سامى بغل: لو وصلت لقتل سليمة عشان أحرق قلب رحيم عليها، هقتلها. يا إما تساعديني عشان يطلقها، يا إما هقتلها وهتكوني إنتي كمان شايلة ذنبها زيي بالظبط. سهير وهي مبرقة عينيها برعب: إنت اتجننت؟ يعني إيه تقتلها؟ هو الغل وصل بيك لكده؟ اعقل يا سامي وما توديش روحك في داهية. إحنا عايشين مبسوطين وماحدش فينا ناقصه حاجة. سامي بغضب: أنا ناقصني. ناقصني أحب وأتحب. ليه هو يعيش متهني وغرقان لشوشته وأنا لأ؟
ليه تستكترها عليا وهو عارف إني كنت بعشقها عشق. سهير بمسايسة: لأنه كان عارف إن جوازكم من بعض هيظلمكم إنتوا الاتنين. لأنها ما كانتش بتحبك. فلا إنت ولا هي كنتم هتبقوا مبسوطين بجوازكم ده. سامي: وإيه عرفه هو؟ إيه اللي يخليه يتدخل ويتحكم في مصايرنا؟ سهير: طب بلاش دي. بقى إنت يا سامي كنت هتتحمل نادية ومرضها وتشيلها زي ما هادي شالها؟ سامي بسخرية: هادي... شايفك بقيتي تتنبسطي أوي مع اللي سرق حلم أخوك. سهير
وهي بتهرب بعينيها منه: ما تنكرش إنه بني آدم محترم ويتحب. سامي: وما إنت كنتي متجوزة بني آدم محترم وبرضه يتحب. ما عيشتيش ليه معاه؟ سهير: ما حبتهوش. وطريقة عشرته ما ناسبتنيش. سامي بغل: وأنا بقى كل الكلام ده ما يخصنيش. أنا اللي يخصني حاجة واحدة وبس. إن رحيم يفارق سليمة مهما كان الثمن. لازم تقرري من دلوقتي إنتي معايا ولا لأ. سهير بتوتر: ما هو اللي إنت عايزني أعمله ده مش سهل أبداً. هجيبلك أنا الحاجات دي إزاي؟
سامي بمكر: بسيطة. تروحي تقضي مع عيالك يومين. وإنتي هناك هتقدري تتصرفي وتجيبيلي اللي أنا عاوزه، حتى لو خدتيه من على حبال الغسيل. سهير بتفكير: تقصد أطلع آخد منهم فوق السطوح؟ سامي: آه. وليه لأ. اكنك طالعة تنشري حاجة ليكي. ونقي بقى واختاري براحتك وعلى ذوقك. بس عايز حاجات حلوة من اللي بالي بالك. ركزي واستنضفي. وأوعدك إنك لو قدرتي تعملي اللي أنا عاوزه... ليكي عندي عشرتلاف جنيه هدية مني ليكي. سهير بتنهيدة وهي
بتوزن الكلام في دماغها: حاضر يا سامي. هعمل لك اللي إنت عاوزه. *** يوم افتتاح الدار... كل أخوات رحيم كانوا متجمعين مع رحيم وسليمة. وكانوا فرحانين لهم جداً. إلا ربيع وليلى اللي حضروا معاهم لمجرد إنهم يشوفوا ويتفرجوا ويقيموا المصاريف اللي اتصرفت على الدار.
الافتتاح كان عبارة عن تلاوة من القرآن الكريم بصوت الشيخ مدبولي وسط الحضور من الرجالة، وبصوت سليمة وسط اللي حضروا من الستات. ورحيم كان دابح خروف كبير وعامل وليمة عازم عليها كل اللي حضروا.
وابتدأ العمل الفعلي في الدار من تاني يوم على طول. والشيخ مدبولي حدد لسليمة يومين بس في الأسبوع تحفظ فيه البنات الصغيرين. وقال لها إن باقي الأسبوع لازم تواظب على حفظ الأجزاء اللي باقية لها عشان تختم القرآن وتاخد إجازة بالتحفيظ وتقدر تحفظ معاهم بمشاركة أكبر. وكانت سليمة سعيدة جداً بالعدد الكبير اللي قدم في الدار عشان يحفظ القرآن. واللي ساعدهم على كده إجازة المدارس اللي كانت ابتدت.
بعد افتتاح الدار بأسبوع كان افتتاح الهايبر ماركت بتاع عبد الهادي وناهد. واللي كانوا استعدوا له أتم استعداد وعملوا له دعاية كبيرة جداً بمساعدة رامي وسلوان اللي كانت دايماً بتدعم ناهد وبتشجعها. وكانت ناهد خلال فترة التحضيرات من غير ما تاخد بالها...
قلبها اتعلق بعبد الهادي. اللي شافت فيه كل الصفات الحلوة اللي كانت بتتمناها من زمان في شريك حياتها. شافت رجولته وجدعنته. شافت خوفه من ربنا في كل تعاملاته. شافت أمانته ومراعاته لكل اللي حواليه. شافت بساطته في حياته وعدم كبره ولا تجبره على اللي أقل منه أو اللي بيشتغلوا عنده.
وكان أكتر يوم علم معاها، لما كان واحد عنده فوق الخمسين سنة كان جاي يسأل على شغل. وكان مظهره بيدل على حالته المتواضعة جداً. ولقيت عبد الهادي قعده وقعد قصاده وقعد يدردش معاه وعرف منه إنه كان عامل في ورشة خراطة. وكان عايش نوعاً ما مقضي مصاريف بيته وولاده. لحد ما صاحب الورشة مات وولاده باعوا الورشة واتغير نشاطها وأصبح بدون عمل.
ولقت عبد الهادي استأذن منه وسابه وطلب منه يستناه شوية. وراح على المخزن غاب فيه حوالي نص ساعة. ورجع ومعاه كرتونة كبيرة مليانة من خيرات الله. ولقيته اداها للراجل وقال له: "خد دي وتعالى لي من بكرة إن شاء الله أبدأ شغل". الراجل ما كانش مصدق نفسه من الفرحة وسأله إن كان بيتكلم جد. وسأله هيشغله إيه. فعبد الهادي قال له: "ما تقلقش، رزقي ورزقك على الله".
ولما الراجل راح له تاني يوم لقى عبد الهادي اداله طقم لبس. عبارة عن بنطلون وقميص. وقال له: "إنت هتبقى مسؤول إنك تجمع العربيات من عند الكاشير وترجعهم مكانهم تاني. لكن حالياً ادينا كلنا بنساعد بعض في توضيب المكان وهتاخد مرتبك حالياً باليومية. ومن أول الماركت ما يشتغل هيبقى بالشهر".
ناهد كانت كل ما تلمح الراجل، وكانت تشوف البسمة والرضا ماليين وشه، كانت تفتكر اللي عبد الهادي عمله. وتفتكر إن طول المدة دي قبل الافتتاح كان بيطلع يومية الراجل ده من جيبه الشخصي. وما رضيش أبداً إنه يطلعها من حسابات الماركت قبل الافتتاح. كان كل يوم بيكبر في عيونها بتصرفاته ورجولته. وحبه لولاده. وإخلاصه لأختها حتى بعد فترة رحيلها دي كلها.
وأما كانوا يتجمعوا مع بعض في الماركت وقت الاستراحة، كان بيبقى كل كلامهم على ولاد عبد الهادي. وخصوصاً فهمي اللي كان بيصمم يروح مع ناهد الماركت في معظم الأيام. واللي كان عبد الهادي بيستغربله. التعلق الشديد اللي ما بين فهمي وناهد لدرجة إن فهمي بقى ينده لها ويقول لها يا ماما. واللي خلى عبد الهادي ساعات يهزر معاها ويقول لها يا أم فهمي. وكانت بتبقى سعيدة جداً من جواها أما كان ينده لها ويقول لها كده.
وفي المقابل، عبد الهادي كمان كان ابتدى يلاحظ طباع ناهد. واللي كانت قريبة جداً من طباع نادية. وكان كل ما يشوف علاقتها بولاده ومعاملتها ليهم كان بينبسط أكتر. وكان دايماً بيلاحظ هدوئها واحترامها لكل اللي حواليها. وأكتر حاجة كان ملاحظها من طباعها إنها كانت طيبة وحنينة. زي ما كان بيلاحظ شرودها كل ما تيجي سيرة الأمومة. وكان بيفسر ده بأنها محرومة من النعمة دي. فكان بينبسط لما بيلاقي ولاده بيعوضوها عن حرمانها من الإحساس ده.
لحد ما في يوم كانوا قاعدين مع بعض بيعملوا مراجعة أخيرة على كل الأصناف اللي دخلت المخازن واللي اتفردت على الرفوف. وكان عبد الهادي مجهد جداً وما بياخدش كفايته من النوم. فحط القلم من إيده وغمض عينيه ورجع راسه لورا. فناهد لما لاحظت إرهاقه ده قالت له: "بقالي كام يوم بقول لك تاخدلك إجازة يوم حتى تريح فيه وأنت مابتسمعش الكلام". عبد الهادي ابتسم وهو مغمض عينه وقال من غير ما يركز: "وتعمليلي رز بلبن".
ناهد بعدم فهم: "إنت نفسك تاكل رز بلبن؟ عبد الهادي فجأة اتعدل وفتح عينيه وهو بيبص حواليه باستغراب وكأنه كان بيحلم. ولما ناهد لاحظت توهانه ده سألته ماله. فقال لها بتنهيدة وملامح ملياها الوجع: "ما تأخذنيش. أنا بس الظاهر سرحت لبعيد شوية. لما كانت نادية الله يرحمها تقعد تتحايل عليا إني أريح يوم وكانت تغريني بأنها تعمل لي رز بلبن عشان كانت عارفة إني بحبه". يومها عبد الهادي وناهد فضلوا يبصوا لبعض بوجع.
لحد ما عبد الهادي قال لها: "تعرفي إن فيكي منها كتير". ناهد وعينيها مليانة دموع: "إيش جاب لجاب يا أبو فهمي. نادية الله يرحمها كانت ولا الملائكة. كانت نسمة ناعمة في ليلة صيف. رغم إن ماما الله يرحمها ماتت قبل منها، لكن إحساسي باليتم الحقيقي كان يوم سابت البيت وهربت". عبد الهادي باهتمام: "كانت بتحبك أوي".
ناهد: "وكنت بحبها أوي. كنا قريبين أوي من بعض. لدرجة إن زعلي منها لما هربت كان أكتر من زعل أي حد تاني. بس زعلي منها ما كانش عشان هربت. لا، كان زعلي منها عشان خبت عليا وما قالتليش على اللي في ضميرها قبل ما تسيبني وتختفي. على الأقل كنت ودعتها أو حتى شبعت منها قبل ما تسيبني وتمشي". عبد الهادي: "صدقيني كانت خايفة عليكي". ناهد بتنهيدة مشروخة من كتر ما هي بتحاول تكتم عياطها: "عارفة". عبد الهادي: "وبرضه لسه زعلانة منها؟
ناهد: "زعلانة على غربتنا سوا". عبد الهادي: "بس إنتي ما اتغربتيش زيها". ناهد بسخرية: "متهيألك. نادية اتغربت برغبتها. لكن أنا اتنفيت... بس برضه برغبتي". عبد الهادي بحذر: "تقصدي جوازك من سامي؟ ناهد بسخرية: "أقصد أسرى عند سامي. مهما هييجي في بالكم أو هتحاولوا تفهموا، ما حدش أبداً هيقدر يوصل لحقيقة علاقتي بسامي كانت عاملة إزاي". عبد الهادي بفضول: "طب ما تحكيلي". ناهد بصت له بشرود وسكتت شوية وبعدين مسحت
وشها بإيديها وقالت بهزار: "وتشكيلى وأشكيلك ونأجل الافتتاح لحد ما نخلص حكاوي؟ لا يا عم، الشكوى لغير الله مذلة". عبد الهادي: "وليه تسميها شكوى، دي اسمها فضفضة". ناهد ضحكت وهي بتمسك الفواتير وبتبص فيها من تاني وقالت: "وعلى إيه تقليب المواجع، سيب اللي اندفن مدفون مكانه. ولما ييجي على بالك اقرأ له الفاتحة وخلاص".
عبد الهادي ابتسم على كلامها وهو بيفرز في ملامحها. ولاول مرة بيلاحظ إن وجعها فيه مرارة طالته من كلامها. لكن ما كانش عايز يستوعب السبب. أو على أدق تعبير، كان بيحاول ينكر إنه ابتدى يتعلق بناهد عشان ناهد مش عشان الشبه اللي بينها وبين حبيبة عمره اللي راحت. *** تم الافتتاح. واللي كان ناجح بكل المقاييس وبشهادة الجميع. حتى ربيع وليلى اللي لآخر لحظة كانوا بيكابروا ورافضين اللي بيحصل.
أثناء ما الكل كان مشغول بمسؤولياته الجديدة، كانوا بيتجمعوا كلهم على الغدا في بيت عبد العزيز. وساعات كان عبد الهادي ينضم لهم لما عبد العزيز أو رحيم يعزموه. وخصوصاً إن فاطمة وفهمي مقيمين بصفة دائمة في بيت جدهم مع بنات رحيم. وفي يوم كان عبد الهادي بيتغدى معاهم. وهم على الغدا دخلت عليهم سهير. اللي فرحت إنها شافت عبد الهادي موجود وابتسمت ابتسامة واسعة وهي بتقول: "مساء الخير. ازيكم كلكم". كلهم مع بعض: "مساء النور".
عبد العزيز: "تعالي يا سهير اقعدي اتغدي معانا". سهير راحت ميلت على سليمة وناهد اللي كانوا قاعدين جنب بعض. باست كل واحدة من خدها. وبعدين عملت نفس القصة مع بناتها ومع ولاد عبد الهادي وقالت: "تصدقوا أنا فعلاً جعانة". وقعدت معاهم على السفرة. فسليمة ندهت على مسعدة عشان تجيبلها طبق وقالت لها: "تنورينا". سهير: "بعد إذنك يا خالي، كنت عايزة أستأذنك أقعد يومين مع البنات أحسن وحشوني".
رحيم بص لسليمة لقاها باصة بتركيز لسهير. وما بقاش عارف هي بصتها دي ضيق ولا إيه. بس ما علقش وساب أبوه هو اللي يرد. فعبد العزيز قال: "بيتك ومطرحك يا بنتي. أهلاً وسهلاً. بس مش هتضايقي وإنتي لوحدك طول النهار مع الولاد؟ سهير بفضول: "لوحدي ليه؟ هو إنتوا مسافرين ولا إيه؟ عبد العزيز: "لا مسافرين ولا حاجة. بس عشان كل واحد الصبح بيبقى وراه أشغاله". سهير وهي باصة لسليمة: "وهو إنتي بتروحي الدار كل يوم يا سليمة؟
سليمة باختصار: "أيوه". سهير التفتت لناهد وقالت: "وإنتي كمان يا ناهد بتنزلي كل يوم؟ ناهد: "أيوه يا سهير. بنزل كل يوم ما عدا الجمعة". سهير بابتسامة: "ربنا يقويكم. عموماً اديني أقضي وقت مع الولاد على ما ترجعوا بالسلامة". وبعدين التفتت لعبد الهادي وقالت له: "إلا هو أنا لو حبيت أشتغل يا هادي، ألاقي عندك فرصة ليا؟ عبد الهادي رفع وشه من طبقه وبص لرحيم كأنه بيستنجد بيه. ومش عارف يرد يقول إيه. لكن لقى النجدة جايه له
من ناهد اللي ضحكت وقالت: "بقى إنتي يا سهير عايزة تشتغلي؟ طب دي حاجة تتسجل للتاريخ". سهير وهي بتحاول تكتم غيظها من ناهد اللي قطعت عليها فرصتها إنها تتكلم مع عبد الهادي: "وليه ما أشتغلش يا ناهد؟ ناهد بابتسامة مبطنة بالسخرية: "وهتقدري تستغني عن السهر والنادي على كده؟ سهير: "ما إنتي استغنيتي عن قعدة البيت والمطبخ. وبعدين التفتت تاني لعبد الهادي وقالت: "ها يا هادي، ممكن تلاقيلى شغل معاك؟ عبد الهادي
قال لها من غير ما يبص لها: "الحقيقة حالياً ما فيش أماكن فاضية. بس لو اتوفر مكان مناسب ليكي أكيد هنبلغك إن شاء الله". سهير وهي بتتصنع المرح وبتحاول تطول معاه في الحوار: "إيه ده، يعني ما ينفعش تعمل لي مكان مخصوص عشاني؟ ده أنا حتى واسطة". ناهد كانت حاسة من جواها بضيق إن سهير بتحاول تخلق حوار ما بينها وما بين عبد الهادي. فقالت: "إنتي عارفة يا سهير إن الهايبر لسه في بدايته وبنحاول إننا نقتصد في المصاريف على قد ما نقدر".
سهير هنا ما قدرتش تداري ضيقتها من ناهد فقالت: "إيه يا ناهد، هو إنتي بتتعاملي ليه كده كأنك المالكة الكلية للهايبر وإن مالكيش شريك نصيبه ضعف نصيبك كمان؟ ناهد: "لأن أنا اللي مسؤولة عن الحسابات يا سهير. وأنا اللي عارفة إحنا محتاجين إيه وإيه". سهير بسخرية: "ولحقتي بقى تاخدي خبرة بسرعة كده إنك كمان تتحكمي في كل حاجة؟
هنا عبد الهادي اتكلم وقال: "مش تحكم يا أم نورا. ده تخصص. وأنا ومدام ناهد من البداية مقسمين التخصصات. والموضوع ده بالذات مسؤوليتها لوحدها". سهير في الوقت ده بالذات كانت بتغلي. من ناحية إن عبد الهادي نده لها باسم بنتها مش باسمها هي زي ما بينده لناهد. ومن الناحية التانية إنه قطع عليها الطريق تماماً إنها ممكن توصل له في شغله. لكن اتصنعت المرح
في لحظة وقالت وهي بتضحك: "والله برافو عليكي يا ناهد، قدرتي تشغلي وقتك. ما إنتي فعلاً ما عندكيش أي حاجة تعمليها، وخصوصاً بعد الطلاق. وكمان ما فيش ولاد". كلامها وجع ناهد. لأنها فكرتها إنها اتحرمت غصب عنها من إن يبقى عندها ولاد. لكن سمعت رحيم. واللي ما نطقش ولا كلمة من وقت وصول سهير.
لقيته بيقول: "وهو يعني كل اللي ربنا رزقهم بولاد قاعدين معاهم وبيراعوهم. أكَم من أمهات هاملة عيالها ولا ليهم في تربية ولا مراعية ولا فالحين في حاجة أصلاً". سهير بصت له بغيظ، بس ما قدرتش تتكلم. لأنها برغم كل حاجة حصلت وبتحصل، إلا إنها كانت بتخاف من ردود أفعال رحيم. عبد الهادي قام من على الأكل وقال: "سفرة دايمة يا جماعة. دايماً عامر بحسك يا عمي وبحس رحيم وأهل البيت". رحيم: "ما أكلتش يا هادي. اقعد يا بني كمل أكلك عدل".
عبد الهادي: "أكتر من كده هنفجر يا رحيم. وكمان عايز أرجع الماركت وأنا فايق ومصحصح. مش وأنا بتتأوب وعايز أنام". ناهد قامت هي كمان وقالت: "على ما تغسل إيدك هتكون القهوة جهزت". عبد الهادي بتلقائية: "كملي أكلك يا أم فهمي. أنا مش مستعجل للدرجة دي".
ناهد وقفت مكانها لما سمعته بيندهلها باسم أم فهمي. اللي أول مرة يقولها من غير ما يكون بيهزر معاها. وأول مرة كمان ينده لها بيها قدام حد غير فهمي. حست إنها اتلخبطت. وبعد ما اتسمرت في مكانها لثواني، رحيم أنقذها من الموقف اللي هي فيه وقال لها: "لو هتعملي قهوة لهادي يا ناهد يا ريت لو تعملي حسابي معاكم". ناهد وهي بتهرب ناحية المطبخ: "عيني يا رحيم.. حاضر".
عبد الهادي هو كمان كان متلخبط وحس إنه خجلان واتهم مطالب بتفسير اللي قاله على الأقل لعبد العزيز. فقال بتبرير: "ما تأخذنيش يا عمي. بس أصل فهمي مابقاش ينده لها غير بماما. فتلاقيني... عبد العزيز قاطعه وقال له: "ما تكبرش الحكاية يا عبد الهادي. لو شقيت قلب ناهد دلوقتي هتلاقيه بيزغرد من الفرحة. وإنت شايف إن اهتمامها بفهمي وأخته كأنهم عيالها بجد. إنت ما تعرفش كانت روحها في أختها قد إيه".
عبد الهادي: "عارف يا عمي. عارف كل حاجة. المرحومة كمان كانت روحها فيها". عبد العزيز ورحيم وسليمة في نفس الوقت: "الله يرحمها". فاطمة كانت خلصت أكلها هي كمان فقالت لعبد الهادي: "هو أنا كمان يا بابا ممكن أقول لها ماما زي فهمي؟ عبد الهادي التفت لها وقال لها بحب: "اللي إنتي عايزة تقوليه قوليه يا فاطمة". سهير بضيق: "بس كده الولاد هينسوا أمهم الأصلية". عبد الهادي: "ومين ده اللي يقدر ينسى نادية؟
سهير بإصرار: "برضه لما يندهوا لناهد على إنها أمهم هينسوا إن أمهم الأصلية ماتت". رحيم: "عمرهم ما هينسوها إلا لما يحسوا بحنية ناهد عليهم. ولو حنيتها نسيتهم يتمهم يبقى يابختهم بيها ويا بختها بيها". عبد العزيز: "أيوه. اتحرموا منها بدري وما لحقوش يشبعوا منها. يمكن ربنا يكون رايد إنه يعوضهم بحضن ناهد عن حضن أمهم اللي ما عرفوهاش".
سهير كانت بتاكل في روحها طول ما هي قاعدة وبتحاول ما تبينش غضبها وعصبيتها. وهي حاسة إن ناهد واقفة بينها وبين عبد الهادي. *** تاني يوم الصبح الكل خرج يشوف أشغاله وما فضلش في البيت غير مسعدة وسهير. ومريم ونورا وفاطمة كانوا بيلعبوا مع بعض بعد ما فهمي شبط إنه يروح الماركت مع ناهد كالعادة. سهير فضلت قاعدة تراقب البنات لحد ما لقت مسعدة شايلة سبت غسيل وطالعة بيه فوق عشان تنشره. فناهد قامت بسرعة وقالت لها: "هو إنتي رايحة فين؟
مسعدة: "طالعة السطوح عشان أنشر الغسيل قبل ما يكمكم وأبقى أرجع أنزل أحضر الغدا". سهير: "طب هاتي عني أنا هطلع أنشر". مسعدة باستغراب: "هتنشرى إنتي؟ ده إنتي عمرك ما عملتيها". سهير: "أصلي زهقانة. وكمان نفسي في فنجان قهوة. ممكن إنتي تعمليهولي على ما أنا أنشر الهدوم وأنزل بسرعة. بس سويهالي كويس على نار هادية". مسعدة بقلة حيلة: "ماشي يا بنتي. بس ما كنتش عايزة أتعبك". سهير
وهي بتاخد منها سبت الغسيل: "لا مش هتعب. روحي إنتي بس اعملي لي القهوة".
سهير خدت الغسيل وطلعت السطوح بسرعة. وطلعت الحاجات بسرعة وبقت تحطها بعشوائية على الحبال. وهي بتدور على حاجة تنفع من اللي قال عليهم سامي. بس ما لقتش حاجة زي كده. لحد ما عثرت في قميص نوم قطن بالروب بتاعه واضح عليهم إنهم جداد. ما كانوش زي ما سامي عايز. لكن كان لونهم مميز. وكمان لقت غيارات داخلية برضه واضح عليهم إنهم جداد. فاخدت منهم واحد مع قميص النوم بالروب بتاعه.
بعد ما نشرت الهدوم أي كلام على الحبال. ونزلت بسرعة اتسحبت على أوضتها وخبّتهم عندها. ورجعت طلعت تاني وراحت المطبخ لمسعدة. لقتها عملت لها القهوة. وبعد ما شربتها قالت لمسعدة: "أنا هلبس وهمشي. ولما خالي ييجي قوليله إن سامي كلمني وطلب مني أروح له ضروري عشان محتاجني أعمل له شوية حاجات". مسعدة: "بالسلامة يا بنتي. حاضر على عيني. هبلغه".
سهير أخدت شنطتها اللي خبّت فيهم الحاجة اللي أخدتهم. ومشيت بسرعة من غير حتى ما تسلّم على البنات. *** عند سامي... كان بيتفرج على الحاجات اللي سهير جابتهم له من بيت عمها. وهو راسم على وشه ملامح بتدل إنه مش عاجبه الحاجة وقال لها: "إنتي يا بنتي هبلة؟ إيه اللي إنتي جايباهم لي وفرحانة بيهم دول؟ لا وكمان عاملة إنك فتحتي عكا. بقى أنا بقول لك قميص نوم من إياهم وحاجة مميزة. رايحة تجيب لي قميص قطن؟
لا وكمان بالروب بتاعه. إنتي هبلة يا سهير". سهير بامتعاض: "اللي لقيتهم. وبعدين لمعلومك... قافلين باب أوضتهم بالمفتاح. وشكلهم كده عاملينها بالعانية عشان أنا هناك. ثم يعني إنت متوقع الفلاحة دي تكون بتلبس إيه يعني. ما هو ده مقامها. اللي زي سليمة دي مالهاش في اللي بالك منه". سامي بخبث: "تفتكري... ممكن برضه. عموماً، اهو حاجة تقضي الغرض من ريحتها وخلاص". سهير: "إنت ناوي على إيه بالظبط؟ سامي: "لسه بطبخها في دماغي".
سهير: "في حكاية كده كمان لا كانت على البال ولا على الخاطر". سامي بانتباه: "حكاية إيه دي؟ سهير بضيق: "ناهد". سامي بزهق: "مالها أم جناحات؟ سهير: "شكلها كده هي وهادي مولفين على بعض". سامي بحدة: "إيه الهبل اللي إنتي بتهبليه ده؟ سهير بصوت عالٍ: "مش هبل. ده اللي شفته بعيني وحسيته من طريقة معاملتهم لبعض". سامي بغضب: "ده يبقى آخر يوم في عمرها وعمره. إيه؟
مش كانوا لسه من كام شهر عمالين يتغنوا بإخلاصه ووفائه لمراته. قوام فاق من حزنه وناوي يكوش على التانية كمان". سهير: "وأهو اللي ربيع قال عليه شكله هيحصل". سامي بابتسامة خبث: "ربيع. هو ربيع ما فيش غيره. هو ومراته اللي يقدروا يضربوا كرسي في الكلوب". سهير: "طب ياريت بسرعة بقى قبل ما الحب يولع في الدرة". سامي بسخرية: "إيه... مش خايفة على سي هادي بتاعك؟
سهير بغل: "لو مش هيبقى ليا، ما يبقاش لحد من العيلة. ويبقوا قدامي في الرايحة والجايه ويحرقوا في دمي كل ساعة والتانية". سامي: "ما تشغليش بالك. النهاردة هكون عند ليلى". سهير باستغراب: "وإنت هتقول لليلى ليه؟ ما تقول لربيع على طول". سامي بمكر: "أصلك غشيمة. ليلى هي اللي بتقدر تقيد نار ربيع وهي اللي بتقدر تطفيها".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!