الفصل 44 | من 76 فصل

رواية سلف و دين الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم لولو محمد

المشاهدات
18
كلمة
9,874
وقت القراءة
50 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

الممرضة: مدام ليلى… في حد مهم جداً جاي يزورك. علي يبص يلاقي مامته واقفة في الشباك مديّاه ضهرها ومش فارق معاها. الممرضة: هي مابيجيلهاش زيارات غير مدام رباب ومتطوعين الجمعيات الخيرية، وهي مش بتتفاعل معاهم مهما حاولوا. هي بتحب تقف لوحدها كده معظم الوقت. تسرح. نور تديها فلوس في إيدها. الممرضة تبتسم وتمشي. وعلي عينه على ليلى وساكت. نور تبصله وتزقه بالراحة وتقفل الباب. نور تروح ناحية ليلى سرحانة في السقف.

نور: ازيك يا ماما ليلى؟ عاملة إيه؟ ليلى مفيش أي رد فعل. نور تبص لـ علي. علي: ماما. ليلى تبص لنور. نور تبتسم وتبص لـ علي. ليلى تبص لـ علي وفجأة تعيط. وبالراحة تنزل تقعد في الأرض. علي يروح يحضنها ويعيط هو كمان. علي: أنا آسف، سامحيني… سامحيني. ليلى: كان غصب عني والله، كان غصب عني. علي يمسح دموعها. علي: خلاص يا ماما، خلاص… قومي يا ماما، تعالي معايا. قومي. نور تساعد علي يقوموا ليلى. علي: دي نور مراتي. ليلى تبص لنور بحب.

نور تقعدها على كرسي. علي: بنت جدعة وهتحبيها أوي. نور: أنا هلم لك حاجتك عشان تروحي معانا. شقتنا حلوة وبحري وهواها يرد الروح، هتعجبك أوي إن شاء الله. ليلى: لسه شغال في محل الشاورما؟ علي يبص في الأرض ويبص لأمه. علي: الحج أنور الله يرحمه كتب لي المحلات باسمي. ليلى تبتسم وتهز راسها. علي: عمر كمان اتجوز… فاكرة عمر يا ماما؟ ليلى: وحد يقدر ينسى ابن الغالية. علي يبتسم. علي: الله يرحمه. ليلى تعيط.

ليلى: كبرتوا يا علي، سنين كتير أوي عدت وأنا… نور: ولسه يا ماما في سنين كتير بإذن الله جايه نعوض فيها اللي فات. علي يمسح دموع ليلى. ليلى تبتسم. ليلى: عندكم أولاد؟ نور تبص لـ علي بحزن. علي: أنا… أنا ما بخلفش يا ماما. نور تستغرب. ليلى: روحت لدكتور يا ابني؟ علي: ممكن نتكلم في موضوع تاني لو سمحت… شبعنا نكد سنين، خلينا نركز في الفرح حبة ممكن؟ ليلى: ممكن يا حبيبي، طبعاً. ربنا يكتب لك الفرح كله.

علي يقوم يبوس راس نور ويكمل مكانها. نور تقعد على السرير في صمت وهي باصة في الأرض. في شقة أماني. أماني: انتوا هتستهبلوا؟ أم إيه اللي ظهرت فجأة ويجيبها تعيش معاكم ليه؟ ما يشوف لها شقة لوحدها. نور: وطّي صوتك يا ماما، الست تعبانة. أماني: ده أنا اللي تعبت. دخل علينا بالمسكنة ويتيم، وفجأة صوته على وحسه طلع، ودلوقتي جايب لك أمه تخدميها. مش كفاية علينا أخوه ومراته بنت المجنونة؟

نور: لو عاوزانا نسيب البيت ونشوف شقة بره، إحنا فيها. قولي من دلوقتي أحسن ما تحرجنا مع الناس. أماني: يا بنتي افهمي، انتي ماتعرفيش يعني إيه تعيشي مع حماتك. وهنروح بعيد ليه؟ انتي مش رفضتي ترجعي لمروان عشان ما تعيشيش مع حماته؟ نور: لا يا ماما، أنا رفضت أرجع له عشان مشاعري ناحيته كانت ماتت. ما كانش في بينا حب، ما كانش في مبرر للعشرة الغدر اللي شفته منه. قسوته عليا قستني عليه. أماني: وحنية سي علي بقين؟

نور: حنين وقلبه طيب زي العيال الصغيرة بالظبط. أماني: بعد اللي عمله في أخوك؟ نور: يا ماما، علي ما يعرفش وسط صح وغلط. وحسام يوميها كان غلطان جامد. أماني: ما تنقطينيش يا بت انتي. نور: ماما لو بتحبيني بجد، اطلعى سلمي عليها وما تعمليش مشكلة. أماني: هطلع طبعاً، بس لما أبوكي يجي من الشغل نطلع سوا عشان تعرفي إن وراكي أهل. نور: ما فيش فايدة. سعد زغلول قالها زمان: ما فيش فايدة. عن إذنك. نور تمشي وأماني مستغربة.

أماني: ما لها بنت المجنونة دي كمان… في لبنان. حسام: معلش الشقة صغيرة، بس إحنا هنحتاج أكتر من كده إيه في بداية حياتنا. أوضة وصالة وحمام ومطبخ. إن شاء الله لما حبيبة تكبر وتحتاج أوضة لوحدها، يكون وضعنا اتحسن ونخد بيت أكبر، أو يمكن نكون لقينا عرض أحسن في حتة تانية. ندي: إن شاء الله. حسام: تحبي ننزل نتفرج على البلد ونتفسح شوية؟ أنا هبدأ شغل من بكرة وهبقى لسه جديد وكده، مش هقدر آخد إجازات في الأول، انتي عارفة.

ندي: لا، خليها مرة تانية بجد. السفر تعبني. بس انت انزل بقى ما دام مفيش إجازات، هات لنا أكل وخزين للبيت وكده عشان ما يبقاش ناقصنا حاجة لحد إجازتك الجاية. حسام: متأكدة مش عاوزة تيجي معايا؟ ندي: بجد مش قادرة خالص، وكمان لسه هفضي الشنط وآخد دوش من السفر وأرتب الدنيا. تكوني جيتي. حسام: تمام. تحبي أساعدك الأول وبعدين أنزل؟ ندي: براحتك. حسام: تمام، هساعدك الأول. يمكن لما تلاقينا خلصنا، نفسك تتفتح على الخروج. ندي تبتسم.

تبدأ هي وحسام يروقوا الدنيا ويرتبوها. في شقة علي. علي بيفضي شنطة ليلى في الدولاب. ليلى: مين حبيبة دي يا علي؟ علي يبص على الحيطة والسرير. علي: بنت أخو نور. بنت زي العسل، بس سافرت لبنان النهاردة. ما لكيش نصيب تشوفيها… لا، استنى. أنا عندي صور كتير ليها على الموبايل. علي يطلع موبايله. ليلى: روحت لدكتور يا علي؟ علي: ممكن ما نتكلمش في الموضوع ده. ليلى: يا حبيبي. علي: ماما، لو سمحتي. ليلى: أنا بتكلم لك عشان خاطر نور كمان.

علي: ما أفرضش، ويا ريت ما تتكلميش مع نور أو حد من أهلها في الموضوع ده، ممكن؟ ليلى: اللي تشوفه. علي: هبقى أعزم عمر وآية مراته، وفي واحدة مهمة جداً في حياتي هعرفك عليها. طنط منال، أرملة الحج أنور الله يرحمه. ست طيبة وليها فضل كبير عليا وعلى عمر. ما عندهاش أولاد وخدتنا أولادها، وإحنا كمان بنعتبرها في مقام أمنا. صدقيني هتحبيها أوي. ليلى: وأبوك يا علي موافق على علاقتك بعمر؟ علي: بابا الله يرحمه اتوفى.

ليلى: لا إله إلا الله. علي: في حاجات كتير حصلت الفترة اللي فاتت، ما يتهيالش إن ليها لازمة إننا نحكيها. تعالي نبدأ من النهاردة، تمام؟ ليلى: تمام. اللي يريحك. نور تدخل. نور: أنا جيت. علي يبتسم. ليلى: نورتي بيتك. نور: أما أنا بقى هعمل لكم حتة غدوة. على فكرة مرات ابنك شاطرة جداً في الطبيخ. علي: وأنا أشهد. نور: نصايه والأكل يكون جاهز. نور تمشي. ليلى: هو انت اتجوزتها في شقتها؟ دي بيت عيلتها. علي يبص في الأرض.

علي: أنا بنيت الشقة وشطبتها وفرشتها، بس كتبتها باسمها برضه كمهر يعني. ليلى: وعامل إيه معاهم؟ علي: أبوها راجل طيب أوي، وعمها غلبان كان جاري في المحل، بس حصلت له ظروف واتشل. عايش في الشقة اللي تحت، وحمايا وحماتي في الشقة اللي تحتهم، والصيدلية بتاعة أخوها. نور لما بتبقى فاضية بتنزل تقف فيها، بس هما جابوا واحد يشغلها وكده أريح. ليلى: مبسوط وسطيهم يعني، أهم حاجة… شكلها بتحبك.

علي: نور دي ملاك من السما. هادية وعايزة تعيش بنت حلال بجد. ليلى: ربنا يهديها لك. علي: أنا خلصت. تحبي تقعدي شوية في البلكونة؟ هواها حلو. ليلى: أقعد معاك في أي مكان. ربنا وحده اللي يعلم انت واحشني قد إيه. علي يبتسم ويمد إيده لمامته وياخدها ويعدوا من قدام المطبخ نور بتشتغل. ليلى: تحبي أساعدك؟ نور: لا لا، ارتاحي حضرتك. أنا خلاص خلصت. هعلق عليه وأجي أقعد معاكم.

علي: على فكرة يا ماما، أنا كمان طبيخي حلو. في يوم هنعمل مسابقة وتحكمي بينا انتي بقى. نور: وأنا أجي جنبك حاجة يا شيف؟ يلا يلا، ما توقفيش ماما في الحر والكتمة. يلا. علي يبتسم ويروح مع ليلى البلكونة، ونور تكمل. في لبنان. حسام: تماااام… كدا الشقة فلة وكل حاجة في مكانها. هنزل أجيب بقى شوية خزين وأتعرف على المنطقة. تحبي تيجي معايا؟ ندي: هنام شوية قبل ما بيبو تصحى. انزل أنت وخد بالك من نفسك. حسام: تمام، براحتك. مش هتأخر.

ندي: أوك، تمام. خلي تليفونك معاك. حسام: تمام، وأنا كمان مش هبعد. ما تقلقيش. ندي: تمام. حسام يمشي. وندي تتبعه. أول ما يقفل الباب، تروح تجيب الموبايل وتفضل تتصور في الشقة وفي البلكونة وتصور حبيبة وتشير على الفيس صورهم. وتروح تنام جنب حبيبة. ندي: ربنا يهديكي يا بيبو وتفضلي نايمة لحد ما بابا يجي. في شقة علي. علي ونور وليلى بياكلوا. ليلى: لا، فعلاً أكلك حلو جداً. نور: ألف هنا. أصلها هواية عندي من زمان.

ليلى: أنا بقى أستاذة في الحلويات. نور: حلو جداً، علمني بقى. ليلى: إن شاء الله. جرس الباب يضرب. علي يجي يقوم. نور: خليك يا قلبي، كمل أكلك. هفتح أنا. نور تفتح الباب تلاقي أماني ومحمد. نور: أهلاً… دول بابا وماما. علي يقوم يسلم. محمد: كدا، قمناكم من على الأكل. علي: حضرتك تنور في أي وقت. نور: هروح أجيب طبقين. اتفضلوا، اتفضلوا. نور تدخل جوه. علي: أعرفكم… والدتي ليلى. طنط أماني حماتي، وعمو محمد والد نور.

ليلى: أهلاً وسهلاً، تشرفنا. أماني: الشرف لينا يا حبيبتي، مع إنها متأخرة أوي. نور تدخل تحط الأطباق. نور: انتوا لسه واقفين؟ الكل يقعد. أماني: معلش بقى، أصل المفاجأة كانت شديدة شوية. نور: ما قلت لك يا ماما إن بابا علي ومامته كانوا منفصلين، وعلي ما كانش عارف عنوان مامته. أماني: طب هو أبوه كان مانعه عنها؟ هي ما تسألش عن ابنها؟ علي: ما كانتش تعرف عنواني أكيد، كانت سألت.

أماني: الحمد لله إن ربنا لم الشمل. بس أنا مستغربة، بس التوقيت. بس دا انتوا مسافرين؟ ليلى تبص لـ علي. نور: دول أسبوعين بس، هنروح ونيجي على طول. أماني: والست ليلى هتفضل هنا صح؟ علي: لو ما عندكيش مانع. أماني: وأنا أمانع ليه؟ بيتكم وانتوا أحرار فيه. وانتِ بقى هتقفلي بيتك يا ست ليلى؟ علي: أيوه، ما لوش لازمة إنها تقعد لوحدها. ولا حضرتك إيه رأيك؟ أماني: يهمني راحتها. مش يمكن ما بتحبش الخلطة؟

نور: لا، هو دخول الحمام زي خروجه. دي لو فكرت بس تمشي، هنط وراها. أصل أنا لزقة، ههههههههههه. ليلى تبتسم. نور: ما بتاكليش ليه؟ نور تحط لليلى، وتحط لـ علي. علي يمسك إيدها ويبوسها. تبتسم. محمد متابع اللي بيحصل ومبتسم وساكت. في المحل عند علي. عمر: بتهزر صح؟ علي: نفسي أولع في نفسي يا عمر، بجد. أنا لو كان حد حكالي إن في واحد أمه في دار مسنين وهو عايش عيشتي، كنت تفيت عليه. أطلع أنا في الآخر واطي أوي كدا؟

عمر: وانت كنت تعرف منين؟ علي: ماليش عذر يا عمر، ماليش عذر. طب كنت سألت عنها؟ كنت سألت من بعيد حتى. عمر: إزاي؟ وانت ما كنتش بتقدر تهوب من المنطقة أصلاً. أنا أساساً مستغرب إنك قدرت تدخل الشارع. علي: أقسم بالله ما كانت سهلة، بس كلام نور وجعني أوي. عمر: الحمد لله. علي: البت نور دي مش عارف أقول لك إيه… انت أصلك ما شفتش بتعاملها إزاي ولا بتراعي نفسيتها إزاي. طبعاً أمها ما سكتتش، بس نور لمّت الموضوع. عمر: وطبعاً أبوها؟

علي: الحاضر الغائب، خيال مأته. عمر: ربنا يهديه. أهو النوعية دي من الرجالة اللي بتخلي مراتاتهم يفتروا بالشكل ده. علي: معاك حق. سيبك مني أنت بقى، كنت عاوزني في إيه؟ عمر: آية عاوزة نسافر إسكندرية. علي: وماله، حتى تبقى مصلحة تغيروا جو. عمر: على طول. علي يتعدل في الكرسي. عمر: ولو ينفع بره مصر يكون أحسن. علي: وانت رأيك إيه؟ عمر: ليا مين بره يا علي؟

طب هي فعلاً ما لهاش غيري، فمش فارقة بالنسبة لها. إنما أنا ليا… ليا انت يا علي. علي: طب ودراستها؟ عمر: هي كدا كدا انتساب. علي: لو ده هيخليها تعدي اللي هي فيه، جرب. عمر: الهروب هو الحل يعني؟ علي: هتواجه مين يا عمر؟ هتواجه مين يعني؟ عمر: طب والمحل؟ علي: أفتح واحد تاني هناك وأشوف لك حد يقف فيه وتابع الاثنين. عمر: طب والحركة دي بتحصل ببلاش يعني؟ علي: سيبها لله. انوي أنت بس وأنا هسلفك. في شقة عمر. آية: لا يا عمر، سلف ليه؟

عمر: دا بدل ما تفرحي إني هعمل لك اللي انتي عاوزاه؟ آية: وهو انت ما تعملش اللي أنا عاوزاه غير لما تاخد إذن علي؟ عمر: انتي شيفاها كدا يا آية؟ آية: طب قولي، انت شايفها إزاي؟ ومن غير قمص؟ عمر: وكمان قمص!!!

طب بصي بقى يا آية، المحل حساباته قدامك، وأنا سبت مرتب الحكومة والشركة، وده اللي باقي لي نعيش منه. شوفي بدخل كام في الشهر، وشوفي الدكتور بتاعك بس بيسحب كام منه، وأكل وشرب ومصاريف عشان أعمل اللي أقدر عليه عشان نفسيتك، وفي الآخر زي ما انتي شايفة. آية: علي يعني اللي بيصرف علينا؟ عمر: ليا مين يا آية؟ أميل عليه لما أتزنق؟ وبعدين ما تقلقيش، برضه.

آية: لو كنت قلت لي، كنت لميت إيدي. والدكتور بتاعي اللي قاطم ضهرك، أنا مش رايحة له تاني. وإن كان على سفرنا إسكندرية، فدهبي موجود، وأنا أولى من علي بالوقوف جنب جوزي يا عمر. آية تدخل جوه. عمر يدخل وراها يلاقيها بتنام في السرير. عمر: مين فينا اللي بيتقمص دلوقتي؟ آية: أنا مش مقمصة. عمر: امال هتنامي بدري ليه؟ آية: عشان ما نتخانقش يا عمر. عمر: مش هنتخانق يا آية، قومي اقعدي معايا نشوف لنا فيلم نتفرج عليه سوا.

آية: هتعملي فشار؟ عمر: أعملك. قومي. آية تبتسم وتقوم. عمر ياخدها في حضنه ويطلعوا بره. في شقة علي. علي ونور قافلين عليهم الباب بالمفتاح ونايمين في حضن بعض. نور: بصراحة، ما كنتش متخيلة إني هقولها، بس… علي: يومين ونسافر، ولما نرجع… نور: والله يا علي، انت عارف إن مش عاوزاها تمشي، بس أديك شوفت كنا متكتفين إزاي النهاردة. لا عرفنا نلعب زي كل مرة، ولا خدنا راحتنا.

علي: فاهمك، بس أنا مش هقدر أقولها تمشي دلوقتي خالص. دي ما لحقتش، استنى حتى شهر ولا حاجة. وبعدين أنا هنزل الشغل طول النهار أهو. تسلوا بعض. إيه رأيك؟ نور: طب إيه رأيك أنت؟ نجيب لها شقة صغيرة في المنطقة ونفضل معاها طول اليوم ونسيبها على النوم بس؟ علي: طب وعمك هتعملي فيه إيه؟ نور: ماله عمي. ما حسام حالل الموضوع وجايب له ناس متخصصين. علي: بس إحنا قلنا هنتابعه. انتي كدا بتشتتي نفسك.

نور: خلاص، اللي تشوفه. هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ علي: أكيد. نور: انت ليه قلت لمامتك إن انت اللي ما بتخلفش؟ علي يبتسم ويبص الناحية التانية. نور: خفت تضايقني صح؟ علي: لا… الحقيقة لا. عملت كدا عشان أختصر عمري من الجدال والقيل والقال وصداع ما لوش أول من آخر. نور: مش هييجي عليك يوم وتندم يا علي. علي: ما حدش بيهرب من نصيبه. وسبحان اللي بيرزق. لو مكتوب لي حاجة هشوفها. نور: إزاي يعني؟ علي: يعني سيبها على الله.

نور: كل الدكاترة قالوا ما فيش أمل. علي يبوس راسها. علي: نامي يا نور. إحنا صاحيين من بدري وتعبنا أوي النهاردة. نور: تمام يا حبيبي. في الشركة في لبنان. حسام داخل يقابله شاب. الشاب: حسام باشا، نورت لبنان. حسام: منورة بناسها. الشاب: بلغونا إنك مش بتحب تشتغل في مكتب مقفول. حسام: ولما باب المكتب يتقفل عليا، هتابع الشغل والموظفين إزاي؟

الشاب: هههههههه، وجهة نظر. على العموم، إحنا خصصنا لك المكتب اللي هناك، مكان كاشف المقر كله، وتقدر تتابع الشغل كله من هناك. حسام: تمام. أستاذ غسان وصل مش كدا؟ الشاب: لا والله، لسه. حسام: تمام، هستناه في الجزء بتاعي هناك… عن إذنك. حسام يروح مكتبه يلاقي مج ملفوف كادو. يفتحه يلاقي مكتوب عليه "حسام زغلول". جواه شوكولاتة. بنت جميلة تدخل. البنت: كل واحد هنا عنده المج بتاعه عليه اسمه. حسام: هدية حلوة منكوا. ميرسي… حسام… أنا…

البنت: غني عن التعريف. هداية عزام. أم لبنانية، أب مصري. حسام: واضح… من اللهجة. هداية: هو انت منهم ولا إيه؟ لا، على فكرة أنا برضه بتكلم لبناني كويس، بس بعتز بأصلي المصري. حسام: أحسن ناس. بس… احم… كنتي تقصدي إيه بـ"منهم"؟ هداية: اللي بتتأثر فيه اللهجة اللبنانية. حسام: أنا متجوز مصرية. بالرغم من إني تقريباً لفيت الوطن العربي كله. هداية تتعدل في وقفتها. هداية: غسان بيه وصل. حسام يبتسم ويقوم يروح يسلم عليه. في شقة علي.

ليلى في المطبخ مع نور. ليلى: يااااه، دا انتوا طلعتوا عرسان جداد خالص. أنا قولت على الأقل بقالكم سنتين تلاتة، أقل حاجة. نور: اشمعنى يعني؟ ليلى: أصل إيه اللي هيخلي عرسان جداد يكشفوا على الحمل والخلفة؟ دا قصدك. نور: ماما… أنا اللي ما بخلفش، مش علي. ليلى تبص لنور باستغراب. نور: علي قال لك كدا عشان كان خايف على مشاعري. ليلى: وانتِ؟ نور: أنا كنت متجوزة قبل علي. ليلى: ما تاخدينيش يا بنتي، بس…

نور: أنا قلت لك الحقيقة عشان مش عاوزة أكدب عليكي. أنا وعلي بنحب بعض، وهو عارف ظروفي كاملة قبل ما يتقدملي. ليلى: عن إذنك يا نور يا بنتي، هروح الحمام. ليلى تقوم، ونور تتابعها بحزن. في شقة منال. علي: علاقتي بيها عمرها ما كانت علاقة طبيعية أصلاً. منال: فاهمك. علي: أمي كانت ماما حنان الله يرحمها. منال: بس مدام ليلى برضه ليها عندك حقوق. علي: عارف والله، بس حاسس إني جبت واحدة غريبة عيشتها معايا. منال: عشان عرسان بس.

علي: ما كنتش متخيل إني هضايق بالسرعة دي. هو أنا ابن وحش أوي كدا؟ منال: انت ظروفك مختلفة، وصدقني أنا فاهمك جداً وحاسة بيك. علي: نور بتقول آخد لها شقة في المنطقة. منال: لا لا لا، ما لوش لازمة. لو عاوز رأيي، خليها معاكوا. قرب منها وعوّضها عن اللي ضاع منها سنين، واسمح لها تعوّضك عن اللي راح منك. علي: اللي راح عمره ما بيرجع. منال: انت لسه صغير، والعمر قدامك. علي: أنا خايف تحتك بطنط أماني أو تضايق نور.

منال: ساعتها هبقى آخدها تعيش معايا هنا تونسني وأونسها، ومن هنا لوقتها أكون خدت عليها واتصاحبنا. علي: حضرتك هتيجي تتغدى معانا بكرة قبل ما نسافر؟ منال: ما تقلقش، فاكرة. وأهو فرصة أتعرف على مامتك. علي: بإذن الله. منال: انت راجل كويس يا علي، جدع وابن أصول. صدقني مش هتعمل إلا الصح. علي: ما خاب من استشار. منال: وأنا هنا وقت ما تحتاجني. علي: ربنا ما يحرمني منك أبداً، ويديكِ الصحة وطول العمر. في شقة علي.

نور تدخل الأوضة تلاقي علي نايم. تقفل الباب بالراحة، وتطلع بره تلاقي ليلى قاعدة بتتفرج على التليفزيون. نور: لقيته نايم، ما هانش عليا أصحيه. ليلى: هينام دلوقتي؟ دا كدا مش هيعرف ينام بالليل. نور: علي نومه متقطع جداً. دا إن عرف ينام أصلاً، فما بصدق إنه ينام، بسيبه. ليلى: علي! دا كان بيتحدف على السرير زي الطوبة، ما يصحاش إلا أما المنبه يضرب ويصحى البيت كله، ونقف كلنا على دماغه نصحيه. ههههههههههههههههه.

نور: هههههههههههههههه، مش قادرة أصدق بصراحة. مع إن نفسي أوي الأيام دي ترجع له تاني. علي… بيحلم بكوابيس كتير أوي، وخصوصاً لو اتعرض لأي موقف يفكره بطفولته. ليلى: شكلكوا تعرفوا بعض من زمان، أصلكم عرسان جداد. أكيد ما لحقتيش تعرفي عنه كل ده في الكام يوم دول. نور: مش من كتير. أنا أصلاً كنت جارة طنط منال والحج أنور الله يرحمه، وعلي كان بيجيلهم كتير، فاتقابلنا كذا مرة واتعرفنا على بعض وحبينا بعض وكده.

ليلى: احكي لي، احكي لي. أنا فاتتني حاجات كتير أوي. احكي لي عنك أنتِ وهون. نور: مفيش حاجة تتحكي. أنا كنت… بصي، هي مجموعة صدف كدا في الأول. وبعدين لما اتطلقت… هي كانت فترة صعبة علينا احنا الاتنين. ليلى: لو مش عاوزة تحكي بلاش. أنا فاهمك. مش سهل إن الواحدة تنفصل، بس انتي وضعك أهون. انتي ما كانش عندك أولاد. نور: أنا اتطلقت عشان ما عنديش أولاد. ليلى: والتاني كان عاوز خلفة؟ نور: اتجوز من ورايا.

ليلى: بس دا حقه الشرعي. أمال التعدد اتعمل ليه؟ نور: هو حقه، بس مش دي… مش البنت دي. يعني، عارفة لما تبقي واحدة سبب مشاكل بينكم، وانتِ حاسة إنها بترسم عليه، وفجأة تكتشفي إنه متجوزها وحامل كمان. ليلى: الستات بيحسوا طبعاً بالحاجات دي. بس ما تاخدينيش يا بنتي، إيه يضمن لك إن علي بعد فترة ما يتمناش يكون أب؟ هو أكيد بيحبك عشان يتجوزك في الظروف دي.

نور: ما عنديش ضمانات. حقه. أنا ما أجبرتوش يتجوزني. هو كان عارف ظروفي، وهو اللي اتقدم. أنا… أنا ما منعتهوش، ومش همنعه. يوم ما يحب، مش هقف في طريقه. وصدقيني هنسحب بكل هدوء. مش هتمسك تاني بعلاقة أنا عارفة إن مهما حاربت فيها، أنا برضه الطرف الخسران. عين نور تتملى بالدموع. ليلى: طب وليه ما تفضليش جنبه وربنا يكرمكوا من الزوجة التانية بعيل تربوه انتوا التلاتة سوا؟

نور: مش هقدر. على فكرة، أنا بحبه أوي. بحب علي أوي. مش سهل أشوفه مع غيري، ينام بعيد عني. وأبقى كمان عارفة إنه نايم في حضن غيري. هتبقى أم أولاده. هيحبها عشان أم أولاده. وواحدة واحدة هبقى ضيفة… ويمكن ضيفة تقيلة كمان. نور تعيط. ليلى تطبطب عليها. ليلى: ولا اللي بتخلف مرتاحة، ولا اللي ما بتخلفش مرتاحة. نور تبص لها. ليلى: حكالك عني إيه؟ الأم الوحشة اللي رمت عيالها، صح؟ نور: لا خالص.

ليلى: لا لا، أنا دي… هو نفسه ما يعرفش غير كدا عشان يحكي عني. علي يصحى يطلع بره يسمعهم بيتكلموا. يقف يسمع. في شقة عمر. آية بتكوي الهدوم. عمر يدخل وهو بينشف شعره. عمر: أما بقى لو كباية قهوة من إيديك الحلوة دي، تبقى جبرت على الآخر. آية: هخلص القميص ده وأروح أعملك. عمر: هتعرفي يعني؟ ههههههههههههه. آية: مش راضية عليك. عمر: أيوه، إحنا بنرد في الملعب. آية: طب تصدق، هتكمل أنت كوي هدومك. أنا داخلة الحمام.

آية تفتح الدولاب وتشَد غيار وتمشي. وعمر بيضحك. عمر: إيه يعني؟ هتهدديني؟ طب دا أنا المكوة دي لعبتي. عمر يكمل كوي. عمر: فيلم، عشان بقولها تظبط القهوة. ما كل الناس عارفة إنها ما بتعرفش تعمل قهوة عدلة. بس أنا هطلع أجدع منك وأعمل لك أنا القهوة. عمر يوقف المكوة ويروح المطبخ يدور في التقفيل. عمر: هو برطمان القهوة فين؟ داهية، لا يكون مفيش قهوة؟ تبقى عنب أوي.

عمر يفتح في التقفيل ويدور في برطمان ورا التاني، يلاقي شريط حبوب منع الحمل ناقص حبوب. يمسكه ويبص فيه باستغراب، ويبص على الحمام، ويرجع يبص للشريط. آية تفتح باب الحمام. عمر يروح يقف قدامها وفي إيده الشريط. آية تبصله وتبص للشريط. في شقة علي.

ليلى: كنت عيلة في ثانوي، حبيت واحد حلو عندنا في الشارع. أهلي لما عرفوا طلعوني من المدرسة وجوزوني غصب لأول عريس… أبو علي. كان راجل حنين مش هنكر، وكريم. بس أنا عمري ما حبيته. إحساس إني بخونه حتى لو في خيالي كان واجعني، وخصوصاً لما إبراهيم الله يحرقُه ظهر في حياتي تاني. حاولت والله العظيم، والله العظيم، إني أبعد وأنساه، ما قدرتش. في كل مرة بشوفه، في كل مرة بسمع صوته، حتى لو من بعيد. محمود لما عرف طلقني،

جاب أهلي وقال لهم: بنتكم عندكوا. ما كانش في بيني وبين إبراهيم أي حاجة، أنا برضه متربية. بس كنا بنتخانق مرة ووقعت بلساني… أنا ومحمود اللي كنا بنتخانق، وقعت واتكلمت عن إبراهيم، وإن أكيد ما كانتش هتبقى حياتي معاه كدا. ما أنا عيلة برضه. علي متابع وباصص في الأرض. ليلى تعيط.

ليلى: أهلي نزلوا فيا ضرب، كان الود ودهم أموت يوميها. ما أعرفش إزاي فلّت وهربت. محمود ما دافعش عني، أهلي ما دافعوش عني. عيالي فوق وأنا لوحدي في الشارع. لو طلعت لهم هموت، ولو سبتهم هموت. أنا ما عملتش حاجة. ما خنتوش، ما اتكلمتش حتى مع إبراهيم، مع إن بحبه. ماليش مكان تاني أروحه. روحت لإبراهيم، جسمي كله أزرق، هدومي متقطعة، مش شايفة من كتر العياط. أبواب الدنيا كانت مسدودة في وشي. بعدي عن عيالي قاهرني. حتى إبراهيم اللي كان

ملجأي الوحيد وقتها، كنت خايفة منه، هيعمل فيا إيه. فتح لي الباب وساب لي بيته أقضي فيه العدة. شاف لي محامي أحاول أجيب العيال. طبعاً ما ينفعش عشان هتجوز، معييش غير ثانوية. لو ما اتجوزتش إبراهيم واخترت العيال، هجوع أنا وهما. أهلي ماتوا في نظري من زمان، وخدت العزا يوم طلاقي. يعني ما فيش أمل. تمام، اتجوزت إبراهيم. معاملته ليا كويسة لحد ما عرف إني بروح أزور محمود. كنت بزور عيالي والله. بحوش من مصروف البيت أي فكة وأجمعها

وأجيب لهم أي حاجة وأروح أشوفهم. تخيلي عيالك بيقولوا "ماما" لحد تاني، وما تقدريش تقوليلهم "أنا ماما". بيحضنوكي ويبوسوكي، كانك واحدة غريبة. ما بيدوكيش فرصة تشبعي، ولازم تنزلي جري قبل ما محمود يشوفك، خصوصاً إنه شغال تحت البيت. حبي لابراهيم خلى محمود يكرهني، وحبي لعيالي خلى إبراهيم يحس إنه مش قادر يكفيني. والموضوع باظ خالص بقى لما عرف إنه ما بيخلفش ومش هيقدر يعوضني عنه.

نور: وليه ما قولتيش لعلي الكلام ده قبل كدا؟ ليلى: امتى؟ لما علي جالي؟ إبراهيم ركبه مليون عفريت، وفعلاً ظروفنا المادية كانت على القد، لأنه كان بيحاول يتعالج. وأنا قولت له: هشتغل. بس واحدة بثانوية هتشتغل إيه؟ بنضف بيوت وبمسح سلالم. ولما بدأوا يكبروا ومصاريفهم تكتر معاهم، اشتغلت الصبح في محل فراخ، وبالليل في عيادة دكتور. أنا بنت ناس على فكرة، من عيلة. عارفة يعني إيه تبقي من عيلة ويجور عليكي الزمن عشان عيالك؟

نور تطبطب على إيد ليلى. ليلى: كان على قلبي زي العسل لحد ما علي ساب الجامعة. بقي بعد ده كله… هو مش بيديني وش، كارهني، وده حقه. ما هو ما يعرفش. وإن اتكلمت مش هيفهم، لا سنه ولا خبراته هتخليه يفهم. يمكن عبير الله يرحمها اللي كانت بتديني ريق حلو يصبرني على العيشة. لحد ما كلموني في يوم وقالوا لي إنها ماتت. علي ما يقدرش يقاوم والدموع تنزل من عينيه، ويطلع يقف قدام ليلى.

ليلى: روحت المستشفى، لا فاهمة إمتى ولا إزاي. محمود هايم، وعلي منهار، وأنا مش مصدقة اللي بسمعه. إمتى طيب؟ إمتى؟ اللي عمره ما بص لها ولا كان بيبص لها، وهي يا قلبي ساكتة وصابرة. طب كانت قالت؟ علي يقعد تحت رجلين ليلى. ليلى: هي لو قالت كنت هسكت؟ يعني هاخدها وأهج؟ كنت قتلته قبل ما يمس منها شعرة. ليلى تعيط. نور تحضنها.

ليلى: كانت قالت لأخوها، كانت هربت لأبوها، أي حاجة غير اللي جرى. كانت تعمل أي حاجة تانية غير إنها تموت بالشكل ده. علي: خلاص يا ماما، كفاية. ليلى: أنا مش أم وحشة يا علي، أنا ما بعتكوش. أنا ما عنديش أغلى منكم يا ابني. علي يبوس راسها. علي: ولا أنا عندي أغلى منك. اهدى. نور: هقوم أعمل ليمون، عن إذنك. نور تقوم، وعلي يقعد مكانها وياخد ليلى في حضنه، بتعيط وهو بيطبطب عليها. في شقة عمر.

آية تاخد الشريط من عمر وتدخل المطبخ تعينه مكانه. عمر يدخل وراها. عمر: بالبساطة دي؟ مفيش حتى تفسير. آية: عاوز تفسير لإيه يا عمر؟ عمر: مش دا برضه حبوب منع حمل؟ ولا أنا فاهم غلط؟ آية: حبوب منع حمل، وأه، باخدها. ليه؟ عشان مش مستعدة لأطفال دلوقتي يا عمر. عمر: وخدتي القرار ده لوحدك؟ آية: أنا تعبانة يا عمر، تمام؟ مش طبيعية، مجنونة. عمر: يا سلام. آية: انت مصمم تتكلم يعني؟ مصمم تسمع كلام يضايقك؟

عمر: مجرد وجود الشريط ده مضايقني. مجرد إنك اتأخرتي في الحمل بعد الحادثة. آية: ما هو المشكلة في الحادثة. كل حاجة باظت بسبب الحادثة. عمر: ليه؟ آية: عشان أنا خسرت نفسي يا عمر. إحساسي بالأمان ضاع. مش قادرة أتحمل مسؤولية طفل أو طفلة ييجي يوم ويشوفوا أمهم متصورة بالشكل ده. عمر: مش هيحصل. مش هيحصل. وإن حصل، هناخد حقنا بالقانون. إحنا ما عملناش حاجة غلط. آية: مش هقدر يا عمر. عمر: هو انتي بتقدر البلا قبل وقوعه؟

آية: اصبر عليا يا عمر، اصبر عليا. إحنا لسه صغيرين. استنى يمكن لما أخلص دراستي أكون خفيت. عمر: انتي لا عيانة ولا مجنونة يا آية. آية: أنا خايفة يا عمر. خايفة ييجي عليا يوم وأبقى زي ندى، بقرة مسحوبة بحبل عيالها. عمر: وأنا بالنسبالك هبقى حسام اللي ساحبك، مش كدا؟ آية: لا يا عمر. أنا بحبك. عمر: بس مش حاسة بالأمان معايا. آية: وقت الجد، سبتني وهربت. عمر يبصلها بحزن والدموع بتنزل من عينها.

آية: أنا بحبك، وما ليش غيرك. بس دا عمره ما هيغفر لك. إني جيت لك وجيت لعلي، واتخليتوا عني في أكتر وقت كنت محتاجاكم فيه. كان ممكن أموت، كان ممكن مليون حاجة تحصل وأنا لوحدي. أنا لحد النهاردة بتفزع لو حد خبط جامد على الباب. مش قادرة أواجه الناس. مش قادرة أنام طبيعي من غير كوابيس. عمر: كمان في كوابيس؟ آية: مش كل الكوابيس بنصرخ منها. ساعات بنتفزع من غير صوت. عمر: دا أنا طلعت عايش في دنيا تانية بعيد خالص.

آية: وأديك عرفت. هتزعل وتسيبني لوحدي وتروح لـ علي تشتكيله وتفضفض معاه، وبعدين ترجع لي، صح؟ عمر: لا يا آية، مش هسيبك. عمر ياخد آية في حضنه. عمر: ومش هتروحي للدكتور لوحدك تاني، ولا حتى مع طنط منال. عشان انتي مشكلتك ما طلعتش في الحادثة. مشكلتك طلعت فيا أنا. آية: انت زعلان مني؟ عمر: زعلان من نفسي أوي. زعلان إني سبتك يوميها، وزعلان إني ما فهمتكيش لحد دلوقتي. حقك عليا يا آية، حقك عليا يا حبيبتي. آية تعيط جامد وعمر حاضنها.

في شقة ندى. ندى بتكلم نور فيديو كول. نور: بالسرعة دي؟ ندى: دا نزل من امبارح كمان. نور: على خير إن شاء الله. وعاملين إيه في الأكل والحاجات دي؟ ندى: بنجهز الحاجة من بليل وأنا أسويه. نور: لو احتاجتي أي حاجة كلميني، تمام؟ ندى: تمام. ليلى تدخل. ليلى: هو مفيش نعناع يا نور؟ نور: في يا ماما، في رف البهارات. عاوزاه في حاجة؟ ليلى: بحب أحط رشة على خلطة المحشي. نور: ما أعرفش علي بيحبه كدا ولا لأ، بس هو في رف البهارات.

ليلى: ماشي يا حبيبتي. نور: هخلص الفون وأجيلك. ليلى: خدي راحتك. ليلى تمشي. نور تبص لندى. نور: ماما! ندى: ماما علي؟ نور: هي لسه عايشة؟ ندى: ما تسأليش. نور: وعاملة إيه معاكي؟ نور: عسل. النهاردة عندنا عزومة، انتي عارفة مسافرين بكرة وكده. ندى: آية جاية؟ نور: آه طبعاً، وطنط منال وماما وكلهم. ندى: وبابا؟

نور: كلنا يا بنتي، كلنا. وما تقلقيش، أنا وعلي نازلين طالعين عليه. وفعلاً الناس اللي حسام جايبهم دول كويسين أوي، وإحنا كلنا فوق راسهم. ما تقلقيش. ونقلنا له التليفزيون قدامه ونوتة وقلم لو حب يكتب أي حاجة، وعلي جاب له تليفون صغير ومسجل عليه نمرنا وعامل خاصية الاتصال السريع، يتصل علينا في ثواني. ندى: ربنا ما يحرمني منكوا أبداً. نور: ولا يحرمنا منك. أنا تقلت على ماما ليلى أوي، بس انتي وحشتيني أوي.

ندى: أما نشوف لما تسافري هتفتكريني ولا لأ. نور: بس يا رخمة. ندى: ههههههههههه، روحي روحي، لحسن حماتك تغضب عليكِ. نور: مش بقول لك رخمة. يلا سلام، بوسيلي بيبو. ندى: سلام. نور تقفل وتجري على المطبخ. ليلى: ما كترتش النعناع، خفت تكونوا ما بتحبوهوش. نور: إن شاء الله هيطلع جميل، كفايا إنك حطيتي نفسك فيه. وسعي بقى أما أستلم منك. ليلى: لا، خد الباذنجان احشيه على ما أخلص سليق الكرنب. نور: تمام. طلعتي الفراخ؟

ليلى: سلامة الشوف، ما هي في الحلل على البوتجاز أهو، هههههههه. نور: هههههههههههه، ما أخدتش بالي. عن إذنك، هحشي بره. ليلى تبتسم. نور تاخد الصينية وتطلع بره. في المحل عند علي. علي: دا الموضوع طلع أكبر مما كنت متخيل. عمر: لا، وطلعت فهماني أكتر مما كنت فاكر إني فاهم نفسي. قالت لي: هتروح تفضفض مع علي وتسبني لوحدي. في الوقت اللي كنت ناوي أعمل فيه كدا فعلاً. لميت نفسي واحتويت الموقف.

علي: انت فعلاً زي ما قولت، لازم تروح للدكتور يقول لك تتعامل معاها إزاي. عمر: كلامها وجعني أوي يا علي. حسيت إني واطي أوي. علي: كل حاجة وقتها كانت غلط، وغلط فوق غلط فوق غلط. الدنيا باظت مننا. عمر: سيبك مني. عامل إيه مع مامتك؟ علي: لسه بتعرف عليها من أول وجديد. عمر: كلنا بنتغير، ودول مش يوم ولا اتنين، دول سنين طويلة. عمر يعني. علي: لا لا، ما أقصدش، بس طلعت الدنيا غير ما كنت فاهمها خالص. عمر: إزاي يعني؟

علي: كنت لما ببص لـ ندى وأقول قد إيه بتعاني عشان بنتها، مش أمي اللي رمت عيالها عشان حبيبها. ما طلعتش كدا خالص. مش هنكر إن لو مكاني بابا الله يرحمه، كان رد فعلي برضه هيبقى عنيف، بس… انت فاهم أنا بقول إيه. عمر: دا شكل واحد فاهم. علي: هههههههه. عمر: بقول لك إيه، شكلها حوار. هروح أجيب آية وأقابلك عندكوا، ونبقى نتكلم على رواقة. علي: ما تجيبي الحجة بالمرة. أنا كمان هعدي أجيب نواقص للعزومة وكده. عمر: بسيطة. جيت في جمل.

علي: ما اتحرمش منك. عمر: آمين. يلا سلام. عمر يمشي. علي يقوم ويقفل ورق قدامه. في شقة نور. باب الشقة يخبط. ليلى تروح تفتح تلاقي منال. منال: السلام عليكم. مدام ليلى، صح؟ ليلى: أيوه. نور تطلع من المطبخ. نور: طنط منال، إزيك؟ اتفضلي، اتفضلي. دي طنط منال يا ماما. ليلى: حقك عليا، اللي ما يعرفك يجهلك. منال تدخل تقعد. وليلى ونور يقعدوا. منال: ولا يهمك يا حبيبتي. سعيدة إني اتعرفت عليكي. إيه ريحة الأكل دي؟ هو أنا اتأخرت ولا إيه؟

أنا قولت أجي بدري أساعد. نور: تساعدي مين؟ دا ماما ليلى إيديها ما شاء الله مكنة في لف المحشي. منال: إيه ده؟ يعني أرجع تاني ولا إيه؟ نور: هو دخول الحمام زي خروجه ولا إيه؟ دا أنا ما صدقت جيتي بدري، يمكن نشبع منك شوية. منال: امال الحاجة أماني فين؟ أنا ما عديتش تحت، قولت أكيد هنا. ليلى: زمانها طالعة. أجيب لك حاجة تشربيها ولا تسد نفسِك؟ نور: خليكي، أنا هقوم أجيب وأوطي على المحشي. نور تقوم. منال: منورة بيتك يا ست الكل.

ليلى: منور بأهله وزواره. منال: إن شاء الله نتقابل كتير الفترة الجاية ونتعرف على بعض أكتر. ليلى: دا يشرفني. نور حكت لي عنك وعن الحج الله يرحمه واللي عملتوه عشان علي، كتر خيركم. منال: علي يستاهل كل خير. نور تطلع من المطبخ شايلة صينية عليها كاسات عصير. نور: اتفضلوا، يارب يعجبكم. منال: الحلو ما يعمل إلا الحلو. في شقة محمد. محمد: أنا مش فاهم، إزاي نبقى جيران ونطلع آخر ناس يعني؟ أماني: آخر ناس إيه؟ هو سي علي نفسه كان وصل؟

محمد: برضه، اهو تقفي جنب بنتك في العزومة وتساعديها. أماني: آه، وست ليلى تتستر على قفايا. ما قولتلها تجيب جاهز، قال: على نفسه في كرنب يا ماما. زهقنا من البيتزا والسندوتشات يا ماما، نفسنا في أكل بيتي يا ماما. محمد: أنا تاعب قلبي معاكي ليه؟ طبعك ولا هتشتريه؟ أنا طالع أبص على أخويا. ابقي خبطي عليا وأنتي طالعة. ما ينفعش أقعد وسط الستات لوحدي. أماني: لما علي يجي، ابقى أطلع. محمد يبص لها ويمشي وهو بيضرب كف على كف.

في شقة علي. نور شايلة الأكل من المطبخ، وآية بتساعد. وليلى بترص السفره. وأماني قاعدة بتتكلم مع منال. أماني: دول ما حضروش حتى شنطة السفر. نور: هنحضرها في السهرة بقى. أماني: وهو بعد ما تخلصي الليلة والمواعين، هيبقي فيكي حيل تحضري حاجة؟ علي يدخل من البلكونة. علي: ما تشغليش بالك يا طنط، وبعدين إحنا مش مهاجرين في صحرا. اللي ننساه نجيب غيره. منال: تعيش وتجيب لها يا حبيبي.

ليلى: وبعدين، ما تقلقيش يا ست أماني، أنا هساعدها في التنضيف. منال: تنضيف إيه؟ دا لو كل واحد غسل طبقه. علي: ما تحطيش في دماغك الكلام ده يا حجة، إحنا جايين ننبسط. تنضيف إيه ومواعين إيه. نور: الأكل جاهز. عمر ومحمد يدخلوا من البلكونة. ومحمد بيزق مصطفى بكرسيه. والكل يقعد. نور: طنط ليلى بقى هي اللي عاملة الأكل دا كله. أنا بس ساعدت. فدوقوا بقى وقولوا رأيكم. عمر: لا، تسلم إيدها. الريحة لوحدها كفاية.

ليلى: ألف هنا يا حبيبي. مطرح ما يسري يمري. منال: لا، حقيقي عظيمة أوي. أماني: دا غرقان نعناع. نور: لا والله، دي رشة صغيرة خالص. أماني: بس باينة لقطعة من أول لقمة. آه. منال: في ناس بتحب تحط نعناع عشان انتفاخات الكرنب. أماني: وهو الكمون قصر معاكم في حاجة؟ ليلى: أذواق يا ست أماني، ولولا اختلاف الأذواق لبارت السلع. نور: بس هو حلو فعلاً يا ماما، تسلم إيديه.

نور تبص لـ علي تلاقيه بياكل مصطفى ومش باصص لهم. تحط له قطعة فرخة قدامه. يبتسم. علي: تسلم الأيادي. الأكل حلو فعلاً. ليلى: ألف هنا يا حبيبي. في شقة عمر. آية: ما كانتش جابتها من شعرها، كنت ارتحت. عمر: ست قليلة الذوق أوي. آية: أحرجت الكل، وطول القعدة تحدف في كلام. الواحد ما يروحش في حتة هي فيها بعد كدا. عمر: عشان الورد. آية: انت لسه زعلان مني يا عمر؟ عمر ينتبه لها. آية: حكيت لـ علي؟

عمر: آه، حكيت له. بس مش عشان آخد رأيه. أنا وحيد يا آية، زيك بالظبط. آية: لا يا عمر، مش زيي. أنا مليش غيرك. لما بحب أحكي أو أففض، ما بروحش لغيرك. عمر: ولا حتى أنا؟ بتجيلي يا آية؟ آية: كانت فترة صعبة. ندى والظلم اللي بتعيشه بسبب بنتها. عمر: لا، أنا حسام، ولا عمرك هتشوفي اللي ندى بتشوفه. ولعلمك بقى، لو خيرتي ندى نفسها بين حبيبة والدنيا.

آية: هتختار حبيبة. بس لو ما كانتش حبيبة جت قبل ما حبيبة تتولد، كانت بتحاربه. بتقاوم. ما كانش لقى إيد توجعها يمسكها منها. عمر: وأنا محتاج إيد توجعك أمّسكها منها، مش كدا؟ آية: أنا قلبي هو اللي بيوجعني يا عمر. عمر: سلامة قلبك يا قلبي. بس ليه؟ هو انتي فاكرة إنك لما هتقولي لي كدا مش هزعل؟ مش هتأكدي لي إحساسي إني مقصر في حقك؟ طب قولي لي، أقدر أعمل إيه وما عملتوش؟

أنا سبت الدنيا عشان أبقى جنبك. سبت الكلية والشركة، وبعدت عن كل اللي يعرفوني عشانك. آية: إزاي؟ واحنا لسه عايشين وسطيهم؟ عمر: تمام يا آية، تمام. من بكرة أكلم سمسار في إسكندرية يشوف لنا شقة ومحل، وأخدك وأسافر من هنا. نبعد عن كل اللي بيحبونا. نبقى أنا وانتِ بس. مادام ده هيريحك يا آية. آية: أنا وانت وبس. هنحتاج إيه تاني؟ عمر يوطي على راسها يبوسها.

عمر: انتي عندي بالدنيا يا آية. أقسم بالله انتي عندي بالدنيا. نسافر ونبعد، وكل اللي يريحك حاضر. آية: ربنا ما يحرمني منك أبداً. عمر: ولا يوريني فيكي حاجة وحشة. في المطار تاني يوم. عمر: أنا عاوزك بقى إيه تلفي لي المالديف دي حتة حتة كدا عشان تجيبي لي الزتونة لما أجي أروح. نور: طب ما كنتوا جيتوا. عمر: نيجي فين؟ لا، أنا بحب في الحاجات دي أبقى لوحدي. مش جمصة هي عشان نطلع عائلات. ليلى: ههههههههههه، ربنا يحفظكوا يا ولاد.

علي: عمر هيروحك يا ماما، وكدا كدا البيت مليان. ولو احتاجتي أي حاجة، رقم عمر أنا سجلته لك على الموبايل. عمر: دا على أساس إني هستنى أما تحتاجي؟ لا، دا حضرتك ما تعرفينيش، أنا لزقة أوي. ليلى: ربنا ما يحرمني منك، لا انت ولا أخوك. نور: وأنا!!! ليلى: ولا انتي يا ست البنات كلهم. علي: طب إيه كدا؟ الطيارة هتفوتنا. عمر: لا تفوّتكم إيه؟ يلا على بركة الله. سيري يا نور. ندى: وماندي… وما تقلقش، كله هنا تحت السيطرة. نور تحضن ليلى.

نور: هتوحشيني أوي. ليلى: وانتِ أكتر والله. يلا في حفظ الله. كلموني، طمنوني أول ما توصلوا، تمام؟ علي: أكيد بإذن الله. يلا سلام. علي يحضن ليلى ويمشي. يوطي على نور يوشوشها. علي: جبت اللعب؟ نور: جبتها كلها. علي: كدا الواحد يسافر وهو مطمن. نور تضحك وتبص الناحية التانية. عمر: تمام. تحبي أوصلك في أي حتة قبل ما نروح؟ إيه رأيك تيجي تتغدي معانا النهاردة؟ على فكرة آية نفسها حلوة أوي في الأكل.

ليلى: تسلم إيديها وعنيها، بس أنا ما نمتش من امبارح، وفي أكل كتير باقي من العزومة. خليها مرة تانية إن شاء الله. عمر: خلاص تمام. يبقى تسمحي لي بقى أعزمك على حاجة حلوة في الطريق. ليلى: اسمح لك، اتفضل. في شقة ندى. حسام يدخل شايل أكياس. حسام: نونو، أنا جيت. ندى: في المطبخ. حسام يدخل يحط الأكياس في الأرض. ندى: إيه ده؟

حسام: خزين للبيت. معلبات ومجمدات. على القلي عشان هتلخمي الفترة الجاية، فقولت الحاجات دي بتنجز. كنت عايش عليها في الإمارات. ندى: تمام. روح غير واتشطف، وأنا هعبيها وأغرف لك. حسام يجي يمشي. ندى تلحقه وتمسك إيده. يبصلها. ندى: بشويش، بيبو نايمة. حسام يحط صباعه على بقه ويمشي. وندى بترص الحاجة في الفريزر. حسام يدخل تاني وهو بيفك زراير القميص. حسام: كلمتي نور؟ النهاردة معاد سفرهم الهانيمون. ندى: كلمتها امبارح.

حسام: ههههههههههههههه، عرفتي بحكاية أم علي؟ ندى: سمعت. حسام: كانت فين دي طول الوقت اللي فات؟ ندى: وإحنا مالنا؟ هو أنا مسافرة كل المسافة دي عشان تيجي تكلمني عن علي؟ فيه إيه يا حسام؟ حسام: مالك يا نونو؟ اتعصبتي كدا ليه؟ دي نكتة مش أكتر. ندى: نكتة!! المفروض أضحك يعني؟ طب أضحك على إيه؟ على طفل اتربى في أسرة مفككة، كلها معاناة. انت شايف إن دي حاجة تضحك؟ حسام: هو انت شايفة علي طفل؟

دا متجوز وفاتح بيت، ولا انتي مش واخدة بالك؟ ندى: انت عاوز توصل لإيه؟ حسام: ولا حاجة. عن إذنك. حسام يطلع بره. وندى تغرف وهي مخنوقة. تسمع تليفون حسام بيرن. تبص على الباب وتكمل غرف. تخلص. حسام يدخل. حسام: تحبي تخرجي بالليل؟ ندى: هنروح فين؟ حسام: عيد ميلاد واحدة معانا في الشركة. ندى: هي اللي كانت بتكلمك دلوقتي؟ حسام: آه، كانت بتأكد عليا. ندى: شكلك مهم أوي إنها تتصل بيك وانت يا دوب لسه راجع. حسام يبتسم.

حسام: غيرتي ولا إيه؟ أقطع معاها وقتي؟ ندى: أنا غرفت، شيل الأكل. على ما أصب لنا كبايتين عصير نبلع، ولا أحط لك بيبسي؟ حسام يروح يحضنها. ندى: أنا جعانة. بيبو هتصحى. حسام: مش عيب تغيري على جوزك على فكرة. ندى: ناكل وبعدين نتكلم في الموضوع ده، ممكن؟ حسام يبتسم أوي. حسام: ممكن يا قمري. حسام يشيل الصينية ويمشي. ندى تنفخ. في الفندق في المالديف. نور نايمة. علي يروح يقعد جنبها ويحاول يصحيها. علي: نور، نونو، نونه.

نور تفتح عينها بالراحة. علي: مش كفايا نوم بقى ولا إيه؟ ما تقومى كدا نخرج ولا نتفسح ولا نعمل لنا أي حاجة. نور تنام على بطنه. نور: ضهري مكسر خالص. علي يدعكهولها بالراحة. تبتسم. علي: ما أنا عاوز أعرف البلد دي تفرق إيه عن إسكندرية. طب دا الواد عمر كان بيقول شعر في الجونة. نور: مفيش فرق، طول ما إحنا مع بعض. وبعدين ما تستهبلش، انت مشكلتك كانت في الطيارة مش في الشحتتة. علي: أيوه، أه. حصل إيه يعني؟ أول مرة أركبها، خفت.

نور تلف وتمسك إيده وتبوسها. علي: ما روحتش حجة ولا حتى عمرة. طب تصدقي لو روحت، هروح بره. أنا طيارات تاني مش راكبة. نور: هههههههههههههههه، يا ابني ما هي زيها زي أي مواصلة. واللي ممكن يحصل في الطيارة، ممكن يحصل في المركب وفي القطر وفي العربية. علي: لا، بس لما بصيت على البيوت وهي بتبعد، دخت. نور: هههههههههههه، مش أنت اللي شبطت تركب جنب الشباك؟ خلاص، ابقي اركب بره واحنا راجعين. وبعدين انت مصحيني عشان ترغي؟

وسع وسع، أما أقوم ألبس. علي: أيوه بقى يا جامد انت يا مركز في الصح. نور تضحك وتقوم، وعلي متابعها. في كازينو فخم في لبنان. شباب وبنات يرقصوا وإضاءة خافتة وليزر وموسيقى عالية. حسام يدخل شايل هدية وندى جنبه شايلة حبيبة. ندى تشوف الجو تقفل. هداية تشوف حسام تجري تسلم. لابسة فستان قصير حمالاته. هداية: اخص عليك، أنا قولت مش جاي. حسام: احم… إزاي بس؟ ندى مراتي، حبيبة بنتي. هداية معايا في الشركة.

هداية: نورتي عيد الميلاد، وإيه القمر دي؟ مش شكلك خالص يا دكتور. حسام: الحمد لله. قمر زي مامتها. اتفضلي، كل سنة وانتِ طيبة. هداية: أوووووووه، ميرسي كتير، تعبت نفسك. اتفضلوا. بصوا بقى، النهاردة عاوزاكم تنسوا نفسكم على الآخر. اشربوا، انبسطوا، وعيشوا. هبص على باقي الناس وأرجع لكم، تمام؟ حسام: تمام. هداية تمشي. ندى تشد حسام. ندى: عاوزة أروح. حسام: إحنا لسه واصلين.

ندى: ما أنا لو أعرف إنك هتجيبني أنا وحبيبة كباريه، ما كنتش جيت. حسام: كباريه إيه بس؟ جارسون يدخل يحط كاسين على الترابيزة ويمشي. ندى: وإيه المناظر دي؟ الدي جاي يشغل شيك شاك شوك. وهداية تطلع على ترابيزة ترقص. ندى: وادي الرقاصة جت أهي. حسام يبص لـ ندى ويبتسم. حسام: بترقصي أحسن منها على فكرة. ندى: بس تعرف، أنا كدا اطمنت عليك في الشركة. حسام: هههههههههههههههه، يا شيخة.

ندى: اهو يمكن وسط المزز دي كلها تلاقي لك واحدة غيري وتنساني. حسام: يمكن في غيابك شيطاني يغلبني مرة، بس أول ما بشوفك بنسي الدنيا كلها، وما بقدرش أنساكي. ندى تبص على الرقص والدلع ناحية هداية. حسام: اللي مستهون بها دي أصغر مديرة حسابات مسكت في الشركة. ندى: لا تستحقها طبعاً. واضح إنها بتشقي جامد في الشغلانة دي. مش شايف بترقص بضمير إزاي. حسام: هههههههههههههههههه. ندى: ما تقوم تنقطها.

حسام يبص لـ ندى. ندى بتتفرج وهو مبتسم. يبص على هداية ويرجع يبص على ندى. في شقة ليلى. جرس الباب يضرب. تروح تفتح تلاقي أماني. ليلى: أهلاً وسهلاً، أهلاً وسهلاً. اتفضلي. أماني: أنا قولت أطلع أطمن إنك مش ناقصك حاجة، انتي لوحدك برضه. ليلى: فيكي الخير. كلمتي نور؟ أماني: طبعاً، دي كل شوية تبعت لي صورهم على الواتس. ليلى: ربنا يهنيهم. تحبي تشربي إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...