الفصل 27 | من 27 فصل

رواية سليمة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
22
كلمة
6,516
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

ناهد اتفرجت على البيت عند عبد الهادي وهي طايرة من الفرح. كانت حاسة إنها لسة بنت عشرين سنة وخارجة مع عريسها تنقي وتختار. ورغم خجلها اللي كان بيبان عليها كل ما عينها تيجي في عين عبد الهادي، إلا إن الضحكة اللي كانت بتترسم على شفايفها كانت كاشفة فرحتها وسعادتها لكل اللي حواليها.

سِليمة ونبيلة كانوا بيقترحوا عليها الحاجات اللي ممكن تتعدل أو تتغير، وكانت بتسمعهم من سكات من غير ما توافق أو ترفض. لكن في الآخر، لما عبد الهادي سألها وقال لها وهو ماسك ورقة وقلم ومستعد يكتب كل اللي هتقول عليه: "ها يا ست البنات، قولي لي عاوزة تغيري إيه؟ ناهد بصت له بابتسامة وقالت: "الحقيقة أنا مش عاوزة أغير حاجة خالص." سِليمة باستغراب: "الله! مش أنا وأختك عمالين نقترح عليكي من الصبح؟

ما فيش ولا حاجة من اللي قلناها عجبتك؟ ناهد: "كلامكم حلو يا سِليمة والله، بس أنا البيت عاجبني زي ما هو كده. ما أنتو عارفين إني طول عمري بحب البساطة." رامي: "خلاص يا حبيبتي براحتك، ده بيتك وإنتي اللي هتعيشي فيه." عبد الهادي: "طب تحبي ننزل إمتى نختار الفرش والموبيليات؟ ناهد بخجل: "ابقى اتفق مع بابا على معاد يناسبك، وأنا ما عنديش مانع." رامي

ضم ناهد وباس راسها وقال: "ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي. والله يا هادي، ناهد دي طول عمرها البونبوناية بتاعتنا كلنا. مبروك عليك." عبد الهادي ابتسم وهو باصص على ناهد وقال: "الله يبارك فيك." سليم: "طب طالما خلصتوا، يلا بينا عشان نروح نتغدى." عبد الهادي: "طب ما تسمح لي أنا بالطلعة دي يا سليم." سليم: "أبدا والله ما يحصل، دي هدية فرحتي بناهد وبيك. يلا بينا." ***

عند رحيم في البيت، كانت سِليمة بتشرف على تحضير الغدا، وسايبة رحيم قاعد وسط الولاد وأبوه. رحيم بص لعبد العزيز لقاه سرحان في حاجة ومش معاهم خالص، فقال: "إيه يا بابا، مالك سرحان كده ومش معانا خالص؟ عبد العزيز: "أبدا يا ابني، سرحان في تدابير ربنا." رحيم: "خير، طب ما تشركني معاك." عبد العزيز: "رفضنا لهادي زمان لما اتقدم لنادية، وكنا شايفينه وقتها إنه ما يناسبناش، وترحيبنا بيه النهاردة لناهد."

رحيم: "يا بابا، هادي والله إنسان كويس قوي. إنت ليه برضه معترض عليه من جواك؟ عبد العزيز بنفي: "تبقى لأول مرة في عمرك ما تفهمني يا رحيم." رحيم: "معلش، طب فهمني بالراحة تقصد إيه." عبد العزيز: "أقصد إننا زمان بتعنتنا معاه خسرنا قرب بنتنا منا في آخر أيامها. كان يجري إيه لو كنا ادينا له فرصة ساعتها إنه يقرب مننا عشان نفهمه زي ما فهمناه دلوقتي."

رحيم بابتسامة: "ده قدر ربنا يا حاج عبد العزيز، هو أنا برضه اللي هقول لك الكلام ده." عبد العزيز بتنهيدة: "حزين على حسرة قلب أختك لما ماتت في غربتها بعيد عننا يا رحيم، وهي بعيدة عن حضننا وحبنا ليها. ماتت وهي مقهورة على مقاطعتنا ليها. أي نعم اللي عرفته إن هادي ربنا يجازيه كل خير كان قايد لها صوابعه شمع، لكن أكيد قلبها من جوه كان واجعها على مقاطعتنا ليه."

رحيم بمواساة: "هون على نفسك يا بابا، كل واحد بياخد نصيبه. وكلنا الحمد لله راضيين بقدرنا. وأكيد هي حاسة بينا وراضية ومبسوطة بلمتنا حوالين ولادها وجوزها." عبد العزيز: "تفتكر ناهد ممكن تبقى متضايقة من جواها إنها هتتجوز جوز أخته؟ رحيم بتفكير: "الحقيقة يا بابا، أنا ما فكرتش في الموضوع من الناحية دي. لكن اللي أنا متأكد منه إن ناهد متعلقة بهادي وأولاده قوي، وحاسس إنها مبسوطة." سِليمة

وهي جاية من المطبخ: "ناهد بتحب عبد الهادي يا خال ومبسوطة قوي الحمد لله. ما تشغلش بالك أبدا من الناحية دي. ويلا عشان الغدا جاهز." فهمي: "أنا عاوز أستنى ماما." سِليمة: "ماما لو جت وعرفِت إنك ما أكلتش معانا هتزعل منك. تعالي اتغدى معانا، ولما ماما توصل بالسلامة هي وبابا تبقى تتعشى معاهم. يلا يا أولاد." كان ربيع داخل عليهم في آخر كلام سِليمة، فقال: "إيه الخيانة دي؟ كنتوا هتتغدوا من غيري."

سِليمة: "والله فكرتك هتتأخر، فقلت أغديهم عشان خالي ياخد العلاج بتاعه. بس يلا الحمد لله إنك لحقتنا." *** على الغدا، عبد العزيز قال لربيع: "مش ملاحظ إن إجازتك طولت يا ربيع؟ إنت يا ابني مش ناوي ترجع شغلك بقى؟ ربيع: "أنا تقريبا ما باخدش إجازات خالص يا بابا، وعشان كده رصيد إجازاتي السنة دي كله بخيره. خليني قاعد معاكم يومين."

رحيم بضحك: "الخوف بعد اليومين جسمك يريح يا معلم، وما تبقاش عاوز تنزل تاني. ده أنا عمال أدعي ربنا إن جسمي ما يريحش بسبب القاعدة اللي أنا قاعدها دي." ربيع: "لو زهقتوا مني، أنزل الشغل من بكرة." عبد العزيز بتلميح: "المهم إن إجازتك تكون بفائدة يا ابني وتقدر تنظم حياتك مظبوط." ربيع وهو بيبص ناحية ولاده: "ما أنا كلمت الراجل، وبعد إذن حضرتك حددت معاه معاد النهاردة بالليل. هيستنانا على الساعة سبعة إن شاء الله."

رحيم: "سامحني يا ربيع، كان نفسي أبقى معاك." ربيع: "كفاية نفسك يا حبيبي. أنا عموما اتفقت مع سليم إنه هييجي معانا." رحيم: "طب ورامي؟ ربيع: "بلاش رامي في المشوار ده. ما إنت عارف العلاقات أصلا بينهم من زمان مش قد كده، فمش عاوز صدام. أنا كل اللي أنا عاوزه إني أحط النقط على الحروف." عبد العزيز: "يعني إنت ناوي إنك تستمر على قرارك برضه، مش ناوي تتراجع عنه؟

ربيع بسخرية: "اللي شوفته النهاردة خلاني أصمم على قراري أكتر من الأول." عبد العزيز: "لا حول ولا قوة إلا بالله." *** الساعة سبعة في بيت أبو ليلى، كان وصل عبد العزيز وربيع وسليم، وكانوا قاعدين مع عبد المنعم أبو ليلى. عبد المنعم: "عاش من شافك يا حاج عبد العزيز. بقى يوم ما نشوفك، نشوفك برضه في الظروف دي. ما إنتش قادر تهدّي ابنك وتنصحه إنه يحافظ على بيته وولاده من الخراب."

عبد العزيز: "يا ترى ليلى قالت لك إيه سبب الخلاف يا منعم، ولا لأ؟ عبد المنعم: "قالت لي." عبد العزيز: "ويا ترى قالت لك إيه؟ عبد المنعم: "سيبك من اللي قالته. ما البيوت ياما بيحصل فيها يا عبد العزيز، بس المفروض الراجل يبقى عاقل ومش كل ما مراته تعمل حاجة يحلها بالهروب." ربيع بصدمة: "هروب إيه اللي حضرتك بتتكلم عليه يا عمي؟

اسمح لي أقول لحضرتك إنك أكيد ما تعرفش حقيقة اللي حصل. لأنك لو عارف الحقيقة وشايف إن أنا كده هربت، تبقى مصيبة. بنت حضرتك كانت بتتفق مع طليقة أخويا على خراب بيت إخواتي، كانت بتتآمر على إخواتي. إنت شايف إن ده طبيعي؟ عبد المنعم باستغراب: "إيه الكلام الفارغ ده؟ ربيع: "مش كلام فارغ أبدا، اسمع حضرتك."

ربيع طلع تليفونه وشغّله، وسمّعه التسجيل بتاع ليلى وسهير، واللي أخده من على تليفون سِليمة. وكانت معالم الصدمة كل ما تزيد وبتترسم على وش عبد المنعم. وفي الآخر ربيع قال له: "ويا ريتها جت على كده، بنت حضرتك هددتني إنها تلفق لي تهمة التآمر على أختي وفلوسها قدام بابا، لو ما كذبتش على بابا وإخواتي عشان أبرأها بالكدب."

"بنت حضرتك روحت لها البنك النهاردة عشان أحاول أساوي الأمور اللي ما بيننا بالتفاهم والود، بس العنجهية ركبتها والغرور ملى قلبها بالسواد. طول عمري مهما كانت غلطاتي، إلا إنها عارفة إني بحب بابا وإخواتي، والغلطة اللي غلطتها في حق أختي كانت دايما تعميني عنها وتبعدها عن عيني. دايما كلامها عن أهلي بيبقى ماليه الغل والوسوسة. وأنا السكينة سرقتني معاها وبسببها فترة، بس الحمد لله ربنا شال الغمامة من على عيني. بس هي مش عاجبها ده، وإنت تيجي في الآخر تقول لي هروب."

"أنا كل اللي أنا عاوزه إن الولاد ما يتشحوروش ويتشحططوا بينا. أنا سايبالها الشقة عشان الولاد ما يتأثروش. وقلت شقتها وشقة ولادها وكل احتياجات ولادي أنا ملزم بيها. وأنا عارف مصاريفهم، ومش هطالبها بالفلوس اللي حوشتها من فلوسي من ورايا، لأنها كانت على ذمتي وقتها. ونفقتها ومؤخرها بالكامل قدام حضرتك في الشنطة دي." وشاور على شنطة حطها على الترابيزة قدام عبد المنعم. عبد المنعم بذهول: "أنا أول مرة أسمع الكلام ده."

سليم: "اسمح لي يا عبد المنعم بيه، كان لازم من وقتها تطلب إنك تتكلم مع ربيع، على الأقل تكون سمعت من الطرفين." عبد المنعم: "بس برضه ممكن تكون عملت كده مع سهير على أساس بتسايسها على ما تعرف اللي في دماغها، مش عشان تتفق معاها." ربيع: "للأسف يا عمي مش حقيقي. وهي بنفسها ما أنكرتش، وما اعتقدش إنك لو سألتها قدامنا إنها ممكن تنكر بعد المواجهة اللي حصلت ما بيني وبينها."

عبد العزيز: "اسمع يا عبد المنعم، إنت عارف إن من يوم ابني ما اتجوز بنتك وأنا عمري ما اتدخلت في حياتهم. وكنت سايبهم هما الاتنين يعملوا ما بدالهم طالما ما بيأذوش حد من إخواته. لكن اللي حصل آخر مرة ده كان أبعد ما يكون عن خيالي يا عبد المنعم. ما توصلش للمؤامرات أبدا. وخصوصا إن اللي كانوا بيتآمروا عليهم دول، سواء بنتي أو مرات ابني، عمرهم ما اتعرضوا لها ولا غيرها بأي شر. يبقى ليه؟ عشان الفلوس؟

يا أخي ملعون أبو الفلوس اللي تعمل كده في الناس. ورغم ذلك، أنا برضه مش مبسوط أبدا إن الوضع يوصل لكده، على الأقل عشان الولاد. لكن اللي فهمته من ربيع إن ليلى مش ناوية تجيبها لبر. وعشان كده شيل ده من ده يرتاح ده عن ده. وعموما إحنا ناس بنخاف ربنا، وعشان كده كل حقوقها إحنا جايبينها لها بنفسنا لحد عندك عشان تبقى شاهد عليها إنها استلمت حقوقها بالكامل."

ربيع: "أنا لا هطلب إمضاء ولا إقرار، لأني عارف تماما ومتأكد إن عمر حضرتك ما هترضى بحاجة غلط. والولاد هيرجعوا بيتهم بعد فرح عمتهم إن شاء الله، لأنهم حابين يفضلوا مع ولاد عماتهم وعمهم. وإدينا في إجازة، يعني لا هيأثر على مدارس ولا غيره. وبعد كده أنا هرجعهم بنفسي لحد البيت، وهسيبهم معاها طول الأسبوع، وهاخدهم يقضوا معايا الويك إند بتاعهم. ولو في أي وقت ليلى حسّت إنها مش عاوزة تكمل معاهم، أنا موجود وعمري ما هخلي بيه."

عبد المنعم: "وما اعتقدش إن ليلى هتكل بولادها يا ربيع." ربيع: "أنا عارف ومتأكد من النقطة دي كمان. أنا بس بفترض معاك وبحط الحل لمشكلة احتمال تظهر أو ما تظهرش." عبد العزيز قام وقف، فربيع وسليم كمان وقفوا. وعبد العزيز قال وهو بيسلم على عبد المنعم: "ما كنتش أتمنى أبدا إن ده يحصل في يوم من الأيام، لكن النصيب غلاب. وطبعا العلاقة اللي بينا وبين بعض هتفضل زي ما هي، لو مش عشاننا يبقى عشان خاطر أحفادنا، وربنا يديم المعروف." ***

بعد كام يوم، سامي كان ابتدى يتعافى، واتحول على الحبس الاحتياطي. وعدلي المحامي كان معاه، فسامي قال له بغضب: "هو إنت مش خليتني اتنازل عن المحضر بتاع الزفت هادي على أساس إن رحيم كمان هيتنازل عن المحضر بتاعي؟ المحامي وهو بيدعي الزعل: "للأسف يا سامي بيه، ما نفعش." سامي بعدم فهم: "هو إيه ده بقى اللي ما نفعش؟

المحامي: "للأسف الموضوع بتاعك النيابة رفضت تتنازل عنه أو تقفل القضية، وقالت إن القضية فيها شق جنائي ما هواش خناقة وعدت عشان يبقى تنازل وصلح وخلاص." سامي بذهول: "يعني إيه؟ يعني هتحبس؟ المحامي: "أنا هبذل كل مجهودي إني أخفف الحكم." سامي بغضب: "حكم إيه؟ الله يخرب بيتك! أنا عاوز أخرج، أتصرف، أدفع كفالة وخرجني من هنا." المحامي: "للأسف يا سامي بيه، ماينفعش. دي جناية والتهمة ثابتة عليك." سامي: "هو إنت معايا ولا معاهم؟

أنا مش فاهم." المحامي: "يا سامي بيه اهدى، حضرتك المفروض تفهم حجم المشكلة اللي إنت فيها. وكيل النيابة أخد أقوال المجني عليه والشهود. حضرتك دلوقتي واخد حبس احتياطي على ذمة القضية ولازم تترحل على الحبس لأن فترة علاجك خلصت." ***

عدت الأيام وكل واحد شبه رجع لحياته العادية. حتى رحيم اللي الكرسي كان مساعده إنه يتحرك نوعا ما أحسن من الأول، ابتدى ينزل الشغل مع عبد العزيز. وربيع قطع إجازته ورجع شغله في البنك بس طلب إنه يتنقل في فرع تاني بعيد عن الفرع اللي فيه ليلى، وبالفعل اتوافق على طلبه. ونبيلة رجعت بني سويف مع سليم وولادها على وعد إنها ترجع تاني قبل فرح ناهد بأسبوع.

وسِليمة قررت تدي نفسها إجازة من دار التحفيظ لحد ما حملها يتم التلات شهور ويستقر. وقررت تستغل فترة قعدتها في البيت في إنها تكمل حفظ الأجزاء اللي باقي لها في المصحف.

أما ناهد فكانت بتنزل الماركت الصبح وتخلص شغلها وبعدين ترجع بعد كده تنزل تتسوق عشان تكمل حاجاتها اللي ناقصاها. وعبد الهادي كان بيعمل زيها، فكان مشغول بفرش البيت اللي ناهد أوكلت له مهمته بالكامل، وقالت له المكان الوحيد اللي هتوضبه وهتفرشه بنفسها وعلى ذوقها هو المطبخ.

وطول الفترة دي كانوا ولاد ربيع متواجدين في بيت جدهم ومنسجمين مع ولاد عمهم وعمتهم. وكانت ليلى بتكلمهم في التليفون من وقت للتاني وهي بتحاول تكسبهم في صفها. وأكتر من مرة حاولت تغريهم إنهم يسافروا معاها يقضوا كام يوم في أي منتجع سياحي، بس الولاد لما عرفوا إن ده هيكون وقت فرح ناهد رفضوا وقالوا لها: "خليه بعد فرح عمتو." وده ضايق ليلى جدا وراحت

اشتكت لأبوها وقالت له: "شفت يا بابا، عملوا غسيل مخ للولاد في الكام يوم اللي قعدوهم هناك، عشان كده ما كنتش برضى إني أوديهم هناك." عبد المنعم: "إيه اللي حصل؟ ليلى بغيظ: "بقول لهم حجزت لكم فسحة حلوة في شرم كام يوم، ما رضوش." عبد المنعم باستغراب: "معقول!! طب ما قالولكيش سبب عدم موافقتهم إيه؟ ليلى بسخرية: "أصلنا عاوزين نحضر فرح عمتو يا ماما." عبد المنعم باستفهام: "وهو إنت عاملة الحجز في معاد فرح ناهد؟

ليلى بعنجهية: "وهو أنا هظبط فسحتي على مناسباتهم؟ وأنا مالي ومالهم." عبد المنعم بدهشة: "أما أمرك عجيب والله العظيم. هو يعني حبكت؟ ما أكيد عاوزين يحضروا فرح عمتهم وينبسطوا مع ولاد عمهم. إنت بقى إيه مشكلتك إنهم يحضروا الفرح وعاوزة تحرميهم منه، ولا إنتي عاوزة تبعديهم عن أهل أبوهم وبس؟ ليلى: "أبوهم إيه وأهله إيه؟

ما خلاص لموا حواليهم شوية فلاحين، بكرة ألاقيهم راجعين وهم ناسيين كل أصول الاتيكيت اللي بعلمهالهم من يوم ما اتولدوا." عبد المنعم بتنهيدة: "إنتي مبسوطة كده؟ ليلى: "تقصد إيه؟ عبد المنعم: "أقصد مبسوطة بطلاقك ووحدتك؟ ليلى: "ولادي هيبقوا معايا، وربيع مش هيقدر يستغنى عني، هيزعل شوية ويرجع."

عبد المنعم: "المرة دي لأ يا ليلى. ياما كان بيحصل بينكم زمان، بس عمرها أبدا ما وصلت بيت أهله. عمره ما مد إيده عليكي، ولا عمره رمى عليكي يمين الطلاق. الهوة المرة دي كانت كبيرة قوي يا بنتي، ولازم تراجعي نفسك وتعترفي بغلطك على الأقل تتصالحي مع نفسك يا بنتي. لو حاطة في دماغك إنك توسوسي لولادك إنهم يكرهوا أبوهم وأهله، تبقى ظالمة. أيوه يا بنتي وظلمك مش هيقع غير على أكتاف ولادك وبس، وفي الآخر هتبقي إنتي لوحدك الخسرانة، لأن ولادك هيطلعوا معقدين نفسياً وكارهينك وكارهين أبوهم وناقمين على الدنيا واللي فيه."

ليلى كانت بتسمع أبوها بشرود وهي بتفكر في كلامه لحد ما خلص كلامه، فقالت: "أنا عمري ما هسيب ولادي." عبد المنعم: "أنا مش عاوزك تسيبيهم، بس لازم تتأكدي إني لو لقيتك بتبخي السم في ودانهم، أنا بنفسي اللي هقف مع أبوهم ضدك وهساعده إنه ياخدهم منك." ليلى بصدمة: "إنت عاوز تحرمني من ولادي يا بابا؟

عبد المنعم: "لا يا بنتي، أبدا. أنا بس عاوز نفسية أحفادي تبقى متزنة. وعشان كده عاوزك تتقي ربنا فيهم. ولازم تعرفي وتعترفي إنك غلطتي، لأنك لو ما اعترفتيش بغلطك، هتدمرى نفسك وولادك معاكي يا ليلى." ***

عدت الأيام بسرعة، لحد ما جه معاد فرح ناهد وعبد الهادي، اللي كان نسخة تانية من فرح رحيم وسِليمة. رحيم كان فك الجبس، كان اتحسن كتير عن الأول، كان بيقوم بمجهود كبير في الفرح في الترحيب بالمدعوين هو وربيع ورامي اللي فاجئوا ناهد وعملوا لها أغنية مخصوصة عشان يباركولها ويفرحوها. وناهد طول الوقت الضحكة ما غابتش عن وشها. وفهمي وفاطمة بقوا مبسوطين جدا إنهم هيعيشوا مع ناهد وعبد الهادي في بيت واحد.

أثناء ما كان الفرح شغال والكل مبسوط.. عبد العزيز اتفاجئ بسهير جت وسلمت عليه وقعدت جنبه وقالت له: "مبروك يا عمي." عبد العزيز بص لها وما ردش عليها، وبعدين دور وشه الناحية التانية. فسهير قالت بحزن: "يا عمي أنا ماليش غيرك في الدنيا دي كلها. سامي خلاص أخد عقابه على اللي عمله وأنا بقيت لوحدي."

عبد العزيز التفت لها وقال: "سامي أخد عقابه في الدنيا، لكن لسه عقابه عند ربنا في الآخرة. ويا عالم ربنا رايد له إيه تاني في الدنيا. إنما إنتي بقى لسه ما أخدتيش عقابك وما منعنا عنك غير عيالك. لكن يا ويلك يا سهير لو صبرنا نفد، ما فيش حد في الدنيا دي كلها هيشفع لك أبدا." سهير ببكا: "يا عمي أنا معترفة إني غلطت. الله يسامحه سامي، فضل يزن على وداني لحد ما مشيت وراه. بس دلوقتي هعيش إزاي بعد ما حصل اللي حصل؟

عبد العزيز: "روحي يا سهير. أنا كل اللي هعمله إني هتكل بكل احتياجاتك، وهبعت لك كل أسبوع اللي يكفيكي من لوازم البيت. ولازم تعرفي إن ده بس عشان خاطر أبوكي الله يرحمه. وولادك. لكن حذاري شيطانك يوزك إنك تأذي حد من عيالي تاني." ربيع كان بيرحب بالمعازيم، فلمح ليلى داخلة القاعة وهي على سنجة عشرة. أول ما شافته راحت ناحيته وقالت

بنبرة عتاب ممزوجة بالغنج: "مبروك يا ربيع. رغم إنك ما عزمتنيش، لكن ما قدرتش ما أجيش أقف جنبك زي عادتي معاك من يوم ما اتجوزنا." ربيع بجمود: "الله يبارك فيكي، وشكرا على تعبك، شرفتي." ليلى: "إيه يا ربيع، للدرجة دي مش عاوز تشوفني؟ إيه؟ خلاص نسيت حبنا؟ ده إنت ما كنتش بتستحمل إني أغيب عن عينيك الكام ساعة بتوع الشغل، وكنت بتخترع أي حاجة عشان تجيني القسم بتاعي وتشوفني. إيه اللي قسى قلبك عليا للدرجة دي؟

ربيع بص على ناهد اللي كانت بتضحك مع سِليمة اللي واقفة جنبها بتعدل طرحتها، وقال: "شايفة ضحكة ناهد اللي على وشها دي وهي بتتكلم مع سِليمة؟ عمري ما شفتها على وشها وهي معاكي. عمرك ما حاولتِ تقربي من حد من أهلي ولا حاولتِ تكسبيهم، رغم إني عامل خدي مداس لكل أهلك وكل أصحابك اللي عارف إنك بتحبيهم، وكنت دايما أقول لك إني بحب كل اللي بيحبوكي." في اللحظة دي ربيع

بص لليلى وكمل كلامه وقال: "وكان دايما عندي استعداد إني أكمل على كده حتى من غير أي مقابل لأهلي، لكن لما ألاقيكي بتقابلي اللي بعمله مع أهلك بالغدر لأهلي، تبقى ما تلزمينيش يا ليلى. لو جاية تفكريني بحبي ليكي، فـ أنا مانسيتهوش عشان حد يذكرني بيه. بالعكس، أنا فاكره كويس أوي وبعاقب روحي بيه كل يوم." ليلى باستغراب: "بتعاقب نفسك؟ ربيع بابتسامة

واضحة عليها الحزن: "أيوه يا ليلى، بعاقب نفسي على فشلي. أنا كنت فاشل في حبي ليكي، عشان كده حبي ليكي كان مايل ومؤذي لأنه أناني. وعشان كده ظلمنا معانا كل اللي حوالينا."

"ما أنكرش إن لسه بحبك زي زمان ويمكن أكتر، بس ما أقدرش أستمر في أذيتي لنفسي واللي حواليا أكتر من كده يا ليلى. راجعي نفسك يا ليلى، ويا ريت تلحقي روحك زي ما أنا لحقت روحي. أخويا كان هيروح مننا في لحظة غدر من سامي لولا رحمة ربنا ولطفه بينا وبأبونا. لو كان رحيم حصل له حاجة ما كنتش هسامح روحي ولا هسامحك أبدا لأن أنا وإنتي اللي ساعدنا سامي إنه يوصل لمرحلة العنجهية الكدابة دي لحد ما بقى زي الغول المسعور اللي عاوز ينهش كل اللي قدامه."

ليلى: "تقصد أنا وإنت خلاص كده؟ ربيع بتنهيدة: "طول ما إنتي ماشية وإنتي مغمية عينيكي عن الحق اللي أنا وإنتي توهنا عنه من زمان، هتفضلي في سكة وأنا في سكة. لأن الحمد لله قدرت أرجع للطريق بتاعي من تاني. ما ينفعش بقى بعد كل ده، ربنا يمد لي إيده عشان ألحق روحي وأنا أرجع من تاني للضلال." ليلى سكتت شوية وبعدين مشيت بعد ما قالت له: "هستنى ولادي يجوني بكرة في البيت."

ربيع فضل باصص بابتسامة حزينة عليها لحد ما اختفت من قدامه، وبص في الأرض وهو بيتمتم بالدعاء ليها بالهداية. وما فاقش غير على خبطة على كتفه. بيبص لقى رامي بيقول له: "يلا يا ربيع عشان العرسان هيمشوا." *** بعد ما عبد الهادي وناهد وصلوا بيتهم وصلوا ركعتين السنة، عبد الهادي قال لها: "هتيجي أفرجك على البيت." ناهد: "أنا لمحته بعيني وأنا داخلة." عبد الهادي: "ها، وعجبك؟

ناهد بكسوف: "حلو أوي، ذوقك حلو أوي يا هادي، وعشان كده سيبتك إنت اللي تفرش البيت على ذوقك." عبد الهادي: "مبسوطة إننا اتجوزنا يا ناهد ولا برضه حاسة إنك مغصوبة على جوازنا زي المرة اللي فاتت؟ ناهد رفعت راسها وبصت لعبد الهادي وقالت: "طبعا مبسوطة، دي تاني مرة ربنا يحقق لي فيها دعوة دعوتها من قلبي." عبد الهادي باستغراب: "دعيتي ربنا إننا نتجوز؟ ناهد بخجل: "دعيت ربنا إنه يجمعنا في الحلال ونربي فاطمة وفهمي سوا."

عبد الهادي بمرح: "ده إنتي عينك مني من زمان بقى." ناهد بكسوف: "مش هكذب ولا هنكر إني انشغلت بيك من يوم ما شفتك في فرح رحيم وسِليمة، رغم إني وقتها كنت لسه مطلقة جديد، لكن لفتت نظري برجولتك وجدعنتك وحبك لولادك. وكان كل يوم إعجابي بيك بيزيد لما كنت بسمع عن اللي عملته مع نادية وهي عيانة. ولما حسيت إن قلبي اتعلق بيك، دعيت ربنا إنه يرزقني بيك في الحلال ويدوقني من حنانك وحبك."

عبد الهادي بابتسامة: "طب دي كانت تاني أمنية اتحققت لك. يا ترى بقى كانت إيه أول أمنية اتمنيتيها واتحققت؟ ناهد بصت في الأرض وقالت: "كنت بدعي ربنا إنه يخرج سامي من حياتي." عبد الهادي

وهو بيطبطب على إيدها: "وأهو الحمد لله خرج وللأبد. وأوعدك إني أحقق لك أمنيتك وما تشوفييش مني غير كل حنان وحب. لأن اللي ما تعرفيهوش إن مش إنتي بس اللي ربنا استجاب لدعاكي، لا يا ناهد، أنا كمان اتعلقت بيكي وحبيتك. وما كانش مانعني أتكلم ولا أتحرك غير خوفي من رد فعل أبوكي وإخواتك. وكنت بدعي ربنا في كل صلاة إنه يلم شملنا بالحلال ونقدر نعوض بعض عن كل اللي فات." ***

عدت أيام وشهور وسنين حصل فيهم حاجات كتير، لكن كان أجملهم بالنسبة للكل إن بعد ما سِليمة ولدت وجابت ولد ورحيم وسِليمة صمموا يسموه عبد العزيز، الكل اتفاجئ بحمل سِليمان واللي ربنا رزقها بأحلى عوض بعد صبر السنين وأدالها حسن وحورية واللي كانوا أحب الأحفاد لقلب عبد العزيز. لحد ما ربنا طبطب على قلب ناهد هي كمان وربنا رزقها ببنت صممت تسميها نادية واللي كانت متدلعَة من الكل. بس كان أكتر حد بيدلعها كان ربيع، وكأنه كان بيعوض اللي حصل منه لنادية الكبيرة.

السعادة والستر رفرفوا على الكل، إلا سهير اللي تقريبا اعتكفت في البيت وما كانتش بتخرج غير للضرورة بعد ما اتحكم على سامي بعشر سنين مع الشغل. وده خلى ناس كتير بعدت عنها، فقررت تبعد بنفسها عن الكلام.

ليلى فضلت فترة كبيرة وهي معشمة نفسها إن ربيع الشوق هيجيبه لغاية عندها، لكن كل ما كانت الأيام بتجري كل ما كانت بتفقد الأمل، لحد ما يئست تماما من رجوعهم لبعض. لكن فضلت على عنجهيتها وغرورها. لكن برغم كل شيء، إلا إنها خافت تسوء علاقة ولادها بربيع بعد تحذيرات أبوها الشديدة ليه. ربيع قرر يكمل حياته من غير ما يتجوز تاني. ولما كان حد يكلمه في الجواز كان يقول: "مش عاوز أجرح الولاد، أنا كده كويس."

وسليم فاجئ نبيلة إنه قدر يجمع تمن شقة معقولة في الفيوم، وبقوا بينزلوا الفيوم كتير. ووعدها إنه مع الوقت هينقل شغله كله في الفيوم عشان يبقوا وسط أهلهم ويبقى هو يروح وييجي عشان يتطمن على الميراث بتاعه اللي هناك.

في الوقت ده، كان الشيخ مدبولي توفاه الله والكل حزن عليه جدا. وبعدها سِليمة صممت تاخد الحاجة نبوية تعيش معاها. والكل اتفاجئ إن الشيخ مدبولي سايب البيت بتاعه في بيت كنعان بيع وشراء. سِليمة قررت إنها تحتفظ بيه زي ما هو من غير ما تغير فيه حاجة. وكانت كل فترة تطلب من رحيم إنها تروح تزوره. وكان رحيم يوديها تفتحه وتقعد فيه شوية تستعيد ذكريات عمرها وكل اللي حصل معاها من يوم ما وعيت على الدنيا. وكانت لما بتروح هناك، كانت ثريا لازم تروح تزورها وتهاديها من خيرات الله.

لحد ما في مرة عرفت إن تفيدة ماتت بعد فترة مرض قصيرة، وإن ثريا هي اللي شالتها في مرضها وخدمتها. وأنهم اتصافوا قبل ما تموت. وسِليمة دعت لها بالرحمة والمغفرة، وكانت متأثرة قوي من موتها. فرحيم قال لها: "يا حبيبتي البقاء لله وما دايم إلا وجهه. مالك سرحانة ومتأثرة أوي كده؟ سِليمة: "أصلها كانت طلبت من أمي تطلب مني إني أسامحها يا رحيم." رحيم: "ده إمتى ده؟

سِليمة: "لما كان أبويا مدبولي هينقل معانا في الفيوم، جت زارت أمي نبوية وطلبت منها تقول لي أسامحها." رحيم بفضول: "وسامحتيها؟ سِليمة بابتسامة رضا: "ودعيت لها كمان. مش كفاية إنها السبب إني قابلتك واتجوزتك وبقيت في الهنا والنعيم ده كله؟ رحيم: "وهي السبب إزاي بقى؟ سِليمة

بتنهيدة: "لولا إنها خلت السيد يطلقني، ما كنتش قابلتك ولا اتجوزتك ولا إيه. ولا كمان كنت قابلت عبد الهادي ولا خبزت العيش والفطير للعيال واللي بسببهم العيال اتعلقوا بيا وأنت شوفتني وخالي عرفني." رحيم ضحك وباس راسها وقال: "عارفة إيه أكتر حاجة بحبها فيكي؟ سِليمة بمرح: "إيه بقى؟

رحيم: "قلبك زي اسمك. رغم إني كنت مستغربه في الأول، بس بعد ما استطعمته حبيته أوي. لكن صممت أدور على معنى سِليم. لحد ما عرفت إن أول معنى من معانيه هو المجروح. وإنتي طول عمرك عشتِ مجروحة وموجوعة. وكمان من معانيه سلامة النية والإخلاص، والقلب الصادق الوفي. وإنتي اسمك سِليمة وضميرك سليم ونيتك سليمة وقلبك." سِليمة: "ماله قلبي بقى كمان؟ رحيم بحب: "قلبك طاهر ومليان سلام يا سِليمة." 💕💕💕💕💕💕💕💕💕

كل واحد فينا معرض إنه يغلط أو يطمع، لكن يا بخته اللي يقدر يلحق نفسه من طريق الغلط، واللي يقدر يشوف صورته على حقيقتها في مرايته. لكن أكيد في منا اللي بيفضل في طرق الضلال وهو متغمي وداير في دايرة الطمع اللي بتقفل عليه وتحبسه جواها. الرضا، أجمل حاجة ممكن يمتلكها البني آدم. أما الإنسان بيرضى بالمقسوم بيلقى أحلى عوض من ربنا من غير حتى ما يطلبه ولا ييجي على باله.

والصبر لما بيقترن بالرضا بيلعبوا على أوتار القلوب. لما الإنسان بيبقى طبعه الرضا المقترن بالصبر.. ربنا بيرزقه محبة الناس. ويا أعظمها من نعمة وكنز غالي للي يملكها. ارضوا بالمقسوم واصبروا على قضاء الله، لأن دايما قضاء ربنا بيبقى لحكمة لا يعلمها إلا هو. (ولو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع) . فدايما وأبدا.. تمت بحمد الله

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...