الفصل 11 | من 20 فصل

رواية سلطانة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اماني سيد

المشاهدات
23
كلمة
1,392
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

استطاعت فجر أن تسيطر على الحديث، وإصرارها على موقفها رضخ أبوه لطلبها، وقرر أن يتحدث مع سلطانة لعل وعسى تستطيع سلطانة أن تثنيها عن هذا الحوار. بالفعل أتت سلطانة وحضر حمادة ليتحدثوا مع فجر لفهم وجهة نظرها. بدأت سلطانة بالحديث: "فجر يا حبيبتي، أنتِ مبالغتيش كتير بتشتغلي مع مراد ده، هل لحقتي في الفترة الصغيرة دي تعرفيه وتحبيه؟ "ومين قالك إني أعرفه لما نزلت أشتغل في شركته؟ أنا أعرفه من قبل كده."

تحدث حمادة بعصبية من طريقتها في الحديث، كيف كانت تعرفه من قبل؟ هل لها علاقة قديمة معه؟ "نعم يا أختي، يعني إيه تعرفيه قبل الشغل؟ مقضياها أنتِ من ورانا بقى؟ "احترم نفسك، وأنا لو مقضياها كان هييجي يتجوزني؟ كل الموضوع إنه كان ليه صحاب عندنا في الجامعة وبييجي يقابلهم، وأنا اتكلمت معاه في وسط زمايلنا طبعًا." "آه كنت باحسب." تحدثت سلطانة محاولة تهدئة الوضع:

"بصي يا فجر، إحنا ما عندناش مشكلة إنك تتخطبي وتعيشي حياتك وتتزوجي، بس الإنسان ده سمعته وحشة جدًا ومعروف إنه كل يوم مع واحدة." وما إن انتهت من حديثها وجدت فجر تنظر لها باستهزاء وتحدثت بسخرية: "ما بلاش أنتِ يا سلطانة تقولي الكلمتين دول، اللي على راسه بطحة يا حبيبتي." "هو أنتِ نسيتي لما جيتي من قريب تعيطي وتقولي عايزة أطلق؟ يا ترى كنتِ عايزة تطلقي ليه؟ مش عشان جوزك مش بيخونك؟

ومش بس كان بيعرف ستات، لا وكان هيتزوج كمان عليكي، ولولا الفيلم اللي عمله عشان يشوف مين طمعان فيه كان زمان ليكي ضرة دلوقتي، ما قولتيش الكلام ده لنفسك من بدري ليه ها؟ "بقولك إيه يا سلطانة، خليكي في حالك وسيبنا نعيش زيك كده مرتاحين، ولا أنتِ عايزانا نفضل طول الوقت تحت رحمتك ترميلنا قرشين أنتِ وجوزك كل أول شهر؟

شعرت سلطانة كأنها تلقت صفعة قوية على وجهها، تجمدت في مكانها وعجزت عن الكلام للحظات، وكأن دلوًا من الماء المثلج قد أُفرغ عليها فجأة. هل شقيقتها تراها بتلك الطريقة وتعاييرها على تحملها كل هذا من أجلهم؟ بدأت سلطانة في الحديث مرة أخرى:

"أنا ما كنتش عايزة أتكلم في الماضي، بس شكلك نسيتي نفسك ومش عارفة أنتِ بتتكلمي مع مين. أنا أختك الكبيرة لو نسيتي، وبعدين أنا ما طلبتش منكِ ولا من غيرك تعيشوا تحت رحمتي. أنا كنت دايمًا بأساعدكم من طيبة قلبي وعن طيب خاطر، مش عشان أستعبدكم. أما بالنسبة لموضوع طلاقي، ده كان خلاف بيني وبين جوزي، وما يخصش حد غيرنا، وأنتوا أهلي المفروض تقفوا جنبي لو حصل مشكلة مش تعايروني بيها، وبدل ما تشمتي فيا، كان المفروض تتعلمي من اللي حصل عشان ما تعيديش الغلط."

"وأنا مش محتاجة أبررلك أو أوضحلك حاجة، لأن واضح إنك واخدة قرارك وكلامي معاكي مش هيفيد." كاد حمادة أن يتحدث ويوبخ فجر لكن سلطانة أوقفته: "مالوش لازمة الكلام يا حمادة صدقني، سيبها خليها تجرب والحياة تعلمها، عشان لو حاولت توقفها هتفتكرك مش عايزلها الخير أو غيران منها." "عندك حق يا سلطانة، وأنتِ يا فجر أنا ماليش دعوة بالجوازة دي وغير راضي عنها." "رأيك ما يهمنيش، أنا اللي هأعيش حياتي مش أنتَ."

"يا فجر، مش عايزين نوصل لكده. إحنا خايفين عليكي. مراد ده سمعته وحشة، ومش عايزينك تندمي بعدين." "أنا عارفة كويس أنا بأعمل إيه، وما حدش يقلق عليا." "طيب يا فجر، براحتك. بس لما تحتاجينَا، هتلاقينا جنبك، وأتمنى إنك ما تندميش يا فجر وتفكري تاني وتراجعي نفسك." تجاهلتهم فجر ودخلت غرفتها وأغلقت عليها، واتصلت بمراد وأخبرته بموافقة أهلها. شعر مراد بالانتصار وأنه بهذه الزيجة سيعزز العلاقات مع فؤاد، ولكن هناك عائق واحد (سوزان)

. ماذا لو علمت إنه سيتزوج من غيرها؟ يخشى أن تذهب وتبلغ فجر وعائلته ووقتها ستضيع كل خططه هباءً، لذلك سيحاول قدر المستطاع أن يجعلها لا تعرف علاقته بفجر حتى يجد لها حجة قوية لسبب زواجه وطريقة لإسكاتها حتى لا تصنع له المشاكل. ***** في المساء في منزل فؤاد، كانت سلطانة تفكر في فجر وطريقة تعاملها معها، وهل تراها حقًا بهذه الطريقة؟ هل صمتها من أجلهم تلك السنوات أدى إلى أن تراها أختها بهذه الطريقة؟ أتى فؤاد وجلس بجانبها

ومسك يدها ووضعها بين كفيه: "مالك يا حبيبتي من ساعة ما جيتي من عند أهلك وأنتِ سرحانة وزعلانة كده، حصل إيه؟ "فجر يا فؤاد مصممة على رأيها وعايزة ترتبط بمراد ده، حاولنا معاها لكن اللي في دماغها هو هو." "يعني إيه؟ ما فهمتش حاجة. إيه اللي عاجبها في الواد ده؟ مش فاهمة إنه سمعته زي الزفت؟ "هي شايفة صورة تانية خالص يا فؤاد. شايفة إنه هيخليها تعيش في عز ونعيم زي ما أنا عايشة. مش فاهمة إن الحياة مش بس فلوس ومظاهر."

"ما تخافيش يا حبيبتي. فجر بتحبك، ومهما حصل، هترجع تفهم ده. المهم إن أنتِ عملتي اللي عليكي وضميرك مرتاح، فجر لسه صغيرة وشايفة الحياة بطريقة سطحية." "أنا قولت لحمادة كده يسيبها، يمكن تفوق قبل ما تخش في الجد." "ويمكن فعلًا يكون اتغير على إيديها، محدش عارف الخير فين." ***** في الشركة عند مراد، كانت سوزان تجلس تباشر عملها، وأثناء اندماجها في العمل أتت إليها فجر وظلت تتعامل معها بتكبر.

كانت فجر تسعى جاهدةً لإثبات وجودها في الشركة، وإظهار علاقتها الخاصة بمراد أمام الجميع. كانت تُريد أن تُرسل رسالة واضحة لسوزان ولغيرها من العاملين بأنها لم تعد مُجرد موظفة عادية، بل أصبحت قريبة من صاحب الشركة، وأن لها مكانة خاصة عنده. لم تكن سوزان تعلم نوع العلاقة بين فجر ومراد، ولكنها في الآونة الأخيرة شعرت بشيء ما، وخاصة زيارات فجر المتكررة لمكتب مراد وإعطاء مراد فرصة لها للتقرب منه.

بدأت سوزان تتحدث معها بجدية فهي لن تسمح بوجود علاقة بينهم. بدأت سوزان بالحديث مع فجر بشكل جاد وحازم: "خير يا أستاذة فجر؟ "عايزة أقابل مراد." "في ميعاد سابق؟ "مش محتاجة آخد ميعاد، ادخلي قوليله فجر بره." "بس هو معاه شغل، ولو حضرتك ما بلغتينيش سبب وجودك يبقى أنا آسفة مش هأقدر أدخلك ليه." "مش بمزاجك على فكرة، ومش محتاجَاكي توافقي أو ترفضي على دخولي ليه لأني هدخل." "وهتدخلي إزاي بقى؟ غصب عني ولا هتعملي إيه؟

"لا هأعمل كده." قررت فجر اتخاذ خطوة جريئة لإظهار قوتها وعلاقتها بمراد أمام سوزان. قامت بالاتصال بمراد وفتحت مكبر الصوت، مُتعمدةً أن تسمع سوزان المكالمة: "ألو مراد، أنا بره في مكتبك والسكرتيرة مش عايزة تدخلني." "إزاي كده؟ أنا خارجلك بنفسي دلوقتي، وهأقولها تدخلك على طول." جلس مراد يفرك وجهه بقوة، لا يعلم ماذا سيكون رد فعل سوزان الآن، أصبحت مصلحته مع فجر ولن يسمح لسوزان أن تهدمها.

خرج مراد واستقبل فجر أمام نظرات سوزان اللامبالية. استغرب مراد نظرات سوزان ولكنه تجاهلها، أهم شيء الآن بالنسبة له فجر وأن ينفذ تخطيطه كما تصوره. دخل مراد مكتبه برفقة فجر، لم تنظر لهم سوزان وحاولت الانشغال بالأوراق التي أمامها حتى لا ترى نظرات الشماتة من فجر وتوصل لها رسالة أن الأمر لا يعنيها، وعندما دخلوا غرفة المكتب تراجعت سوزان بالكرسي للخلف ونظرت تجاه باب المكتب وظلت تفكر في علاقة مراد بتلك الفتاة.

وماذا لو كانت العلاقة بينهم بشكل جاد؟ داخل المكتب عند مراد. جلس على إحدى الأرائك وبجانبه فجر: "ها يا قلبي أقدر أجي أقابل باباكي إمتى؟ "إيه رأيك الجمعة الجاية؟ "ما فيش مشكلة مناسب ليه، هأجيب أهلي وأجي أقابل والدك." "خلاص اتفقنا." "صحيح يا مراد، هي السكرتيرة اللي بره دي في بينكم حاجة؟ "لا طبعًا، ليه بتقولي كده؟ "مش عارفة حسيت إن في مشاعر اتجاهها ليك."

"لا خالص، على فكرة سوزان بس بتاعت شغل قوي، وأنا منبه عليها مش أي حد يدخل ويخرج، تخيلي كده لو كل شوية موظفة طلعتلي المكتب وسوزان تساهلت معاهم الوضع هيبقى عامل إزاي؟ "مممممم تمام فهمت قصدك، أصل بصراحة طريقتها معايا لما قولت لها إني عايزة أقابلك كانت سخيفة قوي عشان كده، نبه عليها لو جيتلك تاني تخليها تعاملني بأسلوب أفضل من كده." "بس كده؟ حاضر." "خلاص أنا هأمشي بقى دلوقتي عشان ما أتأخرش." "تمام استني أوصلك."

"لا ما فيش داعي، بس تعالى معايا عشان تنبه عليها." خرج مراد برفقة فجر يقدم قدمًا ويؤخر الأخرى، خرجت فجر ووقفت أمام مكتب سوزان ووقف مراد بجانبها لا يعلم ماذا يقول لها أو كيف؟ وقف مراد بجانب فجر أمام مكتب سوزان، مما جعل سوزان ترفع رأسها ببطء وتنظر إليهم وتهز رأسها باستفهام: "خير، في مشكلة؟ تحدث مراد محاولًا أن يكون حياديًا: "لا ما فيش، بس لو سمحتِ لما تيجي فجر مرة تانية دخليها على طول." سوزان: "بس كده؟ "آه."

نظرت إليه فجر مندهشة فهي توقعت أن يوبخها، ولكن لماذا يتحدث معها بكل هذا الهدوء؟ وبدأت الشكوك تعصف بها، لكنها قررت أن لا تتركه في جميع الأحوال سواء كان بينهم علاقة أم لا ستفوز هي به. خرجت فجر لتذهب لمنزلها ودلف بعدها مراد المكتب هاربًا من نظرات. دخلت سوزان خلفه المكتب ووقفت أمامه: "ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟ "في إيه بالظبط؟ "علاقتك بفجر؟ "يا ترى علاقة مراد إيه بسوزان؟ "وفريدة هتظهر لفؤاد إمتى؟

"يا جماعة عايزة أوضح حاجة، البارت مش قصير لأني بنزل كل يوم، ممكن أنزلها يوم آه ويوم لا، وأخلي البارت الضعف، في كاتبات بتعمل كده، أنتوا تفضلوا إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...