسها بين ثنايا صدره. واستيقظت على هزات والدها لها قائلاً لها: "قومي يا أروى حضري الفطار لماما عشان الدوا يلا." فركت أروى

عينيها بظهر يدها قائلة: "حاضر يا بابا قومت أهو." وبعد أن تأكدت من خروجه لاحت على شفتيها ابتسامة بلهاء قائلة: "هو إيه اللي أنا بحلم بيه ده؟ دي شكلها هبت مني على الآخر. أما أقوم أحضر الفطار أحسن." .... "أسماء: إيه يا حبيبي رايح فين؟ "ياسين: هكون رايح فين يعني يا أسماء، نازل الشغل وكمان هتأخر لأني هقابل يوسف." "أسماء: يوسف؟ طب لي؟ هو مش ساب البيت خلاص؟ أي هيرجع تاني؟

"ياسين: والله ما أعرف يا أسماء، أنا هقابله يمكن عاوز يتكلم في قضية مراته." "أسماء: يمكن برضوا، المهم خلي بالك من نفسك يا حبيبي." "ياسين بابتسامة: خايفة عليا يا سمكة؟ "أسماء بخجل: وإن مخفتش عليك إنت هخاف على مين؟ نظر ياسين بشقاوة وقال: "لسه بتتكسفي مني يا سمكتي الغالية؟ نظرت أسماء بخجل إلى الأرض وهزت رأسها دلالة على الموافقة. ضحك ياسين بشدة وقال: "أنا همشي بدل ما تموتي من كتر الكسوف بتاعك ده...

و متنسيش تبقي تجيبي لأروى مع سجدة لبس للكلية، هو هتروح تقدم النهاردة صح؟ "أسماء بصوت منخفض: أيوه." .... انتهت من تحضير الفطار ثم وضعته على المنضدة الصغيرة وهي ما زالت تحت تأثير ذلك المنام الذي أسعدها للغاية. ساعدت أروى والدتها على الجلوس ثم نادت على والدها. وظلت تعتني بوالدتها لحين استرداد صحتها. .... "أحمد: أنا نازل يا مني، عاوزة حاجة؟ "مني: لا يا حبيبي، عاوزين سلامتك." "أحمد: عاوزين حاجة يا ولاد؟

"ياسمين: لا يا بابا، عاوزين سلامة حضرتك." "فيروز: ابقي هاتلي حاجة حلوة وإنت جاي." ضحك أحمد على شقاوة ابنته تلك وقال: "عيوني لأحلى روزا في الدنيا." "فيروز: حبيبي يا والدي والنحمة." .... دلف إلى غرفته العناية وقام بفحص مؤشراته. استغرب بشدة هذا المريض الذي لديه إصرار على الحياة بهذا الشكل، فجروحه خطيرة ولكن مؤشراته تدل على تقدم حالته الصحية. خرج من الغرفة واتجه لمكتبه.

نظر إلى هاتفه وجده يرن بذلك الرقم الذي تحدث معه أمس. "يوسف: الو." -الو، هو عامل إيه دلوقتي؟ "يوسف: هو كويس جداً وكمان عنده إصرار أنه يخف بسرعة ودي مش عند أي مريض. نادراً جداً إنك تلاقي حد زيه." -طب الحمد لله. المهم زي ما اتفقنا إمبارح ومش عاوز حد يعرف بالموضوع ده." "يوسف: عيب عليك يا باشا، إنت بتكلم عيل صغير ولا إيه؟ دا أنا الدكتور يوسف المرشدي." -أنا عارف ومتأكد من قدراتك، بس الحرص واجب. ده مش أي حد برضوا." "يوسف

بتفهم: مفهوم، مفهوم." ثم أغلق معه الخط وظل يسترجع مكالمة أمس بعد أن أجرى العملية لذلك المريض. سر جديد سيكشف معنا في أحداث قادمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...