تقول بحقد ظاهر وهي ممسكة بهاتفها: -سمعت بودانك الهانم بتخطط لإيه؟ وقف بوجه أسود غير مصدق لما سمعه من هاتف ملك.. لقد أرسلت لها تقى تسجيل بصوت غزل وهي تقوم بالسب فيه ونعته بأبشع الصفات وتتوعد له بأن تذله بالمال.. وحذفت باقي الحديث.. لقد صدقت ملك وتقى في حكمهم عليها. ليقول بصوت غامض: -قولي لها اللي طلبناه منها عملته ولا؟ ملك: -أيوه.. حصل وعايزة تقابلك بنفسها تسلمك الأمانة في إيدك وبتقول مش عايزة حد يشوفها.
يوسف بخبث ظاهر: -تمام.. ابعتيلي رقمها وأنا هتفق معاها على المكان والزمان. *** -غزل ردي عليا. -أنا عايزك ضروري. -طيب قوليلي إيه صدر مني عشان تبعدي عني.. أنا مستعد لو غلطان في حقك أصلح غلطي اللي مش عارفه. -أنا هتجنن من ساعة ما سبتيني.. ومش عارف عملت إيه عشان تسيبيني. -أنا دايماً بحاول أكون سند ليكي.. ليه تقسي عليا كده؟
العديد والعديد من الرسائل على هاتفها ليس لديها الشجاعة لمواجهته بحقيقة الأمر كيف تعترف له بأن والدته كانت محقة في رأيها بها.. رغم حزنها وضيقها منها إلا أنها تعترف أن لديها كل الحق.. كيف هي تطمع في شخص كعامر شاب يستحق أفضل الفتيات.. يكفي حنانه الذي كان يغمرها به.. لا تعرف كيف أتتها الجرأة بإرسال خاتم خطبتها مع أمه له لتنهي هذه الخطبة وتحرره من قيوده مع اعتذار شخصي منها.
يقطع تفكيرها رسالة جديدة منه يطلب منها الرد عليه ليطمئن عليها فقط لا غير. تشجعت لمسك الهاتف لتكتب رسالة قصيرة له تقول: -عامر.. أنا كويسة وبخير.. أنا آسفة جداً للي حصل مني بس صدقني ده أحسن لينا إحنا الاتنين. لتتفاجأ باتصال ملح منه.. فتفتح الخط بألم يسري بقلبها وعند سماع صوته من كبر الصوت لم تستطع السيطرة على دموعها لتسري فوق وجنتيها وتحاول التقاط أنفاسها وتقول بصوت مختنق: -أيوه ياعامر. فتسمع صوت تنهيدة قوية يقول:
-أخيراً ياغزل حنيتي عليا ورديتي.. بقالي شهر بحاول أكلمك! صارحيني إيه الغلط اللي عملته عشان تفكي الخطوبة.. يعني بعد ما صدقت إن صوتك رجعلك وقولت خلاص هنام وأقوم على سماع صوتك تحرميني منه؟ تقول بصوت مبحوح: -أنت معملتش حاجة.. ولا عمرك عملت حاجة المشكلة مش فيك صدقني. عامر يستقيم من جلسته يشعر ببعض الأمل: -مدام المشكلة مش فيا ليه تبعدي يابنت الناس وتعذبيني وتعذبي نفسك. غزل محاولة السيطرة على بكائها:
-ده نصيب ياعامر وصدقني أنت تستاهل حد أحسن مني بكتير. عامر بضيق: -وأنا مش عايز غيرك ياغزل.. ومفيش حد أحسن منك بالنسبة لي. غزل: -ده بالنسبة لك بس.. عموماً خلاص ياعامر مبقاش فيه فايدة.. أنا بس فتحت عشان عرفت من محمد إنك مسافر فحبيت أودعك واعتذر لك لو كنت جرحتك.. وسامحني. عامر بلهفة قبل أن تغلق: -غزل.. اسمحيلي أبقى أطمن عليكي حتى برسالة.. ياريت تطمنيني عليكي دايماً. غزل بامتنان: -حاضر.. ربنا يكتب لك الخير مع السلامة.
تغلق الهاتف وتستند بظهرها فوق الفراش غافلة عما يسترق السمع من خلف بابها وتعلو على وجهه ابتسامة خبيثة لما آلت له الأمور. ***
تقف أمام باب الشقة تأخذ نفساً عميقاً بتوتر لا تعرف هل من الصواب ما تفعله أم هو نوع من التهور غير محسوب النواتج كل ما تفعله أنها تحاول أن تذلل عقباتها للوصول لغاياتها في أسرع وقت.. كل شيء يهون من أجل الوصول إليه.. ترفع يدها تضغط على جرس الباب.. وتنتظر فتحه بأعصاب محترقة.. لتجد الباب يفتح ويظهر من خلفه بابتسامته الساحرة وأناقته المهلكة لها وارتدائه إلى قميص أزراره العلوية لمنتصفه مفتوحة يظهر صدره بطريقة مهلكة لها وسروال يحدد جسده.. فتسمعه يقول قاطعاً
تأملها: -أهلاً وسهلاً اتفضلي. تدفع ساقيها للدخول وتمرر نظرها حول جوانب شقته الخاصة فعندما طلبت مقابلته كانت حريصة ألا يكون بالشركة أو أي مكان يمكن رؤيتهما فيه.. لتجده يعرض عليها مقابلته في شقته الخاصة بعيداً عن الأنظار.. فتسمعه مرة أخرى يقول: -تحبي تشربي حاجة؟ لتهز تقى رأسها بخجل تقول: -لا شكراً. فيشير لها بيده باتجاه الأريكة لتجلس عليها: -تعالي اقعدي.
تجلس بتوتر وتلقيه بنظرات هائمة مكشوفة له بسبب خبرته بالجنس الناعم لقد علم من البداية رغباتها.. فسّهل عليها الطريق حتى يعلم حدود نهايتها معه.. ليقول بصوته الأجش: -طلبتي نتقابل بعيد عن الناس عشان في أمانة معاكي تخصني. تقى بهمس: -أيوة الأمانة معايا زي ما طلبت. يقترب منها أثناء جلسته مراقباً إياها وهي تخرج كيساً بلاستيكياً به عدة شعرات وتقول: -اتفضل. ليقول بخبث:
-أنا الحقيقة ماصدقتش إنك ممكن توافقي على طلبي إنك تجيبي شعر من غزل.. عشان أطلع الـ DNA. تقى بهيام: -أنا أعمل أي شيء عشان خاطرك.. أقصد خاطركم.. وأكيد من حقك تتأكد غزل بنت عمك أو لا. يوسف ببرود واضح: -بس أنا شايف إنك كنت ممكن توصلي الحاجة دي لملك.. م وهتفضل معايا. –ليه؟ قالتها غزل بضيق ليجيبها بصدق:
–أنا يعتبر دلوقتي مسؤول عنك بعد عمي طبعًا. لازم أوراقك تكون معايا. ولولا إني مش عايزك تتحركي بدون إثبات شخصية كنت أخذت بالبطاقة كمان. تشعر بالضيق من محاصرته لتقول لتنهي الحوار: –زي ما تحب، عن إذنك. يمنعها من الانصراف قائلاً: –عايزك معايا شوية، تترجمي حبة أوراق، ممكن؟ تهز رأسها بالموافقة لعلها تخلص منه. *** –أنت مبتردش عليا ليه يا تقى؟ أنا زعلتك في حاجة؟ قالتها ملك بلوم للأخرى، فتجيبها بحزن:
–أبدًا يا ملك، مافيش حاجة. تعبانة شوية. ملك بعدم اقتناع: –لا يا تقى، أنا حاسة إنك متغيرة جدًا، مبقتيش زي الأول، بتكلمي ونشطة. من ساعة اتفاقنا على العقربة اللي في البيت عندي. تقى بسخرية: –عقربة! تخيلي يا ملك إن مافيش عقربة غيري. العقربة اللي تغدر بأقرب الناس ليها، اللي تقابل الحسنى بالإساءة. كل ده عشان إيه؟ عشان حبة أوهام. نصيحة يا ملك، بعد كده لما تتكلمي معايا عن غزل، اتكلمي باحترام لأنها أختي. ملك بذهول:
–تقى أنت شاربة حاجة؟ دي غزل اللي كانت بتخطط زي ما قولتي، اللي مخططة تطردنا من حياتنا؟ لم تستطع تقى الدفاع والتبرير. كيف ستقول أنها من تلاعبت بالتسجيل الصوتي لغزل ليظهر لهم مدى عداوتها وخبثها، وأنها من بثت سمها في نفوسهم؟ فليسامحها الله. *** يدخل من باب الفيلا مناديًا بصوته الجهوري على هناء وبيده بعض الملفات. فبعد ذهابه للشركة اكتشف عدم وجود هاتفه والملفات المطلوبة ليعود مرة أخرى لجلبهما. ليلاحظ هدوءًا مريبًا بالمكان.
هناء مهرولة تجيبه: –نعم يا يوسف بيه. يوسف بتعجب: –هي ملك وغزل فين؟ لتجيبه برسمية: –ملك هانم راحت الجامعة، وغزل هانم راحت النادي. ليقف مصدومًا مما سمعه. لقد نبهها من قبل بعدم التحرك إلا بصحبة أحد منهم ليقول: –إيه؟ نادي! راحت مع مين النادي؟ وهي هتعرف تدخل إزاي ومين وصلها؟ لتجيبه هناء: –أنا ماليش علم بحاجة. هي الهانم راحت مع السواق، معرفش غير كده. ليصرخ بها للانصراف من أمامها ويقول بين أسنانه: –يومك مش فايت يا غزل. ***
تجلس على أحد المقاعد تفرك يدها، تضع على عينيها النظارة الشمسية أمام من يراقب ملامحه بهيام واضح، فيجلّي صوته: –أنا سعيد إنك وافقتي تقابليني قبل ما أسافر. ماتعرفيش الموضوع ده هيفرق معايا قد إيه. غزل بارتباك: –أنت تستاهل كل خير. وأنا كمان كنت عايزة أشوفك قبل ما تسافر عشان أشكرك على كل حاجة عملتها معايا، وأتأكد إني دائمًا هدعيلك ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تستاهلك. عامر بأمل: –مافيش غيرك يستاهلني يا غزل.
فيلاحظ تبدل ملامحها الحزن، فقرر أنه لن يضغط عليها أكثر من ذلك. ليقول بمحبة: –كان في حاجة اشتريتها وكنت ناوي أديها لك قبل فسخ الخطوبة وحابب إنك تاخديها. لتلاحظ مسكه لحقيبة هدايا كبيرة يخرج منها دمية شقراء تشبهها كثيرًا، فيكمل عندما لاحظ صمتها: –عارف إنها هدية بسيطة بس أول ما شفتها افتكرتك. لتقول بامتنان: –حلوة أوي. أنا حبيتها. أنا هخليها معايا على طول. فيبتسم لطفوليتها قائلاً:
–عايز أطلب منك طلب، إنك تبعتيلي رسالة تطمنيني فيها على نفسك دائمًا. وأنا كمان هبعت لك، ممكن؟ تهز رأسها بالموافقة فتسمعه يقول برجاء: –طيب ممكن تشيلي النضارة من على عينك؟ عايز أشوف عينك لآخر مرة، ممكن؟ فيمد يده اتجاهها يحاول إزاحة هذه النظارة إلا أن يده توقفت في منتصف الطريق عندما قبض على معصمه بشدة وصوت غاضب يقول:
–إيدك لو اتمدت ناحيتها هكسرهالك. بيتهيألي أنت دكتور وأيدك تهمك. وأنت يا هانم ما تريحي الدكتور، يلا ووريه عيونك اللي هيموت ويشوفهم. لتنتفض نتيجة ما حدث وتجد يوسف يمسكها من ذراعها بقوة آلمتها. يساعدها على الوقوف لتتعثر في وقفتها وهو يقول: –أما أنت فلينا كلام لما نرجع. ليقول عامر بغضب: –سيب إيدها يا حيوان أنت. وربي لو أذيتها ما هرحمك.
يلقيه يوسف بلكمة لكمة قوية سالت الدماء على آثارها، وقبل أن يتدارك فعلته قام هو بجرها من ذراعها مع اشتعال غضبه لتتعثر أثناء مشيها وتسقط على ركبتها أكثر من مرة أثناء جره لها من ذراعها ليلقيها بالسيارة بغضب. *** تجلس منكمشة تحتضن هدية عامر مع بكائها المستمر على ما حدث، لتنتفض إثر صرخة غضب قوية موجهة إليها يقول: –اخرسي. مش عايز أسمع صوتك. فيزداد بكائها بانهيار مع احمرار وجهها ليقول بغضب:
–من امتى وأنت مستغفلانا وبتقابليه؟ مش الحيوان ده فسختي خطوبتك منه؟ بتقابليه ليه؟ نطقي! فيزداد بكائها ليتحول لنحيب ليقول بصراخ: –تمثيل مش عايز. وفري عياطك لحد ما نروح. بعد لحظات قليلة. لاحظت توقف السيارة بجانب الطريق ليحاول تمالك أعصابه فتسمعه يقول من بين أسنانه دون النظر لها: –فيه إيه بينك وبينه يخليكي تقابليه رغم إنك فسختي خطوبتك منه؟ في حاجة حصلت بينكم؟
لتعقد حاجبيها غير مستوعبة سؤاله لينظر لها بحدة يمسك شعرها من خلف رأسها بقوة فتصرخ متألمة ويقول بهسيس: –لمسك؟ انطقي. سلمتيه نفسك. اتكلمي. لتهز رأسها بصدمة من اتهامه تقول: –أنت حيوان؟ إزاي تتهمني بحاجة زي دي! فتقع عينه على الدمية التي تحتضنها بقوة فيجذبها منها ليقول: –هو اللي جايب البتاعة دي؟ لتهز رأسها بخوف فيحرر شعرها ويقول: –هو في واحدة محترمة تقبل هدايا من واحد غريب عنها إلا لما يكون في بينهم حاجة مش مظبوطة.
لتشاهده يلقي بدميتها من نافذة السيارة لتصرخ بوجهه: –حرام عليك. سيبهالي. ارجوك. ليصفعها بقوة حتى يخرسها فترفع كف يدها تلامس صفعته على وجهها بقهر: –أنا بكرهك. بكرهك. ***
ينام فوق فراشه عاري الصدر مرتديًا بنطاله القطني كعادته مشعث الشعر في غرفة مظلمة. يشعر بفتح باب الحجرة بهدوء وإضاءة مصباحه الجانبي، ويسمع صوت خطوات خفيفة تدل على خفة صاحبها ثم يشعر بوزن خفيف يجلس بجوارها وكف صغير ناعم يلامس ظهره العاري فتسير كهرباء بجسده ويسمع صوتها الرقيق يهمس مناديًا: –يوسف! يوسف. ينتفض من نومته جالسًا أمامها ليعقد حاجبيه يقول: –غزل؟ أنت إيه اللي جابك هنا؟ فيكي حاجة بتوجعك؟
فتخفض رأسها ويختفي بين خصلاتها. ويمد يده يكشف عن وجهها فيرى آثار ضربة لها على وجنتها. ليُمرر إبهامه فوق هذه العلامات بندم: –أنا آسف. إني مديت إيدي عليكي. ترفع عينيها الدامعتين مع ارتعاش شفتيها نتيجة البكاء الصامت تقول: –أنت وجعتني أوي. يقترب أكثر منها لتلقحه أنفاسها ويهمس لها: –آسف. أرجوكي تسامحيني. أنا كنت هتجنن لما لقيتك قاعدة معاه. ليصمت بضع لحظات متأملها فيقول: –أنا بحبك. بحبك يا غزل.
فيجدها تغمض عينيها مستسلمة لأنفاسه ولمسته ليقتنص منها قبلة حميمية تبادلتها معه بشكل غريب عليه. ليضمها بقوة ويزيد من تقبيل وجهها بعشوائية يقول: –أنا عايزك يا غزل. محتاجك. ما تسبينيش. فتجيبه بأنوثة مهلكة: –أنا ملكك. ملكك يا يوسف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!