تحميل رواية «سكرتيرتي السمينة» PDF
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يأتي الصيف بنسائمه اللطيفة المائله للحراره وتتعرق جبين فتاه الثامنه عشر. ياسمين: اوووووف يلااااهوي انا بسيييييييح ي جدعان مين وطي التكييف همووت. سمع ذاك الاهوج طيب القلب ولكن لسانه يسوقه دائما حيث دخل لها الغرفه خصيصا. حسام: لا ي حبيبتي الجو كويس انتي بس الا شحومك كاتمه ع مرواح قلبك عشان كدا حرانه اقولك احسن افضلي اعرقي كدا يمكن الدهون تسيح ولقدر الله تخسي. ياسمين وقد انجرحت مشاعرها ولكنها لم تبين: وانتا مالك ي بارد هي مرواح قلبي ولا قلبك غور من هنا. حسام: ماماااااااااا لو عندك صفيحة سمنه قديمة...
رواية سكرتيرتي السمينة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم غير معروف
بص أنا بتأخر وانتوا ليكوا حق تزعلوا، والله أنا لو منكوا اقتلني، بس والله غصب عني النت بيفصل عندي كتير قوي. حقكم عليا، متدعولي دعوة حلوة بظهر الغيب كدا، ربنا يفرح قلوبكم كلكم يا رب.
اليوم تقرع الطبول وتكتب الحسناء القصيرة ذات الخصر النحيل زوجة لمن هداه الله لطاعته وأبعده عن معصيته، وكتبه من التوابين وجعله سببًا لهداية الآخرين.
مروان وهو يدخل القاعة وهو يمتطي موتوسيكل: لووووووولي، عقبال عندكم يا خالتي، لووووووولي، عقبالك يا معنسة، لووووووولي، عقبالك يا أم سعاد، لووووووووولي.
تجلس همسة منبهرة بما تسمعه. ألم يكفيه دخولها القاعة وحدها بدونه؟ ماذا يفعل هذا الأبله اللعين؟
مروان ونزل على الـ"ستيدج": وأشار للدي جي وتعالت أصوات الموسيقى وجاءت المفاجأة الكبرى.
يمسك ميكروفونًا بيده و...
مروان يغني بصوته القذر أمام الناس: "يالك من أحمق، سوف أخلع لسانك بحلقك وأجعلك تندم على ما يحدث"، قالتها همسة في قلق، ولكن استوقفها صوت عذب يغني.
مروان: اسمي يفرق إيه وياكي؟ أنا حد عاشق ولقاكي. أنا إنسان عمري لو ألف عام في عنيكي بلاقيني طفل، وبلاقيكي دفى وأمان.
امسّيني يفرق إيه وياكي؟ أنا حد عاشق ولقاكي. عمري لو ألف عام في عنيكي بلاقيني طفل، بلاقيكي دفى وأمان.
أنا عندي لعنيكي كلام محدش غيري في الدنيا يقوله، في يوم من الأيام ليكي أو لناس تانية. ولو كل الكلام اتقال عنيكي، فغربتي موال. هخلق منه معنى جديد، معنى في كل الخيال. أنا زاد في هواكي الشوق وزودي، وأنا المعشوق، وانتي الشمس مهما تغيب تاني تنوري دنيا. وهمشيلك بلاد الله، وهحكي لكل خلق الله عن سيرة هوا عاشق، عن تايه بلاد الله.
انتي موجة عالية جدًا، وبرغم إني في السباحة مش غشيم، بس غرقت فيها.
انتي زي الأرض تمام، وأنا منك شيلاني، وأنا منك شيلاني، وأنا عاش حضناني. لما بموت منك، ولكي بعود.
أنا عندي لعنيكي كلام محدش غيري في الدنيا يقوله، في يوم من الأيام ليكي أو لناس تانية. ولو كل الكلام اتقال عنيكي، فغربتي موال. هخلق منه معنى جديد، معنى في كل الخيال. أنا زاد في هواكي الشوق وزودي، وأنا المعشوق، وانتي الشمس مهما تغيب تاني تنوري دنيا. وهمشيلك بلاد الله، وهحكي لكل خلق الله عن سيرة هوا عاشق، عن تايه بلاد الله.
تسمع همسة غناء زوجها، أو بالأحرى من سيصبح زوجها بعد دقائق، وهي في حالة ذهول وفرحة. ولكن لما دب الخوف بقدميها على قلبها؟
مروان: عقبال عندكم جميعًا، لووووووولي.
ليقع كل من بالحفل ضاحكًا، فمنذ دخوله القاعة وهو كالمغيب، وفرحته تسوقه.
اتجه إلى همسته التي ذهلته منذ دخوله بارتدائها فستان أبيض طويل ذو أكمام واسعة وطويلة، وحجاب أبيض، وأيضًا لم تنسَ حذائها ذو الكعب العالي، وكانت كالقمر في منتصف الشهر.
مروان: قولولي إني بحلم، بالله عليكم.
همسة: تؤ تؤ، مش بتحلم، دا فرحنا، وأنا فعلًا اتحجبت واقتنعت بكلامك، تصدق طلع شكلي جميل بالحجاب، إنت كان عندك حق.
مروان: طب هنكتب الكتاب إمتى؟
همسة: يااد اصبر، متفضحناش، هو إحنا مش هنرقص سلو زي باقي العرايس ولا إيه؟
مروان: أنا حالف ملمسكش إلا وإنتي مراتي، عاوزة تخليني أضعف يابت؟ لا، أم كتب الكتاب بقى، هعملك مفاجأة.
همسة: بسسس بسس، يا خوفي من مفاجآتك.
مروان: يابت هخرعك خرعة هتطلع من نافوخك.
همسة: وربنا مناقصة خرعة، وبعدين أنا مش عاوزة اتخرع، مروان عاوزين نخلف المرادي، هقطع الخلف.
مروان: ياست متخافيش، دي خرعة حلوة.
ولكن القدر أراد أن يهاجم الماضي والحاضر بعضهما ليروا من يفوز بالمستقبل. وتأتي امرأة أربعينية لا يبدو عليها سنها مطلقًا، وكأنها في العشرين. وبمجرد دخولها انزعج نبيل واحمرت عيناه، ولا نعلم أهذا احمرار غضب أم أن نفسه لم تهن عليه وجرحه جدد؟
أما مازن، الذي كان يقف برفقة ياسمين، يشبه على تلك السيدة ويرمقها بنظرات غير مفهومة ممتزجة بالاستحقار.
وبمجرد أن لمحها مروان، عرف هويتها ولعنها على إفسادها فرحة زوجته.
اتجهت السيدة لمكان العريس والعروس (الكوشة) بحجة المباركة لهما.
مروان: إنتي إيه اللي جابك هنا؟
هاجر: جرا إيه يا عريس؟ بنتي جاية أبارك لبنتي الصغننة اللي كبرت وبتتجوز من غير مامتها.
همسة: زهلت من هول الصدمة، ولكن اللعنة على هذا الحظ، يالا الهول، أراها أبي ماذا سيفعل؟ أيتها العاهرة اللعينة، اللهم سلط عليها جنسها القذر.
نظرت لها همسة باشمئزاز ونزعت يدها من على وجهها وقالت لها في غرور وكبر:
همسة: هاجر هانم، زي ما حضرتك شايفه، القاعة صغيرة والمعازيم كتير، وبصراحة ملكيش مكان لا هنا ولا في قلوبنا، فيؤسفني أقول لك إنك غير مرحب بيكي في حياتنا كلها، واتفضلي عشان أنا مراعية الدم وصلة الرحم، بعد شوية هنسى أي حاجة ومش بعيد أقتلك وأريح الدنيا من قذارتك.
هاجر بإعجاب: ههههههه، الله دا هموس طلع لها ضوافر وبتخربش أهو، لا برافو، طالعة ساذجة لأبوكي بالظبط.
همسة: متجبش سيرته على لسانك تاني، إنتي سامعة؟ الأقسم بالله لأقتلك وربنا هقتلك.
هاجر: ههههههه.
ونظرت بغل وهمست في أذنها:
هاجر: تيجي نشوف مين هيموت التاني.
وابتسمت بتشفٍّ.
همسة: ورغم معرفتها لمدى قذارة أمها، إلا أنها اندهشت من تحدي القتل التي تتسابق عليه أمها.
مروان بتحدي: شغل الوساخة، اعملي برا يا هاجر ويلا غوري من هنا.
هاجر: تؤتؤ تؤ، إنت بالذات يا مروان متتكلمش، لأنك الجايزة يا روحي، مهو إنت متعرفش إن اللي هيعيش فينا هيتجوزك.
لم يندهش مروان لأنه يعلم بنيتها مسبقًا، ولكن لحظة، أحقًا ما سمعته؟ أمها تريد أخذ زوجها منها وتحارب لقتلها لمجرد رجل؟ ألم تكتفِ بما فعلته قديمًا؟
مروان: سامحيني يا همسة.
همسة: لم تفهم، وقبل أن تسأله، وجدت صفعة على وجه هاجر.
مروان وقد طفح به الكيل: أوسخ منك مشوفتش، عاوزة تموتي بنتك عشان تاخدي جوزها؟ وكل يوم في حضن راجل معاه فلوس وبتشوفي مين أغنى وتروحي له؟ بس قسما بالله يا هاجر لتكون نهايتك على إيدي أنااا. وبعدين مين قالك إني تحت أي ظرف ممكن أتجوزك؟ متفوقي لنفسك، ولا يكونش الفلر والبوتكس بتاع وشك نسّاكِ إنك على مشارف الخمسين؟ الله يرحمها أمي كانت أصغر منك، دا حتى مرات أبويا أصغر منك. بصي لنفسك في المراية وصلي لك ركعتين، إنتي وليكِ كبيرة، وبإذن الله رجل برا ورجل جوا القبر اللي هشوفك فيه قريب، وأوعدك هيبقى على إيدي. آه، قبل ما أنسى، ابقي داري ركبك، ونبي احسبي مكرمشة، وأنا المناظر دي بتقرفني، مش عاوز تلوث بصري، خليني أعرف أشوف الحاجات الحلوة.
ونظر لهمسة بابتسامة.
اغتظت هاجر وذهبت.
دمعت عينا همسة وشعرت بالخذلان، فبدلاً من وجود مها بقربها تدعمها في ليلتها، هي تريد قتلها للفوز بزوجها.
مروان: سيبك منها، مش نبوظ ليلتنا عشانها؟ ثانية وارجعلك.
ذهب مروان لنبيل ليجده على وضعه، غير عابئ بأحد، ينظر للفراغ.
فهم مروان أن نبيل قد رأى هاجر وهاجمه الماضي.
مروان: بلبل بلبل.
نظر له نبيل بلا مبالاة.
لم يشعر بنفسه إلا في أحضان زوج ابنته، ولأول مرة يبكي أمام أحد، فهو يعلم أن الناس ستفسر دموعه أنها دموع فرحته بزواج بنته الوحيدة.
مروان: اهدي اهدي يا بابا، متخافش، أنا هحميكوا منها والله وهدفعها تمن عمايلها كلها.
نبيل: راحت لهمسة صح؟
مروان بتنهيدة: وهددتها بالقتل وأنها هتاخدني منها.
ابتسم بسخرية: ااااه، مهو لقت واحد حلو وصغير ومعاه فلوس، قالت مش ممكن أسيبه لبنتي الوحيدة تتهنى، لازم آخده لنفسي.
مروان: بعيدًا عن مدحك فيا، أنا عمري ما سيب همسة وهدفعها التمن، بس كنت عاوز أطلب منك طلب.
نبيل: اطلب يا حبيبي.
مروان: آخد همسة معايا البيت، أنا خايف عليها وهي بعيد عني.
نبيل: موافق، أنا متأكد إنك هتعرف تحافظ عليها.
مروان بفرحة: متشكر أووووي يا بابا.
نظر له نبيل بحب: طالعة منك أحلى من الواد مازن والله.
مازن: نعم نعم نعم، بقي كدااا؟
نبيل: قاعد بتتصنت يابن الكلب.
مازن: مين الولية الفرسة اللي دخلت من شوية دي؟
نبيل مغيراً الحديث: أختك هتروح مع مروان.
مازن: لااا.
مروان: لي يجدع كدا؟
مازن: إحنا متفقناش على كدا ي مروان، إيه ي بلبل؟
نبيل: هي كلمة ورد غطاها، أختك هتروح مع جوزها.
مروان: أيوااااه، جوزهااااا، جوزني بقى.
حضر المأذون وعقد قران مروان وهمسة.
أحس مروان أن الحزن قد سكن قلب همسة، فقرر طرده.
أخذ مروان بيد زوجته وذهبا على الـ"ستيدج" وأشار للدي جي أن يشغل أغنية سلو حتى يرقصان عليها، وبالفعل رقصا سويًا، وحملها مروان ودار بها، واستطاع نشر الفرحة في قلبها.
كانت تنظر لهم ياسمين بفرح وتمنت لو أنها تظل هكذا، طول حياتها سعيدة مع زوجها.
وعزمت أمرها للذهاب لمراد.
ذهبت ياسمين لمراد المستشفى وتفاجأت بوجود نورهان.
رمقتها نورهان بنظرات الغيرة والحقد، ولكن ياسمين تجاهلتها تمامًا ونظرت لمراد وقالت له:
ياسمين: إزيك يا مراد، عامل إيه؟
مراد بلهفة ممزوجة بالألم: الحمد لله كويس.
لهفة مراد الذي حاول إخفاءها سخطت نورهان وغضبها، ومما أثار غيرتها أيضًا حديث ياسمين.
ياسمين: مراد، عاوزة أكلمك على انفراد.
مراد: يلا يا نورهان روحي إنتي، الوقت اتأخر أوي.
نورهان: لا مش هروح.
مراد: نورهان، مدايقنيش، قولتلك روحي، الدنيا اتأخرت.
نورهان: اتأخرت عليا أنا بس، والهانم إيه؟
مراد: ياسمين هتبات معايا.
فرجت ياسمين شفتيها من الصدمة وقالت له في ذهول: إيه؟ أنا هبات؟
مراد: مش أنا جوزك ولا إيه؟ وواجبك تباتي معايا.
ياسمين: أه، آه آه، ماشي هبات.
انزعجت نورهان من قرب ياسمين لمراد بتلك السرعة وعزمت على الذهاب وقطع علاقتها بمراد لأنه استشعر حبه لزوجته.
مراد: كنت عاوز أقولك تنسي اللي حصل المرة اللي فاتت، وكأنو ما حصلش.
لم تهتم ياسمين، وإنما كان ردها عناق يحمل الكثير والكثير من الحنان والأمومة التي افتقدها مراد.
وكالعادة، لم يستطع مقاومة أحضانها، وزاد في احتضانها وتعالت شهقاته وكأنه طفل ابن العاشرة.
ظلت تمسح على رأسه وتقبله من رقبته بنعومة وتربت على كتفه، وأخيرًا قررت الحديث.
ياسمين: عارفة إنك مظلوم، وعارفة إنك أطيب حد في الدنيا، بس إنت كدا غلط يا مراد، صدقني اللي فات خلاص، عمر الانتقام هيرجع اللي راح، سامح، وإنت لسه صغير، قدامك العمر كله، بلاش تضيع حياتك ع الفاضي.
مراد بصوت متحشرج من البكاء: عمركم ما هتحسوا بالنار اللي جوايا، أنا بموت، هتحسوا إزاي وإنتوا عندكم أم تحميكم من برد الليالي؟ ولما تحلموا بكوابيس تطبطب عليكم؟ أنا كنت لوحدي بنام في عز الشتا لوحدي، كنت بحلم بكوابيس وبخاف أرجع أنام لحلم بيهم تاني، وبرضو كنت لوحدي، عمري ما حسيت بالأمان ولا بالراحة، كنت بليل في خوف من الأحلام، وصبح من سؤال: فين أمك؟ كنت بخاف أشوف أصحابي عشان مشوفش أمهم وأتحسر على وحدتي، كنت عيل عيل معرفش يعني إيه طفولة، وكل همي ألعب وأجري وبس؟ لا، كنت شايل مسؤولية، كنت شايل مسؤولية نفسي، أكلي وشربي ولبسي ومذاكرتي، كنت نفسي في حضن، حضن يا ياسمين، كنت بحسد ابن البواب اللي كان مبيتحركش، كان قعيد، وأنا كان عندي كل حاجة بس كنت بحسده، عنده أم تهون عليه، لكن أنا، أنااااا، فين أمي؟ أمي مشيت وسابتني عشان تتجوز عمي وتقهر أبويا، بس هي مقهرتهوش لوحده، دي قهرتني أناااااااا، سابتني أنااااا، مش هو. أسامح مين؟ مش بالسهولة دي يا ياسمين، مش بالسهولة دي أنسي كل اللي فات، وإنتي جيتي كملتي عليااااااا وعملتي زي أمي برضو، عاوزة تسيبيني عشان رامي؟ إنتي زي أمي ورامي زي أبوه، وأنااااا، أنا هفضل أنا، كل اللي عاوزهم بيمشوا ويسيبوني.
ياسمين وانفطر قلبها على مراد وعلمت أنه يعاني من اضطراب نفسي، ولكن حاولت التخفيف عنه.
نظرت له ياسمين واقتربت منه ومسحت على شعره وقبلت جبينه وقالت له:
ياسمين: بص يا مراد، أنا كنت مع رامي وإنت اللي اتجوزتني غصب، يعني إنت اللي بتمارس دور عمك مش هو، وبتنتقم منه فيا، بس أحب أفكرك إن زي ما أمك سابتك عشان عمك، ف هو أبوه سابو عشان أمك، وهو كمان كان ضحية أبوه لأنه بغلطه. لو هتلوم حد، لوم أمك وعمك وجدك، متلومش رامي لأنه زيك زيك، بل بالعكس، إنت سيد قرارك، لكن هو كان تحت طوع جده. أنا ماشية يا مراد، ولما تفكر في كلامي كويس ابقي كلمني، واه، أنا سألت الدكتور قالي إنك هتخرج بكرة، أنا هستناك في الشركة، ورانا حاجات كتير، مفيش وقت.
ذهبت وهي تعلم أنها تتركه لضميره.
.......
أما عند صبا، فكانت تعد عدتها لعملها الجديد، أو بالأحرى لعالمها الجديد، فهي لا تعلم كم التغير الذي سيحدث في حياتها، بل حياتهم جميعًا.
.......
نرجع بقى للعرايس.
بعد انتهاء العرس، ذهبت همسة مع مروان اعتقادًا منها أنه سيوصلها لمنزل أبيها، فهو لم يخبرها بأنها ستصبح الليلة زوجته قولًا وفعلًا.
همسة: إيه دا؟ دا مش طريق البيت ي مروان.
نظر لها مروان بحب:
مروان: لا، طريق بيتنا يا قلب مروان.
همسة: مروان، متتهزرش، بابا ممكن يدبحك.
مروان: يدبح مين يابت؟ إنتي مراتي، وبعدين أنا استأذنته إنك تروحي معايا وهو وافق.
همسة: بجد؟ يعني خلاص كدا اتجوزنا بجد؟
مروان: تخيلي إن إنتي يا زقرده اتجوزتي.
همسة بتذمر: مروووان، أنا مش زقرده.
طبع قبلة سريعة على شفتيها.
مروان: هااا؟ خرصتي يعني؟ 😂
همسة: قليل الأدب.
مروان: لسه، متستعجليش، قلة الأدب جاية في الطريق، اصبري.
وصلا لفيلا مروان، كانت صغيرة ولكن ذوقها رائع.
نزلت همسة من باب السيارة، فحملها مروان وذهب بها. همسة: بتعمل إيه؟
مروان: معرفش، بشوفهم بيعملوا كدا في الأفلام 😂.
همسة: مروان نزلني.
مروان: عنيا.
دي قيه، وبالفعل خلال دقيقة كان وصل لغرفتهما وأنزلها برفق على الفراش.
همسة بخجل: مروان، أناااا أناااااا.
مروان: بقولك إيه؟ متتتتهيش، أنا جوزك غصب عنك، قومي غيري وتعالي ناكل، أنا هموت من الجوع.
وبالفعل دخلت همسة غرفة الملابس (دريسينج روم).
وجلست تتفقد الملابس، فوجدت ملابس حريمي عارية للغاية، فزعت أن مروان يجلب الفتيات للمنزل، بكت وشعرت بغصة، وارتدت تي شيرت من ملابس مروان، وكان يصل لصف فخذها وكان دون أكمام.
وخرجت وهي توعد لمروان.
ذهبت لطاولة الطعام، وجدته يأكل.
همسة لنفسها: بالسم الهاري يابتاع الستات، يالا عاملي فيها شيخ، أثارييك شيخ منصر.
مروان: إيه دا؟ إيه اللي لابسا دا؟ أمال أنا تعبان نفسي وجايب الهدوم اللي فوق دي لمين؟ جايه عشان تلبسيلي تي شيرتي؟
همسة: يلاهوي، دا طلع جايبهم ليا، سامحني يارب، أنا متخلفة.
مروان: اممم، كنت فاكرة إني جايب ستات؟ ردي هدومهم صح.
همسة بدهشة: عرفت منين؟
مروان: منا أصلي عارف مخك الغبي دا.
همسة: حقكك عليا ي حبيبي.
مروان بتمثيل: لا ي همسة، لاااا، أنا لا يمكن أسامحك أبدًا.
وتركها وصعد غرفته، صعدت وراءه كي تصالحه، ولكنها قد وقعت في فخه.
همسة: مروان أناااا.
شهقت لحمله إياها، وغلقه للباب بسرعة، وأنزلها على السرير، فاستسلمت له وانجرفت لتيار عشقه.
البارت طال أهو، وبعتذر تاني للتأخير، حقكم عليا والله مش بمزاجي، ربنا يصلحلكم حالكم جميعًا يا رب، دمتم بخير.
حبايبي والله حرام قلة التفاعل دي. معلش تتفاعلوا شوية.
رواية سكرتيرتي السمينة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم غير معروف
مرت ليلة أمس وهي تحمل الكثير والكثير من المشاعر، فبعضها حمل الفرح وبعضها الأمل، أما عن ليلته فكانت كالعذاب وصراع بين الهوى والأنا العليا والأنا يحاول الإصلاح، وفي ذاك الصراع تتجمد كل المنجيات ويبقى التشتت والحيرة السبيل الوحيد.
فبطلنا طيب القلب رقيق النفس، يقع في قسوة الاختيار بين طيبته والعودة لحياته الطبيعية، وبين مجارحه وآلامه وانتقامه، ولكن أي انتقام ومن، أنتقم من ضحية مثله وقع عليه نفس الظلم؟ كلا، فقد قست الحياة على غريمه أكثر، ولكن الفرق بينهم أن غريمه قد تعايش وتناسى وأكمل مسيرته، أم هو فقد وقع أسير الماضي والذكريات.
وهنا انفجر القرار الصواب وظهر: دعنا نكمل الحياة في سلام، فلا محالة من انتهاء العمر، دعنا نستمتع ولو قليلاً قبل الرحيل. ولكن يأبى قلبي الصفاء لذاك الرامي، ليس لذنب أبيه، وإنما أنا زوج حبيبته التي أشك بأنها ستصبح معشوقتي، ولكن مهلاً مهلاً، هناك خطأ، فتلك الياسمين سمينة للغاية، وهذا ما أكره في الفتيات، أيعقل أن أتغاضى عن سمنتها أم تقف حاجزاً بيننا؟ من يعرف، سنرى قريباً.
جاء موعد الرحيل، وخرج مراد من المشفي، ورغم احتياجه للراحة، إلا أنه ذهب للشركة، ليس لمباشرة العمل، ولكنه يجد الراحة في وجودها.
دخلت ياسمين الشركة، وقد مرت عليها ليلة أمس بكل الأحلام البشعة وحيرتها بين رامي ومراد، لما تنجذب لمراد رغم عشقها لرامي؟ ولما تفكر برامي وهي زوجة آخر؟ شعور الخيانة يراودها، يشعرها بالاختناق، فسحقاً لهذا المراد، هو من أوقعها بذالك المأزق، فلولا زواجه منها لكانت الآن بين يدي رامي وزوجته أمام الله، يستمتعان بحياتهما، ولكن تلك مشيئة القدر. هل سيحصل رامي على حبيبة أخرى أم يبقى عشقها مثبتاً في قلبه؟ وهي ما حالها، استظل طوال العمر زوجة لمراد، أم ترجع لحبيبها السابق؟ أو هل يخبئ القدر ثالث؟ من يدري.
تمشي مشرّدة الذهن والتفكير، لتجد نفسها تصطدم بفتاة، وقبل الأسف، مهلاً، أهي حقاً...
ياسمين: آسفة.
صبا: ياسمين، إزيك عاملة إيه، وحشتيني.
ياسمين: وإنتي كمان، أخبارك إيه؟ إيه يا بنتي التغيير دا، دنا معرفتكيش.
صبا: أهو بقى، المهم انتي إزيك وإزي همسة؟ وإيه اللي جابك هنا؟
ياسمين: واو، إنتي لغتك اتحسنت خالص، أنا حاسة إنك واحدة تانية، مش صبا اللي عرفتها من أربع سنين.
أنا ي ستي سكرتيرة مراد بيه، وإنتي؟
صبا بدهشة: بجد سكرتيرته؟ دا قمرررر، أنا مشوفتوش في الحقيقة، بس بشوف صورته في المجلات، وفرحت أوي إني هشتغل هنا، لأني جغرافيا قسم مساحة، فيعني هيحتاجوني.
شعرت بقليل من الغيرة، ولكن لم تهتم: شوفي الصدف، أنا وإنتي شغالين في مكان واحد، الظاهر إن القدر بيجمعنا من تاني.
صبا: فعلاً، دي حاجة جميلة أوي.
ياسمين: فوتي عليا في البريك، نقعد شوية، ولو احتاجتي حاجة، تعاليلي.
صبا: حاضر يا ياسو.
ياسمين: باي بقى عشان مراد زمانه جاي.
صبا: باي.
ثم تساءلت في نفسها:
دي بتقول مراد جاي، كإنها جوزها ولا حد من أهلها، إيه حال مكانتش شغالة؟ البت دي عبيطة ولا إيه؟
دخلت ياسمين مكتبها وهي تشعر بالعديد من المشاعر المختلطة.
وبعد عدة دقائق، دخل مراد مكتبه، ولم يكترث بوجود ياسمين. شعرت ياسمين بالسخط والغضب.
وبعد عدة ساعات، أتى موعد البريك، صعدت صبا لياسمين مكتبها ليتثامرا ويطلبان الطعام.
صبا: هطلب بيتزا، هتطلبي إيه؟
ياسمين: أوكي، اطلبيلي معاكي بيتزا لارج، أي حاجة.
بس اصبري، هدخل أشوف مراد لو هياكل.
دخلت ياسمين لمراد المكتب.
ياسمين: مراد.
لا رد.
مرااااد.
لا رد.
مرااااااد.
نظر لها مراد بعدم اكتراث: نعم.
ياسمين لنفسها: ماله دا؟ في إيه النهار ده؟ مش معبرني، إلا يشوفوا امبارح، ميشوفهوش النهارده.
هطلب لك بيتزا بإيه؟
تحدث دون النظر لها: مطلبتش أكل منك، شكراً، مش جعان.
ياسمين: لا، مش بمزاجك، وهتاكل هااا، هتاكل إيه؟ عاوزة ألحق أطلب.
مراد: قلتلك مش عاوز.
ياسمين: إزاي يعني مش هتاكل؟ أمال هتعيش إزاي؟ إنت ناسي إنك لسه خارج من المستشفى، ولازم تاكل عشان ميحصلش مضاعفات.
مراد: يوووه، قلت لا.
ياسمين: هطلب لك بيتزا سي فود، وهتاكلها غصب عنك.
خرجت وهي لا تعلم، لما تهتم به كل هذا الحد.
أما عنه، فكان كالطفل الصغير الذي يُلقى اهتمام وتعليمات من أمه، آه على ذالك الإحساس، أكنت محروماً كل هذا الحد من الحنان.
وبعد ربع ساعة.
حضر الطعام.
أخذت ياسمين البيتزا خاصته، ودخلت مكتب مراد.
ياسمين: مراد.
مراد: عاوز إيه؟
ياسمين: خد، كل، متقولش لأ، عشان هاكلها غصب عنك على فكرة.
مراد وقلبه يتراقص من الفرحة: لا، مش هاكل.
ياسمين: بقولك إيه، أنا هروح أجيب لك الشاي اللي بتحبه وأجي، تكون بتاكل، ولو جيت لقيتك ما أكلتش، هاكلك أنا.
ذهبت ياسمين للبوفيه، وقبل مجيئها بثواني.
محمد: يا عم سعيد، بقولك، مش عارف المشكلة فين، أنا مكسوف أوي.
عم سعيد: طلبك عندي يا واد، خد دي.
محمد: بجد يا عم سعيد، دي هتفرق معايا.
عم سعيد: طب خدها، بس وهتدعيلي، هتلاقي نفسك لوحدك كدا، تمام.
محمد: ماشي، أنا هروح بقى، أودي الشاي لمراد بيه.
عم سعيد: طب خد الحباية طيب، دي صغيرة أوي، لتقع منك.
محمد: هات يا عم سعيد، يا بركتنا.
عم سعيد: يلا، أهو مش تحاسب يا محمد، أديك وقعت الحباية في الشاي.
محمد: طب، اشربوا دلوقتي.
عم سعيد: لااا، أوعى، دا كدا مفعولها هيشتغل في خلال خمس دقايق، وهتبقى فضيحة خلاص، ادلق كوباية الشاي وخلاص.
ياسمين: كل دا يا عم سعيد بتجيب الشاي؟
محمد: معلش يا آنسة ياسمين، دقيقة، الشاي هيبقى جاهز.
ياسمين: طب، وليه لسه صابب واحدة أهي، هات كدا.
وارتشفت رشفة بسيطة جداً من الشاي.
وأكملت: الله يا محمد، دا جميل أوي، هودي لمراد بيه.
عم سعيد: لا لا يا بنتي، سيبي دا، هعمل لك غيره.
ياسمين: لا، مراد بيه مستعجل، ولازم أودي، وكمان دا طعمه حلو أوي، هاخده خلاص.
عم سعيد: يا بنتي، ريحيني، معلش.
ياسمين: لازم أوديها لمراد بيه بسرعة، باي.
عم سعيد: ربنا يستر.
محمد: عم سعيد، هيحصل إيه بعد كدا؟
عم سعيد: كل خييييييير.
ذهبت ياسمين لمراد المكتب.
ياسمين: بردو ما أكلتش يا مراد، إنت بتتدلع.
مراد: يا ست، وإنتي مالك؟ أنا حر في صحتي.
ياسمين: لا، مش حر، أنا مراتك.
مراد وتعالت دقات قلبه: لا، مش مراتي، ملكيش دعوة، روحي اهتمي برامي.
لا تعرف لما تصبر عليه وتتحمله: طب، كل يا مراد.
مراد: هاتي الشاي دا.
ياسمين: مراد، كل، وبعدين الشاي عشان نفسك متتسدش.
مراد: قولت هشرب الأول.
ياسمين: ماشي، بس هتاكل.
شرب مراد الشاي حتى آخر رشفة.
ياسمين وجلست على المكتب ومسكت قطعة من البيتزا وأدخلتها في فم مراد.
ياسمين: بص بقى، هاكل غصب عنك، ومسمعش نفس، كل وإنت ساكت، فاهم.
أكل مراد واستجاب لوعدها، ولكن لما يفعل هذا؟ لما يراوده شعور غريب تجاهها؟ نورهان كانت تعامله بحب أيضاً، ولكن هو لا يشعر معها بهذه المشاعر.
أكل مراد كل طعامه، ولكن مهلاً، ماذا يحدث حقاً؟ لا لا تقل هذا.
رأت ياسمين وجه مراد أحمر ويتصبب عرقاً بطريقة غريبة، فشعرت بالهلع.
ياسمين: ووضعت يدها على وجهه تتحسسه.
مرااااد، مراد، إنت كويس؟ حاسس بإيه؟ طيب أكلم الدكتور؟ مالك يا مراد، مبتردش لي؟ مرااااد، مرااااد، متقلقنيش عليك بقى، مرااااد.
ودون وعي، احتضنته، ومع جلوسها على مكتبه، فكانت أعلى منه، فعند احتضانها إياه، كانت رأسه يستند على صدرها، وهذا ما زاد الطين بلة.
مراد لنفسه: لا لا لااا، مش قادر أستحمل، فإيه؟ أول مرة يحصلي كدا، معقول من السي فود؟ لا، بس مش للدرجة دي، ااه، البت دي مالها النهارده، محلوية كدا لي؟ هتفضح والله، هتفضح، وهيبقى شكلي زبالة قدام الناس.
ياسمين بخوف: مراااد، مراد، رد عليا بقى، مالك؟
واجهشت في البكاء.
مراد وقد رق قلبه: خلاص يا حبيبتي، خلاص، أنا كويس، هو بس مش عارف مالي، بس متخافيش عليا.
ياسمين بعيون دامعة: بجد، بجد يا مراد، إنت كويس؟
لم يستطع مقاومة شكلها وجسدها الرخو، وقرر الاستسلام لمفعول الدواء.
فجأة، وجدت نفسها بين أحضانه، وأنفاسه الساخنة تلفح رقبتها، يده القاسية تتحسس جسدها، لقد كان متقناً فيما يفعله، وكأنه معتاد على ذالك.
ياسمين: مراد، مراد، بتعمل إيه؟
مراد: إيه، مش إنتي مراتي، ولا إيه؟
ياسمين: مراااد، ابعد لو سمحت.
مراد بغيظ: ابعد ليه، ها؟ ابعد ليه؟ إنتي مراتي، كلك ملكي، من حقي أعمل كل اللي أنا عاوزه.
ياسمين: مراد، مراد، متخلنيش أكرهك، لو سمحت، بلاش كدا.
مراد بغضب: ومكرهتهوش ليه، لما عمل معاكي كدا؟ مكرهتهوش ليه، لما لمس هنا، ووضع يده على جسدها، وهناااا، وانتقل بيده، وهنا، ها، يترا حط إيده فين تاني؟ ياسمين، جايه تتشطري عليا، وأنا جوزك، وهو كان بيعمل أكتر من كدا في الحرام.
ياسمين: اخرس بقى، اخرس، أنا معملتش كدا بمزاجي، كان غصب عني، لأني ضعفت.
مراد بصوت عالي: ضعفتي ليه؟ ليييي؟
ياسمين بصراخ: عشان بحبووو، بحبووو، افهم بقى، بحبو، إنت دمرت حياتنا، دمرت كل حاجة، وجاي بسهولة عاوز تقرب مني؟ أنا أه غلطت، وبدفع تمن غلطي دلوقتي، لما خليت رامي قرب مني، ومش هغلط تاني، وأخليك تقرب مني يا مراد، عارف لي؟ لأني بالنسبالي واحد عادي، كبيرك تبقى أخ، صديق، وانسى اللي عملته فيا، لكن زوج وحياة زوجية بينا، لااا، لا يا مراد، مش هيحصل.
وابتسمت بمرارة: واه، قبل.
مش قلت إنك مش هتلمسني عشان بتقرف مني؟ أي نسيت كلامك؟ أنا برا يا مراد بيه، لو احتجت حاجة أنا برا. قول يا آنسة ياسمين هتلاقيني عندك.
مراد: هههههههه آنسة؟ أشك.
ياسمين، دون كلام، أنزلت صفعة على وجهه.
وقالت محذرة: آنسة غصب عنك وعن أهلك كلهم، والزم حدودك يا مراد معايا. إحنا مافيش بينا غير الشغل وبس. ولو ع الجواز، إحنا لسه ما عملناش فرح، يعني ملكش عليا حقوق.
جذبها مراد من شعرها وأوقفها أمام المرآة.
مراد: ما تبصي لنفسك بقى. انتي فاكرة نفسك إيه؟ ده انتي واحدة مبهدلة. إيه اللغد ده؟ وإيه الدرعات دي؟ وإيه المنظر ده؟ أنا ما يشرفنيش تبقي مراتي أصلاً. غوري مش عاوز أشوفك تاني. يلاااااااا! وابقي شوفي نفسك قبل ما تتكلمي.
اطلعي براااااا!
خرجت ياسمين وأجهشت في البكاء، فذلك الأحمق جرح مشاعرها بطريقة مبالغ فيها. وعزمت أمرها على البعد عنهم.
وجدت هاتفها يرن.
ياسمين بصوت مخنوق: الو.
ملك: ياسمين حبيبتي، وحشتيني.
ياسمين: وصلتي إمتى يا حياتي؟
ملك: وصلت من الصبح، ع ستة كدا. وحشتيني أوي يا ياسمين.
ياسمين: وانتي والله يا ملك، وحشتيني أوووي.
ملك: مالك صوتك مخنوق لي؟
ياسمين: مفيش يا قلبي.
ملك: ياسمين مالك بقولك.
خرجت ياسمين عن السيطرة في مشاعرها وقصت على أختها كل شيء، عدا جزئية رامي.
ملك: ياسمين تعاليلي، أغيرك خالص.
ياسمين: بجد في أمل أتغير وأبقى حلوة زيكو؟
ملك: ياسمين، ممكن تبطلي قلة ثقتك في نفسك دي؟ هحجزلك من عندي طيارة بليل. انتي عليكي تقنعي أمك بقى.
مضت ليلتها وكأنها ليلة الجنة، فكانت كالخيال والمتعة تنام بأحضان زوجها. كيف كانت تعيش دون هذا الأمان كل تلك السنوات؟
مروان: امممم، حضني عجبك للدرجادي؟
همسة: انت بتقرا أفكاري ولا إيه؟
مروان: لا بسيطة، أنا عارف الجزمة دي. وأشار لرأسها: بتفكر إزاي.
همسة: هقوم أحضرلك الفطار على بال ما تفوق.
مروان: تعالي تعالي، فطار إيه؟ الا تحضري إنتي عروسة وأحلى عروسة في الدنيا كلها. أنا اللي هحضرلك الفطار لحد السرير يا ست العرايس.
همسة شعرت بالحب والفرح والأمل وكل ما هو جميل، وتجاهلت مشاعر الألم بسبب أمها.
أحضر مروان الإفطار، ولم يسمح لها بإطعام نفسها، بل أطعمها في فمها، وحرص على بقاء سعادتها.
همسة: خلاص يا مروان بقى يا حبيبي، شبعت كفايا.
لم يضغط عليها لأنه أطعمها جيدًا.
همسة: هقوم آخد دش بقى وأرجعلك.
مروان: تقومي فين؟ عليا الطلاق ما يحصل.
همسة: أما إيه هستحمى إزاي يا حبيبي؟
مروان: كدا.
خلال لحظة كانت بين يديه، يحملها ويدخلها المرحاض، ويعد لها الحمام بطريقة محترفة، ويدللها كأنها المرأه الوحيدة في العالم.
وبالفعل أتمت استحمامها، وأحضر لها ملابس نسائية عارية تليق بعروس جديدة.
همسة: مروان.
مروان: اممم.
همسة: انت بتعمل معايا كدا لي؟
مروان: امممم، يمكن عشان انتي مراتي، لا قدر الله.
همسة: أيوه، ما في ناس كتير متجوزين ومش بيعملوا كدا.
مروان بتنهيدة: بصي ي قلبي، أنا مليش دعوة بحد. أنا بعاملك زي ما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.
همسة: عليه الصلاة والسلام.
مروان: قال: "استوصوا بالنساء خيراً". واتقوا الله في الضعيفين. ومعاملته لزوجاته بالحسنى. وزي ما الست بتخش الجنة برضا جوزها عليها، الراجل كمان لما يكرم مراته يبقى وفي عبادة كبيرة أوي لربنا. ومش الجنة تحت أقدام الأمهات.
همسة بنبهار بما تسمعه: أيوه.
مروان: طب ي ستي، وانتي كل حاجة ليا. أختي وصحبتي وأمي. وعاوز أدخل بيكي الجنة. خليني أحس بالحنان يا همسة، الا اتحرمت منه. نفسي أرجع عيل صغير معاكي تاني. عاوزك أمي وأماني وحمايتي. صدقيني، أنا محتاجلك أكتر ما انتي محتاجاني.
همسة: بحبك يا مروان.
مروان: بحبك يا هوستي.
والتقطت شفتيها بحب، وكادت تستسلم لولا قطع مروان هذه اللحظة.
مروان: هروح بقى أعملك فشار ونشغل سيندريلا، أنا بحبها أوي.
نظرت له همسة بعيون تلمع بدموع الفرح والفوز. نعم، فقد فازت بأفضل رجل على الإطلاق، رجل يطبق شريعة الله ويتقي الله في بيته وأهله.
مروان لنفسه: عارف إنك كنتي متوقعة مني أكمل، لكن مش حابب أحسسك إنك بالنسبالي كدا وبس. لا، وعد مني هعيشك أحلى أيام حياتك ومش هقربلك إلا لما تطلبي يا هوستي. ربنا يفرحك دايماً ويقدرني أسعدك.
.........
تجلس نورهان وتشعر بحالة غريبة، فهي لا تعلم أتحب مراد أم أنه صديق؟ ولماذا تراودها أحلام يقظة بأن مراد يضربها ويهينها بتلك الطريقة؟
على الصعيد الآخر، يجلس مراد في الأرض محتضناً نفسه ويأخذ وضع الجنين، ودموع عينيه تسيل. يريد الماضي ملاحقته لا محالة، فقد خسر زوجته الأولى وخصر الثانية، ولم يعد هناك أحد بجانبه. كم يندم على حديثه، ولكنه رجل. ومحادثة ياسمين لرامي وذكرها اسمه أثار رجولته واضطر للخروج عن شعوره.
أما رامي، فكان في حالة مذرية واختفى من الوجود تماماً.
رواية سكرتيرتي السمينة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم غير معروف
تجالس منتظرة أختها الوحيدة، فبالرغم من تركها لأختها يومًا واحدًا فقط، إلا أنها مشتاقة لوجود ونيستها.
وبالفعل، بعد عدة ساعات، وصلت ياسمين ودبت قدمها أراضي بيروت.
كانت ملك تنتظر أختها في المطار.
وكانت ياسمين تبحث بعينيها وتتفقد أختها.
ياسمين، وهي خائفة وتنظر حولها:
"إيه اللخبطة دي بقى؟ دا منظر واحدة متخرجة من كلية. أنا غلبت. الأطفال فين؟ ملك فين بقى؟ أنا خايفة كده ليه؟ أكون هُتخطف وأُغتصب؟"
ثم خبطت مقدمة رأسها بكفها:
"غبية! هيسيبوا المزز السمباتيك دول وييجوا يغتصبوني أنا؟ أنا؟ ربنا يشفيني يا رب." 😂
ووجدت نفسها في أحضان رجل.
ياسمين:
"يا لهوي! يا لهوي!"
الشاب:
"سوري، بس إنتِ اللي مش مركزة منيح."
ياسمين لنفسها:
"مش مركزة منيح؟ أشطة. دا لبناني. وش يخربيت أمك، دا أنت أحلى من عمر أبوك."
ثم استوعبت نفسها وأدركت أنها لم ترد على الشاب.
ياسمين:
"سوري، بس مش مركزة."
الشاب:
"هاي أول مرة بلبنان، مو هيك؟"
ياسمين بصوت منخفض:
"يا لهوي عليك وعلى جمال أمك. احممم." واعتدلت نبرة صوتها لتجعله مسموعًا.
"آه، فعلًا أول مرة. بدور على أختي ومش لاقياها."
الشاب:
"أختك هون طيب شو اسمها؟"
ياسمين:
"ملك. أنت تعرفها؟"
الشاب:
"إيه؟ لأ، لا تقول لي إنتِ أخت ملك؟ لتكوني ياسمين؟"
ياسمين:
"أيوه، أنا ياسمين."
الشاب:
"لك شو هيدي الصدفة الحلوة؟ انبسطت كتير بشوفتك حبيبتي. أنا عمر، رفيق ملك. وكنت عم أتواصل معاها وأصرت عليّ أكثر تا تيجي لبيروت، لإن المنحة هاي كتير مهمة النا."
ياسمين:
"طيب، هي فين؟"
عمر:
"تعي تعي لنروح عندها. صحي ملك خبرتني إنك جايه لهون تا تغيري حالك."
ياسمين:
"أيوه، تفتكر فيه أمل يا عمر؟"
عمر:
"لك دخيلك! من كل عقلك عم تحكي؟ حبيبتي، إنتِ كتير حلوة، بس بدك شوي تعديلات بسيطة هيك بوزنك وشوي فلر وبوتوكس وتصيري هيفا بزمننا."
ياسمين:
"بجد؟"
عمر:
"يا عمري، ليش هيك قليلة الثقة بحالك؟ ولك ما عندكن مراية تا تشوفوا حالكن فيها؟ والله متل القمر، يا عيني على عيونك هدول. قديش دوبوني. والله صرت حبك من هلأ."
ياسمين لنفسها:
"سامحني يا رامي. شكلي هضعف قدام عمر أبوك ده. عليه حبة كلام يدوخ." وفجأة تذكرت مراد وانقبض قلبها.
"يكون عمل في نفسه حاجة؟ ربنا يستر ويحميك يا مراد."
عمر:
"بشو بتفكري؟ إنتِ ما تخافي يا روحي."
ياسمين:
"الله يخربيتك ويخربيت كلامك يا شيخ."
وعندما التفتت، رأت ونيستها وملاكها الحارس، فبالرغم من أن ملك الصغرى، ولكنها بمثابة أم بالنسبة لياسمين.
دخلت ملك في أحضان أختها الكبرى، وطال العناق بينهما.
عمر:
"شو كتير حلو عناق الإخوة. بس شو رح نضل هون تا تعانقوا بعضكن وبس؟ تعوا يلا ناكل بشي محل."
ملك:
"إنتوا اتعرفتوا على بعض؟"
عمر:
"آي. لقيتا تايهة، قلت جيبا معنا." 😂
ياسمين:
"خبطنا في بعض، وبالصدفة عرفت إنه صاحبك."
عمر:
"على فكرة، أختك ما إلها سيرة غير ياسمين. عملت ياسمين فيي كتير. بتحبك ياسمين. بتمنى تحافظوا على علاقتكن دايماً."
ابتسمت ياسمين وصمتت. وأخيرًا وصلوا للفندق.
ياسمين:
"باي بقى. أنا هطلع أوضتي أرتاح لإني هموت من التعب."
ملك:
"أوكي يا روحي. أنا هبقى أصحيكي عشان نخرج سوا."
عمر:
"باي ياسمينا."
يجلس مراد وهو يفكر بما حدث. هل ستحضر اليوم للعمل وتنسى ما حدث أمس، أم ستأبى كرامتها فعل ذلك؟ طال به الليل، وخوفه من فقدانها يقتله بالبطيء.
وأتى الصباح، وبالفعل حدث ما كان يعكر صفوه. لم تحضر ياسمين طوال اليوم، فقرر الذهاب لبيتها.
طرق باب بيتها وفتحت أمه.
سلمي (أم ياسمين):
"أيوه مين؟"
مراد:
"أنا يا مرات عمي."
سلمي:
"مراد! دا بيقولي مرات عمي. أول مرة يقولها."
"أيوه، أيوه يا مراد."
فتحت الباب.
"إزيك يا مراد؟ عامل إيه؟"
مراد:
"الحمد لله يا مرات عمي. إنتِ عاملة إيه؟"
سلمي:
"بخير، كلنا يا ابني."
مراد بتردد:
"هي ياسمين فين؟"
سلمي بتساؤل:
"لي؟ هي مقلتلكش؟"
مراد:
"قالتلي إيه؟"
سلمي:
"هي قالتلي نفسيتها تعبانة وهتسافر شوية. وانت قلتلها روحي."
تذكر مراد طرده لياسمين ومعاملته لها:
"طيب يا طنط. آه، أنا عارف طبعًا. بس نسيت الشغل بقى. على العموم، شكرًا."
سلمي:
"خش يا حبيبي."
مراد:
"لا لا، شكرًا."
سلمي:
"بقولك خش يا مراد. إنت مكسوف مني؟ دا أنت ابني وجوز بنتي."
دخل مراد، ولأول مرة يشم رائحة طعام شهي. لم يكن أفخم من أكل الفنادق الفاخرة، ولكن طعام به رائحة الأم والبيت. وأغمض عينيه وحاول الاستمتاع بهذا الشعور قدر الإمكان.
سلمي:
"واقف لي يا حبيبي؟ تعالي اقعد، عاوزا أكلمك شوية."
شعرت سلمي بمعاملة مراد متغيرة جدًا. فكان مراد مهذبًا جدًا، كأنه شخص آخر. بالسابق، مراد كان متكبرًا وينظر للبيت بازدراء شديد.
جلس مراد على الأريكة ونظر أرضًا، ولكن ما جعله يرفع نظره هو صوت حسام.
حسام:
"ماماااااا! أنا جعااااان. فين الأكل؟"
سلمي:
"فجعان على طول يا خي كده."
حسام:
"لي؟ فاكرني ياسمين بنتك؟"
سلمي:
"ولد! اتكلم كويس على أختك."
حسام:
"أنا قولت حاجة. متقول حاجة يا مراد، مش حقيقة؟"
رد مراد ردًا فاجأهما:
"لأ، مغلطش طبعًا. بس بتجيب سيرتها ليه وهي مش هنا؟ تعرف لو كان عندي إخوات وأخت زي ياسمين، مكنتش هزعلهم أبدًا. وانت كبرت دلوقتي، مبقتش صغير عشان تخلي إخواتك يزعلوا منك. إنت الراجل، احتويهم عشان تفضلوا تحبوا بعضكم. ولما تتجوزوا، تفضل المحبة بينكم دايمة."
نظرت له سلمي باحترام ممزوج بالانبهار.
حسام:
"يااااه! إنت اللي بتقول كده يا مراد؟"
مراد:
"تنهد وصمت لدقيقة وأكمل في مزاح."
"منا لو لقيت حد يفهمني زي ما بفهمك كده، مكانش دا حالي يا خوي والله. 😂 بس أنا كده كده مليش إخوات."
سلمي:
"عيب يا ابني، متقولش كده. ولادي دول إخواتك، وإنت أخوهم الكبير."
مراد بتلقائية:
"ياسمين براهم طبعًا."
سلمي بابتسامة مرحة:
"الأخ مش المحرم، بس ممكن الزوج يكون أخ لمراته في المواقف. الأخ سند وضهر. الزوج الصالح يبقى لمراته أخ وأب وصديق وأم. الزوج دا حاجة كبيرة أوي، عارف ليه الناس بتطلق؟"
مراد باهتمام:
"ليه؟"
سلمي بتحذير:
"عشان دايما الراجل بيبص لنفسه وأولوياته. بيبص إنه مجرد آلة بتجيب فلوس وبس. لكن مش دي الحقيقة. الراجل بالنسبة للست حضن في لحظة، يقدر يشيل كل هموم قلبها. لما تحس إنهم خلاص بقوا واحد. راحته من راحتها. الراجل لو اهتم بالتفاصيل، هيلاقي معاها واحدة تانية خالص. لأن شخصيتها في التفاصيل، مش في اللي بتشوفيه في العام. زمان عمك اتجوزني جواز صالونات. أول أسبوع بينا كنت بنام في أوضة وهو في أوضة. بصراحة، مكنتش بطيقه. بس تعرف، رغم معاملتي السيئة ليه، كان بيقابلها بابتسامة. وكان بيسأل أمي الله يرحمها، أنا بحب إيه ومبحبش إيه. وكان كل يوم يجيبلي كل الحاجات اللي بحبها ويحطهالي في التلاجة أو يطلبلي أكل من برا ويخبط بإيدهولي. واحدة واحدة اتعلقت بيه وعلاقتنا تتقدم. بقي كل ليلة يشغلي مسرحية شكل. مرة العيال كبرت، ومرة مدرسة المشاغبين. ويجيبلي فشار وحلويات وأكل كتير أوي. ونسهر لحد ما ننام. خلاني أحس إنه أبويا وأخويا وصحابي وأهلي. طب تعرف؟ مرة أخويا زعقلي، راح قام باصص لأخويا وخدني، مشينا وفسحني. ومروحنيش البيت إلا لما ضحكت وبقيت مبسوطة. رغم إني كنت غلطانة، بس هو مكسرش بخاطري ولا ضرب أخويا ده إكرامًا ليا. عمك كان ونعم الزوج والأخ والسند. الله يرحمه." ودمعت عينها.
لم يجد نفسه إلا وهو يحتضنها. لقد لمس حديثها قلبه، وكلماتها ظلت ترن في أذنه.
ربت على ظهره وقالت له:
"بص، ياسمين بنتي طيبة، بس استحملها شوية. هي لسه صغيرة."
مراد:
"أنا بحبها أوي."
سلمي:
"إيه؟"
مراد:
"بحبها. هي قدرت تغير جوايا حاجات مستحيل كانت تتغير. ياسمين بالنسبالي أمي اللي اتحرمت منها. حلم مكنتش أطوله أبدًا. ياسمين دي أحلى حاجة في حياتي."
سلمي بفرح:
"مبسوطة أووي إني بسمع منك الكلام ده. تعالي ناكل. هااا، تحب تطلع الأطباق معانا؟"
مراد بفرحة:
"أحب أوووي."
وبالفعل، أخرج مراد الأطباق ورصها على المائدة بفرح، وجلس معهم وتناولوا الغداء، وكان يحمل العديد والعديد من المشاعر الدافئة.
سلمي:
"هااا يا مراد؟ إيه رأيك في طبيخ مرات عمك؟"
مراد بفرحة:
"بصراحة يا مرات عمي، أنا في حياتي متبسطتش كده. دا أحلى أكل أكلته في حياتي."
حسام:
"لا، دا أنت لازم تدوق طواجن أمي بقي. يا لهوي!"
سلمي:
"ومين قالك إنه مش هيدوق؟ يا حسام، مراد كل يوم هيتغدى معانا خلاص."
مراد:
"لا لا، مش للدرجادي يا مرات عمي."
سلمي:
"ولد! من هنا ورايح كلمتي تمشي خلاص. أنا قولت هتاكل معانا كل يوم، يبقى تاكل ومفيش نقاش." ابتسم مراد، وكادت الفرحة تخرج من عينيه.
حسام:
"أشطة. وأنا هعرفك على صحابي. فيهم بنات جامدين أوي."
سلمي:
"إنت يازفت الطين! ويامُهزأ. سوري يا مراد، إنت مش غريب يا حبيبي."
مراد:
"ما غريب إلا الشيطان يا مرات عمي."
حسام بتلقائية:
"متقولها عمته زي رامي."
سلمي:
"اخرس ياتربيه زبالة."
مراد بعد ذكر اسم رامي، اشتعلت نيران غيرته وتذكر أنه كان يعيش مع ياسمين في نفس البيت، ومؤكد كانت بأحضانها في كل ركن هنا.
لم يتمالك مراد أعصابه واستأذن بالرحيل فورًا.
لم تضغط عليه سلمي لمعرفتها بما يضيق به صدره.
تتململ في نومها وفتحت عينيها.
مروان:
"حبيبة قلبي اللي بقالها سنة نايمة."
همسة:
"يا لهوي! إنت إيه اللي جابك هنا؟ بابا يشوفك! عاااااااااااااا!"
مروان:
"وأبوكي ماله يا همسة؟"
همسة:
"اطلع بره يلا! يا لهوي! يا بااااااااااااااا!"
مروان:
"قسمًا بالله بالقلم وعلى وشك، يمكن ترجعلك الذاكرة. أنا جوزك يا متخلفة."
همسة:
"جوزي؟" وحكت رأسها بيدها. "آه، آه صح، دحنا اتجوزنا صحيح. كنت ناسيه."
مروان:
"قومي يا بت. أنا غلطان أصلًا. عيلة فصيلة. مليكيش في الرومانسية."
همسة:
"مرونتي."
مروان بضعف:
"نعم؟"
همسة:
"هات بوسة."
مروان:
"عنيا."
وكانت الإشارة له بالبوح بمشاعره الجياشة، واستطاع أخذها في عالم اللذة الحلال.
بابا، أنا نازلة.
قالتها نورهان وهي تخرج متجه إلى مازن، تود الاعتذار منه، فهو كان معها دائمًا وهي نهرته لمجرد حقدها على ياسمين.
وبالفعل، ذهبت لشركة المراد للعمار وسألت موظفة الاستقبال على المهندس مازن نبيل.
الريسبشنيست:
"أيوه، أقدر أساعدك في حاجة؟"
نورهان:
"لو سمحتي، ألاقي فين المهندس مازن نبيل؟"
الريسبشنيست:
"آه، هتلاقي في الدور الرابع في المكتب."
نورهان:
"مرسي جدًا."
صعدت نورهان المصعد، ولكن حدث ما لم تتمناه.
مراد:
"إزيك يا نورهان؟"
نورهان بعدم اكتراث:
"الحمد لله."
مراد:
"مشوفتكيش بقالي كتير يعني."
نورهان:
"البركة في المدام."
مراد:
"نورهان، إنتِ زي أختي. ليه بتعملي كده؟"
جرحت كلمته مشاعرها، فهي لا تعلم أنها كانت زوجته، ولكنها فقط تحبه، بل تموت عشقًا به.
نورهان:
"أنا مش فكراك ولا فاكرة إني كنت صحبتك. وبصراحة، مقدرش أتعامل مع حد مش فكرا. عن إذنك يا مراد باشا."
مراد لنفسه:
"غيرانة وبتحاول تنساني؟ مانا غلطت وبدفع تمن غلطتي. سامحيني يا نورهان. كل ذنبك إنك شبهها أوي، وأنا كنت بنتقم منها فيكي." ورفع هاتفه وتحدث.
"الوو، مليون جنيه يتحطوا في حساب المحاسب إياه. وتحمي من أي حد مش عاوز بنته تحس بحاجة. وتفهم أبوها كويس. ميجبش سيرة. وقولوا مراد السماك بيقولك دا حق بنتك بعد ما طلقتها."
وأغلق المكالمة.
"عارف إني مش بعوضك، لكن مش في إيدي غير كده يا نورهان. أتمنى متفتكريش أنا عملت فيكي إيه."
صعدت نورهان للطابق الرابع واتجهت لمكتب مازن.
وطرقت الباب.
مازن:
"ادخل."
نورهان:
"إزيك يا مازن؟"
مازن:
"نورهان؟" 😳
تجلس صبا بمكتبها شارده بمعشوقها كريم، فهو لم يسأل عليها مطلقًا، وكان دائمًا يتجاهل وجودها مؤخرًا.
أفاقها حسن من شرودها.
حسن:
"الجميل سرحان في إيه؟"
صبا:
"هااا؟ لا مفيش يا حسن."
حسن:
"صبا."
صبا:.
حسن: هو انتي لسه بتحبيني؟
نظرت له وكان الماضي يسترجعها، تذكرت كل شيء.
ولكن تذكرت أيضًا أنه رفضها وقال عنها أنها مجرد أخت، ليست سوى أخت له.
صبا بملامح حادة: مين قال إني كنت بحبك أصلًا؟
حسن: كنت بشوفها في عينيكي يا حبيبتي.
صبا: أنا مش حبيبة حد، ولاحظ إنك راجل متجوز.
حسن: أنا طلقتها.
صبا بسخرية: وليه طلقتها يا بنت عمي؟
حسن: صبا، أنا عرفت غلطتي والله. عرفت إني ضيعت من إيدي أحسن واحدة في الدنيا كلها. عرفت إنها مش باللبس ولا بالبهجة.
صبا: تؤ تؤ تؤ، عرفت متأخر أوي يا بنت عمي.
حسن: صبا، أنا كنت بحبك طول السنين دي وما كنتش أعرف.
صبا: يا عيني، صعبت عليا أوي، بس للأسف فات الأوان يا أبو علي.
حسن: الظاهر إنه فات فعلًا. أنا حبيت صبا، لكن انتي واحدة تانية معرفهاش. لما ترجع صبا بتاعة زمان، ابقي قوليلي.
صبا بصوت يحمل الألم: لما ترجع صبا، أقولك؟ أقولك ليه؟ عاوز المرادي تسيبها وتتجوز زي زمان؟ لااا يا أبو علي، صبا بتاعة زمان ماتت. أنا قتلتها خلاص. ودي صبا اللي موجودة دلوقتي، ولحد آخر يوم في عمري كله.
ذهب حسن وشعر بالخسارة. لو لم يتزوج بغيرها، لما كانت ما عليه اليوم.
رواية سكرتيرتي السمينة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم غير معروف
تنام من لا تدري أين قلبها ومع من، هل مع من لمس جسدها وسحرها بسحر عشقه، وكان أول من يحبها ويعجب بجمالها المخفي وراء سمنتها؟
أم تعشق من تشعر معه بالأمومة، من لمس قلبها واحتياجه لها جعلها كالمغيبة، تشعر معه بالمسؤولية، يراودها تجاهه مشاعر لم تعرفها من قبل، ولكن كيف؟ كيف تحب آخر؟
كان عشقها لرامي معلنًا للجميع، هل يبقى حبها لمراد مغمورًا؟ أيمكن للمرأة أن تحب رجلين في آن واحد؟
تكمن الإجابة عندها، فأحدهما حب مزيف، ومن يدري، ربما كلاهما.
ومع طرق الباب، تفتح ياسمينتنا عيونها وتتخلص من أحلامها المزعجة وتقول:
"أيوه مين؟"
"ياسمين ي حبيبتي، يلا ي قلبي اصحي عشان ننزل."
"حاضر ي ملك، نص ساعة بس."
"أوكي ي روحي، خلصي ومستنياكي."
نظرت ياسمين لنفسها في المرآة، وجدت فتاة سمينة جدًا مقارنة بباقي الفتيات اللواتي في سنها، وشعرها أشعث كالعادة، ووجهها منتفخ.
كم كرهت نفسها في تلك اللحظة، فلولا سمنتها لما تعلقت برامي هكذا، فهو أول شخص أحبها، فبادلته الشعور لحظة بلحظة.
حقًا، ما يحدث إذا لم تحب ياسمين رامي، بل رأت أنه فرصة لن تعوض؟
"آآآووف يارب بقي، أنا متلخبطة."
هنا تذكرت أباها، عندما يحزن يذهب ليتوضأ ويصلي ركعتين لله، ثم يقرأ الفاتحة والإخلاص والمعوذتين، وقبلهما آية الكرسي، فهما يفكّان الضيق والكرب دائمًا، والاستمرار عليهما يقي الإنسان من الهم.
فعلت ما كان يفعله والدها.
بكت كثيرًا، فلو كانت تعلم أنها ترتاح كل هذا الراحة بالصلاة والتضرع إلى الله، لجلست عمرها كله ساجدة.
يالله، كم يرتاح المرء بالقرب من ربه.
همت بارتداء ملابسها للذهاب مع أختها ورفيقها.
"حبيبتي، أخرتي لي بس."
"معلش ي ملوكة."
"مرحبا ياسمين، كيفيك حبيبتي؟"
"الحمد لله ي عمر، ازيك إنت؟"
"أي ماشي الحال حبيبتي."
ثم أكمل في استعجال:
"شوفي ياسمينا، هلا بدي آخدك جولة تشوفِ كل شيء وتختاري، بس ها، فكري مليح."
"أفكر في إيه ي عمر؟"
"هلا حبيبتي بتشوفي، أهم شيء تفكري منيح."
"أوكي."
اصطحب عمر ياسمين وملك لدكتور تكميم للمعدة.
"هاي دكتور جورج، كيفك؟"
"كتير منيح حبيبي عمر، كيفك إنت؟"
"تمام، هلاء أنا جايبتلك ياسمين تا تحكي لها شوي عن تكميم المعدة وقصّها وهالقصص كلها."
"شوفي حبيبتي، نحنا بنشخص حالة المريض، بعدين بنشوف شو بيناسبه، متل تكميم أو بنحول مسار المعدة أو بيكون تكميم معدل، هيك أشياء كتير، حالتك الصحية، وزنك بيحددوا إنتِ شو بيناسب حالتك."
"معلش تحكي عن الأضرار؟"
"شوفي، لأكون صريح معك، هدول العمليات بيسببوا كتير فقد بالفيتامينات، وعلى أثرها ممكن يصير فقد كتير بشعراتك الحلوين أو يعمل شي صلع. هيك بدك الصراحة، هي عمليات مكلفة كمان، على أثرها بتضعفي كتير بس بتفقدي وزن بسرعة."
"مرسي كتير دكتور جورج."
"على راسي حبيبي."
وذهبوا.
"حبيبتي، هدول العمليات بس تشربي شوي عصير بتصيري، مابدك تاكلي، يعني أكلة طفل صغير بتكفي، بس متل ما شفتي، كتير رح تخسري مو وزنك لحاله. بصراحة كتير من الدكاترة ما بيقولوا هيك، فهمتي علي؟"
"لا، أنا خايفة أوي."
"خلاص، تعي معي ع محل تاني."
ذاهبوا لعيادة دكتور.
"هاي دكتور."
"هاي جماعة."
"هاي ياسمين، يلي حكيت لك عليها، بدي ياك تشرح لها شو النظام وهيك."
"هلا، إنتِ قديش وزنك؟"
"130."
"تمام، عطيني إيدك."
"إممم، اوكي حبيبتي، هلا بدك تخسي 50 كيلو جرام."
"كتير أوي."
"نحنا هون ما بنعمل دايت، بمعنى حرمان، لا لا، نحنا بس بنستبدل الأكلات الدسمة بأكل خفيف شوي."
"رح أوضح لك أكتر."
"ما رح أحرمك من شيء، بس كل الأكلات يلي بتسمن، في متلها بالطبيعة ما بتسمن."
"متل البطاطا (البطاطس) بنبدلها بالبطاطا الحمرا."
"البيض المقلي بنبدله بالبيض المسلوق، ما بناكل اللحم بدهون أبدًا، بناكل صدر الدجاجة بدل وركها، كل يوم بنشرب مي بالليمون سخنة (مية بليمون)، كل يوم بنجري ساعة وبنمشي ساعة، وكمان بدك تروحي الجيم. طبعًا بنقلل الكمية، ولكن على مراحل مشان ما تتعبي."
"أوكي، موافقة."
"بتبدأي من هلا، مافي أكل المسا، بس تاكلي هلا وجبة خفيفة، ورح أبعت لك الكالوري تبعها."
تجلس وتتذكر كل شيء بصورة واضحة، وبعدما كانت تعتقد أنها هالوِث، الآن تيقنت مما رأته، فعلمت أنها زوجته، وتذكرت اغتصابه وقطع شعرها وضربها وإهانتها على يده.
"ياااا ي مراد، كل ده حصل وأنا كنت بحبك! ملعون أبو الحب اللي يذل صاحبه! إنت صفحة واتقفلت ي مراد، ي خسارة السنتين اللي ضاعوا من حياتي!"
واتى في بالها مازن وتذكرت لقاءهما.
فلاش باك.
تطرق باب مكتبه.
"ادخل."
"ازيك ي مازن."
"نورهان؟ 😳"
"احمم، أنا آسفة."
"آسفة على إيه؟"
"آسفة عشان آخر مرة قلت كلام غلط وزعلتك، معلش حقك عليا ي مازن، أنا غلطت."
"وقام من مجلسه ليجلس بجانبها."
"أنا اللي آسف لأني مديت إيدي عليكي، ما كانش المفروض أعمل كدا، بس اتعصبت لأنك اتكلمتي على ياسمين بطريقة وحشة."
"هي ياسمين دي مين شاغلة بالك إنت ومراد دايماً؟"
"ياسمين دي أطيب وأحن حد ممكن تقابليه، بتعجبني شخصيتها أوي، متماسكة رغم إنها من جواها أطيب حد في الدنيا، جدعة كدا، بت بمليون راجل. حكايتها مع مراد غريبة، لكن أنا متأكد إنها بتحبه."
"بتحب مراد؟"
"آه بتحب مراد، الأول ما كانتش بطيقه، لكن هي قدرت تشوف مراد بجد، مراد الطيب اللي الظروف أجبرته يبقى قاسي. أما رامي، فدائماً كنت بشوف إن ياسمين مبتحبهوش، ياسمين فرحت عشان هو أول واحد يحبها ويحسسها إنها بنت وليها مشاعر. شوفتي بقى ي نورهان، إحنا بالتنمر بندمر حياة ناس ملهاش ذنب إزاي؟ ياسمين محبتش رامي عشان طبعه أو شكله أو أي حاجة، ياسمين حبت حب رامي واهتمامه وغيرته، وده ميتسماش حب أبدًا. الحب إنك ممكن تعمل أي حاجة عشان بس تفضل جنب اللي بتحبه وتستحمل العذاب وهو في حضن حد غيرك." ثم فاق لنفسه وعلم أن أمره أصبح مكشوفًا أمام نورهان.
وأكمل بصراحة:
"أنا مثلًا أربع سنين بحب ياسمين، عمرها ما حست بيا، عارفة ليه؟ عشان أنا غبي، كنت دايماً ببعد عنها لما بلاقيها مع رامي. كنت شايف إنه هو اللي هيسعدها، مش أنا. بس استحملت وضلت جمبها حتى بعد ما عرفت مشاعري تجاهها، كانت ممكن تحبني لو كنت عملت زي رامي كدا، لكن أنا عاوزها تحب مازن، مش حب مازن واهتمامه بيها. ونظريتي كانت صح، وياسمين فعلًا انجذبت لمراد، ليه؟ لأنه حسسها بقيمتها بجد، حسسها إنها أم. قدر يحس معاها بالراحة والأمان، وهي حبت الإحساس ده. هي لسه متلخبطة، أنا متأكد، لكن مش متأكد إذا كان حبهم هيستمر ولا لأ."
كانت نورهان تسمع حديث مازن، وأدركت كم هو شخص نبيل وراقي، ونظرته صائبة.
وقررت أن تسأله:
"مازن."
"نعم."
"ممكن نبقى أصحاب؟"
"طبعًا ممكن."
دخل عليهم آخر شخص يتوقع وجوده.
"مازن."
"رامي."
"إزيك ي مازن."
"بخير ي رامي بيه، إزاي حضرتك."
"إنت رامي؟"
"أيوه أنا، إنتِ مين وتعرفيني منين؟"
"أنا نورهان، طليقة مراد."
"مييييين؟"
في نفس الشركة، تجلس صبا على مكتبها وتراجع بعض الأوراق.
ولكن حسن قد سرق أفكارها، واحتلت رائحته الهواء من حولها.
"إيه ي صبا، خلاص نسيتي كل البهدلة اللي عملها فيكي زمان، لما رفضك عشان يتجوز البت الشيك اللي تليق بيه وبعيلته؟"
ولكن دعنا لا ننسى أنه من آمن لها بيتًا، وكان دائمًا يحرسها ويطمئن عليهم، ويعطي أمها المال دائمًا، وهذا ما عرفته مؤخرًا. وأيضًا هو من آمن لها عملًا براتب جيد، هل هذا لا يزيد رصيده عندها أم ماذا؟
"ليه ي حسن، عملت كدا ليه؟ أنا حبيتك أكتر من نفسي، كنت بحاول أنساك بكريم كتير ومقدرتش بردو، كنت بفكر فيك دايماً. ليه ي حسن، تقسمني نصين كدا؟ نص بيحبك ونص بيكرهك وبيفكر في كريم."
ولكن أين كريم الآن؟ هل ما زال يحبها؟
لنرى هذا الآن.
"إزيك ي كريم."
"أهلاً ي مروة."
"هو إنت مش عاوز تشوفني خلاص؟"
"مش كدا ي مروة، بس إنتِ بصراحة بتضايقيني بتصرفاتك."
"طب قولي اللي بيضايقك وأنا هبطله والله."
"لو عاوزة تبطلي، كنتي بطلتي لوحدك."
"متحكمش عليا كدا ي كريم، وإنت متعرفش عني وعن حياتي حاجة."
"مش عاوز أعرف، أنا معرفش غير إنك كل يوم مع واحد شكل، وسمعتك زفت في الجامعة كلها."
"عندك حق، وأنا أوعدك إنك مش هتشوف وشي تاني."
ذهبت مروة، ولكن بعد ثلاث دقائق سمع كريم صوت صراخ.
نظر كريم ليجد مروة نائمة والدماء تغرقها، والناس ملتفة حولها تصرخ. لقد ماتت!
قررت ياسمين التغيير، وبدأت بالحمية الغذائية.
ولكن دعونا لا ننسى عصفوري الحب وأبوي المستقبل.
"مروان."
"إيه ي همسة."
"بطني بتوجعني أوي ي مروان."
"طب نروح نكشف."
"ماشي."
"طيب، حضري نفسك، هنروح لدكتورة بليل على ثمانية كدا."
"دكتورة إيه؟ لا، مبحبش الدكاترة الستات."
"نعمممم؟ على الطلاق متروحي لدكتور راجل ي همسة! ليه متجوزة مين؟ أنا مش راجل يعني عشان ييجي واحد ويمسك مراتي ويشوفها."
"متكبرش الموضوع ي مارو بقي."
"قولت لااا."
"يووه، طيب خلاص."
"صليتي؟"
"احممم، بصراحة مبعرفش أصلي."
"حبيبة قلبي، هنولني شرف إنها تتعلم الصلاة على إيدي."
"إنت حنين أوي ي مروان، بحبك."
"ي قلبي، عادي، كلنا بنتعلم، أنا بقى هعلمك وآخد ثوابك مرتين."
"هروح أتوضأ بقى."
"برافو ي قلب مروان، روحي اتوضئي وهستناكي نصلي مع بعض."
ذهبت همسة وتوضأت وصَلّت مع زوجها. وبعد انتهاء الصلاة:
"حبيبتي، متتحركيش."
"ليه؟"
"عشان يروحي، طول ما إنتِ قاعدة في مكانك بعد الصلاة، الملائكة بتسبحلك."
"بجد؟ من غير ما أعمل حاجة؟"
"آه ي ستي، تخيلي."
"تعالي بقى نسبح إحنا كمان معاهم."
أمسك مروان يد زوجته وبدأ بالتسبيح عليها.
"مرونتي."
"نعم."
"بتسبح على إيدي ليه؟"
"عشان تاخدي الثواب مرتين، مرة لتسبيحك إنتِ ومرة لتسبيحي على إيدك."
"طب م نسبح على السبحة."
"بصي، هو أنا معرفش ده صح ولا لأ، بس أنا يروحي بشوف إن يوم القيامة، أدينا وجسمنا كله هيشهد علينا، عشان كدا خليهم يشهدوا بالتسبيح كمان."
"إنت اتغيرت أوي ي مرونتي."
"اتغيرت عشانك ي همسة، والله عشانك، وعشان أتجوزك وأخلف منك ويبقوا ذرية صالحة وعزوة لينا."
"بحبك."
"جربتي تنامي بعد الصلاة؟"
"لا."
وفرد جسمه على الأرض على المصَلّية وأخذ زوجته بجانبه.
وصمتا.
وبعد ساعتين، فتحت همسة عيونها براحة شديدة.
"مرواااان."
"إمم."
"قوم ي مرونتي."
وقبلها من شفتيها قبلة سريعة.
"قلب مروانتك، إيه رأيك بقى؟"
"أنا عمري في حياتي ما نمت مرتاحة كدا."
"أي مكان فيه صلاة وتبادل معلومات مفيدة، بيسموه حلقة علم، ودي بتحضرها الملائكة وبتطلع لربنا تقوله فلان وفلان في حلقة علم، يعني الملائكة بتحاوطنا، لازم ننام نومة مرتاحة. وبالمناسبة دي لازم نحتفل بقى."
فهمت زوجته ما يشير إليه، وقالت بتعجب:
"ي مروان، إحنا حوالينا الملائكة، عاوزنا نمشيهم ليه؟"
"نمشيهم؟ هو إحنا لما يحصل بينا حاجة نبقى بنمشي الملائكة؟"
"آه طبعًا."
ابتسم مروان:
"بصي ي حبيبتي، إحنا متجوزين قدام ربنا والناس كلها، فأي حاجة حلوة بينا ربنا سبحانه وتعالى بيباركها وبتحضر فيها الملائكة، مش بتمشي كمان. لما يحصل بينا علاقة، ربنا بيجازينا خير ويدينا حسنات."
"إزاي؟"
"عشان لما بعمل حاجة مع مراتي حبيبتي، بعصم نفسي من الخطأ، يعني عشان مأضعفش ومأزنيش وأغض البصر عن أي واحدة متحلليش. شوفتي بقى ربنا غفور رحيم إزاي."
"سبحان الله، أنا أول مرة أعرف الحاجات دي. طب بص، أنا هروح ألبس بقى عشان ألحق أروح عند الدكتور."
رواية سكرتيرتي السمينة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم غير معروف
الان وبعد مرور ثمانيه اشهر وقد تبدل الحال تماما
فا قديما كانت ياسمين السمينه تلك الفتاه البدينه ذات الاراده المنعدمة التي يشمئز منها الناس نساء ورجال ولكنها اقسمت من قبل ان تلقنهم جميعا درسا والان حان وقت رد الصفعه كم حاربت من اجل هذا اليوم كم انتظرت وقاومت شهواتها فكما بعدت عن الطعام والكسل ايضا ابتعدت عن رامي ومراد وكانت فتره كافيه جدا لحسم موقفها
ملك : ياسمين ياااسمين سرحانه في اي
ياسمين وهي تضع قدم فوق الاخري وبكل رشاقه وانوثه : مفيش ي روحي بس كنت بفكر في شكل ماما اول ما تشوفني تفتكري هتعرفني
ملك : بصي ي ياسمينا انا لما جبتك هنا مجبتكيش عشان تخسي بس لانك ممكن تخسي في اي مكان تاني مش لبنان بس كانت فرصه كويسه ليكي عشان تفكري كويس وتختاري مراد ولا رامي
ياسمين : نفسي اشوف رد فعل مراد لما يشوفني خاسه
ملك : هو انتي خسيتي بس انتي بقيتي وحدا تانيه غيرتي لون عيونك بالنسيز وجلسات الفيلر والبوتكس والاسكن كير وتوريد الشفايف والميكروبلدنج دا غير لون شعرك الا يهبل دا وكمان الاكستنشن بتاعك تحفه وكانه طبيعي اوي انا لو مكنتش معاكي كنت قولت انك مش اختي
ابتسمت ياسمين وهي تشعر بغصه في قلبها فبالرغم من تغير مظهرها وتحسنه صارت كحور العين ولكن لم تعد سعيده كما قبل ينقصها تلقائيتها وطبيعتها الان اصبح كل ما يميزها اصطناعي كشعرها وحواجبها ولون اعيونها واحمرار شفتيها وبروز وجنتيها تشعر بالندم الممزوج بالاحباط
واثناء شرودها يقترب عليهم رجل وسامته مهلكه فلم يكن ازرق العينين ولا ابيض كالثلج ولكن ملامحه الرجوليه تغلفها الجاذبيه والكاريزما تتهافت عليه الفتيات اما هو هعقله مع فتاه مصريه لا تدري بعشقه شئ
عمر : هاااي ي حلوين كيفكن
ملك : الحمدلله يا عمر
ياسمين : تمام الحمدلله
اقترب منها عمر وقرر البوح بما في صدره
عمر : ياسمين بدي الك شي مهم
ياسمين باهتمام : خير ي عمر
عمر : بصراحة انا معجب اكتيييير بسلين رفيقتا لاختك ملك
ياسمين : طب لي مقولتش لملك
عمر : اي بصراحة خجلت يعني بدي ياكي تخبريا و وباخد الجواب منك
ياسمين بفرحة : منغير ما اسال هي معجبه بيك
عمر والدهشه تعتلي وجهه : چد ياسمينا چد
ياسمين : يابني دنتا احلي من عمر ابليكجي اي بنت لازم تحبك
نظرت لهما ملك وارتسمت علي وجهها علامات السخريه وقالت
بقي كدااا بتتوشوشو من ورايا ماشي ي سي عمر شكرا ماشي ياختي او يالي كنت فاكراكي اختي
عمر وتغمره الفرحة : ملك وينا سيلين
ملك بدهشه : انتا اول مره تسال عليها يعني
عمر : لك هلاء مو وقت مزح عم احكي جد
ملك بفرحة وطلقت صفاره عاليه غير آبيه بالحاضرين
عمر : ولك مچنونه انتي شو بتعملي
ملك : اووعي السناره غمزت يا برنس
ياسمين ببعض الجديه : بت يا لمضه انتي خلصي فين صحبتك
ملك : في الجيم يا عم مبورررراحة
عمر نظر لها بسخريه ممتزجة ببعض المزح : اديشك فلجر
ضحكت ياسمين بصوت عالي وقالت
ياخي اول مره تقول حاجة صح
عمر بعدما ذهب من بعيد ملوحا لها من الخلف بمعني كفي هراء
تقدمت ملك واقتربت من اختها ونظرت لها بإعجاب وقالت "ملك" بحبك اوي
ياسمين باستغراب : ااي ي بت مالك هما بهتوا عليكي ولا اي
ملك والابتسامة ترتسم اكثر علي وجهها : هو عشان بحب اختي الكبيره ابقي بهتوا عليا ياسمين انا فخوره بيكي اووووي فخوره انك اتغيرتي وبقيتي وحدا تانيه
ياسمين وامسكت بيد اختها وقالت : عمري مكنت هوصل منغيرك ي ملك
ملك وقبلت يد اختها امام الحاضرين وادمعت اعيونها البلوريه الساحره وقالت : عمرك مكنتي اختي انتي امي وصحبتي ودنيتي كلها
هنا لم تتمالك ذات القلب النقي والفراغ الداخلي من الثقه والارتياح نفسها واجهشت في البكاء غير عابئه لنظرات الاعجاب والاندهاش مما حولها كانت تتمني ان تصل لهدفها دائما ولكن ما حالها الان بعد ان وصلت لم تعد سعيده فاذي قبل كانت اقل الاشياء تشعرها بالغبطه والراحة اما الان فكفي بذكر الله استعانه علي مقاومة آلامها
ملك وتحاول مسح ادموعها و تقليل شهقاتها وقالت بمزاح : بس ي بت متعيطيش شايفه الواد المز الا هناك داا بيبصلك ازاي عينه عليكي بقاله كاام يوم
ياسمين لم ترفع نظرها لان قلبها معلق برجل احبها بصدق لم تكن بالنسبه له مجرد دميه ولكنها بمثابه لوحة حياته وهدايه طريقه فإن لم تعد بجانبه يضل الطريق ومن يدري ربما تنهار حصون حياته ويصبح جسد يخلو من الحياه والشغف
وبينما ينام مروان في صمت الليل والظالم حالك يستيقظ علي صياح قصيرته النحيله عذرا لم تعد نحيله كما قبل بل اصبحت كالعصا ينتصفها كره كبيره جدا
همسه : عاااااااااااااا مروااااان مروان
مروان : ي شيخة ارحمي امي بقي بقالك شهرين كل يوم تصحيني بليل وتقوليلي هولد والدكتور يقول لسه بدري
همسه بصوت عالي : يابن البارده قووووم انا بوولد
مروان : اتلمي ي همسه انا ساكتلك عشان انتي حامل بس
لم ترد عليه وانما وجده نفسه يتلقي صفعه علي رقبته
صمت من هول الصدمه وفتحت عيناه بشده
همسه : ااخلص بقولك بولد منك لله يابن الكلب انتا السبب
مروان : انا بن كلب ي همسه بقي بدل ما تدعي ربنا تولدي بسلام بتشتمي جوزك
همسه : عارف لو مقومتش ودتني المستشفي دلوقت هقوم اجيب كرشك
مروان : عليه العوض ومنه العوض يارب متجوز برعي محصل النور
همسه : متقوم يلااا بوولد منك لله حسبي الله ونعم الوكيل فيك وفي كل الرجاله الهي ربنا ياخدكو كلكو ياااااارب عااااااا
مروان لنفسه : ام اوديها مجاتش علي المرادي
وذهب بها للمشفي بالفعل ولكن كانت حقا علي وشك الولاده ولم تكن تتوهم
ودخلت غرفه العمليات
علي الصعيد الاخر كانت تجلس صبا تتململ بنومها فقد كانت تحلم بحسن عشقها الاول وربما الاخير
كانت صبا ترتدي فستان ابيض كالعروس وبجانبها كريم لم تكن فرحة بل كانت تبكي بشده وكأنها بميتم حتي ظهر حسن وانتشلها بين احضانه وقبل وجنتيها
فاقت صبا وابتسمت ليس علي الحلم باكمله بل علي جزئيه ظهور حسن واحتضانه لها
نعم في تلك الشهور العديده تغير الوضع تماما حاول كثيرا حسن التقرب من ابنه عمه وعشقه الاول والاخير ولكن هي لم تعطه الفرصه ربما استردادا لكرامتها ورد الصفعه له
ولكن الغريب ان كريم لم يعد يهتم بها او يسأل عنها بل الاغرب انها لم تحزن علي فراقه الان ادركت انه كان بالنسبه لها اخ وليس اكثر كاتم اسرارها من تبوح بالمها له دون خجل علي الارجح هي ايضا كانت كذالك بالنسبه له
قررت النهوض لاداء صلاتها ودعاء ربها بالصالح لها دائما
جلست تحاكي ربها حتي شقت الشمس الغيوم وتغلغل ضوءها ارجاء السماء وكأن الشمس تنصطت عليها خلسه وابتسمت فأنارت الكون بأشعتها الذهبيه تحمل بدايه امل لتتشبث به كل المخلوقات
ذهبت صبا لعملها وملابسها الضيقه ورائحتها الفواحة تجعل كل من يقترب منها يسحر بجمالها
وهذا ما يثير غيره حبيبها
دخل عليها حسن والغضب و الغيره يتملكان منه
حسن : الست هانم فاضيه اتكلم معاها شويه
صبا بإبتسامة ساحره نظرت لحسن : اتفضل
ابتسامتها افقدته اعصابه لم يشعر بنفسه الا وهو يمسك بيدها ربما كان يجهل تأثير تلك الحركة عليها
ولكن كم كان يشتقاق للمسها
افقتدها تلك الحركة صوابها وانهارت حصونها و ارادت ان ترتمي باحضانه الدافئه وتخبره كم افتقدته
لكن كرامتها آبت ذالك
حسن : صبا انا بحبك ومش قادر اعيش من غيرك ارجوكي متسبنيش
صبا بهدوء : وانا كمان بحبك يا حسن
حسن بدهشه وقد انفرجت شفتاه : بجد ي صبا اخيرا سامحتيني
صبا : ايوه بجد
نرجع لمروان
يفرك يديه بقلق بالغ وبعد فتره خرجت الممرضه تحمل بنتان
فزع من مقعده واقترب من الفتاتان وهو يبتسم ويسأل عن زوجته
الممرضه : حضرتك استاذ مروان جوز مدام همسه صح
مروان : ايوه انا هي همسه فين
الممرضه : بتولد جوا
مروان ونظر للطفلتان بحب شديد وحمد ربه : مش هي ولدت خلاص
الممرضه بمباركة : لا دول اول تؤام لسه في اتنين كمان هو انتو متعرفوش
مروان : اربعه ي همسه
الممرضه : ماشاء الله دول خمسه ي استاذ
مروان بزهول : خ خ خمسه
ذهبت الممرضه واخذت الطفلتان معها وذهب مروان لاقرب جامع وبدأ في شكر ربه والصلاه
وبعد ساعه من العباده والشكر عاد مروان للمشفي ليجد زوجته خارج العمليات ونقلت لغرفتها
دخل مروان ليجدها تتألم بشده
مروان : الف مبروك يختي
همسه بضجر : الله يبارك فيك ي خويا
مروان : الله واكبر خمسه يا همسه خمسه مره واحده
همسه : ياخي قول ماشاء الله الله واكبر في عينك وعين مرات ابوك الا كل شويه عاوزا تعرف انا حامل في الكام وهولد امتي
مروان : هعمل اي بس صله الرحم بتحتم عليا استحملهم ربنا يهديهم
همسه : مروان عاوزا اشرب
مروان : مينفعش اصبري.
خرج مروان ليحدث مازن ونبيل لانه قد نسي تماما امرهما
ولكنه وجدها امامه
هاجر بابتسامة لعوب: ازيك ي مروان
مروان : انتي ي ست انتي اي الا جابك هنااا
هاجر : بطمن علي بنتي بشوفها ماتت ولا لسه
مروان واقتربت اعصابه علي الافلات
غوري من هنا انا عامل حساب انك حماتي وام مراتي
هاجر : تصدق وحشتني عصبيتك اووي طب انا هقولك علي عرض حلو
مروان : اخلصي
هاجر : هسيبكوا في حالكو بس تعملي الا عاوزا
مروان وفهم ما ترمي اليه ولكن ارتسم عدم الفهم
وقال : مش فاهم قصدك اي
هاجر : صفقه الهروين تدخلهالي من المينا وتجيلي بليل نتفق عليها مع بعض في هدوء واقتربت عليه بطريقه مقززه وهمست في اذنه قائله : مش هتندم ابدا وهتنسي همسه وعيالها وقرفهم
ابتسم لها مروان وقال : موافق بس مش النهارده كمان اسبوع تكون همسه بدات تخف
هاجر : يادي زفته بتحب فيها اي دي غبيه زي ابوها
مروان : مبحبهاش بس عشان عيالي
هاجر : وايه يعني سبهملها هي تربيهم هي وابوها الرجعي دا وخليك معايا هنسيك حياتك والقرف الا شوفته معاها كلو
غمز لها مروان وقال : متستعجليش ي جوجو بس مش عاوز اي اتصالات او اي حاجة لحد ما اكلمك ماشي ي روحي
هاجر واقتربت عليه لتقبله ولكن رجع مروان بسرعه
هاجر : مالك ي مارو
مروان : مش قدام الناس ام اجيلك ي قمر 😉
ضحكت ضحكة مثيره وذهبت
رواية سكرتيرتي السمينة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم غير معروف
-لم ابتعدتي؟
فعلت ما يجب فعله.
- هل اشتقتي لي؟
فالتعلم يا معذبي أنك لم تفارق خيالي.
- حقًا ما أسمعه أم أنني أتخيل!
لو استطاعت روحي عبور حواجز البلاد لجاءت لتبيت بأحضانك كل ليلة.
- لقد أوشكت على اليقين بأنك تبغضين وجودي.
كنت أريد أخذ هدنة فقط وها أنا عدت لك لأشاطرك همك وأسريك في حزنك وأنسيك جبال الهموم التي أثقلت عليك. لقد جئت لأعينك على نكبتك.
هدوء في حياتهم جميعًا، ربما ذاك هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، وليست كأي عاصفة، بل ستكون عاصفة هوجاء تعج بالخبث وطيات الانتقام. حلها سوء فهم للبعض، والبعض الآخر ربما حلها الموت السحيق.
يصيبها الأرق وقلة الراحة، تجهل السبب، ولكن قلبها يبعث بإشارات منذرة مما سيحدث.
تنتصف السرير جالسة وتتأفف: "قلبي حاسس في حاجة هتحصل." قالتها ياسمين، والشك والقلق يراوداها. ثم حاولت طمأنة نفسها وصارت على نهج والدها، فقامت تسبح من مجلسها ودخلت مرحاضها الملحق بغرفتها في الفندق الفاخر، وأتمت وضوءها وصّلت ركعتين لله، وباتت تتلو سورة يس كما كان يفعل قدوتها. فقبل موته قد نقل لها كل معلوماته في دينه ودنياه، وترك لها إرثًا مخفيًا وهو أن العوذ والملاذ هو الله وليس البشر.
"وحشتني أوي يا بابا، عارفة أنك كنت هتزعل مني لو كنت موجود معانا، أنا آسفة، آسفة لنفسي ولأخلاقي ولك. أتمنى أكون بكفر عن ذنبي، مع أني مش عارفة أنهي ذنب. ذنب إني خونت تربيتك فيا ولا ذنب إني غيرت نفسي عشان حد وبقيت واحدة كل حاجة فيها صناعي. نفسي أرجع ياسمين التخينة. مش هنكر أن نظرات الإعجاب اللي بشوفها بترضي غروري وببقى مبسوطة، لكن فين الحقيقة في كل ده؟ شعر مصبوغ ومركب، وحواجب مرسومة، وشفايف وخدود حمرا بلون صناعي، ولبس براندات، ولينسز عشان أبقى حلوة. فين خلقة ربنا في كل ده؟ هو ربنا مدينا شكلنا عشان نداريه ونصلحه؟ ندمانة أوي يا بابا، كنت دايما بتحذرني من التصرف وقت الغضب وأنا مسمعتش كلامك. ياريتني ما كنت اتغيرت. مش عارفة ألوم الناس عشان هما طول عمرهم بيتريقوا عليا وعلى جسمي، وأولهم جوزي وأخويا، ولا ألوم نفسي إني كنت ضعيفة واخترت الطريق السهل."
انزلقت دموع عينيها على وجنتيها، وكانت كالحمم البركانية تحرق وجنتيها، وكأن الدموع كانت فائضًا من شظايا نيران احتراق قلبها.
أما عن هذان العشيقان الهائمان وأولادهما الخمسة، فالحال معهم يزج بالتوتر والقلق، بعدما سجلت هاجر المزعومة "أم" حديثها مع زوج ابنتها.
وأخبار زوجة أبي مروان عن مخططتها وتسجيلها لحديثهما: "هاجر: أيوه يا أنجي، بقولك كان بيكلمني كويس وقالي هييجي كمان نتفق. حقًا يا أنجي، لو فعلاً هرب لي الصفقة دي هيوفر عليا كتير أوي."
ردت زوجة أبو مروان والحقد والغيرة يحرقان بقلبها الأسود: "إنجي: حلو أوي يا هاجر، ابعتي بقي التسجيل للزفتة همسة."
انزعجت هاجر من تفكير صديقتها المنعدم وردت في كبرياء: "هاجر: أنتي غبية ليه؟ بقولك هيهرب لي هيروين من المينا وهييجي يسهر معايا ودماغه لانت. لي أبوظ على نفسي كل ده وأبعت الفويس لمراته؟ هكسب إيه؟ آه، هقهرها زي ما قهرت أبوها زمان، بس دا مش كفاية."
على الرغم من اتفاقهم في سوء الأخلاق وتلوث نواياهم، إلا أن مصالحهم انشطرت هنا. فهاجر تريد المال والفوز بزوج ابنتها، وتعلم أنه يتوافر فيه جميع الشروط المناسبة لها كالمال وحسن المظهر والسن الصغير والنفوذ، والأكبر أنه سيظل يأمن لها صفقاتها المشبوهة ويكون هو المسؤول. فإذا كشفت أوراقه تبكي لتمثل دور الزوجة التي وقعت ضحية قذارة زوجها، وإذا لم يكشف فمرحباً بالنعيم والسرور. وعلاوة على ذلك تكون ضربت زوجها وأولاده في مقتل، لربما يموتون وتتخلص منهم جميعًا.
أما إنجي، فهي طبعة مكررة من هاجر، زوجة أب كريهة الشخصية، الأذى والخبث عنوان حياتها. لكن الآن ما تريده هو تدمير مروان وهمسة.
كانت تزعم أن هاجر ستعينها على ذلك، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن.
ولكن دهاء إنجي كان الأعظم بينهم، وقالت في انبهار مزيف: "أوه بجد، أكيد عندك حق يا جوجو. متبعتيلي الفويس كدا عشان مش مصدقة خالص إن مروان يعمل كدا."
شعرت هاجر بالتحدي بحديث صديقتها وقالت: "أكيد طبعًا هبعتهولك واتساب حالًا عشان تعرفي بس إني ليا سحر خاص على أي حد."
إنجي وقد نجح مخططها، فكيف لا ينجح وهي تعلم نقطة ضعف هاجر: "إنجي: أكيد يا روحي، بدون شك."
أرسلت هاجر التسجيل لصديقتها في العهر والأذى، وذهبت لإعداد نفسها من أجل ليلتها مع مروان.
وصل التسجيل لإنجي، وما إن سمعته حتى ارتسمت على شفتيها ابتسامة خبيثة، وخلال لحظة، كان التسجيل على هاتف همسة، ومعه رسالة كالآتي:
"جوزك شيخ المنصورة بيروح لأمك، وأنتي مغفلة. اسمعي الفويس كويس، وهبعتلك المكان والوقت. باي يا مغفلة."
تُرى ماذا سيحدث لتلك الهمسة، الأم الحديثة لخمسة أطفال، بعد سماعها للتسجيل؟
يجلس ويفكر بمعشوقته، هل بعد انتقاده لها تتغير نظرته وتتحول من عاهرة في نظره لضحية تربية خاطئة؟ هل سَلا قلبه عن حبه الأول بتلك السهولة؟
سبحان من زرع حبها في قلبه، وسبحان من انتزعه.
هل يعشق مروة حتى وإن عشقها؟ هل تصلح أن تحمل اسمه وتكون أم لأولاده؟ وحتى إن أصبحت، فعلى ماذا تربيهم وهي جاهلة في الأخلاق؟ تدور الأفكار في رأسه، ولكن قاطعتها مروة بحديثها.
"مروة: كريم، أنا متشكرة أوي لاهتمامك بيا بعد الحادثة، أنا حتى أهلي مهتموش بيا كدا. أنا يعني عارفة أن خالتي وجوزها ناس مش كويسين، بس هعمل إيه؟ أبويا وأمي مكنش ليهم حد، فلما ماتوا خالتي وجوزها ربوني. أنا مش هقول إني كنت باكل كويس ولا عايشة كويس، بس إهي عيشة والسلام، أحسن ما كنت أبَات تحت الكباري." وادمعت عيونها ونظرت له نظرة بريئة خالية من التمثيل والتلاعب.
"تعرف، كانوا بيخلوني أخدم عند راجل اسمه كبير، كان هندي وساكن قرب الحارة، بس في مكان علوي كدا زي بيتكم. وكان عندي 12 سنة، أمسح وأروق وأطبخ وهو مش موجود. بس في ليلة جي كبير بدري وكان عمال يطوّح ويقول كلام هندي غريب، بعدين بدأ يقرب مني. أنا صوت ولميت عليه الناس وجريت. بس لما روحت لخالتي وجوزها ضربوني عشان طفشت الزبون، أصلي فهمت بعد كدا أنه متفق معاهم يعمل معايا اللي هو عاوزه، بس على خفيف كدا، إكمني لسه صغيرة. حبسوني أربع أيام من غير أكل ولا شرب، ومن ساعتها بقيت أخاف أقولهم لأ. كبرت شوية وخراط البنات خرطني، بس أنا قولت لهم لأ، أنا مش عاوزة السكة دي، يمكن ربنا يكرمي وأتجوز. جوز خالتي رفض وضربني، وبعد كام يوم خالتي اتفقت معاهم إني أشتغل في البيوت والحاجات دي على خفيف زي الأول، كأني مكبرتش. تعرف، أنا خرجوني من المدرسة وأنا حلوة كدا، سادسة ابتدائي، بس أنا كنت باخد كتب العيال، كنت بسرقها عشان أذاكر فيها. ساعات مكنتش بفهم حاجة، بس كنت بحاول. ودخلت الجامعة بكرنيه مضروب، وفهمت خالتي وجوزها إن ده هيساعدني ألاقي عيال مترشين وأجبلهم شغل أكتر. طبعًا إنت خدتني سلم عشان تغيظ صبا، أنا عارفة، واتفقنا كان واضح، بس غصب عني حبيتك. والله العين متعلاش على الحاجب، بس القلب ملوش سلطان يا كريم بيه. أنا عارفة إنك محبتنيش، لكن كفايا عليا أعيش عمري كله على ذكرى وجودك معايا. أنا لو عليا بكرة شغلانتي وبكره ذلتي وبكره خالتي وبكره جوزها وبكره نفسي قبلهم. هو تفتكر يا كريم بيه ربنا هيسامحني؟"
كان يستمع لحديثها، وترقرقت عيناه بالدموع، فكيف لتلك البريئة أن تحتمل كل ذلك وحدها؟
انتظرت الرد منه، ولكنه فاجأها: "كريم: أنا همشي يا مروة، ولو رجعت اعرفي أن ماضيكِ بالنسبالي مش موجود. ولو مرجعتش اعتبري إني كنت حلم، والماضي هو الحاجز بيني وبينك."
ذهب وتركها في دوامة آلامها، رغم اعتيادها على الوحدة، إلا أن موقفها الآن يختلف تمامًا، فبعدم وجود كريم ينقطع أمل حياتها في الارتقاء والبعد عن خالتها وزوجها ذو الدم البارد.
وبعد فترة وجيزة، رجعت مروة لمنزلها التي تبغضه بشدة.
حادثها زوج خالتها وهو يتجشأ: "إيه، فين الزبون؟ ليكون هرب من وشك الفقر ده؟"
تجمعت الدموع بعينيها، ولكنها قررت الصمود.
"مروة: إيه مش كل مرة كان بيجيب لك طفح أد كدا، أنت ومراتك؟"
"زوج خالتها: بت، أنتِ هو إيه؟ خدواهم بالصوت. فين فلوس النهارده؟"
تركته وجرت لغرفتها، نعم، فالنسمي غرفة السردين تلك بالغرفة.
لاحقها زوج خالتها وقال: "الظاهر علق، زمان وحشتك يا مروة."
نظرت له بتحدي وقالت: "انت فاكر إنك راجل؟ إنت عمرك ما هتكون راجل أبدًا. الراجل يخاف على أهل بيته، حتى لو غريبة يخاف عليها، لكن إنت بارد. بترميي في حضن الرجالة عشان تقبض بالسم الهاري كل يوم. بحسبن عليك إنت ومراتك، منكو لله بوظتوا حياتي، منكو لله ضيعتوا مستقبلي، ضيعتوا الفرصة الوحيدة اللي كانت هتخليني نضيفة ولو لمرة واحدة."
هبط الظلام على عينيها من كثرة الدماء، فإمام كل كلمة تحدثت فيها، صفعة على وجهها الصغير.
....
الآن وقد حل صباح اليوم التالي، ركبت ياسمينتنا طائرة العودة للوطن، صدرها يعلو ويهبط، تندلع حفلة راقصة داخل قلبها. كم تتمنى أن يكون هو مستقبلها في المطار.
وبعد عدة ساعات، دبت قدماها أراضي مصر من جديد.
وجدت أمها وأخاها الصغير يستقبلانها بحفاوة شديدة، كم اشتاقت لهم. ولكن ظلت عيناها تتفقد المكان، لما لم يأتِ؟ هل نسيها ومُحيت من ذاكرته؟
علمت سلمى ما تبحث عنه ابنتها الكبرى وهمست بأذنها: "مجاش."
حزنت ياسمين وارتسمت اللامبالاة وعدم الفهم: "هو مين ده اللي مجاش؟"
سلمى ببسمة بسيطة: "مراد."
كيف علمت أنها تبحث عن مراد وليس رامي؟
أكملت سلمى بدهاء: "مراد في باريس، وميعرفش إنك راجعة، ورامي من ساعتها مشوفتهوش."
أكملت ياسمين التظاهر باللامبالاة حتى وصلت للمنزل.