دلفت إليها المحل بدموع على وجهها، فانتفضت الأخرى بشدة. "حبيبة مالك يا هنا يا حبيبتي؟ نظرت إليها هنا ثم ألقت بنفسها داخل أحضانها تبكي بقهر. أخذت ترتب على كتفها بحنان محاولة تهدئة من روعها ولو فقط القليل. "حبيبة اهدي يا حبيبتي وقوليلي مالك بس؟ إيه اللي وصلك للمرحلة دي؟
"هنا: أنا محدش بيحبني.. كل واحد همه نفسه بس.. كل واحد بيفكر في نفسه بس.. محدش همه أنا إيه وحاسة بإيه.. طب عايشة إزاي.. أنا تعبت ولما اتكلمت وقلت الحقيقة أبقى غلطانة وأستاهل ضرب الجزم." "حبيبة: ينفع تهدي وتحكيلي إيه اللي حصل عشان أعرف أساعدك؟ تنفست هنا بعمق مجاهدة في تحليها بالهدوء والسكينة، ثم توجهت على أقرب مقعد وجلست عليه قائلة:
"من وأنا صغيرة بشوف اهتمام ماما بغزل.. وكأنها مخَلّفتش غيرها. كانت دايماً تمنعنا بالتعامل مع أروى وكل مبررها إنها بنت البواب. كنت بحاول أعوض غيابها عني بمخالفة أوامرها اللي أهمها طبعاً المكانة الاجتماعية.. وإني مش لازم أعمل كدا ومش لازم أعمل كدا.. كنت بتكلم مع أروى وبقف معاها ضدها هي وغزل.. مش عارفة كاني كنت بعاقبهم أو لإن بحب الحق دايماً.. كنت لما غزل تيجي عليها أروح وأتخانق معاها عشان بس ألفت انتباهها إنها تكلمني
أو حتى تديني اهتمام زيها.. لحد ما يأست ومعنتش بعمل حاجة غير إني أقف أتفرج وبس.. هكذب عليكي لو قولتلك إني مكنتش بغير من غزل ساعات.. بس برجع وأقول هي مش ذنبها حاجة.. لحد أما اتعودت على غيابها في حياتي.. منكرش إني ما زال جزء صغير مني عاوزها بس أنا مكابرة ضده.. لما حصلت المشكلة واضطرت إنها تبعد عننا محستش باختلاف من عدم وجودها.. لإني كنت خلاص اتعودت على غيابها. ولما رجعت تطالب بحقها فيا أنا رفضت وكان مقابل رفضي ده إهانة
أول مرة تحصل لي.. أول مرة بابا يمد أيده عليا بسببها برضوا.. هي ملهاش الحق إنها تطالب فيا لأني مش ملكها.. هي ملهاش الحق إنها تضمني ليها عشان خلاص معتش هتفرق معايا.. أنا بجد تعبت يا حبيبة أوي."
جلست حبيبة جوارها وأخذت ترتب على كتفها وقالت: "أقولك على حاجة يا هنا واسمعي مني." "هنا: اتفضلي."
"حبيبة: احمدي ربنا إنها لسه معاكي على وش الدنيا غيرك بيتمنى ضفرها.. أنا مش ببرر ليها اللي عملته ولا التفرقة اللي عملتها بس كان ممكن تكلميها براحة واكيد كانت هتسمع منك.. كفاية إنها عايشة وبتشوفيها.. أنا بتمنى إني أمي ترجع لو لساعة واحدة أرمي نفسي في حضنها وأشكيلها من نفسي حتى لو مش هتعمل حاجة.. أتمنى إنها ترجع حتى لو هتظلمني مهما وصل بيكي الظلم مش هيوصل لظلم مرات الأب اللي أنا اتعرضتله.. احمدي ربنا وبوسي إيدك وش وضهر
إنها بتحاول تتغير عشانكم.. أكيد كلامك ده هياثر فيها.. هو بس هتلاقي الفوارق الاجتماعية كانت واخداها شوية ولما بعدوا فاقت لنفسها.. نصيحتي ليكي إنك تحاولي تقربي منها وتسمحي لنفسك تاخدي شوية من حنانها عشان بجد لو الوقت ده عدى وحصل حاجة لا قدر الله هتتعبي أكتر من كدا ميت مرة.. هتاخدي بعضك دلوقتي وتروحي تعتذري ليها.. ارمي نفسك في حضنها وابكي على قد ما تقدري يلا بسرعة."
"هنا: بجد شكراً ليكي يا حبيبتي على اللي عملتيه معايا ده.. غيرك كان قال أنا مالي.. انتي من النهاردة اختي." ابتسمت حبيبة بدموع وقالت: "هو أنا أطول إني أبقى اختك يا هنا.. ثم أزاحت دموعها جانباً وقالت: اجري يلا على البيت واعملي اللي قلتلك عليه." "هنا: حاضر.. ثم غادرت مسرعة إلى منزلها والابتسامة على شفتيها." "مطت أسماء شفتيها بتزمر وقالت: عشان مش عاوزين ياكلوا البطة.. قعدوا يغنوا شيماء شيماء وهربوا مني." "ياسين
بصدمة: بيغنوا شيماء؟ مش دي اللي طلعت بطة وواخدة الترند دي؟ كل تكاتك الشوارع نازلة شيماء شيماء." "أسماء: يعني دلوقتي مين هياكل البطة؟ "ياسين: أنا هاكل البطة يا جميل يا قمر انت." "أسماء بخجل: بس بقى يا ياسين عشان بتكسف." "انتبهت الأصوات الثلاثة عندما قام برد الفعل هذا." "هييييي." "ياسين بغمزة: بس يا شوية كلاب.. بتتريقوا عليها؟ طب إيه رأيكم بقى انتوا اللي هتاكلوا شيماء قصدي البطة." "عمر بسخرية: هو أنا معرفش؟
مش البطة طلعت بتكسف؟ "أسماء بغضب: وانت كمان يا ياسين بتحفل معاهم؟ طب مفيش أكل لا بط ولا وز ولا رز حتى وخلوا بقى شيماء تنفعكم كتكم الهم كلكم.. ثم تركتهم واتجهت صوب غرفتها." "ياسين: عجبكم كدا؟ أهي قلبت علينا هناكل إيه إحنا دلوقتي." "هبة بحماس: بيتزا يا بابا بسرعة بقى.. وساندوتش شاورما عشان خاطري." "ياسين بقرف: يلا هنقضيها أكل من بره وإحنا عندنا بطة." "دلفوا إلى الداخل باحثين عنها." "محمد: أروى.. أروى."
"أروى: نعم يا بابا جيتوا." "سهاد: أيوه جينا وجبنا لك دا." "أروى بصدمة وسعادة: إيه دا حمص الشام؟ أنا بحبه أوي أوي." "سهاد: مهو عشان كدا قولت لأبوكي يجبلك منه؟ إنتي مدمنة يا بت." "ضحكت أروى قائلة: هروح أكله في الجنينة بقى." "محمد: روحي بس مش عاوزين مشاكل." "أروى: أخص عليك لا بجد أخص عليك.. وأنا من امتى بعمل مشاكل؟
سلام بقى عاوزة استفرد بحمص الشام.. ثم ذهبت مسرعة إلى الحديقة وأخذت تأكل منه بسعادة إلى أن أحست بشيء صلب تجاهها.. رفعت عينيها إليه وقد صدق ظنها فقالت: إنت تالت؟ "بعد أن تناول طعامه وأخذ قسط من الراحة أخذ يتذكر ما يحدث.. فأحس بضيق كونها غاضبة منه... فأخذته قدماه إلى الحديقة عله يراها.. وكان الحظ حليفه هذه المرة.. فوجدها تأكل بسعادة كالطفل الصغير.. ثم توجه إليها ووقف أمامها." "صخر: أيوه أنا تالت.. ثم
رفع حاجبه بابتسامة وقال: إيه؟ أنا تالت في مانع؟ "أروى بلامبالاة مصطنعة: لا مفيش حاجة.. عن إذنك." "كادت أن تذهب ولكن تفاجأت حينما أمسك يدها قائلاً بلهفة: استني.. أنا نازل مخصوص عشان أتكلم معاكي." "التفتت أروى بهدوء وقالت: اتفضل اتكلم.. بس الأول سيب إيدي عشان منزعلش من بعض." "ترك صخر يدها وقد رفع يديه كعلامة استسلام وابتسم قائلاً: هتقعدي تسمعيني؟ "أروى بهدوء: اتفضل.. قول اللي انت عاوزه."
"صخر: هاتي حمص الشام ده كدا أما آخد منه شوية.. ردت عليه قائلة بهدوء: طب ثواني أجيبلك معلقة نضيفة تاكل بيها." "صخر بخبث: لا أنا هاكل بالمعلقة دي.. تعالي بقى اقعدي هنا واسمعيني." "أروى: اتفضل." "صخر: أنا آسف.. قبل ما تتكلمي.. آسف على اللي حصل مني وزعلك.. صدقيني مكنش في نيتي ولا كنت أقصد اللي فهمتيه." "أروى بهدوء وتفهم: خلاص حصل خير.. أنا مش زعلانة من حضرتك." "صخر: طب الحمد لله.. المهم دلوقتي.. أصحاب؟ "أروى
بهدوء: بس أنا مبصاحبش ولاد يا حضرة." "صخر بابتسامة: خلاص اعتبرني أخوكي الكبير." "أروى: تمام." "صخر: حيث كدا بقى.. عرفيني عن نفسك." "أروى بابتسامة: أروى.. كنت في ثانوية عامة السنة اللي فاتت.. طلعت التانية على الجمهورية.. وهدخل إن شاء الله كلية هندسة حلم عمري.. بس كدا." "صخر: بس كدا؟ دي كل حياتك؟ "أروى: تقدر تقول كدا.. مفيش حاجة مهمة أكتر من كدا فيها."
"صخر: بس تقريبا إنتي متصاحبة على ولاد سكان العمارة كويس.. يعني صحابك أوي وكدا." "أروى بشرود قالت: ده دلوقتي.. زمان كان غير كدا." "صخر: تقصدي إيه؟! "نظرت له أروى بابتسامة وقالت: بكرة تعرف.. سلام دلوقتي يا.. صدق إنت مقلتليش اسمك لحد دلوقتي." "صخر: اسمي صخر." "أروى: تشرفت يا أستاذ صخر.. سلام بقى دلوقتي.. ثم فرت هاربة من أمامه."
"دلفت إلى المنزل.. كان الوضع هادئ للغاية.. أخذت تبحث عن والدتها فلم تجدها.. جلست القرفصاء تبكي بشدة.. فقد خيل لها أشياء سيئة للغاية." "هنا: أنا آسفة والله مكنتش أقصد.. ارجعي وأنا هعمل كل اللي انتي عاوزاه.. عمري ما هشتكي تاني ولا هفتح بوقي بكلمة واحدة.. بس ارجعي.. مش معقول تكوني كنتي وهم.. لا.. ثم أخذت تصرخ باسم والدتها.. فل هسكون هذا اختبار جديد أم ستكون بداية طريق السعادة لعائلة فقدت معنى قوة الترابط الأسري."
"كان يتحدث على الهاتف غافلاً عن تلك الكاميرات التي ركبت خصيصاً له." -كله تمام يا بوص.. متقلقش.. العملية هتم على أكمل وجه ومفيش أي عائق هيكون قصادها." -إنت متأكد من الكلام ده يا تامر؟ إنت عارف الغلطة عندنا برقبتك." "تامر بثقة: متأكد يا بوص.. دلوقتي رجل المهام الصعبة خلاص.. بخ.. خلص.. واللي استلم مكانه هو أنا.. يعني مفيش كبيرة ولا صغيرة بتحصل غير بمعرفتي."
-أما نشوف.. بس خليك فاكر لو اتكشفت واتكلمت.. رقبتك هتكون التمن.. ده لو متصفيتش قبلها أصلاً." "تامر: أنا عاوزك تطمن وتحط في بطنك بطيخة صيفي يا بوص." "مصطفى: ده أنا اللي عاوزك تحط في بطنك بطيخة صيفي قرعة يا روح أمك." "عماد: الله يخربيتك يا تامر الكلب.. حلال فيك اللي هيحصلك.. يلا خد الشر وراح.. ثم نظر إلى مصطفى قائلاً بجدية: عاوزك تجمعني بـ صخر قريب يا مصطفى."
"مصطفى: حاضر يا فندم.. في أقرب فرصة هنكون في زيارة ليه على أساس إننا قرايب ليه من بعيد وجايين نطمن عليه.. ده غير إنه هيستلم الوظيفة الجديدة قريب." "عماد: تمام أوي كدا.. على الله يا رجالة." "مرت الأيام سريعاً بدون أي جديد يذكر سوى تقرب صخر من أروى.. فكانوا يتحدثون يومياً بمكانهم المفضل وهو حديقة العمارة.. اليوم هو أول يوم للدراسة في الجامعات.. تجهزت أروى سريعاً استعداداً للذهاب إلى الجامعة."
"أروى: ماما أنا نازلة أنا بقى على الجامعة." "سهاد: ربنا يجعلك في كل خطوة سلامة يا بنتي.. خلي بالك على نفسك يا نور عيني." "أروى: حاضر يا حبيبتي.. محتاجة مني حاجة يا بابا قبل ما أمشي؟ "محمد: لا يا حبيبتي ربنا يوفقك.. أنا فخور بيكي أوي يا أروى." "أروى: أنا اللي فخورة بيك أوي يا بابا.. قريب أوي هشيل عنك الحمل ده وهتسيب الشغل ده يا حبيبتي." "محمد: هو أنا كنت اشتكيتلك يا أروى؟ هتزعليني منك ليه."
"أروى: مش قصدي يا بابا.. بس إنت عارف اللي حصلنا من سكان العمارة مش سهل.. وأنا حلفت إنك هتاخد حقك على كل ده يا حبيبتي." "محمد: ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.. يلا روحي شوفي جامعتك يا بشمهندسة أروى." "قبلت أروى يده وقالت: خليك فاكر دايماً يا حبيبي إن فخورة بيك وبشغلك وبعيشتنا دي.. وعمري في يوم ما زعلت منهم إلا لما كانوا بيضايقوك.. وهاخدلك حقك صدقني من أكتر حد آذاك بكلمة واحدة بس.. سلام يا حبيبي."
"وصلت أخيراً إلى الجامعة.. تلفتت حولها إلى أن عرفت وجهتها جيداً.. كادت أن تذهب ولكن قاطعها صوت قائلاً: لو سمحتي." "أروى: يوة.. أقدر أساعدك في حاجة؟ -عاوزة أجيب جدول فرقة أولى هندسة.. متعرفيش منين؟ "أروى ابتسمت لها وقالت: إنتي معايا على فكرة.. وأنا جبت الجدول وتقريباً فاضل عشر دقائق على المحاضرة.. تحبي تاخديه مني في المدرج." "ابتسمت لها وقالت: أيوه طبعاً.. بصي أنا ريحتك كده لله في لله.. ما تيجي حضن."
"أروى: يخبر بس كده.. تعالي.. وحضنوا بعض." -أنا حبيبة." -وأنا أروى." "حبيبة: اتشرفت بمعرفتك يا أروى.. وشكلي هانا من بعض كتير." "أروى: أنا أكتر والله يا حبيبة.. وفعلاً شكلنا كدا زي بعض.. بس إحنا لو مرحناش دلوقتي المدرج هننطرد من أول يوم." "حبيبة: إنتي عارفة الطريق؟ "أروى: أيوه." "حبيبة: طب اجري يا مجدي بقى." "وانطلقا إلى المدرج بسرعة رهيبة." "دخلوا المدرج وقعدوا جنب بعض." "أروى: بس أنا لي حاسة إني شوفتك قبل كدا."
"حبيبة: أقولك ومتقوليش لحد." "أروى: قولي." "حبيبة بجدية: أصل أنا شبح." "ضحكت أروى بشدة: لا بجد والله." "حبيبة: بصي يا ستي.. ممكن تكوني شوفتيني في التلفزيون مع منى الشاذلي." "أروى: أيوه صح.. الأولى على الجمهورية." "هزت حبيبة رأسها بإيجاب وأقالت: ده سر بينا بقى." "ابتسمت أروى وقالت: ماشي." "انتهت أول محاضرة للدكتور يامن عبد الله دون ذكر أحداثها." "وجاء موعد المحاضرة الثانية."
"دلف بثبات وبوجه خالي من التعابير.. ثم أمسك بالمايك قائلاً: السلام عليكم يا شباب.. كبرنا سنة وبقينا في الجامعة.. ألف مبروك.. أولاً أحب أعرفكم بنفسي.. أنا الدكتور صخر حسين." "نظرت إليه بصدمة و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!