في شقة إسكندرية حسام ومحمد يساندان مصطفى ليقعداه، وندى خلفهما تحمل حبيبة. ندى: طلعوه فوق أحسن. محمد: آخد نفسي يا ندى، طيب دا لسه في هم تحت عاوزين ننزل نطلعه. حسام: خليك أنت يا بابا، ارتاح وأنا هنزل أجيب الحاجة. أماني: ما لقيتش يعني عمارة فيها أسانسير؟ حسام: والله دوخت يا ماما، بس ما كانوش واسعين كدا ولا الفيو ده. ليلى: حقه يا حسام، منظر البحر يرد الروح. أنا جيت إسكندرية كتير، بس أول مرة آخد أول نمرة من البحر كدا.
حسام: الحمد لله إنها عجبتكوا، هنزل أجيب الشنط والكرسي. ندى: هاجي أساعدك. حسام: خليكي مرتاحة. ندى تقف وتبص لهم، ثم تبص لهم. ندى: هستأذنكوا الحمام. ندى تدخل جوه. أماني: هو انتوا متخانقين؟ آية: لا، ليه؟ أماني: إلا ما سلمت عليكي... ولا صحيح هي سلمت على حد فينا من الكبار لما هتسلم على الصغير؟ محمد: البنت كانت على سفر، سبيها تدخل الحمام. أتاريها يا قلبي مستعجلة تطلع فوق محرجة تقول مزنوقة قدامنا. أماني: لا يا شيخ.
منال: وارد جداً على فكرة، وما تنسيش إنها صغيرة يعني. أماني: دافعوا عنها، امرعوها أكتر ما هي ممروعة. إلا حتى ما سلمت على نور اللي جاية من السعودية. حسام يدخل شايل شنطتين كبار. حسام: لا، هاخد نفسي بقي وبعدين أنزل أجيب الكرسي. أماني: إيه الشنط دي كلها؟ حسام: هدوم ندى وعمي وحبيبة، وكام غيار ليا، وكام فوطة على ملاية. أصلي بصراحة يعني بقرف، بحب آخد ملاياتي وفوطي معايا. أماني: حسام حبيبي من يومه محنتف. حسام: مالك يا نونو؟
معلش يا قلبي ما سلمتش عدل، ما حسبتش خالص حساب السلم واللي أنا فيه ده. وأنا بأجر الشقق، معلش. نور: حبيبي ولا يهمك... هقوم أطمن على ندى، طولت في الحمام. حسام: لا، هقوم أنا كمان بصراحة محتاج الحمام. يعني دي حاجة ما فيهاش كسوف يعني. هههههههههههههههههه. حسام يروح يخبط على الحمام. حسام: ندى... ندى. ندى تفتح الباب. حسام: في حاجة؟ ندى: عاوزة أطلع فوق.
حسام: روحي اقعدي وسلمي، وأنا خمس دقايق هدخل الحمام وأنزل أجيب الكرسي ونطلع، تمام؟ ندى تهز رأسها وتطلع. ندى: أرجوك خلينا نطلع، أنا مش لابسة بامبرز، رميته في آخر استراحة، خفت يبان تحت الهدوم. حسام: اهدى اهدى، أنتِ لسه عاملة حمام أهو، ما تشربيش حاجة، خمس دقايق وهنطلع. ندى تهز رأسها. حسام: نهدى، تمام. ندى تهز رأسها وتعدي تطلع بره تسلم على نور وآية بالحضن. ندى: معلش الطريق. نور: تعالي اقعدي. آية: ندى، أنتِ كويسة؟
ندى ترتبك وتبص على هدومها وتحاول تمسك نفسها. ندى: آه... مالي؟ آية: ما فيش. حسام يطلع من الحمام. حسام: هنزل أجيب الكرسي ونطلع، عمي فوق يرتاح ويفرد ضهره، وأنزلكم بقي نشوف هنعمل إيه النهاردة. محمد: يا ابني خليك على زمانه جاي بالأكل، تاكلوا لقمة ونطلع كلنا نرتاح شوية، ولما نصحى بالليل نخرج. حسام: طب إيه يا عمي، مش عاوز تدخل الحمام؟ مصطفى يهز رأسه. حسام: هنزل أجيب الكرسي أدخلك الحمام. ندى تقوم تقف. ندى: أجي معاك.
حسام: مش هتأخر يعني. هههههه. اقعدي. حسام يمشي وندى تقعد، والكل بيبصلها باستغراب وهي بتبصلهم بخوف وتوتر. نور: أما أنا جبت لحبيبة شوية فساتين، هيعجبوها أوي، ولو حاجة طلعت صغيرة تبقى رزق بيرين بقي، مع إن والله جبت لها حاجات جميلة أوي برضه. آية: أنتِ كويسة يا ندى؟ ندى تبص لآية وتقوم تجري على الحمام. أماني: دا إيه الجنان ده؟ نور تبص لآية وتقوم ورا ندى. في الشارع علي يركن العربية وينزل هو وعمر، ويشيلوا كل واحد كيسين كبار.
حسام: أوى الروايح... حمد الله على السلامة. علي: الله يسلمك. اتأخرتوا كدا ليه؟ حسام: الطريق بقي وكدا، بس إحنا هنا من فترة، بس كنت بريح من تطليع الشنط، ونزلت آخد الكرسي لعمي بقي عشان يتحرك ويروح الحمام وكدا. علي: أساعدك في حاجة؟ حسام: لا، كفايا شيلتك. أنا هطلع وراك بالكرسي. علي وعمر يطلعوا، وحسام وراهم. حسام: إحنا ناكل لقمة ونريح، وبعدين ننزل بالليل نخربها. عمر: قدم المشيئة بس. حسام: أنت صفيت محلك اللي هنا صح؟
عمر: لا، مفتوح بس بروح وأجي عليه كل فترة. حسام: كويس، نعدي بقي نجيب موبايل جديد بقي لندى. عمر: بإذن الله. الثلاثة يدخلوا الشقة في الوقت اللي نور وندى خارجين فيه للصالة. ندى تشوف حسام جنبه علي، تفضل تبص عليهم وتعملها على نفسها، والكل عينه عليها. أماني: يا نهار أسود.
حسام يروح يحوط على ندى ويسحبها فوق، والكل مصدوم. نور تطلع تجري وراها، وعلي ييجي يطلع، عمر يمسك إيده. علي يبص له، عمر يهز رأسه لا. علي يروح يحط الأكياس اللي في إيده على السفرة وينزل. عمر يسيب الأكياس في الأرض ويمشي وراه. آية: أنا كان قلبي حاسس، أقسم بالله قلبي كان حاسس. قولتلك يا طنط، قولتلك مش طبيعية، لا صوتها طبيعي ولا اختفائها طبيعي. أماني: يلا، دي دعوتي عليها. أخيراً ربنا استجاب.
محمد: حرف كمان يا أماني، أنا مش هبيتك هنا. لا... أنا مش هبيتك على ذمتي. أماني: بتقول إيه يا محمد؟ اللي سمعتيه. محمد ييجي يطلع ورا حسام. أماني: عاوز تطلقني عشان أم شخة بنت أخوكم؟ محمد يرجع لأماني. محمد: لا، مش عاوز. أنتِ طالق يا أماني. مبسوطة؟ أماني: في ستين داهية تاخدكم. محمد يطلع فوق، وأماني تيجي تطلع. منال تجري وراها تمنعها. منال: اهدى بس يا أماني، مش وقتك دلوقتي. الدنيا والعة خلقة.
أماني: ما تولع بجاز ولا تتنيل بستين نيلة. هو إيه؟ هو بعد العمر ده كله هتُهان وسط الناس وأسكت؟ آية تسيبهم وتطلع فوق. ليلى: اهدى بس يا ست أماني، هو الراجل زعلان، وأنتِ برضه ما تعرفيش الموضوع وراه إيه. أماني: يا أختي، وأنتِ شوفتي اللي شوفته من الحرباية دي وأمها. منال: الست ميتة بقي، ما تغلطيش كمان في الأموات. ليلى: راعوا حتى الراجل المريض اللي قاعد وسطينا، مش قادر يرد ده. أماني تبص لمصطفى.
أماني: خدتوا الواد و ميلتوا بختُه ونحستوه. ربنا ينتقم منكوا. أماني تشد شنطتها وتنزل. منال تيجي تجري وراها، ليلى تمنعها. ليلى: سبيها، دي مش عارفة بتقول إيه، وكل ما بتكلميها بتغلط زيادة. منال: أنا هطلع أبص على الغلبانة اللي فوق. ليلى: هتسبيني مع الراجل لوحدي؟ منال: ادخلي اقعدي مع العيال جوه، أما نشوف اليوم ده هيخلص إزاي. ليلى: أنا كان إيه اللي جابني بس، ما كنت قاعدة مرتاحة. منال تبصلها وتطلع تلاقيهم بيتخانقوا.
حسام: وأنا كنت أعرف إنه هيجيب لها حساسية ويورمها بالمنظر ده. محمد: وإحنا كنا فين في كل ده؟ حسام: هي ما كانتش عايزة حد يشوفها بالمنظر ده، خصوصاً ماما، ما حضرتك عارف إنها مش هتسكت. محمد: طب دا إيه علاقته باللي حصل تحت؟ حسام: دا رد فعل طبيعي للعلاج. أمال المية دي كلها هتروح فين يعني. محمد: أنا مش فاهم أي حاجة من اللي بتقوله ده. أنا هاخد البنت دي ونروح نكشف عليها. حسام: هو أنا يعني هقصر مع مراتى؟ لا اله الا الله.
منال: آسفة على المقاطعة، بس ندى فين؟ حسام: في الحمام جوه مع نور وندى. منال: على فكرة يا أستاذ محمد، مدام أماني نزلت خدت شنطة إيدها ونزلت. محمد: كلم أمك واتعامل معاها. أنا طلقتها. حسام: إيه!!! محمد: اللي سمعته. أنا جبت آخري خلاص. حسام: هو إيه اللي حصل يا بابا؟ دا وقته يعني. محمد: انزل معايا نطلع عمك الأول، وروح دور على أمك واطمن عليها لحد ما أكلم ندى وأشوف لها دكتور يشوفها.
حسام: اعمل اللي يريحك، ما دام ما حدش بيسمع كلامي. أنا مش هتكلم خالص. عن إذنكوا. حسام ينزل، محمد ينزل وراه. محمد: حسام. حسام يبص. محمد: ساعدني نطلع عمك الأول. حسام يهز رأسه ويدخل مع محمد الشقة. على البحر علي رايح جاي، وعمر عمال يقلب في الموبايل. عمر: نقص هرمون الـ A.D.H. السكر، كمية كبيرة من الكافيين، المخدرات، الحبوب المنومة، الالتهابات أو مشاكل في المثانة، إمساك، أمراض البروستاتا...
لا دي بنت يا عم، في قدامي أسباب كتير جداً ممكن تكون سببت اللي حصل. علي: أنت هتجنني يا عمر! لبنت في سنها؟ عمر: ما هو إذا عرف السبب بطل العجب. ويا خبر بفلوس، عشر دقايق ويبقى ببلاش. علي: أنا بس عايز أفهم، أنت برودك ده جبته منين؟
عمر: ما جبتهوش، اكتسبته من كل القرف اللي شوفته في حياتي، وخصوصاً الفترة اللي فاتت خلتني لازم أبقى هادي وما آخدش أي رد فعل. على الأقل يا سيدي، ما اديش فرصة لحد إنه لا يمسك عليا غلطة ولا ياخد موقفي حجة إنه يقلب الدفة ويغير الموضوع. علي: أنا قولتلك مش هيسكت، أكيد عمل فيها حاجة. عمر: هيعمل حاجة بعد الموقف بشهرين كاملين وأزيد؟ في إيه يا علي؟ دا حتى مش منطقي خالص. علي: لا منطقي، كل حاجة تطلع من حسام، أتوقع منه أي حاجة.
عمر: طب تمام، نتعلم منه بقي، نتعلم منه. الراجل ما خدش رد فعل وقتي، وخطط وتكتك واستنى اللحظة الصح واتصرف. أهو نتعلم منه بقي مرة، يمكن نقدر نجيب حقنا منه مرة. الراجل دحلاب وما حدش بيقدر يمسك عليه غلطة. ما تتهورش أنت بقي وتركب نفسك الغلط. علي: أنت ليه مش حاسس بيا؟ عمر: والله حاسس بيك، وعشان أثبت لك، هكلم آية دلوقتي وأطمن منها على ندى وأعرف منها اللي حصل ده سببه إيه. عمر يطلع الموبايل ويتصل، وعلي متابع باهتمام.
في أوضة ندى ندى نايمة في السرير في وضع الجنين، بتعيط في حضن نور، وآية جنبها، ومنال قاعدة تحت رجليها. نور: يا قلبي، أنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ أنا قعدت كام شهر بعمل على نفسي. طب والله علي اشترالي خمس بناطيل بيت أبدأ فيهم على اللي عندي من كتر ما كنت مش ملاحقة أغسل وأنشَّر. محمد يدخل. محمد: قومي يا ندى نروح نشوف دكتور يكتب لك علاج مناسب. ندى: سيبوني لوحدي لو سمحتوا. محمد: قومي يا ندى.
ندى: مش عاوزة دكاترة ولا عاوزة أروح مستشفيات. أنا ما كنتش عاوزة أجي هنا أصلاً. أرجوكوا سيبوني في حالي، سيبوني لوحدي. حسام يدخل. حسام: ممكن تنزلوا تحت يا بنات؟ آية: لا مش ممكن، ومش هنسيبها لوحدها إلا أما نطمن عليها. تليفون آية يرن. حسام: جوزك ده صح؟ روحي ردي عليه يلا، يلا ردي. آية تبص لحسام وتكنسل وتقعد جنب ندى وتبص له. يضرب كف على كف. حسام: قومي يا ندى نروح المستشفى، قومي. هو يوم باين من أوله. آية تبص له.
حسام: كلمي أمك يا نور، يمكن ترضى ترد عليكي أنتِ. نور: ليه؟ ماما مالها؟ حسام يبص لمحمد. حسام: أبوكي طلقها. نور: إيه!!! آية تصرخ. الكل يبص لها، ومنال تقوم تشدها، ونور تروح لأبوها، وندى في السرير في النص بين الناحيتين بيتخانقوا. منال: قومي قدامي، قومي. نور: الكلام ده بجد يا بابا؟ آية: أقوم أروح فين؟ أنا مش هتتحرك من هنا.
محمد: أنا تعبت. بتتخانق على كل صغيرة وكبيرة. هو ما فيش ذرة دم، نقطة إحساس، عمالة تضغطني، تضغطني، تضغطني. منال: اتلمي يا آية، ما تزوديش الطين بلة، وبصي حواليكِ. نور: بس مش لدرجة الطلاق يعني. آية: أنتِ مش عارفة اللي فيها يعني. محمد: كنتِ عاوزاني أعمل إيه يعني؟ ندى تصرخ. ندى: ممكن تطلعوا كلكم بره؟ ممكن تتخانقوا بره؟ ممكن تسيبوني أرتاح؟ ممكن تسيبوني في حالي؟ بره! اطلعوا بره! بره! حسام: اهدى يا ندى، لو سمحتي. اهدى. اهدى.
حسام يحضن ندى، تفضل تعيط. نور تروح لها تحط إيدها عليها. نور: ندى. ندى: ابعدوا عني، سيبوني في حالي، سيبوني في حالي. ابعدوا وسيبوني أعيش في حالي. أنا عمري ما آذيتكوا، عمري ما آذيت حد. سيبوني أعيش. آية: ندى، إحنا بس عاوزين نطمن عليكي. حسام: ممكن لو سمحتوا تسيبوها ترتاح من السفر شوية وتهدى وتنزلوا تحت شوية، وهي لما تهدى هننزل ونعمل لكم كل اللي انتوا عاوزينه. ممكن؟ الكل يبص لبعضه، وندى بتعيط على آخرها.
منال: إحنا تحت يا ندى. ندى: أنا عاوزه أرجع بيتي يا حسام. أنا مش عاوزة أقعد هنا. حسام: حاضر يا ندى، اهدى بس، اهدى... والله ما بنطلب معجزة. سيبوها شوية تهدى. مش كدا. منال: اطلعوا بره يلا، تعالوا أما ننزل نبص على العيال حتى، زمانهم تعبوا. الست ليلى تحت. منال تشد نور وآية بره، والكل يطلع. حسام يقوم يقفل الباب، وندى ما بتفصلش عياط. حسام يرجع ياخدها في حضنه.
حسام: أنا لميت الموضوع وقولتلهم إنك أخدتي دوا عمل لك حساسية وأخدتي علاج للحساسية ولازيكس عشان ينزل المية. فدا اللي عمل معاكي كدا. ندى: أنا عاوزه أرجع بيتي، أبوس إيدك. أنا مش قادرة أبصلهم حتى. ما تحطنيش معاهم في مكان واحد، أبوس إيدك. اديني حباية ولا اتنين، ولا اديني العلبة كلها. أنا تعبانة، أنا تعبانة أوي. حسام: العلبة كلها إيه؟
هي نص حباية بس تنامي شوية لحد ما نحل اللخبطة اللي بره دي، وهبقى أديكي مهدئ عشان تقدري تتعاملي معاهم. ندى: أنا مش عاوزة أتعامل معاهم. أنا مش عاوزة أخرج من أوضتي دي، وما تخليهمش يدخلولي. أنا مش عاوزة أشوفهم ولا يشوفوني. أبوس إيدك يا حسام، أبوس إيدك، ما تخليهمش يشوفوني. حسام يجيب كوباية ميه ويطلع علبة من جيبه ويدي لندى نص حباية. ندى: ابعديهم عني. حسام: اشربي ونامي شوية، ارتاحي. ولما تصحي، إن شاء الله كل حاجة هتتحل.
ندى تبص له وتاخد الحباية وتبلعها بالميه، وتنام. ويقعد يلاعب لها في شعرها لحد ما تنام، يغطيها ويطلع يقفل الباب عليها ويطلع بره. يلاقي محمد قاعد جنب مصطفى. محمد: عاملة إيه؟ حسام: اديتها منوم. هتنام، ولما تصحى نبقى نوديها للدكتور، ولا شوفوا أنتوا عاوزين تعملوا إيه. حسام يرمي نفسه على الكرسي جنب أبوه. حسام: أنا تعبت. أنا عملت كل اللي أقدر عليه، وما عدتش قادر أعيش في المستشفى ده. محمد: إيه اللي حصل يا حسام؟
اللي بيحصل للبنت دي مش طبيعي. حسام: اللي بيحصل لها وارد يحصل لأي حد. خدت دوا ليه آثار جانبية، وبنعالجها. والتوتر والإرهاق اللي عاشتهم. محمد: طب إرهاق وماشي، جايين من سفر طويل، مع إنها مسافة كام ساعة، مش جايين من المريخ يعني. إنما توتر ليه بقي؟ حسام: ما هي خايفة يا بابا. خايفة إن اللي حصل ده يحصل. ندى بقالها كام يوم على الوضع ده. محمد: وإحنا فين من كل ده؟
حسام: مش المفروض لما مراتي تتعب بحاجة مش عاوزة حد يعرفها، إني أروح ألف على أهلي نفر نفر وأفضحها يعني؟ أنا أصلاً غلطت لما جبتها. أنا كنت اعتذرت لحد ما الموضوع خلص. أنا اللي غلطت لما خفت تسألوا ليه مش هنيجي، وتعرفوا. أديكوا عرفتوا برضه، بس بطريقة زي الزفت. وأدي حضرتك وماما، ما شاء الله على التوقيت، يعني حاجة آخر حلاوة بصراحة. محمد: كدا كدا كان هيحصل. حسام: تقوم تعملها هنا وقدام الناس؟ تقدر تقولي هنلم الليلة دي إزاي؟
محمد: إن شاء الله عنها ما اتلمت. إن شاء الله عنها ما اتلمت يا أخي. أنا اللي يهمني دلوقتي البنت اللي جوه دي. حسام: اللي جوه دي مراتي، وأم بنتي، وما حدش في الدنيا هيحبها ولا هيخاف عليها قدّي. وأنا مش مقصر. فمن فضلك ما تزايدش عليّ. محمد: أنت بتقول إيه يا بتاع أنت؟ علي يدخل. حسام: أهلاً. علي: عاوزك.
حسام: مش قادر لك. انزل كُل لقمة، ولما نفض الهم اللي إحنا فيه، نبقى نشوف اللي حضرتك عاوزه، لأن مستحيل يكون أهم من اللي إحنا فيه. علي: مامتك تحت كانت قاعدة على كافيه جنبنا. انزل هديها بكلمتين. حسام يبص لمحمد. محمد: أنا الموضوع بالنسبة لي انتهى. ما تبصليش. حسام: يا بابا، بنتك راجعة من السفر اللي بعتناها ليه عشان أعصابها تهدى وتعدي حزنها بسبب اللي حصل؟ تقوم حضرتك تنكد عليها يوم رجوعها؟
محمد: أنا حياتي مع أمك جحيم، وكل يوم بيزيد. حسام: يعني العشرة دي كلها مش فاكر لها فيهم حاجة واحدة تشفع لها؟ علي يروح يقعد. حسام يبص له. علي: أمك هايجة في الكل تحت، وأنا مش قادر لها بصراحة. حسام: نعم؟ يعني أؤمر؟ علي: هي أمي، ولا أمك؟ أنا مش ملزم أستحمل أي كلمة من حد، أي كان. حسام يبص لعلي من فوق لتحت. حسام: على الأقل هديها. قوله كلمتين على ما أرجع. علي: إن شاء الله. حسام يكتم جوه ويقوم يقف على باب الشقة.
حسام: نسيت الموبايل جوه. حسام يدخل، يفتح الباب، ياخد المفتاح ويقفل الباب بالمفتاح، ويحط المفتاح في جيبه وينزل. علي يبص لمصطفى، باصص في الأرض وبيعيط. يطلع موبايله، على نوتة، ويروح جنب مصطفى ويحطه في إيده. محمد: في حاجة ولا إيه؟ علي: نور وعمي، وأنا وعمر جنبك، واللي جوه دي بنتك الوحيدة اللي طلعت بيها من الدنيا. ساعدنا نساعدها. مصطفى باصص في الأرض. علي: مش قادر تتكلم؟
اكتب. دافع عنها بأي طريقة. قول لنا نعمل إيه واحنا نعمل. مصطفى يحط الموبايل على الترابيزة، ويحرك الكرسي ناحية جوه. محمد: لو حسام بيكدب، يا مصطفى، قول. لو في حاجة نقدر نساعد بيها ندى، قول يا مصطفى. مصطفى يلف بالكرسي ويبص لمحمد، ويبتسم بسخرية، ويدخل يحاول يفتح الباب، ما بيتفتحش. يفضل يخبط، ما فيش أي رد فعل. يرزع، ما فيش أي رد فعل. علي ومحمد يدخلوا، ومصطفى لسه بيرزع. محمد: ندى، ندى، افتحي يا بنتي... ندى.
علي يبص من الخرم. علي: المفتاح مش في الباب. علي يجيب مفتاح أوضة تانية ويزق كرسي مصطفى بعيد، ويحاول يفتح، ما بيفتحش. يخبط تاني، ما فيش أي صوت. حسام يطلع ومعه عمر ونور وراهم. حسام: بتعملوا إيه؟ ندى واخدة منوم، والمفتاح معاي. محمد: منوم!! حسام: أيوه، ندى بتاخد منوم. فيها حاجة دي؟ عمر يبص لعلي. عمر: أنا لسه قاريه. المنوم ممكن هو اللي ماثر على الحمام. أنا لسه قاريه لك يا علي... بقالها قد إيه بتاخده؟
حسام: وأنت بقي بقيت دكتور وأنا ما أعرف؟ نور: هي أصلاً بتاخد منوم من امتى؟ حسام: من زمان. لما بتتعب مش بتعرف تنام، وهي بتفكر كتير، فبتاخد منوم. و على فكرة آمن ومفعوله قصير، يعني تلت أربع ساعات وهتصحى. ممكن نهدى بقي؟ أنا عارف أنا بديها إيه كويس. دا شغلي على فكرة. عمر: أيوه، بس أنا لسه قاريه دلوقتي. حسام: قريت فين؟ في جوجل؟ هنعالج أمراضنا دلوقتي بجوجل؟ كل واحد قرا له معلومة هييجي يتنطط علينا.
علي: ما لو صح، توقف الزفت ده وخلاص. بتكابر ليه؟ حسام: يا سيدي، بناقص. هو أنا اللي بديها لها؟ هي اللي بتطلبه. نور: وهي تعرف أضراره منين بس؟ حسام: أمان يا ستي. هو أنا هديها حاجة تضرها؟ لا اله الا الله. محمد: طب وفيها إيه لو روحنا نشوف دكتور ونطمن؟ نور: لو سمحت يا بابا، عشان خاطري. محمد: لو هتكلميني في موضوع أمي... نور: عشان خاطري. محمد: يا نور...
نور: اديها فرصة أخيرة، راضيها لحد ما نرجع مصر، ونطمن على ندى. إحنا مش هنفضل ما بينكوا وبين ندى. خلينا نحل مشكلة منهم، ونركز في التانية. أرجوك. حسام: انزل راضيها يا بابا، وردها. ونبقى نعمل قاعدة لما نرجع مصر ونشوف عاوزين إيه. دا لا مكانه ولا زمانه. محمد: أنا لو نزلت لها دلوقتي وأدتني كلمتين من بتوعها... نور: ساعتها يبقالك الكلام وحقك، واعمل اللي يعجبك. ما تقول حاجة يا علي. علي: أنا خارج عن إذنكوا...
معلش يا عمر، تجيب لعمي أكله من تحت وتاكله، أكيد جعان. زمان الأكل برد. حسام: يعجبني فيك إنك في وادي تاني خالص. علي: يعجبني فيك إنك تخربها وتعمل من بنها. علي يسيب المكان ويمشي. حسام: أقسم بالله ما حد حايشني عنه غيرك. عمر: أنا نازل أجيب لعمي ياكل، وهستأذنكم أطلع أنا والجماعة ناكل هنا. هنسيب لكم الشقة تحت تاخدوا راحتكم لحد ما تحلوا الموضوع.
حسام: طب ما تنزلوا تحت، وإحنا نطلع نحل هنا عادي، وما تخافش عليه، دا عمي، وأنا طول الفترة اللي فاتت واخد بالي منه كويس. مش هتيجي أنت دلوقتي اللي تشيله عني كام ساعة وتزايد عليّ يعني. عمر: لا، فعلاً مالكش حل بجد. نور: معلش يا عمر، عشان خاطري. والله أنا ما هاكل إلا أما أكله. عمر: ماشي يا نور. عمر ينزل. حسام: تعالى ننزل إحنا كمان نحاول نطلع ماما بأي شكل. ولو سمحت يا بابا، أرجوك...
محمد: المرادي هعمل حساب لكل الظروف اللي حوالينا. بس تعملوا حسابكم تفهموا أمكم إن الكيل طفح. أنا ما عدتش قادر أتحمل. وأنتوا الحمد لله كبرتوا، وكل واحد فيكم يقدر يعلي نفسه. وحكاية عشان العيال اللي ضغطت على نفسي سنين بسببها، أنا ما عدتهاش لازمة. فاهمين؟ نور: فاهمين. هنتكلم معاها، بس دلوقتي راضيها بكلمتين. أنا هنزل أجيبها، مع إني أفضل حضرتك تنزل تناديها، ما تطلقهاش قدام الناس، وتردها بينكوا وبين بعض. محمد يبص لحسام.
حسام: عشان خاطرنا بقي، لم الدور. دي كانت لحظة شيطان يعني، وحضرتك الكبير. محمد يتنهد وينزل. نور تبص لحسام مبتسمة، وينزلوا وراه. مصطفى يطلع من الأوضة ويخبط على ندى وهو بيعيط. في أوضة تحت عمر وآية وليلى فارشين في الأرض، والعيال حواليهم بياكلوا. ليلى: وإحنا ينفع ناكل لوحدنا كدا؟ عمر: لو استنيناهم مش هناكل. ليلى: طب وعلي يا قلبي، دا لسه واصل من السفر. عمر: سألته، قال مش جعان. قاعد في البلكونة، وأكيد هياكل مع نور يعني.
آية: بصراحة، أنا نفسي مفتوحة أوي للأكل، مع إن ندى صعبانة عليا أوي. ليلى: هو إيه حكايتها صحيح؟ إيه اللي حصل ده؟ عمر: بتاخد أدوية ليها آثار جانبية شديدة، وطبعاً الحالة النفسية زي الزفت. آية: دا غير إن جوزها حيوان يعني. ليلى تسيب اللقمة، وعمر يبص لآية. آية: نور مش زيه، بس هو زي أمه، عجينة مطينة بطين. عمر: مش هناكل ولا إيه؟ آية: سكت. ليلى: على كمان مش بيحبه، طول عمر بحس بكدا. آية: وما بتحسيش بأي حاجة تانية؟ ليلى: زي إيه؟
آية: بسأل عادي، ما أقصدش حاجة. عمر: خد يا يس، فصصت لك الحتة دي. أكلي يا نغم، وآية، وحاسبي السفر. آية: حاضر. عمر يبص لليلى، تنهد، وتأكل. في الصالة أماني: ولا تكلمني، ولا لسانك يخاطب لساني. حسام: بابا نازل لحد عندك بقي يا ماما، والترضيّة اللي تعوزيها. منال: وبعدين دي كانت لحظة شيطان وعدت. أماني: لو سمحتي يا ست منال، أنا بحبكم.
منال: ما هو أنا بتكلم عشان عارفة إنك بتحبيني، عشان خاطر نور طيب. البت ما ارتاحتش من السفر، ولا غيرت هدومها. أماني: ما البركة في أم. نور: ماما... ندى عيانة، وأنتِ ست العارفين. من عاب ابتلى. أماني: بعد الشر عني. أنتِ هتفولي عليا ولا إيه؟ حسام: يعني حبيبة دي ما لهاش خاطر عندك يا ستي؟ أنا ما ليش حبيبة كمان، ما لهاش؟ نور مالها؟ أماني: شيفاكوا كلكم محموقين له أوي. إلا ما فتح بقه وقال حرف. محمد: أنا نازل عشان خاطرهم.
الكل يبص لمحمد بصدمة. محمد: أنا عملت لولادي خاطر. أماني: وأنا ما يرضينيش تتغصبي على حاجة يا سي محمد. بناقص، وأقول لك حاجة؟ أنا مش هنكد على نفسي وعلى عيالي. بالعكس، هحتفل بخلاصي منك، وهنبسط وأتفسح، ولا هعبركم. محمد: تبقي جدعة. نور: أنت بتقول إيه بس يا بابا؟ محمد: بقول إني جعان. شوفوا لي طبقين، أطلع آكل مع أخويا. بلا هم، عمالين يراضوا فيكي بقالهم فوق الساعة، وأنتِ مرسومة على إيه؟ مش فاهم أنا.
أماني: ما دا عيبك، وأنت من امتى كنت بتفهم؟ حسام: معاكي حق في دي بقي، معاكي حق. وهو أنا لو كنت بفهم كنت اتجوزت واحدة بلسانك ده. علي يطلع من البلكونة ويعديهم، ويجي ينزل. نور: استنى يا علي، أنا جاية معاك. نور تبصلهم وتمشي مع علي. محمد: وليه نكدية بوز أخصام؟ أماني: احترم نفسك. حسام: ما خلاص بقي، خلاص. طفشتوا البت وفرجتوا علينا الناس. هو إيه؟ ما ترحنونا وتحسوا بينا. كل واحد فيه اللي مكفيه، مش كدا؟
أماني: أنا طالعة أوضتي، ابقي نام جنب أخوك في الصالون. محمد: أحسن، بلا هم. أماني تطلع فوق، ومحمد يروح يفتح الأكياس ويغرف طبق كبير. محمد: وليه تسد النفس وتحرق الدم؟ حسام: ينفع كدا يعني؟ محمد: ما أسمعش حسك أنت كمان. ولعلمك، البنت الغلبانة اللي فوق دي، لما تفوق هاخدها المستشفى وأطمن عليها. حسام: خلصت على ماما وفضيت لي يعني؟ وماله، نروح المستشفى؟ مش فاهم هخاف من إيه يعني. محمد يبص لحسام وياخد الطبق ويوصل للباب ويبص لهم.
محمد: ابقي اغرف طبق عدل لأمك وكلها. حسام: الله. طب ما دام أنت حنين كدا، ما تاخدها لها أنتم. محمد: تفهم إيه أنت في العشرة، صحيح. محمد يطلع، يلاقي مصطفى قاعد قدام باب أوضة ندى، وأماني في أوضة تانية قافلة عليها الباب. محمد يروح يحط الطبق بره، ويدخل ياخد أخوه. محمد: ما تقلقش عليها. أول ما تصحى هاخدها المستشفى وأطمن عليها بنفسي. تعال كل لقمة بدل حرقة الدم دي. محمد يقعد ويفصص الأكل وياكل مع أخوه. على الكورنيش
نور بتعيط وتمسح دموعها بمنديل. علي: من زمان لما أتخانق، أجي أقعد وأتأمل في إبداع ربنا وأقول، اللي ممشي الجمال ده كله بالتناسق ده، شروق وغروب مع البحر مع الطيور والسحاب بالشكل الجامد ده، مش هيظبط لي حياتي يعني؟ أكيد هيظبطها إن شاء الله. نور: أنا دعيت لهم كتير وأنا هناك، دعيت إن ربنا يعمل لنا اللي فيه الخير. علي: ما يمكن ده خير بالنسبة لباباكي. أنا وأنتِ عارفين إن أمك صعبة برضه.
نور: أمي غلبانة يتيمة ومالهاش حد. كانت صاحبة عمتي، وأبويا حبها واتجوزوا. ما لهاش حد ينصرها، ولا تروح له في وقت زعلها. بقى على الفاضي زي ما بيقولوا. علي: دي مين دي؟ نور: أمي يا علي، أمي. علي: واضح إنه أكيد ده مش الوقت المناسب اللي أقولك فيه مامتك بتعمل إيه، بما إنك مش شايفة. نور: لا شايفة وعارفة إن ماما صعبة، وبتقول كلام كتير ممكن يجرح، بس هي بتخاف علينا وتحبنا. علي: وأولاد الناس إيه وضعهم؟
ما لهمش حد يخاف عليهم ويحبهم؟ ولا هو الضعيف لما يلاقي الأضعف منه، بدل ما يتسندوا على بعض، يدوس على الأضعف منه يمكن يحس بقوته؟ نور تبص لعلي. علي: حماكِ هنقول حماكِ، وأمي إيه وضعها؟ نور: بتراعيني أوي يعني، ما بتقوليش كلمة كدا ولا كدا يا علي. علي: كام مرة في كام موقف؟ شوفي دي كام كلمة في الموقف الواحد. حتى في غيابها، أنتِ متخيلة لما أمي تشوفها بتعامل مرات ابنها وحفيدتها كدا، بتبص لي إزاي؟
بتتوقعي مني أدافع عنك لو قالت لك كلمة؟ نور: بس بتحبك. علي: ما أعتقدش. كنت شايفه في كلامها قبل الجواز، بس بعد الجواز بقي ما كنتش على هواها. نور: يعني نرميها في الشارع يعني؟ علي: مش أنا اللي أعمل كدا في أم اللي فتحت بيتها لأمي وجابتها من الشارع. مش أنا. نور: أنا تعبت أوي، تعبت.
علي: تعالي نتمشى شوية ونأكل آيس كريم عزة، ولا نشوف أي حاجة ناكلها. أنا جعان. يا خسارة الفلوس اللي اتدفعت في الأكلة دي. دا أنا لو بشتغل شهر مش هيدخلي المبلغ اللي اترمي في الأرض ده. نور تبص له. علي: مش خسارة فيكي. قومي، أنا وأنتِ نشوف لنا حتة حلوة ناكل فيها لحد ما الجو يهدى، نروح. نور: تفتكري المنوم اللي ندى خدته هيروح امتى وتفوق؟ علي: أنتِ بجد مقتنعة إن اللي حصل لندى بسبب المنوم؟ نور: هنكشف ونشوف، مش هنسكت يعني.
علي يهز رأسه. نور: في حاجة يا علي، أنت شاكك في حاجة؟ علي: كانت زي الفل واحنا مسافرين، وفجأة يختفوا هم الاتنين، وفجأة يظهروا. ندى نايمة طول الوقت وزي الشبح، ما حدش شافها نهائي ولا سمع حسها، وفجأة اللي حصل النهاردة. نور: نظرية المؤامرة بقي؟ وحسام أخويا تاني؟ خلصنا من ماما ودخلنا في أخويا؟ دور بابا هييجي امتى؟ علي: أبوكي أطيب راجل قابلته في حياتي، زيك بالظبط.
نور: وأنا هروح مع أطيب راجل ده نطمن على ندى، ومش هنسيبها إلا أما تبقي زي الفل. ما تخافش، ما حدش هيحب أختي ويخاف عليها أكتر مني، بس أنا هتصرف بهدوء. مش أهم حاجة عندي إن أثبت إن حسام وحش وبس. علي: أنا آسف. نور: بعد إيه بقي؟ بعد ما حرقت دمي وكملت عليّ. أنت كمان اعزمني بقي على حاجة حلوة تصالحني بيها. علي: هههههههههههه. بس كدا، تؤمري. اتفضلي. في المستشفى ندى قاعدة جنبها نور وحسام، ومحمد وعلي واقفين بعيد.
نور: هو طبيعي التحاليل تتأخر كدا؟ حسام: مش شايف إنها اتأخرت ولا حاجة يعني. اهدى، وبعدين أديكي شايفة المكان زحمة أوي. نور: إيه تفتكر المفروض كنا روحنا مكان تاني؟ حسام: لو مستعجلة، تقدري تمشي. ممرضة تخرج. الممرضة: ندى زغلول. حسام يروح ياخد ظرف ويفتحه، يبص فيه. علي يروح يبص معاه. حسام: اتفضل يا دكتور علي بيه، اتفضل شخص الحالة. علي: أوى تبلع ريقك بس، لتموت مسموم ولا حاجة. دا إيه ده؟
محمد: خلاص يا رجالة، ما يصحش كدا. فيها إيه التحاليل دي يا حسام؟ حسام: الحمد لله، زي الفل. هروح أديها للدكتور وأرجع لكم. علي: هنيجي معاك. حسام يبص لعلى. حسام: اتفضلوا. الكل يتحرك، وندى باصة في الأرض، ونور بتحركها. في العيادة الدكتور: هو أنا الحقيقة مش شايف أي سبب عضوي للي بيحصل. نور: ولا حتى المنوم اللي بتاخده؟ الدكتور: النوع والجرعة... هي بتاخد معاه أي أدوية تانية؟ الكل يبص لحسام. حسام: بتاخد مهدئ. نور: إيه!!!
حسام: إحنا كنا عايشين في لبنان، ونونتنا اتخطفت منها، وهي حاولت تنتحر لما حسّت إننا ممكن نكون خسرناها وكدا. الدكتور: الكلام ده بقاله قد إيه؟ حسام: فترة طويلة، حوالي سنة. الدكتور: وهي بتاخد المهدئ والمنوم من سنة بنفس الجرعة؟ الدكتور ما غيرش العلاج أو التكنيك؟ حسام: أنا طبيب صيدلي، أنا اللي... الدكتور: حضرتك بتتكلم جد؟ حضرتك بقالك سنة بتديها دوا من غير ما تعرضها على دكتور أصلاً؟ أرجوك قول لي إني فاهم غلط.
حسام: الجرعة كانت بسيطة، والدوا آمن، وحضرتك تقدر تشوف النشرة بتاعته بنفسك. الدكتور: بالنسبة لي، اللي أقدر أقوله في حدود تخصصي إن فعلاً ما فيش سبب عضوي أقدر أنا أعالجه. لكن اللي أقدر أنصحكم بيه هو إنكم تشوفوا دكتور نفسي. ندى تصرخ. ندى: دكتور نفسي؟ لا! دكتور نفسي ليه؟ أنا مش مجنونة. أنا كويسة. أنا ما عملتش حاجة. أنا كويسة، صح يا حسام؟ صح؟
قول لهم إني كويسة يا حسام. قول لهم إني مش مجنونة. أنا مش مجنونة يا دكتور. والله أنا كويسة. والله أنا مش مجنونة. الكل يبص لبعضه. حسام: اهدى يا ندى، لو سمحتي. اهدى. ندى: أنا مش مجنونة. أنا مش محتاجة دكتور. روحوني لبنتي لو سمحتوا. روحوني لحبيبة. هي فين حبيبة؟ فين بنتي؟ حسام: تمام يا ندى، تمام. هنروح، هنروح. بس اهدى، لو سمحتي. اهدى. ندى تعيط وتبص حواليها، وترجع تبص لحسام. ندى: عشان خاطري، أنا بحبك. رجعني لبنتي، أرجوك.
الدكتور يدور في علبة فيها كروت جنبه، ويطلع كارت يديه لنور. نور تبص للدكتور وتوطي على ندى. نور: يلا يا ندى، نروح. يلا يا حبيبتي. ندى: هنروح لحبيبة، صح؟ مش هروح مستشفيات، صح؟ مش هبعد عن بنتي، صح؟ نور: لا يا قلبي، هنروح البيت لحبيبة، وعمتوا. قومي يا حبيبتي، قومي يا قلبي. ندى تقوم، وحسام يحوط عليها ويطلع بها بره. نور ترجع للدكتور. نور: حضرتك شايف إن ده ضروري؟ دكتور نفسي فعلاً؟
الدكتور: حضرتك، الحالة مش محتاجة معجزة أو خبير عشان يعرف إنها محتاجة دكتور نفسي. الفكرة إن ممكن يكون ده بسبب الأدوية اللي أخدتها، أو الصدمة القديمة اللي اتعرضت لها وما اتعالجتش. نور: بس هي كانت كويسة جداً.
الدكتور: ظاهرياً ممكن، وممكن بسبب الأدوية، وممكن المشكلة كانت مدفونة في عقلها الباطن، وفي حاجة حصلت، حادثة تانية أو مشكلة أو حاجة هي اللي خلت العقدة دي تظهر وتأثر عليها بالشكل ده. ومهما قلت مش هيقدر يجزم في الموضوع غير دكتور متخصص. نور تبص في الأرض. الدكتور: لا، هو عيب ولا حرام يا مدام. دا مرض زي أي مرض، لازم نلحقه قبل ما يوصل لمرحلة ما ينفعش فيها علاج. نور تهز رأسها وتبص لعلي. علي: تعبناك يا دكتور.
الدكتور: أبداً، ولا تعب ولا حاجة. علي ونور يطلعوا بره، يلاقوا ندى بتبلع حباية بشوية ميه. نور: ما بلاش الزفت ده بقي يا حسام. حسام: على ما نروح ونشوف هنعمل إيه. علي: طلعت البيه الدكتور. ها؟ الباشا الوحيد اللي بيفهم في الطب وبيعلج كل الأمراض، صح؟ حسام: مش وقتك. لما نبقى نروح نبقي نتخانق ونبستف ونعمل اللي أنت عاوزه، ومش أنت أصلاً اللي هتحاسبني. نور: ممكن نروح؟ حسام: يلا يا ندى، يلا يا حبيبتي.
ندى تمشي مع حسام، ومحمد مسندها من إيدها التانية. وعلي متابع، يمسك نور يوقفها في جنبه. علي: اديني الكرت. نور: لما نروح، هكلمهم. علي: نروح دلوقتي؟ نور: نكلمهم ونعرف المواعيد ونحجز، ونروح. هنروح كدا خبط لزق، إزاي؟ الوقت اتأخر أصلاً. علي: لا اله الا الله. نور: أنا رأيي ننزل مصر كلنا، ونشوف حد يتابعها في مصر أحسن. إحنا مش عايشين هنا، ومش هينفع كل يوم تتعرض على دكتور شكل. علي يبص في الأرض ويهز رأسه.
نور: خلينا نروح ننام شوية، وأهي الشنط مقفولة. ننزل بكرة ونروح نحجز عند الدكتور بتاع آية، ويا سيدي عشان الناس اللي معانا ما لهمش ذنب. هنزل أنا وأنتِ وندى وحسام وبس. واللي عاوز يقعد يخليه. علي ساكت. نور: خد الكرت، خليه معاك. أنا مش مانعة العلاج عن أختي. أنا بس مش عاوزاها تتبهدل كل يوم مع دكتور. محمد يدخل. محمد: في حاجة ولا إيه؟
نور: هنرجع الصبح مصر عشان نشوف دكتور كويس لندى. بس أكيد مش كلنا. اللي عاوز يقعد يقعد، ما لوش لزوم الكل ينزل معانا. محمد: أنا هاجي معاكوا. نور: تمام. ممكن نروح دلوقتي بقي؟ علي: اتفضلي. في أوضة آية عمر: ناموا الحمد لله. آية: أنا بقول ننزل مصر معاهم. عمر: ونزولنا ولا قعادنا هيقدم ولا هيأخر. في إيه؟ آية: لا، أكيد هيفرق. على الأقل ندى ما تحسش إنها لوحدها. المرحلة دي صعبة أوي يا عمر، وهي ما لهاش حد خالص.
عمر: مش عارف يا آية. الدنيا كلها ملخبطة، وبجد ما مش قادر أصدق إن اللي بيحصل ده بجد، وإنه مش كابوس. آية: ليه يا عمر؟ ليه؟ مش ده نفسه الشخص المريض اللي اغتصبها واتجوزها تحت تهديد إنه يحرمها من بنتها؟ وسكتنا كلنا وسيبناها؟ ليه؟ عمر: وإحنا كان في إيدنا إيه بس نعملهولها؟ آية: ولا حتى نعمله لنفسنا. عمر يبص لآية.
آية: إحنا بنتعامل عادي مع شخص مريض، ما سابش حد فينا من غير ما يأذيه ويدمر له حياته، وهو بيتعامل كأنه ما عملش حاجة، ومطلوب مننا إننا نتعامل على إنه ما عملش حاجة، والحياة لازم تستمر. لازم نتعايش، لأن الدنيا مش هتقف لا على وجعك ولا على... عمر يحضن آية، تعيط. آية: أنا لو أطول أقتله كنت قتلته، والقانون في صفي.
عمر: لو كان في صفنا، كنت قتلته من زمان. بس ما يستاهلش نضيع عمرنا عشانه. القانون مش هيحمينا. هتُعدم أنا اللي هُعدم، وأنتِ هتعيشي لوحدك. ودلوقتي بقي في بيبي كمان، القانون مش هيرحمنا ولا هيصدق اللي حسام بيعمله. القانون مش في صفنا. آية: طب وآخرتها؟ هنستنى أما ندفنها يعني؟ هيرتاح لما تموت؟ عمر: قومي يا آية، عبّي الشنطة، قومي ولمي حاجة العيال كمان. هي كانت سفرية بنت كلب أصلاً. آية تبص له.
عمر: ما أنا على آخري نفس الحوار مع علي، بهدي فيه، ومعاكِ، وأنا والله محتاج اللي يهديني. هو أنا مش هزعل على ندى؟ مش متأثر عشانها؟ والله أنا كمان مخنوق وزعلان، بس الدكتور قال إن خسارتها بنتها في لبنان ممكن يكون السبب، وإنها اضطرت تتعايش مع الوضع من غير تدخل دكتور متخصص يساعدها. آية: اشمعنى دلوقتي؟ عمر: ما أعرفش. لما هتروح للدكتور النفسي، أكيد هتتكلم. أكيد هتحكي. أكيد هنعرف اللي حصل.
آية: واللي حصل ده، أقسم بالله ما لوش إلا اسم واحد. حسام زغلول. حسام زفت الطين زغلول. عمر: ساعتها يبقي ربنا يتولانا بجد، لأنها هتبقى خربت رسمي. آية: مش هتخرب أكتر من كدا؟ إحنا في الحضيض. عمر يبصلها. آية تنام وتدي عمر ضهرها، وهو يتعدل ويتنهد. في أوضة ندى ندى قاعدة، واخده ركبها في حضنها وبتعيط وبتتنفض. حسام: ما حدش هيحرمك من حبيبة. اهدى بقي. ندى: هتودوني لدكتور نفسي؟ هتودوني مصحة؟
حسام: مش هيحصل. تمام، أنتِ مش محتاجة، وأنا هوقف المنوم بما إنهم بيقولوا ممكن يكون السبب. تمام. ندى: وإيه؟ حسام: أنتِ حاسة بإيه؟ بتبقي أحسن لما بتاخديه؟ ندى: مش عارفة. أنا مش عارفة حاجة، وخايفة. حسام ياخدها في حضنه. ندى: أنا مش عاوزة أقعد هنا. تعال نروح أي حتة تانية. أنا وأنتِ وحبيبة وبس. حتى بابا مش هاخده معايا. أنا مش هقدر أراعيه. حسام: تحبي تروحي فين؟ ندى: أي حتة. أنا وأنتِ وحبيبة وبس. تعال نسافر أي حتة.
حسام: ما كنا في لبنان، وأنتِ اللي قولتي نرجع مصر. ندى: أنا تعبانة، وعاوزة أنام. حسام: نامي يا قلبي، نامي وارتاحي. وإن شاء الله بكرة لما ننزل مصر... ندى: مش عاوزة أنزل مصر. مش عاوزة أسافر معاهم. مش عاوزة أحتك بيهم. أنا مش عاوزاهم في حياتي أصلاً. أنا مش عاوزة حد في حياتي. حسام: اهدى، اهدى، لو سمحتي. اهدى. وكل حاجة هتبقى زي الفل. كل ما بتتوترى كدا، الدنيا بتبوظ زيادة. حسام يفتح درج الكومودينو، ويديها حباية من علبة.
ندى: منوم؟ حسام: مهدئ. هيفرق معاكي شوية لحد بكرة، ولما الدكتور يكتب بديل نبقى نوقفه. ندى: برضه هتوديني لدكتور؟ أنت ما بتفكرش في حبيبة؟ ما بتحبهاش؟ حسام: بحبها، وبحبك. ولو كنت أعرف طريقة تانية غير دي، كنت عملتها. بس أنتِ مش قادرة تساعديني. ندى: قول لي أعمل إيه، وأنا أعمل. أنا بسمع كلامك. قول أنت عاوز إيه، وأنا أعمله.
حسام: مش عارف. يمكن محتاجة وقت، يمكن محتاجة حاجة أقوى. بس أنا خايف أديكي حاجة أقوى، أؤذيكي. أنا ما أقدرش أؤذيكي يا ندى. أنا بحبك. ندى: وأنا والله بحبك يا حسام. بحبك أوي. بس ما تحرمنيش من حبيبة. دا أنا عايشة بس عشانها. أنا لو بعدت عن حبيبة أموت. يرضيك أموت يا حسام؟ هتعيش من غير ندى حبيبتك؟ مش أنا ندى حبيبتك؟ حسام يحضنها أوي، ويديها الحباية، تاخدها وتشرب ميه، وتنام في حضنه.
حسام: أنتِ عمري كله يا ندى. حقك عليا أنا. عمري ما اتخيلت إن الدنيا توصل للمرحلة دي. حقك عليّ. ندى: أنا بحبك يا حسام. بحبك. ما تخليهمش يحرموني منك. أنا ما أقدرش أعيش من غيرك. حسام يحضنها، ويمسح دموعها. حسام: ما فيش حاجة هتحرمني منك، ولا هتبعدك عن حبيبة. ما تخافيش. ندى تهز رأسها وتنام، وهو يلعب في شعرها. في أوضة علي علي قاعد على طرف السرير. نور تدخل تنهد. نور: يعني كل الدعا اللي دعيتُه في العمرة ده ما يتقبلش؟ معقول...
طب أنا لو عليا ذنب، بكفّر عنه. حتى العمرة ما نفعتش معاه. معقول؟ علي يبص لها باستغراب. نور: بين أمي وبين ندى... بين أخويا وبين أختي... طب وأنا فين؟ علي: وأنتِ ناقصك إيه؟ نور: إيه السؤال ده؟ أنت اللي بتسأل؟ علي: أيوه، أنا. أنا اللي بسأل. قال على رأي المثل: اللي يشوف بلاوي الناس تهون عليه بلوته. نور: دا لو ناس يا علي. إنما دول أمي وأختي وأخويا. دول أنا يا علي. وجعهم يوجعني. اللي فيهم فيا. مش قادر أصدق إنك مش حاسس بيا.
علي: إن كان على أبوكي وأمك، اديهم وقت، هيتراضوا. مش أول مرة يتخانقوا. فاكرة لما راحت قعدت عند عمتك؟ نور: بس المرادي مش متخانقين يا علي، دول مطلقين. علي: هيتراضوا لما الدنيا تهدى. هيتراضوا. ما تقلقيش. أبوكي بيحبها، وهي... مش عارف. بس إن شاء الله خير يا نور. إن شاء الله خير. نور تبص له وتسكت، وتقعد جنبه.
علي: إحنا بنعدي أزماتنا مع بعض. وكل ما كان في حد بيدعمك ويخفف عنك، كل ما قدرت تعدي أسهل. بس ندى، كلنا عارفين إن ما كان لهاش حد غيرك تشتكيله. أكيد حكت لك، أكيد حاولت تفضفض معاكي، ولو مرة. لو في حد عارف ندى كانت بتعيش إيه مع حسام، هيبقي أنتِ يا نور، بغض النظر إنه أخوكي. لو في حد هيقدر يساعد ندى، هيكون أنتِ.
نور: المشاكل العادية بين أي اتنين متجوزين، مشاكل بسبب الغربة والوحدة. صحبتها الوحيدة هناك كانت بترسم على حسام، وأبوها كان بيعاكس ندى، وكان في مشاكل، ودي اللي خلتهم يرجعوا مصر. واللي حصلي، و"عيالي" اللي ماتوا... كانت متغيرة جامد من يوم وفاة أكرم. كانت خايفة، أيوه، بس... بس دا طبيعي، مش كدا؟
أنا كمان ما كنتش طبيعية، ولا أنت طبيعي، ولا حد فينا كان طبيعي من اليوم ده. يمكن خايفة تخسر حبيبة زي ما خسرنا ولادنا. ويمكن ده اللي فكرها بالفترة اللي حبيبة ضاعت فيها، وانتحارها والكلام ده. مش عارفة، بس ده اللي عاقلة جايبني عليه دلوقتي. علي يهز رأسه ويقوم. نور: رايح فين؟ علي: هقوم أمشي رجلي وأحاول يعني... بصي، مخنوق بجد، مش قادر. حاسس إن الحيطان بتطبق على نفسي.
نور: تمام. وأنا هحاول أنام شوية، مع إني ما أفتكرش عقلي هيجيبني. علي يبوس رأسها ويمشي. تطلع بره تسمع صوت باب الشقة. تطلع تبص تلاقي حسام بيطلع من الأوضة. حسام: خير؟ في حاجة ولا إيه؟ نور: علي نزل يتمشى شوية. حسام: السعادة. نور: ندى عاملة إيه؟ حسام: خايفة تروح لدكتور. الموضوع موترها. بتقول هيقولوا لحبيبة: يا بنت المجنونة، ويعايروها. نور: حسام، أنت في حاجة مخبيها عليا؟ حسام: حاجة زي إيه يعني؟
نور: أي حاجة ممكن تفرق في حالة ندى. حسام: بنلف، نلف، ونرجع لحسام. أي بلوة تحصل في الدنيا نقول حسام، صح؟ أيوه، غلطت لما اديتها علاج من نفسي، بس أنا كمان خايف زيها، ومش فاهم، وبتحصل يعني. مش قاصد أأذيها، ولا فرحان بحالتها دي. أقولك حاجة؟ حسام يتلفت. حسام: ندى حاولت تقتلني وأنا نايم. ومرة حاولت تخنق حبيبة. نور تتفاجأ. حسام: أنا بدي لندى المنوم لما بكون خارج أو بنام، عشان خايف تأذي نفسها أو تأذينا.
نور: وإزاي تسكت على حاجة زي دي؟ حسام: خايف عليها يا نور. خايف أخسرها. نور: ما أنت لو ما ساعدتهاش، هتخسرها فعلاً. حسام، الموضوع كدا طلع كبير وما يتسكتش عليه. حسام: ادينا راجعين بكرة أهو. ربنا يسهل. نور: ماما مش راجعة، بتقول ما دام كلكم راجعين، وما دام كدا كدا فلوس الشقة مدفوعة، تقعد يومين تغير جو. حسام: أحسن حاجة. على الأقل تبعد عن بابا لحد ما الدنيا تهدى شوية. نور: تفتكر هتهدى؟
حسام: أفوق من اللي أنا فيه، وبعديه أفوق لهم. بقولك إيه، خشّي ارتاحي شوية، والصباح رباح. خشّي، وأنا كمان هدخل أنام أنا كمان. مش قادر. تصبحي على خير. في أوضة ندى ندى تقوم من النوم، تبص على حبيبة نايمة في حضن حسام، تبتسم، وتقوم تلبس الإسدال وتروح تفتح الباب بالراحة. في نور بسيط داخل من ناحية البلكونة، تروح ناحيته وهي مبتسمة، تلاقي أبوها وعمها نايمين في الصالة. تروح ناحية النور وتفتح الشيش وتدخل، تتفرج على الشروق وتبتسم.
ندى: الله، حلو أوي. مهما تدخل، تسند على السور. مهما: حلو أوي فعلاً. تحبي تروحي هناك؟ ندى تشوف مها، تحضنه. ندى: وحشتيني أوي، وحشتيني، وحشتيني. كل ده سيباني؟ كل ده بعيد عني؟ هونت عليك؟ مهما: غصب عني، كان لازم أمشي. بس عمري ما سبتك، وكنت مستنية الوقت اللي أقدر أرجع لك فيه. ندى: وليه اتأخرتي؟ مهما: الشمس هتطلع، والشروق هيفوتك. ندى تبص على الشمس. مهما: لازم نلحق قبل ما يصحوا وياخدوكي مني تاني. ندى: وهيودوني مصحة؟
هيبعدوني عن حبيبة؟ مهما: مش هسمح لهم. أنا جاية أساعدك. أهو. وعلي يفتح باب الشقة ويدخل، باين عليه الإرهاق. يلاقي البلكونة مفتوحة، يبص ندى واقفة جنبها وبتكلم نفسها. مهما: هخبيكي في مكان ما يقدروا يوصلوا لك فيه. هناك مش هيقدروا يأذوكي. بس لازم نمشي قبل ما يصحوا، ما ينفعش يعرفوا إني عايشة. ندى: وحبيبة؟ هسيبها؟ دا ممكن يأذيها. مهما: هنرجع لها لما الوقت يجي. هنرجع لها. ندى: طب أدخل أجيبها؟ مش هاخد وقت.
مهما: هيصحى، وساعتها مش هنلحق الشمس. ندى تبص تاني على الشمس، والرعب مالي عينيها. علي يقرب وهو مستغرب. ندى: هرجع لها لما الوقت يجي، هرجع لها. ندى تطلع على السور. علي يجري يمسك إيدها، يشدها. رجلها تفلت، وتبص له برعب. علي: لا يا ندى، لا. استنى. ندى تصرخ وهي بتشد إيدها من إيده. ندى: سيب حسام هيصحى ويشوفنا. سيب ما تمسكش إيدي. حسام هيشوفنا. سيب، سيب إيدي. سيب. علي: بطلي هزي نفسك، هتقعي. بطلي... حسام! يا حسام!
ندى: بتعمل كدا ليه؟ حرام عليك. بتعمل كدا ليه؟ سيب. علي: عشان حبيبة يا ندى. ما تموتيش دلوقتي. يا عمر! يا عمر! ندى تبص تحت. حسام يصحي، والكل يصحي. ندى تفوق وتصرخ. علي: يا عمر! يا عمر! ندى: ما تسبنيش. أبوس إيدك، ما تسبنيش. عاوزة أعيش عشان حبيبة. ما تسبنيش. حسام يحاول يحاول يمسك إيد ندى. وعمر يفتح البلكونة تحت، ومحمد ينزل يجري على تحت. ندى: هو اللي مسك إيدي. ما تسبنيش. ساعدني.
حسام وعلي يحاولوا يشدوا ندى. عمر يطلع يقف على السور، ومحمد ماسكه. يزقوا ندى لفوق، وآية بتصرخ. علي وحسام يشدوا ندى. نور تقعد على الأرض في جنب بتعيط. وحسام قاعد، واخد ندى في حضنه، وهي بتعيط. وعلي قاعد في جنب، والكل أعصابه بايظة. ندى: هو اللي مسك إيدي. أنا ما عملتش حاجة. نور: ندى. ندى تبص لنور. عمر ومحمد يدخلوا، والكل وراهم. ندى: أنا كنت عاوزة ألحق الشمس. حسام ما يقدرش يمسك دموعه، ويعيط.
حسام ياخد ندى في حضنه أكتر، وأماني متابعة اللي بيحصل في صمت، وتبص لمحمد. أماني: اللهم لا شماتة. الكل يبص لأماني. تسيب المكان وتدخل أوضتها. علي: مش هنلحق ننزل مصر. هناخدها للدكتور اللي هنا اللي قالوا عليه امبارح. كان ممكن ما نلحقش ننزل مصر. كان ممكن ما تتلحقش. نور: قومي يا ندى، نلبس. ندى تبص لنور. الكل بيعيط. ندى: هنروح فين؟ نور: قومي تعالي، هناخد حبيبة معانا. ما تخافيش. ندى تبص لحسام، منهار. ندى: ممكن أروح...
في أوضة آية عمر: ناموا الحمد لله. آية: أنا بقول ننزل مصر معاهم. عمر: ونزولنا ولا قعادنا هيقدم ولا هيأخر. في إيه؟ آية: لا، أكيد هيفرق. على الأقل ندى ما تحسش إنها لوحدها. المرحلة دي صعبة أوي يا عمر، وهي ما لهاش حد خالص. عمر: مش عارف يا آية. الدنيا كلها ملخبطة، وبجد ما مش قادر أصدق إن اللي بيحصل ده بجد، وإنه مش كابوس. آية: ليه يا عمر؟ ليه؟ مش ده نفسه الشخص المريض اللي اغتصبها واتجوزها تحت تهديد إنه يحرمها من بنتها؟
وسكتنا كلنا وسيبناها؟ ليه؟ عمر: وإحنا كان في إيدنا إيه بس نعملهولها؟ آية: ولا حتى نعمله لنفسنا. عمر يبص لآية. آية: إحنا بنتعامل عادي مع شخص مريض، ما سابش حد فينا من غير ما يأذيه ويدمر له حياته، وهو بيتعامل كأنه ما عملش حاجة، ومطلوب مننا إننا نتعامل على إنه ما عملش حاجة، والحياة لازم تستمر. لازم نتعايش، لأن الدنيا مش هتقف لا على وجعك ولا على... عمر يحضن آية، تعيط. آية: أنا لو أطول أقتله كنت قتلته، والقانون في صفي.
عمر: لو كان في صفنا، كنت قتلته من زمان. بس ما يستاهلش نضيع عمرنا عشانه. القانون مش هيحمينا. هتُعدم أنا اللي هُعدم، وأنتِ هتعيشي لوحدك. ودلوقتي بقي في بيبي كمان، القانون مش هيرحمنا ولا هيصدق اللي حسام بيعمله. القانون مش في صفنا. آية: طب وآخرتها؟ هنستنى أما ندفنها يعني؟ هيرتاح لما تموت؟ عمر: قومي يا آية، عبّي الشنطة، قومي ولمي حاجة العيال كمان. هي كانت سفرية بنت كلب أصلاً. آية تبص له.
عمر: ما أنا على آخري نفس الحوار مع علي، بهدي فيه، ومعاكِ، وأنا والله محتاج اللي يهديني. هو أنا مش هزعل على ندى؟ مش متأثر عشانها؟ والله أنا كمان مخنوق وزعلان، بس الدكتور قال إن خسارتها بنتها في لبنان ممكن يكون السبب، وإنها اضطرت تتعايش مع الوضع من غير تدخل دكتور متخصص يساعدها. آية: اشمعنى دلوقتي؟ عمر: ما أعرفش. لما هتروح للدكتور النفسي، أكيد هتتكلم. أكيد هتحكي. أكيد هنعرف اللي حصل.
آية: واللي حصل ده، أقسم بالله ما لوش إلا اسم واحد. حسام زغلول. حسام زفت الطين زغلول. عمر: ساعتها يبقي ربنا يتولانا بجد، لأنها هتبقى خربت رسمي. آية: مش هتخرب أكتر من كدا؟ إحنا في الحضيض. عمر يبصلها. آية تنام وتدي عمر ضهرها، وهو يتعدل ويتنهد. في أوضة ندى ندى قاعدة، واخده ركبها في حضنها وبتعيط وبتتنفض. حسام: ما حدش هيحرمك من حبيبة. اهدى بقي. ندى: هتودوني لدكتور نفسي؟ هتودوني مصحة؟
حسام: مش هيحصل. تمام، أنتِ مش محتاجة، وأنا هوقف المنوم بما إنهم بيقولوا ممكن يكون السبب. تمام. ندى: وإيه؟ حسام: أنتِ حاسة بإيه؟ بتبقي أحسن لما بتاخديه؟ ندى: مش عارفة. أنا مش عارفة حاجة، وخايفة. حسام ياخدها في حضنه. ندى: أنا مش عاوزة أقعد هنا. تعال نروح أي حتة تانية. أنا وأنتِ وحبيبة وبس. حتى بابا مش هاخده معايا. أنا مش هقدر أراعيه. حسام: تحبي تروحي فين؟ ندى: أي حتة. أنا وأنتِ وحبيبة وبس. تعال نسافر أي حتة.
حسام: ما كنا في لبنان، وأنتِ اللي قولتي نرجع مصر. ندى: أنا تعبانة، وعاوزة أنام. حسام: نامي يا قلبي، نامي وارتاحي. وإن شاء الله بكرة لما ننزل مصر... ندى: مش عاوزة أنزل مصر. مش عاوزة أسافر معاهم. مش عاوزة أحتك بيهم. أنا مش عاوزاهم في حياتي أصلاً. أنا مش عاوزة حد في حياتي. حسام: اهدى، اهدى، لو سمحتي. اهدى. وكل حاجة هتبقى زي الفل. كل ما بتتوترى كدا، الدنيا بتبوظ زيادة. حسام يفتح درج الكومودينو، ويديها حباية من علبة.
ندى: منوم؟ حسام: مهدئ. هيفرق معاكي شوية لحد بكرة، ولما الدكتور يكتب بديل نبقى نوقفه. ندى: برضه هتوديني لدكتور؟ أنت ما بتفكرش في حبيبة؟ ما بتحبهاش؟ حسام: بحبها، وبحبك. ولو كنت أعرف طريقة تانية غير دي، كنت عملتها. بس أنتِ مش قادرة تساعديني. ندى: قول لي أعمل إيه، وأنا أعمل. أنا بسمع كلامك. قول أنت عاوز إيه، وأنا أعمله. حسام: مش عارف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!