بعد مرور شهرين على جواز سليمة ورحيم، كانت ثريا في دار أبوها وقت العصرية، وكانت قاعدة مع أبوها ومسعود أخوها ومراته ماجدة. ماجدة: بس انتي جريئة أوي يا ثريا، إزاي ما خوفتيش من إنك تعملي عاملة زي دي، لأ وكمان أخوكي طاوعك، ده أنتو جبروت انتي وأخوكي. ثريا بعدم اهتمام: وهو أنا كنت عملت إيه؟ ضمنت حق جوزي بعيد عن الحرباية أمه، هو أنا كنت أخدت حاجة لروحي؟ مسعود وهو
بيربع رجليه على الكنبة: بس أنا لحد دلوقتي مفهمتش برضه كان لازمته إيه من الأول، ما كده كده كل واحد خد منابه، لا حتة نقصت ولا حتة زادت. ثريا بتهكم: أصلكم ما تعرفوش تفيدة كانت ناوية على إيه. ماجدة: كانت ناوية على إيه يعني؟ ثريا بسخرية: قال بسلامتها كانت عاوزة تفرّق الأرض على إبراهيم وإسلام. الجابري وهو بيضيق بين حاجبيه: جبتي الكلام الأهبل ده منين، وهي تفيدة كانت تستجرى تعمل كده؟ ثريا: سمعتهم بوداني يا ابه.
الجابري بفضول: سمعتي مين يا بت، ما تتكلمي على طول. ثريا: في يوم كنا قبل أذان الضهر، ولقيت إسلام جاي لأمه وقعدوا يتكلموا ويتودودوا سوا، وبعدين تفيدة بصت لي وقالت لي. فلاش باك: كانت ثريا واقفة قدام الوابور بتعمل الشاي لإسلام وهي عينها منهم وهم بيتوشوشوا، ولاحظت إن تفيدة عينها منها، وبعد ما حطت الشاي قدامهم تفيدة بصتلها وقالت. تفيدة بأمر: اطلعى اكلى الطير. ثريا بلوع: الطير أكل من بدري يا أمه.
تفيدة بزعيق: اسمعي الكلام يا مزغودة انتي واطلعي وكلي الطير بقول لك. ثريا بتمثيل: حاضر يا أمه، على عيني، وعملت نفسها طالعة على السطح. وطلعت لحد فوق، وقالت بصوت عالي عشان تعرفها إنها فعلاً طلعت: الدنيا حر أوي النهاردة. وراحت قالعة الشبشب بتاعها ونزلت اتسحبت لحد ما وقفت، وبصت عليهم من الطاقة اللي في ضهرهم وهم قاعدين، ولقيتهم بيقولوا:
إسلام: بس كده السيد مش هيسكت يا أمه وهيقول لنا صداع، وكمان إبراهيم مش راضي عن الموال ده. تفيدة: يرضى ولا ما يرضاش، إني اللي أقول عليه يتنفذ، الأرض تتقسم بناتك انت وإبراهيم، أما يبقى ربنا يرزقه بقى بحتة عيل ابقوا أشركوه فيها معاكم، لكن أرضي تروح لبنت الجابري لأ. إسلام: طب والدار؟ تفيدة: لأ، سيب الدار دلوقتي، أما نشوف الحدوتة دي هترسي على إيه. إسلام: وإنتي إيه اللي مكدرك كده وخلى الحكاية دي جت على بالك؟
تفيدة: بنت المركوب اللي فوق دي نبهتني إن عدم الخلفة ممكن يبقى من أخوكي، ما هي سبق لها وحبلت، إنما أخوكي لأ. إسلام: طب والسيد دري بالموال ده؟ تفيدة: لأ، بس أنا عاوزة أطمن على الأرض، ولو الحكاية دي فضلت على كده يبقى الدار كمان هتحصلها. إسلام: طب هتقولي إيه للسيد عشان تاخدي منه الورق بتاع الأرض والختم بتاعك؟ تفيدة: اهو ده بقى اللي عاوزاك تفكر معايا نقول إيه واحنا بنطلبهم منه.
إبراهيم: خلاص، سيبيني كده يومين أفكر في حاجة وأقول لك. تفيدة: أيوه شغل دماغك كده، البت بنت الجابري دي أصلها مش سهلة أبداً ولسانها متبري منها، ولو فكرت أطلقها من أخوكي.. ممكن تدخلنا في مواويل مالهاش أول من آخر. ثريا: بس. ونزلت من على السطوح، وعملت إنها بتروق في المندرة وهدوم السيد لحد ما عثرت في الورق والختم. مسعود: وما قلتيليش ليه يومها على الكلام ده، وليه ما خليتنيش أنقل لك الأرض كمان؟
ثريا: لأني من الأول كنت ناوية ألعبها عشان توافق تقسم الأرض والدار. الجابري وهو بيهز راسه بفهم: أثاريها كانت موافقة على تقسيم الدار والأرض. ثريا: أيوه. ماجدة: طب ما أنتي كنتي ممكن بدل ما تكتبي الدار بس لروحك كنتي كتبتي الأرض كمان. ثريا: ساعتها السيد كان عمره ما هيصفالي ولا يأمنلي بعدها، مهما أحكيله ولا أقول له على اللي سمعتهم. مسعود: يعني هو دلوقتي صفالك وصدقك؟
ثريا: السيد طيب والله يا مسعود، هو بس أمه منها لله، وأنا حكيت له على كل اللي حصل، وهو أخد مني الكلمتين وراح سأل إسلام وإسلام مقدرش ينكر، وأنا حلفت له على المصحف إني عملت كده من الأول عشان أحمي له حقه من تخطيط أمه. ماجدة: ربنا يهديهولك يا أختي. الجابري: طب وأنـتو عايشين إزاي دلوقتي؟
ثريا: والله يا ابه أنا مستريحة آخر راحة، أينعم برضه بعمل كل شغل الدار زي ما كنت بالظبط، بس على الأقل ارتحت من أوامر تفيدة وتبكيته فيا في الراحة والجايه. الجابري: طب وموضوع الخلفة، إيه مش فارق معاكي؟ ثريا بابتسامة: ما هو أنا جايه لكم النهاردة عشان كده. الجابري: كده اللي هو إيه يعني، إيه، هتروحوا للحكيم؟ ثريا: هنروح طبعاً أومال إيه، ما أنا جايه عشان آخد ماجدة تروح معايا، بس عشان يكتب لي على مقويات للحمل.
ماجدة بتهليل: لأ هو انتي حبلى؟ ثريا بفرحة: أيوه، حبلى في شهرين أهوه. الجابري: مبروك يا ثريا، بس حاسبي على حالك بقى، وخذي بالك من روحك. ثريا: ماشي، يلا يا ماجدة عشان ما نتأخرش على السيد، مستنينا حدا الموقف. في بيت عبد الهادي.. كانت فاطمة رجعت من المدرسة بعد ما خلصت آخر امتحان من امتحانات نص السنة، وكانت قاعدة بتلعب مع فهمي، وشوية وعبد الهادي رجع من الدكان وأول ما دخل ضحك وقال لفاطمة:
"آه طبعاً العبي براحتك، ما أنتي خلصتي امتحانات." فاطمة بسعادة: "وكمان هسافر لجدو وخالتو ناهد." عبد الهادي وهو بيتصنع الدهشة: "ومين اللي قال بقى الكلام ده؟ فاطمة بتوجس: "إيه يا بابا، إنت نسيت، إنت اللي قلت لي إن أول ما أخلص امتحانات هتوديني أنا وفهمي نقضي الإجازة عند جدو وخالتو ناهد." عبد الهادي بعبث: "أنا قلت كده؟ فهمي بتأكيد: "أيوه قلت، وإحنا كمان حضرنا هدومنا من بدري." عبد الهادي: "وأهون عليكم تسيبوني كل ده لوحدي؟
فاطمة بامتعاض: "يا بابا مش إنت خلصت البيت بتاعنا هناك، خلاص، تعالى معانا واقعد فيه." عبد الهادي: "وهقعد فيه لوحدي أعمل إيه بقى يا ست فاطمة؟ فاطمة بزعل: "يعني مش هتودينا لجدو؟ عبد الهادي بابتسامة: "لأ.. هوديكم، بكرة الصبح إن شاء الله خالكم رحيم هييجي عشان ياخدكم." فاطمة: "طب وأنت.. مش هتيجي معانا؟ عبد الهادي: "لسه يا فاطمة مش عارف ظروفي، بس يمكن أبقى أجي آخدكم أنا." في منزل عبد العزيز.. كانوا متجمعين بالليل على العشا،
فعبد العزيز قال لرحيم: "هتروح تجيب ولاد أختك الصبح إن شاء الله زي ما قلت." رحيم: "آه يا حاج بإذن الله." سليمة بفرحة: "إنت نازل ميت كنعان بكرة؟ رحيم بهدوء: "آه، هجيب فاطمة وفهمي يقضوا معانا الإجازة هنا." سليمة بتردد وهي بتنقل عينها ما بين رحيم وبين عبد العزيز: "هو أنا ممكن يعني أجي معاك؟ رحيم بابتسامة: "إيه، ميت كنعان وحشتك ولا إيه؟ سليمة بخجل: "أبويا وأمي وحشوني أوي." رحيم
وهو بيراقب تعبيرات وشها: "ماشي، تعالي معايا، بس مش هنبات هناك، هنروح ونرد على طول." سليمة بفرحة: "ماشي، أديني أشوفهم وأتطمن عليهم." ناهد وهي بتلعب بالمعلقة في طبقها: "هو ما ينفعش نحول لفاطمة في مدرسة هنا؟ رحيم: "ما أعتقدش إن أبوها يوافق." عبد العزيز: "وهو يعني إيه اللي مقعده هناك، ما خلاص بقى، يرجع الفيوم ويستقر هنا والعيال تتربى وسطنا."
ناهد: "رحيم، الحكاية مش سهلة كده يا حاج، وبعدين ده حضر الأرض عشان يزرعها فاكهة، وصرف عليها ياما، ولسه قدامها كتير على ما ترمي أول محصول." عبد العزيز: "ابقى أنت بس لمح له بالحكاية دي، وسيبني أنا بعد كده أتكلم معاه لما ييجي." رحيم وهو بيكلم نورا ومريم: "وإنتوا طبعاً هتهيصوا مع ولاد عمتكم أما يجوا." مريم: "هم هيقعدوا الإجازة كلها عندنا." عبد العزيز: "أيوه يا ستي هيقعدوا الإجازة كلها هنا."
مريم: "بس إحنا مش هنبقى طول الإجازة معاهم." رحيم ضحك أوي وقال: "ليه بقى إن شاء الله، ناويين تقضوا الإجازة في الكاريبي ولا في هاواي؟ مريم بتردد: "هنقضيها مع ماما وخالو سامي." رحيم الضحكة ماتت على وشه، وبعدين قال باستغراب: "وإيه اللي فكركم بماما وخالكم دلوقتي؟ مريم وهي بتبص لعبد العزيز
زي ما تكون بتستنجد بيه: "من ساعة الامتحانات ما بدأت وماما وخالو هما اللي بيوصلونا، بعد الامتحان بيقعدوا معانا شوية وبعدين يجيبونا على البيت، وماما قالت لنا إننا هنقضي معاها الإجازة، وخالو سامي هيفسحنا." رحيم بص لأبوه بجمود، وقام وساب الأكل وراح دخل على أوضة المكتب بتاع عبد العزيز.
سليمة بصت لعبد العزيز لقيته باصص لتحت في وجوم، ولقيت ناهد كمان واضح عليها إن الكلام اللي اتقال ضايقها، فقامت وراحت ورا رحيم، وخبطت على الباب ودخلت، لقت رحيم واقف في الشباك بيتفرج على المطر من ورا الإزاز وكان باين عليه إنه متعصب أوي. سليمة دخلت وقفلت الباب وراها، وراحت وقفت جنبه وقالت: "ادعي ربنا يجيب الخير، الدنيا بتمطر وأبواب السما مفتوحة، وسيبها على الله يا رحيم."
رحيم بتنهيدة: "لما واحدة ترمي عيالها بقالها داخلة على سنتين أهو، وفجأة تفتكرهم دلوقتي، تبقى أكيد مش عشان وحشوها مثلاً." سليمة: "إنت إيه اللي مخوفك؟ رحيم شد سليمة خدها تحت جناحه وهم برضه بيتفرجوا
على المطر وقال لها: "أنا سبتك تتعاملي مع البنات براحتك، وسبتك إنتي اللي تختاري القناة اللي تحدديها عشان تقربوا من بعض، وما استغربتش أبداً لما لقيتهم قربوا منك وحبوكي وهم شايفين حنيتك عليهم ومراعاتك ليهم، وبقيت فرحان إن ظني فيكي ما خابش وإنك هتبقي لهم نعم الأم، لكن ظهور سهير وسامي دلوقتي مافيش وراه غير غرض واحد ملوش تاني." سليمة: "إنهم يكرهوا البنات فيا مش كده؟ رحيم باستغراب: "طب ما أنتي فاهمة كل حاجة أهو."
سليمة: "بس أنا مش قلقانة زيك كده، أنا أقلق لو أنا ما بحبهمش كفاية، لكن يعلم ربنا إني بحبهم من جوة قلبي، ودول عيال صغيرين، ودائماً العيال بيعرفوا اللي بيحبوهم وبييقربوا منهم من غير ما حد يقول لهم." رحيم: "بس هيسمموا أفكارهم من ناحيتنا." سليمة: "بس ما ينفعش تمنعيهم عنها، ويمكن يكون ده اللي هما عاوزينه أصلاً، إنك ما ترضاش تخليهم يروحوا معاهم، فيوزوا العيال بكلام مش مظبوط."
رحيم: "طب والعمل، دول ممكن يخلوا البنات يكرهوكي أو يكرهوني ويحشوا دماغهم بأي كلام مش حقيقي." سليمة: "وعشان كده لازم نقرب منهم أكتر عشان نغسل لهم دماغهم أول بأول." رحيم: "إزاي بقى وهم عاوزين يقضوا الإجازة كلها معاهم؟
سليمة: "حاول تقنعهم بأي طريقة إنهم يقضوا الوقت اللي هما عاوزينه مع مامتهم بس يباتوا هنا معاك، أو إن الإجازة تتقسم ما بينكم مثلاً يومين هنا ويومين هناك بغرض إنك أنت كمان عاوز تفسحهم برضه في الإجازة بتاعتهم." رحيم بتنهيدة: "مش عارف يا سليمة، الحكاية دي قبضتني أوي." سليمة: "سيبها على ربنا، ومن يتوكل على الله فهو حسبه." رحيم: "ونعم بالله." أما عند عبد العزيز بره، بعد ما سليمة دخلت لرحيم، بص للبنات وقال:
"يعني إنتوا ماكنتوش بتيجوا في الباص بتاع المدرسة وقت الامتحانات؟ نورا: "لأ يا جدو، كنا بنيجي بعربية خالو سامي." عبد العزيز وهو بيهز راسه بتفهم: "طب وماما بقى قالت لكم هتقضوا الإجازة فين؟ مريم: "ما قالتش يا جدو، هي قالت لنا إننا هنقضي الإجازة سوا وإن خالو سامي هياخدنا يفسحنا." ناهد المعلقة وقعت من إيدها وبصت لأبوها بقلق، وقامت طلعت على فوق، فعبد
العزيز بص للبنات وقال لهم: "لو خلصتم أكل، اطلعوا يلا اغسلوا أسنانكم واستنوني أصلّي على ما تيجي تسمع لكم القرآن اللي حفظتوه." البنات قاموا باسوا جدهم، وطلعوا على أوضتهم، وعبد العزيز قام راح على أوضة المكتب، وخبط ولما سمع صوت رحيم بيقول ادخل، دخل وهو بيحمحم بصوته وقال وهو بيقعد على كرسي من الكراسي: "إيه يا رحيم، سبت الأكل وقمت ليه يا ابني؟ رحيم أخد سليمة
وراح قعد جنب أبوه وقال: "ما أنت سمعت بودانك يا حاج، إيه اللي يخلي سهير وأخوها يعملوا كده بعد المدة ده كلها، دي لما كانت هنا آخر مرة، ما فكرتش حتى تطلع تطل عليهم ولا حتى تسأل عنهم، يبقى إيه اللي جد؟ عبد العزيز بص لسليمة وقال لها: "معلش يا سليمة.. البنات سبقوكي على فوق ومستنيينك تسمعيلهم القرآن قبل ما يناموا." سليمة وقفت وقالت بطاعة: "حاضر يا خال، أنا هطلع لهم على طول."
خرجت من عندهم وطلعت للبنات اللي لقتهم قاعدين في السرير بيتكلموا في حاجة مقلقاهم ومقلقهم ده واضح على معالم وشهم، فسليمة ابتسمت وراحت قعدت قدامهم وقالت لهم بابتسامة هادية: "ها يا حلوين، مين اللي هتسمع الأول؟ نورا بصت لمريم بقلق ورجعت بصت من تاني لسليمة وقالت لها: "شوفي إنتي يا سولى عاوزة تسمعي لمين الأول، المهم تسمعيلنا بسرعة عشان عاوزين نقول لك على حاجة سر."
سليمة: "طب إيه رأيكم… أبتدي إنتي الأول يا نورا، ولو غلطتي مريم ترفع إيدها بالراحة عشان تصحح لك، ونشوف هتعرفي ولا لأ." البنات بحماس: "ماشي." وابتدت كل واحدة تسمع واختها ساعات تصحح لها وساعات ما تعرفش، فسليمة هي اللي تصحح لها، ولما خلصوا سليمة قالت لهم: "هو إنتوا كده تعتبروا حفظتم، بس مش هنحفظ حاجة جديدة إلا لما نحفظ الجزء ده مظبوط بالتشكيل بتاعه عشان ده كلام ربنا ما ينفعش إننا ننطقه غلط طالما نعرف نصححه.. اتفقنا."
البنات هزوا راسهم بالموافقة، وبعدين سليمة قامت بسرعة قفلت الباب ورجعتلهم بسرعة وقعدت قدامهم على السرير وربعت رجليها وقالت لهم بمرح: "ها.. قولولي بقى إيه السر." مريم بهمس وهي بتقرب وشها لسليمة: "بصراحة يا سولى، في حاجة ماما قالتها هي وخالو، بس إحنا خفنا نقولها قدام بابا وجدو أحسن يزعلوا." سليمة بهدوء: "وإيه اللي خوفكم، هما قالوا إيه؟ نورا بزعل: "قالوا إنهم هيهدوا البيت على اللي فيه."
سليمة بعدم فهم: "وإيه اللي خلاهم يقولوا كده؟ مريم: "ما نعرفش، وبصراحة أنا خايفة أروح معاهم في أي حتة، وعاوزة أفضل هنا معاكم." سليمة بفضول: "هي ماما ما وحشتكمش؟ مريم بعدم اهتمام: "أنا كنت نسيت شكلها أصلاً، لولا خالو سامي ما كنت افتكرتها." سليمة بتنهيدة: "يعني لو جت تاخدكم الصبح زي ما قالت لكم، هتقولوا لها إنكم مش عاوزين تروحوا معاها؟
نورا وهي بتنفخ بزهق: "بصي يا سولى علشان أنا حاولت أفهم مريم ستين مرة وهي برضه مش عاوزة تفهم، وأنا مارضيتش أتكلم قدام بابا وجدو." سليمة بصبر: "طب فهميني أنا يمكن أفهم." نورا: "ماما مش هتيجي تاخدنا.. ماما هتيجي تقعد هنا." مريم وهي بتخبط على راسها: "صح صح.. أنا نسيت." سليمة: "هي قالت لكم إيه بالظبط؟
نورا بامتعاض: "هي ما قالت لناش حاجة، إحنا سمعناها بتقول لخالو سامي.. أنا هروح أقعد على قلبهم لحد ما أهد البيت على اللي فيه." سليمة بتفكير: "طب مش يمكن كانت بتتكلم على حاجة تانية؟ نورا بنفي: "لأ.. لأن خالو قال لها.. ده لو رحيم والعروسة سابوكي تعملي اللي إنتي عاوزاه، ورحيم ده يبقى بابا وإنتي العروسة، يبقى أكيد بتقصد البيت بتاعنا ده، وأنا خايفة تعرف تهده بجد وحد فينا يتعور." سليمة ضحكت
على عقلية نورا وقالت لها: "ما تخافيش، أنا هاخد بالي ومش هخليها تعمل كده." نورا بلهفة: "أوعي تقولي لبابا يا سولى." سليمة: "ما تخافوش من حاجة، يلا بقى ناموا عشان إنتوا صاحيين من بدري أوي." مريم: "سولى، هو انتي ممكن تعمليلي فطير زي اللي عملتيه قبل كده؟ سليمة وطت عليها باستها من خدها وقالت لها: "طبعاً ممكن، من عيني حاضر." عند رحيم وعبد العزيز.. بعد ما سليمة سابتهم وطلعت للبنات، عبد العزيز قال لرحيم: "إيه اللي في دماغك؟
رحيم بتنهيدة: "والله ما أنا عارف يا حاج، بس الحنية المفاجئة دي قلقتني بزيادة." عبد العزيز: "أيوه، أنا كمان مش عاجبني." رحيم: "طب والحل، سليمة كلامها مظبوط، لو منعتها عنهم ممكن تستغل النقطة دي وتكره البنات فيا." عبد العزيز بإعجاب: "والله وطلعت دماغك عالية يا سليمة." رحيم بابتسامة: "عمري ما كنت أتخيل إني ألاقي بني آدمة تفهمني زي ما سليمة بتفهمني، بجد يا بابا سليمة دي هدية من عند ربنا."
عبد العزيز برضا: "كل ما أبص الصبح بوشها، بحمد ربنا إنه لم شملنا عليه." رحيم: "الحمد لله، والبنات كمان حبوها واتعلقوا بيها، وناهد، زي ما تكون تعرفها ومصاحباها من سنين." وبعد شوية سليمة دخلت عليهم وقفتلت الباب وراها وقعدت جنب رحيم وقالت لهم وهي بتنقل عيونها بينهم: "عاوزة أقول لكم على سر، بس توعدوني إن العيال ما يعرفوش إني قلت لكم حاجة، عشان ما يخبوش عليا حاجة بعد كده." عبد العزيز بضحك: "مش قلنا اسمهم البنات مش العيال."
سليمة بخجل: "معلش يا خال، واحدة واحدة عليا، إحنا كنا فين وبقينا فين." رحيم بابتسامة صافية: "سيبيها براحتها يا حاج، وهي شوية بشوية هتتعلم كل حاجة لوحدها، وبعدين بص لسليمة وقال: ها.. إيه بقى السر اللي هتفتني لنا عليه." سليمة بزعل: "بقى أنا فتانة يا رحيم، ده أنا بس عاوزة أنبهكم وأعرفكم اللي هيحصل عشان تعملوا حسابكم." عبد العزيز بانتباه: "وإيه اللي هيحصل ده وعاوزة تنبهينا ليه يا سليمة؟
سليمة: "ما هو ده السر اللي البنات قالوهولي ونبهوا عليا إن ما حدش يعرف، خايفين عليكم لا تزعلوا منهم." رحيم: "قالوا لك إيه بالظبط؟ سليمة حكتلهم كل اللي البنات قالوهولها وفي الآخر قالت لهم: "بالله عليكم أوعوا تجيبوا سيرة إني قلتلكم حاجة." رحيم طبطب على كف إيدها وقال لها: "ما تقلقيش يا سليمة، مش هيعرفوا حاجة، بس يعني هي هتيجي تقعد هنا بـإنهي عين ولا بـإنهي حجة؟
عبد العزيز بزعل: "ياريتها كانت جاية بنية صافية، كنا شلناها من على الأرض شيل." رحيم: "طب والعمل يا حاج، هنعمل إيه، هنقفل الباب في وشها؟ عبد العزيز بشرود: "هتبقى عيبة كبيرة في حقـي يا ابني." رحيم: "بس برضه ما يصحش تقعد معانا في البيت بعد ما اتطلقت." سليمة: "طول ما خالي حاسس في الدنيا، والبيت مفتوح بحسه، ماحدش يستجرى يقول كلمة واحدة." رحيم باستغراب: "إنتي مش هتضايقي لو جت قعدت وسطنا؟
عبد العزيز: "سليمة معاها حق يا رحيم، مراتك عاقلة ودماغها كبيرة." سليمة قامت وقفت وهي محرجة وقالت لهم: "بعد إذنك يا خال، أنا هطلع أنام، تؤمرني بحاجة؟ عبد العزيز: "لأ يا بنتي روحي إنتي، تصبحي على خير." سليمة التفتت لرحيم وقالت له: "عاوز مني حاجة يا رحيم قبل ما أطلع؟ رحيم: "آه يا سليمة، ياريت تعمليلي كوباية ينسون وخديه معاكي وأنا هطلع أشربها فوق قبل ما أنام." سليمة وهي خارجة من الأوضة: "على عيني حاضر." وبعد ما خرجت
عبد العزيز قام وقف وقال: "أنا كمان هطلع أنام والصباح رباح، وإنت ما تفكرش كتير، سيبها على الله." رحيم: "حاضر يا حاج، تصبح على خير، تحب أوصلك لأوضتك؟ عبد العزيز: "لأ يا ابني، روح إنت لمراتك، وصالحها، أحسن شكلها كده زعلت من كلامك." عبد العزيز طلع على أوضته، ورحيم راح على المطبخ لقى سليمة بتحضر الينسون، فسند بكتفه على باب المطبخ وقال: "هي سهام نامت؟
سليمة بانتباه: "شكلها كده، أنا نزلت من عند العيال لقيتها لمّت السفرة وما شفتهاش بعده." بعد ما صبت الينسون، شاورت لرحيم على برة وقالت: "يلا أنا خلصت، ولا هتشربه هنا؟ رحيم مد إيده أخد منها الكوباية وقال لها: "هاتيها أنا هطلعها، يلا اطلعوا." وبعد ما وصلوا أوضتهم رحيم قعد يبص لسليمة وهو بيدور في ملامحها على أي تعبير يدل على إنها زعلانة زي ما أبوه قال له، بس بالعكس مالقاش غير ابتسامة على وشها، فقال لها بهزار:
"الحاج قال لي صالحك عشان زعلتك، بس أنا مش شايف إنك زعلانة ولا حاجة، أعمل إيه بقى دلوقتي؟ سليمة باستغراب: "تعمل إيه في إيه، وبعدين مين قال إنك زعلتني؟ رحيم وهو بيمثل الجدية: "أنا كلمة الحاج سيف على رقبتي، وطالما قال إني زعلتك أبقى زعلتك، وطالما أمرني أصالحك يبقى لازم و لابد إني أصالحك."
سليمة بابتسامة رضا: "أنا من يوم ما دخلت البيت ده، وأنا ماشفتش فيه غير كل طيب، أقوم أتبطر على النعمة وأقول إني زعلانة بالكذب، ده حتى ربنا يعاقبني." رحيم ضمها لحضنه وقال لها بحب: "إنتي إزاي كده؟ سليمة بفضول: "كده اللي هو إزاي؟ رحيم: "كده اللي هو دايماً راضية ودايماً مبسوطة، من يوم ما عرفتك ما شفتكيش مرة اشتكيتِ ولا قليتي."
سليمة بضحك: "وأنا بقى هنا أشتكي من إيه يا سي رحيم، ده أنا كل ما أجي أعمل حاجة ألاقي ستين إيد معايا وسابقاني كمان، وأنا لا يمكن أتبطر على نعمة ربنا، ده البطر آخره عجر." رحيم ضحك جامد وقال لها: "آخره إيه؟ سليمة: "عجر.. إيه، ما تعرفش العجر؟ رحيم: "لأ ما أعرفوش، يعني إيه بقى العجر ده؟
سليمة: "يعني كل حاجة وحشة ومش كاملة وحتى مالهاش لا طعم ولا لون، هما علموهالنا كده وإحنا صغيرين، وكانت دايماً أمي نبوية تقولهالي عشان أفضل دايماً حامدة ربنا على حالي." رحيم: "كنتي بتحبيهم؟ سليمة بابتسامة حنين: "ما عرفتليش أهل غيرهم، حافظوا عليا وأكرموني، صمموا يدخلوني المدارس ويعلموني على قد مقدرتهم."
رحيم: "أنا كمان حبيتهم أوي لنفس الأسباب دي، غيرهم كتير كان ممكن يستغلوكي أو يستعبدوكي مثلاً، لكن واضح إن عمتي وجوز عمتي الله يرحمهم كانوا طيبين أوي، وعشان كده عملوا لهم قعدة لك فيكي." سليمة: "طب إنت كده هتسافر إزاي بكرة وسط الليلة دي؟ رحيم اتعدل بخضة وهو بيقول: "يا خبر أبيض، ده اللي حصل خلاني نسيت خالص حكاية السفر دي." سليمة: "طب والعمل، وأنا كمان كده مينفعش برضه أسافر معاك؟
رحيم: "المشكلة إني ماينفعش أسيب البيت أبداً بكرة." سليمة: "طب مينفعش تبعتلهم العربية وتكلم أبو فاطمة وتفهمه، ومتهيألي هو مش هيماااانع." رحيم بعدم اقتناع: "مش هيأمن على الولاد يجوا لوحدهم مع حد غريب." سليمة: "طب مينفعش تقنعه ييجي معاهم بكرة، حتى لو السواق يبقى يرجعه تاني لو عاوز." رحيم بص في الساعة لقى الساعة عشرة ونص فقام جاب الموبايل بتاعه واتصل
على عبد الهادي وهو بيقول: "على الله يوافق على الكلام ده، أنا أصلاً ما عنديش حل تاني." عبد الهادي رد وقال: "السلام عليكم، إزيك يا عريس." رحيم بضحك: "إنت هتفضل تقولي يا عريس لحد إمتى؟ عبد الهادي بضحك: "طول ما إنت بتضحك كده هتفضل عريس." رحيم: "يا أخي ربنا ما يجعل لنا جار وله عينين." عبد الهادي بضحك: "أوعى تفهمني صح، المهم، هتيجي على إمتى إن شاء الله؟ رحيم: "ما أنا مكلمك عشان كده، أنا واقع في مشكلة وكنت محتاجلك فيها."
عبد الهادي بقلق: "خير يا رحيم في إيه؟ رحيم حكاله باختصار اللي حصل وبعدين قال له: "وعشان كده يا هادي مش هينفع أبداً أسيب البيت بكرة بالذات أنا ما أضمنش هما إيه اللي في دماغهم." عبد الهادي: "ولا يهمك، إن شاء الله خير، ووقت ما الدنيا تروق كلمني وأنا هجيب لكم الولاد لحد البيت." رحيم: "ما هو ده اللي هيحصل، بس بكرة مش بعد كده." عبد الهادي: "مش فاهم."
رحيم: "هبعتلك العربية بكرة مع سواق، ويجيبك إنت والولاد، لأني محتاجلك جنبي على ما الحكاية دي تخلص، وياريت تعمل حسابك إنك تقضي الإجازة هنا مع الولاد." عبد الهادي: "إزاي يعني يا رحيم ما إنت عارف إن ورايا هنا حاجات ومشاعل كتير." رحيم: "معلش يا هادي، عاوزك معايا الأيام دي، ما تخلاش بيا." عبد الهادي بتنهيدة: "حاضر يا رحيم، تلاقيني عندك بكرة."
رحيم بارتياح: "ربنا ما يحرمنيش منك، طول عمرك أخويا يا هادي، أنا عشان كلمتك فجأة وإنت ما كنتش عامل حسابك، السواق هيبقى عندك بعد الضهر إن شاء الله، تكون قدرت تظبط أمورك." عبد الهادي: "ماشي يا سيدي، وأنا في انتظاره إن شاء الله."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!