الفصل 16 | من 41 فصل

رواية سلانديرا الفصل السادس عشر 16 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
1,178
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

المغني المغني ارتفع صياح الجن الساخر المحتقر لكل بشرى في أرضه. رغم ذلك كان هناك البعض يشجع خاطر ويصفق له بحماس. راقصة الحفلة ومساعدتها، فتاة كانت تحمل ناي، وأخرى بجديلة طويلة سوداء فاتنة. بينما وقفت زافيرا مذهولة، لشهور ظنت أن خاطر رحل إلى أرض البشر، ثم ظهر فجأة وأمام والتس المدمر، أقوى مدرعة في أرض الجان، الذي يستخدم لنقض جدران ممالك الأعداء دون مطرقة. بدا القلق على وجه زافيرا. لماذا لا يهرب؟ ما الذي يريد أن يثبته؟

الجميع كان ينتظر ضربة من يد والتس تدفنه داخل الأرض. وقف والتس في منتصف الحلبة، جسده الضخم يشبه جدارًا من الفولاذ، عيناه تقدحان شررًا وهو يحدق بخاطر، الذي اقترب بخطوات هادئة. نظراته ثابتة، جسده متوتر كالوتر المشدود. لم يكن أحد يتوقع أن يدخل هذا "المغني البشري" في مواجهة ضد وحش مثل والتس. حتى الجنيات في الشرفات السبعين بدأن في الهمس والضحك، بينما راقب الأمراء والمقاتلون الآخرون الموقف بفضول ممزوج بالازدراء. "هاهاها!

أتعتقد أنك في حفلة راقصة، بشري؟ " قهقه والتس، بينما دوت الضحكات في الساحة. الرهانات خلف الحلبة كانت 100% لصالح والتس. لم يوجد ولا جني ولا بشري اختار المجازفة. رفع القاضي يده، ثم هوت نحو الأسفل معلنًا بدء القتال. بسرعة تفوق التوقعات، انقض والتس على خاطر، قبضته الضخمة تهوي كالمطرقة، لكن خاطر تحرك بسلاسة. خطوة جانبية خاطفة جعلت قبضة والتس تصطدم بالأرض، فتصدعت الحلبة من قوة الضربة.

لم يمنح والتس خصمه فرصة أخرى، استدار بلكمة أخرى، لكنها لم تصب سوى الهواء! خاطر لم يكن مجرد بشري، كان جسده يتحرك بانسيابية غير طبيعية، وكأنه ينساب مع إيقاع غير مسموع. في كل مرة يحاول والتس الإمساك به، يراوغه بحركة سلسة، قفزة خفيفة، دوران مفاجئ، حتى بدأ الجان يصمتون وهم يشاهدون المشهد بعيون متسعة. "ما هذا؟ " تمتم أحد الحضور، بينما تساءلت إحدى الأميرات بدهشة: "كيف يتحرك بهذه السرعة؟

فجأة، توقف خاطر عن المراوغة. تقدم خطوة واحدة نحو والتس، الذي اندفع نحوه بقوة ساحقة. لكن في اللحظة الحاسمة، انحنى خاطر بمرونة مذهلة، ثم دفع نفسه للأعلى في قفزة دوران خاطفة، و —ركلة مستحيلة! تردد صوت كسر واضح في الساحة. وجد والتس نفسه يطير في الهواء، جسده الضخم ينقلب قبل أن يصطدم بالأرض بعنف، مخلفًا سحابة من الغبار. وقف الجميع مصدومين، عيونهم تتأرجح بين خاطر ووالتس الملقى أرضًا.

حاول المقاتل المدرع النهوض، لكن جسده كان يرفض الاستجابة. تأوه بصوت مرتفع، ثم سقط على ركبتيه. وقف القاضي للحظة مترددًا، ثم رفع يده وأعلن بصوت مدوٍ: "الفائز —خاطر! ساد الصمت للحظات، بينما ضرب خاطر كلتا يديه ببعضهم. ثم سار بجسده العاري، شعره يرفرف خلف ظهره، وجلس جوار الفتاة التي همست: "أحسنت، نجحت في لفت الأنظار. سعيد أنت الآن؟ "كان يمكنك أن تكسب وقتًا أطول." نظر خاطر تجاه زافيرا، لكنها لا تملك الوقت!

في الشرفة العلوية، كانت زافيرا تحدق في المقاتل البشري نظرة طويلة، بدا الأمر كما لو أنها تراه لأول مرة. أما سايكوس، فقد التقى نظره بنظر خاطر للحظات، قبل أن تنحني شفتاه بابتسامة خافتة تحمل معاني كثيرة. "لا يمكن أن يكون بشريًا عاديًا،" همس باردو حارس شيفان، الذي كان يتابع نظرات خطيبته زافيرا تجاه البشري. "نفس اللهفة التي رآها قبل شهور." "أنت متأكد أن ذلك البشري غادر أرض الجان؟ قال الحارس سايكوس: "أكد لي ذلك."

"أرسل عيونك يا باردو، أريد أن أعرف حكايته. يبدو أن قصص زافيرا مع البشر لن تنتهي أبدًا." "عندما يعلن والدي زواجنا، سأقتله في نفس الليلة، وأنصب ملكًا لأرض الجان، وأعذب زافيرا اللعينة." دارت النزالات بسرعة، المقاتلين الأقوى انتهوا من الأضعف. وترشح ستة مصارعين. بينهم خاطر وسايكوس والأمير سبريسان، وانتهت الجولات بانتصار خاطر وسايكوس وسبريسان. الآن سيختار الملك مصارعًا جديدًا يكمل المربع النهائي.

قفز شيفان دون أن ينتظر أمر الملك. سحب سايكوس لحلبة النزال، اختار خصمه دون إرادة القاضي. ثم بعد نزال طويل انتصر شيفان. ثم جلس جوار الملك بانتظار خصمه في المباراة النهائية. نزال خاطر والأمير سبريسان. لم يكن أحد يتوقع أن يصل البشري إلى هذه المرحلة، لكن بعد انتصاره المفاجئ على والتس المدمر، لم يعد بالإمكان الاستهزاء به.

احتشد الجان حول الساحة، عيونهم تتابع بشريًا تحدى قوانينهم غير المكتوبة، ووقف في مواجهة واحد من أبرع مقاتليهم. في الركن الآخر، كان الأمير سبريسان، أمير أرض الغال، يقف بوقار مهيب. طويل القامة، جسده منحوت مثل تماثيل محاربي العصور القديمة، وشعره الفضي الطويل يتماوج مع كل حركة. لم يكن فقط مبارزًا ماهرًا، بل كان ساحرًا بارعًا في فنون الظلام، يجيد المزج بين القوة البدنية والتعويذات السحرية القاتلة.

تقدما نحو مركز الحلبة، عيونهما متشابكة، كل منهما يحاول قراءة الآخر قبل أن تبدأ المعركة. ساد الصمت لثوان، قبل أن ترفع زافيرا يدها معلنة بداية القتال.

انطلق سبريسان أولًا، بسرعة لم تكن متوقعة، سيفه ينقض على خاطر كنيزك فضي. بالكاد تمكن البشري من صد الضربة، لكن قوة الهجوم جعلته يتراجع ثلاث خطوات للخلف. لم يمنح سبريسان خصمه فرصة لالتقاط أنفاسه، فاندفع من جديد، لكن خاطر تفادى الضربة بمرونة، ورد بضربة منخفضة بسيفه كادت تصيب فخذ الأمير. ضحك سبريسان بصوت عالٍ، وكأن الأمر لم يكن سوى لعبة مسلية بالنسبة له.

بدأ القتال يتحول إلى استعراض مدهش من الحركات السريعة والمراوغات القاتلة. كان سبريسان يعتمد على سرعته وضرباته الدقيقة، بينما استخدم خاطر خفة حركته وقدرته على قراءة هجمات خصمه. كانا يتبادلان الضربات والتفادي، حتى بدا وكأنهما راقصان يؤديان رقصة موت على إيقاع السيوف المتشابكة. بعد دقائق من القتال البدني، قرر سبريسان تغيير أسلوبه. تراجع خطوة للخلف، همس ببضع كلمات غامضة، وبدأ الهواء حوله يمتلئ بطاقة سحرية سوداء.

فجأة، انطلقت شظايا من الظلام نحوه، كأنها سهام مسمومة. استدار خاطر بسرعة، مستخدمًا سيفه لصد بعض الشظايا، لكنه لم يستطع تفاديها جميعها. اخترقت إحداها كتفه الأيسر، شعر بألم حارق، لكن لم يكن لديه وقت للتوقف. قرر الرد بطريقة غير متوقعة —بالهجوم المباشر. اندفع للأمام رغم الألم، موجهًا سيفه نحو عنق سبريسان. تفاجأ الأمير بسرعة البشري، لكنه بالكاد تفادى الضربة في اللحظة الأخيرة، تاركًا خصمه يمر بجانبه.

في اللحظة نفسها، أطلق خاطر ركلة جانبية قوية أصابت سبريسان في أضلاعه، مما جعله يتراجع لأول مرة. بدأ الإرهاق يظهر عليهما، كان كل منهما يحمل إصابات متعددة، لكن لم يكن هناك مجال للتراجع. قرر سبريسان إنهاء القتال، رفع يده عاليًا، وانطلق شعاع من الطاقة السوداء من راحة يده مباشرة نحو خاطر. لم يكن هناك وقت للتفادي، رفع البشري سيفه أمامه، موجهًا كل طاقته لمواجهة الهجوم.

اصطدم الشعاع بالسيف، وانفجر في دوامة من الرياح العاتية والغبار. غطى الضباب الساحة للحظات، وعندما انقشع، كان كلا المقاتلين راكعين على الأرض، يتنفسان بصعوبة. نهض سبريسان أولًا، نظر إلى خاطر بعينين متقدتين، ثم ابتسم. "لم أتوقع أن يكون هناك بشر يمكنه مجاراتي لهذا الوقت." ثم التفت إلى القاضي وقال بصوت ثابت: "أعلن تعادلًا." ساد الصمت للحظات، ثم ارتفعت الهمسات والهمهمات بين الحاضرين.

لم يكن مألوفًا أن ينتهي نزال بهذه الطريقة، لكن لم يكن هناك إنكار أن القتال كان متكافئًا إلى حد لا يمكن معه تحديد فائز واضح. نهض خاطر ببطء، جسده يصرخ من الألم، لكنه حافظ على تماسكه. التفت نحو سبريسان، أومأ له برأسه باحترام، ثم غادر الساحة دون أن ينبس بكلمة. نهض الأمير شيفان، رفع يده ليوقف صيحات الجان. "لا يمكن النزال أن ينتهي دون وجود فائز." "أشكر الأمير سبريسان من أرض الغال على حسن نيته."

"لكن النزال النهائي سيكون بيني وبين البشري." "لأن الأمير سبريسان أطلق كلمة التعادل." صرخت زافيرا من الشرفة: "لكنه مصاب؟ "حتى لو كان ميتًا،" صرخ شيفان في حضرة الملك: "والدك لابد أن يكون هناك فائز." كان خاطر جالسًا جوار الفتاة عندما تعرض لهجوم من الخلف بأبر مخدرة في جميع جسده. نظرت الفتاة تجاه حشرات الجان التي لدغت خاطر، ثم بسرعة أخرجت عشبة ووضعتها في فم خاطر: "حاول أن لا تموت حتى ينتهي تأثير المخدر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...