الفصل 22 | من 23 فصل

رواية سكان العمارة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم زهره عصام

المشاهدات
23
كلمة
2,000
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

مدت يدها له ببعض النقود قائلة: "اتفضل دا الباقي." نظر إليها بابتسامة على أمانتها وقال: "خليهم عشانك يا أروي، هاتي بيهم اللي تحبيه." نظرت إليه بغضب وقد تحولت عيناها إلى الأزرق الغامق المائل إلى السواد وقالت: "هو انت مفكرني إيه؟ هاخد بقشيش منك، ولا مفكرني فقيرة ومش معايا؟ اتفضل خد فلوسك، أنا مبقبلش صدقة من حد." صخر باستغراب: "صدقة إيه وكلام فاضي إيه؟

أنا لو كنت روحت اشتريت الحاجة من أي محل مكانش يعطيني الباقي، فخديهم عادي واعتبريهم حق المشوار." نظرت إليه والغضب مقسم على ملامح وجهها، وقد اسودت عيناها من الغضب فقالت وهي تجز على أسنانها محاولة الحفاظ على ثباتها وعدم التحدث بنبرة صوت عاليه: "خد الفلوس دي كدا." صدم صخر من منظرها، ففضل أخذ المال بناءً على طلبها، ولكنه أوجس خيفة من منظر عينيها التي اسودت بشكل ملحوظ. صخر: "انتي عينك عاملة كدا ليه؟

هو انتي هتتحولي ولا إيه؟ أروي: "البركة فيك." ثم تركته وغادرت المكان قبل أن تنقض عليه تبرحه ضربًا فوق قدمه المصابة. صخر: "هي زعلت كدا ليه؟ أنا مكنش قاصدي حاجة." ثم أكمل طريقه إلى الأعلى. جلست على فراشها تأكل أظافر يدها من شدة غيظها قائلة:

"أنا يقولي خلي الباقي عشانك.. أنا أصلاً غلطانة إني ساعدته، كان المفروض أسيبه يتمرمط كدا.. هو مفكرني إيه شحاتة ولا باخد بقشيش من الناس.. أنا متغاظة أوي، هموت وأقوم أديله علقة عشان أفش غلي فيه.. طب أعمل إيه أنا دلوقتي؟ أعيط طيب.. لا يا أروي لا، انتي قوية مش هتعيطي.. أيوه.. اهدي بقي ومتتكلميش معاه تاني، بس كدا.. واحد متخلف مفكر نفسه جيمس بوند ابن سلطح ملطح." ياسمين: "يا ستي هما دول اللي هييجوا؟

تعالي نتفرج، يخربيتك دي شوية وكانت هتضربه." فيروز: "وأنا اللي قولت هاجي ألاقي الحب ولع في الدرة، يا فوزية، أتاري الحرب العالمية التالتة كانت هتقوم دلوقتي." هبه: "طب والله كانوا آخر منجة، بس يعيني الحلو مبيكملش، هما اللي ناس فقر." سجده بسخرية: "هما اللي فقر برضو؟ واللي دي عينك اللي جابتهم الأرض." هبه بشهقة وردح: "عين مين يا عنيا؟ دا أنا عيني باردة." عمر: "انتي هتقوليلي." ياسمين:

"طب احنا هننزل بقي على ما تخلصوا حل المشاكل العائلية المهمة والعميقة دي، سلام." سجده: "سيبك منهم يا واد يا عمر، المهم أمك عاملة غدا إيه؟ أصل لو حد فينا راح يكلمها هتاكله بعد اللي عملناه معاها." عمر بسخرية: "متخافيش يختي، أمك قررت تعاقبنا النهاردة وعملتلنا شيمااااء." سجده: "إيه شيماء دي يا واد؟ عمر: "مليش دعوة بقي، إن كنتي مش متابعة شيماء البطة يا بت." هبه: "لحظة بس، هي شيماء طلعت بطة؟ عمر: "شفتي الزمن؟

مش كنا قارفين فاطمة يا بطة يا بطة؟ أهو ربنا انتقم و نصرها و شيماء بقت بطة." سجده: "أنا مش فاهمة حاجة." عمر بسخرية: "ولا عمرك هتفهمي." دلفت أسماء إليهم قائلة بضيق مصطنع: "يلا عشان تتغدوا." هبه: "هو انتي عاملة أكل إيه يا ماما؟ أسماء بابتسامة نصر: "عاملة بطة ومحشي مشكل." هدف الثلاثة في نفس واحد: "شيمااااء." أسماء: "شيماء مين يا ولاد؟ انتوا اتجننتوا؟ بقولكم عملتلكم بطة وهتاكلوها يعني هتاكلوها." عمر بضحك هستيري: "شيماء!

هناكل شيماء! يلا على البركة، جهزي يا أسماء يا حبيبتي شبشبك عشان اللي مش هياكل اللي هو أنا يعني." ثم فر من أمامها هارباً. نظرت خلفها لم تجد الأخريات، فضربت كفيها على بعضهما قائلة: "وربنا العيال دي اتجننت." نزلت نورا من السيارة متجه خلفه إلى المنزل البسيط الذي يقطن به أناس من الطبقة المتوسطة. دلفت معه وصعدت الدرج إلى أن وصلت إلى الشقة. فتح يوسف الباب فوجد الصوت مرتفع في الداخل، فدلف مسرعة خلفه نورا ليعرف ماذا يجري.

وجدوا الحرب تكاد تقوم بين يزيد وهنا، أما غزل فكانت تشاهدهم بلامبالاة. يوسف بزعيق: "بس إيه؟ بتتخانقوا على إيه؟ هنا: "مش راضي ياكلني من الرز بلبن اللي عدنان جابه، مع أن أنا اللي جبته منه، يرضيك؟ يوسف: "عدنان مين ورز بلبن إيه؟ هنا: "عدنا جارنا ساكن في الشقة اللي في وشنا وجاب رز بلبن وقال ترجعي الطبق في حاجة حلوة وبس كدا." يوسف: "أيوة بتتخانقوا لي بقي؟ هنا: "مش راضي ياكلني معاه." يوسف: "وانتي مش راضي تأكلها معاك ليه؟

يزيد: "كدا، دي طماعة وأكلت نص الطبق لوحدها." هنا: "أنا برضو اللي طماعة يا كداب." كادت أن تشتعل الحرب مرة أخرى، ولكن استوقفتهم والدته. نورا: "بس خلاص، عاوزين رز بلبن قولوا وأنا هعملكم، مش مستاهلة الخناق دا كله." نظر الجميع إليها ولم يتحدث أحد، فهم لم يلحظوا وجودها من شدة الشجار بينهم. كانت أول من تحرك إليها غزل محتضنة إياها بشدة. غزل: "مامي وحشتيني أوي، كدا تسبيني كل دا لوحدي؟

بس أنا كنت متأكدة إنك هتخرجي وتجيلي تاني بسرعة." ملست نورا على شعرها بحنان قائلة: "غصب عني يا نور عيني، أنا آسفة إن كنت بعت عنكم كل دا، بس مش بإيدي. بس اديني رجعت أهو، مش هسيبكم ولا هخلي عنكم تاني أبدا." نظر إليها نوا، ثم إلى هنا ويزيد قائلاً: "إيه يا ولاد مش هتسلموا عليا ولا إيه؟ اتجه إليها يزيد محتضنا إياها قائلاً: "وحشتيني يا ماما." نورا: "انت أكتر يا روح ماما." ثم نظرت إلى هنا قائلة: "وانتي يا هنا مش هتسلمي عليا؟

هنا بهدوء وظلت مكانها لم تتحرك أنش واحد: "الصراحة مش فارق معايا إن كنتي موجودة في حياتنا أو لا." يوسف: "هنا عيب الكلام دا، اعتذري فوراً." نظرت إليه هنا وقالت:

"أعتذر لما أكون غلطانة، بس أنا مغلطتش في حاجة. أنا فعلاً مش فارق معايا. ولما بعدت عننا اكتشفت دا، هي كان كل همها غزل وبس، مكانتش شايفانا أصلاً. لا عمرها اهتمت في يوم ناكل إيه، طب نشرب إيه، حتى لبسنا ومذاكرتنا، كل حاجة لغزل وبس. كأنها مخلفتش غير غزل دي، مش غيرة على فكرة لا.. بس تقدروا تقولوا اتعودت إني أعيش مع نفسي من غير أم. الأم اللي كل دورها في حياتنا إنها تدلع غزل. كل حاجة لغزل. بس تصدقي أنا بحمد ربنا إنك مهتمتيش بينا زيها.. كان زمانا دلوقتي نسخة منك انتي وهيا، ومين عارف كان ممكن تجيبونا من الأحداث في يوم من الأيام."

صفعة قوية نزلت على وجهها من شدتها ارتطم جسدها أرضاً. نظرت إلى والدها فوجدته ينظر إليها بغضب. يوسف: "لما تيجي تكلمي والدتك تتكلمي معاها بأسلوب أحسن من كدا، انتي فاهمة؟ اعتذري على اللي عملتيه دا يلا." هنا: "أول مرة حضرتك تمد إيدك عليا، وكل دا عشان قلت الحق. آسفة، بس طالما أنا مقتنعة إني مغلطتش مش هعتذر. بعد إذنكم." يوسف: "هنا متخلنيش أجي أضربك تاني، خدي هنا." هنا:

"بعد إذن حضرتك، أنا هروح عند حبيبة في المحل، وأظن حضرتك عارف المحل كويس، بعد إذنك محتاجة أكون لوحدي." لم تنتظر رداً ثم تركته وغادرت المنزل بأكمله. غزل: "متزعليش يا مامي، انتي عارفة أصلاً أن هنا دي واحدة حقودة، متعرفش حاجة في حياتها غير الزعل والغل مني وبس." نورا:

"بس متقوليش على أختك كدا.. أنا اللي وصلتها لكدا. أنا اللي كنت بفرق المعاملة بينكم، هي معاها حق، أنا اللي طول الوقت مدياكي حناني وطول الوقت مهتمية بيكي وهما لأ. وهي كل دا يا حبة عين أمها مش بتتكلم. أنا آسفة يا ولاد، آسفة إني مكنتش الأم اللي نفسكم فيها، بس صدقوني هتغير عشانكم انتوا قبل عشاني." ثم جلست على أقرب مقعد لها ووضعت يدها على وجهها، وشرعت في بكاء ليس له نهاية.

"أنا مش عارفة يا حسين، انت مش راضي تريح قلبي وتقولي ابني فين؟ حسين: "يا صفاء، إن دي أسرار شغل ولا يمكن تطلع بره أبداً." صفاء: "شغل إيه ونيلة إيه؟ أنا عاوزة أطمن على ابني، عاوزة آخده في حضني وأطمن قلبي بوجوده. أنا مش عارفة انت جايب قلبك الحجر دا منين." حسين بسخرية: "مشتريه من سوبر ماركت في أمريكا، إنما إيه خامة نضيفة آخر حاجة." صفاء: "انت بتهزر يا حسين؟ تدخلت شجن قائلة: "متخافيش يا ماما، صخر كويس ومبسوط كمان." صفاء:

"اسكتي انتي يا شجن، أنا مش عارفة حالك. شوية صخر تعبان ومحتاجني، وشوية كويس ومبسوط." حسين: "اهدّي بقي يا صفاء، وصخر في أقرب فرصة هيكون عندك." دلفت إليها المحل بدموع على وجهها، فانتفضت الأخرى بشدة. حبيبة: "مالك يا هنا يا حبيبتي؟ نظرت إليها هنا، ثم ألقت بنفسها داخل أحضانها تبكي بقهر. دلفوا إلى الداخل باحثين عنها. محمد: "أروي.. أروي." أروي: "نعم يا بابا؟ جئتم؟ سهاد: "أيوه جينا وجبنا لك دا." أروي بصدمة.

دلف ياسين إلى المنزل واستغرب من هدوء المكان، فوجد زوجته تجلس على المقعد منتظرة إياه. ياسين: "مساء الخير يا حبيبتي، أومال الولاد فين؟ أسماء: "مساء الخير يا حبيبي، الولاد حابسين نفسهم في أوضهم من الصبح." ياسين باستغراب: "ليه؟ مطت أسماء شفتيها بتذمر وقالت: "عشان مش عاوزين ياكلوا البطة، قعدوا يغنوا شيماء شيماء وهربوا مني." ياسين بصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...