الفصل 26 | من 27 فصل

رواية سليمة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
19
كلمة
5,214
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

أول ما سهير دخلت قالت: حمد الله على سلامتك يا رحيم. رحيم بجمود: متشكر. يا ترى إيه سبب الزيارة دي؟ سهير: جايالك نتفق على اللي انت عاوزه. رحيم بص لها من فوق لتحت وقالها بازدراء: ويا ترى بقى.. إيه اللي أنا عاوزه ده؟ سهير بقلة صبر: إن سامي يتنازل عن محضر التعدي بتاع عبد الهادي. رحيم وكأن الموضوع ما يخصهوش: والله دي حاجة ترجع لأخوكي بس، يتنازل أو ما يتنازلش.. شيء ما يخصنيش.

سهير باستغراب: مش انت بعتت رامي وربيع عشان يخلوني أقنع سامي بإنّه يعمل كده؟ رحيم بسخرية: تقنعيه.. على فكرة عادي يقتنع أو ما يقتنعش، دي حرية شخصية. المحامي بحمحمة: يا رحيم بيه، اسمح لي أتدخل. سهير وهي بتشاور على المحامي: ده الأستاذ عدلي، المحامي بتاع سامي. رحيم: أهلًا وسهلًا يا متر، شرفت، بس الحقيقة أنا مش فاهم سبب الزيارة لحد دلوقتي. المحامي قرب وسحب كرسي قربه من

سرير رحيم وقعد عليه وقال: بعد إذنك يا رحيم بيه، خليني أوضح لك الغرض من الزيارة. رحيم ببرود: يا ريت. المحامي: دلوقتي أنا اتواصلت مع سامي بيه وأقنعته إنه يتنازل عن محضر التعدي اللي عمله للأستاذ عبد الهادي. رحيم: عبد الهادي بيه؟ المحامي: أفندم؟ رحيم: اسمه عبد الهادي بيه. المحامي بإحراج: تمام، عبد الهادي بيه. رحيم: طب وأنا إيه اللي يخصني في الحكاية دي؟ سهير بعصبية: أنت إيه برودك ده؟ ماتكلمنا عدل زي ما بنكلمك كده.

رحيم وهو بيشاور بصباعه بهدوء على سهير: صوتك ما يعلاش هنا، وماتنسيش إن دورك لسه جاي. سهير بلجلجة: دور إيه اللي جاي؟ وأنا مالي باللي حصل؟ رحيم بص لها بترصد وقال: أنا صابر عليكي دلوقتي عشان خاطر ولادك، بس بلاش تستنفذي صبري بسرعة، لأنك ساعتها هتخسري كتير أوي. المحامي التفت لسهير وقال لها: لو تسمحي يا سهير هانم، ممكن حضرتك تسيبيني مع رحيم بيه شوية. سهير بصت للمحامي بامتعاض وقالت له: أنا هستناك بره. وسابتهم وخرجت،

فرحيم قال لسليمة: من فضلك اقفلي الباب. سليمة قفلت الباب ورجعت قعدت جنب رحيم اللي بص للمحامي وقال له بهدوء: عملت إيه؟ المحامي: نفذت كل اللي رامي بيه أمرني بيه. رحيم: أنا عاوز تفاصيل مش عناوين يا متر.

المحامي: بعد ما عرفت حكاية العجز من مدام نرمين، خليتها لمّت حاجتها ومشيت. وعرفّت بعد كده إنها أخذت معاها تلاتة مليون جنيه من البيت وسامي هيتجنن بسببهم. ولما مدام سهير كلمتني وطلبت مني أطلع لها إذن بالزيارة، فهمتها إني لازم أبقى معاها عشان أتكلم مع سامي في القضية. ولما كنا هناك مدام سهير حكت له على زيارة رامي بيه وربيع بيه والكلام اللي قالوه لها. وهنا أنا اتدخلت وأقنعته إنه يتنازل في سبيل إنكم تتنازلوا عن اتهامكم ليه بأنه اتعمد يخبطك بالعربية.

رحيم بفضول: وأنت إزاي قدرت تخلي نرمين تقول لك على سر خطير بالشكل ده؟ المحامي بابتسامة زهو: أنا برضه مش شوية يا رحيم بيه. ثم أنا اللي كنت ماسك لها قضية الحادثة بتاعتها، ولا ناسي؟ رحيم: بس حادثة نرمين من قبل جوازها من سامي. المحامي: أقصد إني عارف إنها ما كانتش بنت لما اتجوزت سامي بسبب الاغتصاب اللي حصل لها. فلما حصل اللي حصل لسامي وكانت عندي في المكتب.. فلاش باك نرمين: اتصرف يا متر وشوف المفروض أعمل إيه وأعمله.

المحامي: اللي يشوف لهفتك دي يفكر إنك عايمة معاه في بحر العسل. نرمين: مهما عمل، مش هنسى له إنه سترني ووقف جنبي. ما أنت عارف كل حاجة وعارف إني أهلي رموني في الشارع لولا أخو نادية الله يستره وقف جنبي أيامها شوية، بس رجع انشغل في جوازها وهروبها وساعتها الصراحة ما حدش لحقني غير سامي. المحامي: ما أنا عشان عارف اللي حصل وعارف سامي، فأنا الصراحة مستغرب إنه يعمل كده. وأنا عارف إنه عمره ما عمل حاجة كده ببلاش.

نرمين بتنهيدة: ومين قال لك إنه ببلاش؟ بس مهما كان التمن اللي اندفع، فبرضه أنا راضية. المحامي: وتمن إيه بقى ده اللي دفعتيه يا نرمين؟ ده انتي إيد ورا وإيد قدام. نرمين: مش دايما التمن بيبقى فلوس يا متر. المحامي: الأ هو انتي ما خلفتيش منه ليه يا نرمين؟ هو سامي ما بيخلفش؟ نرمين: لا، ما بيخلفش. المحامي: أنا قلت كده برضه، أصلُه لو بيخلف كان خلف من زمان يا منك يا من طليقته. نرمين: لا بيخلف ولا له في الخلفة من أصله.

المحامي: طب وما حاولش إنه يتعالج؟ نرمين: بيبقى فيه حالات كده مالهاش علاج. المحامي: يعني راح لدكاترة وحاول ومالقاش؟ نرمين: كلمة في سرك بس، أوعى حد يعرف الكلام ده لا يقتلني فيها. المحامي: عيب عليكي، سرك في بير. نرمين بامتعاض: هو مالوش في الجواز أصلاً. المحامي بذهول: أصلاً.. تقصدي إنه.. نرمين بسخرية: أيوه.. زي ما فهمت كده بالظبط. المحامي: طب اسمعي بقى اللي هقول لك عليه ده وتنفيذيه بالحرف الواحد. نرمين: خير.

المحامي: سامي ناوي إنه يطلقك ويرميكي في الشارع. نرمين: إيه اللي أنت بتقوله ده؟ المحامي: أنا بقول لك عشان انتي صعبانة عليا، وعشان كده الحقي، انتي انفدي بجلدك قبل ما يغدر بيكي. نرمين: وأنا هروح فين؟ ده أنا أعتبر ماليش حد وأهلي كلهم مقاطعينّي. المحامي: انتي ما معكيش فلوس خالص؟ نرمين سرحت شوية وقالت: معايا.

المحامي: خلاص، خدي الفلوس اللي معاكي واختفي بيهم قبل ما هو ياخدها منك ويرميكي في الشارع. وليكي عليا إني أسلمك ورقة طلاقك بإيدي أول ما تطلع. مين عارف، مش يمكن ربنا يرزقك براجل ابن حلال يعوضك عن كل اللي فاتك. عودة من الفلاش باك المحامي: وأهي حاليًا في إسكندرية وموصياني إن أول ورقة طلاقها ما تطلع أبعت لها منها نسخة. رحيم بتنهيدة: طب لما سامي يتنازل ويعرف إني مش هتنازل عن حاجة، هل من حقه إنه يرجع في التنازل من تاني؟

المحامي: إحنا هنعمل الصلح في النيابة وبعد ما هيمضي عليه، مش من حقه قانونًا بأي حال من الأحوال إنه يرفع دعوة من تاني في نفس الشأن. رحيم: تمام، وده اللي أنا عاوز أتأكد منه. وأنت عليك إنك تنيمه على ما الموضوع ده يخلص. المحامي: تؤمرني يا رحيم بيه. رحيم: روح أنت. بعد ما المحامي خرج، سليمة كان باين الزعل على ملامحها. فرحيم قال لها باهتمام: مالك يا سليمة؟ سليمة بقلق: مش حرام كده يا رحيم؟

رحيم بتنهيدة: العين بالعين والسن بالسن يا سليمة. سامي كان ناوي لنا على الخراب والموت، وأنا ما بعملش أكتر من إني بدوقه من نفس الكاس. سليمة بقلق: بس يا رحيم، مراته اللي خلتوها سابته دي، مش برضه خراب بيوت؟ رحيم بذهول: خراب بيوت؟ واللي هو عمله ما كانش فيها خراب بيوت ومستعجل كمان يا سليمة؟ لما اتهمك أنت وناهد في شرفكم ما كانش خراب بيوت؟

افرضي إني ما فهمتش لعبته من أولها واتهورّت معاكي أو مع ناهد زي ما ربيع عمل مع ناهد وقتها كده كانت هتبقى إيه النتيجة؟ أنا لولا واثق فيكي ما كانت عدت بالسلامة كده أبدًا. واحد غيري كان ممكن قتلِك من غير دليل ولا بينة. وظلمه.. ظلمه لناهد طول السنين دي واتهامه ليها بالباطل إنها حَرمَاه من إن يبقى له حتة عيل وهو أصلًا عاجز.. ما كانش ظلم وافتراء. ولما حاول يقتلني.. هو قتل النفس دي مش من أكبر الكبائر؟

وغير كده، هو قتلي ده كده كمان ما فيهوش خراب بيوت؟ بيتي وأولادي وبيوت كتير ربنا جاعلني سبب في فتحها. أنا ما بعملش أكتر من إني بقتص منه يا سليمة. سليمة بتردد: أنا عارفة إن غلطته كبيرة، وكبيرة أوي كمان، بس ليه إحنا ما نسامحش، ونسيبه لربنا؟ رحيم: السماح للي يقدر يسامح يا سليمة. وبعدين إنتي فاكرة إني لو سيبته وسامحت هو هيسكت وهيَتوب؟

أبدًا. اللي زي سامي ده دايما قلبه بيبقى مليان بالغل والكره والحقد، ومهما تقدميله من معروف، دايما بيرده بالإساءة. وبعدين أنا ما ابتديتش أبدًا بالغدر، بالعكس أنا مجرد إني برد حقي (ولكم في الحياة قصاص يا أولي الألباب) سليمة بقلة حيلة: عمري ما أقدر أعترض على كلام ربنا، أنا بس كنت عشمانة إن صلة الرحم ما تنقطعش.

رحيم بتنهيدة: ربنا اللي شاهد وعالم إن لا أنا ولا حد من أخواتي فكر أبدًا إن ده ممكن يحصل. وشاهد إن عمر ما حد فينا أبدًا سعى لحاجة زي دي، بدليل إنه حتى بعد ما طلق ناهد بالطريقة المذرية اللي طلقها بيها، بابا فضل فاتح له البيت هو وأخته وما قفلش بابنا في وش حد فيهم أبدًا وفضل يتعامل معاهم على إنهم ولاد أخوه وبس. سليمة باستغراب: بس هو أنت كنت عارف إن سامي عاجز؟ رحيم: الحقيقة لأ، بس خمّنت. سليمة: إزاي بقى؟

رحيم: أصل لما سامي يسيب الدنيا كلها ويتجوز نرمين يبقى الحكاية فيها إنّ. سليمة: إشمعنى؟

رحيم: نرمين دي كانت صاحبة نادية الله يرحمها. وقبل جواز نادية وهادي بكام شهر، نرمين في يوم كانت راجعة من بره بالليل بعد ما اشترت شوية حاجات لهم في البيت، فجأة طلع عليها تلات عيال شمال، خدوه بالقوة واغتصبوها ورموها بعد كده عند البحيرة وهي حالتها وحشة أوي. الشهادة لله هي طول عمرها كانت محترمة ومتربية وفي حالها، لكن لما الناس لقوها بمنظرها ده ونقلوها المستشفى بين الحياة والموت بسبب النزيف اللي جالها، المستشفى طبعًا بلغت

البوليس اللي كان أهلها مبلغينه باختفائها. فاول ما البوليس عثر فيها وبلغهم بوجودها أبوها الله يسامحه أول ما عرف اتبرى منها وأجبر أمها وإخواتها إنهم يعملوا زيه بالظبط. أيامها نادية كانت منهارة بسبب صاحبتها وحزينة على اللي حصل لها، فسامي حب يبان قدامها إنه عاوز يساعد صاحبتها فخلى عدلي المحامي بتاعه يمسك قضيتها.

سليمة: يعني سامي كان يعرفها من زمان؟

رحيم: وعارف مشكلتها برضه من زمان. وأنا بحكم معرفتي بسامي، أول ما شفت نرمين في بيته وعرفت قبلها من نبيلة إن هي دي اللي اتجوزها على ناهد، حسيت إن فيه إنّ. ما هو أما تبقى ناهد مراته وفي بيته السنين دي كلها وما يقربلهاش ولا مرة ويعمل لها دخلة بلدي لمجرد إنها ما تبقاش بكر، وكمان يتجوز واحدة برضه مش بكر، تحسي إن الحكاية كده فيها حلقة مفقودة. سامي عمره في حياته ما عمل خير في حد من غير مقابل، يبقى إيه المقابل اللي أخده من نرمين؟

ده اللي كنت عاوز أعرفه. وكمان لما شفتها عند سامي واتريقّت عليها وسألتها على سبب عدم الخلفة وإن دخلتها كانت مختلفة، حسيتها اتخطفت وعينها راحت وجت على السامي اللي عينه كانت هتطلع من كتر ماهو عمال يبرقلها وهي متلخبطة. سليمة: طب مش يمكن عشان فكرتها بالحادثة بتاعته؟

رحيم: تؤ، ما أنا كنت بزورها وبتطمن عليها وبجيب لها أكل ولبس قبل ما تتجوز سامي. عشت واتعايشت مع حكايتها، وما هيش سر عني. بس الأكيد يعني إني حسيتها قلقانة، أو مخبية حاجة. وعشان كده خليت رامي وربيع يسلطوا عدلي يعرف قرارها. سليمة: طب وناوي على إيه؟ رحيم: أبدًا، أنا كل اللي يهمني دلوقتي إني أطلع هادي من المشكلة اللي حصلت له بسببنا. سليمة: طب هو إنتوا ليه فهمتوا سامي إن عبد الهادي كتب كتابه على ناهد؟

رحيم بابتسامة: زي ما فهمناه إن فيه تقرير طبي لناهد يثبت إنها انضربت منه. سليمة: يعني إيه، ناهد مالهاش تقرير؟ رحيم: لأ طبعًا. بس عشان يقتنع إن كده كده مش هيقدر يأذي عبد الهادي لأنه كان بيدافع عن مراته، فسواء اتنازل أو لأ.. مش هتفرق معانا كتير. إنما لو هو اتنازل بمزاجه ممكن ده يخلي فيه عنده أمل إن أنا كمان اتنازل. سليمة: طب وأنت هتتنازل؟ رحيم: اتنازل عن إيه يا بنتي؟

ده شروع في قتل. يعني حتى لو أنا اتنازلت، الكاميرات مسجلة كل حاجة وتنازلي ولا له أي قيمة. القانون لازم ياخد مجراه. سليمة: طب وأنتم ماليين إيدكم أوي من اللي اسمه عدلي ده؟ رحيم: لأ ما تقلقيش، عدلي كل اللي يهمه الفلوس، وكفاية عليه إننا هنسدد له كل الفلوس اللي مديون بيها. في عربية سهير سهير بقلق: يعني هو وافق إنه يتنازل؟

المحامي: ده شغلي أنا بقى يا مدام سهير. أنا اتكلمت معاه وخلصت معاه كل حاجة. بكرة إن شاء الله نخلص التنازل بتاع سامي بيه، وبعدها بيومين تلاتة رحيم بيه هيعمل التنازل بتاعه. سهير: واشمعنى بقى؟ ليه ما يكونوش الاتنين مع بعض؟ المحامي: أولًا دي قضية ودي قضية، ودي بوكيل نيابة محل جريمة ودي بوكيل نيابة ومحل جريمة تاني خالص. ثانيًا لازم رحيم بيه يخرج الأول من المستشفى عشان لازم هو بنفسه اللي يسحب شرايط المراقبة من النيابة.

سهير: يا سلام، ما أي حد من إخوانه يسحبها؟ المحامي: هو مين المجني عليه؟ رحيم بيه ولا إخوات رحيم بيه؟ يا مدام سهير أرجوكي أنا عارف شغلي كويس. سهير بامتعاض: طب هتعمل إيه في حكاية نرمين؟ المحامي: أنا شايف إن سامي بيه يطلقها ويخلص بقى من الموال ده. هو عاوزها في إيه؟ سهير: أنت ناسي الملايين اللي أخدتها. المحامي: مش ناسي، بس حتى لو نعتبرها تمن سكوتها على موضوع العجز ده، مش عاوزين مشاكل وشوشرة.

سهير: والله أهو عندك، أقنعه أنت بمعرفتك. المحامي بابتسامة صفرة: وماله، أقنعه، ما أقنعهوش ليه..

تاني يوم المحامي راح لسامي وفعلاً عمل التنازل عن محضر التعدي اللي عمله لعبد الهادي. وقدر المحامي إنه يقنع سامي إنه يطلق نرمين وقال له إنها تقدر ترفع عليه قضية طلاق وتثبت عجزه وساعتها هينفضح. وأقنعه إنه يعتبر إن الفلوس اللي أخدتها تمن لسكوتها عشان ماتشهرش بيه. وفعلاً جاب له مأذون لحد عنده وتم الطلاق وهو بيتحسر على الفلوس اللي نرمين أخدتها.

رحيم طلع من المستشفى ورجع على البيت وسط فرحة من الكل، خصوصًا مريم ونورا اللي كانوا مشتاقين جدًا لابوهم وماحدش سمحلهم يروحوا المستشفى وخلّوهم ينتظروا خروجه بالسلامة. وعبد العزيز كان عامل وليمة، ورحيم اتفاجئ إن أبوه جاب عجل دبحه وفرقه على الغلابة لوجه الله شكرًا لله على سلامته ونجاته من الحادثة. وسليم جه من بني سويف واتجمع معاهم، وكمان الشيخ مدبولي اللي قعد جنب رحيم يقراله قرآن وهو بيمسد له على جسمه كله. والحاجة نبوية اللي أول ما عرفت بحمل سليمة ملت البيت بالزغاريد والفرحة. وكمان عبد الهادي كان موجود واحتفل معاهم وجاب الكرسي المتحرك لرحيم وساعده إنه يتدرب على استعماله.

بعد الغدا كانوا كلهم قاعدين مع بعض لما رامي جاله تليفون. وبعد ما رد عليه رجع قال لهم: مبروك يا جماعة، مبروك يا عبد الهادي، خلاص الحمد لله سامي اتنازل عن القضية. الكل هنّأ عبد الهادي، إلا عبد العزيز اللي استغرب وقال: قضية إيه اللي سامي اتنازل عنها دي، وإيه علاقته بعبد الهادي؟ رحيم بص بغيظ لرامي وقال

وهو بيحاول يدعي المرح: أصلك ما تعرفش يا بابا، مش أنا أول ما الحادثة حصلت لي، وعبد الهادي عرف إن سامي اللي وراها راح له البيت واداله علقة موت، فسامي عمل له محضر، بس خلاص الحمد لله، خلصت على خير. عبد العزيز بص بابتسامة لعبد الهادي وقال: كل يوم بيعدي حبي ليك بيزيد عن اليوم اللي قبله يا ابني. أنت ورحيم فعلاً ونعم الصحاب والأخوات. رامي بمرح: أبسط يا عم، يا بخت اللي حماه يرضى عنه.

عبد الهادي بابتسامة: ده شرف ليا طبعًا يا عم رامي، وجودي وسطكم في حد ذاته شرف لي. رحيم بص لهادي وغمز له وقال: بمناسبة الرضا يا بابا، هادي كان اتكلم معايا في المستشفى عن جوازه من ناهد وعاوز كتب الكتاب والدخلة مع بعض. عبد العزيز: والله يا ابني أنا ما عنديش مانع، بس ناخد رأي ناهد. الكل بص لناهد لقوا وشها احمر أوي وباصة في الأرض ومكسوفة. فربيع ضحك وقال: خلاص يا بابا، اتوكل على الله وحدد معاد الفرح.

سلوى وهي بتسقف بفرحة: الله، آه يا بابا عاوزين فرح كبير زي فرح رحيم وسليمة كده وننبسط ونفرح كلنا. عبد العزيز بابتسامة: أكبر فرح في الفيوم كلها هيتعمل لناهد. هو أنا عندي أعز منها. سليم بمرح: أوبا، إيه يا خالي أنت هتركن الكل على الرف عشان العرسان الجداد ولا إيه؟ والله وراحت عليكي يا نبيلة. نبيلة وهي بتبوس ناهد من

خدها واخداها تحت جناحها: كل واحد فينا أخد فرحته في وقته تالت ومتلت. آن الأوان بقى إن آخر العنقود هي كمان تاخد نصيبها. عبد الهادي: بعد إذنك بس يا عمي، يا ريت تسمح لناهد إنها تتفرج على البيت عندي، عشان تقرر هتغير إيه. عبد العزيز: آه طبعًا. رحيم: بعد إذنك يا بابا، لو ممكن نبيلة وسلوان يروحوا معاها بكرة عشان ينجزوا في الوقت، ولو سليمة لقت نفسها قادرة تروح معاهم.

رامي: وأنا هوصلهم، ممكن على صلاة الظهر كده يا هادي إن شاء الله. عبد الهادي ببهجة واضحة على ملامحه: خلاص تمام، هبقى في البيت من قبلها إن شاء الله وفي انتظاركم. سليم: ولو تسمحولى أبقى موجود معاكم وبعد ما تخلصوا أنا عازمكم على الغدا بره بعد إذن خالي طبعًا. عبد العزيز: وماله يا ابني، اديكم مع بعض كلكم انبسطوا. رامي: ما تيجي معانا يا ربيع. ربيع: لأ معلش، خلوني أنا، عندي بكرة مشوار مهم محتاج أخلص منه.

بالليل كانت سليمة جهزت السرير لرحيم. وبعد ما ربيع ورامي ساعدوه إنه يدخل السرير وسابوه وخرجوا، رحيم بص لسليمة وقال لها: من فضلك يا سليمة، عاوزك تندهيلي ناهد، عاوزها في كلمتين، بس ياريت من غير ما بابا ياخد باله. سليمة: ماتقلقش، خالي طلع عشان ينام. سليمة خرجت وسابته، وبعد شوية ناهد جت وقالت له بفضول: خير يا رحيم، سليمة قالت لي إنك عاوزني؟ رحيم: اقفلي الباب وتعالي يا ناهد، عاوز أتكلم معاكي شوية.

ناهد قفلت الباب وراحت قعدت قصاده وهي بتبص له بفضول. فرحيم قال لها بصيغة عتاب: أنا عاتب عليكي عتاب كبير أوي. ناهد: أنا.. ليه؟ رحيم: يمكن الأحداث اللي حصلت ورا بعضها ما خلتش فيه وقت أتكلم معاكي، لكن أنا عاوز أفهم، إنتي إزاي تسمحي إن كل ده يحصل معاكي وتسكتي؟ ناهد وهي بتبص في الأرض: إحنا هنعيده تاني يا رحيم، أنا مش عاوزة أتكلم في اللي فات من تاني. رحيم: بس أنا من حقي أفهم، ليه ما لجأتيليش؟ ليه ما قولتيليش واستنجدتي بيا؟

ولا ماعندكيش ثقة فيا يا ناهد؟ ناهد: العكس هو الصحيح تمامًا يا رحيم. أنا ما لجأتلكش لإني كان عندي ثقة تامة إنك مش هتسكت. رحيم باستغراب: اومال إيه؟ ليه ما قولتيليش؟ ناهد بخجل: خفت. رحيم: مني ولا منه.. ولا عليه؟ ناهد: منك وعليك. رحيم: فزورة دي.

ناهد: خفت منك لا تبكتني وتأنبني عشان ماسمعتش كلامك، وخفت عليك من رد فعلك إنك تصطدم بسامي وتعملوا مشاكل مع بعض بسببى، خفت على بابا وعلى ربيع لا شغله يتأثر، ومن الأساس خفت على نادية وجوزها وولادها. رحيم: تقوم تقدمي نفسك قربان وتسيبى روحك للنار تحرقها بالشكل ده؟ ناهد: أنا عارفة إني غلطت، وضيعت من عمري سنين عمرها ما هتتعوض. رحيم: طبعًا اللي راح عمره ما بيرجع تاني. لكن يا ترى اتعلمتي من اللي حصل؟

ناهد: أيوه يا رحيم، اتعلمت درس كبير أوي. رحيم: وأهم حاجة عاوزك تتعلميها إنك ماتفرطيش في حقك أبدًا مهما كان السبب، مفهوم؟ ناهد وهي بتهز راسها بالموافقة: مفهوم. رحيم بابتسامة: ماشي يا ستي، روحي نامي عشان وراكي بكرة يوم طويل. ومبروك عليكي هادي، هادي بيحبك وهيحطك في عينيه، ربنا يسعدكم يا حبيبتي. ناهد: الله يباركلي فيك، وما يحرمنيش منك أبدًا ولا من وقفتك جنبي. ناهد قامت عشان تخرج،

بس رحيم قال لها: آه صحيح، إنتي بقى كنتي رايحة لسامي وعاوزة تقتليه؟ إيه اللي كان في دماغك ساعتها؟ ما خوفتيش على نفسك؟ ناهد: يومها كان أول مرة أبعد الخوف عن عيوني. الخوف ضيع منى كتير أوي. رحيم بضحك: مش للدرجة دي برضه يا حبيبتي. خير الأمور الوسط. مش أول ما هنشطح هنرمح. روحي نامي يا بنتي روحي. ربنا يستر عليكي يا هادي. ناهد بابتسامة: تصبح على خير.

تاني يوم.. رامي وسليم أخدوا ناهد ونبيلة وسلوان وراحوا يتفرجوا على بيت عبد الهادي زي ما اتفقوا. وسليمة رفضت إنها تروح معاهم بحجة إنها عاوزة تبقى مع رحيم وتراعيه. ربيع وقت الضهرية قال لهم إنه عنده مشوار هيعمله ويرجع على معاد الغدا. ليلى كانت قاعدة في شغلها في البنك على المكتب بتاعها. وفجأة سمعت الباب بيخبط، ودخل ربيع اللي اتفاجئت بيه قدامها وهو بيقول: صباح الخير.

ليلى بصت له بقرف وما ردتش عليه ورجعت بصت على الكمبيوتر قدامها وكملت شغل ولا كإنّه قدامها. فراح قعد على الكرسي اللي قدام مكتبها وقال لها: محتاجين نتكلم. ليلى بعنجهية: متهيالى مافيش بينا كلام، خلاص ما بقاش فيه حاجة تربطنا ببعض. ربيع: والولاد. ليلى بحزم: هاخدهم وأنت عارف كده كويس. ربيع اتنهد وقال بزهق: اسمعي يا ليلى، انتي عارفة كويس إنك لو فضلتِ تتعاملي معايا كده هتخسري كل حاجة.

ليلى: أنا ما بخسرش، إنت اللي خسرت. ابقى خلي أبوك وإخواتك ينفعوك. اديك أهو واخد إجازة من شغلك وقاعد جنبهم بسببهم. ربيع قام وقف وقال: تمام. أنا كنت فاكر إننا هنتعامل على إننا ناس متحضرة ونبعد ولادنا عن مشاكلنا، لكن إنتي مش عاوزة. وبناءً عليه تبقى موجودة عند والدك النهاردة بالليل عشان نصفّي كل أمورنا قدامه. وسابها ومشي ناحية الباب، فقالت بغضب: وانت مالك ومال أبويا؟

ربيع التفت لها وقال: على الأقل والدك هيتكلم بعقل وهيَهتم بمصلحة ولادنا قبل كل شيء. أنا حاولت أحل مشاكلنا بيننا وبين بعض، لكن للأسف اتأكدت إنه مش هينفع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...