الفصل 11 | من 27 فصل

رواية سليمة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
18
كلمة
5,869
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

عبد العزيز قام وقف وقال: ما تآخذنيش يا هادي يا ابني، أنا كمان هطلع أنام. رامي كمان وقف وقال: إحنا كلنا كده نقوم ننام يلا، وانت يا سامي، روح انت كمان عشان تنام، عشان تعرف تظبط حساباتك. سامي بضيق: حسابات إيه اللي أظبطها يا رامي. رامي بسخرية وهو رايح ناحية السلم: حساباتك يا سامي، هو من امتى انت بتعمل حاجة من غير ما بتحسبلها ألف حساب. سامي وسهير بصوا لبعض، وبعدين سامي قال: أنا ماشي.. تصبحوا على خير.

رحيم بخفوت: تصبحوا على هداية من عند ربنا يستعجب لها أهل الأرض. ظل الحال على ما هو عليه لمدة أسبوع، فضلت سهير في بيت عبد العزيز ضيفة غير مرغوب فيها. كانت تفضل طوال اليوم قاعدة لحالها لحد ما يرجع سامي من برة فيشاركها قعدتها. وبرغم من وجود عبد العزيز إلا أنه كان مافيش بينهم أي حوار من أي نوع إلا للضرورة القصوى.

وكانت ناهد بصحبة سلوان وسليمة دايما قاعدين في الدور اللي فوق، واللي كان يترتب عليه وجود كل الأولاد الصغيرين بصحبتهم، بعد ما أخلف سامي وعده لأولاد أخته وما اصطحبهمش للفسحة زي ما وعدهم في أي يوم من كل الأيام اللي فاتت. لكن الكل كان ملاحظ نظرات الإعجاب من سهير لعبد الهادي ومحاولة تقربها منه وفتح مجالات للحوار معاه.

لكن اللي كان مضايق رحيم جدا هي نظرات سامي لسليمة، واللي كان بيطل منها خبث وشر مالهمش آخر. وده خلى رحيم يأكد على سليمة إنها ما تتواجدش تحت إلا في وجوده.

ما بقى رحيم وهادي فكانوا بيخرجوا سوا ويرجعوا سوا، ولما يرجعوا كانوا يدخلوا أوضة المكتب مع بعض ويقفلوا على نفسهم. وأوقات كان ينضم لهم رامي أو عبد العزيز. لحد ما في يوم رحيم وهادي رجعوا من برة ومعاهم المحامي بتاع عبد العزيز، ودخلوا على أوضة المكتب وحصلهم عبد العزيز وقفلوا الباب عليهم. وده خلى سامي وسهير وهم قاعدين برة هيتجننوا، وبقوا عاوزين يعرفوا إيه اللي بيدور بأي طريقة.

سامي بغيظ: يا ترى جايبين المحامي ليه، ومقعدين البيه معاهم ليه في القاعدة دي. سهير: يمكن حاجة تخص شغل عمي. سامي: لا طبعًا، لو حاجة تخص الشغل ما كانوا خلوا بوز الأخص ده يقعد معاهم. سهير: أنا نفسي أعرف انت حاطط نقرك من نقره ليه، مع إنه بني آدم جميل خالص. سامي بغضب: جميل خالص إيه اللي خلى ده جميل يعني، ما هو راجل عادي أهو زي بقية الرجالة. سهير بكيد: لا.. ما تنكرش إنه وسيم ورياضي وجان كمان.

سامي بسخرية: آآه، ما تلاقي الهبلة التانية برضه غراها شوية العضلات اللي في دراعه وسابتني وراحت جريت وراه. سهير باستغراب: لا ما تقولش، انت لسه فاكر إنها سابتك وهربت معاه. سامي بحقد: وأهو قصف عمرها بدري بدري، أخدت إيه بقى من جريها وراه، مش لو كانت فضلت معايا كان زمانها عايشة برنسيسة. سهير بفضول: انت عاوز تفهمني إنك كنت بتحبها. سامي بغيظ: عمري ما حبيت غيرها. سهير باستغراب: طب وناهد. سامي بسخرية: تقصدي كبش فدا.

سهير: كبش فدا. سامي: آآه كبش فدا واتقدم لي مكان أختها، وأنا قبلت وسكتت. سهير: أما أمرك عجيب، وطالما إنك ما كنتش عاوزها اتجوزتها ليه. سامي: وكرامتي.. وسمعتي، لما البلد كلها تعرف إن بنت عمي سابتني أنا وأنا متخرج من كلية الآداب وهربت مع حتة عيل هلفوت يدوب دبلوم تجارة. سهير: بس ما تنساش إن نادية كمان ما كملتش تعليمها.

سامي بغل: وكنا فاكرينها مش حابة العلم، اتاريها ما كانتش عاوزة تبقى أعلى منه، وكان عندها عشم إن أبوها يوافق عليه عشان كده، وأهي ماتت في حضنه، وهو عامل لي فيها الزوج الوفي اللي عايش على ذكراها، قال وجاي ينفذ وصيتها. سهير: بس ما تنكرش إنه معاه شوية وشويات. سامي: ما يهمنيش، أنا كل اللي يهمني إنه ما يطولش مليم واحد من ورث نادية. سهير: يا ابني ورث إيه وعمك عايش على وش الدنيا.

سامي بسخرية: وانتِ فكرك إن عمك مش هيكتب حاجة لأولادها، ومش بعيد أبدًا يكونوا مجتمعين بالمحامي جوه عشان كده. سهير بمغزى: ولو ده حصل يبقى مش لازم نسيبه يتهنى بالورث ده لوحده. سامي بغل: ولا ياخد منه مليم أصلًا.. مش من حقه. سهير بمكر: ولا من حقنا نمنعه، لكن ممكن نستولي عليه. سامي: تقصدي إيه. سهير: أقصد إنه يلاقي الصدر الحنين اللي يستريح له وينسى بيه نادية والأيام اللي قضاها في حضن نادية.

سامي بتهكم: إيه، هو عاجبك للدرجة دي. سهير: ما أنكرش، وبعدين الراجل يتحب الصراحة. سامي بص ناحية أوضة المكتب وقال: انتِ وشطارتك، رغم إنك قلتي بعظمة لسانك إن مالكيش في الجواز والبيت والكلام ده. سهير: بس ده غير رحيم، رحيم راجل تقليدي زيادة عن اللزوم، لكن هادي، ده كان مخليها عايشة كأنها لسه في بيت أبوها وكان بيخدم عليها بنفسه. سامي: وانتِ بقى جبتي الكلام ده منين.

سهير: انتِ ناسية إني كنت مرات رحيم ولا إيه، وكان بيكلمهم في التليفون قدامي وكنت بسمعها بودني وهي بتحكي لأخوها. سامي بوجع: زي ما يكون كانت مسحورة ولا معمول لها عمل. سهير: الحب يا حبيبي.. الحب، بس انت ناوي على إيه. سامي بغيظ: البيه طليقك شكله كده محرج عليها تنزل إلا في وقت الأكل وبس، لكن مسيرها تقع في إيدي. سهير: طب واللي يوقعها. سامي: اللي تطلبي. سهير بمكر: اتفقنا.

في أوضة المكتب، كان المحامي قاعد بصحبة عبد العزيز ورحيم وعبد الهادي وهو بيراجع بعض العقود في إيده وقال: العقود كده تمام يا حاج، ما فاضلش غير بس على التسجيل. عبد العزيز برضا: شكرًا يا متر، تعبناك معانا، بس زي ما فهمناك، عبد الهادي بقاله سنين كان غايب عن الفيوم وزي ما أنت راسي، مافيش حاجة ما اتغيرتش. رحيم بابتسامة: مبروك يا هادي، ربنا يجعلهالك فاتحة خير إن شاء الله.

هادي بامتنان: الحقيقة أنا مش عارف أشكركم إزاي، انتوا تعبتوا معايا بالقوي الصراحة. عبد العزيز بود: تعبك راحة يا ابني، ربنا يفتحها في وشك بإذن الله. ثم التفت عبد العزيز إلى المحامي وقال: طب وصاحب المحل اللي في وسط محلات عبد الهادي ده لسه برضه ما ظهرش يا متر. المحامي: والله يا حاج اللي عرفته إنه مات من سنتين، وحاليًا أنا بتواصل مع الورثة بتوعه. ما تقلقش.

عبد العزيز: ما انت عارف إن أكيد التوضيب لازم يبدأ في كل المحلات مع بعض، لأنها هتتفتح كلها على بعض. عبد الهادي: أنا مش مستعجل يا حاج، سيبه براحته، خصوصًا إن الإمكانيات دلوقتي يا دوب توضب اللي اشتريناه. رحيم: سيبك انت من موضوع الفلوس ده دلوقتي، بس الحاج بيتكلم صح، الشغل لازم يبدأ مع بعضه. ليقف المحامي مستأذنًا منهم في الانصراف وهو بيوعدهم باللقاء في اليوم التالي في الشهر العقاري عشان يسجلوا العقود، وبعد انصرافه..

رحيم بص لعبد الهادي وقال: هو أنا لو عرضت عليك المشاركة في المحلات يا هادي تضايق. عبد الهادي بابتسامة: وهو أنا برضه أتضايق وأنا بتطمن على حق ولادي مع صاحب عمري. رحيم بابتسامة حب: تسلم لي يا صاحبي، بس أنا مش عاوز الشراكة لروحي. عبد الهادي باستغراب: اومال لمين. رحيم وهو ينظر لعبد العزيز بأمل: لناهد. عبد العزيز باستغراب: وهي ناهد هتفهم إيه في الكلام ده يا ابني.

رحيم: بالعكس يا بابا، أنا الحقيقة شايف إنها أحسن فرصة إن ناهد تطلع للدنيا من تاني، وما تنساش إن ناهد خريجة تجارة، صحيح ما عندهاش خبرة، وما اشتغلتش قبل كده، بس أنا مش هسيبها. ثم وجه نظره إلى عبد الهادي قائلاً… ولا هادي كمان ممكن يتخلى عنها. عبد الهادي بصدق: رقبتي يا رحيم، انت عارف.

رحيم: تسلم، أنا كنت بفكر أخليها تنزل شغل معايا أو مع رامي، بس الحقيقة شفت إنه هيبقى أحسن ليها لو اشتغلت في حاجة بتاعتها.. ده في حد ذاته هيديها دفعة قوية إنها تردم على كل اللي فات. عبد العزيز بتفكير: يعني انت شايف كده يا رحيم. رحيم بفرحة وهو شايف صدى كلامه على وش أبوه: أيوه يا حاج. عبد العزيز: والله يا ابني كنت بفكر في طريقة تخليني متطمن عليها بعد ما أموت، وكنت بفكر أحطلها مبلغ في البنك باسمها.

رحيم: خد من التل يختل يا حاج، لكن تسع أعشار الرزق في التجارة.. ولا إيه. ليتجه نظر عبد العزيز إلى عبد الهادي قائلاً: على خيرة الله، شوف يا عبد الهادي النسبة اللي ترضيك في الشراكة ونشوف الدنيا ممكن تمشي إزاي. رحيم: أنا شايف إن الربع معقول، ولا إيه يا هادي. عبد الهادي: ولو النص مش هانمنع يا رحيم. رحيم وهو يربت على قدم عبد الهادي: عارف يا هادي، تسلم.

عبد العزيز: يبقى كلم المتر يعدل العقود ويعمل عقد الشراكة، بس ما حدش يعرف الكلام ده قبل بعد بكرة، مش عاوزين الشياطين تتنطط. رحيم بابتسامة: فاهم قصدك. عبد الهادي: طب ما تفهمني معاكم. رحيم بتنهيدة: عدة ناهد هتخلص بعد بكرة إن شاء الله، وممكن الطمع يزغلل عين بسلامته فيردها مخصوص عشان المحلات. عبد الهادي بحزن: مسكينة ناهد إن نصيبها وقعها في البني آدم ده.

عبد العزيز اتوجع من كلام عبد الهادي اللي قاله من غير تفكير، بس عبد العزيز ما أدّاش أي رد فعل، وقال: أنا هخرج بقى أشوف الدنيا فيها إيه، على ما تكلموا المحامي وتفهموه التطورات الجديدة.

بعد ثلاثة أيام، كان البيت بتدب فيه حركة نشاط أكبر من المعتاد، فكانت مسعدة وأختها هنية بينظفوا البيت وبيجهزوه لاستقبال جميع أسرة الحاج عبد العزيز، لأن عبد العزيز عزمهم يتجمعوا مع بعض احتفالًا بمناسبة ما قال لهمش هي إيه. وكانت سليمة تحتل المطبخ بعد سماح رحيم لها بده، بس المرة دي ما كانتش لوحدها، فكان معاها ناهد وسلوان، بيساعدوها بحب ومرح. وكان الصغيرين بيحوموا حواليهم في لهو ممتع وهم بيستمتعوا بحنان الستات الثلاثة، لحد ما اتفاجئوا بدخول سهير عليهم هي كمان وهي بترسم على شفايفها

ابتسامة واسعة وقالت: ما تاخدوني معاكم يا بنات، أنا زهقت من قعدتي لوحدي، أنا مارضيتش أقطع عليكم خلوتكم مع بعض فوق، وافرض نفسي عليكم، واستنيتكم لحد ما أنتم اللي نزلتوا. وبعدين وجهت حديثها لسليمة وقالت.. أنا لسه لحد دلوقتي ما اتعرفتش عليكي يا سليمة، على فكرة أنا مبسوطة جدًا إن عمي قدر يلاقيكي، والصراحة كمان ممنونة لك على معاملتك مع البنات، الحقيقة البنات بيحبوكي ومتعلقين بيكي أوي رغم الفترة القصيرة اللي قضيتيها معاهم.

سليمة بطيبة: عيالك زي عيالي بالظبط، وربنا العالم أنا بحبهم أد إيه. سهير قربت منها وأخدتها مرة واحدة في حضنها وهي بتقول: أنا اللي يحب بناتي يقعد جوه قلبي ويربع، يمكن الكل شايف إني أم مهملة أو مش مسؤولة، بس اللي ما حدش يعرفه إن دي طبيعتي، ما بعرفش أهتم بالأطفال، بس انتي ما شاء الله عليكي، عندك صبر رهيب في إنك تتعاملي معاهم ومع شقاوتهم.

كانت ناهد وسلوان بيتبادلوا النظرات باستغراب مخلوط بالريبة والشك، لأنهم عارفين كويس أوي إن نوايا سهير بعيدة كل البعد عن اللي قالته، بس لقوا سهير بعدت عن سليمة وهي بتبص حواليها على الأكل اللي بيجهزوه وقالت بمرح: يا ترى الوليمة اللي عمي عاملها دي سببها إيه، أو إوعوا يكون ناوي يتجوز واحنا مش عارفين. ناهد بنظرة ذات مغزى: يعني انتي جاية تتسامري معانا يا سهير ولا ناوية تشمري كمامك وتساعدينا. سهير وهي بتسحب كرسي

من الكراسي وبتقعد عليه: ناوية أتفرج يا ناهد، ما انتي عارفة إني ما بعرفش أعمل حاجة، وبصراحة أخاف أبوظ لكم حاجة بعد تعبكم ده من الصبح. ناهد بسخرية: طب يا حبيبتي اتفرجي، حفلة ستة هتشتغل كمان شوية. سهير باستياء من أسلوب ناهد في محادثتها: على فكرة يا ناهد، أنا عمري ما كنت عدوتك، ولا ليا علاقة باللي حصل بينك وبين سامي. ناهد بسخرية: والله لو كان ليكي علاقة كان هيبقى جميل عمري ما أنساهولك أبدًا. فقالت سلوان

عشان تغير مجرى الكلام: تسلم إيدك يا سليمة على العيش، ريحته لوحدها تخليك تاكله حاف، نفسي أعرف أعمله لوحدي. سليمة بابتسامة: خلاص يبقى المرة الجاية عليكي. ناهد بمرح: يبقى جوعنا والحمد لله. سلوان بامتعاض: اخص عليكي يا نونو، كده برضه، ده بدل ما تشجعيني. ناهد بضحك: انتي عاوزة تقنعيني إنك هتعرفي تلتي وتعجني زي سليمة. سلوان وهي بتلاعب لها حواجبها بمرح: أنا هعجن وسليمة تلتي. سليمة بضحك: ماشي يا ستي، انوي انتي بس وأنا معاكي.

سلوان وهي بتدعي الجدية: طب تصدقوا بقى إني فعلاً هعمل كده، ولو نجحنا أنا هعمل مشروع. سهير بتهكم وهي بترسم على شفايفها ابتسامة بريئة: مشروع إيه بقى يا سلوان، هتفتحي فرع. سلوان ضاحكة: طب والله فكرة، سليمة تعجن، وأنا أخبز العيش. ناهد بسرعة: وأنا هقعد على الكيس. تعلو ضحكاتهم المرحة، ووقتها سمعوا صوت رحيم وهو

جاي عليهم بابتسامة وبيقول: ما تضحكوني معاكم.. وبعدين قرب على سليمة وباس رأسها من غير خجل من اللي حواليه، بس ما كانش شاف سهير اللي قاعدة جنب الترابيزة. سلوان بمرح: يا زيدي على الحب يا زيدي، فينك يا سي رامي تشوفنا. ناهد باعتراض: ما تبقيش ناكرة للجميل، ده انتي بالذات ما حدش جوزها مدلعها زيك. سلوان بكيد مرح: ربنا ما يجعل لنا جار وله عينين.

ليشعر رحيم بحركة من خلفه وعند التفاته وجد سهير تنهض من مجلسها بنوع من الإحراج وهي تتجه إلى الخارج، فيقول باستغراب: ودي من امتى بتقعد وسطكم كده، لا وفي المطبخ كمان. سليمة بطيبة: دي غلبانة يا رحيم، وجت قعدت معانا تتونس وسطين. ليضمها رحيم بحب ويقول: ده انتي اللي غلبانة يا بنت عمتي. ناهد: آآه يا ريت تفهمها وتوعيها يا رحيم، أحسن المشرحة مش ناقصة قتلى الله يباركلك. سلوان بتردد: مش يمكن اتغيرت يا جماعة.

ناهد بغيظ: واضح إن القتلى هيبقوا اتنين، بالله عليكي يا سلوان ما ناقصاكي، إشحال إن ما كنتيش أكتر واحدة اتأذيتي منها. سلوان بحزن: ربنا يسامحها. لتقترب منها ناهد مربتة على كتفها قائلة باعتذار: أنا آسفة يا سلوان مش قصدي أبدًا إني أفكرك.

سلوان ابتسمت وهي بتفتكر إن في بداية جوازها من رامي كانت سهير بتدس لها في الأكل والعصاير حبوب منع الحمل كل ما تصادف وتبات في بيت عبد العزيز، لحد ما مسعدة شافتها بالصدفة وراحت قالت لعبد العزيز اللي قام الدنيا على سهير وقتها وكان رحيم هيطلقها بسبب الحكاية دي. سلوان قالت بهدوء: عادي يا ناهد، دي حكاية قديمة واتنسّت خلاص، وبعدين بصت لرحيم اللي كان بيدوق من الأكل اللي عملوه: هو رامي لسه ما جاش يا رحيم ولا ما تعرفش.

رحيم: لا وصل، بس قاعد برة مع ربيع. ناهد باستغراب: هو ربيع وليلى وصلوا. رحيم بإيجاب: آآه يا حبيبتي، قاعدين كلهم مع الحاج بيتكلموا. ناهد: طب ونبيلة ما اتصلتش ولا حد كلمها. رحيم: على وصول، انتوا مش خلصتوا ولا إيه. سليمة: آآه خلصنا، كله تمام، الأكل على الغرف. رحيم: طب يلا تعالوا بقى اقعدوا برة، وسيبوا الحاجات الباقية دي لمسعدة وهنية.

وعند اتجاههم إلى الخارج وجدوا نبيلة وسليم وأبنائهم يدخلون من الباب، لتتجه إليهم ناهد بفرحة وترتمي في أحضان نبيلة قائلة: يعني لو ما كانش بابا يقول لكم تيجي ما أشوفكيش يا نبيلة. نبيلة وهي بتبادلها الأحضان: ما انتي عارفة بقى يا ناهد شغل سليم والولد والبيت. سليم بابتسامة: إزيك يا ناهد، عاملة إيه وحشاني. ناهد بود وهي تحتضن

يارا وأدهم أولاد نبيلة: إزيك انت يا سليم، والله انتوا كلكم وحشتوني، وبعدين زقت يارا وأدهم ناحية سلوان بعد ما هي كمان سلمت على نبيلة وسليم وقالت: خديهم بقى يا سلوان وديهم لأولاد خالهم وخالتهم يلعبوا سوا. وبعد ما الكل تبادل السلام والتحية، قالت ناهد لربيع بعتاب: هو ما فيش مرة تيجي وتسأل عليا، لازم أنا اللي أسأل عليك. ربيع: معلش يا ناهد، ما انتي عارفة برجع من الشغل مهدود. ناهد وهي بتلتفت حواليها: اومال معتز ويمنى فين.

عبد العزيز ببعض الحزن: ما جروش معاهم. ناهد: ليه، ده كل فين وفين على ما الولاد بيتجمعوا سوا، وكمان أولاد نادية مش دايما هنا عشان مدرسة فاطمة مش هنا. ليلى باستعلاء: الولاد متعودين على مواعيد نوم ماينفعش يتأخروا عنها. ليتبادل الجميع النظرات ما بين امتعاض وسخرية وحزن، وشماتة من سامي الذي كان ينظر للجميع بازدراء، ولكن عبد العزيز قطع كل النظرات بقوله: سليمة. سليمة بانتباه: نعم يا خال. عبد العزيز: أأمرِيلنا بالعشا يا بنتي.

سليمة وهي تتجه إلى المطبخ بسرعة: حاضر يا خال من عينيا. وأثناء تناولهم للطعام تشير ليلى برأسها لربيع تدفعه للحديث فقال: إنما العزومة الحلوة دي بمناسبة إيه يا بابا. عبد العزيز: بعد العشا إن شاء الله كلكم هتعرفوا. سلوان وهي تضع بعض الطعام لرامي بفمه: دوّق يا حبيبي وقول لي رأيك. سامي بمكر: وهو في اتنين يختلفوا على طعم الأكل بتاع سليمة برضه يا سلوان. سلوان

بابتسامة وهي تنظر لرامي: سليمة سابتني أساعدها، ها إيه رأيك يا حبيبي. رامي وهو يقبل يد سلوان: تسلم إيديكم يا حبيبتي، طعمه حلو أوي. سهير وهي تحاول المشاركة في الحديث: الحقيقة رجوع سليمة وسطنا خلى حاجات كتير بقت حلوة. ليلى بغطرسة: زي إيه بقى يا سهير. ناهد: زي لمتنا دي يا ليلى، وصحة بابا اللي ردت الحمد لله من يوم وجودها وسطنا. رحيم بفخر وهو بيبتسم لسليمة: فعلًا والله يا ناهد.

ناهد وهي بتأكل فهمي في بقه وهي مقعداه على رجلها زي عادتها من ساعة ما وصلوا لهم مع بداية إجازة نص السنة: ده غير تحفيظ القرآن اللي كلنا بقينا نحفظ معاها. سلوان بفرحة: وأنا كمان بحفظ معاهم. عبد الهادي بامتنان: والله الحاجة اللي مضايقاني من بعد الست سليمة عن ميت كنعان، إن فهمي مش قادر يواظب على الحفظ زي ما كان مواظب معاها. ناهد

وهي تضم فهمي وتقبله بحنان: ما تقلقش، أهو سليمة اليومين دول بتراجع معاه كل اللي حفظه، وكلها كام شهر ويبقوا معانا على طول ويحفظوا معاها من تاني، عقبال ما يختم القرآن كله يارب هو وفاطمة. عبد العزيز بحب: الحقيقة سليمة نورت حياتنا كلنا. سليمة بخجل وحب: تسلم لي يا خالي، ربنا يديمك نعمة لينا كلنا.

كان سامي طوال الوقت نظره مصوب إلى سليمة بابتسامة خبيثة لم ينتبه إليها أحد سوى سهير…. وليلى، والتي كانت تجلس وعينيها تدور وسط الجميع كالصقر الذي يترصد لفريسته. أما نبيلة وسليم فكانوا يتبادلون الحديث في هدوء عن حياتهم الخاصة ووقت عودتهم. حتى انفض الجميع من حول الطعام وتحلقوا لاحتساء المشروبات الساخنة، فقال عبد العزيز: أنا جمعتكم النهاردة عشان تباركوا لناهد اختي. الكل بص لناهد باستغراب، فهي كمان

بصت لأبوها بدهشة وقالت: يباركولي أنا يا بابا. عبد العزيز بابتسامة: أيوه انتي يا حبيبتي، تعالي اقعدي جنبي. ناهد راحت ناحية أبوها بتوجس، وهي معتقدة إنه هيرجعها من تاني لسامي، فبصت لأبوها بتوتر وقالت: إيه الحكاية يا بابا. ليبتسم عبد العزيز على توترها، بعد ما فهم فورًا اللي بيدور في بالها، فضمها ليه وباس رأسها وقال: آن الأوان يا بنتي إن انتي كمان يبقى لك مستقبلك زي أخواتك. ناهد بفضول: مش فاهمة يا بابا، حضرتك تقصد إيه.

فجه رحيم وحط على الترابيزة الصغيرة اللي قدام أبوه تورتة كبيرة بالكريمة والشيكولاتة ومكتوب عليها بالكريمة.. ماركت الهادي. وقال: عبد الهادي اشترى مجموعة محلات فتحهم على بعض وهيحولهم هايبر ماركت والحاج قرر إن ناهد تبقى شريكة معاه، وكتبنا العقود وسجلناها النهارده الصبح.

لتعلُ أصوات التهنئة من البعض، بينما يرتسم الوجوم على وجوه البعض الآخر، ولكن كان أكثرهم فرحة لناهد.. سليمة وسلوان ورامي وسليم. أما نبيلة فكان موقفها محايدًا للغاية وهي تقدم التهنئة لشقيقتها، بينما سامي فقد كان يتميز من الغيظ ولكنه كتم غضبه بداخله، بينما قدمت سهير التهنئة لناهد وهي تشعر بغيرة قاتلة لمشاركتها عبد الهادي، فلو كانت شاركت شخص آخر ما كان فرق لديها شيئًا.

أما ربيع وليلى فتبادلوا نظرات الغضب في صمت، وكان ربيع بينفس عن غضبه بحركة قوية في رجله وهو بيهزها بعنف وعصبية زايدة لاحظها أبوه الذي قال له بهدوء: إيه يا ربيع، شايفك عصبي أوي، يا ترى إيه السبب. ربيع

بغضب فشل إنه يتحكم فيه: يعني يا بابا أصرت تجيبه وتقعده وسطنا وسقيتهولنا زي الشربة ووافقنا عشان خاطر حضرتك ما تضايقش ولاتزعل، لكن التصرف ده ليه، ليه بتحط النار جنب البنزين، ولا إحنا ما بنتعلمش من غلطنا، ولا تكونش من البداية ما عندكش مانع إنك تديله ناهد هي كمان، ده انت كمان بتديله مكافأة على إنه هرب ببنتك وخلى سمعتنا في الطين. رحيم بغضب: ربيع، خد بالك من كلامك.

ربيع وما زال على غضبه: انت آخر واحد تتكلم، انت السبب من البداية، انت اللي رحت حطيت إيدك في إيده من ورانا كلنا. عبد العزيز بحدة: بس.. مش عاوز أسمع كلمة واحدة زيادة. ربيع وهو ما زال على غضبه: يا بابا اللي بيحصل ده غلط. ليقف عبد العزيز أمام ربيع ويقول له بحدة مماثلة: وانت بقى اللي هتعلمني الصح من الغلط على آخر الزمن يا ربيع. ربيع: العفو يا بابا، بس برضه. عبد العزيز: ما بسش، أوعى تفكر إنك مهما عليت هتعلى عليا.

ليلى بخبث وهي تمسك ربيع من ذراعه وهي تسحبه للخلف: ما عاش ولا كان اللي يقول كده يا عمي، بس هو يمكن يكون ربيع خايف إن نبيلة تاخد على خاطرها إنك ميزت عنها ناهد. سليم ببعض الغضب: بعد إذنك يا مدام ليلى، يا ريت تبعدوا تمامًا بغضبكم ده عن مراتي وما تدخلوهاش طرف أبدًا في خلافاتكم، نبيلة عمر ما هييجي في بالها حاجة أبدًا زي دي.

رحيم وهو ينظر لليلى بكيد: ورغم إننا متأكدين من ده يا سليم، إلا إن الحاج عمل وديعة لنبيلة بنفس المبلغ اللي حطه لناهد في المشروع. لتلتفت ليلى بغل لربيع وتقول بغيظ: يبقى خلاص يا ربيع، عمي أكيد عمره ما هيميز حد فيكم عن التاني، وهيراعي حقوق كل واحد فيكم.

رحيم: حقوق إيه يا مدام اللي بتتكلمي عنها، أنا أبويا ربنا يديله الصحة وطولة العمر وعايش على وش الأرض، ثم المبالغ اللي حطها للبنات دي، كل واحد منا واخد أضعافها في بداية حياتنا كلنا، وكلنا عارفين الكلام ده كويس أوي وأولهم جوزك. عبد الهادي وقف بهدوء وقال: بعد إذنك يا حاج… أنا مضطر أمشي، أظن كفاية كده. عبد العزيز بحزم: اقعد يا هادي أنا لسه ما خلصتش كلامي. رحيم طبطب على كتف عبد الهادي

وبص له باعتذار وقال له: معلش يا هادي، وامسحها فيا. ربيع بغيظ: لاااا.. كده كتير. رامي: ما تسكت بقى يا ربيع واسمع بابا وشوف عاوز يقول إيه. ربيع قعد من تاني جنب ليلى اللي كانت ماسكة إيده جامد وبتحاول تخليه تحت سيطرتها، فعبد العزيز بص لعبد الهادي وقال له بنبرة اعتذار: ما تأخذناش يا ابني. عبد الهادي بخفوت: ولا يهمك يا حاج. ولما حاول ربيع إنه يتنرفز تاني ليلى منعته، فعبد

العزيز بص له بغضب وقال: لازم الكل يفهم إن طول ما أنا عايش ونفسي على وش الدنيا، أنا بس اللي أقول وأنا بس اللي أقرر. اختكم هتبقى شريكة لعبد الهادي بالربع، والورق كله مع رحيم أخوكي يا ناهد، واتفقت مع عبد الهادي إن حسابات الهايبر هتبقى مسؤولية المكتب بتاع رامي، والوديعة اللي باسمك يا نبيلة في الفرع بتاع بني سويف، والورق بتاعها مع رحيم أخوكي. رحيم مد إيده بظرف فيه ورق وأداه

لنبيلة وقال لها بابتسامة: ربنا يباركلك يا حبيبتي. نبيلة بامتنان: ويباركلك يا حبيبي، وراحت ناحية أبوها باست إيده ورأسه وقالت: ربنا ما يحرمناش منك يا بابا. عبد العزيز: المحامي حصر الورث بتاع رقية الله يرحمها، وسليمة قررت إنه يتوزع بالشرع. هنا سامي لقى إنها فرصته فقال باعتراض وبنبرة مليانة مكر: وليه يا عمي، ده إحنا ما صدقنا لقيناها، أنا عن نفسي مش عاوز حاجة،

وبعدين بص لسليمة وقال لها: خلي ورثك معاكي يا سليمة، يقويكي ويبقى سند ليكي، هو إحنا لقيناكي عشان نستولي على ورثك ولا إيه. سليمة نطقت لأول مرة من ساعة ما عبد العزيز ابتدى يتكلم عشان ترد على سامي اللي ما كانتش بترتاح أبدًا لنظراته ليها فقالت: لا يا ابن خالي، ورث أمي الله يرحمها هيتوزع بشرع ربنا، على الأقل أرواح أمواتنا يبقوا مستريحين، وكمان ما حدش يبقى له جميلة في رقبتي في أي يوم من الأيام. رحيم بص لها

بفخر وعبد العزيز قال بحزم: لكن هيتوزع على ما كان عليه يوم وفاة أمك الله يرحمها يا سليمة، أما بقى فوايد السنين اللي فاتت دي كلها، فده حقك لوحدك يا بنتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...