الفصل 11 | من 40 فصل

رواية صخر الفصل الحادي عشر 11 - بقلم لولو الصياد

المشاهدات
20
كلمة
1,637
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

دخل آدم وهو يحمل نغم بين يديه، وسط نظرات قاسم المتوترة. آدم وهو ينظر له: "حطها هنا يا قاسم." "تعالي ورايا." صعد قاسم وخلفه آدم يحمل نغم التي تغط في ثبات عميق من أثر تلك الحقنة المنومة التي أعطاها لها بعد أن أغلق الهاتف مع قاسم. أخيرًا وضعها آدم على الأريكة بغرفة قاسم. آدم بتنهيدة وهو يمسك ظهره: "قسّمت ضهري." قاسم بعصبية طفيفة: "أنا مش عارف آخرة اللي أنت بتعمله ده إيه." آدم: "قريب هتخلص كل حاجة."

قاسم: "أتمنى المرة الجاية متجيش ببلوة تانية." آدم بسخرية: "امال صاحبي ازاي؟ قاسم بعصبية وهو ينظر له: "امشي دلوقتي يا آدم." آدم وهو يرفع يده علامة الخوف: "حاضر خلاص متزوقش." خرج آدم من الغرفة. وقف قاسم ينظر إلى نغم، كم هي بريئة تشبه الأطفال، وشعرها طويل للغاية، لم ير فتاة شعرها طويل مثلها من قبل. قاسم لنفسه: "فوق يا قاسم."

نفض رأسه عدة مرات ونزل إلى الأسفل بعد أن فك رباط رجليها ويديها، وأغلق الباب عليه وهو يشعر بالتوتر من لحظة استيقاظها، ويتمنى أن تظل نائمة حتى يأخذها آدم من منزله. بينما على الجانب الآخر، كانت روفيدا تتمشى بالحديقة حتى وجدت نفسها أمام خلوة صخر. لم تستطع أن تمنع نفسها من جلب المفتاح من مخبئه، فقد رأت صخر وهو يخرجه عدة مرات أمامها. فتحت باب الخلوة ودخلت. لم تغلق الباب.

دخلت وهي تشعر بالحزن، ليس مثل المرة السابقة، الآن تشعر بالخوف من ذلك الخاطف، وتشعر بعدم قدرتها على التفكير، ولديها شعور داخلي أنه سيحدث لها شيء سيء على يد ذلك الخاطف. ولكن ماذا تفعل؟ لا تعلم. هل تذهب إلى الخاطف وترجع نغم؟ ماذا لو كان الخاطف يكذب عليها ويريدها ليخطفها هي الأخرى، ولا تعود أي منهما، وتصبح المصيبة أكبر من السابق؟ لا تعلم ماذا تفعل. كانت تضع رأسها على إحدى الكراسي وهي مغمضة عيونها وتفكر، حتى سمعت صوت صخر.

صخر: "بتعملي إيه هنا؟ فتحت روفيدا عيونها بفزع، فقد جعلها تشعر بالخوف من صوته. دخل عليها فجأة. روفيدا وهي تقف بتوتر: "مباعملش، كنت سرحانة شوية." لاحظ صخر التوتر على وجه روفيدا وأنها ليست على طبيعتها. روفيدا بسرعة وهي تمر من جانبه: "أنا هرجع الفيلا سلام." أمسك صخر بيدها ومنعها من الذهاب وجعلها تقف أمامه. رفع وجهها من الأرض ونظر بعينيها. صخر: "فيكي إيه؟ روفيدا وقد تجمعت الدموع بعيونها من إحساسها بالخوف والضعف:

روفيدا بصوت متحشرج: "مفيش." صخر: "وأنا مش سيبك تمشي قبل ما أعرف مالك وأعرف زعلانة ليه ومال جسمك يرتعش ليه، انتي بردانه؟ أشارت بالرفض. صخر: "امال مالك؟ ومتقوليش مفيش، مش عارف أسمعها." وقد بدأ يتحدث ببعض الحدة. روفيدا وهي تنفجر بالبكاء: روفيدا: "اللي خطف نغم كلمني." صخر وقد شعر بالصدمة: "كلمك إزاي؟ حكت له روفيدا ما حدث. روفيدا ببكاء: "مش عارفة أعمل إيه."

صخر وهو يضمها إلى صدره بقوة ويشعر بالخوف أكثر منها، يخاف عليها من هذا الذي يريد حبيبته، من هذا الذي حكم على نفسه بالموت، من هذا الذي يتحدى صخر العراقي، فقد كتب نهايته بيده حين فكر بإيذاء حبيبته. صخر بصوت حنون: "متخافيش، أنا معاكي." روفيدا: "ونغم؟ صخر: "سيبيلي الموضوع ده، ولو اتصل تاني تبلغيني على طول، ومتفتحيش غير وانتي جنبي، فاهمة يا روفيدا؟ روفيدا وهي تنظر لعيونه: "فاهمة." صخر وهو يمسح دموعها. وجدها تقول

له وهي تمسك بملابسه بقوة: روفيدا: "أوعى تسبني، خليك جنبي، أنا بحس اني مطمئنة معاك، حتى زمان لما كنت مش بكلمك، لما كنت في المدرسة لو حد كلمني كنت بقوله: هجيبلك صخر أخويا." كان يبتسم حتى قالت "أخويا"، شعر بالألم من تلك الكلمة، فهو يحبها بل يعشقها وهي تنظر له كأخ فقط. صخر: "طول ما أنا عايش، محدش هيقربلك، بموتي اللي عاوز يوصلك لازم يمشي فوق جثتي الأول، فاهمة؟ روفيدا: "بعد الشر، إن شاء الله كل حاجة هتتحل."

صخر: "إن شاء الله، في حاجة كمان." روفيدا: "إيه هي؟ صخر بجدية: "مش عاوز حد يعرف بالكلام ده، فاهمة؟ روفيدا: "حاضر." صخر: "أوعي في يوم تخبي عني حاجة مهما كانت يا روفيدا." روفيدا بابتسامة: "حاضر يا صخر." ابتسم لها صخر بحب، فهو يعشق نطقها لاسمه، وأمسك بيدها وتوجه إلى الخارج وهو يفكر ماذا سيفعل، ويشعر بعدم الراحة والقلق من الأيام القادمة.

على الجانب الآخر، كان آدم يجلس على التخت وأغمض عيونه ورجع إلى الخلف بالزمن وتذكر ما حدث بالماضي. فلاش باك. ولد آدم بين أب وأم من أسرة فقيرة، كان والده يعمل سائق لدى جد صخر العراقي، ولكن كان والديه يعشقونه بقوة. وكان آدم شديد التعلق بوالدته، لا يتركها لحظة واحدة، حتى جاء اليوم الذي ماتت به والدته وهو في حوالي الثامنة عشر. حينها شعر آدم أن عالمه تحطم، ماتت سنده وحياته.

وتم طرد والده من العمل، ولا يعلم ما هو السبب، ووالدته اشتد عليها التعب، وحين تم فحصها وجدوا أن لديها سرطان وبحالة متأخرة وماتت سريعا. وتركته وحيدا، حبس نفسه بعالمه الخاص، لا يكلم أحد، أصبح منطوي وحيد. حتى جاء اليوم الذي وجد طفلة في السادسة تدخل عليه وتنظر له بابتسامة. فهي ابنة صديق والده وشريكه بذلك المطعم الصغير، ويأتي كل شهر ليأخذ نصيبه البسيط.

فبعد طرد العراقي لهم بسبب رؤيته والد آدم يتحدث مع زوج ابنته المنبوذ، قام بطرده. وقام كل من والد روفيدا ووالد آدم بفتح مطعم صغير، والحمد لله بدأ يتحسن العمل، وكان اسم المحل "روفيدا". وكان آدم يعلم أنه اسم ابنة صديق والده. ولأول مرة يأتي بابنته. دخلت روفيدا عليه تبتسم وتنظر له بمشاكسة. روفيدا: "انت قاعد لوحدك ليه؟ آدم: "ملكيش دعوة، اطلعي بره." روفيدا وهي تصعد على التخت بحذائها. روفيدا بعناد: "لأ."

حين رأى آدم روفيدا تصعد على التخت بالحذاء، شعر بالغضب، وأنزلها من عليه بقوة. بكت على أثرها روفيدا. شعر حينها بالضعف، وتذكر كلام والدته: "لا تجعل طفل يبكي أبدا." حينها جلس أرضا أمامها وقال: آدم: "آسف." روفيدا بطفولة: "هصالحك بشرط." آدم: "إيه؟ روفيدا وهي تشير إلى تمثال خلفه: روفيدا: "هاخد ده." آدم وهو ينظر للتمثال ثم لها: آدم: "موافق، بس بشرط." روفيدا: "إيه هو؟ آدم: "هتحافظي عليه وتتجوزيني لما تكبري."

روفيدا بتفكير: "موافقة." آدم وهو يعطيها التمثال بابتسامة: آدم: "اتفضلي." رآها بعدها آدم عدة مرات وقام بزيارتهم عدة مرات، حتى بعد وفاة والدها وتعلق بها بشدة. وكانت بالنسبة له تعويض عن فقدان والدته. تعلق بها جدا مثل والدته، كان يفعل لها ما تطلب ويلعب معها ويحبها، حتى فجأة اختفت روفيدا وعلم بموت والدتها. لا يعلم ماذا حدث، فقد دخل إلى الجيش، وحين عاد وجدها قد رحلت.

بحث عنها كثيرا ومرت السنوات، وأصبح المطعم الصغير "سلسلة لولو الصياد" مطاعم كبيرة، ولديهم مصنع لتصدير اللحوم. وأصبحت روفيدا تمتلك نصف هذا كله، ووالده يريد أن يعطيها لها، وهو يريد أن تعود له طفلته وحبيبته التي انتظرها طويلا حتى تكبر. بااااك. آدم بصوت جاد: "أخيراً حاسس إن خلاص قربنا نتجمع سوا يا روفا، وخلاص قريب هتكوني جنبي وهتكوني ملكي أنا وبس. أنا عارف يا حبيبتي إنك انتي كمان مستنياني."

على الجانب الآخر، كان صخر يجلس يفكر ماذا سيفعل. ومن هذا الذي يريد روفيدا؟ ولماذا؟ من هو العدو الخفي له؟ لا يعلم من هذا ولا يعلم ما يفكر به. كل ما يعلمه أن روفيدا بخطر، وأن عليه أن يكون متيقظ لأي شيء يحدث، ولا يزيح عيونه عن روفيدا. وأخيراً وجد الفكرة والحل حتى تعود نغم. صخر وهو يبتسم: "هي دي بس، يارب تكمل على خير واللي في دماغي هو اللي يحصل، ومبقاش صخر العراقي إن ما خليته يتمنى الموت."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...