الفصل 3 | من 27 فصل

رواية سليمة الفصل الثالث 3 - بقلم ميمي عوالي

المشاهدات
22
كلمة
5,426
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

مرت الأيام على وتيرة واحدة، وما كان في جديد إلا الخناقات اليومية اللي بين ثريا وتفيدة. وكل واحدة فيهم عاوزة تفرض سيطرتها على الدار من غير منازع، وطبعًا السيد ما بينهم، وهو كابش النار بايديه الاتنين ومش قادر ينصر واحدة فيهم على التانية.

كانت أكتر حاجة بتضايق ثريا من تفيدة، إنها أما كان حد يجيلها من إخوات السيد وولاده، كانت تقعد ترمي بالكلام على ثريا إنها اتأخرت في الحمل، رغم إنه مر عليها ست شهور بس. ولما كانوا أحفادها يلعبوا في حاجة أو يوقعوا حاجة،

كانت تقول لهم: "فداكم، ده كله من شقى عمكم". ولما ثريا كانت تتكلم لأنها هي اللي كانت بتنضف مطرحهم، كانت تفيدة تشتمها وتهينها قدام اللي موجودين. وكانت ثريا تسكت وماتردش عليها قدامهم، رغم إنها بعد كده كانت بتخلصه منها بس وهم لوحدهم.

لحد ما في يوم، كانت ثريا قاعدة في الأوضة بتاعتها بعد ما عبد الهادي راح الغيط، وكانت بتروق الدولاب بتاعها. ولقيت بين الهدوم بتاعة عبد الهادي علبة صفيح فيها حجة الأرض وحجة البيت، واللي كانوا باسم تفيدة. ولقيت كمان منديل صغير مربوط، ولما فتحت العقدة بتاعة المنديل، لقت في المنديل ختم. ومابقتش عارفة ختم إيه ده ولزمته إيه، لأن السيد بيعرف يقرأ ويكتب. فجابت ورقة وجربت الختم عليها عشان تشوف ده ختم إيه، لقته ختم تفيدة، ويبقى الختم بتاعها اللي بتستخدمه في كل حاجة.

وما كان من ثريا غير إنها حطته في صدرها، ولبست عبايتها وخرجت. قالت لتفيدة إنها رايحة تشتري حاجات للدار. وراحت بسرعة على بيت أبوها. ثريا كان أخوها بيشتغل عرضحالجي، وطلبت منه إنه يعمل لها عقد ببيع الدار بتاع تفيدة باسمها. ولما أخوها اعترض، قالت له إن ده بس ضمان ليها إن تفيدة ماتعملش فيها زي ما سبق وعملت في سليمة، اللي كل البلد عرفت اللي حصل لها من تفيدة. وكمان عشان إخوات السيد ما يطمعوش في الدار بعد ما تفيدة تموت.

وفعلاً أخوها طاوعها وعمل لها عقد ابتدائي ببيع الدار بالأرض اللي عليها من تفيدة لثريا. وبعد ما ختمها الختم على العقد، سابت لاخوها العقد والختم وطلبت منه يوثق لها العقد ده في الشهر العقاري بأقصى سرعة. وروحت بعد ما اشترت طلبات للبيت. وتاني يوم أخوها كان فعلاً وثق لها العقد بواسطة علاقاته في الشهر العقاري. وبعدها ثريا رجعت الختم مكانه وخبّت العقد اللي أخوها عملهولها بعيد تمامًا عن إيدين أي حد.

وفي يوم وعبد الهادي قاعد في الدكان، لقى اللي جاي عليه وهو بيقول بمرح: "السلام على من اتبع الهدى". عبد الهادي قام بفرحة وترحاب وقال: "أهلاً يا رحيم، وحشتني يا جدع". وأخدوا بعض بالحضن جامد لدرجة إن عبد الهادي عيونه دمعت. فرحيم قال له بمشاغبة وهو بيقلد اللهجة الصعيدية: "أباه عليك، لا هو انت كل ما هتشوفني هتبكي كيف الحريم ولا إيه عاد؟ عبد الهادي بابتسامة: "وحشتني يا رحيم، عامل إيه؟ تعالى اقعد."

رحيم قعد وقال له: "والله يا هادي مشاغلي كتير، وانت عارف أبويا بقت صحته على قده، ومشيلني كل حاجة على أكتافي." عبد الهادي: "وانت قدها وقدود يا صاحبي، الله يكون في العون." رحيم: "وانت كيف أحوالك؟ والعيال أخبارهم إيه؟ عبد الهادي بابتسامة: "كلنا بخير، نشكر الله، فاطمة أهي مبسوطة في المدرسة، وفهمي بوديه كل يوم عند بنت شيخ الجامع بتاع البلد، بتراعيه لحد أخته ما ترجع من المدرسة." رحيم: "وهي معاها عيال زيه؟

عبد الهادي بضحك: "ربنا ما رزقهاش، بس فهمي وفاطمة حبوها أوي من يوم ما خلصتهم من عزة." رحيم هو كمان ضحك وقال: "والله وحشتني البت دي وشقاوتها." عبد الهادي: "ربنا يجعل كلامنا خفيف عليها، أهي المدرسة شغلتها شوية." رحيم: "الحقيقة عبد الله أبوها هو اللي ساعدني وجاب لي الأرض والدكان، وكمان أقنع أخو مراته يبيع لي البيت."

عبد الهادي ضحك أوي وقال: "أهو البيت ده بقى يا سيدي سبب المعرفة"، وحكاله على خناقة عزة مع ولاده بسبب البيت لما سليمة حاشتهم عن بعض. رحيم ضحك وقال: "رغم إن عبد الله عمره ما كان كده، أهو طول عمرنا وإحنا زملاء أنا وهو، وطول عمره كان في حاله ومش بتاع مشاكل، مش عارف البت دي طالعة كده لمين." عبد الهادي: "طب قوم يالا لما نروح." رحيم: "وهتسيب الدكان لحاله كده؟

عبد الهادي: "لا، أيوب هيفضل ويبقى يقفل براحته. وانت كمان سيب عربيتك هنا عشان مش هنعرف نتحرك بيها براحتنا جوة البلد." وبعدين التفت لأيوب وقال له: "أنا مروح أنا يا أيوب، وانت خلي بالك من الدكان." أيوب: "في عيني يا سي عبد الهادي، مع السلامة." ومشوا مع بعض. فرحيم قال: "وأخبار الأرض إيه يا هادي؟

عبد الهادي: "تمام الحمد لله، زرعتها كلها شتلات موالح، انت عارف أنا ماليش في الزراعة، واتفقت مع المهندس بتاع الجمعية الزراعية إنه يراعيه." رحيم: "طب تمام، الله يعينك ويصلح لك الأحوال." رحيم بيبص لقى عبد الهادي سابه وجرى فجأة وهم بيتكلموا. ولما سرّع مشيته وراح وراه يشوف فيه إيه، لقى عبد الهادي بيجري ورا واحدة شايلة فهمي في حضنها وبتجري بيه، وعمال يقول لها بلهفة: "فيه إيه يا ست سليمة، فهمي ماله؟

سليمة وهي بتجري: "سخن من الصبح يا سي عبد الهادي، ولازم حكيم يشوفه." عبد الهادي جه يمد إيده يشيله عنها، قالت له وهي بتمنعه ولسه بتجري بيه: "سيبه في حضني، أنا حاطة فوطة مبلولة على كتفي عشان يسند عليها دماغه." عبد الهادي: "طب انتي رايحة فين بيه؟ الموقف الناحية التانية." سليمة وهي لسه بتجري: "سيبني بس أنا هتصرف." رحيم كان حصل عبد الهادي وسمع لكل الحوار ده وقال لعبد الهادي: "طب أجيب العربية يا هادي؟

كانوا وصلوا قدام بيت صغير، فسليمة قالت وهي بتنهج: "خلاص وصلنا." وبعدين خبطت على الباب وهي بتنده بصوت عالي وبتقول: "يا عم سالم، عم سالم! فتح الباب راجل عنده فوق الستين، وأول ما شافها قال: "خير يا سليمة، مالك يا بنتي؟ سليمة: "عايزة الدكتور مصطفى يا عم سالم، غيتني الله يبارك لك، أحسن الواد سخن مولع ومش عارفة أعمل له إيه." جه من وراهم شاب وكان واضح إنه راجع من برة. ولما لقاهم قال: "السلام عليكم."

كلهم التفتوا وردوا السلام، وسليمة قالت بلهفة: "الحقني يا دكتور مصطفى الله لا يسيئك، الواد سخن أوي ومش عارفة أديله إيه." مصطفى شاور لهم على البيت من جوه عشان يدخلوا، وحط فهمي على كنبة وفتح شنطته وابتدى يكشف عليه وسط قلق اللي حواليه، وخصوصًا سليمة اللي كانت دموعها مغرقة وشها. وبعد ما مصطفى خلص كشف، بص لهم وقال بضحك: "لزومه إيه الهيصة اللي انتوا عاملينها دي كلها، وبتعيطي ليه يا سليمة؟

سليمة وهي بتمسح دموعها: "طمنني الله لا يسيئكم." مصطفى بابتسامة: "اطمني، هو بس فيه ضرس عنده عامل له التهاب في اللثة بتاعته، وهو اللي مسخنه كده، ماتقلقيش، مفيش حاجة." سليمة وعياطها مؤثر على صوتها: "من الصبح ومش راضي ياكل ولا يتكلم ولا حتى راضي يلعب زي عوايده، ولما لقيته سخن قلبي اترعب من الخضة عليه." أبو مصطفى

ضحك وطبطب على كتفها وقال: "عقبال ما ربنا يراضيكي يا بنتي، معلش ما انتي لسه ما جربتيش كل ده، بكرة إن شاء الله لما ربنا يرزقك هتشوفي من ده كتير." سليمة بابتسامة وهي بتعدل هدوم فهمي وبتشيله من تاني: "طب قولي أديله إيه ولا أعمل له إيه؟ مصطفى كتب لها علاج في ورقة وقال لها تجيبه وتديه منه وتفضل تعمل له كمادات. سليمة بامتنان: "معلش يا دكتور، تعبتك، بس الحمد لله إني عثرت فيك."

عبد الهادي شكر مصطفى وحاول يديله فلوس، بس مصطفى رفض وقال له إن سليمة خيرها سابق عليه. فشكروه كلهم ومشوا. فـ عبد الهادي قال لسليمة اللي كانت حاضنة فهمي بخوف وقلق: "هاتيه عنك انتي بقى يا ست سليمة، كتر خيرك، تعبناكي معانا بزيادة والله، أنا مش عارف أودي جمايلك دي كلها فين." سليمة وهي مكملة مشي من غير ما تقف: "روح انت لحالك يا أستاذ عبد الهادي، وأنا هخلي فهمي معايا لحد ما يبقى زي الفل وبعدين أبقى خده."

عبد الهادي باعتراض: "لا إزاي بقى، ده حتى خاله جاي مخصوص من السفر عشان يشوفه ويقعد معاه." هنا سليمة وقفت وبصت لرحيم وبعدين رجعت بعنيها لعبد الهادي من تاني وقالت له بمحايلة: "بالله عليك.. سيبه معايا لحد ما أطمن عليه ويصحصح كده وياكل لقمة، ووقت ما أطمن عليه هجيبهولكم لحد باب الدار." عبد الهادي مابقاش عارف يقول لها إيه، وبص لرحيم يشوف رأيه. لقى رحيم مركز مع تفاصيل وشها بابتسامة هادية. فـ

رجع بص لها وقال لها: "أنا مشفق عليكي." سليمة قالت بسعادة: "لا ما يهمكش، انت بس سيبه معايا، وإن شاء الله هيبقى زي الفل." عبد الهادي: "طب سيبيني أوصلهولك لحد البيت." سليمة وهي بتحضن فهمي بزيادة: "ما منهاش لازمة بقى نقعد نبدله بناتنا، لا الواد يتملخ مننا وهو تعبان كده." عبد الهادي باستسلام: "طب هات الورقة اللي الدكتور كتب فيها العلاج، وأنا هروح أجيب الدوا وأجيبهولك." سليمة ناولته الورقة

والتفتت ومشيت بعد ما قالت: "ماشي، وأهو تاخد الأكل بتاعك كمان والعيش." عبد الهادي باستغراب: "و لحقتي تخبزي وتطبخي إزاي وفهمي عامل فيكي كل ده؟ سليمة سابته ومشيت من غير كلام. رحيم قال: "لا… أفهم بقى." عبد الهادي خد رحيم وراح يجيب الدوا. وهم في الطريق حكى له على القصة من أولها. رحيم باستغراب: "بقى دي اتجوزت واتطلقت؟ عبد الهادي: "آه.. تخيل." رحيم: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، صغيرة أوي على الكلام ده."

عبد الهادي: "اللي عرفته من الشيخ مدبولي، إن عمرها حوالي اتنين وعشرين سنة." رحيم بإعجاب: "وبتقول كمان إنها بتحفظ فهمي قرآن." عبد الهادي: "من ساعة ما بدأ يروح لها.. حفظ حزب وقرب يكمل الجزء أهو." رحيم: "ما شاء الله تبارك الله، بس تعرف.. عيالك ليهم حق يحبوها." عبد الهادي: "الحق بتاع ربنا، أنا ماشفتش منها غير كل خير، بس دايماً العيال بيشكروا فيها، ولما بيبقوا معاها، مابيبقوش عاوزين يفارقوها أبداً."

عبد الهادي ورحيم اشتروا الدوا وودوه لسليمة في بيت الشيخ مدبولي. وهناك سليمة ادت لعبد الهادي العيش والفطير والأكل اللي كانت عاملاه عشانه هو والولاد. ولما طلب منها تاخد من الأكل عشان فهمي، مدبولي قال له بزعل: "بقى كده برضه، لا هو بيت مدبولي هيضن باللقمة على العيل العيان ده برضه؟ عبد الهادي بحرج: "أبدا يا شيخنا، أنا ما قصدتش والله، بس أنا ما بيحلاليش الذات إلا أما أعرف إنه نزل منه في جوف عيالي قبل مني." سليمة

علت صوتها من جوه وقالت: "إحنا طابخين لينا نفس الأكل، ماتشغلش بالك، وما تقلقش على فاطمة، أول ما هتيجي من المدرسة هبعتهالك طوالي." عبد الهادي خد الحاجة بقلة حيلة ومشي مع رحيم راحوا على بيته. وطول الطريق رحيم يقرب الحاجة اللي شايلها من وشه ويقول: "ريحة الفطير تجنن يا هادي، والأكل كمان." عبد الهادي: "الصراحة سليمة نفسها في الأكل لا يعلى عليه."

وأول ما وصلوا البيت، رحيم مد إيده قطع حتة فطير واكلها وهو مغمض عينه وبيستطعمها بالراحة. وبعدين قال: "الله… إيه الطعامه دي." قال وهو أنا اللي كنت شايل همك انت والعيال وعمال أقول زمان جالكم تلبك معوي من العك اللي بتعكهولهم كل شوية." عبد الهادي بضحك: "انت بتقعد مع البت فاطمة من ورايا ولا إيه؟ رحيم: "اشمعنى؟

عبد الهادي: "أصلها من أول ما دافت أكل سليمة، وهي زعلانة وبتعايرني وكل شوية تقولي أنا نفسي أعرف انت الأكل اللي كنت بتعملهولنا ده كنت جايبه منين ومين قال لك عليه." رحيم بضحك: "أهو ربنا بعتلهم النجدة من عنده." عبد الهادي: "طب يالا اغسل وشك على ما أجيب لك حاجة من عندي عشان تغير هدومك، تكون فاطمة رجعت من المدرسة ونتغدى كلنا." رحيم: "طب هي فاطمة ليه بترجع على بيت سليمة مابترجعش على هنا على طول؟ عبد الهادي وهو

بيشيل العيش وبيحضر الأكل: "الأول كان عشان تجيب فهمي ومايمشيش في البلد لوحده، لكن بعد كده بقت تحب تقعد مع سليمة شوية تحكيلها على المدرسة وساعات بتساعدها في الواجب بتاعه." رحيم بابتسامة: "هي متعلمة؟ عبد الهادي: "الشيخ مدبولي قالي إن معاها دبلوم، بس ما أعرفش دبلوم إيه."

رحيم بابتسامة: "سبحان الله، الدنيا دي غريبة أوي، واحدة زي سليمة دي حلوة وتعليمها معقول وحافظة قرآن وشكل أخلاقها عالية ومحترمة، وكانت راضية بحالها ويتعمل فيها اللي جوزها وحماتها عملوه، وواحدة تانية زي سهير، ما كانش ليها أي ميزة غير إنها بنت عمي وفي الآخر هي اللي طلبت الطلاق، وكمان رمت العيال ولا حتى بييجي على بالها تسأل عنهم." عبد الهادي

طبطب على كتف رحيم وقال له: "الحمد لله يا رحيم، ماتنساش برضه إن لولا اللي حصل، ما كانتش علاقتك اتصلحت بابوك لحد النهاردة." رحيم بتنهيدة: "ده لأنه حس بالذنب يا هادي." "على فكرة، أبويا عاوز يشوف العيال." عبد الهادي بخضة: "يشوفهم إزاي يا رحيم؟ ما انت عارف إخواتك ممكن يعملوا إيه لو شافوهم وعرفوهم." رحيم: "ما تخافش، أنا اتفقت مع أبويا إني هجيبه معايا لحد هنا، بس قلت آجي أقعد معاك وأعرفك من قبلها عشان تبقى عامل حسابك."

عبد الهادي بشرود: "ينور طبعًا، بيت بنته وولادها يبقى بيته." رحيم بابتسامة: "طول عمرك تعرف الأصول يا هادي." وبعد ما رحيم غير هدومه، وكانوا قاعدين مستنيين فاطمة، فرحيم بص لعبد الهادي وقال له: "كنت عاوز أسألك على حاجة كده يا هادي." عبد الهادي: "خير." رحيم: "ما بتفكرش تتجوز؟ عبد الهادي بص لجلال بزعل وقال: "يُحرم عليا جنس الحريم من بعد نادية."

رحيم: "انسى إني أخوها، وافتكر إني صاحبك، انت برضه لسه في عز شبابك، ده انت دوب تلاتة وتلاتين سنة، زيك كتير لسه مادخلوش دنيا." عبد الهادي: "وأنا كان كل منايا من الدنيا دي نادية، ومن بعدها خلاص يا رحيم، الله يرحمها، ربنا يقدرني وأصون أمانتها في ولادها، عشان أما أقابلها في الآخرة أكون صنت ووفيت." فاطمة دخلت تجري من الباب واترمت في حضن رحيم وهي بتقول له: "إزيك يا خالو، وحشتني."

رحيم وهو بيضمها بحب: "البنات الحلوين اللي كبروا وراحوا المدرسة." فاطمة: "ياترى شفتني الصبح وأنا رايحة المدرسة، بتبقى هدومي نضيفة وشعري حلو أكتر من دلوقتي." عبد الهادي: "انتي اتأخرتي ليه النهاردة يا فاطمة؟ فاطمة: "عديت على طنط سليمة عشان كنت عاوزة منها حاجة." عبد الهادي: "حاجة إيه؟ فاطمة: "في الفصل، الأبلة قالت لنا، إن بكرة كل واحد يجيب معاه حاجة حلوة مامته تعملهاله في البيت عشان فيه حفلة."

عبد الهادي: "طب وهي طنط هتعملك إيه؟ فاطمة: "قالت لي هتعمل لي لقمة القاضي، بس قالت لي هتبعتهالي مع باباها بعد العشاء عشان آخدها معايا الصبح." عبد الهادي بعتاب: "وليه بس يا بنتي نتعب الناس معانا بالشكل ده، ما أنا كان ممكن أديكي من الدكان حاجات حلوة تاخديها معاكي وخلاص." فاطمة باعتراض: "لا.. أنا عاوزة طنط تعمل لي، وبعدين هي اللي قالت لي المرة اللي فاتت إني لازم أقول لها وهى هتتصرف."

عبد الهادي بفضول: "أنهي المرة اللي فاتت دي وكان فيها إيه؟ فاطمة: "أول السنة لما كان كل أسبوع بيعملولنا حفلة، وكانوا برضه بيطلبوا مننا كده، بس أنا ما كنتش بجيب حاجة عشان ما عنديش ماما، ولما طنط عرفت قالت لي لما يطلبوا منكم حاجة حلوة تاني قولولي وأنا هعمل لك." عبد الهادي بتنهيدة: "كتر خيرها، بس مش عاوزين نتقل عليها بالشكل ده، وكمان فهمي اللي عيان ده." فاطمة: "لما كنت عندها، كانت مقعدة فهمي على رجليها وبتاكله."

عبد الهادي: "وهو كان فايق كده؟ فاطمة: "كان ساند راسه على كتف طنط سليمة ومش عاوز ياكل، بس طنط قعدت تلعب معاه وخلته أكل وبعدين اديتله الدوا ونيمته تاني." رحيم بمرح: "طب يالا يا ست فاطمة عشان جوعتيني أنا وبابا، جعانين وعاوزين ناكل ومستنيينك." عبد الهادي ورحيم قابلوا الشيخ مدبولي في الجامع وقت صلاة العشاء، وسلموا على بعض. والشيخ مدبولي بعد الصلاة، ناول عبد الهادي شنطة

بلاستيك فيها علبة وقال له: "وفرت عليا المشوار يا ابني، خد العلبة دي اديها لفاطمة." عبد الهادي بامتنان: "والله ما عارف أودي جمايلكم دي كلها فين." الشيخ مدبولي: "يا ابني لا جمايل ولا حاجة، ربنا يخليهم لك ويطرح لك فيهم البركة، بس سليمة وصتني أبلغك إن فهمي مقريف، وإنك مش هتقدر عليه، فبتستأذنك تسيبه معاها الليلة دي، وإنه على بكرة بالمشيئة هيبقى زي الفل بإذن الله."

عبد الهادي بقلة حيلة: "اللي تشوفه، كتر خيرها، وتسلم إيدها على كل حاجة." مدبولي: "تسلم يا ابني." تاني يوم الصبح بعد ما فاطمة راحت المدرسة، رحيم راح الأرض مع عبد الهادي، اتفرجوا عليها سوا، وقابلوا المهندس الزراعي واتكلموا معاه. وبعد كده رحيم راح الدكان مع عبد الهادي، لقوا أيوب فتح الدكان وبيكنسها. فـ صبحوا عليه وأخدوا كرسيين وقعدوا مع بعض قدام الباب يتكلموا. عبد الهادي قال: "طب هو انت هتجيب الحاج إمتى يا رحيم؟

رحيم: "يعني.. أسبوع كده ولا أسبوعين إن شاء الله، إخواتي فاهمين إني نازل مصر أدور على دكتور كبير عشان الحاج، فهفهمهم إني حجزت له وهاخده وأجيلك على هنا إن شاء الله." عبد الهادي: "طب افرض حد من إخواتك حب يروح معاه للدكتور؟ رحيم بسخرية: "صلي على النبي في قلبك يا هادي واسكت، كل واحد فيهم ملتهي في حاله والدنيا واخداه، إلا ما حد فيهم حتى بيسأل أنا وأبويا عايشين إزاي ولا بناكل إزاي، ولا عارف أتصرف مع عيالي إزاي من غير أمهم."

عبد الهادي بزعل: "لا حول ولا قوة إلا بالله، كلهم يا رحيم؟ رحيم: "الوحيدة اللي بتطل علينا كل ما بتعرف.. ناهد، الله يبارك لها ويفك كربها." عبد الهادي: "ليه، هي مالها؟

رحيم: "ما انت عارف إن جوزها يبقى أخو سهير، ومن وقت طلاقنا وهو زي ما يكون بينتقم من ناهد، ورغم إنه عارف ومتأكد إن الطلاق كان برغبة أخته، وإن ما حدش أبداً داس لها على طرف، إلا إن ناهد كل ما تيجي تطل على أبوها ولا عليا وعلى ولادي يعمل لها أزعورة ودوشة ويقرفها قرف ما بعده قرف." عبد الهادي بتنهيدة: "مسكينة ناهد، دفعت تمن حاجة مالهاش ذنب فيها."

رحيم: "أيوه، بس يعلم ربنا إني حاولت أمنع الجوازة دي بكل قوتي، بس هي استسلمت وخافت على أبويا وأمي، وبرضه سامي ما كانش ساكت بعد هروب نادية منه، ويا ريت صان ناهد إلا إنه مزهقها آخر زهق، رغم إنه المفروض يحمد ربنا إنها واقفة جاره وما اتخلتش عنه بسبب الخلفة، لكن هو بالعكس تماماً، نظام حسنة وأنا سيدك." عبد الهادي بتعاطف: "إن شاء الله ربنا يعوضها كل خير من عنده."

رحيم: "أهي ناهد الوحيدة في إخواتي اللي تعرف إني جايلك، وهي اللي موصياني أصور لها الولاد عشان تشوفهم، كان نفسها تيجي معايا، بس ما باليد حيلة." عبد الهادي بقلق: "وصيتها ماتجيبش سيرة." رحيم: "ما تقلقش، دي هي اللي بتوصيني." عبد الهادي: "ربنا يستر." رحيم شاور في اتجاه معين وقال لعبد الهادي: "مش فهمي ابنك اللي جاي ده مع الست سليمة؟

عبد الهادي بص مكان ما رحيم شاور، لقى سليمة ماشية بتتكلم وبتضحك مع فهمي اللي ماسك في إيده حتة فطير بياكل فيها، وجايين عليهم. وأول ما قربوا منهم، فهمي جرى بالراحة ناحية عبد الهادي اللي أخده في حضنه وباسه واتطمن إنه بقى كويس. وبعدين اداه لرحيم اللي حضنه بحب وتهليل كتير عشان يفرح فهمي. عبد الهادي بص لسليمة بامتنان وقال لها: "أنا والله ما عارف أشكرك إزاي على كل التعب اللي انتي تعبتيه معانا ده."

سليمة بابتسامة: "كله يهون فدا سلامة فهمي، ربنا يحميه ويخليه." رحيم وهو لأول مرة يوجه كلامه لسليمة: "الحقيقة أنا اللي بشكرك، نادية الله يرحمها لو موجودة ما كانتش هتعمل أبداً أكتر من اللي انتي عملتيه، ربنا يجازيكِ كل خير." سليمة بصت لرحيم وفهمت إن نادية دي تبقى أم فاطمة وفهمي، فـ بصت في الأرض وقالت بكسوف: "الله يبارك لك يارب." وبعدين بصت لفهمي وقالت: "يالا بينا بقى يا فهمي."

عبد الهادي باستغراب: "يالا على فين، انتي هتاخديه تاني معاكي؟ سليمة: "أنا قلت أطمنك عليه ونرجع تاني نستنى فاطمة على ما تيجي بالسلامة." رحيم: "أنا بستأذنك تسيبيهولي النهاردة، أشبع منه قبل ما أسافر، أنا ماسافرتش بدري مخصوص عشان أطمن عليه." سليمة بلخبطة: "يعني هسيبه هنا، مش هيرجع معايا؟ عبد الهادي: "اعتبري نفسك إفراج النهاردة، تريحي نفسك شوية بعد التعب اللي تعبتيه معانا امبارح، ومن الصبح إن شاء الله هيبقى عندك من تاني."

سليمة وهي بتبص لفهمي اللي على دراع رحيم: "طب أصله ممكن يجوع، ولسه بدري على معاد فاطمة." عبد الهادي: "ما تقلقيش، لو جاع هعرف أتصرف، وبعدين لما يبقى يخلص الفطير اللي في إيده الأول." سليمة بصوت واطي: "الله أكبر، مطرح ما يسري يمرى يارب." رحيم ضحك جامد أوي وهو بيحضن فهمي. فسليمة اتكسفت وقالت: "طب فوتتكم بعافية، ومشيت." عبد الهادي ورحيم: "الله يعافيكي." وبعد ما مشيت، رحيم فضل يضحك جامد

وبعدين بص لهادي وقال له: "أنا في حياتي ماشفتش طيبة بالشكل ده." عبد الهادي: "ولا أنا، ربنا يديها على قد نيتها ويعوضها خير عن كل اللي شافته." رحيم بشرود: "تفتكر لو واحد زيي اتقدم لسليمة، ممكن توافق عليه؟ عبد الهادي بابتسامة: "وانت مين دي اللي ممكن ترفضك يا رحيم، ده انت سيد الرجالة، بس إيه، عجبتك بسرعة كده؟

رحيم بابتسامة: "ما أكذبش عليك، أول ما شفتها امبارح خطفت قلبي معاها، فيها حاجة كده شدتني، ولما كمان حكتلي على ظروفها، حسيت إن قلبي وجعني عشانها أوي." عبد الهادي بمرح: "تعالى يا أخويا وأنا أخطبهالك من دلوقتي." رحيم: "لا… لما الحاج ييجي، لما أسافر إن شاء الله هفاتحه في الموضوع ولو وافق هاخليه يخطبهالي." عبد الهادي: "وهو ممكن يرفض بعد اللي حصل النوبة اللي فاتت؟

رحيم: "الله أعلم، ربنا يقدم اللي فيه الخير، بس تفتكر لو حصل، ممكن تحب ولادي زي ما بتحب ولادك كده، وهم هيتقبلوها بسهولة؟ عبد الهادي: "ولادك لسه صغيرين برضه يا رحيم، وهي حنينة بطبعها، وأنا متأكد إن لو ربنا جعل لكم نصيب مع بعض، إنها هتحبهم وهم كمان هيحبوها."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...