غاب عني وأحسست بشعور غير شعور البشر. غاب عني والدنيا كلها تنادي أغلى البشر. أسأل عنك أينما ذهبت لكن لا يوجد خبر. شغلت قلبي وعقلي وصار بهما شيء من الكدر. قلبي تعلّق بك، أين أنت، هل من خبر؟ هل أنت تسمعني أم قلبك من حجر؟ هل غيابك عني فيه فكرة وبعده الخبر؟ أكتب إليك حبّي وأملي. أنتِ أعدتِ لي الحياة فلا تأخذي مني الأمل. صرت مثل الأرض العطشى تنتظر المطر. بعد مرور اسبوعين.
كانت عائشة وأحمد واقفين قدام جناح سفيان ينظرون له بحزن كبير. عائشة بدموع: ليه بيحصل معانا كده؟ ملحقتش أفرح برجوع ابني ليا، بنتي راحت ويا عالم عائشة ولا لأ. سفيان بقاله أسبوعين لا بيتكلم مع حد ولا بيقعد مع حد، قاعد في جناحهم وماسك صورها بس. "يتري انتي فين يبنتي؟ نظر لها بحزن وحضنها وقال: "اجمدي ي عائشة، إن شاء الله سلسبيل هترجع لنا وكل حاجة هتبقى تمام." ونظر إلى ابنه النائم على السرير وينظر إلى صورتها وقال:
"سفيان دلوقتي في نفس مرحلة سلسبيل.. سلسبيل مستسلمتش وكانت متأكدة إن سفيان هيرجع، واحنا كنا بنقول لأ.. دلوقتي سفيان بيقول إنه حاسس إن عايشة، وأنا واثق إن سلسبيل عايشة وهترجع تاني." عائشة بدموع: بجد يا أحمد؟ سلسبيل هترجع؟ أومأ لها بتنهيدة وقال: "مفيش قدامنا دلوقتي غير الدعاء." عائشة: يارب. ندي بحنان: حبيبي قوم يلا، انت اتأخرت على الشغل. قام زين من سكات ونظر إلى صورة سلسبيل بحزن.
ندي بحزن: لحد إمتى هتفضل محمل نفسك الذنب؟ زين بغضب من نفسه: عشان أنا السبب، ياريت مكنتش خدتها معايا. ونظر لها بدموع وقال: "أنا خسرت أختي بسببي، أنا اللي محمتهاش، أنا مكنتش قد المسؤولية. حالة سفيان دلوقتي بسببي." ضمته ندي لحضنها بدموع وقالت: "انت عملت اللي عليك ي حبيبي، وأنا متأكدة إنك لو كنت موجود ساعتها كنت هتحميها بحياتك." زين بضعف: اختي فين ي ندي؟ سفيان مدمر حرفياً. وسكت بصدمة لما سمع صوت صراخ والدته.
عائشة بصراخ: زييييييين! إلحق أخوك ي زين! قام بسرعة من مكانه بخوف وطلع جري على جناح أخوه ووراه ندي. وصل ووراه الكل. زين بخوف: في إيه يا ماما؟ ماله سفيان؟ عائشة ببكاء: أخوك تعبان أوي يا زين. سفيان بهمس وهو غير واعي: سلسبيل. نظر زين إلى أخوه بدموع على حالته. كانت لحيته طويلة وعيونه حمراء جداً ووجه يظهر عليه التعب الشديد ويهمس باسم سلسبيل فقط. قرب منه وحط إيده على وشه. زين بفزع: ده سخن جدا.
نظر آلي معتصم اللي كان بيبص على سفيان بصدمة. زين بصراخ: معتصم اتصل على الدكتور بسرعة! فاق معتصم على صراخه وراح يتصل على الدكتور بسرعة. كان الكل متجمع حوالين سفيان اللي وبيسألوه إيه اللي واجعه وهو بيهمس باسم سلسبيل بس. وفجأة سكت الهمس وحركة شفايفه واستسلم إلى التعب. جاء الدكتور. الدكتور بعملية: لو سمحتوا اطلعوا بره. فسكت لما زين مسكه من تلابيبه بغضب وقال: "انت جاي ترغي لسا؟ أخلص شوفه ماله."
الدكتور بخوف: حاضر بس لازم تطلعوا بره عشان أعرف أكشف عليه. زين بغضب أكتر: انت مش... ندي بمقاطعة: زيين يلا تعالي معايا. نظر لها بغضب: أجي معاكي فين؟ أنا مش هسيب أخويا. ونظر إلى الدكتور وقال: "شوف شغلك وإلا مش هيعجبك اللي هعمله." أومأ الدكتور بخوف وذهب باتجاه سفيان وبدأ يكشف عليه والكل مستني يخلص كشف. بعد مدة انتهى الدكتور من فحص سفيان. أحمد بقلق: ماله سفيان يا دكتور؟
الدكتور: اللي أستاذ سفيان فيه ده بسبب الحزن ونفسيه مش تمام خالص، وعلي حسب علمي هو كان في غيبوبة الفترة اللي فاتت دي وشكله مش بياخد الدوا. عائشة بصدمة: إزاي ده؟ أنا كل يوم بديله الدوا بإيدي. الدكتور مطت شفايفه لقدام وقال:
"بس اللي قدامي ده شخص مش بياخد حباية بنادول حتى. ياريت تخليه ياخد الدوا بانتظام عشان صحته بالشكل ده هتتدهور أكتر، وحاولوا تطلعوه من حالة الحزن دي عشان ممكن يصاب بذبحة قلبية لا قدر الله وساعتها محدش عارف هيحصل إيه." شهقت عائشة بخوف ونظرت إلى سفيان النائم على السرير. لا حول له ولا قوة بدموع وقالت: "وبعدين يا دكتور؟ الدكتور: "حاولوا تطلعوه من حالة الحزن دي، يا تودوه عند طبيب نفسي. أنا شغلتي لحد هنا خلصت، عن إذنكم."
وما أحمد وقال: "معتصم وصل الدكتور." أومأ معتصم وراح مع الدكتور. كل ده وزين قاعد جنب سفيان وماسك إيده وينظر له بحزن. حس بحد بيحط إيده على كتفه. نظر لها بدموع وقال: "أخويا بيروح مني يا ندي." ندي بدموع: لا متقولش كده، إن شاء الله كل حاجة هترجع زي الأول، بس ده اختبار من ربنا عشان يشوف إحنا هنستحمل ونصبر ولا لأ. نظر لها بدموع وقام فتح دولاب هدوم سفيان وبدأ يفتش فيه وبدأ يدور في الأوضة كلها والكل بيبص ليه باستغراب.
رفع زين المخده اللي سفيان نايم عليها لقي الدوا اللي عائشة بتدهوله من أسبوعين. نظر لها بدموع وقعد على الأرض. جرت عليه ندي. زين بغضب كبير ودموع: حتى دي أنا فشلت فيها، مهتمتش بصحة أخويا. قربت منه عائشة وقالت: "لا يبني، أنا السبب. أنا اللي كان لازم أقف وأتأكد إنه أخد الدوا." غمض زين عينه بألم وقام وطلع من الجناح متجاهل نداء ندي عليها. أحمد بحزن لندي: روحي ورا جوزك يبنتي، أكيد هو محتاجلك دلوقتي.
أومأت ندي بدموع وراحت لزين. أحمد بقوة مزيفة: معتصم روح انت على الشركة انهارده وزين شوية وهيلحقك، وندي انتي امتحاناتك كمان أسبوع مش كده؟ روحي يلا ذاكري، ولينا انتي كمان امتحاناتك قربت. كل واحد يشوف وراه إيه، البيت مش هيقف ومتقلقوش. وبص على سفيان وقال: "سفيان هيبقا كويس، يلا." ماشي الكل مفضلش غير خالد وسهير وأحمد. سهير راحت وخدت عائشة عشان توصلها أوضتها ترتاح شوية. وخالد رتب على كتف أحمد وراح مع ابنه الشركة.
وأحمد طلع هو كمان عشان يشوف عائشة. دخلت ماري غرفة سفيان بعد ما الكل طلع وراحت قعدت جنبه وبصت ليه بدموع. ماري بدموع: معقول بتحبها أوي لدرجة إنك تتعب عشانها ومبقتش قادر تقوم من على السرير؟ هو في حب كده؟ وافتكرت اللي سلسبيل كانت بتعمله فيها وبكت بحرقة كبيرة وقالت: "أنا آسفة، أنا آسفة عشان كنت بكلمها وحش وكنت عايزها تموت، بس أنا والله معملتش حاجة، حتى مكنتش أعرف إن أمي هتعمل كده. وحشتك صح؟
وهي كمان وحشتني أوي، وبتمنى بجد ترجع لك تاني وترجع للبيت كله. بس انت فكرك يعني لو رجعت ولقتك في الحالة دي هتبقى مبسوطة؟ على فكرة ممكن تزعل منك وهتخاصمك. لازم تجمد عشان لما ترجع تلاقيك كويس وتعوضوا الأيام اللي راحت منكم." نظرت له ملقتش أي استجابة منه. نظرت له بدموع وطلعت. بعد يومين. سفيان صحته اتحسنت نوعاً ما بسبب اهتمام أخيه وعائلته به. كان الكل قاعد متجمع ما عادا سفيان كالعادة. ماري بتوتر: ممكن أقول حاجة؟
أحمد بحب وحنان: قولي يحبيبتي، عايزة تقولي إيه؟ وبعدين مالك متوترة كده؟ انتي من العيلة واللي عايزة تقوليه قوليه. نظرت له بدموع وجرت حضنته بقوة. خالد قام وراح مسح على شعرها وقال: "أوعي تفكري نفسك غريبة، انتي بنتنا من لحمنا ودمنا، فاهمة؟ أومأت ماري بدموع. زين بحنان أخوي: قولي، كنتي عايزة تقولي إيه؟ ماري بإبتسامة: كنت بقول إيه رأيكم تودوا سفيان يزور بيت النبي ويدعي، يمكن يرتاح ويطلع اللي في قلبه وربنا يستجيب لدعائه.
عائشة بلهفة: والله فكرة حلوة. أحمد بتنهيدة: ماشي، أنا هجهز أوراق السفر وإن شاء الله خير. بعد أسبوع. أحمد جهز أوراق السفر وسفيان سافر ومعاه زين وندي ومعتصم ولينا. سفيان واقف قدام الكعبة ورافع إيده لفوق.
سفيان بدموع: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، يا ودود يا ودود يا ودود يا ذا العرش المجيد، يا فعال لما يريد، اللهم إني أسألك بعزك الذي لا يرام، وملكك الذي لا يضام، ونورك الذي ملأ أرجاء عرشك أن تقضي حاجتي. اللهم أنت ثقتي في كل كربة، وأنت رجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة، كم كرب يضعف عنه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل عنه القريب والبعيد، ويشمت به العدو، وتعييني فيه الأمور. أنزلته بك وشكوته إليك راغباً فيه عمن سواك، ففرجته وكشفته وكفيته، فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حاجة ومنتهى كل رغبة. فلك الحمد كثيرا، ولك المن فاضلا.
وبعدين تابع ببكاء: أنا مش قادر أعيش من غيرها يارب، حاسس إني جسم من غير روح، رجعهالي يارب، رجعالي. اللهم وإن استحالت فبأمرك تكون، إنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد. يارب أنا ضعيف من غيرها، حياتي من غيرها واقفة. ونزل بركبته على الأرض بضعف وقال بضعف شديد: "يارب أنا متأكد إنها عايشة بس هيا فين مش عارف. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين."
كان زين ومعتصم وندي ولينا جنبه مدمعين وهما بيدعوا ربنا يرجع سلسبيل ليهم بالسلامة. زين غمض عينه بألم في نفسه: يارب استجيب ليه، انت رب المستحيل. رجع ليه حبيبته ومراته. ندي بدموع: يارب رجعها لينا، رجع ليا أختي وصحبتي. معتصم: يارب رجعهم لبعض يارب، أنا مش قادر أشوف أخويا بالضعف ده، ياريت لو أقدر أعمل حاجة ليه. لينا: يارب انت شايف سفيان حالته عاملة إزاي؟ ريح قلبه ورجع ليه حبيبته يارب. عند ماري كانت بتصلي بخشوع وبتعيط.
خلصت صلاة ورفعت إيديها وقالت ببكاء: "يارب أنا عارفة إني غلطت ياما، بس متعاقبنيش بالطريقة دي. يارب رجع سلسبيل ل سفيان، هو بيتعذب أوي من غيرها، كل يوم تعبه بيزيد وهي مش موجودة جنبه، وانت وحدك أعلم هيا فين وحالتها إزاي دلوقتي. رجعها عشان أعتذر ليها على اللي عملته في حقها. يارب رجعها لحبيبها اللي بيتعذب ألف مرة في اليوم من غيرها، وانت وحدك عالم بحاله." كان الكل بيصلي وبيدعي ل سفيان وسلسبيل من قلبهم. رجع الشباب من السفر.
كان سفيان هيطلع على جناحه على طول بس وقف لما سمع صوت أمه. عائشة بدموع: اقعد معانا يبني. سفيان بتعب: معلش يا أمي، أنا هطلع أوضتي أرتاح فيها شوية. عائشة بدموع: عشان خاطري اقعد معانا شوية بس، وبعدين اطلع. خالد: أيوه يبني اقعد معانا، متحبسش نفسك. ندي الصغيرة: اقعد معانا يا ابيه. سفيان: معلش يا جماعة أنا تعبان شوية، هطلع أنام. وسابهم وطلع. دخل أوضته وبص فيها بدموع. كانت صورها متعلقة في كل مكان.
قعد على الأرض وسند على الباب وهو بيبص على صورها بدموع كبيرة وألم كبير في قلبه. وجع غيابها مؤثر عليه جامد. آه من وجع غيابك. (بجد يا جماعة لما حد انت بتحبه يغيب عنك بتتألم بجد، إحساس إنك عايز تحضنه وتتكلم معاه وتتخانق معاه، تحس إن كل حاجة وحشاك، حتى خناقتكم) قام وراح فتح دولابها وطلع فستان ليها وخد صورتها. ورا قعد على الأرض وهو ساند بظهره على السرير. سفيان بألم ودموع وهو بيكلم صورتها: طب وبعدين، هترجعي ليا امتى يعني؟
عاجبك اللي أنا فيه ده؟ كنتي بتقولي طول الوقت اللي بيحب حد مش بيبعد عنه، انتي بتعاقبيني عشان غبت عنك، فقررتي انتي كمان تبعدي عني؟ عايزة تخليني أحس باللي انتي كنتي بتحسيه صح؟ طب طب خلاص ارجعي ليا وأنا والله مش هعملك حاجة تزعلك تاني، بس كفاية نبي ارجعيلي بقا، أنا تعبان من غيرك والله والله أنا تعبان، ارجعيلي أنا ضعيف من غيرك يا سلسبيل، كفاية نبي. وبعدين قال بصوت عالي: ياااارب كفاااه بقا يااااااارب، ااااااه.
كان زين بيبص عليه من الشباك ولما بدأ يصرخ بانهيار راح ليه بسرعة وحضنه جامد وبكى على بكاء وضعف أخيه بين يديه. سفيان ببكاء: زين أنا مش قادر، عايزها، عايزها، هموت من غيرها، يازين، ليه العقاب القاسي ده؟ أنا حاسس إني هموت من غيرها، آآآه يا وجع قلبي. كان الكل واقف على الباب ينظروا إليه بدموع متحجرة في عينهم.
مسح زين دموعه بسرعة وسند سفيان ومعتصم دخل وسنده معاه ونيموه على السرير وقعدوا جنبه لحد ما نام وهو حاضن صورتها وبيهمس باسمها. تاني يوم صحي على حد بيمسح على شعره بحنان. سفيان بهمس: سلسبيل. سلسبيل بدموع: قلب وروح وحياة سلسبيل من جوه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!