على: أنا هاثر على علاقتك بعمر إزاي بقى يعني؟ نور: على فكرة كل واحد فيكوا بيتكلم في ناحية شكل، وانتوا الاتنين معاكوا حق. عمر: عشان كدا ساكت. ههههههههههههه نور: على لو سمحت عمر أخوك، ويوم ما هيحتاج حاجة مش هيكون له غيرك يطلب منه، وده دورك إنك تكون موجود في الوقت ده، بس لو يقدروا يحلوا مشكلتهم من غيرك وما جوش ليك مفيش عليهم لوم، فهمت هي تقصد إيه؟
آية: بالظبط، إن كانت المشاكل اللي بيني وبين عمر مادية، فأنا متنازلة عن كل حاجة. أماني: اللي على البر عوام يا بنتي، حتى لو مش دلوقتي، سنة اتنين تلاتة عشرة، هييجي عليكِ يوم تحسي إن فرحتك اتخطفت منك، هتحسي إنك أقل من غيرك. آية: غيري لو عندها الدنيا، ما عندهاش عمر. منال: ههههههههههههههههههه، تصدقي أنا للحظة غرت. نور: الله الله الله. منال: مش غرت منها، غرت من عمر. عمر: أنا؟ منال: مين في الدنيا ممكن يلاقي حد يحبه قوي كدا.
نور: لا بجد، الله، هو أنا ما بحبكيش كده؟ منال: بتحبني، بس في بينا عشرة سنين وذكريات حلوة بتزود حبنا، لكن هما لسه. عمر: لا معلش، أنا وآية متربيين سوا، يعني الذكريات الحلوة مفيش أكتر منها. آية: والوحشة. عمر يبص لآية. على: يا شيخة. آية: الأوقات الوحشة هي اللي بتخليك تعرف قيمة الحلوة، لحظات الفراق بتخليك تعرف قيمة الشخص اللي معاك، هتستحمل يبعد عنك؟ هتستحمل تعيش من غيره؟ هتخليك تتنازل عن أي حاجة مقابل إنك تكون جنبه.
نور: انتي عندك كام سنة تاني كدا؟ آية: ههههههههههههههههههههههههههههه. عمر يوطي على راس آية ويبوسها. تنكسف ووشها يحمر. نور: لا ما أقدرش على كدا، تصدقي يا بت، أقسم بالله ليتعملكوا أحلى فرح وتلبسي أحلى فستان، وطظ في رأيك انتي ولا الفاسل اللي جنبك، ويبقى حد يكسرلي كلمة. أماني: ما عاش ولا كان يا حج، خلاص الحج قال كلمته، يلا يا بنات ساعدوني نشيل السفرة ونعمل شاي. *** في القسم أم مروان: يعني إيه؟
المحامي: زي ما قولت لحضرتك، إحنا هنمشي في كل الاتجاهات، وربنا يسهلها، بس انتي ظبطي الحاجات اللي طلبتها. الست: كان مستخبيلك فين ده بس يابني؟ نهاد: مش عارفة فين يعني يا طنط. الست تبص لنهاد وتسيبها وتمشي. نهاد: عن إذنك يا أستاذ. نهاد تجري ورا حماتها. نهاد: ماما ماما استني، هتروحي فين بس؟ الست: عاوزة إيه دلوقتي انتي؟ نهاد: الله، هكون عاوزة إيه؟ هنعمل إيه في الفلوس؟ الست: يعني هعمل إيه؟
هروح أشوف صرفة في الفلوس، هعمل إيه يعني؟ منه لله اللي كان السبب. نهاد: أنا هاجي معاكي، أنا ما ينفعش أسيبك في الظروف دي. الست: تعالي، هقولك إيه يعني، تعالي. نهاد تانج الست، والست بتبصلها من تحت لفوق وتمشي سوا. *** عند ندى حسام يفتح الملف الأحمر ويبص في الورق ويطلع ورقة من جيبه ويحطها وينفخ ويقفل الملف ويحطه في وسط ملفات شغله. حسام: هعمل معاكي إيه بس يا ندى؟ تعبتيني وتعبتي نفسك. أخلاص تدخل على حسام. أخلاص: لا مؤاخذة.
حسام: خير. أخلاص: الست ندى قافلة على نفسها الباب بالمفتاح، وجربت أتصل عليها لقيت تليفونها مشغول. ملامح وش حسام تتغير ويشاور لها تمشي. أخلاص تمشي. حسام: انتي اللي بدئتي، ماشي. *** في البلكونة على: يعني كلكوا في صفها، وما فيش حد شايف إن أسلوبها كان زفت، مش كدا؟
نور: البت صغيرة، ما ينفعش تعمل عقلك بعقلها يا على، وهي ليها حق، هي متجوزة راجل له كلمته، الست ما تحبش تحس إن جوزها راجل عليها، بس بتحب تحس إنه راجل قدام الناس، وعلى كل الناس. عمر: إنت كدا بتشتم ولا إيه يا حج؟ هههههههههههههه نور: آه بشتمك. عمر: تعيش يا حج. نور: بقى يا جزمة، لما كنت بوصلكوا تعمل نفسك مش طايقها، وحياله بنت مرات أبويا وانت مدلوق زي الجردل بالمنظر ده، بتسرح بيا ياله.
عمر: ههههههههههههههه، ما عاش ولا كان يا حج، بس بجد كانت فترة صعبة قوي. على: واللي هتشوفه الفترة الجاية أصعب على فكرة. عمر: انت غريب قوي بجد، يوم معايا ويوم معاها، انت مع مين يا ابني؟ نور تدخل. نور: الشاي. على: تسلم إيدك. نور: على، هو أنا ممكن أتكلم معاك ثواني لوحدنا؟ نور: يا خبر، ده العصر أذن وأنا ما صليتش، أما أقوم أتوضى ألحقه. عمر: أنا هوصلك يا حج. عمر يدخل جوه هو ونور. على: خير.
نور: أيه دي بنت مرات أبوك اللي انت حكيتلي عنها صح؟ على يهز راسه. نور: وانت شايف إنها مش مناسبة لأخوك، مش كدا؟ على: مش النظرية بس. نور: ما تاخدهاش بذنب مامتها يا على، هما الاتنين بيحبوا بعض، وصدقني هي بنت كويسة قوي، أنا اتكلمت معاها جوه. على: وانتِ حكمتي عليها بالسرعة دي؟ نور: هو أنا شمال يا على، أو وحشة، أو غلاوية، أو أي حاجة من دي؟ على: بالعكس، انتي من أطيب الشخصيات اللي عرفته.
نور: عرفت منين، وانت كل تعاملك معايا كام موقف يتعد على الصوابع؟ على: أنا ليا نظرة في الناس. نور: نظرة مسبقة بتبني للإنسان صورة في خيالك على مزاجك، انت مش كدا...
ما تبصليش، ما لهاش معنى تاني. البنت بتحب أخوك، وإن كان نفسها في أحسن حاجة فده حقها، كل البنات بتحلم بده. وإن كانت اتنازلت فده عشان بتحب، مش جزء من خطة. وإن كانت طلبت من أخوك إنه يستقل بحياته فده برضه حقها. ما تطلبوش منها تطلع مامتها من قراراتها وحياتها وتحشر نفسك انت. أصلاً هما مش صغيرين، هما كبار ويعرفوا يمشوا حياتهم كويس. على: انتي شايفه كده؟
نور: آه، سيبهم يخوضوا تجربتهم بنفسهم، ولو احتاجوا حاجة هيطلبوها منك، ولو طلبوا النصيحة ملكش غير إنك تديهالهم. عملوا بيها أو ما عملوش دي حاجة ما تخصكش. ما تبقاش زنان. على: وانتِ عرفتي منين إني زنان؟ نور: أنا كمان ليا نظرة في الناس على فكرة، زي عزومة النهرده. على: مفكوس أنا قوي كدا. نور: بصراحة، أنا كنت متأكدة إني هاجي ألاقيك، بس المفاجأة كانت وجود أخوك وخطيبته.
على: طب ممكن أفهم بقى إيه اللي أنا قولته زعلك قوي كدا وخلاكِ تقطعي معايا فجأة؟ نور: مش انت خالص يا على. على: أصل مستحيل تكوني زعلتيني من رسالة مكتوب فيها "كفاية عليكي كدا، إن لأبيك عليك حق، وإسماعيل بيطلع لسانه". نور: الموضوع إن بابا سألني بتكلمي مين، ما عرفتش أرد، أحرجت. آه، ماما عارفة إني بكلمك، بس ما أعرفش ليه ما قدرتش أقول لبابا، يمكن عشان مش واثقة إن اللي بعمله صح، يمكن لأن من جوايا مقتنعة إنه غلط.
على: الاتنين نفس المعنى. نور: يمكن. على: بصي، لو ده هيطمنك، فإنا مش بتاع لف ودوران، ولا بتاع بنات، ولا كلامي معاكي ليه أي غرض، لا حلو ولا وحش. نور: أنا لو كان عندي شك في ده، ما كنتش اتكلمت معاك من الأول. بس أنا لسه خارجة من مرحلة صعبة، وتقريباً لسه ما خرجتش، وخايفة إني أقرب أو أتعامل مع الناس بشخصيتي دي، لأن مش دي أنا. على: ومين قالك إني مش زيك بالظبط؟ بالعكس، أنا المرحلة دي طولت معايا قوي. نور: الله يطمنك.
ههههههههههههه على: بصي، لو انتي شايفة إن الأحسن إن كل واحد يروح لحاله، فإنا أكيد مش هقدر أجبرك على العكس، وأكيد مش هجبرك تعملي حاجة انتي مش مقتنعة بيها. بس كل اللي عاوز أقوله إن الفترة اللي فاتت كانت فرقة معايا قوي، وكنت محتاجلها أكتر ما انتي محتاجاها. ورقمي زي ما هو، وبس. ههههههههههههه نور: بإذن الله. *** في الشارع عند أنور
تاكسي يقف تحت البيت وتنزِل نهاد. تضرب بعينيها لفوق تشوف علي ونور واقفين في البلكونة. تدخل العمارة وتطلع بالاسانسير وتتصل بالبوليس وتتكلم برعب. نهاد: الو بوليس النجده... لو سمحت في ناس بيحاولوا يتهجموا عليا في شقتي وأنا لوحدي. نهاد ترزع على باب الشقة بتاعتها بإيديها ورجليها. نهاد: ارجوكوا تعالوا بسرعة. العنوان... *** في شقة أنور في أوضة جوه آية قاعدة هي وأماني ومنال.
منال: أنا بكرة الصبح أول حاجة هعملها هاخدك وننزل نلف تاني على فساتين الأفراح. أماني: أنا أعرف واحدة بتفصل، إنما إيه، إيديها تتاقل بالحرير. نقي الموديل اللي يعجبك من على النت ونروحلها، هتقولك يتكلف كام، وهي هتجيب القماش وكل حاجة وهتزرزهولك كمان، وأرخص كتير من الجاهز. منال: نروح ونشوفها، وماله، ونلف على الجاهز برضه يمكن يعجبها حاجة.
أماني: انتوا لو رحتوا عندها واتفرجتوا على الفساتين اللي بتطلع من تحت إيديها، مش هتخرجوا غير وانتوا منقيين فستان. ده أنا ما بتعاملش غير معاها. صوت خبط جامد. الكل يطلع يجري من الأوضة يلاقوا أنور وعمر بيقوموا، وعلي ونور يطلعوا من البلكونة. منال: يا ساتر يارب، مين اللي بيرزع كدا؟ عمر: أنا هشوف مين. على: استنى أنا جاي معاك. عمر يفتح الباب. نهاد تشوفه تصرخ بعلو صوتها.
نهاد: ألحقوني يا ناس، ألحقوني، عاوزين يسقطوني، ألحقوني، ألحقوني. عمر: إيه بنت المجنونة دي. نهاد تمسك في هدوم عمر وتصرخ على آخرها، والكل بيحاول يفكها منه. نهاد: ألحقوني، ألحقوني. الجيران تطلع من تحت وتنزل من فوق. نهاد ترمي نفسها في الأرض وتعمل إنها مغمى عليها، والكل يتلم. *** في القسم واحد: يا باشا، أنا سمعت صوت صريخ، طلعت أجري أشوف مين، لقيت الناس دول ملمومين على الست دي وهي عمالة تصرخ.
عمر: حضرتك، إحنا سمعنا الصريخ زينا زيه، وأول ما فتحت الباب مسكت فيا وفضلت تصرخ، وأنا والله ما لمسته. نهاد تشاور على علي. نهاد: هو انت مش اتهجمت على جوزي قبل كده وضربته؟ حصل ولا لا؟ ... حضرتك، أنا جوزي كان متجوز، ولما حملت قولنا لمراته. يوميها اتهجمت عليا هي والراجل ده وضربوا جوزي عشان كان بيحاول يحوش عني. على: والله العظيم!!! الظابط: اسكت انت وما تتكلمش إلا لما أسمحلك. اتفضلي حضرتك كملي.
نهاد: حضرتك، يوميها دخلوا شقة الجيران واتحاموا فيهم، وأنا وجوزي سبنا الشقة ومشينا، واطلقوا، واخدت كل حقوقها كاملة، والعفش والمؤخر وكل حاجة. والنهاردة داخلة شقتي، يا دوب قفلت الباب لقيت رزع على الباب وشتايم وألفاظ وقلة أدب. ما أعرفش من خوفي فتحت، شدوني على السلم، وكانوا بيحاولوا يسقطوني، لولا ولاد الحلال خلصوني من اديهم، والله ما كنت عارفة هيجرالي إيه. نهاد تعيط. عسكري يخبط ويدخل كارت ويديه للظابط. الظابط: خليه يتفضل.
راجل يدخل. الراجل: مجدي عمران المحامي، حاضر عن عمر وعلي. حقي. *** في شقة سمر سمر: أنا كنت عارفة إن الخروجة دي مش هيجي من وراها خير، على آخر الزمن أجي آخدك من الـ*أقسام*. آية: ما حدش قالك تيجي. سمر: لا وحياة أمك، سي الفلحوس بتاعك اتصل بيا وقال لي أجى آخدك، أمّال أنا عرفت مكانك منين؟ آية: ما كانش المفروض أروح وأسيبه أصلاً. سمر: هتعمل له إيه يعني؟ هتباتي قدام القسم؟
ولا أقولك، خدي الغندورة اللي كانت معاكي هناك دي واعملوا زي فيلم ابن حميدو وخليها تشيلك تبصي عليه في الزنزانة. صبرني يارب. أنا هدخل أنام. آية: يا ماما، انتي إزاي كده؟ الست دي اتبلت عليه وهو محبوس في القسم، أكيد زمانه محتاج حاجة، ما يصحش كده، انتي مربياه والمفروض تكوني زيه مامته، لو أنا مكانه هكون هادية كده. سمر: هادية؟ وانتِ شايفاني هادية؟ صحيح، وانتِ هتحسي بيا إزاي؟ هو انتِ بتحسي بحد غير سي عمر؟
آية: يووووه، أنا تعبت، أنا داخلة أوضتي. سمر: خشي نامي يا أختي، ما انتِ إيدك في الماية الباردة، خشي خشي. *** في شقة نور نور رايحة جاية في الشقة. نور: ما كانش المفروض إني أروح معاكي، ما كانش المفروض أسيبهم أصلاً، كل ده بسببى أنا، هما ما لهمش ذنب. أماني: وانتِ مالك بس يا بنتي؟ نور: أنا مش قادرة أفهم، الكلبة دي مروان جابها من أنهي زريبة؟ معقول؟ معقول تطلع بالقذارة دي؟ معقول ده شغل ناس متعلمة؟ معقول؟ أنا هتجنن.
محمد: ممكن بس يا نور تهدّي شوية. نور: إزاي يا بابا؟ عاوزني أهدى؟ إزاي يعني؟ دي آخرة الجدعنة، لما يسمعوا صوت واحدة بتصرخ يجروا عليها، دي آخرتهم تتبلى عليهم ويتحبسوا مع المجرمين. لا لا، مش هقعد أنا هنا وهم هناك، أنا نازلة. محمد: نازلة فين بس يا بنتي؟ دلوقتي انتِ عارفة الساعة كام؟ نور: مش مهم، أنا بجد مش هقدر أقعد، يا بابا، مش هقدر. سامحني.
أماني: بصي، اهدّي بس وارتاحي، والصبح نروح أنا وانتي لأم الموكوس طليقك ونحكيلها على اللي حصل، وأكيد مش هترضي بالوضع ده. نور: أبداً، أنا هروح لها دلوقتي. أماني: يا بنتي، الصبح رباح. نور: مش هقدر أستنى للصبح. أنا يا ماما. محمد: خلاص، استني، أنا هاجي معاكي. *** عند ندى تاني يوم الصبح حسام يدخل أوضة ندى يلاقيها بتلم حاجتها. حسام: بتعملي إيه؟ ندى: انت مش حاجز تذاكر طيران الأسبوع الجاي؟ حسام: كنت حاجز آه. ندى: يعني إيه؟
كدبت عليا تاني؟ سكتني طول الفترة دي وخلاص. حسام: انتِ بتكلمي مين في التليفون يا ندى؟ ندى: هكون بكلم مين يعني؟ وبعدين إنت مالك؟ حسام يشدها من إيدها ويصرخ في وشها. حسام: لا، مالي ونص، لما كل ما أدخل ألاقيكي ماسحة النمرة وتقفلي على نفسك الباب وتليفونك مشغول، يبقى مالي ونص. ندى: آه طبعاً، غطي على كدبك عليا بإنك تتهمني؟ هو ده آخرك يعني؟ ملقتش طريقة جديدة تضحك عليا بيها يعني؟ مش كدا؟
حسام: أنا روحت شركة التليفونات، وبكرة هستلم تقرير بالمكالمات اللي عملتيها الفترة اللي فاتت. فإنا هديكي فرصة أخيرة تفكري مع نفسك، ناويِة على إيه؟ أعرف منك وأسامحك، ولا أعرف بطريقتي. ندى: أعلى ما في خيلك اركبه. أنا ما بخافش منك. هتعمل فيا إيه يعني؟ هتموتني؟ يا خي، طظ فيك، الموت عندي أرحم مليون مرة من ثانية واحدة أقضيها معاك. حسام: أخلااااااااص. أخلاص تدخل تجري، وحسام عنيه ما بتتحركش عن عين ندى. أخلاص: أيوه، أيوه، خير.
حسام: النهاردة آخر يوم ليكي معانا، كتر خيرك لحد كدا. أخلاص: وأنا عملت حاجة غلط يا سي حسام؟ حسام: لا، إحنا خلاص نازلين مصر. لمي حاجتك عشان بكرة ترجعي بيتك، وما تقلقيش، أنا هسيبلك قرشين حلوين. أخلاص: كتر خيرك يا سي حسام. *** في شقة أم مروان أماني: مقبوض عليه، يعني إيه؟ الست: متهمينه بسرقة مواد مخدرة واستغلال وظيفته وبيعه. نور: إزاي ده؟ مروان بقاله سنين في الشركة، عمره ما يعمل كده أبدا.
الست: المحامي بيقول يا مؤبد يا إعدام. أماني تبص لنور. الست: وطلب مننا مبلغ كبير أوي عشان يحاول يطعن في صحة التوقيع وإنها مش إمضته، وبيقول إنه لازم ياخد ضماناته في الموضوع ده، ساعتها هيخرجه منها أو يخفف الحكم. نور: ربنا يفك كربه. الست: انتِ كنتِ آخر واحدة مستنية إنها تيجي تقف جنبي في موقف زي ده يا نور، خصوصا بعد اللي حصل. صحيح، ولاد الأصول ما بيتعوضوش. نور: بصراحة يا طنط، أنا كنت جاية لحضرتك بخصوص حاجة تانية.
الست: خير يا بنتي. نور: أنا هحكي لحضرتك كل حاجة، وأنا متأكدة إنك مش هتقبلي بوضع زي ده. *** في الحجز عمر: ما عادش فاضل حاجة ما جربناهاش، حتى البورش جربناه. على: لا، لسه كتير. أنا ما ركبتش طيارة، ما سافرتش بره مصر، لسه في أماكن كتير أوي ما شوفتهاش. عمر: انت حد مسلطك عليا تشلني النهاردة يا أخي. على: هههههههههههههه، ليه بس؟ على الأقل انت مش لوحدك، أنا معاك. عمر: أهلاً وسهلاً، تشرفنا.
على: الشرف ليا يا سيدي. بص، بكرة نتعرض على النيابة وهنطلع، ما تقلقش. عمر: لا، قلقان. بنت الكلب سبكت الدور على الآخر، ده أنا صدقت، أقسم بالله. على: هههههههههههههه، لا، ما تقلقش. عمر: انت إزاي هادي أوي كده؟ على: شوفت آية كانت هتتجنن عليك إزاي. عمر: آه، شوفتها، وشوفت نور كمان. على: بقولك إيه، شوفلك حتة وافرد ضهرك فيها وناملك ساعتين. عمر: أنام فين هنا؟ واحد من المساجين: ما تسكتوا بقى، وجعتوا دماغنا.
على يطلع علبة سجاير من جيبه ويعزم على الراجل. على: سلامة دماغك يا زميل. قال الراجل ياخد واحدة، على يطلع كبريت ويديهوله. الراجل: توشكر. على: انت تؤمر. بس. عمر يبص لأخوه ويفتح بقه. على: وإحنا داخلين، الواد إبراهيم اداني وقال لي هتنفعك. ههههههههههههههههههههههههههههه. عمر: صحيح، مين كلم الواد ده؟ على: أكيد الحج. والله أنا ما قلقان غير عليه. عمر: ليه يا عم؟ بإذن الله خير. *** في الشقة عند أنور منال: انت لسه ما نمتش يا حج؟
أنور: أنام إزاي، وعيالي الاتنين في الحجز؟ منال: يا حج، مش المحامي طمنك وقال لك إنهم هيتعرضوا على النيابة الصبح وهيخرجوا طول. أنور: أنا مش مرتاح. منال: صحتك يا حج، اهدى انت بس وكله هيبقى تمام بإذن الله. أنور: لا، مش قادر. أنا حاسس إني مخنوق. افتحي الشباك شوية. منال: شباك إيه يا حج، إحنا مشغلين التكييف. أنور: بقولك مخنوق، مخنوق. أنور يقوم يحاول يروح ناحية الشباك يقع في الأرض، ومنال تصرخ. *** تاني يوم في شقة ندى
ندى قاعدة في أوضتها تحس بحركة وأصوات ناس بره. تطلع تبص تلاقي حسام معاه فخري واتنين تانيين. ندى تطلع من الأوضة وحسام يشوفها يروحلها. حسام: خشي أوضتك، معايا ضيوف. ندى: مين دول؟ حسام: إيه لحقتي تنسيه؟ دا فخري اللي جيتي معايا عيد ميلاد بنته. ندى: آه افتكرته. ماشي، لو عاوزت حاجة ناديني. حسام: ما تشغليش بالك، أخلص معاهم وأجيلك. ندى تبص لحسام تحس إنه مخبي لها حاجة. تهز راسها وتدخل. حسام يروح يقعد مع الضيوف.
حسام: ها يا جماعة، تحبوا تتفرجوا على الشقة الأول ولا تشربوا حاجة الأول؟ فخري: انت بجد خلاص قررت تنزل نهائي؟ حسام: آه، كفايا عليا هنا كدا. مراتي خلاص هتولد ومحتاجة أهلها، وأنا أكيد مش هقدر أبعد عنهم. واحد: ربنا يوفقك. حسام: الله يخليك. دي أوضة المدام بحمامها، مفروشة على أحسن حاجة زي باقي البيت، وفيها ثلاجة صغيرة كدا، غير كده تقدروا تلفوا في البيت براحتكم. فرجهم يا فخري على البيت والجنينة على ما أجيب حاجة تتشرب.
التاني: هو ليه في حديد على الشبابيك؟ حسام: أنا بحكم شغلي بتاخر ساعات، بسافر مؤتمرات، المدام بتخاف، فطلبت أحطهولها. فخري: على فكرة، أنا وقفت في تركيب الحديد ده حاجة نضيفة ومصروف عليها. حسام: لو حضرتك عاوزني أشيله قبل السفر وأرجع المكان زي ما استلمته، أنا تحت أمرك، وأنا كده كده هسيب كل حاجة. الأول: على بركة الله. فخري: اتفضلوا معايا، نبدأ من هنا. فخري ياخد الرجالة وحسام يبص يلاقي باب أوضة ندى متوارب. يروحلها.
ندى: انتوا بتعملوا إيه؟ حسام: دا صاحب البيت والسمسار اللي ماجرها، بيستلموا المكان قبل ما نسافر. ندى: بس إحنا لسه قدامنا وقت على السفر. حسام: ما تشغليش بالك انتِ، أنا هروح أجيب عصير من المطبخ. يا ريت تقفلي عليكِ الباب، عن إذنك. *** في المستشفى منال بتعيط. نور تدخل عليها معاها أبوها وأمها. نور: في إيه يا طنط؟ خير؟ ماله عم أنور؟ منال: كان مضايق عشان علي وعمر، وفجأة قعد يزعق ويقول مخنوق، مخنوق، وفجأة وقع في الأرض.
أماني: بإذن الله هيبقى زي الفل. اهدّي انتي بس. أحمد يدخل. منال: خير يا ابني. أحمد: أنا دفعت الفلوس في الحسابات وهيدخلوه العمليات أهو، بإذن الله يبقى كويس. أماني: ما تخافيش يا ست منال، بإذن الله خير. منال: سامحوني إني اتصلت بيكوا في وقت زي ده، بس والله، ما ليا هنا غيركم. نور: ما تقوليش كده يا طنط، دا إحنا أهل. *** في القسم
نهاد: أنا قدمت السبت واتنازلت، مع إني كان ممكن أبهدلكوا أكتر من كده، بس قلت يمكن تحسوا على دمكم وتبطلوا افتراء. عمر: هو كان حد جه جنبك أصلاً؟ علي يحوش عمر. نهاد: بلغوا ست نور إن المرة الجاية مش هتنازل، والقضية اللي لفقتها هي وأخوها لمروان، هيخرج منها، هيخرج منها، وهتشوفوا. نهاد تمشي. عمر: إيه بنت المجنونة دي؟ علي يبص في تليفونه يلاقي فاصل. علي: هات موبايلك، أعمل مكالمة، بتاعي فاصل.
عمر: كان على عينه فاصل. يلا، تعال معايا ناكل لقمة يكون شحن. علي: يلا. *** في الشقة عند ندى ندى تفتح باب الأوضة ما تلاقيش حد. تسمع صوت بره تطلع تلاقي حسام بيحط شنط على كنبة العربية وفي شنطة العربية. ندى: انت بتعمل إيه؟ حسام: انتِ شايفة إيه؟ حسام يسيب ندى ويدخل جوه يفتح الخزنة ويفضيها في شنطة صغيرة ويحط شوية ورق معاه. ندى تدخل. ندى: انت مسافر؟ حسام: آه، راجع مصر. عندك مانع؟ ندي: بس انت قلت لي إننا هنسافر.
حسام: استني كدا ثانية. حسام يطلع كشف فيه أرقام تليفونات، وفي رقم عليه دايرة يتصل بيه. علي: الو... الو... الوح. حسام يقفل السكة وندى تبلع ريقها. حسام: على، صح؟ ندى: ما كناش بنتكلم زي ما انت عملت كده، كنت بسمع صوته بس. حسام يضربها بالقلم بغل. تقع في الأرض، ترفع عينها وتبص له. حسام: أنا عملت كل حاجة، جربت معاكي كل الطرق، بس واضح إن مفيش فايدة. البسي هننزل مصر دلوقتي. ندى: بس أنا ما لميتش حاجتي.
حسام: الفستان اللي كان عليكي وأنا باخدك من بيت أبوكي كان بتاعي، وزي ما أخدتك من بيت أبوكي هرجعك بيت أبوكي، بس أنا هبقى أكرم منه، هرجعك بالعباية. انجري روحي البسي. ندى تهز راسها وتجري تلبس. *** في المستشفى في شارع في وسط صحرا من على الجنبين، حسام يوقف العربية وينزل منها. يروح ناحية باب ندى ويفتحه. ندى تبص له باستغراب. حسام يشدها بره العربية تقع، ويرزع الباب. ندى: انت بتعمل إيه؟
حسام يطلع الباسبور بتاع ندى ويقطعه قدامها. تحاول تمنعه، يزقها. حسام: انتِ مش بتقولي إن الموت عندك أهون من إنك تعيشي معايا؟ خلاص، موتي. ندى: انت هتقتلني؟ حسام: أنا مش قاتل أصلاً، خسارة إني أوسخ إيدي بدم واحدة خاينة زيك. ندى: أنا أشرف منك. حسام يشدها من هدومها ويزقها على آخر دراعه تتوجع وتحط إيدها على بطنها.
حسام: الزبالة اللي تتصل بواحد غريب وهي على ذمة واحد تاني تبقى بنت كلب خاينة ما اتربتش، اللي تكتب في خواطرها عن واحد غير جوزها "وحشتني أوي، بفكر فيك كل ثانية" تبقى زبالة ما اتربتش. ندى بتعيط وتحط إيدها على بطنها، وباين عليها الوجع. حسام يطلع الورقة من جيبه. حسام: انتِ فاكرة إنك لما هتقطعي الورق أنا مش هعرف إنتي كنتِ بتكتبي إيه؟ ندى: أنا تعبانة أوي.
حسام: أحسن ما أنا بقالي ياما تعبان بسببك. كنتِ بصيتي لغيرك، كانت الستات بتترمى تحت رجلي وأنا رافضهم عشانك، وانتِ إيه؟ ها؟ ندى: ااااااااااااااه. حسام: أنا زهقت منك، مش هعيش مزلول ليكي ولمزاجك تاني. أنا هسيبك لنصيبك. موتي يا ندى، موتي زي الكلبة في الطريق. ندى تحاول تقوم تقف. حسام يزقها برجله تقع وهي بتصرخ وبتعيط. ندى: اااااااااااااااااااااااااااااااااااه.
حسام يروح يركب عربيته ويسوق على أقصى سرعة، وندى نايمة في الأرض بتعيط وتنهج وحاطة إيدها على بطنها. ندى: حساااااااااااااااااااااااااااااااااام. ندى تنام على ضهرها وتعيط وبتتفرج على العربية وهي بتختفي من قدامها. *** في شقة أم مروان الجرس يرن. الست تقوم تفتح تلاقي نهاد شايلة شنطة هدومها وواقفة على الباب.
نهاد: معاكي حق في حاجات أهم من حاجات، وأنا والله ما عملت ده عشان أنا وحشة. العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم، وهما اللي لفّقوا القضية دي لمروان. الست: ادخلي. نهاد تشيل الشنطة والست تساعدها وتدخل. الست: وإيه علاقة اتنين زي دول بشغل مروان؟ نهاد: مش الاتنين دول نور وأخوها؟ أكبر دليل على كلامي. العلاقة اللي بين نور واللي اسمه علي ده، أنا شفتها واقفة بتضحك معاه في البلكونة وأنا طالعة، وأنا طالعة عرفت منين إنهم فوق.
الست: جوزك محبوس ظلم، بدل ما تصلي وتدعي ربنا يفك كربه، رايحة تحبسي ناس تانيين ظلم لمجرد إنهم بيضحكوا. نهاد: يا طنط، انتِ ليه مش قادرة تصدقيني؟ عدتها لسه ما خلصتش، وهي رايحة تعمل علاقة مع واحد تاني. الست: اسكتي، تعرفي تسكتي؟ نور دي أنا أشهد لها بأخلاقها بالعشرة، مش عشرة يوم وأفتكري كلامي كويس، ولولا دخولك لحياة مروان ابني كان زمانها مراته اللي صيناه. نهاد: قصدك إيه؟ إن أنا اللي خربت عليهم؟ بعد كل اللي عملته؟
بعد كل اللي ضحيت بيه عشان مروان؟ يعني أروح فين بس يا رب؟ ده أنا سبت كل اللي ورايا واللي قدامي عشانه. سبت شغلي وبيتي، وبعت دهبي، ودلوقتي برمي عفشي. فاضل أعمل إيه؟ الست تتنهد وتحط إيدها على كتف نهاد وتطبطب عليها، ونهاد تعيط. *** في المطار حسام يركب الطيارة ويقعد ويربط حزام الأمان. يبص من الشباك، دمعة تنزل من عينه، يمسحها ويقفل الشباك. *** في الشارع عند أنور
صوان كبير بيتنصب، وعلي واقف على بتوع الفراشة، وعمر بيساعد. تليفون عمر يرن. عمر: أيوه يا آية، خير. آية: ماما عاوزة تيجي العزاء. عمر: ماشي، اجهزوا، وأنا هخلص كام حاجة في إيدي وأجي آخدكوا. سمر تشد التليفون. سمر: أيوه يا عمر يابني، بقولك اديني العنوان، أنا هاخد تاكسي وأجيب آية وأجي. الراجل ده برضه له أفضال علينا. عمر: حاضر. *** عند ندى ندى نايمة في الأرض وإيدها على بطنها وبتولد وبتتألم أوي وبتعيط على آخرها. ندى: لا...
لا مش هنموت هنا، استنى... ااااااااااااه يارب... استنى يا حبيبة، هيرجعلك، ما تخافيش، ما تخافيش... لا يارب، مش عاوزة أموت هنا، يارب، مش عاوزه أترمى كده، يارب... اااااااااااااااااااه، استنى... ندى عينيها بتقفل. ندى: اااه... حبيبة، لا يا حبيبة... يارب، ماليش غيرك، يارب ساعدني... حبيبة... حبيبة. ندى عينيها بتقفل خالص. *** في شقة أم مروان الست بتتكلم في التليفون.
الست: في أسرع وقت يا حج، أنا محتاجة الفلوس دي امبارح. كتر خيرك. سلام. الست تقفل التليفون. نهاد: هاه، عملتي إيه؟ الست تتصل بنمرة تانية. الست: أيوه يا حاج سيد، ما فيش أخبار ولا إيه؟ ... طب لو فيه بلغني في أسرع وقت... آه، محتاجة الفلوس دي النهاردة قبل بكرة. على البركة، أي جديد طمني. سلام. الست تقفل. نهاد: إيه؟ طمنيني. الست: ما فيش جديد. عمه قال هيحاول يدبر له قرشين مقدم الأرض، والسمسار بيقول لسه ما فيش جديد.
نهاد: طب ما نحاول ناخد قرض بضمان الشقة أو الأرض. الست: القرض هياخد وقت وإحنا في عرض ثانية. تعرفي أنا هنزل أروح الصاغة. نهاد: هتبيعي دهبك؟ الست: عندك حل تاني؟ نهاد: ياريت، ده أنا حتى دهبي بعته عشان أديله مؤخر نور. الست: يا عيني، قال يعني البنت كان ليها مؤخر أوي. أوعي، ما فيش وقت للرغي. الست تقوم وتدخل جوه. *** في العزاء في الشارع تاكسي يقف وآية وسمر ينزلوا ولابسين أسود. عمر يروح لهم.
سمر: البقاء لله يا ابني، أخوك عامل إيه؟ عمر: الله يعينه، الراجل ده كان في مقام أبوه، وأبويا أنا كمان. سمر: الله يرحمه. آية حكت لي وقف معاها إزاي امبارح. عمر: كان راجل طيب، ما بتطلعش منه العيبة. سمر: هي الست بتاعته فين؟ أعزيها وأقوم بالواجب. عمر: فوق، الستات فوق في الشقة. آية: تعالي يا ماما، أنا عارفة الشقة، العمارة دي. عمر: آه، من هنا. آية وسمر يدخلوا العمارة ويركبوا الأسانسير. عمر يروح يقعد جنب علي.
علي: تصدقني لو قلت لك إني ما حسيتش بالوجع ده وأنا باخد عزى أبويا. عمر: الله يرحمه. اللي عمله عشاننا ما كانش شوية. وما تنساش إن الوقت اللي بابا اتوفى فيه انت كنت زعلان عشان حوار ندى. علي: أنا هرجع كل حاجة لصاحبتها، الحجة منال أولى بكل قرش مني. عمر: اللي يريحك اعمله. علي: الحاج آخر وصيته إن آية يتعمل لها أحسن فرح وتلبس أحلى فستان. عمر: فرح إيه يا علي؟ الراجل لسه ميت. علي يبص له.
عمر: هيحصل، هيتعمل لها أحلى فرح وتلبس أحلى فستان، بس مش دلوقتي. الحجة اتفقت مع آية تنزل معاها تنقي الفستان، ما ينفعش نطلب منها قبل على الأقل الأربعين. علي: اللي تشوفه صح اعمله. عمر: استنينا كتير، شهرين مش هيفرقوا. علي يهز راسه. *** في شقة أنور آية تدخل وتحضن منال وتسلم على نور جنبها. آية: ماما. سمر تحضر منال. سمر: البقاء لله يا حبيبتي، شدي حيلك. أنا والله ما صدقتش لما جالنا الخبر. منال: ونعم بالله.
سمر: والله انتِ ما تعرفي غلاوة سي أنور عندنا إيه، دا عمر ما بيتكلمش عنه غير بكل خير وبندعيله والله. منال: الله يخليكي. سمر: البركة فيكي بقى تكملي الخير اللي كان بيعمله. والله ما بينفع الواحد غير الخير اللي كان بيعمله، والحج ما كانش فيه زيه. منال: معاكي حق والله. الله يرحمه. منال تعيط أوي. أماني: مش كده يا ست منال. سمر: خليها تعيط، ده أنا يوم ما سي محمود جوزي مات، كنت هموت وراه. عيطي يا أختي وارتاحي. عيطي.
سمر تاخد منال في حضنها وتعط. *** في شقة حسام حسام يضرب الجرس، ما حدش يفتح. يضرب تاني، ما حدش يفتح. ينفخ ويطلع المفاتيح ويقلب فيها لحد ما يلاقي مفتاح يفتح باب الشقة ويدخل الشنط اللي معاه ويدخل. يبص يمين وشمال في الشقة. حسام: بابا... ماما... نور... بابا... الله، هما راحوا فين دول؟ حسام يمسك الموبايل ويتصل بحد، ما يردش. يتصل بحد تاني، غير متاح. يتصل بحد تاني، غير متاح. يتصل بأروى. أروى: الو، حسام، إزيك؟
حسام: إزيك يا أروى؟ هو ماما أو بابا أو نور عندك؟ أروى: إيه ده؟ ده رقمك المصري؟ إنت جيت مصر إمتى؟ ... واو، أنا مش مصدقة. إنت جيت مصر؟ حسام: آه، لسه واصل ومش لاقي حد في البيت. أروى: تصدق؟ أنا مخصماك! أبقى لسه مكلماك وما تقوليش إنك نازل؟ آه يا مجرم، كنتوا بتعملوا مفاجأة؟ واو، دي أحلى مفاجأة في الدنيا! تعرف أنا هلبس وأجيلك حالا، بجد مش مصدقة نفسي. و... حسام: هههههههه، أروى، أروى، يعني مفيش حد من أهلي عندك؟
أروى: لا خالص، ما جوش النهاردة، حتى ماما مش موجودة. عند الجيران، هناديها ونيجيلك حالا. حسام: تمام، سلام بقى. أروى: سلام. حسام يقفل التليفون ويتصل بحد تاني. *** على القهوة تحت بيت مصطفى واحد: إيه يا أستاذ مصطفى، إنت مش هتروح العزاء ولا إيه؟ مصطفى: لا إله إلا الله، عزاء مين؟ كف الله الشر، مين مات؟ الراجل: الحاج أنور صاحبك. مش شايف المحل مقفول دا؟ كل الشارع راح العزاء، حتى المعلم راح. ده مفيش غيري هنا.
مصطفى: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، والعزاء ده فين؟ الراجل: مش عارف والله، بس لو تحب أتصل لك بالمعلم وأسألهم. مصطفى: يا ريت والله يا ابني، يبقى عملت فيا جميل، كفايا فاتتني الدفنة. تليفون مصطفى يرن، يرد. مصطفى: حسام، إنت بتتكلم من الرقم المصري؟ حسام: آه يا عمي، أنا لسه واصل مصر، أنا في شقة بابي. مصطفى: يعني ندى جت معاك؟ ندى عندك؟ اقفل، اقفل، أنا جايلك. سلام. مصطفى يقفل السكة ويجري. اللي شغال في القهوة يناديه.
الراجل: يا أستاذ مصطفى، جبت لك العنوان... يلا، تلاقيه جابه من حد تاني. *** في شقة حسام الباب يخبط. يروح يبص من العين وبعدين يفتح يلاقي أروى وأمها. تهاني: إيه المفاجأة الحلوة دي؟ حسام: أهلاً يا عمتي، اتفضلي. إزيك يا أروى؟ أروى: الحمد لله، بخير طول ما انت بخير. تهاني: الله، أمّال فين ندى؟ ندى... ندى؟ حسام: ارتاحي يا عمتي.
تهاني: أنا ارتحت لما اطمنت عليك، ما أقولكش، أول ما أروى قالت لي إنك جيت، في ثانية كنا في التاكسي. شوفت الشقة يا حبيبي، بقت على سنجه عشرة، مش ناقصها غير إنك تنورها يا قلب عمتك. الباب يخبط. حسام: ثواني وهفتح. حسام يفتح الباب يلاقي عمه ومراته يحضنوه ويدخلوا. حسام: ثواني وجاي، اتفضلوا. مها: هي ندى فين؟ ندى... ندى؟ حسام يدخل جوه. أوضة مها تبص تلاقي تهاني قاعدة تحرك شفايفها. مها: إنتِ هنا؟ آه. مصطفى: إزيك يا تهاني؟
تهاني: إزيك يا خويا يا حبيبي. مها: هي ندى فين؟ الله، مش باينة ليه؟ حسام يطلع من الأوضة معاه ورق مطبق جوه بعضه. مصطفى: هي ندى فين يا ابني؟ هي مش عاوزة تسلم علينا ولا إيه؟ تهاني: تلاقيها متكبرة علينا. مها: يا شيخة، اتقي الله، تلاقيها تعبانة من السفر وحامل ونايمة. الله، هو الواحد مش يحس شوية ولا إيه؟ أنا هقوم أدخلها. مها تقوم تدخل جوه. حسام يمنعها. حسام: ندى مش جوه. مها: يا مصيبتي، أمّال فين؟
أروى: يمكن في شقتها فوق يا عمتي. حسام: ممكن تقعدوا وأنا هفهمكم كل حاجة. مها: أقعد فين؟ بنتي فين يا حسام؟ انطق. الباب يخبط. حسام يروح يفتح. أبوه وأمه ونور يحضنوا بعض، ومها واقفة هتطقم. مصطفى: يا ابني، ما تنطق بقى، وقعت قلبي. البت فين؟ حسام: ما أعرفش هي فين، ما أعرفش. محمد: ما تعرفش إيه يا ابني؟ هو في إيه؟ محمد يدخل والكل يقف.
حسام: من فترة قصيرة، دخلت الأوضة على ندى لقيتها بتتكلم في التليفون. لما شافتني قفلت السكة، ولما سألتها بتكلمي مين، توهت. وأنا ما حطتش في دماغي. لما الموضوع اتكرر، حاولت أفتح السجل أشوف النمرة، لقيته محذوف. مها: إنت كداب، بنتي ما تعملش كده. حسام: عملت. تهاني: اللي تحسبه موسى يطلع فرعون. مها: اخرسي! أنا بنتي أشرف منكوا كله، إنتي فاهمة؟ حسام: أنا تعبان من السفر وداخل أنام. مصطفى: داخل تنام فين، وندى؟
حسام: ما تخصنيش، اللي تسرق جوزها وتهرب مع واحد تاني ما تلزمنيش. نور: وبنتك دي خلاص على وش ولادة. حسام: حتى ده ما عدتش واثق منهم. مصطفى يضربه بالقلم على وشه. حسام: انت بتقول إيه يا حيوان؟ إنت؟ مصطفى: بقول اللي أنا حاسه. النار اللي جوايا تضمن منين إن اللي في بطنها مني، مش يمكن؟ مصطفى يشد حسام عليه بكل قوة، والكل بيحاول يحوش. مصطفى: قلت لك اخرس، إنت فاهم؟ اخرس. مصطفى يحط إيده على قلبه ويقع في الأرض، وتهاني ومها يصرخوا.
*** في شقة أنور علي: أنا خلصت كل حاجة. منال: كتر خيرك يا ابني، روح ارتاح، انت متبهدل من امبارح. علي يبص في الأرض وهو حزين. منال: روح يا ابني، لو عاوزت حاجة هكلمك. سمر: معلش يا ست منال، أنا عارفة إننا أول مرة نتقابل، بس إحنا أهل. منال: طبعاً يا ست سمر. سمر: أنا هبات معاكي لو ده مش هيضايقك، ما أعرفش، مش قادرة أسيبك لوحدك في يوم زي ده. يمكن لو كان ليكِ حد موجود كنت روحت وأنا مطمئنة. معلش، بصي، لو مستثقلاني خلي آية.
منال: أنا مش عاوزة أتعبك. سمر: تعبك راحة. كفاية اللي عملتوه مع عمر وعلي وآية بنتي. منال: على العموم، تنوريني، البيت واسع. علي: بقول، لو حد هيبات يبقى آية أحسن. منال: لا يا علي، الحجة سمر أحسن. أخوك تعبان، ما ارتاحش من امبارح، خليه مراته جنبه. عمر: اللي تشوفيه يا ست الكل. أنا هخلي الموبايل مفتوح جنبي لو عاوزتي أي حاجة. سمر: لو عاوزت أي حاجة، أنا موجودة، ما تخافوش. منال: ما تخافوش يا ولاد، ست سمر معايا.
علي: ربنا يعمل اللي فيه الخير. عن إذنكم. منال: مع السلامة. عمر: مع السلامة. يلا يا آية. آية تحضن منال وتمشي. *** في المستشفى ندى نايمة على سرير متوصلة بمحلول. تفتح عينيها بالراحة، تلاقي ممرضة قاعدة جنبها. أول ما تفتح تجري عليها. الممرضة: حمد الله على السلامة، حاسة بإيه؟ ندى: وجع رهيب، أنا فين؟ بنتي؟ أنا حامل. الممرضة: حبيبة؟ جمبك أهي، ما شاء الله عليها، زي القمر.
ندى تبص الناحية التانية تلاقي نونو ملفوف بالمبمى ونايم في سرير نونو جنبها. دموع تنزل من عينها. الممرضة: إنتِ انكتب لكِ عمر جديد، انتِ وهي. ندى: انتِ قلتي حبيبة صح؟ الممرضة: كنتِ بتهلوسي، حبيبة حبيبة طول الوقت، فخمن. ندى: هو أنا جيت هنا إزاي؟ الممرضة: حظك حلو، كان في أمير معدي بعربيته هو وأصحابه بالصدفة لقوكِ في الأرض، اتصلوا بالإسعاف جابوكي هنا. على فكرة، سموه اتكفل بكل مصاريف علاجك انتِ والطفلة. انتِ مصرية صح؟
باين من لهجتك، منين في مصر؟ ندى: أنا بتقطع، هو مفيش دوا؟ الممرضة: ليكي بس، لسه ما جاش وقته. على العموم، استني ثواني، هسأل وأشوف. ندى: ارجوكِ بسرعة. ندى تبص على حبيبة. *** ندى: على قد فرحتي إنك بخير، على قد ما أنا مش فاهمة ليه؟ مش لوحدك بس، ليه إحنا الاتنين عايشين؟ ليه ما متناش وارتحنا؟ إيه مصيرنا؟ إحنا مالناش حد؟ ليه جيتي دنيا وحشة أوي كدا ليه؟ حطيتي عليا حمل فوق طاقتي؟ إزاي أحميكِ وأنا مش قادرة أحمي نفسي؟
إزاي أضمن إن نهايتك تبقى أحسن من نهايتي؟ إنك ما تشوفيش اللي شفته؟ يا ترى بكرة مخبي لنا إيه؟ بس ما تخافيش، طول ما أنا عايشة مش هسيبك، هبقى جنبك، هحميكِ لو على رقبتي. ما تخافيش، عمري ما هبيعك ولا هفرط فيكي. نامي واطمني، أنا وانتي مالناش إلا بعض، هنسند بعض ومش هنحتاج لحد. ما تخافيش. *** ندى تمسح دموعها، وتدخل الممرضة ومعاها دكتورة. الممرضة تحط حقنة في المحلول. الدكتورة: أخبارك إيه؟ حاسة بإيه؟
الدكتورة تكشف على بطن ندى وتضغط بالراحة. ندى: ااااه، بتوجع أوي. الدكتورة: طبيعي، انتِ والدة قيصري وبطنك مفتوحة. أنا خليتها تديكِ مسكن، وباذن الله هتبقي كويسة. ندى: هو انتِ مصرية صح؟ الدكتورة: آه. ندى: هو لو البسبور بتاعك ضاع أو اتقطع، تعملي إيه؟ الدكتورة: بنروح السفارة. ندى: طب هو أنا ممكن أخرج إمتى؟ الدكتورة: لما تقومي بالسلامة الأول، مش قبل أسبوع. ندى: أسبوع؟ الدكتورة تبص للممرضة.
الدكتورة: إنتِ نزفتي كتير أوي وحالتك كانت صعبة، والرحم ما استحملش، و... ندى: إيه؟ الدكتورة: إحنا كنا مضطرين نشيله. ندى تبص على حبيبة وبتعيط. الدكتورة: الحمد لله، ربنا رزقك ببنت زي القمر. على فكرة، إنها تعيش وإنتي نفسك تعيشي دي في حد ذاتها معجزة. عشان كده مش عاوزاكي تزعلي، واحمدي ربنا، انتِ في نعمة كبيرة أوي. ندى: الحمد لله.
الدكتورة: بصي، أنا عارفة إن المسكن هيخليكي عاوزة تنامي، بس على ما يشتغل، ممكن بياناتك عشان على الأقل نعرف نسجلك أو نناديلك، ولا هو أم حبيبة، عاجبك؟ ندى تبصلها بحزن. الدكتورة تطبطب على إيدها وتخرج من الأوضة. الممرضة: اسمك إيه يا قمر؟ ندى: اسمي... ندى. *** في شقة عمر آية: كان يوم صعب أوي وطويل. عمر: معاكي حق. أنا هدخل أكب شوية مية على جسمي وأنام على الله، بس الواحد يعرف ينام. آية: اعمل لك لقمة تاكلها؟
انت ما أكلتش حاجة من امبارح. عمر: ماليش نفس. آية: عشان خاطري، الأكل معمول، هسخنه لك، بس عشان خاطري. عمر: ماشي يا آية. *** في المستشفى الكل واقف، ومها بتعيط، ونور بتطبطب عليها. مها: منك لله، أشوف فيك يوم، أشوف فيك يوم. أماني: الله، وهو ماله؟ هو كان حد قال لبنتك تصاحب؟ مش كفاية إنه ستر عليها؟ ده أنا لو منه كنت أول ما شفت حوار التليفون كنت جبتها من شعرها تحت رجلي. مها: بس بقى، انتِ هتزيطي؟
أنا بنتي أشرف منكوا كله، إنتي فاهمة؟ تهاني: هي فين بنتك دي يا حبيبتي؟ مها: كلمة كمان عن بنتي وهجيبك من شعرك. محمد: خلاص بقى يا تهاني، عيب الكلام ده، دي بنت أخوكي برضه. ممرضة تدخل. الممرضة: لو سمحتوا يا جماعة، دي مستشفى. لو عاوزين تتخانقوا، اتفضلوا اطلعوا بره. محمد: إحنا آسفين يا بنتي. حسام: أنا ماشي. أروى: ممكن توصلني في طريقك؟ حسام: أكيد، تعالي.
حسام ياخد أروى ويمشوا. تليفون نور يرن، تروح في جنب، ومها وأماني وتهاني بيبصوا لبعض بغل. نور: الو، أيوه يا علي، إزيك؟ علي: ما شفتكيش وإنتِ ماشية، قلت أطمن عليكِ. نور: مش عارفة أقول لك إيه، بس... علي: مالك؟ في إيه؟ في حاجة حصلت ولا إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!