تنام من لا تدري أين قلبها ومع من، هل مع من لمس جسدها وسحرها بسحر عشقه، وكان أول من يحبها ويعجب بجمالها المخفي وراء سمنتها؟ أم تعشق من تشعر معه بالأمومة، من لمس قلبها واحتياجه لها جعلها كالمغيبة، تشعر معه بالمسؤولية، يراودها تجاهه مشاعر لم تعرفها من قبل، ولكن كيف؟ كيف تحب آخر؟ كان عشقها لرامي معلنًا للجميع، هل يبقى حبها لمراد مغمورًا؟ أيمكن للمرأة أن تحب رجلين في آن واحد؟
تكمن الإجابة عندها، فأحدهما حب مزيف، ومن يدري، ربما كلاهما. ومع طرق الباب، تفتح ياسمينتنا عيونها وتتخلص من أحلامها المزعجة وتقول: "أيوه مين؟ "ياسمين ي حبيبتي، يلا ي قلبي اصحي عشان ننزل." "حاضر ي ملك، نص ساعة بس." "أوكي ي روحي، خلصي ومستنياكي." نظرت ياسمين لنفسها في المرآة، وجدت فتاة سمينة جدًا مقارنة بباقي الفتيات اللواتي في سنها، وشعرها أشعث كالعادة، ووجهها منتفخ.
كم كرهت نفسها في تلك اللحظة، فلولا سمنتها لما تعلقت برامي هكذا، فهو أول شخص أحبها، فبادلته الشعور لحظة بلحظة. حقًا، ما يحدث إذا لم تحب ياسمين رامي، بل رأت أنه فرصة لن تعوض؟ "آآآووف يارب بقي، أنا متلخبطة." هنا تذكرت أباها، عندما يحزن يذهب ليتوضأ ويصلي ركعتين لله، ثم يقرأ الفاتحة والإخلاص والمعوذتين، وقبلهما آية الكرسي، فهما يفكّان الضيق والكرب دائمًا، والاستمرار عليهما يقي الإنسان من الهم. فعلت ما كان يفعله والدها.
بكت كثيرًا، فلو كانت تعلم أنها ترتاح كل هذا الراحة بالصلاة والتضرع إلى الله، لجلست عمرها كله ساجدة. يالله، كم يرتاح المرء بالقرب من ربه. همت بارتداء ملابسها للذهاب مع أختها ورفيقها. "حبيبتي، أخرتي لي بس." "معلش ي ملوكة." "مرحبا ياسمين، كيفيك حبيبتي؟ "الحمد لله ي عمر، ازيك إنت؟ "أي ماشي الحال حبيبتي." ثم أكمل في استعجال: "شوفي ياسمينا، هلا بدي آخدك جولة تشوفِ كل شيء وتختاري، بس ها، فكري مليح." "أفكر في إيه ي عمر؟
"هلا حبيبتي بتشوفي، أهم شيء تفكري منيح." "أوكي." اصطحب عمر ياسمين وملك لدكتور تكميم للمعدة. "هاي دكتور جورج، كيفك؟ "كتير منيح حبيبي عمر، كيفك إنت؟ "تمام، هلاء أنا جايبتلك ياسمين تا تحكي لها شوي عن تكميم المعدة وقصّها وهالقصص كلها." "شوفي حبيبتي، نحنا بنشخص حالة المريض، بعدين بنشوف شو بيناسبه، متل تكميم أو بنحول مسار المعدة أو بيكون تكميم معدل، هيك أشياء كتير، حالتك الصحية، وزنك بيحددوا إنتِ شو بيناسب حالتك."
"معلش تحكي عن الأضرار؟ "شوفي، لأكون صريح معك، هدول العمليات بيسببوا كتير فقد بالفيتامينات، وعلى أثرها ممكن يصير فقد كتير بشعراتك الحلوين أو يعمل شي صلع. هيك بدك الصراحة، هي عمليات مكلفة كمان، على أثرها بتضعفي كتير بس بتفقدي وزن بسرعة." "مرسي كتير دكتور جورج." "على راسي حبيبي." وذهبوا.
"حبيبتي، هدول العمليات بس تشربي شوي عصير بتصيري، مابدك تاكلي، يعني أكلة طفل صغير بتكفي، بس متل ما شفتي، كتير رح تخسري مو وزنك لحاله. بصراحة كتير من الدكاترة ما بيقولوا هيك، فهمتي علي؟ "لا، أنا خايفة أوي." "خلاص، تعي معي ع محل تاني." ذاهبوا لعيادة دكتور. "هاي دكتور." "هاي جماعة." "هاي ياسمين، يلي حكيت لك عليها، بدي ياك تشرح لها شو النظام وهيك." "هلا، إنتِ قديش وزنك؟ "130." "تمام، عطيني إيدك."
"إممم، اوكي حبيبتي، هلا بدك تخسي 50 كيلو جرام." "كتير أوي." "نحنا هون ما بنعمل دايت، بمعنى حرمان، لا لا، نحنا بس بنستبدل الأكلات الدسمة بأكل خفيف شوي." "رح أوضح لك أكتر." "ما رح أحرمك من شيء، بس كل الأكلات يلي بتسمن، في متلها بالطبيعة ما بتسمن." "متل البطاطا (البطاطس) بنبدلها بالبطاطا الحمرا." "البيض المقلي بنبدله بالبيض المسلوق، ما بناكل اللحم بدهون أبدًا، بناكل صدر الدجاجة بدل وركها، كل يوم بنشرب مي بالليمون سخنة
(مية بليمون) ، كل يوم بنجري ساعة وبنمشي ساعة، وكمان بدك تروحي الجيم. طبعًا بنقلل الكمية، ولكن على مراحل مشان ما تتعبي." "أوكي، موافقة." "بتبدأي من هلا، مافي أكل المسا، بس تاكلي هلا وجبة خفيفة، ورح أبعت لك الكالوري تبعها." تجلس وتتذكر كل شيء بصورة واضحة، وبعدما كانت تعتقد أنها هالوِث، الآن تيقنت مما رأته، فعلمت أنها زوجته، وتذكرت اغتصابه وقطع شعرها وضربها وإهانتها على يده. "ياااا ي مراد، كل ده حصل وأنا كنت بحبك!
ملعون أبو الحب اللي يذل صاحبه! إنت صفحة واتقفلت ي مراد، ي خسارة السنتين اللي ضاعوا من حياتي! واتى في بالها مازن وتذكرت لقاءهما. فلاش باك. تطرق باب مكتبه. "ادخل." "ازيك ي مازن." "نورهان؟ "احمم، أنا آسفة." "آسفة على إيه؟ "آسفة عشان آخر مرة قلت كلام غلط وزعلتك، معلش حقك عليا ي مازن، أنا غلطت." "وقام من مجلسه ليجلس بجانبها."
"أنا اللي آسف لأني مديت إيدي عليكي، ما كانش المفروض أعمل كدا، بس اتعصبت لأنك اتكلمتي على ياسمين بطريقة وحشة." "هي ياسمين دي مين شاغلة بالك إنت ومراد دايماً؟ "ياسمين دي أطيب وأحن حد ممكن تقابليه، بتعجبني شخصيتها أوي، متماسكة رغم إنها من جواها أطيب حد في الدنيا، جدعة كدا، بت بمليون راجل. حكايتها مع مراد غريبة، لكن أنا متأكد إنها بتحبه." "بتحب مراد؟
"آه بتحب مراد، الأول ما كانتش بطيقه، لكن هي قدرت تشوف مراد بجد، مراد الطيب اللي الظروف أجبرته يبقى قاسي. أما رامي، فدائماً كنت بشوف إن ياسمين مبتحبهوش، ياسمين فرحت عشان هو أول واحد يحبها ويحسسها إنها بنت وليها مشاعر. شوفتي بقى ي نورهان، إحنا بالتنمر بندمر حياة ناس ملهاش ذنب إزاي؟
ياسمين محبتش رامي عشان طبعه أو شكله أو أي حاجة، ياسمين حبت حب رامي واهتمامه وغيرته، وده ميتسماش حب أبدًا. الحب إنك ممكن تعمل أي حاجة عشان بس تفضل جنب اللي بتحبه وتستحمل العذاب وهو في حضن حد غيرك." ثم فاق لنفسه وعلم أن أمره أصبح مكشوفًا أمام نورهان. وأكمل بصراحة: "أنا مثلًا أربع سنين بحب ياسمين، عمرها ما حست بيا، عارفة ليه؟
عشان أنا غبي، كنت دايماً ببعد عنها لما بلاقيها مع رامي. كنت شايف إنه هو اللي هيسعدها، مش أنا. بس استحملت وضلت جمبها حتى بعد ما عرفت مشاعري تجاهها، كانت ممكن تحبني لو كنت عملت زي رامي كدا، لكن أنا عاوزها تحب مازن، مش حب مازن واهتمامه بيها. ونظريتي كانت صح، وياسمين فعلًا انجذبت لمراد، ليه؟
لأنه حسسها بقيمتها بجد، حسسها إنها أم. قدر يحس معاها بالراحة والأمان، وهي حبت الإحساس ده. هي لسه متلخبطة، أنا متأكد، لكن مش متأكد إذا كان حبهم هيستمر ولا لأ." كانت نورهان تسمع حديث مازن، وأدركت كم هو شخص نبيل وراقي، ونظرته صائبة. وقررت أن تسأله: "مازن." "نعم." "ممكن نبقى أصحاب؟ "طبعًا ممكن." دخل عليهم آخر شخص يتوقع وجوده. "مازن." "رامي." "إزيك ي مازن." "بخير ي رامي بيه، إزاي حضرتك." "إنت رامي؟
"أيوه أنا، إنتِ مين وتعرفيني منين؟ "أنا نورهان، طليقة مراد." "مييييين؟ في نفس الشركة، تجلس صبا على مكتبها وتراجع بعض الأوراق. ولكن حسن قد سرق أفكارها، واحتلت رائحته الهواء من حولها. "إيه ي صبا، خلاص نسيتي كل البهدلة اللي عملها فيكي زمان، لما رفضك عشان يتجوز البت الشيك اللي تليق بيه وبعيلته؟
ولكن دعنا لا ننسى أنه من آمن لها بيتًا، وكان دائمًا يحرسها ويطمئن عليهم، ويعطي أمها المال دائمًا، وهذا ما عرفته مؤخرًا. وأيضًا هو من آمن لها عملًا براتب جيد، هل هذا لا يزيد رصيده عندها أم ماذا؟ "ليه ي حسن، عملت كدا ليه؟ أنا حبيتك أكتر من نفسي، كنت بحاول أنساك بكريم كتير ومقدرتش بردو، كنت بفكر فيك دايماً. ليه ي حسن، تقسمني نصين كدا؟ نص بيحبك ونص بيكرهك وبيفكر في كريم." ولكن أين كريم الآن؟ هل ما زال يحبها؟
لنرى هذا الآن. "إزيك ي كريم." "أهلاً ي مروة." "هو إنت مش عاوز تشوفني خلاص؟ "مش كدا ي مروة، بس إنتِ بصراحة بتضايقيني بتصرفاتك." "طب قولي اللي بيضايقك وأنا هبطله والله." "لو عاوزة تبطلي، كنتي بطلتي لوحدك." "متحكمش عليا كدا ي كريم، وإنت متعرفش عني وعن حياتي حاجة." "مش عاوز أعرف، أنا معرفش غير إنك كل يوم مع واحد شكل، وسمعتك زفت في الجامعة كلها." "عندك حق، وأنا أوعدك إنك مش هتشوف وشي تاني."
ذهبت مروة، ولكن بعد ثلاث دقائق سمع كريم صوت صراخ. نظر كريم ليجد مروة نائمة والدماء تغرقها، والناس ملتفة حولها تصرخ. لقد ماتت! قررت ياسمين التغيير، وبدأت بالحمية الغذائية. ولكن دعونا لا ننسى عصفوري الحب وأبوي المستقبل. "مروان." "إيه ي همسة." "بطني بتوجعني أوي ي مروان." "طب نروح نكشف." "ماشي." "طيب، حضري نفسك، هنروح لدكتورة بليل على ثمانية كدا." "دكتورة إيه؟ لا، مبحبش الدكاترة الستات." "نعمممم؟
على الطلاق متروحي لدكتور راجل ي همسة! ليه متجوزة مين؟ أنا مش راجل يعني عشان ييجي واحد ويمسك مراتي ويشوفها." "متكبرش الموضوع ي مارو بقي." "قولت لااا." "يووه، طيب خلاص." "صليتي؟ "احممم، بصراحة مبعرفش أصلي." "حبيبة قلبي، هنولني شرف إنها تتعلم الصلاة على إيدي." "إنت حنين أوي ي مروان، بحبك." "ي قلبي، عادي، كلنا بنتعلم، أنا بقى هعلمك وآخد ثوابك مرتين." "هروح أتوضأ بقى."
"برافو ي قلب مروان، روحي اتوضئي وهستناكي نصلي مع بعض." ذهبت همسة وتوضأت وصَلّت مع زوجها. وبعد انتهاء الصلاة: "حبيبتي، متتحركيش." "ليه؟ "عشان يروحي، طول ما إنتِ قاعدة في مكانك بعد الصلاة، الملائكة بتسبحلك." "بجد؟ من غير ما أعمل حاجة؟ "آه ي ستي، تخيلي." "تعالي بقى نسبح إحنا كمان معاهم." أمسك مروان يد زوجته وبدأ بالتسبيح عليها. "مرونتي." "نعم." "بتسبح على إيدي ليه؟
"عشان تاخدي الثواب مرتين، مرة لتسبيحك إنتِ ومرة لتسبيحي على إيدك." "طب م نسبح على السبحة." "بصي، هو أنا معرفش ده صح ولا لأ، بس أنا يروحي بشوف إن يوم القيامة، أدينا وجسمنا كله هيشهد علينا، عشان كدا خليهم يشهدوا بالتسبيح كمان." "إنت اتغيرت أوي ي مرونتي." "اتغيرت عشانك ي همسة، والله عشانك، وعشان أتجوزك وأخلف منك ويبقوا ذرية صالحة وعزوة لينا." "بحبك." "جربتي تنامي بعد الصلاة؟ "لا."
وفرد جسمه على الأرض على المصَلّية وأخذ زوجته بجانبه. وصمتا. وبعد ساعتين، فتحت همسة عيونها براحة شديدة. "مرواااان." "إمم." "قوم ي مرونتي." وقبلها من شفتيها قبلة سريعة. "قلب مروانتك، إيه رأيك بقى؟ "أنا عمري في حياتي ما نمت مرتاحة كدا."
"أي مكان فيه صلاة وتبادل معلومات مفيدة، بيسموه حلقة علم، ودي بتحضرها الملائكة وبتطلع لربنا تقوله فلان وفلان في حلقة علم، يعني الملائكة بتحاوطنا، لازم ننام نومة مرتاحة. وبالمناسبة دي لازم نحتفل بقى." فهمت زوجته ما يشير إليه، وقالت بتعجب: "ي مروان، إحنا حوالينا الملائكة، عاوزنا نمشيهم ليه؟ "نمشيهم؟ هو إحنا لما يحصل بينا حاجة نبقى بنمشي الملائكة؟ "آه طبعًا." ابتسم مروان:
"بصي ي حبيبتي، إحنا متجوزين قدام ربنا والناس كلها، فأي حاجة حلوة بينا ربنا سبحانه وتعالى بيباركها وبتحضر فيها الملائكة، مش بتمشي كمان. لما يحصل بينا علاقة، ربنا بيجازينا خير ويدينا حسنات." "إزاي؟ "عشان لما بعمل حاجة مع مراتي حبيبتي، بعصم نفسي من الخطأ، يعني عشان مأضعفش ومأزنيش وأغض البصر عن أي واحدة متحلليش. شوفتي بقى ربنا غفور رحيم إزاي."
"سبحان الله، أنا أول مرة أعرف الحاجات دي. طب بص، أنا هروح ألبس بقى عشان ألحق أروح عند الدكتور."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!