وقف صخر سريعًا واقترب منها، وأمسك بكتفيها برفق. "أهدي يا روفيدا عشان تعرفي تنفذي اللي هقوله." "حاضر." "بصي، هو هيتصل أكيد تاني، عاوزك تقوليله إنك هتقابليه وتحددي ميعاد معاه، وتقوليله لازم نغم تكون موجودة، وهتعرفيه إزاي لازم يقولك تعرفيه إزاي." "حاضر." في تلك اللحظة، رن الهاتف. أخذت روفيدا نفسًا عميقًا وفتحت الخط، وكان صخر مقتربًا منها يسمع ما يدور بينها وبين الخاطف. "ألو." "أيوة، فكرتي في كلامي؟
"أيوة وموافقة أقابلك." "بصراحة عجبتيني، لما مبلغتيش حد." "مقدرش أكون في إيدي أنقذ حد وأضيع الفرصة." "تمام أوي، دلوقتي عاوزك تسمعيني كويس." "حاضر." "بكرة الساعة 4 العصر تكوني في... وأنا هناك هقابلك وتكوني لوحدك." "بس ده مكان بعيد ومش في ناس كتير." "عاوزني أخاطر وأودي نفسي في داهية؟ أشار لها صخر ألا تجادله وتوافق. "خلاص ماشي." "طيب، أنا هعرفك إزاي؟ "متقلقيش، أنا هعرفك لوحدي." "طيب."
"لآخر مرة هقولك، لوحدك ومحدش يعرف، فاهمة؟ "حاضر." وأغلق الخط. "صخر، أنا خايفة." "متقلقيش، أنا معاكي وكله هيبقى تمام." "يارب... على الجانب الآخر... كان أدم يجلس على التخت يفكر بالماضي. فلاش باك. دخل أدم على والدته وهي تحمل أخاه الصغير. "أيوة، انتي تخلفي متأخر وأنا أدخل الجيش بعد ما كنت خلاص قلت مش هدخل، كده هدخله، هدخله." "انت راجل والجيش مبيدخلوش غير الرجالة، دول خير أجناد الأرض." "لما أكبر هبقى في الجيش."
"وتبقي أحسن واحد فيه." "وأقتل اللي يعمل حاجة غلط." "تدافع عن أرضك وعرضك بروحك." "حاضر." أنجبت الأم طفلًا صغيرًا يدعى أنس، وكان غلطة لم تحتسب لها الحسبان، وقد حذرها الطبيب من الحمل، ولكن مر الوقت وزاد تعب الأم وتوفت، وتركت طفليها. كان الأب يرعى أطفاله بكل حب وحنية، وكان هو الأب والأم لهم، ولكن أدم كان يحب الوحدة على عكس أنس، الطفل البشوش المرح. وبالفعل، دخل أدم الجيش، وكان ونعم العسكري الشجاع بالجيش المصري.
مرت سنة عليه بالجيش المصري وصنعت منه رجلًا لا يخشى شيئًا. ولكن حين خرج من الجيش واختفت روفيدا، بحث وبحث ولم يصل لها. ولكن فجأة وجد أدم ووالده، أخاه الأصغر يشحب يومًا بعد يوم ويفقد الكثير من وزنه، وحين تم فحصه، كان لديه السرطان وحالته متأخرة. شهور مرت من العذاب والألم عليه. كان أدم يتمنى لو مات حتى يتخلص من الألم، تمنى لو أن مرض السرطان هذا شخص ويفجره بيديه. ولكن مات الأخ، وساءت حالة أدم أكثر وأكثر.
خاف من الموت، بالأول والدته، والآن أخيه الأصغر، لا يريد أن يفقد أحدًا آخر. أدم ونعم الرجال، ولكن حين ماتت أمه، اعتقد أن كل شيء حلو بالحياة قد مات معها، ولم يدرك أن الحياة تستمر وأن الزمن لا يتوقف على أحد، وأننا كلنا ذاهبون وكل شخص له وقته. مرت عليه سنوات من الحزن، حتى أخيرًا، ومنذ شهرين، علم مكان روفيدا وأنها لدى شخص يدعى صخر.
رغم أن والده كان يعمل لدى أهل والدتها، ولكن لم يظن نهائيًا أن روفيدا لديهم، وذلك ظنًا منهم أنهم يكرهونها ولا تنتمي لهم، ولكن كانت روفيدا لديهم طوال الوقت. قرر أدم أن يجرب حظه، وبأمل ضعيف أن تكون لدى عائلة والدتها، وكانت المكان القريب والمعروف له هو مكانها، وهو يبحث منذ سنوات عليها ولم يعتقد أنها هنا، وأنه تم الصلح بين والدتها وعائلتها. قرر أدم أن يذهب إلى صخر حتى يجعله يرى روفيدا. ولكن حدث العكس.
"وبعدين يعني، انت عاوز تديها الفلوس دي؟ "أيوة، ده حقها وده طلب والدي." "وهي مش عاوزة." "إزاي ده، هو انت سألتها؟ "أنا الوصي عليها وبقولك مش عاوزها." "انت غريب أوي، زي ما تكون خايف إنها تستقل بنفسها ومتحتاجش حد منكم، وعشان كده مش عاوز تاخد الفلوس وتعرفها حقها وإنها مليونيرة ومش محتاجة حد."
شعر صخر بالتوتر، فهذا شعوره بالضبط، يخشى بسبب علاقتهم السيئة وكرهها لها، أن تتركهم نهائيًا وتستقل بعد شهور حين تبلغ سن الرشد وتنتهي وصايته عليها. "اتفضل اطلع بره، وانسى خالص إنك تشوف روفيدا، على جثتي." "انت مش طبيعي."
"روفيدا ليا وبس، ومش انت اللي هتيجي بكام ملطوش تاخدها مني، أنا في ثواني أحط تحت رجليها ملايين، لكن انت كل همك تخليها تعرف إن ليها فلوس، وحاسس نيتك مش كويسة، مش مريحني، ومش هعرض روفيدا لأي حاجة من التخاريف دي." "روفيدا عارفني." "حتى لو تعرفك، ده كان زمان دلوقتي، خلاص، ولا هتعرفك، ولا لآخر مرة بقولك، روفيدا إنسها." "صدقني، هاخد حقها وهعرفها إزاي كنت بتكره الخير لها، عاوزها تفضل تحت أمركم." "بتحلم لو شفتها."
"صدقني هشوفها، مهما كان." وقال بهمس: "روفيدا ليا وبس، ومش انت اللي هتاخدها مني." "اطلع بره." خرج أدم وهو يشعر بالغضب، حاول الكثير أن يراها، ولكن دائمًا يكون بينه وبينها صخر، حتى أخيرًا قرر خطفها حتى تراه وتعيش معه بضعة أيام لكي تتذكره وتحبه مثل السابق، ويبعدها عن ذلك المغرور صخر. بااااك. فتح أدم عيونه وهو يقول: "أخيرًا هتكون ليا، وأخيرًا هوصلها، رغم أنفك يا صخر يا عراقي، وهتكون ليا لوحدي، وبكرة تشوف...
خرجت ألين من غرفة تغيير الملابس وكانت تستعد للذهاب إلى المنزل بعد انتهاء التمارين. وجدت ماجد أمامها يبتسم لها. "شكرًا جدًا، تعبتك معايا." "ولا تعب ولا حاجة، ده شغلي. مروحة؟ "أه." "تمام، وصلي سلامي لروفات." "أوكي." في تلك اللحظة، دخلت فتاة جميلة ذات جسد ممشوق وعلى وجهها ابتسامة واسعة. "مساء الخير." "مساء النور." "أخباركم؟ "تمام." كانت تأبين تتابعهم بصمت وغيره من تلك الفتاة. "دي تألين، حكيتلك عنها." "أهلاً بيكي."
"ميرسي." "ودي بقى يا ستي سلوى، خطيبتي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!