عبد العزيز قال بحزم: لكن هيتوزع على ما كان عليه يوم وفاة أمك الله يرحمها يا سليمة. أما بقى فوائد السنين اللي فاتت دي كلها، فده حقك لوحدك يا بنتي. سليمة برفض وإصرار: لا يا خال بالله عليك، أنا عاوزاه يتوزع زي ما هو كده. عبد العزيز: لكن ده حقك يا بنتي، وكده نبقى بناكل حقك. سليمة: أيوه يا خال، بس برضه دلوقتي غير زمان، وكده برضه هيبقى فيها ظلم.
عبد العزيز: أولاً أنا اللي راعيت وكبرت كل حاجة مش حد تاني، وكانت نيتي خالصة لله إني بحافظ على ورث رقية وبنميهولها. ثم الأرض يا بنتي سعرها كمان بيغلى مع الزمن، لكن ريع الأرض بتاعتك في البنك باسمي، وأنا رحت البنك الأسبوع اللي فات وحولته كله على حساب باسمك، تقدر تعملي بيها ما بدالك. سليمة وطت على إيد خالها باستها بحب وقالت: ربنا ما يحرمنيش منك يا خال، وأفضل عمري كله متنعمة في حنيتك وخيرك. ليلى
بتبرم وهي بتوشوش ربيع: يعني كل الفلوس دي وبرضه طمعانة في خالها، إيه الجشع ده. سامي: رغم إني شايف إن مالهاش لازمة إنك تقسمي حاجة يا سليمة، وإنك تحافظي على ورثك أمان ليكي في المستقبل، لأن ما حدش ضامن الظروف، لكن اللي يريحك، واللي يشوفه عمي أنا موافق عليه. رامي بسخرية: ربنا يجعلنا من بركاتك يا مولانا. سامي بص بامتعاض لرامي وسكت.
فسهير قالت: شوفي لك مشروع حلو بقى كده يا سليمة اعمليه، ولو حبيتي، أنا ليا صاحبات كتير في النادي ممكن يساعدوكي في الحكاية دي، عشان ما حدش يضحك عليكي ولا يطمع فيكي. رحيم بحزم: سليمة عقلها يوزن بلد، واللي هي عاوزة تعمله تقدر تعمله، وإحنا كلنا حواليها مش هنسيبها. سلوان بمرح: كده ممكن نعمل الفرن بقلب جامد يا سليمة. الكل ضحك على كلام سلوان، لكن سليمة بصت لرحيم وقالت: رحيم عارف أنا نفسي أعمل إيه. رحيم بص لها بفضول وتركيز
وفجأة ابتسم بحب وقال: من بكرة إن شاء الله أشوف لك أرض مناسبة تعملي عليها الدار. عبد العزيز باستغراب: دار إيه، انتي عاوزة تسكني بعيد عني ولا إيه. سليمة بلهفة: وأنا أقدر برضه أبعد عنك يا خال، ده أنا ما صدقت لقيتك. عبد العزيز: اومال إيه الحكاية ما تفهموني. رحيم: أبدا يا حاج، هي بس الحكاية إن سليمة كانت بتحلم تعمل دار لتحفيظ القرآن الكريم.
عبد العزيز: أيوه يا بنتي، بس انتي نفسك مش خاتمة القرآن، وكمان لازم يبقى فيه ناس متخصصة في الموضوع ده. سليمة: ما أنا عشان كده بفكر أجيب أبويا مدبولي وأمي نبوية هنا، وممكن نشوف كام شيخ تاني معاه، وأنا فاضل لي جزئين وأخلص حفظ القرآن كله، ويعني ممكن آخد أنا كمان إجازة وأحفظ معاهم. عبد العزيز طبطب على إيدها وقال: والله يا بنتي طالما نيتك خير فاعتبرني أنا كمان معاك.
عبد الهادي: وأنا كمان بإذن الله معاك، وممكن أوي نستغل الدور الأرضي في البيت عندي نوضبه ونستغله في تأسيس الدار، وإن شاء الله لما ربنا يوسع علينا أكتر نبقى نشوف بيت من بابه أو أرض فاضية واحنا نبنيه. ناهد: وأنا كمان.. اعتبريني معاكي يا سليمة. سلوان بمرح وهي بتبتسم لرامي: وطبعاً أنا ورامي كمان معاكي يا سولى. رامي كمان ابتسم لها بمعنى الموافقة. سامي: وأنا أوعدك إن كل ما أجمع مبلغ هساعدك بيه يا سليمة.. تسلم أفكارك.
سهير: صدقيني يا سليمة، لو كنت أملك حاجة ما كنتش اتأخرت. سليمة بسعادة: الله يبارك لكم كلكم يا رب. عبد العزيز بص لربيع وليلى.. لقى الكلام مش على مزاجهم، وباين على وشهم الضيق الشديد، فرجع بص لناهد وقال لها: يالا يا ناهد.. قطعي التورتة بتاعتك ووزعي على أخواتك. ناهد بصت لسليمة وقالت لها: إيدك معايا يا سليمة.
سليمة مدت إيدها وهي قاعدة جنب خالها ومسكت الأطباق وشوكة كبيرة، وابتدت ناهد تقطع وسليمة توزع في الأطباق، وقامت سلوان تساعدهم وتاخد من سليمة وتناول كل اللي موجودين، لحد ما وصلت عند ربيع وليلى بطبقين ولسه هتقول لهم اتفضلوا سمعت ليلى بتقول لربيع: حتى رامي ابتدى يطلع من طوعك، وبقى ماشي تحت جناح مراته.
ولسه ليلى بتخلص كلامها لقت سلوان واقفة مادة إيديها الاتنين وبصت لها باستياء ومتضايقة من كلامها. ليلى اتلخبطت لما لقت سلوان قدامها وحست إنها سمعتها فمدت إيدها أخدت منها الأطباق بسكات حتى ما شكرتهاش، وسلوان كملت تفريق الأطباق لحد ما خلصت، ورجعت قعدت جنب رامي من غير ما تاخد طبق ليها. فناهد قالت لها: مش هتاكلي من التورتة ولا إيه يا سلوان. سلوان وملامحها مرسوم عليها الضيق: لا يا ناهد، ماليش نفس.
ناهد حست على طول إن فيه حاجة، ولقيت سلوان عينيها رايحة ناحية ليلى وربيع، فقررت تسكت لحد ما تبقى معاها لوحدها. وشوية وعبد الهادي استأذن من عبد العزيز بحجة إنه عاوز يبص على البيت بتاعه.. عشان يشوف آخر التجهيزات اللي تمت فيه، وخرج وسابهم. وأول ما خرج، عبد العزيز التفت لربيع وقال له بعتاب: بقى هى دي برضه الطريقة اللي بنقابل ونعامل بيها ضيوفنا واللي ربيتك انت واخواتك عليها يا ربيع. ربيع باعتراض ولسه الغضب
جواه مالي قلبه وما انطفاش: انت عاوزني أنسى إنه اتجوز أختي من ورانا. عبد العزيز: ومين قال لك إني نسيت. ربيع بنبرة تهكم: لا واضح فعلاً إنك ما نسيتش، بدليل إنك بتعمل له شراكة مع ناهد، اكنك بتقول له نادية ماتت، بس ناهد أهه لسه موجودة. ناهد بنبرة اعتراض: وبعدهالك يا ربيع، هو انت للدرجة دي شايف إني لعبة تودوني كل شوية في حتة، متهيألي الظروف اتغيرت واللي خلاني أقبل حاجة زمان مش شرط يخليني أقبلها تاني. سهير
مالت على سامي وقالت له: هي تقصد إيه بالكلام ده. سامي بعدم اهتمام: سيبك منها. ربيع باستغراب وهو بيكلم عبد العزيز: ولما حضرتك بتقول إنك ما نسيتش، ليه فاتح له بيتك وقلبك أوي بالشكل ده. عبد العزيز: لأنه كرم أختك يا ابني، كرمها وصانها وما فرطش فيها لحظة واحدة، أختك اختارته وفضلته عن الكل، ولولا إننا كنا هنغصبها على ابن عمك وكمان لولا مساعدة أخوك على جوازها ما كانش عبد الهادي وافق أبداً على كده. وبعدين عبد
العزيز بص لسامي وقال له: ما تأخذنيش يا سامي، بس أنا عارف ومتأكد إنك ما كنتش هتعمل مع نادية ربع اللي عبد الهادي عمله، ولا كنت هتستحملها ولا تشيلها في مرضها زي ما هو استحملها وشالها. اللي خلاك ما صنتش اللي صانتك واستحملتك طول السنين دي، فاكر إنك كنت هتصبر على المريضة العيانة. سامي كان بيسمع وهو بيجز على أسنانه من الغضب بس ما ردش على عمه. رامي باستغراب: مرض إيه يا بابا، هي نادية كانت عيانة.
عبد العزيز بحزن: أيوه يا ابني، بس للأسف ما اكتشفوش غير بعد ما عرفوا إنها حامل في فهمي، جالها المرض الوحش واللي كان عبد الهادي بيشيلها شيل وهو موديها للدكاترة، وكان بيقعد تحت رجليها كأنها أمه مش مراته، يا ترى اللي كرم بنتي يستاهل مني إني ما أكرموش زي ما كرمها. ربيع باعتراض: وانت إيش عرفك إن الكلام ده حقيقي، ما يمكن بس بيستعطفك عشان يوصل للي وصل له دلوقتي ويقعد في بيتنا ويربع.
عبد العزيز مد إيده طلع محفظته وطلع منها جواب اداه لرامي اللي كان قاعد قريبه وقال: ده جواب من أختك، كانت كتباه وفايتاه مع جوزها قبل ما تموت، وطلبت منه إنه يديهولي أول ما يحس إني قبلت عيالها. والجواب ده لسه عبد الهادي مسلمهولي يوم ما جه هنا من أسبوعين بس. ربيع بسخرية: جرى إيه يا حاج.. وانت برضه هيخيل عليك الكلام ده، ما تلاقي هو اللي كاتبه.
رامي وصوته مخنوق بالعياط: لا يا ربيع، نادية هي اللي كتباه، خطها وأسلوبها، وقرب الجواب من وشه وقال.. حتى ريحتها في الجواب رغم السنين اللي عدت عليه. ربيع بجمود: وفيه إيه بقى الجواب ده. رامي قام من مكانه وراح وقف قدامه وناوله الجواب، ورجع قعد تاني جنب سلوان.
ربيع قرأ الجواب اللي نادية كانت موجهاله لأبوها وهي بتترجاه يسامحها، وأنها لولا غصبهم عليها إنها تتجوز سامي، كان عمرها ما فكرت أبداً تعمل اللي عملته، وحكتله عن تفاصيل حياتها مع عبد الهادي واللي عمله معاها، وأنها سعيدة من جواها إن اختيارها لهادي كان اختيار صح وإنها عمرها ما ندمت لحظة واحدة على اختيارها ده، ووصته على ولادها.
وفي آخر جوابها: بستحلفك بالله يا بابا، حب ولادي، ووصي أخواتي عليهم، بلاش تشيلوهم ذنبي وتحاسبوهم عليه، بلاش يبقوا يتامى وكمان مضطهدين من اللي حواليهم. لكن لو ما قدرتش تحبهم، سيبوا هادي يرجع بيهم تاني مكان ما ربنا يكتب له، هادي كفيل إنه يراعيهم ويخليهم يحبوا الدنيا كلها بلي فيها.
ربيع كانت عينه بتجري على حروف الكلام بسرعة، ركز شوية مع وصفها لمرضها وتعبها ورجع قرأ الباقي بسرعة، بس كان متأكد إن فعلاً الكلام ده كلام نادية أخته. بعد ما قرأ الجواب واللي كانت ليلى عينيها معاه في كل كلمة بيقرأها وهي راسمى على وشها ابتسامة سخرية، رجع طبق الجواب وقام رجعه لأبوه تاني وهو بيقول: بس ما توصلش برضه إنك تسلمه ميراثها من ماما الله يرحمها. عبد العزيز بذهول: انت بتراقبني ولا إيه.
ربيع بلجلجة: العفو يا بابا، بس حضرتك ناسي إن الفلوس كانت في البنك اللي بشتغل فيه. عبد العزيز بسخرية: وهو حضرتك بقى متابع كل حسابات العملاء اللي عندك. ربيع بتردد وهو بيبص لليلى: لا طبعاً.. بس.. بالصدفة الورق وقع تحت إيد ليلى وهي بتراجع الداتا على السيستم. عبد العزيز بص لليلى بسخرية وقال: آه طبعاً، صدفة. بس انت يعني كنت عاوزني أعمل إيه يا أستاذ ربيع، أكل حق اليتامى، أكل ورث أختكم في بطني، ولا كان المفروض أعمل إيه يعني.
ربيع: كان ممكن نعمل أي حاجة، بس ما ياخدش قرش واحد من فلوسها حتى لو كان بعد ما مات. رحيم: وهو رفض ياخد أصلاً يا ربيع. ربيع: رفض إزاي بقى وأبوك سلمه الفلوس كلها. رحيم بتريقة وهو بيبص لليلى: ما الظاهر إن مدام ليلى الصدفة ما خلتهاش شافت اللي حصل بعد كده. ربيع بحدة: مالكش دعوة بليلى وكلمني أنا يا رحيم.
رحيم: ماشي يا ربيع، الفلوس أصلاً ما طلعتش من البنك، كل اللي حصل إن هادي قسم الفلوس بين فهمي وفاطمة وعمل لهم وديعة باسمهم لحد ما كل واحد فيهم يوصل لواحد وعشرين سنة. ليلى بسخرية: طب ماهو ممكن يكسرها في أي لحظة وياخد الفلوس بما إنه هو الواصي عليهم، ما هم لسه قصر ولسه بدري أوي عليهم على ما يوصلوا لسن الرشد. عبد العزيز بحدة: ليلى، ما تتدخليش في الحكاية دي أبداً.. مفهوم. ليلى بلجلجة: أنا ما قصديش يا عمي، أنا بس بفكر معاكم.
عبد العزيز: وفري التفكير لروحك. وانت يا ربيع.. أنا مش ملزم أبداً أقعد أحكي معاكم كل الكلام ده، أنا بس غرضي إني أغسل الحتة السودة اللي جواكم من ناحية ولاد أختكم وجوزها. رامي: خلاص يا بابا، أنا عن نفسي… اتأكدت إن من جوايا نسيت تماماً أي حاجة، وخصوصاً إني لما اتعاملت مع عبد الهادي حسيت إنه فعلاً بني آدم يستاهل الاحترام والتقدير. نبيلة بهدوء: الحقيقة يا بابا أنا نادية الله يرحمها كانت بتكلمني دايماً.
الكل بص لنبيلة اللي أول مرة تقول حاجة زي كده. نبيلة: الصراحة في الأول كنت بصدها، لأني كنت بخاف إن حضرتك تعرف وتزعل مني، بس سليم أقنعني وقتها إنها هناك لوحدها، وإنها ما عدلهاش حد، فبقيت أرد عليها وأسمعها كل ما كان بيبقى عندي وقت، وللأمانة عمرها ما جابت سيرة جوزها غير بكل خير، وكانت مبسوطة جداً معاه، ما كانش فيه حاجة مضايقاها إلا زعل حضرتك منها.
عبد العزيز بتنهيدة: الله يرحمها ويغفر لها. المهم اديكم عرفتم أنا جمعتكم النهاردة ليه، وبتمنى إنكم دايماً تبقوا إيد واحدة في حياتي وبعد مماتي. لتختلط أصوات كل اللي موجودين وهم بيدعوله بالصحة وطولة العمر. عبد العزيز قال: المحامي هيقسم ورث رقية بالشرع زي ما اتفقنا، وأول الكلام ده ما هيخلص، لازم كلكم تبقوا حاضرين.
سليم اتنحنح وقال: بعد إذنك يا خالي، وبعد إذن سليمة أنا عن نفسي عمري ما فكرت في الورث ده وكان برة حساباتي تماماً وما زال، وعشان كده.. بعد إذن سليمة بنت خالتي طبعاً، أنا هشارك بيها في دار تحفيظ القرآن اللي ناوية تعمله بكل نصيبي، صغر أو كبر وربنا يجعل لنا فيه البركة بإذن الله ويجعله في ميزان حسناتنا جميعاً. سليمة بامتنان وفرحة: بس ده كتير أوي كده يا ابن خالتي.
سليم: مش كتير على حاجة هتزود لنا بركة ربنا، ثم أنا قلت لكم، إني ما كنتش عامل حسابي أصلاً على الورث ده، فزي ما جه من عند ربنا، أنا حابب إنه يتوجه في رضا ربنا. عبد العزيز: ربنا يبارك لك في أولادك يا ابني، طول عمرك وإنت واخد طبع أمك الله يرحمها بالمللي. وبعدين عبد العزيز التفت لسليمة وقال لها: تعرفي إن أمك كانت دايماً تقول إن نفسها إنها أما تتجوز ربنا يرزقها بعيل وتسمي سليم على اسم سليم ابن خالتك.
سليمة بانتباه: إزاي يا خال.. احكي لي. عبد العزيز: خالتك زينات كانت هي وأمك قريبين أوي من بعضهم، وزينات كانت اسم على مسمى، كانت زينة البنات عن حق، كانت جميلة أوي، ولما اتجوزت وخلفت سليم، كانت رقية الله يرحمها روحها فيه وهي اللي كانت على طول واخداه في حضنها، ما كانتش بتسيبه لأمه غير بس عشان ترضعه.
سليم بحنين: وأنا كمان عمري مانسيتها يا خالى… الله يرحمها، وعمري ما هنسى حزن أمي ووجعها لما خالتي اختفت، ولا جملتها اللي كانت دايما تقولهالي والحزن طالع من عينيها كل ما أسألها عنها وكانت تقولي أمك التانية راحت يا سليم. رحيم بص لسليمة وقال: يبقى عشان كده كان نفسها تسمي سليم، والتفت وقال توضيحاً
للكل: أصل الشيخ مدبولي قال إن جوز عمتي رقية قال له.. إن عمتي لما كانت حامل كان نفسها تجيب ولد وتسميه سليم، فلما جت بنت.. جوز عمتي سماها سليمة عشان ما يزعلهاش. سليمة بتنهيدة: الله يرحمه ويرحمها. سليم قام من مكانه وقال: إحنا هنمشي بقى يا خالى، يادوب عشان الطريق. عبد العزيز: ما تخليكم معانا الليلة دي. سليم: معلش يا خالى، انت عارف الشغل ما بيرحم.
بعد ما سليم ونبيلة مشيوا، ربيع وليلى كمان مشيوا، وعبد العزيز ورحيم ورامي دخلوا أوضة المكتب، وابتدت سليمة وناهد وسلوان يساعدوا الشغالات إنهم يروقوا المكان زي ما كان. ناهد خدت سلوان في إيدها وهي رايحة ناحية المطبخ، فسامي غمز لسهير وشاور لها بعينه على سليمة وسابهم وخرج. فسهير قربت من سليمة وقالت لها بود مصطنع: كنت عاوزة أقول لك على حاجة كده يا سليمة. سليمة بفضول: حاجة إيه يا سهير، قولي اللي انتي عاوزاه.
سهير وهي بتتصنع الزعل: أنا لما عمي جوزني لرحيم، كان معايا ورث أبويا وأمي كله، فلوس كتير أوي ما تتعدش، وأديني أهوه… ما احتكمتش على مليم واحد، لولا سامي الله يكرمه، كان زماني مت من الجوع، لكن برضه صممت إني أطلق، كرامتي ما جابتنيش إني أفضل على ذمته وهو طمعان فيا وسارق مالي كله. سليمة بذهول: انتي تقصدي إيه بكلامك ده.
سهير: أقصد إن مهما إن كان اللي اتحكالك عني فهو مش صحيح، أنا ميراثي كله ضاع وأنا في قلب البيت ده واتأخد مني غدر، ولما سامي حاول يقف جنبي ويردلي حقي من اللي استولوا عليه كانت النتيجة إنهم طلقوه من مراته، ورغم كل ده ما رضيناش نعمل مشاكل عشان مهما إن كان ده عمنا وكمان عشان ما يحرمونيش من ولادي، وأديكي شايفة أنا إزاي فارضة نفسي عليهم لمجرد إني أبقى جنب ولادي كام يوم، وعشان كده سامي عمال يلمح لك في كلامه إنك تاخدي بالك من فلوسك وتحرصي عليها، لأنه خايف عليكي لا يحصل لك زي ما حصل معايا، بس أكيد طبعاً انتي ما فهمتيش تلميحه ده وعشان كده عاوزاكي تحرصي على مالك، وما تسلميش رقبتك لحد أبداً، عشان ما تغلطيش غلطتي.
أنا أول ما شفتك كنت كارهة وجودك لأني كنت خايفة منك على البنات، بس لما البنات حكولي عنك وأد إنتي بتحبيهم وبتعامليهم كويس، حبيت أتأكد بنفسي فجيت عشان أتطمن، واتفاجئت باللي عمي عمله مع ورث عمتي وساعتها بس فهمت إيه سر السرعة في جوازك من رحيم.. أصل الطمع يعمل أكتر من كده.. حرصي على نفسك ومالك يا سليمة، وأوعي تسلمي رقبتك لحد فيهم لا يحصل لك زي ما حصل لي.
أنا طبعاً بقول الكلام ده لسليمة بنت عمتي، مش لسليمة مرات أبو ولادي، وعارفة إن الكلام ده هيفضل بيني وبينك عشان ما ياخدوهوش حجة ويحرموني من ولادي من تاني. سهير خلصت كلامها وطبطبت على كتف سليمة بحنية مصطنعة وراحت على أوضتها وهي على وشها ابتسامة شيطانية، وسابت سليمة وهي متلخبطة ومش مصدقة ولا كلمة من اللي سمعتهم عن رحيم وخالها. في المطبخ ناهد قالت
لسلوان وهي بتبصلها بفضول: انتي كنتي قاعدة معانا كويسة وعاملين نهزر ونضحك، وفجأة اتقلب حالك، إيه اللي حصل، ليلى عملت لك حاجة، لاحظتك بتبص لها بزعل.. في إيه. سلوان بزعل: وأنا بقدم لهم التورتة سمعتها بتقول لربيع.. حتى رامي طلع من طوعك وبقى ماشي في طوع مراته. ناهد نفخت بغيظ وقالت: ما فيش فايدة، أنا ما أعرف ربنا هيهديهم إمتى.
سلوان: ما تزعليش مني يا ناهد، ربيع أخوكي هو اللي غلطان، إزاي يسمح لمراته إنها تتكلم معاه كده عن أهله. ناهد بحب: وما نقدرش ننكر إن رامي كان من نفس طبع ربيع، بس انتي اللي قدرتي تغيريه وتوجهيه للصح. سلوان: حد يبقى عنده أخوات وعزوة زي كده ويضيعها على الخناق والمنازعات. ناهد: صوابعك مش زي بعضها، ويالا بقى أحسن إحنا سيبنا سليمة لوحدها بره مع جناح الميسرة بتاع جيش العدو. سلوان
ضحكت على تعبير ناهد وقالت: الله عليكِ، انتي كنتي فين من زمان. ناهد بسخرية: كنت أسيرة في بيت العدو يا أختي. ناهد وسلوان خرجوا من المطبخ وراحوا لسليمة لقوها قاعدة مسهمة وسرحانة وباين عليها اللخبطة، فسلوان قالت لها وهي بتلعب في خدودها بمرح: الجميل ماله سرحان في إيه، أوعي تكوني بتخططي لمشاريعك من غيري. سليمة بصت لسلوان بانتباه وقالت لها: سلوان.. عاوزاكي تحكي لي عن رحيم وسهير وهم مع بعض وليه اتطلقوا.
ناهد باستغراب: وإيه اللي فكرك بالحكاية دي دلوقتي يا سليمة، ثم يعني ما أكيد رحيم حكالك كل حاجة. سليمة: أيوه طبعاً حكالي، بس أنا نفسي أعرف الحكاية من وجهة نظر محايدة وعشان كده اخترت سلوان هي اللي تحكي لي. ناهد: ماشي، بس تعالوا نطلع فوق عشان نلم العيال معانا وتشوفهم الأول هيناموا ولا إيه، ونقعد نحكي مع بعض في أوضتي. وفعلاً بعد ما نيموا الولاد اتجمعوا التلاتة في أوضة ناهد
وابتدت سلوان تحكي فقالت: بصي يا سليمة، أنا برضه ما عاصرتش جوازهم من الأول، لأنهم اتجوزوا قبلي بكذا سنة، بس اللي فاكراه إن كان دايماً رحيم عامل لها مشاكل بسبب خروجها المستمر ومرواحها النادي كل يوم وكانت بتسيب البنات مع مسعدة، وكانت مسعدة بتحتاس ما بين طلبات البيت وطلبات البنات خصوصاً إن سنهم صغير أوي وما ينفعش يتسابوا لوحدهم.
لحد ما في يوم كنا في شم النسيم وكنا متجمعين كلنا هنا على الغدا، ويومها سهير كانت مصممة تتغدى في النادي مع أصحابها، ووقتها نورا كانت سخنة ورحيم كان قاعد جنبها طول الليل يعمل لها كمادات على ما ابتدت تفوق شوية، وكان رحيم عمال يقنعها بالراحة إنها تفضل معانا ومع البنات، وقال لها وسط كلامه… انتي ناسيه إنك أم ومسؤولة عن ولادك اللي انتي رامياهم كل يوم للشغالة دول، وما تعرفيش عنهم أي حاجة.
ساعتها سهير اتنرفزت وقالت إنها مش مبسوطة بالعيشة اللي هي عايشاها دي، وإنها مخنوقة، وعاوزة تعيش حياتها وسنها زي أصحابها، وطلبت منه إنه يطلقها ويسيبها تعيش بحريتها. سليمة بانتباه: وبعدين. سلوان: أبداً، رحيم أصلاً تحسيه كان زهق، فطلقها. سليمة بفضول: وورثها. سلوان بعدم فهم: ورث إيه مش فاهمة. سليمة: يعني أكيد سهير ليها ورث زينا كلنا، لما اتطلقت أخدته ولا سابته.
سلوان باستغراب: أخدت إيه وسابت إيه يا بنتي، سهير أصلاً من ساعة موت باباها وهي ورثها مع سامي أخوها، تبقى هتاخده من مين بقى. سليمة باستفهام: مع سامي إزاي، أومال كانت عايشة إزاي الفترة دي كلها. سلوان بتوضيح: يا بنتي ما هي طول ما كانت متجوزة رحيم، كانت متنعمة في خيره وخير بابا عبد العزيز، لكن بعد ما اتطلقت اللي عرفناه بعد كده إنها لما أخدت ورثها من أخوها ضيعته كله على طريقة الهبل اللي كانت عايشة بيها.
سليمة لناهد: وهي كانت عايشة معاكم انتي وسامي بعد ما اتطلقت يا ناهد ولا عاشت فين.
ناهد بسخرية: ما يغركيش الطريقة اللي بيتعاملوا بيها معانا، دول أصلاً ما بيتفقوش مع بعض غير في المصايب وبس، صممت تعيش في بيت عمي الله يرحمه لوحدها، وبعدين لما فلوسها قربت تخلص، جت قعدت مع أخوها وقعدت تزن عليه عشان يبيع الأرض اللي فاضلة ويديها نصيبها، بس أخوها ما رضيش، وقالها دي الحاجة العدلة الوحيدة اللي باقية، عايزة تبيعيها هي كمان وتخلصيها على الهبل بتاعك، ومرضيش أبداً يعمل لها اللي هي عاوزاه.
بعد ما ناهد سكتت، سلوان بصت لسليمة باستغراب وقالت لها: إنما انتي حكايتك إيه النهاردة، إيه اللي فكرك بالموضوع ده بالذات دلوقتي. سليمة: هقول لكم… وحكتلهم كل اللي سهير قالته بالحرف الواحد. ناهد بعتاب: وإنتي صدقتيها يا سليمة. سليمة: ولا حرف يا ناهد. ناهد: أومال إيه لزمته كل الأسئلة دي دلوقتي.
سليمة: رغم إني ما صدقتش ولا حرف من اللي قالته، لكن حبيت أسمع من طرف محايد، وكمان نفسي أفهم هي تقصد إيه من ورا كل الكلام اللي قالتهولي ده. سلوان بتنهيدة: تقصد الخراب طبعاً، غيرانة منك أكيد. سليمة برفض: الكلام ده لو كانت بتحب رحيم أو حطاه لسه في دماغها. ناهد: وليه ما تقوليش إنه حلِى في عينيها بعد ما اتجوز.
سلوان بتفكير: لا يا ناهد، ثم أنا ملاحظة إنها بتقعد تتودد هي وأخوها في الخباثة كده كتير، وشكلهم كده بيتفقوا على حاجة. ناهد: ربنا يستر منهم.. عقربة متلفعة بتعبان. سلوان بتحذير لسليمة: خدي بالك منها يا سليمة ومن أخوها الناعم ده كمان، أنا أصلاً مستغرباه ومستريحاله وهو عمال يعرض عليكِ إنه يساعدك في حكاية دار التحفيظ، من إمتى وهو أصلاً بيفكر بالطريقة دي، .. حاولي على قد ما تقدري ما تتكلميش معاهم من أصله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!